«الأربعاء الكبير» في سنترا يختبر الأسواق... ولاغارد تعلن العودة إلى «الأساسيات»

«المركزي الأوروبي» طوى صفحة التوجيهات المسبقة وأعاد الفائدة إلى صدارة أدوات مكافحة التضخم

لاغارد لدى وصولها للمشاركة بالجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي في سنترا (رويترز)
لاغارد لدى وصولها للمشاركة بالجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي في سنترا (رويترز)
TT

«الأربعاء الكبير» في سنترا يختبر الأسواق... ولاغارد تعلن العودة إلى «الأساسيات»

لاغارد لدى وصولها للمشاركة بالجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي في سنترا (رويترز)
لاغارد لدى وصولها للمشاركة بالجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي في سنترا (رويترز)

وضعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد الأسواق الدولية أمام خطة عمل جديدة عبر إعلانها رسمياً من منتدى سنترا البرتغالي العودة إلى «الأساسيات» والاعتماد الحصري على أسعار الفائدة لضبط التضخم؛ مغلِقة بذلك صفحة شراء السندات الضخمة والتوجيهات المسبقة المعقدة. ويأتي هذا الإعلان التاريخي في وقت تشخص فيه أبصار المستثمرين والمتداولين صوب «الأربعاء الكبير»، حيث يترقب الجميع قمة نقديّة ثلاثية تجمع لاغارد بنظيرَيها الأميركي كيفين وارش والبريطاني أندرو بيلي، وسط مخاوف من تفكيك الأسواق لنبرة الغموض البنّاء حيال أسعار الفائدة، ورصد أي مؤشرات تيسيرية خفية قد تقلب حركة العملات الكبرى وتدفع بالأسواق إلى تذبذبات حادة.

وفي خطابها الافتتاحي لمنتدى البنوك المركزية السنوي في مدينة سنترا، أشارت لاغارد إلى أن هذه العودة للأدوات التقليدية لا تعني العودة إلى ماضٍ مثالي أو سهل، بل تأتي في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تقلبات حادة وغير متوقعة، مشددة على أن البنك لن يقدم أي وعود مستقبلية قاطعة للمستثمرين بشأن مسار الفائدة، بل سيعتمد كلياً على ما تمليه البيانات الاقتصادية عبر «توجيه إطاري» مرن.

دفاع عن «قرار يونيو»

ودافعت لاغارد بقوة عن قرار البنك الأخير برفع أسعار الفائدة في 11 يونيو (حزيران) الحالي، رافضة وصفه بأنه كان مجرد خطوة «احترازية» أو «تأمينية»، وأوضحت أن القرار جاء بناءً على معطيات صلبة أظهرت ضغوطاً تضخمية حقيقية في المؤشرين الرئيسي والأساسي، حيث تشير التوقعات إلى عدم عودة التضخم للمستهدف البالغ 2 في المائة إلا في أواخر عام 2027، مؤكدة أن الإبقاء على الفائدة دون تغيير كان سيترك التضخم مرتفعاً طوال عامي 2027 و2028.

وعن الخطوات المقبلة، قطعت رئيسة «المركزي الأوروبي» الطريق أمام التكهنات قائلة: «التوجيه المسبق لم يعد مطروحاً على الطاولة». وبدلاً من ذلك، سيعتمد البنك على تقييم ثلاثة محاور رئيسية: آفاق التضخم، وديناميكيات التضخم الأساسي، ومدى قوة انتقال أثر السياسة النقدية إلى الاقتصاد الحقيقي. وأشادت بتفاعل الأسواق الذكي التي باتت تكيّف الأوضاع المالية مع البيانات الجديدة تلقائياً، قائلة: «الأسواق قامت بالعمل نيابة عنا».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتوجه لحضور الجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي في سنترا (رويترز)

تراجع مفاجئ للنفط والضغوط مستمرة

وفي سياق متصل، فرض التراجع السريع لأسعار النفط نفسه على نقاشات المنتدى، بعد أن هبطت أسعار خام برنت إلى ما دون 73 دولاراً للبرميل (مسجلة نحو 72 دولاراً) عقب اتفاق سلام مؤقت في الشرق الأوسط الأسبوع الماضي، بعد أن كانت قد اقتربت من حاجز 120 دولاراً في مارس (آذار) الماضي.

وأقر رئيس البنك المركزي الألماني (بوندسبانك)، يواكيم ناغل، في تصريحات لشبكة «سي إن بي سي» بأن هذا التراجع السريع للنفط كان «مفاجئاً» وجاء بأسرع من السيناريوهات المتفائلة للمركزي الأوروبي التي توقعت هبوطه لـ 78 دولاراً بنهاية العام. ورغم ترحيبه بهذا الهبوط، حذر ناغل والمسؤول الاقتصادي رفيع المستوى في البنك، فيليب لين، من أن صدمة الطاقة لم تنتهِ تماماً ولا تزال داخل النظام الاقتصادي بسبب قيود الإمدادات والحاجة لإعادة بناء المخزونات، متوقعين استمرار الضغوط التضخمية لفترة من الوقت.

من جانبه، أشار محافظ البنك المركزي البلجيكي، بيير ونش، إلى أن مبررات إجراء رفع إضافي وسريع لأسعار الفائدة قد تراجعت نسبياً بفضل هذه المستجدات، مضيفاً: «قد نحتاج إلى رفع آخر، وهو ما تسعره الأسواق بالفعل، ولكن ليس بالقدر الذي كنا نعتقده في يونيو (حزيران)، ولا يعني ذلك بالضرورة تحركاً في يوليو (تموز)». وتضع الأسواق حالياً احتمالية بنسبة 33 في المائة فقط لرفع الفائدة في اجتماع يوليو المقبل.

محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان لدى وصوله للمشاركة بالجلسة الصباحية لمنتدى البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

«الأربعاء الكبير»

إلى ذلك، تتجه أنظار الوفود والمستثمرين في الأسواق العالمية بيقظة استثنائية إلى «الأربعاء الكبير» في سنترا، حيث تجمع منصة واحدة قادة السياسة النقدية عالمياً: رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، إلى جانب قادة البنك المركزي الأوروبي المستضيف. ومع استبعاد الأسواق لفكرة الخفض السريع والمسبق لأسعار الفائدة، يرى المحللون في أسواق الصرف أن المخاطر الحقيقية التي تواجه المتداولين لا تكمن في العناوين العريضة للخطابات، بل في «التفاصيل والنبرات المبطنة»؛ فالأسواق ستقوم بفك تشفير وتحليل كل صفة أو تعبير مجازي يطلقه صانعو السياسة النقدية.

وينصب التركيز الأكبر على الإطلالة العلنية الأولى لكيفين وارش منذ القرارات الأخيرة لــ«الفيدرالي»، وبينما تتوقع التقارير ألا يطلق تصريحات فضفاضة، فإن «صمته أو تمسكه بالغموض البنّاء» هو ما سيصغي إليه الجميع. وإذا ما تمسك وارش بنبرته المتشددة حيال التضخم، فإن الدولار سيحافظ على تحيزه القوي وثباته الحالي. لكن المفاجأة التي قد تقلب الطاولة وتحدث تذبذبات حادة تكمن في رصد أي «إشارة تيسيرية» خفية، أو أي اعتراف بتباطؤ النمو الأميركي قبيل صدور تقرير الوظائف الحاسم يوم الجمعة، وهو الاحتمال الذي لا يتوقعه أحد حالياً وقد يحدث هزة سريعة في الأسواق.

كما ستراقب الأسواق مدى تقارب أو تباين نبرة محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، مع الخط المتشدد لـ«الفيدرالي» بشأن التضخم، في حين يظل تقييم «المركزي الأوروبي» لمسار النمو في القارة العجوز هو المحرك الرئيسي لتحديد نطاق حركة زوج «اليورو/الدولار» الذي تتوقع المؤسسات المالية أن يحافظ على مستوياته الحالية ما لم تحدث مفاجآت تقلب التوقعات.

وفي عالم المحترفين، يظل منتدى سنترا نادراً ما يغير الوجهة النهائية للاقتصاد العالمي، لكنه بلا شك يغير السرعة التي نصل بها إلى هناك.


مقالات ذات صلة

أزمة جديدة تواجه «المركزي الليبي» مع اعتذار محافظه عن منصبه

شمال افريقيا اجتماع سابق لمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس مع عيسى في طرابلس (المصرف المركزي)

أزمة جديدة تواجه «المركزي الليبي» مع اعتذار محافظه عن منصبه

واجه مصرف ليبيا المركزي أزمة جديدة، الاثنين، بعدما تقدم محافظه ناجي عيسى بطلب رسمي إلى رئيسي مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاعتذار عن عدم الاستمرار في منصبه.

خالد محمود (القاهرة )
الاقتصاد مقر مصرف لبنان في بيروت (رويترز)

«المركزي» اللبناني يعزّز ضبط النقد بانتظار قانون الانتظام المالي

تتعزز المعطيات في أوساط القطاع المالي اللبناني بتعذّر إقرار مشروع القانون المحوري لاستعادة الانتظام المالي، خلال الأشهر المتبقية من العام الحالي، جراء الفشل.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد منظر عام لمقر البنك المركزي في برازيليا (رويترز)

«المركزي البرازيلي» يخفض الفائدة بـ25 نقطة أساس للمرة الرابعة على التوالي

خفض البنك المركزي البرازيلي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، في رابع خفض متتالٍ خلال دورة التيسير النقدي، كما كان متوقعاً.

«الشرق الأوسط» (برازيليا )
الاقتصاد منظر عام لأفق مدينة جاكرتا (رويترز)

الاقتصاد الإندونيسي يتباطأ في الربع الثاني رغم نمو يفوق التوقعات

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الأربعاء أن النمو الاقتصادي السنوي في إندونيسيا تباطأ إلى أضعف وتيرة له في ثلاثة أرباع خلال الربع الثاني.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد ظِل حارس أمن بجوار شعار بنك الاحتياطي الهندي في مقر البنك بمدينة مومباي (رويترز)

«المركزي الهندي» يُبقي الفائدة دون تغيير ترقباً لتأثير ارتفاع النفط على التضخم

أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر إعادة الشراء القياسي دون تغيير عند 5.25 في المائة يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (مومباي)

«الهيئة الملكية للرياض» تستقبل طلبات «برنامج التوازن العقاري» الأحد

«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)
«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)
TT

«الهيئة الملكية للرياض» تستقبل طلبات «برنامج التوازن العقاري» الأحد

«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)
«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)

تبدأ الهيئة الملكية لمدينة الرياض استقبال طلبات السنة الثانية لـ«برنامج التوازن العقاري»، اعتباراً من الأحد 16 أغسطس (آب) الحالي حتى نهاية يوم الثلاثاء 15 سبتمبر (أيلول) المقبل، عبر المنصة الإلكترونية للبرنامج.

يأتي ذلك استمراراً لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق التوازن في القطاع العقاري بمدينة الرياض.

وجاء إطلاق السنة الثانية ضمن المسار السنوي للبرنامج الهادف إلى زيادة المعروض من الأراضي السكنية المخططة من خلال قيام الهيئة بتوفير ما بين 10 آلاف و40 ألف قطعة أرض سنوياً بأسعار لا تتجاوز 1.500 ريال للمتر المربع، بما يسهم في تقليل الفجوة بين العرض والطلب، ودعم استقرار السوق العقارية في العاصمة.

ويُتاح التقديم للمواطنين المتزوجين أو من تجاوزت أعمارهم 25 عاماً، شريطة عدم وجود ملكية عقارية سابقة للمتقدم، وألا تقل مدة إقامته في مدينة الرياض عن ثلاث سنوات، إلى جانب استيفاء بقية شروط وضوابط الاستحقاق المعتمدة.

وأوضحت الهيئة أن أولوية الاستحقاق لا ترتبط بأسبقية التقديم، مؤكدة أن التسجيل في المنصة لا يعني القبول النهائي، وسيتم إدراج المواطنين الذين سبق لهم التقديم في السنة الأولى وثبتت أهليتهم ودخلوا القرعة الإلكترونية تلقائياً ضمن المسار المعتمد للسنة الثانية.

وبيَّنت أن جميع الطلبات تخضع للتحقق الإلكتروني وفق الشروط المعتمدة، على أن تشمل مراحل البرنامج بعد انتهاء فترة استقبال الطلبات: التحقق من الأهلية، وإعلان النتائج، واستقبال الاعتراضات، وإجراء القرعة الإلكترونية للمستحقين، ثم استكمال إجراءات البيع على الخريطة حسب الضوابط.

ودعت الهيئة الراغبين في التقديم إلى الاعتماد على المنصة الإلكترونية وقنواتها الرسمية، وعدم التعامل مع الروابط أو الحسابات غير الموثوقة، مؤكدة جاهزية مركز الاتصال «19998» وقنوات العناية بالمستفيدين للإجابة عن الاستفسارات المتعلقة بإجراءات التقديم ومراحل البرنامج.


ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وافق على تمديد الإعفاء من قانون جونز، ولكن مع بعض القيود.

وينص قانون جونز على أن البضائع المنقولة بين الموانئ الأميركية يجب أن تشحن على متن سفن مصنوعة في الولايات المتحدة، ومملوكة لشركات أميركية، ويقودها طاقم من الأميركيين، ويهدف الإعفاء إلى خفض أسعار الوقود من خلال زيادة مرونة الشحن، وتقليل الاختناقات في النقل.

كانت أسعار البنزين في الولايات المتحدة قد شهدت ارتفاعات كبيرة جراء حرب إيران التي ترتبت عليها إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، وهو ما خفض الإمدادات عبر المضيق الذي كان يمر عبره 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.


تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي لأدنى مستوى منذ 1983

صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
TT

تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي لأدنى مستوى منذ 1983

صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)

أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية، يوم الاثنين، تراجع مخزونات النفط الخام ضمن احتياطي البترول الاستراتيجي الأميركي بنحو 6.1 مليون برميل إلى 298.7 مليون برميل، الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ يناير (كانون الثاني) 1983.

ويأتي السحب في إطار موافقة أميركية على الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي، بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية، جراء ارتفاع حاد في أسعار النفط بعد اندلاع حرب إيران.

ومع السحب من المخزونات، وضخ المزيد من النفط في الأسواق، وتراجع وتيرة التصعيد في الحرب بين أميركا وإيران، تراجعت الأسعار من مستويات قياسية.

وتتداول الأسعار حالياً عند مستويات 86 دولاراً للبرميل، في حين تخطى الخام الأميركي مستويات 80 دولاراً للبرميل، نتيجة تراجع آمال التوصل لاتفاق يعيد فتح مضيق هرمز قريباً.