جهود الإنقاذ توشك على الانتهاء بعد زلزال فنزويلا

توافد المساعدات الدولية… وعمليات «بالغة التعقيد» لانتشال عشرات آلاف المفقودين

أحد المسعفين خلال عمليات البحث عن ناجين بعد الزلزال الذي ضرب لا غوايرا في فنزويلا (رويترز)
أحد المسعفين خلال عمليات البحث عن ناجين بعد الزلزال الذي ضرب لا غوايرا في فنزويلا (رويترز)
TT

جهود الإنقاذ توشك على الانتهاء بعد زلزال فنزويلا

أحد المسعفين خلال عمليات البحث عن ناجين بعد الزلزال الذي ضرب لا غوايرا في فنزويلا (رويترز)
أحد المسعفين خلال عمليات البحث عن ناجين بعد الزلزال الذي ضرب لا غوايرا في فنزويلا (رويترز)

تُوشك عمليات الإنقاذ على الانتهاء بعد الزلزال المزدوج القوي الذي ضرب فنزويلا، والذي ترتفع حصيلته ساعة تلو أخرى، مع نحو 1500 قتيل و50 ألف مفقود، فيما بدأت المساعدات الدولية تتوافد إلى الدولة المنكوبة.

تواصل عمليات البحث عن ناجين بعد الزلزال الذي ضرب لا غوايرا في فنزويلا (رويترز)

وصرّح مسعف سلفادوري بمنطقة بلايا غراندي في لا غوايرا؛ المدينة الساحلية المجاورة للعاصمة كاراكاس: «هي عموماً جثث هامدة ننتشلها، لكن بعون الله نعثر أحياناً على ناجين أحياء». وأُنقذ صبّي حيّاً بأعجوبة من بين الأنقاض في شمال البلاد. وكتبت الرئيسة الفنزويلية ديلسي رودريغيز: «قبل بضع دقائق، أُنقذ طفل عمره 11 عاماً حيّاً في كاراباجيدا. وخلال الوقت الراهن، فإن كلّ حياة هي مصدر أمل لفنزويلا»، مُرفِقة المنشور بفيديو عن العملية.

طفل ينام بجوار منازل متضررة بفعل الزلزال في كاتيا لا مار بفنزويلا الأحد (أ.ب)

وخلّف الزلزالان اللذان ضربا فنزويلا، الأربعاء، دماراً هائلاً، مع انهيار عدد كبير جداً من المباني، لا سيما في لا غوايرا حيث ينتقد السكان استجابة الحكومة غير الكافية لعمليات الإنقاذ. وارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة، إلى نحو 1500 قتيل وآلاف المصابين، وفق ما أعلن رئيس «الجمعية الوطنية»، خورخي رودريغيز، شقيق الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، فيما قُدّر عدد المفقودين بأكثر من 50 ألفاً.

وفي جنيف، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر: «إنها استجابة طارئة بالغة التعقيد»، مضيفاً: «لدينا أكثر من 50 ألف مفقود... لذا؛ فهناك مهمة هائلة في انتظارنا للبحث بين الأنقاض»، وفق ما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتطرّق البابا لاوون الرابع عشر بعد عظة الأحد إلى الزلزال، مركزاً على «سقوط كثير من الضحايا والجرحى»، فضلاً عن «الأضرار المادية الجسيمة». وقال الحبر الأعظم بالإسبانية: «أود أن أعرب عن قربي من الأخوات والإخوة الفنزويليين المتضررين من الزلازل الأخيرة التي تسببت في سقوط كثير من الضحايا والجرحى، فضلاً عن أضرار مادية جسيمة». وتابع أنه يصلي «من أجل الذين تضرروا بشدة جراء هذه المأساة»، معرباً عن «الامتنان» للمسعفين الميدانيين.

امرأتان تتواسيان وسط تواصل عمليات الإنقاذ والبحث عن ناجين من الزلزال في لا غوايرا بفنزويلا (رويترز)

«تصريح لإنقاذ الأرواح»

ويتعاضد السكان لرفع لأنقاض، مشكّلين سلسلة بشرية تنتقل فيها دلاء من أكوام الحجارة والقطع المكسورة من يد إلى أخرى، وصولاً إلى التاجر لويس فلوريس (54 عاماً) الذي يفرغ دلوه قائلاً: «الأمر صعب جدّاً، ونحن نفعل كل شيء بأيدينا. وقد انتشلنا 4 ناجين، بينهم طفلة صغيرة، فضلاً عن 3 قتلى». وأكد كريغ ديميلون، المسعف الأسترالي المخضرم المقيم في ميامي والبالغ 43 عاماً من كاراباجيدا؛ إحدى المناطق الأشد تضرراً من الزلزالين في لا غوايرا: «السكان هم الذين يعملون أساساً بأدوات بدائية».

فنزويليان يتواسيان وسط تواصل جهود البحث عن ناجين من الزلزال في لا غوايرا (رويترز)

ويرفع السكان الصوت للتنديد بنقص الدعم وحتّى الغياب الكامل للحكومة في عمليات الإنقاذ. وحضر فنزويليون متطوعون من تلقاء أنفسهم للمساعدة في رفع الأنقاض وإنقاذ الأرواح، لكنهم حُرموا السبت من النفاذ إلى المنطقة الأشد تأثّراً بالزلزال المزدوج في كاراكاس. واصطف طابور انتظار طويل جداً أمام قاعة حفلات «إل بولييدرو» التي حوّلتها الحكومة السبت مركزاً تقدّم فيه تصاريح مرور للمتطوّعين الراغبين في المساعدة بالمناطق المنكوبة. وتعجّب المسعف كارلوس إترياغو (27 عاماً) من هذه المبادرة قائلاً: «تخيّلوا أنكم بحاجة إلى تصريح لإنقاذ الأرواح!».

سكان يصطفون للحصول على مساعدات بعد الزلزال بمدينة لا غوايرا في فنزويلا (إ.ب.أ)

وفي ظلّ اكتظاظ المستشفيات وتفاقم اليأس بين السكان من جراء محدودية المساعدات التي تقدمها السلطات، باتت العائلات تنقل بنفسها ذويها إلى المشارح. وروت يسيكا مندوزا أنها قرّرت أن تجلب ابنتها إلى المشرحة؛ لأن «النظام متخم» و«الموتى مطروحون أرضاً» بمستشفى «كاتيا لا مار» في لا غوايرا.

وبدأت المساعدات الدولية تتوافد إلى فنزويلا التي تشهد أصلاً أزمة خانقة وتعاني من تدهور نظامها الصحي. وبعد مرور نحو 72 ساعة من وقوع أقوى الزلازل التي شهدتها فنزويلا منذ عام 1900، بدأت فرق بحث وإنقاذ دولية من 17 دولة على الأقل تقديم المساعدة. وأُعيد فتح أحد المدارج في «مطار سيمون بوليفار الدولي»، وفق ما أفاد به مسؤول أميركي رفيع في حديث مع صحافيين، معلناً وصول طائرات أميركية تحمل مساعدات إنسانية.

موظفون حكوميون يوزعون فطائر على الفنزويليين المتضررين من الزلازل في حي إل جونكيتو بالعاصمة كاراكاس (رويترز)

250 أميركياً

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية، في منشور على منصة «إكس»، بأنه «مع وصول تعزيزات من ميامي، تكون الولايات المتحدة قد أوفدت نحو 250 مسعفاً مدنياً مختصاً إلى فنزويلا». وكتب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في منشور على «إكس»: «وصل منقذونا من الأمن المدني إلى فنزويلا لمدّ يد العون في عمليات الإسعاف». وقدّرت الأمم المتحدة أن يكون نحو 7 ملايين شخص قد تأثّروا بالزلزالين. وقُدّرت الأضرار الناجمة عن الزلزالين بنحو 7 مليارات دولار، أي ما يوازي نحو 6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في فنزويلا، وفق ما أفاد به «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» السبت.

ويكثّف الرئيس السلفادوري، نجيب أبو كيلة، على «إكس» المنشورات الخاصة بمسعفي بلده، مع مقاطع تظهرهم قيد العمل وهم ينتشلون ناجين من تحت الأنقاض. وكتب في أحد منشوراته: «أنقذنا هند راميريز التي كانت عالقة تحت أنقاض دارتها». ومن بين الضحايا 28 شخصاً على الأقل من الجنسية أو الأصل البرتغالي، و7 صينيين، و6 إسبان، وبرازيليان، وتشيليٌ، وفنزويليٌ من أصل إيطالي، ومواطن أردني.

وتعرّضت الرئيسة رودريغيز لصيحات استهجان الجمعة خلال زيارة موقع مبنى منهار بحيّ ميسور في كاراكاس.

وشعر سكان كولومبيا والبرازيل أيضاً بالزلزالين، فيما أُبلغ عن أكثر من 300 هزة ارتدادية منذ وقوعهما. وتقع فنزويلا ضمن المناطق المعرضة للزلازل، مع العلم أنّه لم يسجَّل أي زلزال كبير فيها منذ عام 1997.



زوجة مادورو المسجونة في نيويورك تعاني مشكلة حساسة بالقلب

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو برفقة زوجته سيليا فلوريس يصل لإلقاء خطابه السنوي أمام البرلمان في العاصمة الفنزويلية كاراكاس يوم 15 يناير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو برفقة زوجته سيليا فلوريس يصل لإلقاء خطابه السنوي أمام البرلمان في العاصمة الفنزويلية كاراكاس يوم 15 يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

زوجة مادورو المسجونة في نيويورك تعاني مشكلة حساسة بالقلب

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو برفقة زوجته سيليا فلوريس يصل لإلقاء خطابه السنوي أمام البرلمان في العاصمة الفنزويلية كاراكاس يوم 15 يناير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو برفقة زوجته سيليا فلوريس يصل لإلقاء خطابه السنوي أمام البرلمان في العاصمة الفنزويلية كاراكاس يوم 15 يناير 2025 (أ.ف.ب)

تعاني سيليا فلوريس، زوجة الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو المسجونة مثله في الولايات المتحدة، «مشكلة حساسة للغاية في القلب»، حسبما قال نجله نيكولاس مادورو غيرّا لوكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين.

وقال غيّرا إن زوجة والده «تعاني مشكلة حساسة للغاية في القلب... ستبلغ السبعين من العمر في 15 أكتوبر (تشرين الأول). لا تتوافر (في السجن) ظروف تسمح لها بالتعافي بشكل كامل من عملية كتلك التي يجب أن تخضع لها».

وكان محامي فلوريس التي ألقي القبض عليها مع زوجها في عملية عسكرية أميركية في مطلع العام الحالي، قد طلب في سبتمبر (أيلول) إخراجها من السجن ووضعها قيد الإقامة الجبرية لتلقّي العلاج.


بولسونارو يواجه لولا في الجولة الثانية من انتخابات البرازيل

أنصار الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يحتفلون بعد إعلان نتائج جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
أنصار الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يحتفلون بعد إعلان نتائج جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

بولسونارو يواجه لولا في الجولة الثانية من انتخابات البرازيل

أنصار الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يحتفلون بعد إعلان نتائج جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
أنصار الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يحتفلون بعد إعلان نتائج جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

يواجه السناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية، بعد أن حصل منافس الرئيس على نحو 47 بالمئة من الأصوات الصحيحة في الجولة الأولى يوم الأحد، متفوقا على توقعات معظم استطلاعات الرأي الخاصة.

وسيتأهل المرشحان المتصدران إلى الجولة الثانية من التصويت في 25 أكتوبر (تشرين الأول)، بعدما تصدرا قائمة تضم 12 مرشحا في حملة ركزت على المخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة والفساد وانعدام الأمن في الحياة اليومية للبرازيليين.

ويتجه بولسونارو، نجل الرئيس اليميني السابق جايير بولسونارو الذي يقضي عقوبة بالسجن 27 عاما بتهمة التخطيط لانقلاب بعد خسارته انتخابات 2022، إلى مواجهة مع لولا اليساري، الذي حصل على 44.9 بالمئة من الأصوات، مع الإبلاغ عن نتائج نحو 99 بالمئة من الأصوات.

وكانت استطلاعات خاصة أجريت قبيل الانتخابات قد توقعت تقدم لولا في الجولة الأولى بفارق نحو ثلاث نقاط مئوية. ومن شأن الأداء الأقوى من المتوقع لبولسونارو أن يدعم حملته وقد يعزز العملة البرازيلية وسوق الأسهم، اللتين ارتفعتا على خلفية احتمالات فوز المنافس المؤيد لقطاع الأعمال.

وقال روبرت موجا الشريك المؤسس لمعهد إيجارابي البحثي «أخطأت شركات استطلاعات الرأي بشكل كبير». وأضاف «أتوقع أن تقلل استطلاعات جولة الإعادة، التي تظهر تعادلا متقاربا، من شأن بولسونارو أيضا».

ومن شأن فوز السناتور أن يوسع نطاق موجة انتصارات في أنحاء أميركا اللاتينية حققها مرشحون يمينيون يتفق نهجهم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينما قد يتسبب انتخاب لولا لفترة جديدة في إزعاج لواشنطن، التي تختلف مع حكومته بشأن التجارة والأمن.

ورغم تزايد المخاوف بشأن وضع المالية العامة للبرازيل وتباطؤ النمو الاقتصادي، لم تقدم الحملة الانتخابية سوى نقاش سياسي محدود، مع تغيب كلا المرشحين المتصدرين عن المناظرات التلفزيونية الرئيسية.

أداء مفاجئ

في وقت مبكر من يوم الأحد، قال بولسونارو لصحفيين في ريو دي جانيرو إنه يعول على «تصويت احتجاجي من أشخاص كانوا سيصوتون لمرشح آخر، لكنهم يعترضون على لولا».

وقالت تايس ليما (41 عاما)، وهي محامية كانت في طريقها للتصويت في ساو باولو، إن هدفها الرئيسي هو إخراج حزب العمال الذي يتزعمه لولا من السلطة. وأضافت «لا أعتقد أن فلافيو هو أفضل مرشح، لكن قد أقرر التصويت له خلال الدقائق القليلة المقبلة»، مشيرة إلى أنها كانت تتمنى لو أن الطبيب النفسي والكاتب أوغوستو كوري مرشح أكثر قدرة على المنافسة.

وقال فرناندو تيمبل، وهو مستشار إداري، (49 عاما) لرويترز إنه صوت لفلافيو رغم أنه كان يعتزم في البداية التصويت لروميو زيما، حاكم ولاية ميناس جيرايس السابق.

وقال المحلل السياسي رافائيل فافيتي «تصويت الاحتجاج ينذر بما سيحدث في جولة الإعادة». وأضاف «في حين ينبغي أن يفيد ذلك فلافيو بولسونارو الآن، فإن إمكاناته للنمو في الجولة الثانية تتراجع بالتحديد لأن هذا الدعم جاء مبكرا بالفعل».

معوقات اقتصادية

رغم تراجع التفاوت والبطالة، واجه لولا صعوبة في كسب تأييد الناخبين الذين يعانون من ارتفاع تكاليف المعيشة وديون الأسر الباهظة وتهديد جرائم الشوارع وتنامي نشاط العصابات.

وسعى فلافيو بولسونارو إلى استغلال المخاوف بشأن تكاليف المعيشة، بينما تحرك لولا لحظر المقامرة عبر الإنترنت، ومع احتدام السباق وسع برامج الرعاية الاجتماعية واقترح إعفاءات جديدة من الديون للأسر.

وأثار ارتفاع الإنفاق والدين العام الذي تجاوز 82 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مخاوف مالية سيتعين على الرئيس المقبل للبرازيل التعامل معها. وخفضت الحكومة توقعاتها للنمو الاقتصادي هذا العام والعام المقبل إلى اثنين بالمئة و2.3 بالمئة على الترتيب.

وقال مارسيانو دي سوزا إي سيلفا (52 عاما) وهو موظف حكومي في برازيليا صوت لفلافيو «صوتت لكي تبدأ البرازيل في النمو مجددا».

وقال ماركو سارافالي كبير مسؤولي الاستثمار في «إم.إس.إكس إنفست/كريفو كابيتال» إن الأداء القوي للمرشحين اليمينيين في انتخابات مجلس الشيوخ يوم الأحد قد يعزز قدرة بولسونارو على تمرير إصلاحات اقتصادية وتطبيق «سياسة مالية أكثر انضباطا» وتعزيز النمو في نهاية المطاف إذا انتخب.

نقاش طغت عليه قضايا أخرى

طغت الفضائح والمخاوف من تدخل خارجي قبل التصويت إلى حد كبير على النقاشات بشأن السياسات خلال الحملة الانتخابية. وطغت على النقاش بشأن السياسات فضيحة تحيط ببنك ماستر الذي توقف عن العمل، وشملت جانبا كبيرا من الطبقة السياسية البرازيلية وأججت الغضب الشعبي من الفساد.

وألقي القبض على دانيال فوركارو، الذي كان يدير البنك، في وقت سابق من العام واتهم بالتورط في مخطط احتيال بمليارات الدولارات. وبحث التحقيق صلات المصرفي بشخصيات تمتد من قاضي المحكمة العليا ألكسندر دي مورايس إلى فلافيو بولسونارو، الذي تحقق الشرطة الاتحادية معه بتهمة غسل أموال مرتبطة بالقضية. ونفى الاثنان الاتهامات الموجهة إليهما.

من ناحية أخرى، حذر حلفاء لولا من أن إدارة ترمب قد ترفض الاعتراف بنتائج الانتخابات في حال فوزه، مشيرين إلى محاولة باءت بالفشل لإرسال مسؤولين أمريكيين إلى البرازيل.

وقال لولا بعد الإدلاء بصوته في ساو برناردو دو كامبو بولاية ساو باولو «ما هو على المحك هو مستقبل البرازيل».

ولم يعلن ترمب رسميا تأييده أي مرشح، لكنه استضاف السناتور فلافيو بولسونارو في البيت الأبيض وأشاد به علنا.

وأفادت رويترز يوم الأربعاء بأن مسؤولين في المخابرات البرازيلية أطلعوا وفدا فرنسيا وألمانيا على ما يقال عن تدخل أميركي وروسي قبل الانتخابات. ونفت الولايات المتحدة اتهامات التدخل في الشؤون البرازيلية.

وقال رئيس مفوضية الانتخابات البرازيلية كاسيو نونيس ماركيز بعد ظهر الأحد إن الانتخابات كانت تجري بصورة طبيعية.


البرازيليون يختارون بين لولا وفلافيو بولسونارو تحت أنظار ترمب

صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة البرازيلية اليساري لولا دا سيلفا والسيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو (رويترز)
صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة البرازيلية اليساري لولا دا سيلفا والسيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو (رويترز)
TT

البرازيليون يختارون بين لولا وفلافيو بولسونارو تحت أنظار ترمب

صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة البرازيلية اليساري لولا دا سيلفا والسيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو (رويترز)
صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة البرازيلية اليساري لولا دا سيلفا والسيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو (رويترز)

بدأ البرازيليون التصويت الأحد، للاختيار بين الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ومنافسه المحافظ فلافيو بولسونارو، في اقتراع يشهد منافسة متقاربة ويتابعه دونالد ترمب «من كثب شديد»، لأنه سيحسم ما إذا كانت كبرى دول أميركا اللاتينية ستنضم إلى موجة التحوّل نحو اليمين في المنطقة التي يدعمها الرئيس الأميركي، أم لا.

ومن قرى الأمازون النائية إلى الأراضي الزراعية في الجنوب والأحياء الفقيرة في المدن الكبرى، بدأ نحو 160 مليون ناخب برازيلي الإدلاء بأصواتهم عند الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت برازيليا (11:00 ت. غ) على أن تغلق مراكز الاقتراع عند الساعة الخامسة مساء (20:00 ت. غ).

الرئيس البرازيلي ومرشح حزب «العمال» لولا دا سيلفا لدى وصوله للإدلاء بصوته في ساو برناردو دو كامبو الأحد (رويترز)

وتدور هذه العملية الانتخابية وسط استقطاب شديد بين نهجين اجتماعيين يمثل أحدهما الرئيس لولا دا سيلفا، بينما يمثل الآخر السيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو. وحقق المحافظون مؤخراً انتصارات متتالية في أميركا اللاتينية بتشجيع ودعم من ترمب، غير أن انتقال أول قوة اقتصادية في المنطقة إلى اليمين سيشكل نقطة تحول مدوية.

ويسعى لولا في الثمانين من عمره إلى ولاية رئاسية رابعة وأخيرة، مؤكداً أن سيادة البرازيل على المحك في وجه الضغوط الأميركية. وهو يخوض منافسة محتدمة مع فلافيو بولسونارو (45 عاماً)، نجل خصمه السابق الرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو، الموضوع في الإقامة الجبرية.

السيناتور البرازيلي اليميني فلافيو بولسونارو وزوجته فرناندا بولسونارو لدى وصولهما للإدلاء بصوتيهما في ريو دي جانيرو الأحد (أ.ف.ب)

ولم يكن فلافيو بولسونارو معروفاً قبل أن يسلط والده الضوء عليه عند صدور الحكم بحقه بالسجن 27 عاماً، لإدانته بالقيام بمحاولة انقلاب بعد هزيمته أمام لولا في انتخابات 2022.

ومن غير المتوقع أن يحقق أي من الخصمين نسبة 50 في المائة من الأصوات الضرورية لحسم النتيجة من الدورة الأولى؛ إذ أشار استطلاع للرأي أجراه «معهد داتافولها»، ونشرت نتائجه مساء السبت، إلى حصول الرئيس المنتهية ولايته على 45 في المائة من نوايا الأصوات في الدورة الأولى، مقابل 42 في المائة لخصمه، ما يعني أنهما شبه متساويين إذا تم احتساب هامش الخطأ. وسيتواجهان في هذه الحال في دورة ثانية في 25 أكتوبر (تشرين الأول).

وقالت ماريا دي نازاري أزيفيدو، وهي موظفة حكومية تبلغ 57 عاماً وتقيم في ريو دي جانيرو: «أنا قلقة جداً بشأن الاتجاه الذي يسلكه البلد، لأنني أريد أن أكون مستقلة، ولا أريد أن أكون مستعمرة لأحد»، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية». وفي مركز الاقتراع نفسه، قالت بابيليانا فيغيرا، وهي إطفائية تبلغ 40 عاماً: «ما نحتاج إليه هو التغيير. تقع اعتداءات كثيرة في مكان عملي، وقد شهدت حوادث عدة. الأهم هو أمننا».

«تائه بعض الشيء»

شهدت الحملة الانتخابية فضائح وهجمات شخصية أكثر مما شهدت مناقشة برامج، وجرى خلالها تبادل اتهامات باختلاس أموال، لا سيما أن بولسونارو هو موضع تحقيق في قضية فساد وتبييض أموال، ولولا قضى في 2018 - 2019 أكثر من 18 شهراً في السجن بتهمة الفساد قبل إلغاء إدانته لأسباب إجرائية.

ويحسم العديد من الناخبين خيارهم في اللحظة الأخيرة. وقال جويليو كامارغو (52 عاماً) الذي يعمل في توصيل الطلبات ببرازيليا: «صوتت للولا، لكنه بات مسناً، وكنت أريد أمراً مختلفاً هذه المرة. لكنني لن أصوت لبولسونارو... ولذلك فإنني تائه بعض الشيء». ولولا الذي عاد إلى السلطة في 2023، معروف ببرامجه الاجتماعية التي أخرجت الملايين من الفقر في مطلع الألفية، وهو يتسلح بنسبة بطالة متدنية إلى مستويات تاريخية، لكنّ الناخبين يشكون من تكلفة المعيشة وتفشي الجريمة. كما أنه حدّ بشكل كبير من إزالة الغابات في الأمازون، بعدما شهدت رئاسة بولسونارو تدمير أكبر غابة استوائية في العالم، ما أثار موجة استنكار في العالم.

أعلام أميركية

لم يعلن ترمب دعم بولسونارو، لكن ظله خيم على الحملة؛ فهو فرض رسوماً جمركية مشددة وعقوبات على البرازيل منذ محاكمة حليفه جايير بولسونارو، وشوهدت في التجمعات الانتخابية اليمينية أعلام أميركية ضخمة وكل أنواع الرموز التي تشير إلى الرئيس الأميركي. ووعد بولسونارو المؤيد لشراكة وثيقة مع واشنطن، بالتشدد في التصدي للجريمة والتحرك بحزم ضد ارتفاع الدين العام.

وقال كارلوس روبرتو دوس سانتوس (62 عاماً) مربي الماشية في مدينة باريتوس (جنوب شرق)، إنه سئم النفقات العامة الخارجة عن السيطرة، مؤكداً أنه سيصوت لصالح بولسونارو. وأوضح: «لديهم عدد طائل من البرامج الاجتماعية. ستتحتم عليهم زيادة معدلات الفائدة واستحداث ضرائب جديدة حتى يتمكنوا من سداد الدين».