زلزال فنزويلا يمتحن عقيدة «دونرو» في أميركا اللاتينية

نسخة مستحدثة من «عقيدة مونرو» وعصر التدخل في القارة ضد الأنظمة والحكومات اليسارية

شعار وكالة التنمية الأميركية فيو (رويترز)
شعار وكالة التنمية الأميركية فيو (رويترز)
TT

زلزال فنزويلا يمتحن عقيدة «دونرو» في أميركا اللاتينية

شعار وكالة التنمية الأميركية فيو (رويترز)
شعار وكالة التنمية الأميركية فيو (رويترز)

بعد العقوبات التي فرضتها إدارة دونالد ترمب على فنزويلا والتدابير القاسية التي خفضت بشكل جذري المساعدات الخارجية، هبّت الإدارة الأميركية بكل إمكاناتها لمساعدة فنزويلا بعد الزلزال المزدوج الذي ضربها ليل الأربعاء، وأعلنت عن حزمة مساعدات عاجلة بقيمة 150 مليون دولار، وباشرت بإرسال سفن وطائرات حربية تابعة للقيادة الجنوبية المسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، والتي كانت قد نفّذت عملية إلقاء القبض على نيكولاس مادورو وزوجته، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي.

مؤيدون للوكالة الأميركية للتنمية الدولية يحملون لافتات أمام مقر الوكالة في واشنطن (أ.ب)

تحريك المساعدات بسرعة ضروري من وجهة النظر الإنسانية نظراً لفداحة الكارثة وجسامة الأضرار البشرية والمادية التي نشأت عنها. لكنها تشكّل أولوية مطلقة لسياسة واشنطن الخارجية، خصوصاً بعد أن جعلت من فنزويلا «محمية» أميركية، وبعد تصريحات ترمب التي يعتبر فيها أن إزاحة مادورو هي نموذج ناجح لسياسة التدخل المباشر في المنطقة، وتجسيد لعقيدة «دونرو»، أي للنسخة المستحدثة من «عقيدة مونرو» التي فتحت في القرن التاسع عشر عصر التدخل الأميركي في القارة ضد الأنظمة والحكومات اليسارية. وقد وعد ترمب حلفاءه في المنطقة بمكافآت سخيّة فيما توعّد خصومه بالتدخل العسكري المباشر.

متظاهرون يحتجون على تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أمام مكاتبها في العاصمة واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)

سبحة التصريحات الأميركية المتضامنة مع فنزويلا كرّت من أعلى الهرم في الإدارة بعد ساعات قليلة من وقوع الزلزال، إذ أعلن ترمب عن حزمة من المساعدات «كبيرة وسريعة وفاعلة»، وطلب من وزارات الخارجية والدفاع والخزانة تحشيد الموارد اللازمة بأقصى سرعة لمواجهة هذه الكارثة التي يتوقع المركز الأميركي للمسح الجيولوجي أن تكون حصيلة خسائرها النهائية كبيرة جداً، وأن عدد القتلى قد يصل إلى عشرات الآلاف. ومعروف أنه بعد قرار ترمب تفكيك الوكالة الأميركية للمساعدات الإنمائية (USAID)، أصبحت المساعدات الخارجية من صلاحيات الوزارة التي يديرها ماركو روبيو الذي يعتبر مهندس سياسة واشنطن الأميركية اللاتينية.

أشخاص يمرون بسياراتهم أمام مبنى منهار بعد زلزال الأربعاء في لا غوايرا بفنزويلا (رويترز)

واللافت أن القسم الأكبر من حزمة المساعدة المالية الأولى التي قررتها إدارة ترمب، أي 100 مليون دولار، ستعطى لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق المعونات الإنسانية في فنزويلا، بينما يوزع القسم الباقي على منظمات غير حكومية ناشطة في الميدان، وبعض الوكالات الدولية مثل برنامج الغذاء العالمي ومنظمة الهجرة الدولية.

وأوفدت الولايات المتحدة أيضاً فريقاً للاستجابة السريعة في الكوارث، إلى جانب كتيبتين متخصصتين بالمساعدات الإنسانية، تضمّان وحدات إطفاء وفرقة طبية ومهندسين وأجهزة متطورة للبحث تحت الركام. وجاء في بيان للقيادة الجنوبية أن فرقة الإغاثة التابعة لها «تتحرك بسرعة بقدراتها التي لا نظير لها في مجالات النقل الجوي والدعم اللوجستي، لإنقاذ الأرواح ومساعدة الحكومة الفنزويلية في هذه الأزمة». كما تتولى القيادة الجنوبية للقوات الأميركية التنسيق مع الدول المجاورة التي أعلنت عن تقديم مساعدات لفنزويلا.

في موازاة ذلك أعلنت وزارة الخزانة الأميركية تعليق معظم العقوبات التي كانت قد فرضتها على فنزويلا، حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بما يتيح إجراء العمليات والتحويلات التي لها صلة بعمليات الإغاثة.

فنزويليون يصطفون للحصول على مساعدات إغاثية في لاغويرا بعد زلزال مدمر ضرب فنزويلا (رويترز)

ويتوقع المراقبون أن تحشد واشنطن المزيد من الدعم اللوجستي والمساعدات الإنسانية لفنزويلا، حرصاً منها على إظهار «الأوجه الإيجابية» لسياسة التدخل الإقليمي التي تراهن عليها إدارة ترمب. لكن الخزانة الأميركية أوضحت من جهة أخرى أن الإذن العام الذي يسمح بإجراء العمليات المالية المتصلة بالمساعدات الإنسانية، لا يشمل رفع الحظر على الأصول الفنزويلية الخاضعة لنظام العقوبات، ولا على الصفقات أو الأنشطة العقابية التي فرضتها واشنطن على النظام.

ويلفت أيضاً أن ضخامة المساعدات التي أعلنتها الإدارة الأميركية بعد زلزال فنزويلا تزيد كثيراً على تلك التي سبق أن قدمتها إدارة ترمب في حالات مماثلة، كما حصل بعد الزلزال الذي ضرب ميانمار في مارس (آذار) الماضي، حيث اكتفت واشنطن بتقديم مساعدة بقيمة 9 ملايين دولار لأحد أفقر البلدان في العالم.

فرق الاستجابة للطوارئ تُجري عمليات إنقاذ في كراكاس (إ.ب.أ)

ويقول سام فيجرسكي، المسؤول السابق عن تنسيق فرقة الاستجابة في الوكالة الأميركية للتنمية والمحلل حالياً في مجلس العلاقات الخارجية: «نظراً للتعاون الوثيق بين الولايات المتحدة ودلسي رودريغيز، وتركيز إدارة ترمب على القارة الأميركية، ثمة اهتمام كبير بمعرفة قدرات وزارة الخارجية الأميركية للاستجابة في حالات الطوارئ الدولية الكبرى». ويضيف فيجرسكي على صفحة المجلس: «هذه الكارثة توازي من حيث فداحتها الزلزال الذي ضرب هايتي عام 2021، أو الذي ضرب تركيا وسوريا في عام 2023، وكلاهما تسبب في أضرار بشرية كبيرة وخسائر مادية واقتصادية فادحة».

وتشاء الصدف أن يتزامن هذا الإعلان الأميركي عن تقديم مساعدات سخية لفنزويلا في محنتها، مع قرار المحكمة العليا الأميركية الموافقة على قرار الإدارة إسقاط الحماية المؤقتة، تمهيداً للترحيل، عن المهاجرين السوريين والهايتيين الذين حصلوا على إقامات وتراخيص عمل لفترة محددة، بصفتهم ينتمون إلى بلدان تضررت بشكل خطير جراء النزاعات أو الكوارث الطبيعية.


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب جزيرة جاوة في إندونيسيا

آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب جزيرة جاوة في إندونيسيا

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجة جزيرة جاوة في إندونيسيا في الساعة 2123 من مساء الجمعة بتوقيت غرينتش، حسبما ذكر مركز الأبحاث الألماني للعلوم الجيولوجية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
آسيا أضرار بعد زلزال سابق في إندونيسيا (أرشيفية - رويترز) p-circle

زلزال بقوة 6.2 درجة يقع قبالة ساحل جزيرة إندونيسية

قالت وكالة الأرصاد الجوية الإندونيسية إن زلزالاً بقوة 6.2 درجة وقع في بحر باندا بالقرب من جزيرة الملوك، الجمعة، ولم يتسبب في احتمال حدوث موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
المشرق العربي صورة لرصد زلزال (رويترز)

معهد: زلزال بقوة 6.2 درجة شرق خليج عدن

قال المركز الأورومتوسطي لرصد الزلازل، إن هزة أرضية بقوة 6.2 درجة وقعت مساء الخميس في خليج عدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق لوحة جدارية ملونة من أكروتيري تُظهر أسطولاً بحرياً يقترب من مدينة ساحلية محصنة وهي الوثيقة البصرية التي يستند إليها الكثير من الباحثين لمحاولة تصور شكل أطلنطس المفقودة قبل دمارها (ويكيبيديا)

شيفرة أطلنطس المفقودة: هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟

هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟ اكتشف حقائق عام 1613 قبل الميلاد والعلاقة الجيولوجية المذهلة بأسطورة قارة أطلنطس المفقودة التي كتب عنها أفلاطون.

كوثر وكيل (لندن)
آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجة قبالة سواحل اليابان

ضرب زلزال بلغت قوته 5.6 درجة على مقياس ريختر منطقة قبالة الساحل الشرقي لليابان، على بعد نحو 212 كيلومترا شرق مدينة أوناجاوا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

رئيسة تشيلي السابقة باشليه تسحب ترشحها لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

ميشيل باشليه رئيسة تشيلي السابقة (أ.ف.ب)
ميشيل باشليه رئيسة تشيلي السابقة (أ.ف.ب)
TT

رئيسة تشيلي السابقة باشليه تسحب ترشحها لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

ميشيل باشليه رئيسة تشيلي السابقة (أ.ف.ب)
ميشيل باشليه رئيسة تشيلي السابقة (أ.ف.ب)

أعلنت رئيسة تشيلي السابقة ميشيل باشليه، السبت، سحب ترشحها لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، بعد أسابيع من حلولها في المرتبة ما قبل الأخيرة بين ثمانية مرشحين في استطلاع رأي غير رسمي.

وقالت باشليه، أول امرأة تتولى رئاسة تشيلي، في مقطع فيديو نُشر على حساباتها في وسائل التواصل الاجتماعي «أعلن اليوم قراري بعدم المضي قدما في ترشحي لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة».

أضافت «قد يعتقد البعض أن الوقت لم يكن مناسبا لترشح يمثل الرؤية التي سعيت لطرحها. أنا غير نادمة على خوض هذا التحدي الكبير».

وشددت باشليه على أن ترشحها لهذا المنصب الأممي الرفيع ساهم في إثارة النقاش حول ضرورة أن يكون الأمين العام القادم امرأة من أميركا اللاتينية.

وحتى الآن، وفي إطار ثلاث جولات من التصويت ضمن العملية غير الرسمية لاختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة، وضع مجلس الأمن المكون من 15 عضوا نائبة رئيس كوستاريكا السابقة، ريبيكا غرينسبان، في الصدارة مرتين.

أما في الجولة الثالثة، فقد تصدرت قائمة المرشحين وزيرة خارجية غويانا السابقة، كارولين رودريغيز بيركيت.

وكانت إدارة رئيس التشيلي السابق غابرييل بوريك قد رشحت باشليه في فبراير (شباط) الماضي، حيث حظيت بدعم قادة يساريين في كل من المكسيك والبرازيل.

لكن ترشح السياسية البالغة 74 عاما والمحسوبة على التيار اليساري، فقد زخمه بعد أن سحب رئيس تشيلي الجديد خوسيه أنطونيو كاست الذي ينتمي إلى اليمين المتطرف دعمه لها.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، وخلال مناسبة جامعية، أعربت باشليه عن ضآلة احتمالات توليها رئاسة المنظمة الدولية.

ولم يسبق لأي امرأة أن ترأست الأمم المتحدة منذ تأسيسها قبل ثمانية عقود، كما لم يشغل منصب الأمين العام سوى شخص واحد من أميركا اللاتينية هو البيروفي خافيير بيريز دي كويار الذي تولى المنصب في الفترة من 1982 إلى 1991.

ووفقا لعرف غير مكتوب لكن لا يتم الالتزام به دائما، فإن هذا المنصب الرفيع يتم تناوبه بين المناطق الجغرافية، وكان من المفترض أن يكون هذه المرة من نصيب أميركا اللاتينية.

ومع انسحاب باشليه، يتبقى أربع نساء وثلاثة رجال في السباق لخلافة البرتغالي أنطونيو غوتيريش الذي يختتم ولايته الثانية ومدتها خمس سنوات في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.


بيانات: 4 سفن عبرت مضيق هرمز أمس 

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيانات: 4 سفن عبرت مضيق هرمز أمس 

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أظهرت ​بيانات أولية صدرت اليوم الجمعة، أن أربع ‌سفن ‌شحن ​بضائع ‌عبرت ⁠مضيق ​هرمز أمس الخميس، بانخفاض ⁠عن ست سفن في ⁠اليوم السابق، ‌وأقل ‌من ​المتوسط ‌على مدى ‌10 أيام البالغ حوالي 16 ‌سفينة.

وقد تتغير هذه الأرقام ⁠إذ ⁠إن بعض السفن توقف أجهزة الإرسال والاستقبال بها في أثناء ​إبحارها.


قناة بنما تعتزم تقليص حركة عبور السفن بسبب الجفاف الناجم عن «إل نينيو»

ناقلة للغاز الطبيعي المسال ترفع علم جزر البهاما تبحر في قناة بنما (رويترز)
ناقلة للغاز الطبيعي المسال ترفع علم جزر البهاما تبحر في قناة بنما (رويترز)
TT

قناة بنما تعتزم تقليص حركة عبور السفن بسبب الجفاف الناجم عن «إل نينيو»

ناقلة للغاز الطبيعي المسال ترفع علم جزر البهاما تبحر في قناة بنما (رويترز)
ناقلة للغاز الطبيعي المسال ترفع علم جزر البهاما تبحر في قناة بنما (رويترز)

تعتزم قناة بنما تقليص عدد السفن العابرة لمياهها، بعدما كانت اتخذت إجراء مماثلا بداية هذا الشهر على خلفية تداعيات ظاهرة «إل نينيو» المناخية.

وأعلنت بنما حالة طوارئ على مستوى البلاد بسبب «إل نينيو» التي تتكرر كل عامين إلى سبعة أعوام عندما ترتفع درجة حرارة المياه السطحية في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه، ما يؤدي على مدى أشهر إلى تغيرات جوهرية في أنماط الرياح والضغط الجوي والمتساقطات على نطاق عالمي.

وتسبّب ذلك بموجة جفاف حادة في أميركا الوسطى، وتاليا بمشكلات كبيرة للقناة التي تمر عبرها نحو 5% من حركة التجارة العالمية. وكانت هيئة قناة بنما قلّصت عدد عمليات العبور اليومي من 36 إلى 32 سفينة في 4 سبتمبر (أيلول) للحفاظ على الموارد المائية، فيما تعتزم تقليصه مجددا إلى متوسط 29,5 عملية عبور يوميا اعتبارا من أكتوبر (تشرين الأول)، وفق مشروع موازنة قُدم إلى البرلمان.

وقال وزير شؤون القناة خوسيه رامون إيكاثا إن الموازنة المعتمدة «تضمن استمرار تشغيل القناة بأمان وكفاءة وربحية».

وتشير معظم التوقعات إلى أن ظاهرة «إل نينيو» هذا العام ستكون الأشد منذ بدء تسجيل البيانات المماثلة قبل أربعة عقود. وعام 2023 اضطرت هيئة القناة لخفض عدد عمليات العبور اليومية إلى 22 سفينة بسبب تداعيات «إل نينيو».

ويأتي ذلك في وقت ازدادت أهمية قناة بنما مع تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إذ يُعد المضيق ممرا لنحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية.