المسيّرات الإسرائيلية في سماء لبنان... استخبارات وقتال وحرب نفسية

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: الهدف يتجاوز الرصد إلى ترسيخ استمرار الحرب

المسيرات الإسرائيلية تحوّّلت إلى ضغط نفسي على اللبنانيين في مختلف المناطق (أ ب)
المسيرات الإسرائيلية تحوّّلت إلى ضغط نفسي على اللبنانيين في مختلف المناطق (أ ب)
TT

المسيّرات الإسرائيلية في سماء لبنان... استخبارات وقتال وحرب نفسية

المسيرات الإسرائيلية تحوّّلت إلى ضغط نفسي على اللبنانيين في مختلف المناطق (أ ب)
المسيرات الإسرائيلية تحوّّلت إلى ضغط نفسي على اللبنانيين في مختلف المناطق (أ ب)

لا يزال هدير المسيّرات الإسرائيلية يفرض نفسه على المشهد اليومي في لبنان، من الجنوب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

فهذه الطلعات لم تعد تُقرأ باعتبارها مجرد وسيلة استطلاع عسكرية، بل تحولت إلى جزء من معادلة إسرائيلية تجمع بين جمع المعلومات الاستخباراتية، وتحديث بنك الأهداف، والإبقاء على الجهوزية لتنفيذ عمليات اغتيال أو استهداف عند الحاجة.

وبالتوازي، تمارس المسيرات ضغطاً نفسياً دائماً على السكان عبر تكريس شعور بأن الحرب لم تُطوَ بعد، وأن السماء اللبنانية لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، يجمع خبراء عسكريون على أن استمرار هذه الطلعات يعكس هدف إسرائيلي بأن المواجهة مع «حزب الله» لم تُحسم بعد، وأنها لن تتخلى عن حرية حركتها الجوية قبل التوصل إلى تسوية نهائية تعالج ملف السلاح.

المسيّرات جزء من حرب لم تنتهِ

أكد الخبير في شؤون الأمن والدفاع، رياض قهوجي، أن الوجود الكثيف للمسيّرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية ليس أمراً استثنائياً، بل يندرج ضمن عمليات الرصد والاستخبارات التي تعتبرها إسرائيل جزءاً من المعركة المستمرة مع «حزب الله»، رغم وقف إطلاق النار.

وقال قهوجي لـ«الشرق الأوسط»: «المسيّرات ستبقى موجودة في الأجواء اللبنانية. إسرائيل تستخدمها بشكل دائم لعمليات الرصد والاستطلاع، وهي وسيلتها لمراقبة تحركات (حزب الله) في الضاحية الجنوبية وبيروت وضواحيها والجنوب والبقاع؛ فبنظر إسرائيل الحرب مع (حزب الله) لم تنتهِ، والموجود اليوم هو تهدئة أو وقف لإطلاق النار. أما المواجهة فلا تزال مستمرة من وجهة النظر الإسرائيلية».

المسيرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ ب أ)

وأضاف: «إسرائيل تعتبر أن لديها حرية حركة في الأجواء اللبنانية، وتستخدمها لتنفيذ عمليات الاستطلاع بشكل متواصل. في السابق، كانت تعتمد أكثر على الاستطلاع من مسافات بعيدة، أما اليوم، فنحن في مرحلة حرب مجمّدة، مع استمرار عمليات الاغتيال والعمليات العسكرية المحدودة، لذلك تبقى عمليات الاستطلاع جزءاً أساسياً من النشاط العسكري الإسرائيلي».

ورأى قهوجي أن هذه العمليات لن تتوقف في المدى المنظور، قائلاً: «أستبعد كلياً أن تتوقف هذه العمليات في أي وقت قريب، وأعتقد أنها ستستمر إلى حين الوصول إلى حل مرتبط بملف السلاح، ولذلك لا أتوقع وقف طلعات المسيّرات في المرحلة الحالية».

لا مسيّرات صامتة

وفي الجانب التقني، أوضح قهوجي أن ما يُتداول عن وجود «مسيّرات صامتة» غير دقيق، وقال: «لا يوجد شيء اسمه مسيّرة صامتة. كل المسيّرات تصدر صوتاً، لكن مستوى الصوت يختلف بحسب نوع المحرك. هناك مسيّرات صغيرة مخصصة لأغراض التجسس يكون صوتها أخف، وغالباً تعمل بالبطاريات. أما المسيّرات التي تستخدمها إسرائيل حالياً فوق لبنان فهي من طرازات مختلفة ومخصصة لمهام الرصد والاستطلاع».

وأضاف أن ارتفاع صوت المسيّرة لا يحمل أي دلالة عملياتية بحد ذاته، موضحاً: «قوة الصوت لا تعني شيئاً من الناحية العسكرية، وإنما ترتبط بطراز المسيّرة ونوع المحرك المستخدم فيها».

مسيّرات للرصد... وأخرى للاستهداف

وأشار قهوجي إلى أن المسيّرات الإسرائيلية التي تحلق فوق لبنان ليست جميعها للاستطلاع فقط، وقال: «هذه المسيّرات مزودة بكاميرات، وبعضها مسلح، ويحمل صواريخ صغيرة، وبالتالي يمكنها تنفيذ عمليات استهداف عند الحاجة، إلى جانب مهمتها الأساسية في الرصد».

وأضاف: «إسرائيل تستخدم هذه المسيّرات بكثافة، وعلى ارتفاعات منخفضة، لأنها تدرك أن قدرات الدفاع الجوي لدى (حزب الله) محدودة جداً، ولذلك تتمتع بحرية حركة واسعة في الأجواء اللبنانية»، معتبراً أنّ «كل مسيّرة تكون مكلفة بمهمة محددة».

وأوضح أنّ «بعضها يراقب أشخاصاً بعينهم، وبعضها يراقب مناطق محددة، ولكل طائرة مهمة عملياتية خاصة بها».

تحديث بنك الأهداف

من جهته، أكد العميد المتقاعد سعيد قزح أن استمرار تحليق المسيّرات الإسرائيلية فوق لبنان، يعكس قناعة إسرائيل بأن الحرب مع «حزب الله» لم تنتهِ بعد، مشيراً إلى أن هذه المسيّرات تؤدي في الوقت نفسه مهام استخباراتية وقتالية ونفسية.

وقال قزح: «الرسالة الأولى من استمرار تحليق المسيّرات هي أن إسرائيل تريد أن تقول إنها ما زالت موجودة في الحرب، وأن هذه الحرب لم تنتهِ بعد، وأنه حتى الآن لم يُعلن انتهاء الحرب بين إسرائيل و(حزب الله)، ولم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الأعمال العدائية بين الطرفين».

المسيّرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية جزء من حرب لم تنتهِ (أ ف ب)

وأوضح أن التحليق المتواصل للمسيّرات لا يقتصر على توجيه الرسائل السياسية، بل يهدف أيضاً إلى تنفيذ مهام عسكرية واستخباراتية، قائلاً: «الهدف الأساسي هو تحديث بنك الأهداف بصورة مستمرة، إلى جانب تنفيذ مراقبة دائمة لأي نشاط قد تعتبره إسرائيل خطراً عليها، سواء كان انطلاقاً من الضاحية الجنوبية أو من أي منطقة أخرى في لبنان».

وأشار إلى أن «المسيّرات تلتقط صوراً جوية بشكل يومي، وتُقارنها بالصور السابقة لرصد أي تغييرات ميدانية، ثم تُحلل هذه المعطيات بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي والمحللين العسكريين لتحديد ما إذا كانت هناك أهداف ذات طابع عسكري يمكن استهدافها».

الحرب النفسية

وكشف قزح عن وجود «مسيّرات أخف صوتاً، لكنها لا تبدو مناسبة للمهام التي تنفذها المسيّرات المستخدمة حالياً فوق لبنان، لأن هذه الأخيرة ليست مخصصة للاستطلاع فقط، بل تجمع بين مهمتي المراقبة والقتال؛ إذ إنها مزودة بأجهزة استطلاع وبصواريخ تمكنها من التدخل الفوري واستهداف أي هدف تعتبره خطراً».

ورأى أن اختيار هذا النوع من المسيّرات يحمل بعداً نفسياً أيضاً، مضيفاً: «إسرائيل لا تستخدمها لأسباب عملياتية فقط، بل لأنها تشكل جزءاً من الحرب النفسية، فهي تريد أن يشعر اللبنانيون بأن الجيش الإسرائيلي لا يزال حاضراً في الميدان، وأن الحرب لم تُقفل بعد، وأنه لن يوقف إجراءاته قبل التوصل إلى اتفاق نهائي يضمن وقف الأعمال العدائية ويعالج ملف السلاح».


مقالات ذات صلة

رئيس الحكومة اللبنانية: غياب وزير الدفاع عن الجلسات لن يدوم

المشرق العربي انعقاد جلسة مجلس الوزراء في لبنان بغياب وزير الدفاع ميشال منسى (الشرق الأوسط)

رئيس الحكومة اللبنانية: غياب وزير الدفاع عن الجلسات لن يدوم

حضر التباين بين رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى، على خلفية جلسة مجلس النواب التي أُقرّ فيها قانون العفو العام، في جلسة مجلس الوزراء

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جرّاء القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة في جنوب لبنان (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

كاتس: إسرائيل لن تنسحب من الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله»

أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الخميس، أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة التي تحتلها في الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

من عفو الحرب إلى عفو السجون... ماذا تغيّر في لبنان خلال 35 عاماً؟

أعاد إقرار مجلس النواب اللبناني قانون العفو، بعد 35 عاماً على عفو 1991، فتح النقاش حول اختلاف الظروف التي دفعت لبنان إلى اللجوء إلى العفو مرتين.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

«روما - 3» يتصدرها التلازم بين إخلاء «حزب الله» «علي الطاهر» ووقف النار

كشف مصدر سياسي مواكب للاتصالات اللبنانية-الأميركية أن إخلاء «حزب الله» كلياً لتلال «علي الطاهر» لمصلحة الجيش بمثابة الممر الإلزامي لاستكمال تطبيق اتفاق الإطار.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي ركام منازل في بلدة ميفدون وتظهر بالخلفيات آثار تفجير ضخم استهدف مرتفعات بلدة يحمر الشقيف جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

إسرائيل تتشدد في رفض الانسحاب وتمضي في «تخريب» جنوب لبنان

تعرقل إسرائيل الوساطة الأميركية برفض المطالب اللبنانية بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، بالإصرار على البقاء في «المنطقة الأمنية» التي استحدثتها

نذير رضا (بيروت)

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس، بموافقة إسرائيل على تمديد تفويض بعثة المساعدة التابعة للتكتل عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر حتى نهاية يونيو (حزيران) 2027.

وأُنشئت بعثة «يوبام» المدنية عام 2005 للمساعدة في مراقبة المعبر، لكنها ظلت معلقة من دون تفعيلها لنحو عقدين، في أعقاب سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة عام 2007.

وأعيد فتح معبر رفح جزئياً في فبراير (شباط) تحت إشراف أوروبي بعد أشهر من الإغلاق خلال الحرب.

وقالت كالاس إن السلطات الإسرائيلية وافقت على تمديد ولاية بعثة «المساعدة الحدودية» وبعثة «مساندة الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون» حتى 30 يونيو 2027، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».

وأشادت المسؤولة الأوروبية بالقرار، واصفة إياه عبر منصة «إكس» بأنه «خطوة مهمة بعد أشهر من المفاوضات الدبلوماسية».

وأضافت أن «المهمتين تسعيان إلى تحقيق هدف واضح: المساهمة في جعل نقاط العبور أكثر أماناً وكفاءة، ودعم الشرطة الفلسطينية، وتعزيز الاستقرار في المنطقة».

تهدف بعثة «المساعدة الحدودية للاتحاد الأوروبي»، التي تنشر ضباط أمن إيطاليين وإسباناً وفرنسيين، إلى ضمان وجود محايد ومستقل عند معبر رفح.

ووفق بيانات أصدرها الاتحاد الأوروبي في أوائل أغسطس (آب)، سافر أكثر من عشرة آلاف شخص بين غزة ومصر عبر المعبر الحدودي منذ إعادة فتحه في فبراير.

كان من المقرر أن تجدد إسرائيل التفويض الخاص بنشر البعثتين الأوروبيتين في نهاية يونيو.

لكن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل شهدت توتراً شديداً منذ اندلاع الحرب في غزة، ولا سيما بسبب الوضع الإنساني في القطاع، والانتقادات الأوروبية لطريقة إدارة الحرب.

ويمهد الضوء الأخضر الإسرائيلي الطريق أمام تمديد رسمي للبعثتين من جانب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي وافقت سابقاً على إبقائهما قائمتين حتى سبتمبر (أيلول) من هذا العام.


الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
TT

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق، القاضي فائق زيدان، والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ووزير العدل مظهر الويس.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في المجالين القضائي والقانوني، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وكانت «وكالة الأنباء العراقية» (واع) قد ذكرت في وقت سابق، اليوم، أن رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان، وصل الخميس، إلى العاصمة السورية دمشق لبحث عدد من الملفات المشتركة، في مقدمتها معتقلو تنظيم «داعش» المنقولون إلى السجون العراقية.

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ووزير العدل مظهر الويس

وبحث وزير العدل السوري مظهر الويس، الخميس، مع رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، «سُبل تعزيز التعاون القضائي بين البلدين، بما يخدم الشعبين الشقيقين»، حسب وكالة «سانا».

وصرح رئيس هيئة الإشراف القضائي في العراق، القاضي ليث جبر، الخميس، وجود آفاق واسعة للتعاون القضائي والقانوني بين العراق وسوريا، مشيراً إلى أن زيارة الوفد القضائي الحالي إلى دمشق تناولت ملف الموقوفين القادمين من مخيم الهول.

وقال القاضي ليث جبر في تصريح لـ«وكالة الأنباء العراقية» إنه «تلبية لدعوة رسمية من وزير العدل السوري، أجرى وفد قضائي برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان زيارة رسمية لدمشق؛ لمناقشة عدد من القضايا والملفات المشتركة»، مبيناً أن «المباحثات ركزت على ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من سجن الهول ووضعهم القانوني، وهؤلاء تم إجراء التحقيقات القضائية لهم في العراق، ووفرت جميع الضمانات القضائية لهم وفق القانون».

وأضاف جبر أن «الجانبين اتفقا على تشكيل لجان قضائية مشتركة لعقد اجتماعات متواصلة لحسم الملفات المتعلقة بمحاكماتهم»، لافتاً إلى أن «اللقاءات شهدت تبادل الرؤى بشأن تعزيز التعاون القضائي وتطوير تبادل المعلومات والخبرات، إلى جانب الإعداد لتوقيع مذكرات تفاهم قضائية بين البلدين مستقبلاً».


الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
TT

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)

قالت مصادر دبلوماسية في دمشق إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في بنيويورك سبتمبر (أيلول) المقبل.

وكشفت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الشرع سيصل إلى نيويورك يوم 21 سبتمبر، في زيارة تستمر لأربعة أيام، ويتوقع أن يعقد خلالها اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم 22، أي قبل حضوره المناقشة العامة وإلقاء كلمته وفق النظام البروتوكولي إلى جانب أكثر من 150 من القادة وزعماء الدول يوم 23.

ومن المتوقع أن تحفل الزيارة بالمناقشات واللقاءات الجانبية بين زعماء الدول، والتي تمثل فرصاً جوهرية في بناء ورسم العلاقات بين الدول وتناول مختلف القضايا.

وتشهد جلسات هذا العام نقاشات حول اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة المتوقع التصويت عليه نهاية العام الحالي، بعد انتهاء مهام الأمين الحالي أنطونيو غوتيريش، إضافة إلى وضع رؤوس أقلام حول الملفات المهمة بالنسبة لقادة العالم خلال اجتماعاتهم الثنائية القصيرة.

المصادر، وبينهم السياسي السوري المقيم في الولايات المتحدة، أيمن عبد النور، استبعدت أن يسمح الوقت الضيق بلقاء الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة، ونظراً لعدم جدولة هذا اللقاء من الطرفين أيضاً.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يستغل الرئيس السوري الاجتماعات والقضايا التي تتصدر جدول مناقشات الجلسة، مثل الدعوات لوقف فوري لإطلاق النار في مناطق النزاع ومحاذير اتساع رقعة الحروب الإقليمية، إلى جانب قضايا الأمن وتجارة المخدرات، لطرح القضايا السورية، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات والتدخلات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

ورغم أن جلسات الجمعية العامة سنوية، يرى الباحث السياسي أيمن عبد النور أن توجه الرئيس الشرع إلى الولايات المتحدة، يشير إلى دأبه لجعل حضوره الاجتماعات الأممية دورياً، واصفاً إياه «بالخطوة الجيدة التي تستغل منصة الأمم المتحدة الدولية، لإعادة طرح القضايا السورية ووضعها على الطاولة وإعادة نقاشاتها على الإعلام الأميركي»، مؤكداً في الوقت نفسه أن أهم الميزات التي تحملها الزيارة تتمثل باستمرارية الحضور السوري الذي يزيد من حجم التنسيق مع الإدارة الأميركية، وهو ما يضعف الحلف الإسرائيلي ضمن دائرة القرار في واشنطن وعلى المستوى الدولي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

القيادي في الجالية السورية الأميركية، د. محمد علاء غانم يتفق مع عبد النور ويعتبر الحضور السوري للجمعية العمومية «أمراً مطلوباً؛ لأجل المحافظة على زخم القضية السورية على الساحة الدولية، وأيضاً لوجود قضايا سورية بحاجة إلى المعالجة، في مقدمتها ملف الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب إعادة الإعمار، وأهمية الاستماع لما تعانيه سوريا من الجهة نفسها الممثلة للسوريين أنفسهم».

ويرى غانم أن هذه الاجتماعات فرصة حقيقية لمداولة القضايا والتحديات التي تواجه البلاد مع قادة الدول الأخرى، وطرحها للنقاش داخل أروقة الجمعية العامة، مشدداً على أن الوضع السوري يستدعي تكثيف الجهود الدبلوماسية للحفاظ على المكتسبات التي حققتها الإدارة السورية، وبالتالي، هناك حاجة لنسج المزيد من التحالفات لصالح سوريا وتقوية ما تم منها، لترسيخ شرعية الدولة الحديثة، وبناء علاقات مؤسساتية مقاومة للصدمات.

لقاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس السوري أحمد الشرع على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (سانا)

وتجدر الإشارة إلى أنه منذ وصول الإدارة السورية الجديدة بدا واضحاً مساعيها لتكثيف حضورها السياسي والدبلوماسي على المستوى الدولي، وإنهاء العزلة المفروضة عليها، وقد نجحت بإزالة معظم العقوبات الغربية وإعادة تنشيط بعثاتها الدبلوماسية الخارجية، وعقد اتفاقيات وتفاهمات سياسية واقتصادية مهمة، ساهمت بتعزيز شرعيتها السياسية.

ويؤكد وائل علوان، الباحث في مركز جسور للدراسات، أن «للمنصات الأممية، خاصة الأمم المتحدة، أهمية كبيرة في المرحلة السياسية التي تعيشها سوريا، لجهة المساهمة بنقل البلاد من قائمة الدول المارقة المعاقَبة دولياً، إلى دولة مرحب بها من الأطراف الإقليمية والدولية والمؤسسات الأممية، ومن الحصار إلى الانفتاح والبحث واستقبال الفرص على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي، وما يتيحه من العودة إلى الأسواق العالمية».

ويركز علوان في حديثه على الاجتماعات واللقاءات الجانبية لزعماء الدول الكبرى، على هامش الاجتماع الأممي، وما تفتحه من أبواب لتبادل العلاقات إن كان في التجمعات العامة أو من خلال اللقاءات الثنائية، وهي فرصة سبق وأن خبرتها سوريا، خلال الحضور الأول للرئيس الشرع في نيويورك كأول رئيس سوري يصل إلى مقر الأمم المتحدة منذ عقود طويلة.

دمشق، بحسب علوان، لم تعد تدير ظهرها لأي فرصة تدعم عملية اندماجها الدولي وحضورها الدائم، لتعزيز موقعها ضمن السياسات الدولية على مستوى الأمن والاقتصاد والتنمية، والبحث عن التحالفات لاستعادة مكانتها الإقليمية والحصول على فرص مستمرة للمساعدة في عملية التعافي.