إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» جنوب لبنان... ومناشير تواكب الغارات والتوغلات

قاسم: لا تطبيع ولا إلغاء لحالة العداء... والانسحاب الكامل شرط لأي حل

أحد سكان جنوب لبنان يرفع إشارة النصر بينما يقف فوق أنقاض منزله الذي دمرته غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
أحد سكان جنوب لبنان يرفع إشارة النصر بينما يقف فوق أنقاض منزله الذي دمرته غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» جنوب لبنان... ومناشير تواكب الغارات والتوغلات

أحد سكان جنوب لبنان يرفع إشارة النصر بينما يقف فوق أنقاض منزله الذي دمرته غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
أحد سكان جنوب لبنان يرفع إشارة النصر بينما يقف فوق أنقاض منزله الذي دمرته غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

دخل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مرحلة جديدة مع ما كشف عنه مصدر لبناني من أن تل أبيب أبلغت لجنة المراقبة «الميكانيزم» بتوسيع ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الذي تعمل فيه قواتها ليشمل بلدات برعشيت والمنصوري ومجدل زون، في وقت ألقت فيه مسيّرة إسرائيلية مناشير فوق بلدة المنصوري دعت السكان إلى الابتعاد وعدم الاقتراب من البلدة، بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية والتوغلات البرية وعمليات التمشيط في عدد من المناطق الجنوبية، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وترافقت التطورات الميدانية مع تمسك إسرائيل بحرية العمل العسكري في لبنان، في مقابل رسائل سياسية رفعها «حزب الله» عبر خطاب أمينه العام نعيم قاسم، الذي شدد على رفض أي تطبيع مع إسرائيل، وربط أي تسوية مستقبلية بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وذلك بالتزامن مع استمرار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية.

وتزامنت التطورات الميدانية مع مواقف إسرائيلية أكدت استمرار منح الجيش هامشاً واسعاً للتحرك داخل الأراضي اللبنانية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ المجلس الوزاري المصغر خلال اجتماعه الأخير أن الجنود يمكنهم الرد على أي تهديد فوري في لبنان، مضيفاً أن واشنطن تتفهم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت سبعة من عناصر «حزب الله». كما أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن نحو 3200 من عناصر «حزب الله» قتلوا منذ مارس (آذار) الماضي، مشيرة إلى أن عشرة عناصر قتلوا منذ الخميس.

وأضافت التطورات بعداً جديداً مع معلومات أفادت بأن الجانب الإسرائيلي كان قد أبلغ لجنة المراقبة «الميكانيزم» في وقت سابق بتوسيع ما يعرف بـ«الخط الأصفر» ليشمل بلدات برعشيت والمنصوري ومجدل زون، وهو ما يتقاطع مع انتقال النشاط العسكري الإسرائيلي في الأيام الأخيرة إلى هذه المناطق.

رسائل سياسية متقابلة

وبينما واصلت إسرائيل توسيع ضغوطها الميدانية بالتزامن مع استمرار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، حرص «حزب الله» على توجيه رسائل سياسية عبر خطاب أمينه العام نعيم قاسم، الذي ربط أي تسوية مستقبلية بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، ورفض أي حديث عن تطبيع أو إنهاء حالة العداء مع إسرائيل، معتبراً أن التفاهم الأميركي - الإيراني شكّل«إعلاناً رسمياً بهزيمة أميركا وإسرائيل» ويفتح مرحلة جديدة في المنطقة.

مشاركون في إحياء مراسم عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت يستمعون لكلمة نعيم قاسم (رويترز)

وشدد على أن إسرائيل موجودة في لبنان لأنها «تريد ابتلاعه واحتلاله على طريق إسرائيل الكبرى»، معتبراً أن «العدوان أخفق في تحقيق أهدافه»، وقال: «لا خيار أمام إسرائيل إلا الانسحاب الكامل من كل شبر من الأراضي اللبنانية، ووقف العدوان جواً وبراً وبحراً».

وأكد أن «كل الحلول يجب أن يكون سقفها السيادة الكاملة والاستقلال الكامل للبنان»، مضيفاً: «لا تطبيع، ولا إلغاء لحالة العداء، ولا مكتسبات لإسرائيل، ولا حضور جزئي لها على الأراضي اللبنانية»، معتبراً أن «أي التزام يمس بسيادة لبنان لن يمر». ودعا السلطة اللبنانية إلى «إعادة النظر في مسارها».

التصعيد المحدود جزء من الضغط التفاوضي

وفي قراءة لدلالات التصعيد الإسرائيلي قال العميد المتقاعد حسن جوني لـ«الشرق الأوسط» إن التطورات الميدانية الأخيرة في جنوب لبنان، «من إلقاء المناشير الإسرائيلية فوق بلدة المنصوري إلى التحركات العسكرية في محيط حداثا وحاريص وعلي الطاهر، لا يمكن فصلها عن مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار الذي نتج عن التفاهم الأميركي - الإيراني في سويسرا»، معتبراً أن «إسرائيل تحاول إدارة مستوى منخفض من التصعيد من دون العودة إلى العمليات العسكرية الواسعة».

وأوضح أن «إسرائيل أوقفت العمليات العسكرية الواسعة، مثل الغارات الجوية والتوغلات العميقة، تحت ضغط أميركي، لكنها لم تلتزم بشكل كامل بوقف إطلاق النار، لأنها لا تريد أن يبدو وكأنها تنفذ ما اتفقت عليه واشنطن وطهران بشأن لبنان».

وأشار إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تقوم على «الحفاظ على حالة تماس دائمة بحيث يبقى الوضع الميداني مشتعلاً بحدود معينة من دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة». وأضاف: «(حزب الله) ملتزم بعدم إطلاق النار لأنه يسعى إلى تهدئة الوضع وعودة الأهالي وعدم منح إسرائيل أي ذريعة، لكن إسرائيل، في المقابل، لا تريد أن يظهر القرار الإيراني وكأنه أصبح نافذاً على الأرض اللبنانية».

ولفت إلى أن ما يجري في محيط علي الطاهر وحداثا وحاريص يندرج في إطار «مراقبة بالنار ومناورات وتحركات محدودة»، وأكد جوني أن المنصوري ليست ضمن الخط الأصفر، وكذلك مجدل زون ومحيط علي الطاهر، معتبراً أن انتقال التصعيد إلى هذه المناطق يحمل دلالات سياسية تتجاوز البعد العسكري. وقال: «هذا التوسع مرتبط بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، في ظل معلومات عن وجود تشدد لبناني وتباين في وجهات النظر بشأن المناطق التجريبية، ما قد يدفع إسرائيل إلى ممارسة ضغط ميداني محدود بالتزامن مع استمرار التفاوض».

مبانٍ مدمرة في إحدى قرى جنوب لبنان (أ.ب)

غارات وتوغلات متواصلة

ميدانياً، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارتين على أطراف بلدة النبطية الفوقا، فيما استهدفت منطقة علي طاهر بغارتين إضافيتين. كما نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات جرف وإحراق للمنازل في بلدة مركبا بقضاء مرجعيون، بالتزامن مع توغل قوة إسرائيلية مدعومة بآليات عسكرية وجرافات من بلدة حداثا باتجاه مشارف بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل، قبل أن تنفذ عمليات تمشيط واسعة في المنطقة وسط تحليق كثيف للطائرات المسيّرة والاستطلاعية. ودعا مركز حداثا التطوعي الأهالي الموجودين في البلدة إلى توخي الحيطة والحذر.

وخلال الليل، استهدفت مدفعية الجيش الإسرائيلي أطراف بلدتي برعشيت وبيت ياحون بنحو عشر قذائف مدفعية، بالتزامن مع غارتين جويتين وعمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بيت ياحون، فيما حلق الطيران الحربي الإسرائيلي فوق مناطق الجنوب، وأطلق عدداً من البالونات الحرارية قبل أن يعاود الانسحاب.

مبانٍ مدمرة في إحدى قرى جنوب لبنان (أ.ب)

ضحايا في المنصوري وميفدون

على الصعيد الإنساني، أدى انفجار جسم من مخلفات الحرب في بلدة المنصوري إلى مقتل شخص وإصابة آخر بجروح حرجة، وفقاً لما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام.

كما أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية أن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت سيارة في بلدة ميفدون بقضاء النبطية أدت، وفق حصيلة مصححة، إلى مقتل شخصين وإصابة ثالث بجروح.

«حزب الله»: استهداف المدنيين انتهاك لوقف إطلاق النار

وفي تعليقه على استهداف ميفدون، أعلن «حزب الله» أن الجيش الإسرائيلي «تعمّد مجدداً استهداف مواطنين لبنانيين كانوا في طريقهم لتفقد بيوتهم على طريق زوطر الشرقية - ميفدون بذريعة أنهم كانوا يشكلون تهديداً على قواته المحتلة».

وأكد الحزب، للمرة الثالثة، أن «ما أقدم عليه العدو يُعدّ انتهاكاً فاضحاً لوقف إطلاق النار الذي التزم به حتى الآن»، مشدداً على أنه يواصل رصد وتوثيق جميع الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب التي تشنها إسرائيل على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، والتي خلّفت دماراً واسعاً في المناطق الجنوبية. وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد أفاد، في تقييم سريع صدر الثلاثاء الماضي، بأن أكثر من 11 ألف مبنى دُمّر في مختلف أنحاء جنوب لبنان، مقدّراً الأضرار المباشرة التي لحقت بالمباني بأكثر من 1.38 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

يعوّل لبنان على ضغوط أميركية لدفع إسرائيل إلى إبداء مرونة في مواقفها، بعدما تعثرت محادثات اليوم الثالث من الجولة الخامسة للمفاوضات.ز

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي المسيّرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل: قتلنا سبعة عناصر من «حزب الله» في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه قتل سبعة أشخاص قال إنهم عناصر في «حزب الله» كانوا ينشطون قرب ما يسمى «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)

لبنان يرحّب بإعلان أوروبي حول تحالف دولي يخلف «يونيفيل»

رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بإعلان فرنسا وإيطاليا السعي لتشكيل تحالف دولي متعدد الجنسيات.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

عون مثنياً على دعم دول الخليج: لبنان سيبقى حريصاً على أفضل العلاقات معها

نوه الرئيس اللبناني جوزيف عون بما صدر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية من موقف داعم للبنان وشعبه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز) p-circle

قاسم: مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران إعلان رسمي بهزيمة أميركا وإسرائيل

عدّ الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، أن مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن هي إعلان رسمي بـ«هزيمة» الولايات المتحدة وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
TT

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)

يعوّل لبنان على ضغوط أميركية لدفع إسرائيل إلى إبداء مرونة في مواقفها، بعدما تعثرت محادثات اليوم الثالث من الجولة الخامسة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، في تحقيق اختراق ما، وفشل الوفدان في التوصل إلى توافق على بيان إعلان النوايا، ما دفع وزارة الخارجية الأميركية إلى تمديد الجولة يوماً إضافياً، لتعقد، الجمعة، جلسة رابعة.

ويأتي ذلك في وقت كان مجلس الوزراء اللبناني قد وافق فيه، الخميس، على منح الوفد المفاوض تفويضاً لمتابعة المحادثات، في قرار حظي بإجماع الوزراء، بمن فيهم الوزراء المحسوبون على «حزب الله» وحركة «أمل»، رغم استمرار إعلان «الثنائي الشيعي» رفضه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«المناطق النموذجية» تعرقل إعلان النوايا

وشهدت محادثات الخميس أطول جلساتها منذ انطلاق الجولة الخامسة؛ إذ امتدت إحدى عشرة ساعة، وكان مقرراً أن تختتم بمؤتمر صحافي دُعي إليه الصحافيون مساءً، إلا أنه أُلغي من دون إعلان الأسباب، قبل أن تعلن وزارة الخارجية الأميركية تمديد المفاوضات يوماً إضافياً، في مؤشر إلى استمرار الخلافات بين الجانبين.

وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات، فإن قرار التمديد جاء نتيجة تعثر الاتفاق على الصيغة النهائية لإعلان النوايا، رغم دخول النقاش مرحلة الصياغات الدقيقة. وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان يتمسك بأن يتضمن إعلان النوايا ثوابت أساسية تتعلق بتأكيد السيادة اللبنانية، ودور الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة، وربط أي ترتيبات ميدانية أو إنشاء «مناطق نموذجية» بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وعودة النازحين.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل تشددها؛ إذ تطالب بضمانات أمنية تمنع إعادة بناء البنية العسكرية لـ«حزب الله»، كما ترفض أن يتضمن إعلان النوايا أي التزام واضح بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وفق المصادر.

وتوضح المصادر أن «العقدة الأساسية تتمثل في ملف (المناطق النموذجية)، بعدما تراجع الجانب الإسرائيلي عن موافقة سابقة على الطرح، وبات يطالب بأن يبدأ انتشار الجيش اللبناني في مناطق تقع خارج الخط الأصفر، أي في المناطق التي لا تزال الدولة اللبنانية تسيطر عليها شمال الليطاني، بهدف فرض سيطرة الجيش عليها ونزع سلاح (حزب الله) فيها، فيما يرفض لبنان هذا الطرح ويتمسك بأن تكون أي مناطق نموذجية مرتبطة أولاً بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها».

وتتوقف المصادر بقلق عند المعطيات الأمنية التي سجلت، الجمعة، في الجنوب، حيث استمرت التوغلات الإسرائيلية، مشيرة إلى وجود معطيات عن محاولات لتوسيع الخط الأصفر على الأرض، وتقول: «هذا كله يجعل لبنان يتمسك بشكل أكبر بربط أي تفاهم بانسحاب إسرائيلي كامل».

مناورات لدبابة إسرائيلية بينما يمر موكب تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بين منازل مدمرة في قرية ميس الجبل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تعويل على ضغوط أميركية لموافقة إسرائيل

وبعدما كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أعلن، الخميس، عن وجود تقدم في المفاوضات، مرجحاً التوصل إلى بيان إعلان نوايا، وهو ما لم يتحقق مع استمرار الخلافات بين الوفدين، يعوّل لبنان على ضغوط أميركية إضافية لدفع إسرائيل إلى تخفيف تشددها والقبول بالطرح اللبناني في جلسة الجمعة، ولا سيما في ملف الانسحاب والمناطق النموذجية، مع توقعات بأن يواكب روبيو المفاوضات من واشنطن بعد عودته إليها، بحسب المصادر.

تفويض حكومي للوفد... والتنفيذ رهن موافقة مجلس الوزراء

في موازاة ذلك، أقر مجلس الوزراء، في جلسته الأخيرة التي عقدت الخميس، قراراً بصيغة «أخذ العلم» يتعلق بالمفاوضات الجارية في واشنطن، ونص على أخذ العلم بالتفويض المعطى من رئيس الجمهورية، بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء، إلى الوفد اللبناني المفاوض، وتكليفه بإجراء ما يلزم للتوصل إلى النتيجة المرجوة، تحت إشرافهما، على أن يخضع أي اتفاق ينتج عن هذه المفاوضات لموافقة مجلس الوزراء، وفق المادة الـ52 من الدستور.

وجاء القرار بإجماع الوزراء، بمن فيهم الوزراء المحسوبون على «حزب الله» وحركة «أمل»، في خطوة لافتة رغم استمرار الثنائي الشيعي في إعلان رفضه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ورفضه أي نتائج قد تخرج عنها.

ورغم أن المصادر أكدت «أن هذا التفويض يعني أنه يحق للوفد اللبناني التوقيع في واشنطن على أي اتفاق أو إعلان نوايا يتم التوصل إليه، لكنه لا يعني دخوله حيز التنفيذ؛ إذ يبقى ذلك مشروطاً بموافقة مجلس الوزراء». وشددت المصادر على أن الوفد لا يتصرف بصورة مستقلة، بل إن رئيس الجمهورية يتابع مجريات المفاوضات لحظة بلحظة ويعطي توجيهاته بصورة مستمرة، بما يضمن التزام الوفد بالثوابت اللبنانية خلال عملية التفاوض.


إسرائيل: قتلنا سبعة عناصر من «حزب الله» في جنوب لبنان

المسيّرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ.ب.أ)
المسيّرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل: قتلنا سبعة عناصر من «حزب الله» في جنوب لبنان

المسيّرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ.ب.أ)
المسيّرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه قتل سبعة أشخاص قال إنهم عناصر في «حزب الله» كانوا ينشطون قرب ما يسمى «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان.

وجاء هذا الهجوم بعد إعلان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران، بموجب مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

رغم توقف القتال في الأيام الأخيرة، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات يقول إنها تستهدف عناصر من «حزب الله» داخل أو قرب «المنطقة الأمنية» التي أعلنها في الشريط الحدودي الذي يحتله.

وذكر الجيش، في بيان، أنه «استهدف وقضى على سبعة من عناصر (حزب الله) نقلوا أسلحة قرب المنطقة الأمنية في جنوب لبنان»، مضيفاً أنه «سيواصل العمل لإزالة التهديدات»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

دخل «حزب الله» الحرب الإقليمية في الثاني من مارس (آذار)، بإطلاق صواريخ على إسرائيل ردا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وردت إسرائيل بشن غارات جوية واجتياح بري، ما أسفر عن مقتل أكثر من 4200 شخص وفق السلطات اللبنانية.

وبضغط أميركي، بدأ مسؤولون لبنانيون محادثات مباشرة مع إسرائيل في واشنطن خلال أبريل (نيسان)، وأُعلنت هدنة في 17 من الشهر نفسه، لكن القتال لم يتوقف.

وأُعلن عن وقفٍ جديدٍ لإطلاق النار هذا الشهر، بعد إصرار طهران على أن يشمل اتفاقها مع الولايات المتحدة إنهاء الحرب على جبهة لبنان أيضاً.

وكان من المقرر أن تختتم الجولة الخامسة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن الخميس، لكن وزارة الخارجية الأميركية أعلنت أنها ستستمر ليوم آخر.


لبنان يرحّب بإعلان أوروبي حول تحالف دولي يخلف «يونيفيل»

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)
TT

لبنان يرحّب بإعلان أوروبي حول تحالف دولي يخلف «يونيفيل»

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)

رحّب لبنان بإعلان فرنسا وإيطاليا السعي لتشكيل تحالف دولي متعدد الجنسيات، ليحل محل قوة «يونيفيل» بعد انتهاء مهامها في جنوب لبنان. وبينما أعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون عن تطلع لبنان إلى «أي صيغة دولية تُعزز قدرات قواته المسلحة وتصون وحدة أراضيه»، أكد رئيس الحكومة اللبنانية القاضي نواف سلام أن الولايات المتحدة «لم تضع فيتو»، على تشكيل قوة دولية تخلف قوة الأمم المتحدة المعززة «يونيفيل» التي تنتهي ولايتها مع نهاية العام الحالي.

وقال الرئيس سلام لـ«الشرق الأوسط» إن الأميركيين لم يتخذوا موقفاً بعد من مبدأ تشكيل القوة، مشيراً إلى أن واشنطن ليست لديها مشكلة مع القوة الدولية المقترحة، لكن «لديها مشكلة مع قوات حفظ السلام الدولية، والتي تحولت عبئاً مالياً كبيراً على المنظمة الدولية والدول المانحة، مقابل مردود ضعيف، لجهة حفظ السلام الدولي، حيث تحولت بعضها قواتٍ تحفظ الأمر الواقع، وتطيل أمد الأزمات».

آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكشف الرئيس سلام عن أن لبنان «أبلغ الأمم المتحدة والدول الصديقة أنه لا يزال في حاجة إلى وجود قوة دولية تعمل في الجنوب اللبناني؛ نظراً لدقة الوضع القائم». وأوضح أن «هذه القوة لديها مهام أساسية يحتاج إليها لبنان، أبرزها المراقبة، كما الإفادة عن الوضع ورفع التقارير للمنظمات الدولية، وثالثها أن تكون قناة اتصال مع الإسرائيليين، في ضوء عقود من الحروب والعداء والتوتر».

وأشار الرئيس سلام إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش زار لبنان، وأوفد ممثلاً عنه لاحقاً لبحث الموضوع، ثم قدم ثلاثة اقتراحات إلى مجلس الأمن بخصوص إنشاء القوة الجديدة،

وأوضح الرئيس سلام أن هذه الاقتراحات «ستكون طبعاً قابلة للتعديل لتتناسب مع أي ترتيبات أمنية من ضمن اتفاق قد تصل إليه المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية».

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال عقب محادثات مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس: «نريد إطلاق ائتلاف حول آلية عمل ما بعد (يونيفيل)، طبعاً بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة؛ لتعزيز سيادة لبنان وقواته المسلحة والحؤول دون أن تصبح أراضيه قاعدة لتصعيد إقليمي».

وأعرب عون عن تقديره للتأكيد الإيطالي - الفرنسي على ضرورة «عدم ترك أي فراغ خطير في مرحلة ما بعد (يونيفيل)»، معرباً عن تطلع لبنان إلى «أي صيغة دولية تُعزّز قدرات قواته المسلحة وتصون وحدة أراضيه، وتحُول دون تحوّل أرضه ساحةً للتصعيد أو التجاذبات الإقليمية».

وتضم قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر (كانون الأول) بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس (آب) 2025 بضغط أميركي.

وشدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في وقت سابق هذا الشهر على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة قوة «يونيفيل»، وهو خيار يخشى أن يواجه معارضة من الولايات المتحدة وإسرائيل.

واقترح غوتيريش في تقرير رفعه إلى مجلس الأمن الدولي، ثلاثة خيارات تراوح بين نحو 2000 وأكثر من 5500 عسكري أممي لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار ودعم القوات المسلّحة اللبنانية.

وفرنسا من أكبر المساهمين في قوة حفظ السلام التي تضم حالياً قرابة 7500 جندي من نحو 50 دولة، ينتشرون في جنوب لبنان قرب الخط الأزرق.

وتنتشر القوة منذ عام 1978 في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، لكن وجودها لم يكن كافياً لمنع اندلاع جولات متكررة من النزاع بين إسرائيل و«حزب الله».

صورة ملتقطة من موقع شمال إسرائيل قرب حدودها الشمالية وفيها قافلة تابعة للقوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل) وهي تمر بمبانٍ مدمرة (أ.ف.ب)