قنبلة موقوتة في «وول ستريت»... ما قصة ديون الـ 1.4 تريليون دولار؟

لوحة تحمل شعار وول ستريت على كشك بائع متجول خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة تحمل شعار وول ستريت على كشك بائع متجول خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

قنبلة موقوتة في «وول ستريت»... ما قصة ديون الـ 1.4 تريليون دولار؟

لوحة تحمل شعار وول ستريت على كشك بائع متجول خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة تحمل شعار وول ستريت على كشك بائع متجول خارج بورصة نيويورك (رويترز)

في الوقت الذي تواصل فيه الأسهم الأميركية تسجيل مستويات قياسية مدفوعة بزخم شركات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا، تتزايد مؤشرات القلق داخل «وول ستريت» بشأن اتساع الاعتماد على الاقتراض، والاستثمارات ذات الرافعة المالية، وهو ما يثير مخاوف من أن يتحول الصعود الحالي إلى مصدر اضطراب حاد إذا انعكس اتجاه السوق.

ويحذر محللون واستراتيجيون من أن موجة الإقبال غير المسبوقة على التمويل بالهامش، وصناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية -التي تضاعف مكاسب الأسهم، وخسائرها- خلقت مستويات مرتفعة من المخاطر قد تزيد من حدة أي تصحيح مستقبلي في الأسواق، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

ديون الهامش عند مستوى تاريخي

أظهرت بيانات هيئة تنظيم القطاع المالي الأميركي (فينرا) أن ديون الهامش، وهي الأموال التي يقترضها المستثمرون من شركات الوساطة لشراء الأسهم والأوراق المالية، ارتفعت بنسبة 54 في المائة خلال مايو (أيار) مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى مستوى قياسي يبلغ 1.4 تريليون دولار.

وفي الوقت نفسه، واصلت الأصول المستثمرة في صناديق المؤشرات ذات الرافعة المالية نموها السريع، مدفوعة بإقبال المستثمرين على المنتجات التي توفر ضعف أو ثلاثة أضعاف الحركة اليومية للمؤشرات، أو الأسهم الفردية، وبالتوازي مع زيادة ملحوظة في تداول عقود الخيارات المرتبطة بها.

تجربة كوريا الجنوبية تثير المخاوف

برزت المخاطر خلال الأسبوع الماضي في كوريا الجنوبية، حيث شهدت الأسهم، ولا سيما أسهم شركات أشباه الموصلات، تقلبات حادة دفعت السلطات إلى تفعيل آليات وقف التداول المؤقت للحد من الخسائر.

وامتدت هذه الموجة إلى الأسواق الأميركية، خصوصاً أسهم الذكاء الاصطناعي، ما دفع عدداً من المستثمرين والمحللين إلى التحذير من أن مستويات الرافعة المالية في السوق الأميركية بدأت تصل إلى مستويات تستدعي الانتباه.

ويقول مارك هاكيت، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «نيشنوايد» لإدارة الاستثمارات، إن القلق لا يقتصر على ارتفاع الاقتراض، بل يمتد إلى تداخل مستويات متعددة من المخاطرة، إذ يستخدم بعض المستثمرين التمويل بالهامش لشراء عقود خيارات مرتبطة بصناديق استثمار تعتمد أساساً على الرافعة المالية، وهو ما يضاعف حجم المخاطر بصورة كبيرة.

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

اندفاع نحو الصناديق عالية المخاطر

وخلال الأشهر الأخيرة، تدفقت استثمارات ضخمة من صناديق التحوط والمستثمرين الأفراد عبر منصات التداول الإلكترونية إلى صناديق الرافعة المالية، ما أدى إلى تضاعف أصولها تقريباً لتصل إلى نحو 220 مليار دولار بين نهاية مارس (آذار) وبداية يونيو (حزيران).

وتركزت معظم التدفقات في الصناديق المرتبطة بمؤشرات التكنولوجيا، وأشباه الموصلات، إضافة إلى أسهم شركات مثل «تسلا» و«إنفيديا»، وأخيراً «سبايس إكس».

وقد عزز الأداء الاستثنائي لأسهم التكنولوجيا جاذبية هذه الصناديق، إذ تمنح المستثمرين تعرضاً مضاعفاً لتحركات الأسهم، ما يرفع المكاسب في الأسواق الصاعدة، لكنه يضاعف الخسائر بنفس الوتيرة عند الهبوط.

دورة قد تعمق خسائر السوق

ويرى محللون في بنك باركليز أن صناديق الرافعة المالية اشترت منذ نهاية مارس مشتقات مالية مرتبطة بالأسهم والمؤشرات بقيمة تقارب 300 مليار دولار. وتؤدي هذه المشتريات إلى دفع صناع السوق إلى شراء الأسهم الأساسية للتحوط من مراكزهم، وهو ما يخلق طلباً إضافياً يدعم ارتفاع الأسعار.

لكن هذه الآلية قد تعمل في الاتجاه المعاكس عند تراجع الأسواق؛ إذ تؤدي خسائر الصناديق إلى تقليص مراكزها الاستثمارية، ما يدفع صناع السوق إلى بيع الأسهم التي يحتفظون بها، الأمر الذي يزيد من الضغوط البيعية، ويعمق موجة الهبوط.

ويصف ألكسندر ألتمان، رئيس استراتيجيات الأسهم التكتيكية العالمية في بنك باركليز، هذا الحجم من المراكز الاستثمارية بأنه أحد أكبر مصادر المخاطر غير التقديرية في الأسواق حالياً، محذراً من أن تصفية هذه المراكز خلال فترة قصيرة قد تؤدي إلى اضطرابات كبيرة.

عندما تؤثر الصناديق في حركة الأسهم

ويشير خبراء الأسواق إلى أن تضخم حجم بعض صناديق الرافعة المالية قد يجعلها تؤثر في حركة الأسهم نفسها، بدلاً من أن تكتفي بتتبعها، وهي الظاهرة التي يصفها المتعاملون بأنها «الذيل الذي يحرك الكلب».

وقد ازدادت هذه المخاوف مع ارتفاع التقلبات في قطاع أشباه الموصلات الذي يشهد كثافة في تداول الخيارات، وصناديق الرافعة المالية.

فعلى سبيل المثال، هبط أحد أشهر الصناديق المتخصصة في أسهم أشباه الموصلات، الذي يوفر ثلاثة أضعاف الحركة اليومية للمؤشر، بنسبة 31 في المائة خلال جلسة واحدة في الخامس من يونيو، في تحرك يعكس طبيعة هذه المنتجات عالية المخاطر.

مخاطر جيوسياسية ونقدية

ويأتي هذا القلق في وقت تواجه فيه الأسواق عوامل ضغط إضافية تشمل التوترات الجيوسياسية، واحتمالات تغير مسار السياسة النقدية الأميركية. كما يترقب المستثمرون صدور بيانات الوظائف الأميركية التي قد تؤثر في قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، في وقت لا تزال فيه التطورات بين الولايات المتحدة وإيران تضيف مزيداً من عدم اليقين إلى الأسواق.

شركات الوساطة تبدأ تشديد الضوابط

ومع تنامي المخاطر، بدأت بعض شركات الوساطة اتخاذ إجراءات احترازية. فقد شددت شركة «تشارلز شواب» متطلبات الاقتراض بالهامش لبعض عملائها، وأبلغت مستشاريها بأنها ستطبق حدوداً أكثر صرامة، مع إصدار طلبات لتغطية الهامش إذا تجاوز المستثمرون المستويات الجديدة المسموح بها.

ويرى خبراء أن هذه الخطوات تعكس تزايد المخاوف داخل القطاع المالي من أن يؤدي التوسع السريع في استخدام الرافعة المالية إلى تضخيم تقلبات الأسواق إذا تعرضت الأسهم لعمليات بيع واسعة بعد فترة طويلة من المكاسب القياسية التي قادتها أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

إثيوبيا توافق على اتفاق مبدئي لإعادة هيكلة سندات بقيمة مليار دولار

الاقتصاد منظر عام لأُفق مدينة أديس أبابا (رويترز)

إثيوبيا توافق على اتفاق مبدئي لإعادة هيكلة سندات بقيمة مليار دولار

توصلت إثيوبيا، يوم الاثنين، إلى اتفاق مبدئي مع حاملي السندات الرئيسيين لإعادة هيكلة سنداتها الدولية المتعثرة البالغة قيمتها مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
الاقتصاد متداولان في بورصة نيويورك يراقبان تحرك الأسهم (أ.ب)

مخاوف الدولار تدفع استثمارات بـ29 تريليون دولار نحو قطاع الطاقة

تتجه صناديق الثروة السيادية والبنوك المركزية التي تدير أصولاً بـ29 تريليون دولار، نحو الاستثمار في قطاع الطاقة، تزامناً مع تصاعد القلق من الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

ديون قطاع التكنولوجيا وسياسة «الفيدرالي» تفرملان تدفقات الأسهم العالمية

شهدت تدفقات صناديق الأسهم العالمية تباطؤاً حاداً خلال الأسبوع المنتهي في 24 يونيو، في ظل تزايد المخاوف بشأن ارتفاع الإنفاق التكنولوجي المموّل بالديون.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك )
خاص صورة من أحد المجمعات التجارية في السعودية (سينومي)

خاص تغيير القيادة التنفيذية لـ«سينومي ريتيل» يسلط الضوء على التحديات وخطط التحول

«سينومي ريتيل» تغيّر إدارتها التنفيذية وسط تحولات ملكية وديون مرتفعة وإعادة هيكلة شاملة بدعم استراتيجي من «الفطيم».

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد أندي بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية عضواً بمجلس العموم في لندن يوم 22 يونيو 2026 (أ.ب)

ريفز تدعم بيرنهام لرئاسة مجلس الوزراء البريطاني وتؤكد الالتزام بالانضباط المالي

أعلنت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، الخميس، دعمها أندي بيرنهام لتولي منصب رئيس الوزراء المقبل، مؤكدة أنه سيوفر الاستقرار المالي...

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين تتعهد بتقديم دعم أكبر للذكاء الاصطناعي

عمال يقومون بصيانة قطار سريع في مدينة نانتونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
عمال يقومون بصيانة قطار سريع في مدينة نانتونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تتعهد بتقديم دعم أكبر للذكاء الاصطناعي

عمال يقومون بصيانة قطار سريع في مدينة نانتونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
عمال يقومون بصيانة قطار سريع في مدينة نانتونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

تعهدت الصين، يوم الاثنين، بتقديم دعم أكبر لتطوير الذكاء الاصطناعي، داعية إلى تكثيف الجهود لتحقيق إنجازات رائدة في هذا المجال، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية.

وقال اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الوزراء لي تشيانغ، إن على الصين التمسك بأهمية أمن الذكاء الاصطناعي وتعزيز الرقابة عليه. كما حث الاجتماع أيضاً على بذل الجهود للحفاظ على «زخم قوي» في التجارة، ووعد بتوسيع واردات المنتجات والخدمات.

وفي سياق منفصل، أطلق البنك المركزي الصيني عمليات إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة يوم الاثنين، وهي خطوة فسرتها الأسواق على أنها تعزيز لسيطرته على ظروف السيولة ومواءمة إطاره السياسي بشكل أوثق مع نظرائه العالميين.

وأعلن بنك الشعب الصيني عن تنفيذه عمليات إعادة شراء عكسية لليلة واحدة في السوق المفتوحة لأول مرة؛ حيث قدَّم 300 مليار يوان (44.10 مليار دولار أميركي) للمؤسسات المالية، وذلك وفقاً لبيان نُشر على الإنترنت. ولم يُعلن بنك الشعب الصيني عن تكلفة الاقتراض لعمليات إعادة الشراء العكسية لليلة واحدة.

كما ذكر بنك الشعب الصيني أنه ضخَّ 157.5 مليار يوان من خلال عمليات إعادة شراء عكسية لمدة 7 أيام، مع تثبيت سعر الفائدة عند 1.4 في المائة، وفقاً للبيان. وبلغ متوسط سعر الفائدة المرجح بالحجم لعمليات إعادة الشراء العكسية لليلة واحدة في سوق ما بين البنوك، وهو مؤشر يقيس ظروف السيولة العامة، 1.3533 في المائة يوم الاثنين، بانخفاض قدره نقطتان أساسيتان تقريباً عن سعر الإغلاق السابق.

وأفادت مصادر لوكالة «رويترز» بأن سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء العكسية لليلة واحدة في أول عملية لها حُدِّد عند 1.25 في المائة، أي أقل بـ15 نقطة من سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء العكسية لمدة 7 أيام.

ويُعدُّ سعر إعادة الشراء العكسي لمدة 7 أيام سعر الفائدة الرئيسي في الصين. ويمكن أن يُساعد سعر إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة -وهو أحدث إضافة إلى أدوات بنك الشعب الصيني- البنك المركزي على إدارة السيولة وتكاليف الاقتراض بشكل أفضل، لدعم الاقتصاد بشكل عام، لا سيما في نهاية الشهر والربع السنوي عندما تميل أسعار سوق المال إلى التقلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك «آي إن جي»: «باستبعاد سعر إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة، لا يرغب بنك الشعب الصيني في إضعاف الأثر الإرشادي لسعر الفائدة لمدة 7 أيام في هذه المرحلة».

وتتكهن الأسواق بشأن سعر الفائدة لليلة واحدة، وتتفق عموماً على أنه سيكون أقل من سعر الفائدة لمدة 7 أيام، أي نحو 1.30 في المائة إلى 1.35 في المائة. ومن المرجح أن بنك الشعب الصيني لا يرغب في أي لبس بشأن تخفيضات أسعار الفائدة في هذا الوقت، قبل تطبيق التيسير النقدي الفعلي.

وقال شينغ تشاوبنغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد»، إن قرار بنك الشعب الصيني بعدم الإعلان علناً عن سعر الفائدة لليلة واحدة يشير إلى عدم وجود نية لديه «لتقويض مكانة سعر إعادة الشراء العكسي لمدة 7 أيام». وأضاف أن سعر الفائدة لليلة واحدة يُرجح أن يكون «بفارق أقل من سعر الفائدة لمدة 7 أيام، مع تفاوت هذا الفارق بمرور الوقت».

كما أن طرح سعر الفائدة لليلة واحدة قلل من دور أسعار الفائدة طويلة الأجل. ويتماشى ذلك مع التحولات في الهيكل المالي الصيني؛ حيث تجاوز التمويل المباشر عبر السندات والأسهم الإقراض المصرفي التقليدي، ليصبح مصدراً رئيسياً للتمويل الجديد، مع تحول تدريجي في تخصيص الائتمان بعيداً عن القطاعات الأكثر كثافة ائتمانية مثل العقارات.

وجاءت عملية يوم الاثنين بعد أن صرح محافظ بنك الشعب الصيني، بان غونغشنغ، في منتدى لوجيازوي السنوي في وقت سابق من هذا الشهر، بأن البنك المركزي سيزيد من تنوع عمليات إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة، ويضيق نطاق أسعار الفائدة قصيرة الأجل للحد من تقلبات سوق المال. وفي التقرير الفصلي لتنفيذ السياسة النقدية، الصادر في مايو (أيار)، أعلن البنك المركزي أنه سيعزز دوره في توجيه أسعار الفائدة لليلة واحدة نحو مستوى سعر الفائدة الأساسي.

وذكرت صحيفة «فاينانشال نيوز»، الصادرة عن بنك الشعب الصيني، نقلاً عن خبراء في القطاع، في وقت سابق من هذا الشهر: «بما أن حجم الإقراض بين البنوك لليلة واحدة من قبل المؤسسات المالية يفوق بكثير حجم الإقراض لآجال استحقاق أخرى، فإن البنك المركزي، من خلال تعزيز سيطرته على أسعار الفائدة قصيرة الأجل، يستطيع تحسين فعالية انتقال السياسة النقدية في جميع أنحاء النظام المالي».

وتهيمن معاملات إعادة الشراء لليلة واحدة على سوق النقد بين البنوك في الصين؛ إذ تمثل أكثر من 80 في المائة من حجم تداول عمليات إعادة الشراء. وقد اعتمد كثير من البنوك المركزية العالمية، مثل «الاحتياطي الفيدرالي»، أسعار الفائدة لليلة واحدة كسعر فائدة أساسي لتحسين استقرار منحنى العائد. وقال سونغ، من بنك «آي إن جي»: «أعتقد أننا سنستمر في هذا الاتجاه؛ حيث ستكون الأولوية لسعر الفائدة لليلة واحدة، كما هي الحال في كثير من البنوك المركزية في الأسواق المتقدمة»؛ مشيراً إلى أن بنك الشعب الصيني سيضمن انتقالاً سلساً، ومن المرجح أن يستغرق ذلك بعض الوقت.


استكشاف النفط والغاز في أستراليا يصل لأعلى مستوى خلال 10 سنوات

منشأة غاز في أستراليا (رويترز)
منشأة غاز في أستراليا (رويترز)
TT

استكشاف النفط والغاز في أستراليا يصل لأعلى مستوى خلال 10 سنوات

منشأة غاز في أستراليا (رويترز)
منشأة غاز في أستراليا (رويترز)

شهد استكشاف الطاقة في أستراليا انتعاشاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، مدفوعاً بازدياد الطلب الآسيوي على الغاز، والتقدم التكنولوجي، وتحسن مناخ الاستثمار، بعد أن أكدت حرب إيران ضرورة زيادة الإمدادات، بعد سنوات من التباطؤ في الإنفاق.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت في يونيو (حزيران) الحالي، أن الإنفاق الفصلي على استكشاف النفط والغاز في أستراليا؛ ثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، بلغ أعلى مستوى له في 10 سنوات، حيث وصل إلى 471 مليون دولار أسترالي (329 مليون دولار أميركي) في الربع الأول من العام.

وتحسنت معنويات المستثمرين في قطاع الطاقة جزئياً بعد انتخاب حكومة حزب «العمال» في أستراليا، التي تحظى بدعم أكبر، لولاية ثانية العام الماضي، والتي تواجه ضغوطاً لسد النقص المتوقع في إمدادات الغاز المحلية مع نهاية العقد، دون الإضرار بصادرات الغاز الطبيعي المسال الحالية.

زيادة الإنفاق

تتوقع شركة «ريستاد إنيرجي» زيادة الإنفاق بنحو 10 في المائة خلال عام 2026 ليتجاوز مليار دولار، على الرغم من أن قرار كانبيرا الشهر الماضي بتخصيص 20 في المائة من الغاز للاستهلاك المحلي قد أثار ردود فعل سلبية من القطاع.

ويتركز معظم عمليات التنقيب في 3 مناطق غنية بالغاز: حوض «أوتواي» قبالة سواحل غرب فيكتوريا، وتكوين «بيتالو» الصخري بالإقليم الشمالي، وحوض «تاروم» في كوينزلاند.

وبينما تركز البحث عن مزيد من النفط والغاز خلال السنوات الأخيرة في المناطق البرية، فإن الاستثمار البحري، الأعلى تكلفة ومخاطرة، يشهد ازدياداً ملحوظاً أيضاً.

وقال كريشان بال بيردا، نائب رئيس شركة «ريستاد إنيرجي»: «نشهد اهتماماً متجدداً بالمشروعات الواعدة وغير التقليدية، حيث تقلل التقنيات الحديثة من المخاطر».

آمال الغاز الصخري

في منطقة «بيتالو»، تشجع حكومة الإقليم تطوير ما تأمل أن يصبح مورداً للغاز الصخري؛ على غرار إنتاج الغاز الطبيعي المسال. وقد طُرحت مؤخراً مساحات جديدة في المنطقة للمستكشفين المحتملين، إلى جانب تمويل مشترك.

وتستعد شركة «سانتوس»؛ ثانية كبرى شركات إنتاج الغاز في أستراليا، لحفر 3 آبار تقييمية هناك هذا العام. وفي مارس (آذار) الماضي، استحوذت شركة «إنبكس» اليابانية على حصة في ترخيص «بيتالو». وقد يُوفر تطوير «بيتالو» للشركة في نهاية المطاف مصدراً برياً للغاز لمحطة «إيكثيس» للغاز الطبيعي المسال في داروين؛ عاصمة الإقليم الشمالي.

واستفادت عمليات الحفر في منطقة «بيتالو» من وصول منصات حفر أشد قوة، تستخدمها شركات مثل «تامبوران ريسورسز»، القادرة على حفر آبار أفقية طويلة مع كثير من مراحل التكسير الهيدروليكي.

وقال برايان شيفيلد، الشريك المؤسس لشركة «فورمينتيرا بارتنرز» الأميركية للاستثمار المباشر، التي تعمل مع شركة «تامبوران» واستثمرت معها إلى جانب شركة «إنبكس»: «مطورو النفط الصخري الحل الأمثل لنقص الإمدادات في أستراليا».

وأشار شيفيلد، الذي كان يدير شركة «بارسلي إنيرجي»، المختصة في حقل «بيرميان» الصخري العملاق بالولايات المتحدة، إلى ترحيب الحكومة المحلية بذلك. وقال في مؤتمر منتجي الطاقة الأستراليين في مايو (أيار) الماضي: «إنهم يرغبون في دخول الأميركيين»، مضيفاً أن المسؤولين يرغبون في وجود شركات الخدمات الأميركية ومنصات الحفر المرنة.

من جانبه، قال ريك ويلكنسون، الرئيس التنفيذي لشركة «إنيرجي كويست» الاستشارية: «أعتقد أن تجربة تكساس ذات صلة كبيرة... لقد أثبتوا قدرتهم على تنفيذ عمليات التكسير الهيدروليكي الضخمة متعددة المراحل»، وفقاً لـ«رويترز».

لكن ليس الجميع مقتنعين بتطوير حقل «بيتالو»، فقد أعرب بيل هير، مؤسس شركة «كلايمت أناليتكس»، عن قلقه من أن يكون حفر موارد النفط الصخري الهائلة «مدمراً للغاية»؛ نظراً إلى تأثيره على الأرض والانبعاثات الناتجة عن احتراق الغاز. وقال: «بغض النظر عن قضية المناخ، فإن الطلب على المياه سيكون هائلاً في منطقة شديدة الجفاف».

نجاحات وإخفاقات

شهدت منطقة أوتواي قفزة نوعية في عمليات التنقيب، حيث تتشارك الشركات منصات الحفر لخفض التكاليف، إلا إن النتائج جاءت متباينة.

وقالت جين نورمان، الرئيسة التنفيذية لشركة «أمبليتيود إنيرجي»، وفقاً لوكالة «رويترز»: «هناك نشاط أكبر بكثير في أوتواي لم نشهده منذ سنوات».

وقد حفرت شركة «كونوكو فيليبس» الأميركية العملاقة بئرين في أواخر عام 2025، وهما أول بئرين استكشافيتين بحريتين في البلاد منذ سنوات عدة، وقد أنتجت إحدى البئرين غازاً، ووُجد غاز في البئر الثانية لكن ليس بالمستوى المتوقع، وبمحتوى ثاني أكسيد كربون أعلى بكثير من المتوقع.

وقد أشار بعض المراقبين في القطاع إلى أنه إذا تمكنت «كونوكو فيليبس» من تطوير إمداد ثابت من الغاز لسوق الساحل الشرقي المحدود، فإن ذلك قد يخفف من التزاماتها بتزويد السوق من مشروعها التصديري «أستراليا باسيفيك للغاز الطبيعي المسال».

وقال متحدث باسم شركة «كونوكو» في بيان: «يجري العمل حالياً على تطوير مقترح مشروع بحري محتمل لزيادة إمدادات الغاز إلى السوق المحلية».

وقد حفرت شركة «أمبليتود» بئراً في مارس الماضي صُنّف «غيرَ تجاري»، وهي تدرس حالياً إمكانية حفر بئر أخرى.

وأوضح ويلكنسون، الرئيس التنفيذي لشركة «إنيرجي كويست» الاستشارية، أن التنقيب البحري، كما هي الحال في منطقة أوتواي، واعد ولكنه لا يزال مكلفاً. وأضاف: «نعتقد أنه حوض نفطي؛ إذ يحتوي على صخور ممتازة. المشكلة الوحيدة هي ظهور ثاني أكسيد الكربون أحياناً».

وقد تثني خطة الحكومة لإلزام مصدّري الغاز الطبيعي المسال بتخصيص 20 في المائة من إنتاجهم للسوق الأسترالية، الشركات الصغيرة عن الاستثمار بشكل أكبر في التنقيب؛ لأن زيادة الإمدادات قد تسهم في كبح أسعار الغاز المحلية.

وقال بريت وودز، الرئيس التنفيذي لشركة «بيتش إنيرجي»، ثالثة كبرى شركات النفط والغاز في أستراليا، لوكالة «رويترز»: «يرغب المستثمرون في إيجاد بيئات استثمارية مستقرة، وفي الوقت الراهن، يصعّب الارتباك عملية الاستثمار».

ومع ذلك، بدأ المستكشفون جمع رؤوس الأموال منذ أواخر العام الماضي للتنقيب عن الغاز الصخري في حوض «تاروم». إحدى هذه الشركات هي «أوميغا أويل آند غاز»؛ التي عثرت على النفط بدلاً من الغاز الصخري، بينما شحنت مؤخراً شركة «شل» البريطانية العملاقة النفطَ الخفيف إلى مصفاة محلية بعد دخولها المنطقة قبل سنوات عدة.


السندات الهندية ترتفع للجلسة الخامسة بدعم انحسار التوترات

رجل يعدُّ أوراقاً نقدية هندية في كشك لصرافة العملات بأحد الأحياء القديمة في مدينة دلهي (رويترز)
رجل يعدُّ أوراقاً نقدية هندية في كشك لصرافة العملات بأحد الأحياء القديمة في مدينة دلهي (رويترز)
TT

السندات الهندية ترتفع للجلسة الخامسة بدعم انحسار التوترات

رجل يعدُّ أوراقاً نقدية هندية في كشك لصرافة العملات بأحد الأحياء القديمة في مدينة دلهي (رويترز)
رجل يعدُّ أوراقاً نقدية هندية في كشك لصرافة العملات بأحد الأحياء القديمة في مدينة دلهي (رويترز)

ارتفعت أسعار السندات الهندية للجلسة الخامسة على التوالي، يوم الاثنين، مدعومة بانحسار الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران، عقب تجدد الضربات خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلا أن اتساع عجز هطول الأمطار الموسمية حدَّ من مكاسب السوق.

واستقر عائد السندات الهندية القياسية لأجل 10 سنوات عند 6.7515 في المائة، منخفضاً بنحو نقطتي أساس، ليسجل تراجعاً للجلسة الخامسة على التوالي، ويستقر عند أدنى مستوياته منذ 20 مارس (آذار)، وفق «رويترز».

ومنذ بداية يونيو (حزيران)، تراجع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بأكثر من 22 نقطة أساس، بدعم من هبوط أسعار النفط بأكثر من 20 في المائة.

وتجاوزت السندات الهندية حالة الحذر التي سادت في بداية التعاملات، بعدما اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف الأعمال العدائية في الخليج، واستئناف المحادثات بشأن مضيق هرمز، وهو ما عزز الآمال بالتوصل إلى اتفاق سلام مؤقت.

كما أسهم تراجع الضغوط الناجمة عن أسعار النفط في دعم معنويات المستثمرين، مع ارتفاع طفيف في سعر خام برنت إلى 72.52 دولار للبرميل.

ورغم ذلك، فضَّل بعض المستثمرين التحوط من المخاطر عبر سوق مقايضات أسعار الفائدة لليلة واحدة.

وارتفع معدل الفائدة على مقايضات أسعار الفائدة لليلة واحدة بنحو نقطة أساس واحدة إلى 5.77 في المائة، بينما استقر معدل الفائدة على مقايضات السنتين عند 5.9125 في المائة. كما أغلق معدل الفائدة على مقايضات الخمس سنوات عند 6.1875 في المائة، مرتفعاً بنقطة أساس واحدة.

وفي الوقت نفسه، واصلت التدفقات الأجنبية دعم سوق السندات، مع توقعات بأن تبلغ التدفقات الشهرية مستوى قياسياً يقارب 3 مليارات دولار خلال يونيو.

مخاطر الرياح الموسمية تلقي بظلالها

اتسع العجز التراكمي في هطول الأمطار على مستوى الهند إلى 43.1 في المائة حتى 28 يونيو، مقارنة بـ42.2 في المائة حتى 21 يونيو. وأشارت مذكرة صادرة عن بنك «باركليز» إلى أن جميع المناطق الهندية تعاني حالياً من نقص في هطول الأمطار، مع تسجيل المنطقة الوسطى أكبر عجز.

وقال سوراف غوش، المؤسس المشارك لمنصة «جيراف» الإلكترونية لتداول السندات: «أحد أبرز العوامل التي تحول دون انخفاض حاد في العوائد هو عدم انتظام موسم الرياح الموسمية، الذي لا يزال يشكل خطراً تصاعدياً على تضخم أسعار الغذاء».

وأضاف: «في الوقت الراهن، تبدو سوق السندات وكأنها توازن بين تحسن الأوضاع العالمية من جهة، واستمرار مخاطر التضخم المحلية من جهة أخرى، ومن المرجح أن تظل العوائد ضمن نطاق محدود إلى أن تتضح الرؤية بصورة أكبر على الصعيدين المحلي والخارجي».