جهود الإنقاذ توشك على الانتهاء بعد زلزال فنزويلا

توافد المساعدات الدولية… وعمليات «بالغة التعقيد» لانتشال عشرات آلاف المفقودين

أحد المسعفين خلال عمليات البحث عن ناجين بعد الزلزال الذي ضرب لا غوايرا في فنزويلا (رويترز)
أحد المسعفين خلال عمليات البحث عن ناجين بعد الزلزال الذي ضرب لا غوايرا في فنزويلا (رويترز)
TT

جهود الإنقاذ توشك على الانتهاء بعد زلزال فنزويلا

أحد المسعفين خلال عمليات البحث عن ناجين بعد الزلزال الذي ضرب لا غوايرا في فنزويلا (رويترز)
أحد المسعفين خلال عمليات البحث عن ناجين بعد الزلزال الذي ضرب لا غوايرا في فنزويلا (رويترز)

تُوشك عمليات الإنقاذ على الانتهاء بعد الزلزال المزدوج القوي الذي ضرب فنزويلا، والذي ترتفع حصيلته ساعة تلو أخرى، مع نحو 1500 قتيل و50 ألف مفقود، فيما بدأت المساعدات الدولية تتوافد إلى الدولة المنكوبة.

تواصل عمليات البحث عن ناجين بعد الزلزال الذي ضرب لا غوايرا في فنزويلا (رويترز)

وصرّح مسعف سلفادوري بمنطقة بلايا غراندي في لا غوايرا؛ المدينة الساحلية المجاورة للعاصمة كاراكاس: «هي عموماً جثث هامدة ننتشلها، لكن بعون الله نعثر أحياناً على ناجين أحياء». وأُنقذ صبّي حيّاً بأعجوبة من بين الأنقاض في شمال البلاد. وكتبت الرئيسة الفنزويلية ديلسي رودريغيز: «قبل بضع دقائق، أُنقذ طفل عمره 11 عاماً حيّاً في كاراباجيدا. وخلال الوقت الراهن، فإن كلّ حياة هي مصدر أمل لفنزويلا»، مُرفِقة المنشور بفيديو عن العملية.

طفل ينام بجوار منازل متضررة بفعل الزلزال في كاتيا لا مار بفنزويلا الأحد (أ.ب)

وخلّف الزلزالان اللذان ضربا فنزويلا، الأربعاء، دماراً هائلاً، مع انهيار عدد كبير جداً من المباني، لا سيما في لا غوايرا حيث ينتقد السكان استجابة الحكومة غير الكافية لعمليات الإنقاذ. وارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة، إلى نحو 1500 قتيل وآلاف المصابين، وفق ما أعلن رئيس «الجمعية الوطنية»، خورخي رودريغيز، شقيق الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، فيما قُدّر عدد المفقودين بأكثر من 50 ألفاً.

وفي جنيف، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر: «إنها استجابة طارئة بالغة التعقيد»، مضيفاً: «لدينا أكثر من 50 ألف مفقود... لذا؛ فهناك مهمة هائلة في انتظارنا للبحث بين الأنقاض»، وفق ما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتطرّق البابا لاوون الرابع عشر بعد عظة الأحد إلى الزلزال، مركزاً على «سقوط كثير من الضحايا والجرحى»، فضلاً عن «الأضرار المادية الجسيمة». وقال الحبر الأعظم بالإسبانية: «أود أن أعرب عن قربي من الأخوات والإخوة الفنزويليين المتضررين من الزلازل الأخيرة التي تسببت في سقوط كثير من الضحايا والجرحى، فضلاً عن أضرار مادية جسيمة». وتابع أنه يصلي «من أجل الذين تضرروا بشدة جراء هذه المأساة»، معرباً عن «الامتنان» للمسعفين الميدانيين.

امرأتان تتواسيان وسط تواصل عمليات الإنقاذ والبحث عن ناجين من الزلزال في لا غوايرا بفنزويلا (رويترز)

«تصريح لإنقاذ الأرواح»

ويتعاضد السكان لرفع لأنقاض، مشكّلين سلسلة بشرية تنتقل فيها دلاء من أكوام الحجارة والقطع المكسورة من يد إلى أخرى، وصولاً إلى التاجر لويس فلوريس (54 عاماً) الذي يفرغ دلوه قائلاً: «الأمر صعب جدّاً، ونحن نفعل كل شيء بأيدينا. وقد انتشلنا 4 ناجين، بينهم طفلة صغيرة، فضلاً عن 3 قتلى». وأكد كريغ ديميلون، المسعف الأسترالي المخضرم المقيم في ميامي والبالغ 43 عاماً من كاراباجيدا؛ إحدى المناطق الأشد تضرراً من الزلزالين في لا غوايرا: «السكان هم الذين يعملون أساساً بأدوات بدائية».

فنزويليان يتواسيان وسط تواصل جهود البحث عن ناجين من الزلزال في لا غوايرا (رويترز)

ويرفع السكان الصوت للتنديد بنقص الدعم وحتّى الغياب الكامل للحكومة في عمليات الإنقاذ. وحضر فنزويليون متطوعون من تلقاء أنفسهم للمساعدة في رفع الأنقاض وإنقاذ الأرواح، لكنهم حُرموا السبت من النفاذ إلى المنطقة الأشد تأثّراً بالزلزال المزدوج في كاراكاس. واصطف طابور انتظار طويل جداً أمام قاعة حفلات «إل بولييدرو» التي حوّلتها الحكومة السبت مركزاً تقدّم فيه تصاريح مرور للمتطوّعين الراغبين في المساعدة بالمناطق المنكوبة. وتعجّب المسعف كارلوس إترياغو (27 عاماً) من هذه المبادرة قائلاً: «تخيّلوا أنكم بحاجة إلى تصريح لإنقاذ الأرواح!».

سكان يصطفون للحصول على مساعدات بعد الزلزال بمدينة لا غوايرا في فنزويلا (إ.ب.أ)

وفي ظلّ اكتظاظ المستشفيات وتفاقم اليأس بين السكان من جراء محدودية المساعدات التي تقدمها السلطات، باتت العائلات تنقل بنفسها ذويها إلى المشارح. وروت يسيكا مندوزا أنها قرّرت أن تجلب ابنتها إلى المشرحة؛ لأن «النظام متخم» و«الموتى مطروحون أرضاً» بمستشفى «كاتيا لا مار» في لا غوايرا.

وبدأت المساعدات الدولية تتوافد إلى فنزويلا التي تشهد أصلاً أزمة خانقة وتعاني من تدهور نظامها الصحي. وبعد مرور نحو 72 ساعة من وقوع أقوى الزلازل التي شهدتها فنزويلا منذ عام 1900، بدأت فرق بحث وإنقاذ دولية من 17 دولة على الأقل تقديم المساعدة. وأُعيد فتح أحد المدارج في «مطار سيمون بوليفار الدولي»، وفق ما أفاد به مسؤول أميركي رفيع في حديث مع صحافيين، معلناً وصول طائرات أميركية تحمل مساعدات إنسانية.

موظفون حكوميون يوزعون فطائر على الفنزويليين المتضررين من الزلازل في حي إل جونكيتو بالعاصمة كاراكاس (رويترز)

250 أميركياً

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية، في منشور على منصة «إكس»، بأنه «مع وصول تعزيزات من ميامي، تكون الولايات المتحدة قد أوفدت نحو 250 مسعفاً مدنياً مختصاً إلى فنزويلا». وكتب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في منشور على «إكس»: «وصل منقذونا من الأمن المدني إلى فنزويلا لمدّ يد العون في عمليات الإسعاف». وقدّرت الأمم المتحدة أن يكون نحو 7 ملايين شخص قد تأثّروا بالزلزالين. وقُدّرت الأضرار الناجمة عن الزلزالين بنحو 7 مليارات دولار، أي ما يوازي نحو 6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في فنزويلا، وفق ما أفاد به «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» السبت.

ويكثّف الرئيس السلفادوري، نجيب أبو كيلة، على «إكس» المنشورات الخاصة بمسعفي بلده، مع مقاطع تظهرهم قيد العمل وهم ينتشلون ناجين من تحت الأنقاض. وكتب في أحد منشوراته: «أنقذنا هند راميريز التي كانت عالقة تحت أنقاض دارتها». ومن بين الضحايا 28 شخصاً على الأقل من الجنسية أو الأصل البرتغالي، و7 صينيين، و6 إسبان، وبرازيليان، وتشيليٌ، وفنزويليٌ من أصل إيطالي، ومواطن أردني.

وتعرّضت الرئيسة رودريغيز لصيحات استهجان الجمعة خلال زيارة موقع مبنى منهار بحيّ ميسور في كاراكاس.

وشعر سكان كولومبيا والبرازيل أيضاً بالزلزالين، فيما أُبلغ عن أكثر من 300 هزة ارتدادية منذ وقوعهما. وتقع فنزويلا ضمن المناطق المعرضة للزلازل، مع العلم أنّه لم يسجَّل أي زلزال كبير فيها منذ عام 1997.



قناة بنما تعتزم تقليص حركة عبور السفن بسبب الجفاف الناجم عن «إل نينيو»

ناقلة للغاز الطبيعي المسال ترفع علم جزر البهاما تبحر في قناة بنما (رويترز)
ناقلة للغاز الطبيعي المسال ترفع علم جزر البهاما تبحر في قناة بنما (رويترز)
TT

قناة بنما تعتزم تقليص حركة عبور السفن بسبب الجفاف الناجم عن «إل نينيو»

ناقلة للغاز الطبيعي المسال ترفع علم جزر البهاما تبحر في قناة بنما (رويترز)
ناقلة للغاز الطبيعي المسال ترفع علم جزر البهاما تبحر في قناة بنما (رويترز)

تعتزم قناة بنما تقليص عدد السفن العابرة لمياهها، بعدما كانت اتخذت إجراء مماثلا بداية هذا الشهر على خلفية تداعيات ظاهرة «إل نينيو» المناخية.

وأعلنت بنما حالة طوارئ على مستوى البلاد بسبب «إل نينيو» التي تتكرر كل عامين إلى سبعة أعوام عندما ترتفع درجة حرارة المياه السطحية في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه، ما يؤدي على مدى أشهر إلى تغيرات جوهرية في أنماط الرياح والضغط الجوي والمتساقطات على نطاق عالمي.

وتسبّب ذلك بموجة جفاف حادة في أميركا الوسطى، وتاليا بمشكلات كبيرة للقناة التي تمر عبرها نحو 5% من حركة التجارة العالمية. وكانت هيئة قناة بنما قلّصت عدد عمليات العبور اليومي من 36 إلى 32 سفينة في 4 سبتمبر (أيلول) للحفاظ على الموارد المائية، فيما تعتزم تقليصه مجددا إلى متوسط 29,5 عملية عبور يوميا اعتبارا من أكتوبر (تشرين الأول)، وفق مشروع موازنة قُدم إلى البرلمان.

وقال وزير شؤون القناة خوسيه رامون إيكاثا إن الموازنة المعتمدة «تضمن استمرار تشغيل القناة بأمان وكفاءة وربحية».

وتشير معظم التوقعات إلى أن ظاهرة «إل نينيو» هذا العام ستكون الأشد منذ بدء تسجيل البيانات المماثلة قبل أربعة عقود. وعام 2023 اضطرت هيئة القناة لخفض عدد عمليات العبور اليومية إلى 22 سفينة بسبب تداعيات «إل نينيو».

ويأتي ذلك في وقت ازدادت أهمية قناة بنما مع تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إذ يُعد المضيق ممرا لنحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية.


مصرع 16 مسناً في حريق بدار رعاية في تشيلي

رجال إطفاء في موقع الحريق الذي اندلع في دار رعاية المسنين في منطقة أراوكانيا (ا.ف.ب)
رجال إطفاء في موقع الحريق الذي اندلع في دار رعاية المسنين في منطقة أراوكانيا (ا.ف.ب)
TT

مصرع 16 مسناً في حريق بدار رعاية في تشيلي

رجال إطفاء في موقع الحريق الذي اندلع في دار رعاية المسنين في منطقة أراوكانيا (ا.ف.ب)
رجال إطفاء في موقع الحريق الذي اندلع في دار رعاية المسنين في منطقة أراوكانيا (ا.ف.ب)

 

أعلنت السلطات التشيلية، السبت، أن حريقا نشب في دار رعاية أسفر عن وفاة 16 مسنا ونقل آخرين إلى المستشفى.

 

واندلع الحريق ليل الجمعة في دار الرعاية المكونة من طابق واحد في منطقة أراوكانيا، على بعد 640 كيلومترا جنوب العاصمة سانتياغو، وتمت السيطرة عليه وإخماده في وقت مبكر السبت.

وأظهرت صور متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي ألسنة لهب ضخمة تتصاعد فوق المبنى ليلا، بينما كانت شاحنة إطفاء تحاول اخماد الحريق.

وعلى حسابه في منصة «إكس»، طالب الرئيس التشيلي خوسيه أنطونيو كاست بكشف الحقيقة و«اتخاذ التصحيحات اللازمة وبذل كل جهد ممكن لمنع تكرار مثل هذه المأساة».

كما أشار إلى أنه أصدر أوامر باتخاذ «تدابير عاجلة» لمراجعة أوضاع دور رعاية المسنين في جميع أنحاء البلاد.

وأعربت بلدية بيتروفكوين في بيان عن «حزننا وأسفنا العميق لوفاة 16 مسنا في هذه المأساة».

وأوضح البيان أن الدار كانت تضم 26 مسنا، نجا منهم عشرة تم نقلهم إلى مستشفى محلي.

والسبت، واصل رجال الإطفاء إزالة الحطام والسقف المعدني المنهار، بينما فرضت الشرطة طوقا أمنيا حول الموقع لضمان السلامة.

ولا تزال أسباب الحريق غير واضحة.

وصرح خورخي غرانادا، المدعي العام المكلف بالقضية، لوسائل إعلام محلية قائلا «نجري حاليا إجراءات تحقيق تشمل معاينة الموقع واستجوابات لتحديد مصدر الحريق وسببه، وكذلك لاستبعاد احتمالية تورط أطراف خارجية».

واستُدعي مالكو دار الرعاية الخاصة للإدلاء بأقوالهم.

وذكر مسؤول في الأمانة العامة الإقليمية للصحة أن دار الرعاية كانت تعاني من مشاكل تشغيلية سابقة.

وقال خوسيه برافو «كانت منشأة غير ملتزمة بالقوانين وواجهت إجراءات إدارية وغرامات منذ عام 2019، ومخالفاتها كانت متكررة».

وصرحت رئيسة البلدية جاكلين روميرو لشبكات إعلامية محلية قائلة «في فبراير (شباط)، أرسلت البلدية خطابا تطالب فيه تحديدا بإجراء تفتيش لأن المنشأة لم تكن ممتثلة للقوانين».

 


تحقيق في شبهات فساد يطول فلافيو بولسونارو المرشح للرئاسة في البرازيل

فلافيو بولسونارو (أ.ب)
فلافيو بولسونارو (أ.ب)
TT

تحقيق في شبهات فساد يطول فلافيو بولسونارو المرشح للرئاسة في البرازيل

فلافيو بولسونارو (أ.ب)
فلافيو بولسونارو (أ.ب)

يواجه النائب البرازيلي فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، تحقيقاً في شبهات فساد وتبييض أموال، قبل نحو شهر من الانتخابات الرئاسية التي يعدّ من أبرز مرشحيها، وفق ما كشف مستند قضائي، الجمعة.

وكان قاضٍ في المحكمة العليا قد أذن في يوليو (تموز) بفتح تحقيق للشرطة الفيدرالية في حقّ المرشح اليميني للاشتباه بارتكابه مخالفات على صلة بـ«تمويل إنتاج» فيلم «دارك هورس» المخصص لوالده الرئيس السابق اليميني المتطرف جايير بولسونارو (2019-2022)، وفق القرار القضائي الذي اطلعت «وكالة الصحافة الفرنسية» على نسخة منه.

ويتمحور الفيلم الطويل الذي لم يخرج إلى الصالات بعد على مسيرة الرئيس السابق، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تقارب كبير في الأصوات بين فلافيو بولسونارو (45 عاماً) والرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيفا المرشح لولاية رابعة في الانتخابات الرئاسية في 25 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال فلافيو بولسونارو خلال جولة له في منطقة الأمازون (الشمال): «لا أخفي شيئاً».

ويعدّ الفساد من المسائل التي تتصدر اهتمامات الناخبين في البرازيل.

وأمضى لولا نفسه 580 يوماً في السجن في 2018-2019، غير أن الحكم الصادر في حقّه في قضية فساد ألغي لاحقاً لأسباب إجرائية ولاعتبار القاضي غير محايد.

وكثيراً ما انتهز المعسكر المحافظ في البرازيل قضايا الفساد التي تطول اليسار لحشد الدعم له، وأدّت هذه المسألة دوراً أساسياً في فوز جايير بولسونارو في انتخابات عام 2018.

وفي مايو (أيّار)، أقرّ فلافيو بولسونارو بأنه طلب عدّة ملايين الدولارات لتمويل فيلمه من المصرفي دانيال فوركارو القابع حالياً في السجن على خلفية قضية احتيال مصرفي.

وتبيّن، الجمعة، إثر رفع المحكمة العليا السرية عن قضية الفساد الواسعة التي تطال فوركارو، أن الشرطة فتحت تحقيقاً ضدّ فلافيو بولسونارو.