إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» جنوب لبنان... ومناشير تواكب الغارات والتوغلات

قاسم: لا تطبيع ولا إلغاء لحالة العداء... والانسحاب الكامل شرط لأي حل

أحد سكان جنوب لبنان يرفع إشارة النصر بينما يقف فوق أنقاض منزله الذي دمرته غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
أحد سكان جنوب لبنان يرفع إشارة النصر بينما يقف فوق أنقاض منزله الذي دمرته غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» جنوب لبنان... ومناشير تواكب الغارات والتوغلات

أحد سكان جنوب لبنان يرفع إشارة النصر بينما يقف فوق أنقاض منزله الذي دمرته غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
أحد سكان جنوب لبنان يرفع إشارة النصر بينما يقف فوق أنقاض منزله الذي دمرته غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

دخل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مرحلة جديدة مع ما كشف عنه مصدر لبناني من أن تل أبيب أبلغت لجنة المراقبة «الميكانيزم» بتوسيع ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الذي تعمل فيه قواتها ليشمل بلدات برعشيت والمنصوري ومجدل زون، في وقت ألقت فيه مسيّرة إسرائيلية مناشير فوق بلدة المنصوري دعت السكان إلى الابتعاد وعدم الاقتراب من البلدة، بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية والتوغلات البرية وعمليات التمشيط في عدد من المناطق الجنوبية، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وترافقت التطورات الميدانية مع تمسك إسرائيل بحرية العمل العسكري في لبنان، في مقابل رسائل سياسية رفعها «حزب الله» عبر خطاب أمينه العام نعيم قاسم، الذي شدد على رفض أي تطبيع مع إسرائيل، وربط أي تسوية مستقبلية بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وذلك بالتزامن مع استمرار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية.

وتزامنت التطورات الميدانية مع مواقف إسرائيلية أكدت استمرار منح الجيش هامشاً واسعاً للتحرك داخل الأراضي اللبنانية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ المجلس الوزاري المصغر خلال اجتماعه الأخير أن الجنود يمكنهم الرد على أي تهديد فوري في لبنان، مضيفاً أن واشنطن تتفهم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت سبعة من عناصر «حزب الله». كما أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن نحو 3200 من عناصر «حزب الله» قتلوا منذ مارس (آذار) الماضي، مشيرة إلى أن عشرة عناصر قتلوا منذ الخميس.

وأضافت التطورات بعداً جديداً مع معلومات أفادت بأن الجانب الإسرائيلي كان قد أبلغ لجنة المراقبة «الميكانيزم» في وقت سابق بتوسيع ما يعرف بـ«الخط الأصفر» ليشمل بلدات برعشيت والمنصوري ومجدل زون، وهو ما يتقاطع مع انتقال النشاط العسكري الإسرائيلي في الأيام الأخيرة إلى هذه المناطق.

رسائل سياسية متقابلة

وبينما واصلت إسرائيل توسيع ضغوطها الميدانية بالتزامن مع استمرار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، حرص «حزب الله» على توجيه رسائل سياسية عبر خطاب أمينه العام نعيم قاسم، الذي ربط أي تسوية مستقبلية بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، ورفض أي حديث عن تطبيع أو إنهاء حالة العداء مع إسرائيل، معتبراً أن التفاهم الأميركي - الإيراني شكّل«إعلاناً رسمياً بهزيمة أميركا وإسرائيل» ويفتح مرحلة جديدة في المنطقة.

مشاركون في إحياء مراسم عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت يستمعون لكلمة نعيم قاسم (رويترز)

وشدد على أن إسرائيل موجودة في لبنان لأنها «تريد ابتلاعه واحتلاله على طريق إسرائيل الكبرى»، معتبراً أن «العدوان أخفق في تحقيق أهدافه»، وقال: «لا خيار أمام إسرائيل إلا الانسحاب الكامل من كل شبر من الأراضي اللبنانية، ووقف العدوان جواً وبراً وبحراً».

وأكد أن «كل الحلول يجب أن يكون سقفها السيادة الكاملة والاستقلال الكامل للبنان»، مضيفاً: «لا تطبيع، ولا إلغاء لحالة العداء، ولا مكتسبات لإسرائيل، ولا حضور جزئي لها على الأراضي اللبنانية»، معتبراً أن «أي التزام يمس بسيادة لبنان لن يمر». ودعا السلطة اللبنانية إلى «إعادة النظر في مسارها».

التصعيد المحدود جزء من الضغط التفاوضي

وفي قراءة لدلالات التصعيد الإسرائيلي قال العميد المتقاعد حسن جوني لـ«الشرق الأوسط» إن التطورات الميدانية الأخيرة في جنوب لبنان، «من إلقاء المناشير الإسرائيلية فوق بلدة المنصوري إلى التحركات العسكرية في محيط حداثا وحاريص وعلي الطاهر، لا يمكن فصلها عن مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار الذي نتج عن التفاهم الأميركي - الإيراني في سويسرا»، معتبراً أن «إسرائيل تحاول إدارة مستوى منخفض من التصعيد من دون العودة إلى العمليات العسكرية الواسعة».

وأوضح أن «إسرائيل أوقفت العمليات العسكرية الواسعة، مثل الغارات الجوية والتوغلات العميقة، تحت ضغط أميركي، لكنها لم تلتزم بشكل كامل بوقف إطلاق النار، لأنها لا تريد أن يبدو وكأنها تنفذ ما اتفقت عليه واشنطن وطهران بشأن لبنان».

وأشار إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تقوم على «الحفاظ على حالة تماس دائمة بحيث يبقى الوضع الميداني مشتعلاً بحدود معينة من دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة». وأضاف: «(حزب الله) ملتزم بعدم إطلاق النار لأنه يسعى إلى تهدئة الوضع وعودة الأهالي وعدم منح إسرائيل أي ذريعة، لكن إسرائيل، في المقابل، لا تريد أن يظهر القرار الإيراني وكأنه أصبح نافذاً على الأرض اللبنانية».

ولفت إلى أن ما يجري في محيط علي الطاهر وحداثا وحاريص يندرج في إطار «مراقبة بالنار ومناورات وتحركات محدودة»، وأكد جوني أن المنصوري ليست ضمن الخط الأصفر، وكذلك مجدل زون ومحيط علي الطاهر، معتبراً أن انتقال التصعيد إلى هذه المناطق يحمل دلالات سياسية تتجاوز البعد العسكري. وقال: «هذا التوسع مرتبط بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، في ظل معلومات عن وجود تشدد لبناني وتباين في وجهات النظر بشأن المناطق التجريبية، ما قد يدفع إسرائيل إلى ممارسة ضغط ميداني محدود بالتزامن مع استمرار التفاوض».

مبانٍ مدمرة في إحدى قرى جنوب لبنان (أ.ب)

غارات وتوغلات متواصلة

ميدانياً، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارتين على أطراف بلدة النبطية الفوقا، فيما استهدفت منطقة علي طاهر بغارتين إضافيتين. كما نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات جرف وإحراق للمنازل في بلدة مركبا بقضاء مرجعيون، بالتزامن مع توغل قوة إسرائيلية مدعومة بآليات عسكرية وجرافات من بلدة حداثا باتجاه مشارف بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل، قبل أن تنفذ عمليات تمشيط واسعة في المنطقة وسط تحليق كثيف للطائرات المسيّرة والاستطلاعية. ودعا مركز حداثا التطوعي الأهالي الموجودين في البلدة إلى توخي الحيطة والحذر.

وخلال الليل، استهدفت مدفعية الجيش الإسرائيلي أطراف بلدتي برعشيت وبيت ياحون بنحو عشر قذائف مدفعية، بالتزامن مع غارتين جويتين وعمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بيت ياحون، فيما حلق الطيران الحربي الإسرائيلي فوق مناطق الجنوب، وأطلق عدداً من البالونات الحرارية قبل أن يعاود الانسحاب.

مبانٍ مدمرة في إحدى قرى جنوب لبنان (أ.ب)

ضحايا في المنصوري وميفدون

على الصعيد الإنساني، أدى انفجار جسم من مخلفات الحرب في بلدة المنصوري إلى مقتل شخص وإصابة آخر بجروح حرجة، وفقاً لما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام.

كما أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية أن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت سيارة في بلدة ميفدون بقضاء النبطية أدت، وفق حصيلة مصححة، إلى مقتل شخصين وإصابة ثالث بجروح.

«حزب الله»: استهداف المدنيين انتهاك لوقف إطلاق النار

وفي تعليقه على استهداف ميفدون، أعلن «حزب الله» أن الجيش الإسرائيلي «تعمّد مجدداً استهداف مواطنين لبنانيين كانوا في طريقهم لتفقد بيوتهم على طريق زوطر الشرقية - ميفدون بذريعة أنهم كانوا يشكلون تهديداً على قواته المحتلة».

وأكد الحزب، للمرة الثالثة، أن «ما أقدم عليه العدو يُعدّ انتهاكاً فاضحاً لوقف إطلاق النار الذي التزم به حتى الآن»، مشدداً على أنه يواصل رصد وتوثيق جميع الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب التي تشنها إسرائيل على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، والتي خلّفت دماراً واسعاً في المناطق الجنوبية. وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد أفاد، في تقييم سريع صدر الثلاثاء الماضي، بأن أكثر من 11 ألف مبنى دُمّر في مختلف أنحاء جنوب لبنان، مقدّراً الأضرار المباشرة التي لحقت بالمباني بأكثر من 1.38 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

المشرق العربي مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، وسط ضغوط الولايات المتحدة...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

توقفت الأوساط السياسية على اختلاف مشاربها أمام الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بالرئيس جوزيف عون، والذي تلازم مع وصول مساعده إلى بيروت.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)

ملف شراء متموّل شيعي لعقارات في جبل لبنان ينتقل إلى القضاء

انتقلت المعلومات عن شراء متمول شيعي لعقارات واسعة في جبل لبنان، من التراشق الإعلامي إلى القضاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)

«حزب الله» يتبنى شاحنة المتفجرات... ويطالب الدولة بالتراجع عن إجراءاتها

أعلن «حزب الله» رسمياً تبنّيه شاحنة المتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية عند حاجز ضهر البيدر، شرق لبنان، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد الوفد اللبناني برئاسة وزير المالية المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (وزارة المالية اللبنانية)

صندوق النقد الدولي يوفد بعثة إلى لبنان في نوفمبر لمواصلة محادثات الإصلاح

يعتزم صندوق النقد الدولي إيفاد بعثة إلى لبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لمواصلة المناقشات بشأن معالجة الأزمة المصرفية واستعادة استدامة الدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.