تسريب ملفات حكومية «حساسة» على «الدارك ويب» يستنفر الأجهزة الليبية

«الأمن الداخلي» يحذِّر من «برمجيات خبيثة»... و«المركزي» يُطمئن عملاء المصارف

واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
TT

تسريب ملفات حكومية «حساسة» على «الدارك ويب» يستنفر الأجهزة الليبية

واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)

أقرَّ مصرف ليبيا المركزي بتسريب «عيِّنة من بياناته» على ما يُطلق عليه «الدارك ويب»، بعد عملية اختراق لمنظومة المصرف تمت قبل 3 أسابيع. وقال إنه على الرغم من حساسية وخصوصية هذه البيانات، فإنه سيتعامل مع هذا الأمر بأعلى درجات المهنية والشفافية.

ومنذ بدايات الشهر الجاري، أعلن «المصرف المركزي» رصد ما وصفه بـ«حادث سيبراني خطير» طال بعض أنظمته وخدماته التقنية؛ وقال حينها إنه «اتخذ إجراءات عاجلة لعزل الأنظمة المتضررة، والحد من أي آثار محتملة».

وفي أعقاب ذلك، نفت وزارة المالية في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة اختراق المنظومات المالية التابعة لها، وقالت في بيان رسمي، إن «البيانات والمعلومات الإدارية والمالية مؤمَّنة على مستوى عالٍ من درجات التأمين ضد الاختراق».

لقطة للملفات المتداولة عبر «الإنترنت المظلم»

وأمضى ليبيون ليلة الأحد أمام شاشات الحاسوب، لمتابعة بيانات وُصفت بـ«السرية»، تسربت عبر «الدارك ويب» أو «الإنترنت المظلم»، وتضمنت مراسلات مكتب المحافظ المركزي مع وزارات وأجهزة ليبية، ولجنة العطاءات، ونصوص محاضر اجتماعات مع شركات محلية.

وأظهر التسريب محاضر وملفات تعود إلى عامَي 2020 و2021، وتتعلق بعدد من المصارف الليبية الخاضعة لإشراف مصرف ليبيا المركزي، من بينها مصارف: «الإسلامي الليبي»، و«الوفاء»، و«الواحة»، و«الوحدة»، و«الأمان»، و«مصرف الأندلس»، و«السراي».

محاولات ابتزاز

وقال جهاز الأمن الداخلي بطرابلس، في ساعة مبكرة من صباح الاثنين، إنه تابع «الحادث السيبراني الذي استهدف بيانات المصرف المركزي، وما تبعه من نشر ملفات مسرَّبة عبر مواقع (الإنترنت المظلم)».

ووفقاً للجهاز: «أثبتت نتائج الفحص احتواء عدد من الملفات على برمجيات ضارة، وأدوات تستخدمها المجموعات الإجرامية الإلكترونية لاستهداف ضحاياها»، وقال إن تداول هذه الملفات «لا يقتصر على تسريب البيانات فحسب؛ بل يشكِّل وسيلة لنشر الإصابة الإلكترونية داخل المؤسسات والأجهزة التي تقوم بتحميلها أو تشغيلها، دون اتباع الإجراءات الفنية الآمنة».

وتداول ناشطون مهتمون بالشؤون التقنية والاقتصادية في ليبيا لقطات شاشة، قالوا إنها تُظهر نماذج من الملفات التي جرى تسريبها في «الهجوم السيبراني» على المصرف المركزي. وقال بعضهم إن الحجم الإجمالي للبيانات المعروضة يقارب 20.7 غيغابايت، وإن القراصنة يستخدمونها «ورقة ضغط في إطار محاولات الابتزاز».

ولفتوا إلى أن المعطيات الأولية تشير إلى أن التسريب لا يمس الحسابات الشخصية للأفراد، وإنما يتركز على وثائق وملفات ذات طابع إداري ورقابي شديد الحساسية.

وحسب النماذج المتداولة، تشمل الملفات المسرَّبة تقارير مرتبطة بالسيولة النقدية، ووثائق تخص إدارات المخاطر والامتثال والمتابعة.

محافظ المصرف المركزي يطلق خدمة بطاقات «فيزا» الدولية بالعملة الأجنبية في 17 يونيو 2026 (مكتب الدبيبة)

ومن قبيل طمأنة الليبيين، قال «المركزي» إن فِرَقَه الفنية، بالتعاون مع الشركات والخبراء الدوليين الاختصاصيين، تواصل أعمال التحقق والتحليل الفني، لتحديد طبيعة البيانات المنشورة وحجمها، بالإضافة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديد الأثر المحتمل واحتوائه، والتعامل معه وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية.

الأمن السيبراني

واستغل الخبير الاقتصادي الليبي محمد الشحاتي هذه الحادثة، للتشديد على أنه «تزداد أهمية الأمن السيبراني مع توسع الخدمات الرقمية في المصارف، وقطاع النفط، والاتصالات، والإدارة الحكومية».

وذهب الشحاتي -في تصريح صحافي- إلى أن «مواجهة التهديدات لا تكون بالتركيز على (الويب المظلم) وحده؛ وإنما ببناء منظومة متكاملة تشمل تحديث البنية الرقمية، وتدريب العاملين»، مشدداً على أهمية «اعتماد معايير الأمن السيبراني، وإنشاء فرق متخصصة للاستجابة للحوادث، والتعاون مع المؤسسات الدولية وشركات الأمن الرقمي، لرصد أي بيانات ليبية قد تظهر في الأسواق الإلكترونية غير القانونية».

وأمام هذه الواقعة، دافع المصرف المركزي عن نفسه، وقال إن موقفه يستند إلى التزامه بالقوانين والتشريعات النافذة؛ وإنه يرفض رفضاً قاطعاً الدخول في أي مفاوضات أو مساومات، أو الاستجابة لأي مطالب تنطوي على ابتزاز ومخالفة للأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، ويتعامل مع هذه الحوادث وفق الإجراءات الرسمية المعمول بها.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مستقبلاً محافظ المصرف المركزي في نوفمبر 2025 (مكتب المنفي)

وبشأن حسابات العملاء، قال إن «الخدمات المصرفية الأساسية، وحسابات العملاء، واستقرار النظام المالي، مستمرة في العمل بصورة طبيعية، ولم تتأثر بهذا المستجد»، متعهداً باستمرار التحقيقات الفنية والجنائية بالتعاون مع الخبراء الدوليين، ومؤسسات أمنية محلية، بالتوازي مع تنفيذ إجراءات إضافية لتعزيز منظومة الأمن السيبراني، ورفع مستوى الجاهزية والمرونة التشغيلية.

برمجيات خبيثة

ومع تصاعد المخاوف الليبية من عملية الاختراق، قال جهاز الأمن الداخلي بالعاصمة، إن نتائج التحليل «تشير إلى أن المهاجمين استغلوا الملفات المسرَّبة لإخفاء برمجيات خبيثة داخلها، بحيث تبدو طبيعية، وكأنها تحتوي على بيانات حقيقية؛ بينما تتضمن مكونات ضارة قد تؤدي إلى اختراق الأجهزة، أو منح المهاجم وصولاً غير مصرح به إلى الأنظمة المستهدفة».

وحذَّر الجهاز الجهات السيادية والحكومية، والمصارف، والشركات العامة والخاصة كافة، من تحميل أو فتح أو استخراج أي ملف تم الحصول عليه من مواقع «الإنترنت المظلم» أو من مصادر غير موثوقة، مهما كانت المبررات، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر أمنية جسيمة.

كما أهاب الجهاز «بجميع موظفي الجهات العامة الذين حمَّلوا أياً من هذه الملفات، سواء على أجهزة العمل أو الأجهزة الشخصية المستخدمة للوصول إلى شبكات العمل، بسرعة التواصل مع إدارة تقنية المعلومات، أو فريق الأمن السيبراني في جهاتهم». وحضَّ على عدم محاولة حذف الملفات أو فحصها أو تشغيلها، وذلك لتمكين المختصين من اتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة «لاحتواء أي تهديد محتمل».

وأشار الجهاز إلى أن بعض البرمجيات الخبيثة الحديثة تعمل بصورة خفية، مما يبقيها داخل النظام لفترات زمنية طويلة، مما يسمح لها «بجمع المعلومات، واستطلاع بيئة الشبكة، وسرقة بيانات الاعتماد، قبل الانتقال إلى تنفيذ مراحل الهجوم اللاحقة، بما في ذلك تعطيل الأنظمة أو تشفير البيانات أو سرقتها».

وحذَّر جهاز الأمن الداخلي من أن «تداول هذه المستندات على مواقع التواصل الاجتماعي لغرض التشهير، يُعرِّض جهة النشر للمساءلة القانونية لاحقاً».


مقالات ذات صلة

تصاعد أزمات قطاع الصحة يثير غضب الليبيين

شمال افريقيا أطباء ليبيون يجرون عملية جراحية في ظل نقص المعدات الضرورية (وزارة الصحة في غرب ليبيا)

تصاعد أزمات قطاع الصحة يثير غضب الليبيين

يثير تصاعد الأزمات داخل القطاع الصحي الليبي مخاوف حول استمرار تقديم الخدمات العلاجية، في ظلِّ تواصل اعتصام أطباء بمرافق صحية متعددة في غرب ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» يضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة

واصل الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، تضييق الخناق على شبكات تهريب المخدرات في جنوب البلاد.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا منشأة نفطية في حقل الظهرة النفطي الليبي (الصفحة الرسمية لشركة الواحة النفطية)

ليبيا لملاحقة متورطين في «قضايا فساد» بقطاع النفط

تكثف السلطات القضائية في ليبيا ملاحقة مسؤولين بقطاع النفط على خلفية قضايا تتعلق بإهدار المال العام وإدارة العقود وتداول البيانات الحساسة

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا صورة الحريق الذي هزّ مصراته (متداولة)

انفجار مخزن ذخيرة في مصراتة الليبية... «قنابل الموت» بين السكان

هزّ انفجار مخزن للذخيرة مدينة مصراتة غرب ليبيا، مثيراً حالة من الذعر بين السكان، ومجدداً المطالب بإخلاء مخازن السلاح من المناطق السكنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع لجنة «4+4» في تونس الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

«خطاب التحريض» يختبر صمود اتفاق «4+4» في ليبيا

رغم توقيع اتفاق «4+4» برعاية أممية، تتواصل السجالات الإعلامية وتبادل الاتهامات بين معسكري شرق ليبيا وغربها، وسط تساؤلات عن فرص صمود الاتفاق.

جاكلين زاهر (القاهرة)

تحديات كبرى تواجه الحكومة الموريتانية الجديدة

الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية عيساتا با يحيى تعلن عن تشكيلة الحكومة الجديدة مساء السبت (الرئاسة الموريتانية)
الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية عيساتا با يحيى تعلن عن تشكيلة الحكومة الجديدة مساء السبت (الرئاسة الموريتانية)
TT

تحديات كبرى تواجه الحكومة الموريتانية الجديدة

الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية عيساتا با يحيى تعلن عن تشكيلة الحكومة الجديدة مساء السبت (الرئاسة الموريتانية)
الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية عيساتا با يحيى تعلن عن تشكيلة الحكومة الجديدة مساء السبت (الرئاسة الموريتانية)

أعلنت الرئاسة الموريتانية، مساء السبت، تشكيلة حكومية جديدة يقودها الوزير الأول المختار ولد أجاي، بعد أقل من 24 ساعة على إعادة تكليفه إثر استقالة حكومته، ليتقلد التشكيل الجديد مهامَّ ثقالاً ربما كان أبرزها في قطاع الطاقة.

وتلت الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية، عيساتا با يحيى، بالقصر الرئاسي، مرسوماً بتعيين 29 عضواً، بينهم وزير منتدب، فيما احتفظ 17 وزيراً بحقائبهم، وانتقل ثلاثة إلى قطاعات أخرى، وخرج نحو عشرة وزراء.

وجاءت الخطوة غداة تسلُّم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تقرير لجنة التحقيق في حريقي محطتي الكهرباء اللذين أغرقا أحياء من نواكشوط في الظلام لأيام.

خروج مخضرمين

كان أبرز ما حملته التشكيلة مغادرة عدد من الوزراء المخضرمين الذين رافقوا ولد الغزواني في جميع حكوماته منذ وصوله إلى الحكم عام 2019، وهو ما بررته مصادر مقربة من السلطة ببلوغ هؤلاء الوزراء سن التقاعد، مع توجه الرئيس نحو تجسيد وعده الانتخابي بتمكين الشباب.

وكان أبرز من غادروا الحكومة وزير الدفاع حننه ولد سيدي، الذي ظل في منصبه سبع سنوات منذ بداية عهد الغزواني؛ وهو لواء متقاعد في الجيش سبق أن تقلد مهام عسكرية بارزة، وأحد المقربين من الرئيس، حتى إن اسمه يُطرح ضمن الأسماء المرشحة للرئاسة عام 2029.

كما غادر الحكومة وزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين، وهو واحد من أقرب الوزراء إلى ولد الغزواني، حيث ينتميان إلى المحيط الاجتماعي نفسه، وتربطهما علاقة شخصية قوية.

وسبق أن تولى ولد محمد الأمين وزارة الداخلية بين عامي 2005 و2007. وبعد وصول ولد الغزواني إلى الحكم عينه مديراً لديوانه، قبل أن يسند إليه حقيبة الداخلية عام 2022.

ويُقدم ولد محمد الأمين من طرف بعض الأوساط السياسية على أنه قد يكون مرشح ولد الغزواني لرئاسيات 2029.

وغادر الحكومة أيضاً مولاي ولد محمد لغظف، بعد أن كان يشغل منصب الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية، وهو الذي تولى قيادة الحكومة إبان حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز في الفترة من 2008 حتى 2014، ومنذ ذلك الوقت ظل وزيراً شبه دائم في رئاسة الجمهورية، ويُطرح اسمه دوماً كمرشح للرئاسة.

ويوصف الوزراء الثلاثة بأنهم أركان نظام ولد الغزواني، بالإضافة إلى وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوك، الذي حافظ على منصبه في الحكومة الجديدة رغم بلوغه سن التقاعد، وهو ما فسرته مصادر بأنه أستاذ جامعي وباحث، وهو أيضاً من الأسماء المطروحة كمرشح محتمل للرئاسة.

المأمورية الثالثة

ووصف الصحافي الموريتاني الهيبة ولد الشيخ سيداتي الحكومة الجديدة بأنها «حكومة المأمورية الثالثة»، في إشارة إلى المطالب التي رفعها عدد من السياسيين بضرورة تعديل الدستور لفتح باب الترشح لولاية رئاسية ثالثة أمام ولد الغزواني، حيث إن الدستور الحالي يمنع ذلك.

وكتب ولد الشيخ سيداتي في منشور على «فيسبوك» أن من أبرز سمات الحكومة الجديدة أنه «أزيح عنها كل شخص له رأي أو تحفظ، أحرى أن يكون له طموح يتعارض معها».

وأضاف: «أبرز المغادرين، من دون شك، هما الثابتان في حكومات غزواني، وزيرا الدفاع والداخلية. أحدهما حافظ على منصبه رغم تتابع أكثر من عشرة تعديلات حكومية في عهد غزواني، والثاني يعد من ركائز النظام».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)

وتولى ولد الغزواني مقاليد الحكم لأول مرة في مستهل أغسطس (آب) 2019، ثم أعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية إثر فوزه في انتخابات يوليو (تموز) 2024، لتمتد ولايته الحالية حتى عام 2029.

تحديات في الأفق

تتسلم الحكومة الجديدة ملفات ثقيلة، من أبرزها ملف الطاقة الذي أُسند إلى محمد ولد عبد الفتاح، المفوض السامي لـ«منظمة استثمار نهر السنغال»، حيث تنتهي مهمته هناك في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وسبق أن شغل منصب وزير الطاقة ما بين 2016 و2020، ويملك خبرة كبيرة في القطاع.

وتنتظر ولد عبد الفتاح مشاكل كبيرة، حيث يتسلم الوزارة بعد تحقيق في حرائق محطات الكهرباء بنواكشوط، ومع ضرورة تنفيذ 14 إجراءً تصحيحياً أوصت بها لجنة التحقيق، ووعدٍ بإضافة نحو 300 ميغاواط قبل نهاية العام من توسعة محطة نواكشوط ومحطة هجينة بقدرة 220 ميغاواط، علماً بأن القدرة المضمونة لهذه المحطة 60 ميغاواط.

وفيما يتعلق بأسعار الوقود، رفعت اللجنة الوطنية للمحروقات الأسعار أربع مرات في ثلاثة أشهر تقريباً بسبب حرب إيران، فارتفع البنزين والمازوت نحو 27 في المائة. وتعهد الوزير الأول بمنع زيادة جديدة، فيما طُرحت مناقصة لتموين السوق ستة أشهر تبدأ في ديسمبر (كانون الأول).

ويبلغ معدل التضخم 8.9 في المائة، وأنهت بعثة صندوق النقد الدولي زيارتها في 18 سبتمبر (أيلول) من دون اتفاق تمويل.


مصر وإندونيسيا تتوافقان على تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشروعات «ملموسة»

السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)
السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وإندونيسيا تتوافقان على تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشروعات «ملموسة»

السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)
السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وإندونيسيا على «تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى برامج ومشروعات تعاون (ملموسة) تتولى الجهات المعنية في البلدين متابعة تنفيذها». وأكد البلدان «أهمية خفض التصعيد واحترام سيادة دول الخليج».

ورحّب الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والإندونيسي برابوو سوبيانتو خلال محادثات، الأحد، «بما تشهده العلاقات الدفاعية والأمنية بين البلدين من تطور راسخ قائم على التعاون المتبادل». واتفقا على «تعميقها وتوسيع نطاقها بما يعزز القدرات الوطنية لكلا البلدين».

وخلال جولته الآسيوية التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا، التقى السيسي نظيره الإندونيسي في قصر الرئاسة الإندونيسي «ميرديكا» الأحد.

وشهد الرئيسان التوقيع على أربع مذكرات تفاهم في مجال «الشؤون البحرية ومصايد الأسماك، والتعاون الإحصائي، وخطة العمل بشأن الشراكة الاستراتيجية، والإعفاء من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والمهمة والخاصة».

وقال السيسي خلال مؤتمر صحافي: «توافقت مع الرئيس سوبيانتو على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بما يتناسب مع الإمكانات الكبيرة للبلدين، والعمل على رفع حجم التبادل التجاري ليبلغ خمسة مليارات دولار بحلول عام 2030 مع مواصلة الجهود الرامية إلى إزالة أي عقبات قد تعترض تحقيق هذا الهدف».

وأكد «حرص بلاده على تشجيع الشركات الإندونيسية على زيادة استثماراتها في السوق المصرية؛ انطلاقاً من مكانة مصر بوصفها مركزاً إقليمياً للإنتاج والتصدير، وبوابة استراتيجية إلى الأسواق العربية والأفريقية والدولية».

ووفق «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر، السبت، «بلغت قيمة التبادل التجاري بين مصر وإندونيسيا نحو 1.6 مليار دولار خلال الثمانية أشهر الأولى من عام 2026 مقابل 1.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025».

وأشار السيسي إلى التوافق مع نظيره الإندونيسي على «خطورة استمرار الصراعات والنزاعات في كثير من مناطق العالم؛ لما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي». وتم التأكيد على «أهمية تغليب الحوار والوسائل الدبلوماسية في تسوية الأزمات، وإعطاء الأولوية لتحقيق السلام ودفع جهود التنمية، مع احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».

من جلسة المحادثات بين الرئيسين المصري والإندونيسي الأحد (الرئاسة المصرية)

ووفق المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، الأحد، تناولت المحادثات المصرية - الإندونيسية تطورات القضية الفلسطينية. وتوافق الرئيسان بشأن «تحقيق تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، بوصف ذلك السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة».

وأشاد الرئيس السيسي بالدور الذي تضطلع به إندونيسيا بصفتها عضواً في «مجلس السلام»، وذلك من خلال دعم جهود تثبيت الاستقرار وحماية المدنيين، وإعادة إعمار قطاع غزة، وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني الشقيق.

كما تبادل السيسي وسوبيانتو وجهات النظر بشأن الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتم التأكيد على «أهمية دعم جهود خفض التصعيد، والتوصل إلى تسويات سياسية لمختلف الأزمات، بوصفها السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين».

وتحدّث الرئيس المصري عن «الأهمية الوجودية لقضية نهر النيل» بالنسبة لبلاده، كون نهر النيل يعد شريان الحياة للشعب المصري، وشدّد على «تمسك بلاده بحقوقها المائية ورفضها القاطع لأي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بأمنها المائي، أو الانتقاص من حقوقها التاريخية والمكتسبة».

من جهته، قال الرئيس الإندونيسي إنه «يأسف إذا كانت هناك انتهاكات للقوانين الدولية أو محاولات للانتقاص من الحقوق المائية للدول»، وأشار إلى أنه «يدعم جهود مصر من أجل حماية حقوقها المائية».

الرئيس المصري ونظيره الإندونيسي يتوافقان على خطورة استمرار الصراعات والنزاعات (الرئاسة المصرية)

في سياق ذلك، صدر الأحد بيان مشترك عن القمة المصرية - الإندونيسية في جاكرتا. وأكد الرئيسان «التزامهما بمواصلة تعزيز التعاون والتنسيق السياسي من خلال تبادل الزيارات رفيعة المستوى بصورة منتظمة، وتفعيل الآليات الثنائية القائمة، بما في ذلك اجتماعات اللجنة المشتركة».

وكذلك «تعميق التعاون التجاري والاقتصادي الثنائي من خلال الاستفادة من الإمكانات والفرص الكبيرة المتاحة لدى الجانبين، وتيسير انخراط مجتمع الأعمال والاستثمارات». وشدّدا على أهمية «تحقيق قدر أكبر من التقارب الاستراتيجي والتنسيق الوثيق بين إندونيسيا ومصر في المحافل متعددة الأطراف والإقليمية».

ووقَّع الرئيسان المصري والإندونيسي في أبريل (نيسان) 2025 بالقاهرة على إعلان ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية».

وأعرب السيسي وسوبيانتو، الأحد، عن بالغ قلقهما «إزاء استمرار أعمال العنف والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية». وأدانا «السياسات والأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية».

وأكدا مجدداً «رفضهما القاطع لأي محاولات ترمي إلى التهجير القسري أو طرد الفلسطينيين من وطنهم تحت أي ذريعة». وأشارا إلى «التزامهما بتحقيق سلام عادل وشامل ودائم، بما في ذلك التنفيذ الكامل للخطة الشاملة للرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء النزاع في غزة».

وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

الرئيسان المصري والإندونيسي يؤكدان أهمية خفض التصعيد واحترام سيادة دول الخليج (الرئاسة المصرية)

وحول ما يتعلق بالأوضاع في منطقة الخليج، أعرب الرئيسان عن بالغ القلق «إزاء استمرار التصعيد واتساع نطاق الأعمال العدائية، وما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميين، وسلامة المدنيين، وحرية الملاحة وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي».

ودعا كلاهما إلى «خفض التصعيد بصورة فورية، وإلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس من جانب الأطراف كلها». وأكدا «أهمية احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتسوية النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية».

كما شدّدا أيضاً على «أهمية الالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي المنظمة للمجاري المائية العابرة للحدود، بما في ذلك مبدأ عدم التسبب في ضرر».


مصر تؤكد استنكارها لـ«الاعتداءات السافرة» على السعودية

مصر تستنكر «الاعتداءات السافرة» على السعودية (رويترز)
مصر تستنكر «الاعتداءات السافرة» على السعودية (رويترز)
TT

مصر تؤكد استنكارها لـ«الاعتداءات السافرة» على السعودية

مصر تستنكر «الاعتداءات السافرة» على السعودية (رويترز)
مصر تستنكر «الاعتداءات السافرة» على السعودية (رويترز)

أكدت مصر إدانتها الشديدة لاستمرار الهجمات على أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة. وشددت على استنكارها البالغ لتلك الاعتداءات السافرة والتصرفات غير المسؤولة وما تحمله من انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي والاستهتار بسلامة المدنيين من مختلف الجنسيات.

ونعت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الأحد، وفاة المواطنة عزة رمزي جراء الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي بالرياض.

وحسب وزارة الخارجية المصرية، أصدر وزير الخارجية بدر عبد العاطي، بناءً على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، تكليفات للسفارة والقنصلية بالرياض بالتواصل مع أسرة الفقيدة ومتابعة إجراءات نقل الجثمان إلى مصر في أسرع وقت ممكن.

كما وجّه عبد العاطي كلاً من السفير والقنصل بالرياض بزيارة المصابين المصريين بالمستشفيات البالغ عددهم خمسة مواطنين وإجراء الاتصالات مع أسرهم وتقديم جميع سبل الرعاية اللازمة لهم حيث قاما بزيارة المصابين والاطمئنان على حالتهم الصحية.

ووفق «الخارجية»، الأحد، تتابع السفارة والقنصلية في الرياض التنسيق مع مختلف السلطات في المملكة العربية السعودية الشقيقة والتي تقدم جميع أشكال الدعم للمصابين المصريين، سواء فيما يخص الرعاية الطبية أو أي تسهيلات أخرى.