قالت الناشطة التونسية في مجال حقوق الإنسان، سهام بن سدرين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم الجمعة، إنّه حُكم عليها بالسجن 25 عاماً في قضايا تتعلّق بهيئة العدالة الانتقالية التي كانت ترأسها.
وأضافت سهام بن سدرين موضحة: «بالطبع، هذا قرار لا علاقة له بالعدالة. إنه يتعلق بنظام استبدادي يريد القضاء على إرث هيئة الحقيقة والكرامة»، في إشارة إلى الهيئة الدستورية للعدالة الانتقالية، التي كانت ترأسها والتي أجرت مقابلات مع آلاف من ضحايا عهد الرئيسين الحبيب بورقيبة (1957-1987) وزين العابدين بن علي (1987-2011).
ويلاحق القضاء التونسي سهام بن سدرين، الصحافية السابقة، بشبهة تزوير جزء من التقرير النهائي لهذه الهيئة التي أُنشئت بعد ثورة 2011. وفي تقريرها النهائي، الذي نُشر عام 2020، دعت هيئة الحقيقة والكرامة التي استمعت إلى نحو 50 ألف ضحية، وأحالت 173 ملفاً على القضاء المتخصص في العدالة الانتقالية، إلى «تفكيك نظام من الفساد والقمع والدكتاتورية» لا يزال قائماً داخل مؤسسات الدولة.
ونددت منظمات غير حكومية محلية ودولية ومعارضون بتراجع الحقوق والحريات في تونس، مهد ما سمّي «الربيع العربي»، منذ أن قرّر الرئيس قيس سعيّد في يوليو (تموز) 2021 احتكار كل السلطات في البلاد.
وجاء الحكم على سهام بن سدرين بعد 3 أيام فقط من تأييد المحكمة، الثلاثاء، حكماً بالسجن ثماني سنوات على الناشطة المناهضة للعنصرية، سعدية مصباح، بتهم تبييض أموال وإثراء غير مشروع، وفق ما أفاد اثنان من محاميها. وتعد الناشطة الحقوقية سعدية مصباح من أهم الشخصيات، التي دفعت لإقرار قانون مناهض للعنصرية في عام 2018 يعد رائداً في المغرب العربي.
وندّدت منظمة العفو الدولية في بيان، نشر قبل أسبوع، بـ«اتهامات جنائية مالية لا أساس لها»، ونابعة من عمل سعدية مصباح وفريقها في مجال حقوق الإنسان»، خصوصاً أن سعدية مصباح اشتهرت بكونها ناشطة في الصفوف الأمامية للدفاع عن المهاجرين غير النظاميين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، بعد خطاب حاد ألقاه الرئيس التونسي قيس سعيّد في فبراير (شباط) 2023، ندد فيه بوصول «جحافل من المهاجرين» وبمؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد. وقالت المحامية حياة الجزّار إن «سعدية مناضلة، وبفضلها حصلنا على قانون يناهض العنصرية ونحن فخورون به»، معتبرة أن «خطاب الكراهية هو الذي تسبب في هذه القضية».


