فرنسا تحصي نحو ألف وفاة منذ الأربعاء بسبب القيظ

سياح يحملون مظلات يسيرون في باريس خلال موجة حر (أ.ب)
سياح يحملون مظلات يسيرون في باريس خلال موجة حر (أ.ب)
TT

فرنسا تحصي نحو ألف وفاة منذ الأربعاء بسبب القيظ

سياح يحملون مظلات يسيرون في باريس خلال موجة حر (أ.ب)
سياح يحملون مظلات يسيرون في باريس خلال موجة حر (أ.ب)

سُجِّل في فرنسا، منذ الأربعاء، عدد وفيات يزيد بنحو ألف عن المستوى المعتاد، بحسب ما أعلنت، الأحد، «الوكالة الوطنية للصحة العامة»، منبّهة إلى أنَّ الحصيلة قد تكون أكبر بكثير حتّى لو أنَّ موجة الحرّ الشديد بدأت تنحسر.

وجاء في بيان «وكالة الصحة العامة» في فرنسا أنه «منذ 24 يونيو (حزيران) سُجِّلت نحو ألف وفاة إضافية... بالمقارنة مع الحالات التي أُحصيت في الأشهر السابقة»، مع الإشارة إلى أنَّ هذه الأرقام ليست نهائية وأنَّ هذه الظاهرة تطال خصوصاً مَن هم فوق الـ65، وأنَّ الوفيات في المنازل وحدها ارتفعت بنسبة 40 في المائة.

ويلجأ الأوروبيون إلى كل الوسائل الممكنة لتفادي الحر الشديد، فيحتمون في كنيسة، أو ينامون في أقبية منازلهم، أو يبللون أنفسهم في النوافير، وشكَّلت هذه الظاهرة المناخية، مع ما يواكبها من تلوث، ضغطاً شديداً على الأنظمة الصحية في كثير من البلدان. وفي المنطقة الباريسية، سجَّلت خدمات الطوارئ ارتفاعاً هائلاً في الاتصالات الواردة، بنسبة بلغت 80 في المائة، هذا الأسبوع.

وفي السياق، سجَّلت ألمانيا، ليلة أمس (السبت)، أدفأ ليلة منذ بدء تسجيل درجات الحرارة في البلاد.

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية الألمانية، وفقاً لبيانات أولية، اليوم (الأحد)، أنه تم تسجيل الرقم القياسي في بلدة كوبشوتس بولاية سكسونيا شرق ألمانيا، حيث لم تنخفض درجة الحرارة خلال الليل عن 29.4 درجة مئوية.

وأوضحت الهيئة أن الرقم القياسي السابق يعود إلى عام 2003، عندما لم تنخفض درجة الحرارة ليلاً في منطقة جبل فاينبيت بولاية راينلاند-بفالتس عن 27.2 درجة مئوية.

شخص يحتمي بمظلة يسير أمام كاتدرائية كولونيا وسط موجة حرّ تجتاح أوروبا في مدينة كولونيا الألمانية (رويترز)

وأرجعت الهيئة تسجيل هذه الدرجة المرتفعة في كوبشوتس، الواقعة في دائرة باوتسن بولاية سكسونيا، إلى طبيعة المنطقة الجبلية المتوسطة، حيث سادت رياح جنوبية تسببت في تأثيرات شبيهة برياح «الفون» (رياح دافئة وجافة تهبط من الجبال) على المنحدرات الشمالية. وتقع البلدة في منطقة أوبرلاوزيتس بالقرب من الحدود مع التشيك وبولندا.

وتتوالى ألمانيا في تسجيل أرقام قياسية خلال موجة الحر الحالية. فقد سجلت هيئة الأرصاد الجوية الألمانية، أمس (السبت)، ولليوم الثاني على التوالي، رقما قياسياً جديداً لدرجات الحرارة، حيث بلغت الحرارة 41.5 درجة مئوية عند الساعة 4.20 مساءً في موكرن-درفيتس بولاية سكسونيا-أنهالت.

وكانت مدينة زاربروكن-بورباخ قد سجَّلت يوم الجمعة 41.3 درجة مئوية، لكن هذا الرقم القياسي لم يصمد سوى يوم واحد حتى في محطة الرصد نفسها، إذ بلغت الحرارة في عاصمة ولاية زارلاند أمس (السبت)، 41.4 درجة مئوية عند الساعة الثالثة بعد الظهر، لكنها ظلت أقل من الدرجة المسجلة في موكرن-درفيتس في اليوم نفسه.

وبحسب هيئة الأرصاد الجوية الألمانية، فمن المتوقع أن تبدأ موجة الحر في الانحسار تدريجياً. ويتوقع خبراء الأرصاد هبوب عواصف رعدية شديدة، اليوم (الأحد)، خصوصاً في شرق ألمانيا، وفي بعض المناطق الغربية أيضاً، مع ارتفاع خطر الأحوال الجوية العنيفة. أما جنوب البلاد، فمن المتوقع أن يشهد عواصف رعدية متفرقة لكنها قوية في المناطق الجبلية. ومن المنتظر أن تتراوح درجات الحرارة العظمى، غداً (الاثنين)، بين 29 و32 درجة مئوية.


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية ملعب سياتل سيحتضن مواجهة مصر وإيران (أ.ف.ب)

«طقس المونديال»... أمطار خفيفة تنتظر انطلاقة مواجهة مصر وإيران

تتواصل التحديات المناخية في كأس العالم 2026، لكن اليوم السادس عشر من البطولة يبدو أقل تعقيداً مقارنة بالأيام الماضية.

The Athletic (سياتل)
بيئة امرأة تحمل مظلة للحماية من أشعة الشمس بالقرب من النصب التذكاري للملكة فيكتوريا خارج قصر باكنغهام وسط موجة حارة في لندن... 26 يونيو 2026 (رويترز)

حرّ أوروبا يتخطى 35 درجة... ويطول 150 مليون شخص على الأقل

من المتوقع أن تتخطى موجة الحر التي تجتاح أوروبا 35 درجة مئوية لفترة، الجمعة، وأن تطول 150 مليون شخص على الأقل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك امرأة تتبرد تحت رذاذ الماء خلال مهرجان موسيقى وسط موجة حر في بوردو بجنوب غرب فرنسا (أ.ف.ب)

لماذا يضعف التركيز والقدرة على التفكير خلال موجات الحر؟

لا تقتصر آثار موجات الحر على الشعور بالإرهاق والانزعاج الجسدي، بل تمتد أيضاً إلى التأثير في أداء الدماغ والقدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفل باكستاني يصب الماء فوق رأسه وسط موجة حارة في كراتشي (إ.ب.أ)

ماذا تأكل خلال موجات الحر؟

لا تقل نوعية الطعام أهمية عن السوائل في مساعدة الجسم على مواجهة الطقس الحار والحفاظ على النشاط والتركيز وتجنب الجفاف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

زيلينسكي يعلن استهداف مصفاتين للنفط في روسيا

طائرة «ميغ 29» تابعة للقوات الجوية الأوكرانية تحلق فوق منطقة دونيتسك في أوكرانيا (د.ب.أ)
طائرة «ميغ 29» تابعة للقوات الجوية الأوكرانية تحلق فوق منطقة دونيتسك في أوكرانيا (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي يعلن استهداف مصفاتين للنفط في روسيا

طائرة «ميغ 29» تابعة للقوات الجوية الأوكرانية تحلق فوق منطقة دونيتسك في أوكرانيا (د.ب.أ)
طائرة «ميغ 29» تابعة للقوات الجوية الأوكرانية تحلق فوق منطقة دونيتسك في أوكرانيا (د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الأحد)، إنَّ كييف استهدفت مصفاتين للنفط في منطقتَي كراسنودار وياروسلافل بروسيا خلال الليل.

وكتب زيلينسكي، على منصات التواصل الاجتماعي: «نواصل عملياتنا الرامية إلى تقويض قدرة روسيا على مواصلة الحرب»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان حاكم إقليم كراسنودار الروسي، بنيامين كوندراتيف، قد أعلن في منشور عبر تطبيق «تلغرام»، اليوم (الأحد)، اندلاع حريق في مصفاة نفط بالإقليم الواقع في جنوب روسيا؛ جراء هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية.

وقال كوندراتيف إنَّ الهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد. وأضاف كوندراتيف أنه بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمصفاة الواقعة في مدينة سلافيانسك-نا-كوباني، فقد تضرَّرت منازل عدة، وخطوط لنقل الكهرباء، وخط أنابيب غاز جراء الهجوم.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة على الإنترنت أن الحريق كان هائلاً. وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصفاة ما بين 4 و5 ملايين طن من النفط سنوياً، وفقاً لمصادر مختلفة، ما يجعلها من المصافي متوسطة الحجم.

وبحكم موقعها القريب من شبه جزيرة القرم الأوكرانية التي ضمتها روسيا، تعرَّضت المصفاة لهجمات أوكرانية عدة في السابق، أسفرت عن أضرار متكررة.

كما أعلنت مناطق روسية أخرى، من بينها ياروسلافل وإيفانوفو في شمال شرقي موسكو، تعرُّضها لهجمات بطائرات مسيّرة.

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 213 طائرة مسيّرة أوكرانية، ما يشير إلى أنَّ روسيا تعرَّضت لهجوم واسع.


قمة أنقرة تعيد طرح ملف الوجود الأميركي في أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجتمعاً بأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في البيت الأبيض تمهيداً لقمة الحلف في أنقرة يوم 24 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجتمعاً بأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في البيت الأبيض تمهيداً لقمة الحلف في أنقرة يوم 24 يونيو (أ.ف.ب)
TT

قمة أنقرة تعيد طرح ملف الوجود الأميركي في أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجتمعاً بأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في البيت الأبيض تمهيداً لقمة الحلف في أنقرة يوم 24 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجتمعاً بأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في البيت الأبيض تمهيداً لقمة الحلف في أنقرة يوم 24 يونيو (أ.ف.ب)

تلتئم يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل في أنقرة، قمة الحلف الأطلسي وسط مخاوف أوروبية من توجه أميركي لتقليص حضور القوات الأميركية في القارة التي عاشت منذ 77 عاماً تحت ظل العباءة الأميركية - الأطلسية.

ومنذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض تصاعد القلق الأوروبي. فالأخير، هدد أكثر من مرة بالانسحاب من «الأطلسي»، الذي وصفه مؤخراً بأنه «نمر من ورق». وتفاقم حنقه على القادة الأطلسيين الأوروبيين لأنهم رفضوا الاستجابة لطلبه بأن يمدوا له يد العون للمحافظة على حرية الإبحار في مضيق هرمز بعد أن عمدت إيران إلى إغلاقه عملياً بعد انطلاق الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدها نهاية فبراير (شباط) الماضي. وحجة الأوروبيين كانت مزدوجة؛ فمن جهة، لم يكلف ترمب نفسه عناء استشارتهم قبل إطلاق حرب تمس مصالحهم بشكل مباشر. ومن جهة ثانية، ذكروا بأن مهمات الأطلسي لا تشمل منطقة الخليج، وتفعيل البند الخامس من شرعة الحلف تفترض حصول اعتداء على أحد أعضائه بينما الولايات المتحدة كانت المبادرة بالحرب.

إعادة انتشار القوات الأميركية

في 18 يونيو (حزيران)، أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، بمناسبة اجتماع لوزراء الحلف العسكري في برلين إجراء مراجعة شاملة للوجود العسكري الأميركي في أوروبا، كاشفاً عن أن هذه العملية ستأخذ ستة أشهر. وأثار ذلك موجة إضافية من القلق الأوروبي، رغم أن الخطة الأميركية لا تتحدث عن انسحاب واشنطن من الحلف أو سحب كامل قواتها من أوروبا، باعتبار أن تطوراً من هذا النوع سيعني نهايته الحتمية. وما يريده الطرف الأميركي تخفيف الأعباء التي يتحملها عن الأوروبيين والعمل على إعادة تنظيم انتشار قواته بما يفرض على الدول الأوروبية تحمّل مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها.

ترمب برفقة ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

جاء الرد على خطط هيغسيث على لسان أليس روفو، الوزيرة المفوضة لشؤون القوات المسلحة الفرنسية في مقابلة مع موقع «بوليتيكو» الأوروبي، عقب اجتماعها بأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته قبل توجه الأخير إلى واشنطن لمقابلة ترمب. وجاء في المقابلة ما حرفيته: «نرغب في أن يتم تقليص الوجود العسكري الأميركي بطريقة منظمة ومنسقة وفعالة لتجنب خلق معضلات للأوروبيين». وأضافت روفو، المقربة من الرئيس إيمانويل ماكرون بعد أن عملت لسنوات مستشارة له، إنه «بالنظر إلى التقلبات الشديدة في العلاقات عبر الأطلسي، يجب علينا تجنب كل من التهويل والإنكار».

وبنظرها، فإن التحدي الأكبر الذي سيفرض نفسه على الأوروبيين سيتمثل «في إيجاد طريقة لتعويض العوامل الاستراتيجية الداعمة، لا سيما القدرات الحيوية التي تُوفرها الولايات المتحدة في الغالب، مثل النقل الجوي والبحري، والتزود بالوقود في الجو، والاستخبارات، والأصول الفضائية». ونبهت روفو من الانقسامات الأوروبية، داعيةً إلى «تجنّب تبادل الاتهامات بين الأوروبيين؛ لأن المهم أيضاً إدراك أن الأهم هو النتائج العسكرية الفعلية، وليس مجرد الأرقام».

«الشفافية» المفقودة

ليست فرنسا وحدها التي تطالب واشنطن بـ«الشفافية». ذلك أن ألمانيا أيضاً، عبر وزارة الدفاع، تُصرّ على أن تقدم واشنطن «خريطة طريق» تفصيلية لتقليص حضورها العسكري في أوروبا. والغرض من ذلك تنظيم عملية انتقال المسؤوليات بين الطرفين الأميركي والأوروبي.

وبرلين معنية بالدرجة الأولى، إذ إن واشنطن أعلنت سحب 5 آلاف جندي يرابطون في ألمانيا التي تستضيف أكبر عدد من العناصر الأميركية في أوروبا (35 ألف عسكري)، إضافة لأهم قاعدة جوية أميركية (رامشتاين) التي تعد الأهم للجيش الأميركي باتجاه الشرق الأوسط وأفريقيا. كذلك، ثمّة قاعدة جوية أميركية ثانية في ألمانيا (ويسبادن)، وهي تستضيف قيادة القوات الأميركية في أوروبا وأفريقيا، وأهم مركز لتنسيق المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)

بانتظار أن تنتهي القيادة الأميركية من «المراجعة الشاملة»، فإن ما تسرّب من معلومات يُفيد بأن واشنطن ستُقلّص عدد القاذفات الاستراتيجية إلى النصف والطائرات المقاتلة إلى الثلث، وخفض عديد طائرات الاستطلاع المسيّرة من طراز «ريبر»، وخفض عديد الغواصات والسفن الحربية المخصصة للحلف تدريجياً، بموجب نظام نموذج القوات التابع للحلف الأطلسي، حيث يُحدد الحلفاء دورياً الجنود والمعدات التي سيُتيحونها، حال نشوب حرب.

في الأيام الأخيرة، سعى روته لطمأنة الأوروبيين بتأكيد أن إجراءات واشنطن «ليست مفاجئة». والحال أن الوقائع تؤكّد عكس ذلك، لا بل تدل على تخبط في القرارات. فقرار سحب القوة من ألمانيا جاء رداً على الانتقادات التي وجهها المستشار فريدريش ميرتس لترمب بخصوص طريقة قيادته لحرب إيران. كذلك، لم يفهم أحد كيف أن واشنطن فاجأت بولندا بقرارها إلغاء نشر قواتها على أراضيها، قبل أن تتراجع عن ذلك القرار. ويندرج في السياق نفسه سحب ألف جندي أميركي من رومانيا.

وكل ذلك أوجد حالة من عدم اليقين لدى الشركاء الأوروبيين، ما دفعهم إلى طرح تساؤلات إزاء حقيقة الخطط الأميركية.

نقل الأعباء

الثابت حتى اليوم، وفق مصادر دفاعية أوروبية في باريس، أن ما يسعى إليه الجانب الأميركي هو تسريع عملية ما يسمى «نقل الأعباء» الذي سيشكل مادة رئيسية على جدول أعمال قمة أنقرة.

ويعني هذا المفهوم تحميل الأوروبيين القدر الأكبر في الدفاع عن القارة، في الوقت الذي ترغب فيه واشنطن التركيز على أولويات أخرى، على رأسها التنافس «المنهجي» مع الصين. والحال أن ما يشغل الأوروبيين تخوفهم من مغامرات روسية لاحقة. ولم يكُف قادة عسكريون أوروبيون كبار، كما في فرنسا وألمانيا، عن التحذير من احتمال قيام روسيا بمغامرة عسكرية أخرى في أوروبا «بعد أوكرانيا» مع نهاية العقد الحالي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة لحلف الناتو في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

ووفق التصور العام، فإن ما تريده واشنطن يقوم على تولي الأوروبيين الدفاع عن أنفسهم فيما يسمى «الحرب التقليدية»، بينما تحتفظ الولايات المتحدة بـ«الردع النووي». وتنشر الأخيرة في ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا أسلحة نووية. وبالمقابل، فإن فرنسا وبريطانيا تتمتعان، كل منهما، بقوة ردع نووية.

ليس سراً أن ترمب ضغط، منذ ولايته الأولى، على أوروبيين لزيادة نفقاتهم الدفاعية. وقد نجح في ذلك؛ إذ توافق حلفاء الأطلسي على رفع إنفاقهم الدفاعي إلى 5 في المائة من ناتجهم النحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

وحالياً، تتأرجح الدول الأوروبية ما بين 2 و3 في المائة، فيما عدد من الدول - على غرار بولندا - تخطّت سقف 4 في المائة. ويستخدم مارك روته هذه الحجة لإقناع ترمب بالبقاء داخل الحلف. وبالتوازي، يسعى الأوروبيون إلى الارتقاء بصناعاتهم الدفاعية والإسراع بإقامة شراكات وفق الخطة الدفاعية التي أقرت في فرساي، عند ترؤس فرنسا الاتحاد الأوروبي في شهر مارس (آذار) من عام 2022.

وبما أن القمة جاءت بعد بدء الغزو الروسي لأوكرانيا والخوف الذي أثاره لدى الأوروبيين، فقد قرّر قادتهم زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز القاعدة الصناعية والتكنولوجية للدفاع الأوروبي وتنويع مصادرهم من الطاقة، وأخيراً تطوير «الاستقلالية الاستراتيجية» للاتحاد الأوروبي.

إزاء المخاوف الأوروبية، ثمة في المقابل الآخر مجمعة من الثوابت وأولها أن الجناح الأوروبي للأطلسي يخدم الأوروبيين، لكنه مفيد أيضاً للأميركيين الذين يستفيدون من «حاملة طائرات ثابتة» تتشكل من 30 دولة أوروبية. ولذا، فثمة من يرى أن واشنطن لن تتخلى عن أوروبا ولا عن الحلف الأطلسي.


الحر الشديد يضرب أوروبا: فرنسا تحصي 74 وفاة... وحرارة قياسية في ألمانيا

رجل يضع قطعة قماش مبللة على رقبته للتخفيف من أثر الحرارة في وردريكت بهولندا (إ.ب.أ)
رجل يضع قطعة قماش مبللة على رقبته للتخفيف من أثر الحرارة في وردريكت بهولندا (إ.ب.أ)
TT

الحر الشديد يضرب أوروبا: فرنسا تحصي 74 وفاة... وحرارة قياسية في ألمانيا

رجل يضع قطعة قماش مبللة على رقبته للتخفيف من أثر الحرارة في وردريكت بهولندا (إ.ب.أ)
رجل يضع قطعة قماش مبللة على رقبته للتخفيف من أثر الحرارة في وردريكت بهولندا (إ.ب.أ)

يعيش قسم كبير من أوروبا، السبت، يوماً إضافياً من الحرّ الشديد الممتد من فرنسا إلى بولندا، مروراً بالساحل الأدرياتيكي الكرواتي، مع توقُّع تخطي الحرارة 35 درجة مئوية بالنسبة لما لا يقل عن 193 مليون نسمة، ما يُشكِّل ضغطاً كبيراً على الأنظمة الصحية.

ومع انتقال موجة القيظ إلى شمال شرقي القارة، أُعلنت حال التأهب القصوى في فرنسا وسويسرا وألمانيا والنمسا والمجر.

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

ويلجأ الأوروبيون إلى كل الوسائل الممكنة لتفادي الحر الشديد، فيحتمون في كنيسة، أو ينامون في أقبية منازلهم، أو يبللون أنفسهم في النوافير، حتى إن الفرنسية ناتالي قالت إنها تعمد إلى قضاء «بضع ساعات في (بيكار)»، سلسلة المتاجر الفرنسية المتخصِّصة في بيع المنتجات المجلّدة.

وأحصت السلطات الفرنسية 74 وفاة غرقاً، منذ 18 يونيو (حزيران)، على صلة بموجة الحر الشديدة التي تضرب البلاد، وفق ما أعلن وزير الداخلية، لوران نونييز، في مقابلة السبت.

وقال وزير الداخلية إن هذه الوفيات وقعت «بشكل كبير في مسطحات مائية غير مصرّح بها، وغير خاضعة للمراقبة: الأنهار والبحيرات والبرك خصوصاً»، مشيراً إلى تسجيل «حالات غرق في مسابح خاصة» أيضاً. وأضاف، في مقابلة مع صحيفة «لوباريزيان» نُشِرت السبت: «هناك ظاهرة صدمة حرارية، وأحياناً نشاط مفرط... نلاحظ عدداً كبيراً من الوفيات جراء أزمات قلبية».

وسجلت ألمانيا رقماً قياسياً جديداً في درجات الحرارة لليوم الثاني على التوالي؛ حيث بلغت ذروة الحرارة 41.5 درجة مئوية في بلدة موكيرن - درفيتس، وفقاً لما أفادت به هيئة الأرصاد الجوية الألمانية، استناداً إلى بيانات أولية.

أما في العاصمة السلوفاكية، براتيسلافا، فلم تنخفض الحرارة عن 26.3 درجة، ليل الجمعة - السبت، وأورد معهد الأرصاد الجوية السلوفاكي أن «المستوى القياسي السابق كان 24.8 درجة في 4 أغسطس (آب) 2017»، متوقعاً أن تصل الحرارة إلى ذروتها عند 39 درجة، السبت.

وتسببت موجة الحر في إلغاء «مسيرة الفخر» لمجتمع الميم في كل من باريس وليون (وسط فرنسا الشرقي)، كما أُلغي مهرجان «سوليدايز» للموسيقى الذي كان من المقرَّر تنظيمه في العاصمة الفرنسية حتى الأحد. وفي ألمانيا، لن تجري مدينة هامبورغ سباق نصف الماراثون.

ومع إلغاء «سوليدايز»، ستُحرَم جمعية «سوليداريتيه سيدا» المنظِّمة للمهرجان من 3 ملايين يورو كانت ستستخدمها لتمويل برامج لمكافحة الإيدز.

وشكَّلت هذه الظاهرة المناخية، مع ما يواكبها من تلوث، ضغطاً شديداً على الأنظمة الصحية في كثير من البلدان. وفي المنطقة الباريسية، سجَّلت خدمات الطوارئ ارتفاعاً هائلاً في الاتصالات الواردة، بنسبة بلغت 80 في المائة، هذا الأسبوع.

وقال مساعد رئيس بلدية باريس المكلف الشؤون الصحية، أنطوان أليبير، صباح السبت، إن المستشفيات الباريسية تشهد «حالة اكتظاظ استثنائية» غير مسبوقة، مؤكداً: «إننا في وسط أزمة صحية. إنها ظاهرة قيظ استثنائية وقصوى» تفاقمت بسبب «ذروة من التلوث بالأوزون».

امرأة تستخدم مروحة في فناء متحف «اللوفر» بباريس حيث بلغت درجات الحرارة مستويات قياسية (أ.ب)

وحذَّر رئيس قسم الطوارئ في مستشفى «جورج بومبيدو»، أحد المستشفيات الرئيسية في باريس، من أنَّ الوضع «خطير للغاية»، واصفاً «أروقة مكتظة» بالمرضى «معظمهم مسنون» إنما بينهم أيضاً مَن هم «في الخمسين والستين... يعانون من ارتفاع حاد جداً في حرارة الجسم».

من جانبها، أعربت وزارة الصحة الفرنسية عن «قلقها» من حصول «وفيات في المنازل».

وأوضح روبان لاغاريغ وماتيلد باسكال من «الوكالة الوطنية للصحة العامة» الفرنسية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنَّ «بضع درجات إضافية تترجَم إلى زيادة قوية جداً في مخاطر الوفاة»، وأشارا إلى أنَّ موجات الحر لها «مفاعيل متعاقبة» على معدل الوفيات.

وأفادت السلطات الإسبانية بتسجيل أكثر من 200 حالة وفاة، كما سُجِّلت وفيات في باقي أنحاء أوروبا، لمسنين ومرضى مصابين بأمراض مزمنة وأطفال ومراهقين، بالإضافة إلى مشردين في الشوارع. وتتسبب الحرارة بالوفاة بطرق عدة، كالغرق، وارتفاع حرارة الجسم، والنوبة القلبية وغيرها.

وعدّت «المنظمة العالمية للأرصاد الجوية»، الجمعة، أنه «من المحتمل» أن تكون موجة الحر الحالية ظاهرة غير مسبوقة من حيث حجمها، وإن كان من السابق لأوانه تأكيد ذلك.

وتُعدُّ موجات الحر المتكررة مؤشراً لا لبس فيه على التغيُّر المناخي، الناجم بشكل أساسي عن استخدام البشر مصادر الطاقة الأحفورية.

رجل يضع غطاءً على رأسه لتخفيف أثر الحرارة في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)

ولموجات الحر هذه تبعات كثيرة، منها وقف محطات الطاقة النووية، كما في بيزناو في سويسرا، وارتفاع حرارة البحيرات الساحلية الضحلة في دلتا بو بشمال شرقي إيطاليا، وتسارع ذوبان نهر الرون الجليدي في سويسرا وغيرها.

لكن الموجة بدأت بالانحسار تدريجياً في فرنسا؛ حيث يتوقع رفع حال التأهب القصوى، مساء الأحد، مع تدفق «هواء أكثر برودة» من الغرب والشمال الغربي. كما ستشهد ألمانيا بحسب التوقعات «استراحة»، اعتباراً من الاثنين، مع تدني الحرارة عن 40 درجة.

وفي شرق القارة، تستعد رومانيا لإعلان الإنذار الأحمر، اعتباراً من الاثنين، على أراضيها كافة تقريباً، إذ تتوقع الأرصاد الجوية الوطنية «درجات حرارة قصوى... وليالي استوائية» تستمر حتى الأول من يوليو (تموز).

وتعتزم مولدوفا المجاورة حظر حركة السير للآليات التي تزيد على 12 طناً بين 28 يونيو (حزيران) والأول من يوليو.