هل يحتاج العالم العربي إلى «ميثاق للوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي»؟

الحائز على نوبل دارون أسيموغلو يحذّر: التكنولوجيا قد تعمّق فجوة عدم المساواة

رؤية عربية لمستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي
رؤية عربية لمستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي
TT

هل يحتاج العالم العربي إلى «ميثاق للوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي»؟

رؤية عربية لمستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي
رؤية عربية لمستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي

ماذا لو استيقظ ملايين الموظفين بعد عشر سنوات ليكتشفوا أن جزءاً كبيراً من أعمالهم اليومية أصبح يُنجَز بواسطة خوارزمية ذكية؟ وماذا لو لم يكن التحدي الحقيقي هو فقدان الوظائف، بل تآكل المهارات التي كانت تمنح الإنسان قيمته المهنية ومكانته في سوق العمل؟

هذه الأسئلة لم تعد تنتمي إلى عالم الخيال العلمي. فالذكاء الاصطناعي دخل بالفعل إلى المكاتب والمصانع والمستشفيات والجامعات، وأصبح قادراً على كتابة التقارير وتحليل البيانات وترجمة النصوص ومراجعة العقود القانونية، بل والمساعدة في اتخاذ بعض القرارات المهنية المعقدة. وبينما تتسابق الدول والشركات للاستفادة من هذه الثورة التقنية، يتزايد القلق بشأن مستقبل العمل وطبيعة الوظائف خلال العقد المقبل.

الحائز على نوبل يحذر: الذكاء الاصطناعي قد يوسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء

تحذير من الحائز على نوبل

في فبراير (شباط) 2026 أعاد الاقتصادي الأميركي من أصل تركي دارون أسيموغلو، أستاذ الاقتصاد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إشعال النقاش العالمي حول مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي. وحذّر من أن الخطر الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في الكيفية التي تُوجَّه بها وتُوظَّف داخل الاقتصادات الحديثة.

ويرى أسيموغلو أن كثيراً من الشركات باتت تنظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة لاستبدال العامل البشري بدلاً من تمكينه وتعزيز إنتاجيته، وهو توجه قد يقود إلى ارتفاع معدلات البطالة، واتساع فجوة عدم المساواة، وتركيز مزيد من الثروة والنفوذ في أيدي عدد محدود من الشركات التقنية العملاقة.

لماذا يهم الأمر العالم العربي؟

رغم أن هذا النقاش انطلق في الولايات المتحدة وأوروبا، فإن تداعياته على العالم العربي قد تكون أكثر عمقاً وأبعد أثراً. فالمنطقة تشهد في الوقت نفسه تحولاً رقمياً متسارعاً واستثمارات غير مسبوقة في الذكاء الاصطناعي ضمن رؤى التنمية الوطنية ومشاريع المستقبل.

لذلك فإن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه اليوم ليس: هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظائفنا؟ بل: كيف نضمن أن تبقى الكفاءات العربية قادرة على التطور والتكيف والمنافسة في عصر الذكاء الاصطناعي؟

التكنولوجيا تغيّر الوظائف

يعلمنا التاريخ أن التكنولوجيا لا تلغي العمل البشري بقدر ما تعيد تشكيله. فقد اختفت مهن كثيرة خلال القرنين الماضيين، لكن مهناً جديدة ظهرت مكانها. غير أن سرعة التحول الحالية تبدو مختلفة عن كل ما عرفه العالم من قبل. وبينما احتاجت الثورة الصناعية إلى عقود طويلة لإعادة رسم سوق العمل، بينما تستطيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي اليوم تغيير طبيعة بعض الوظائف خلال سنوات قليلة فقط.

الذكاء الاصطناعي لا يستبدل الطبيب

الطب نموذجاً للمستقبل

يظهر هذا التحول بوضوح في القطاع الصحي، الذي ظل يُنظر إليه طويلاً بوصفه أحد أكثر المهن مقاومة للأتمتة. فالذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على تحليل الصور الشعاعية، والمساعدة في اكتشاف الأورام، وتقييم صور الشبكية، وقراءة بعض نتائج الفحوص المرضية، بل والمساهمة في تخطيط العلاجات ومتابعة المرضى.

وقد شهدت تخصصات مثل الأشعة، وطب العيون، وعلم الأمراض، والأمراض الجلدية، وأمراض القلب، والأورام، وطب الأسنان الرقمي توسعاً متسارعاً في استخدام الأنظمة الذكية. ومع ذلك لم يتراجع دور الطبيب، بل أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى. فالخوارزمية تستطيع تقديم التحليلات والتوصيات، لكنها لا تستطيع تحمل المسؤولية الأخلاقية أو استيعاب الظروف الإنسانية والاجتماعية والنفسية التي تحيط بكل مريض.

مهارات جديدة لعصر جديد

وينطبق الأمر نفسه على التعليم، والقانون، والهندسة والإدارة. فالمطلوب في المستقبل لن يكون الشخص القادر على حفظ المعلومات واسترجاعها فحسب، بل القادر على تقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي، وفهم حدودها، وتوظيفها بصورة، واعية ومسؤولة.

وبعبارة أخرى، فإن قيمة الإنسان في سوق العمل لن تُقاس بما يعرفه فقط، بل بقدرته على توظيف المعرفة التي تنتجها الأنظمة الذكية، وتحويلها إلى قرارات وحلول ذات معنى وقيمة.

الجسر إلى وظائف المستقبل

5 مبادئ لميثاق الوظائف

من هنا تبرز الحاجة إلى مفهوم جديد يمكن تسميته «ميثاق الوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي». والمقصود به ليس إنشاء مؤسسة جديدة أو إضافة المزيد من اللوائح، بل صياغة إطار استراتيجي يضمن أن يبقى الإنسان محور التحول الرقمي وصانعاً له، لا مجرد متلقٍ لنتائجه.

ويمكن لهذا الميثاق أن يقوم على خمسة مبادئ أساسية: التعلم المستمر، وإعادة التأهيل المهني، وتعزيز قدرات الإنسان بدلاً من استبداله، ودمج مهارات الذكاء الاصطناعي في التعليم والتدريب، وتقييم الأثر الوظيفي للتقنيات الجديدة، بما يضمن توزيعاً أكثر عدالة للعوائد الاقتصادية وفرص المستقبل.

فرصة عربية لا تتكرر

تزداد أهمية هذا النقاش في العالم العربي لأن المنطقة تمتلك فرصة تاريخية نادرة قد لا تتكرر كثيراً. فالكثير من الدول العربية ما زالت في مرحلة بناء استراتيجياتها الرقمية وتطوير منظوماتها للذكاء الاصطناعي، وهو ما يمنحها فرصة الاستفادة من تجارب الآخرين وتجنب بعض التحديات التي بدأت تظهر في الاقتصادات المتقدمة.

ولا ينبغي أن يقتصر الهدف على بناء اقتصادات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بل أن يمتد إلى بناء مجتمعات قادرة على العمل معه والتكيف معه وتوجيهه بما يخدم الإنسان والتنمية معاً.

ميثاق الوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي

الإنسان شريك لا ضحية

ربما لا يحتاج العالم العربي اليوم إلى المزيد من الخوارزميات فحسب، بل إلى رؤية إنسانية واضحة لمستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي. فالتقدم الحقيقي لا يُقاس بعدد النماذج الذكية التي نطورها أو نمتلكها، بل بقدرتنا على ضمان أن يبقى الإنسان شريكاً في هذا المستقبل، لا ضحية له.

وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الأهم هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغيّر الوظائف، بل ما إذا كنا مستعدين لإعداد الإنسان لعالم تتغير فيه المهن بوتيرة غير مسبوقة، وتظهر فيه وظائف لم تُولد بعد، ولم تُكتب أوصافها الوظيفية حتى الآن.

فمستقبل العمل لن تحدده الخوارزميات وحدها، بل القرارات التي نتخذها اليوم بشأن الإنسان الذي سيعمل معها غداً.


مقالات ذات صلة

«الوطنية للإسكان» تستثمر نحو 880 مليون دولار بمركز بيانات بالرياض

خاص جانب من إقبال الزوار على جناح الشركة في «ليب 26» (الشرق الأوسط)

«الوطنية للإسكان» تستثمر نحو 880 مليون دولار بمركز بيانات بالرياض

تتوسع الشركة الوطنية لخدمات الإسكان في استثماراتها التقنية منتقلة من تطوير المنصات والخدمات الرقمية إلى بناء بنية تحتية وممكنات تقنية أعمق للقطاع العقاري.

ساره بن شمران (الرياض)
خاص يزداد التركيز في السوق التقنية السعودية على تحويل التدريب والشهادات إلى خبرة عملية داخل مشاريع التحول المؤسسي الكبرى (أدوبي)

خاص خبراء: التحول المؤسسي يفتح مساراً جديداً لبناء خبرات تقنية محلية في السعودية

تركز سوق التقنية السعودية بشكل متزايد على تحويل التدريب إلى خبرة عملية داخل المشاريع، بما يعزز نقل المعرفة، وبناء كفاءات محلية مستدامة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لـ«أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بولاية إنديانا الأميركية يوم 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الإنفاق على مراكز البيانات قد يصل إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050

الذكاء الاصطناعي يدفع استثمارات مراكز البيانات عالمياً إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050، مع تصاعد الطلب على الرقائق والطاقة والتبريد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)

خاص الرقائق الكورية تتجه إلى السعودية... من التصنيع إلى الحوسبة

تستقطب السعودية شركات الرقائق الكورية لدعم طموحاتها في الذكاء الاصطناعي، مستفيدةً من الطاقة والبنية التحتية لبناء منظومة حوسبة متقدمة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

محادثات متوقعة بين أميركا والصين حول سلامة الذكاء الاصطناعي في سبتمبر

تستعد أميركا والصين لمناقشة مخاطر سلامة الذكاء الاصطناعي خلال حوار مقرر في منتصف سبتمبر، وذلك في وقت تصل فيه قدرات الذكاء الاصطناعي لنقطة تحول عالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خبراء: التحول المؤسسي يفتح مساراً جديداً لبناء خبرات تقنية محلية في السعودية

يزداد التركيز في السوق التقنية السعودية على تحويل التدريب والشهادات إلى خبرة عملية داخل مشاريع التحول المؤسسي الكبرى (أدوبي)
يزداد التركيز في السوق التقنية السعودية على تحويل التدريب والشهادات إلى خبرة عملية داخل مشاريع التحول المؤسسي الكبرى (أدوبي)
TT

خبراء: التحول المؤسسي يفتح مساراً جديداً لبناء خبرات تقنية محلية في السعودية

يزداد التركيز في السوق التقنية السعودية على تحويل التدريب والشهادات إلى خبرة عملية داخل مشاريع التحول المؤسسي الكبرى (أدوبي)
يزداد التركيز في السوق التقنية السعودية على تحويل التدريب والشهادات إلى خبرة عملية داخل مشاريع التحول المؤسسي الكبرى (أدوبي)

بعد أكثر من عقد من التوسع في برامج التعليم، والتدريب التقني، ينتقل النقاش في السعودية إلى مرحلة أكثر ارتباطاً بالخبرة العملية: كيف تتحول الشهادات والبرامج التدريبية إلى كفاءات قادرة على العمل داخل مشاريع التحول الكبرى، واتخاذ قرارات تقنية وتشغيلية في بيئات معقدة؟

هذا السؤال يكتسب أهمية إضافية مع توسع مشروعات التحديث في القطاعين العام، والخاص، ومع انتقال مؤسسات عديدة من أنظمة «SAP ECC» إلى «S/4HANA»، وهي عملية ترفع الطلب على متخصصين يمتلكون خبرة فعلية في التنفيذ، وليس فقط معرفة نظرية، أو شهادات مهنية.

ويقول مسؤولو «Workforce Staffing» إن السعودية وبقية دول الخليج استثمرت بصورة كبيرة في التعليم والتدريب خلال السنوات العشر إلى الاثنتي عشرة الماضية، لكن بناء خبرات متخصصة في الأنظمة المؤسسية يحتاج إلى وقت، ومشاركة مباشرة في مشروعات حقيقية. ومع تسارع جداول تحديث الأنظمة، أصبحت الحاجة أكبر إلى ربط التدريب بالممارسة الفعلية داخل المؤسسات.

من الشهادة إلى المشروع

أحد أبرز التحديات التي تطرحها سوق العمل اليوم هو الفرق بين امتلاك المهارات الأساسية والقدرة على العمل داخل مشروع كبير. وبحسب بادماكومار ألانغاتو فيجاياكومار، مدير «Workforce Staffing» في السعودية، تنتج الجامعات وجهات التدريب خريجين يتمتعون بمهارات تأسيسية، ومتوسطة، لكن الانتقال إلى مشروعات التحول المؤسسي واسعة النطاق يحتاج إلى خبرة إضافية في بيئات حقيقية.

فالمشروعات الكبرى لا تعتمد فقط على معرفة البرامج، أو الأنظمة، بل تتطلب التعامل مع قرارات تصميم وتشغيل، وضغوط زمنية، وتكامل بين أقسام متعددة، ومشكلات تظهر أثناء التنفيذ، ولا يمكن محاكاتها بالكامل داخل قاعات التدريب. ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الخريجين غالباً ما يحتاجون إلى مرحلة من الخبرة العملية قبل أن يصبحوا قادرين على العمل بفاعلية في بيئات التحول عالية الضغط.

بادماكومار ألانغاتو فيجاياكومار مدير «Workforce Staffing» في السعودية (الشركة)

الطلب يتوسع عبر قطاعات عدة

لا يتركز الطلب على هذه المهارات في قطاع واحد، حيث يذكر فيرين سوخون، المدير الإداري لدى «Workforce Staffing» في أفريقيا والشرق الأوسط، أن الحاجة تمتد إلى الجهات الحكومية، والنفط والغاز، والمرافق، والبناء، والمشروعات الكبرى، إلى جانب الخدمات المالية، والرعاية الصحية، واللوجستيات.

ويعود ذلك إلى اعتماد هذه القطاعات على أنظمة مؤسسية تدير عمليات أساسية، مثل الموارد، والمالية، وسلاسل الإمداد، والخدمات التشغيلية، ما يجعل توفر الكفاءات القادرة على تشغيل هذه الأنظمة وتطويرها عاملاً مهماً في استمرارية برامج التحول. ويضيف سوخون أن نمو الطلب جاء أسرع من قدرة برامج التدريب وحدها على توفير خبرات جاهزة للمشروعات، خصوصاً مع وجود حاجة إلى متخصصين في أدوار تتطلب سنوات من الخبرة، مثل تصميم الحلول، وإدارة البرامج، وبناء الأنظمة المؤسسية.

الخبرة الدولية جزء من بناء القدرات

في هذه المرحلة لا ترى الشركة تعارضاً بين الاستفادة من الخبرات الدولية وأهداف التوطين، بل تعتبر أن الجمع بين الطرفين هو المسار الأكثر عملية لبناء كفاءات محلية قوية. ويقول سوخون إن الخبرات الدولية لا تزال مهمة في بعض المشروعات المعقدة، لكن القيمة الكبرى تتحقق عندما تعمل هذه الخبرات مباشرة إلى جانب الكفاءات السعودية خلال التنفيذ، بحيث تنتقل المعرفة في الوقت الفعلي. ويضيف أن التوطين لا ينبغي أن يُقاس فقط بعدد الموظفين، بل بمدى انتقال المعرفة، والقدرة على تولي مسؤوليات أكبر داخل المشروعات. ويوضح أن «المفتاح هو التأكد من ألا يكون ذلك مجرد امتثال عددي»، بل أن يركز على تطوير مهارات فعلية، وقدرات يمكن البناء عليها في المشروعات اللاحقة.

فيرين سوخون المدير الإداري لدى «Workforce Staffing» في أفريقيا والشرق الأوسط (الشركة)

فرق مختلطة داخل المشروعات

من الأساليب التي تطرحها الشركة لتسريع هذا الانتقال تشكيل فرق تضم خبرات دولية ومحلية معاً، بدلاً من الفصل بين التنفيذ والتدريب. ويؤكد فيجاياكومار أن الإرشاد المنظم داخل المشروعات الفعلية هو من أكثر الأدوات فاعلية، لأن المهنيين الأصغر سناً يمكنهم التعلم مباشرة من متخصصين سبق لهم تنفيذ مشروعات مشابهة. ويتضمن ذلك المشاركة في الاجتماعات الفنية، وفهم قرارات التصميم، ومتابعة مراحل التنفيذ، والمساهمة في حل المشكلات التي تظهر أثناء العمل. ويقول إن هذا النوع من الخبرة يتيح اكتساب مهارات يصعب الوصول إليها من خلال التدريب النظري وحده، لكنه يتطلب من المؤسسات الاستثمار في الإشراف، والإرشاد، ومنح الكفاءات المحلية دوراً حقيقياً داخل فرق التنفيذ.

نقل المعرفة يحتاج إلى إطار واضح

لكن وجود الكفاءات المحلية داخل المشروع لا يكفي وحده لضمان انتقال المعرفة. فبحسب فيجاياكومار، يجب أن تبدأ برامج نقل المعرفة بأهداف واضحة، تشمل تحديد المهارات المطلوب نقلها، والفترة الزمنية، والنتائج التي يمكن قياسها، مع متابعة تقدم المشاركين بصورة منتظمة. كما ينبغي أن يتجاوز نقل المعرفة الشرح النظري ليشمل العمل المشترك، وحل المشكلات، وتوثيق حالات حقيقية من المشروع. ويشير إلى أهمية إنشاء ما وصفه بـ«محفظة أدلة» توثق ما تم تعلمه، وتطبيقه، بحيث لا تضيع الخبرة بمجرد انتهاء المشروع، أو مغادرة أحد المتخصصين.

التوطين التقني لا يقتصر على زيادة أعداد الموظفين السعوديين بل يعتمد على بناء مهارات قابلة للقياس وتمكين الكفاءات من تحمل مسؤوليات أكبر (أدوبي)

دور الجامعات والشركات والحكومة

يحتاج بناء قاعدة مهارات مستدامة، وفق مسؤولَي «Workforce Staffing»، إلى أدوار متكاملة بين أصحاب العمل، والجامعات، والجهات الحكومية، وشركات التقنية. فالشركات برأيهما مطالبة بتوفير التدريب العملي والفرص داخل المشروعات، بينما تحتاج الجامعات إلى مواءمة المناهج بصورة مستمرة مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل.

أما الجهات الحكومية، فإن دورها يتمثل في سياسات التوطين، والحوافز، وبرامج تطوير المهارات، فيما تساعد شركات التقنية وشركاؤها في توفير مسارات تدريب تطبيقية تربط بين الشهادات والقدرة على تنفيذ المهام الفعلية. ويفسّر سوخون أن السبب في استمرار تفضيل الخبرات الطويلة في بعض المشروعات يعود إلى طبيعة المخاطر نفسها، إذ تتعامل المؤسسات مع أنظمة تمس عمليات مالية وتشغيلية واسعة، ما يجعل التجربة السابقة عاملاً مهماً في قرارات التوظيف. لكن معالجة هذه الفجوة لا تتم، باعتقاده، بإبعاد الكفاءات الجديدة عن المشروعات، بل بإدخالها بصورة مدروسة ضمن فرق ذات خبرة، حتى تكتسب القدرة على تحمل مسؤوليات أكبر بالتدريج.

السنوات الخمس المقبلة

خلال السنوات الخمس المقبلة، تفيد «Workforce Staffing» بأن الأولوية ستكون الانتقال من التركيز على عدد البرامج التدريبية إلى قياس الخبرة التي يكتسبها الأفراد داخل المشروعات الفعلية.

وتشمل هذه المرحلة استمرار التعلم، والحصول على الشهادات، لكن مع دمجها بصورة أوثق مع التجربة العملية، وبرامج تطوير القيادات، ونقل المعرفة. ويقول فيجاياكومار إن الاستدامة تتحقق عندما يصبح دور الخبرات الدولية جزءاً من عملية تطوير الكفاءات المحلية، وليس بديلاً عنها، بحيث تتولى فرق سعودية مع مرور الوقت مسؤوليات أكبر في قيادة الأنظمة والمشروعات المعقدة.


«واتساب» يتوقف عن العمل على هواتف «أندرويد» القديمة ابتداءً من 8 سبتمبر

«واتساب» يرفع الحد الأدنى لتشغيله إلى «أندرويد 6 » (أ.ف.ب)
«واتساب» يرفع الحد الأدنى لتشغيله إلى «أندرويد 6 » (أ.ف.ب)
TT

«واتساب» يتوقف عن العمل على هواتف «أندرويد» القديمة ابتداءً من 8 سبتمبر

«واتساب» يرفع الحد الأدنى لتشغيله إلى «أندرويد 6 » (أ.ف.ب)
«واتساب» يرفع الحد الأدنى لتشغيله إلى «أندرويد 6 » (أ.ف.ب)

أوقف «واتساب»، ابتداءً من اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر (أيلول) 2026، دعمه للهواتف التي تعمل بإصدارات قديمة من نظام «أندرويد»، بعدما رفع الحد الأدنى المطلوب لتشغيل التطبيق إلى «أندرويد 6» أو أحدث.

ويعني القرار أن الأجهزة التي لا تزال تعمل بنظامي «أندرويد 5.0» و«أندرويد 5.1» خرجت من قائمة الأنظمة المدعومة، ولن تتمكن مستقبلاً من تشغيل «واتساب» بصورة طبيعية ما لم يكن بالإمكان تحديث نظامها إلى إصدار أحدث.

لماذا أوقف «واتساب» الدعم؟

يوضح «واتساب» أنه يراجع بشكل دوري الأجهزة وأنظمة التشغيل القديمة والأقل استخداماً، خصوصاً تلك التي لم تعد تحصل على تحديثات أمنية حديثة أو تفتقر إلى بعض الوظائف اللازمة لتشغيل التطبيق ومزاياه الجديدة.

وتسمح هذه الخطوة للشركة بالتركيز على الأنظمة الأحدث، ومواكبة التطورات التقنية ومتطلبات الأمان، بدلاً من الاستمرار في دعم إصدارات مضى على إطلاقها سنوات طويلة.

القرار يُنفَّذ رسمياً ابتداءً من اليوم 8 سبتمبر 2026 (واتساب)

ماذا سيحدث للمستخدم؟

قبل توقف الدعم، يرسل «واتساب» إشعارات وتذكيرات للمستخدمين المتأثرين، لتنبيههم إلى ضرورة ترقية نظام التشغيل إذا كان ذلك متاحاً.

وفي حال كان الهاتف لا يدعم التحديث إلى «أندرويد 6» أو أحدث، فسيحتاج المستخدم إلى الانتقال إلى جهاز أحدث للاستمرار في استخدام التطبيق بصورة طبيعية.

وبهذه الخطوة، يواصل «واتساب» تقليص دعمه للأنظمة القديمة، مع تزايد متطلبات الحماية والمزايا الجديدة التي يصعب توفيرها على الأجهزة التي مر على إطلاقها سنوات طويلة.


ميزة جديدة من «ترجمة غوغل» قد تفيدك كثيراً أثناء السفر

«ترجمة غوغل» تجعل فهم اللغات أسهل من دون سماعات خارجية (غوغل)
«ترجمة غوغل» تجعل فهم اللغات أسهل من دون سماعات خارجية (غوغل)
TT

ميزة جديدة من «ترجمة غوغل» قد تفيدك كثيراً أثناء السفر

«ترجمة غوغل» تجعل فهم اللغات أسهل من دون سماعات خارجية (غوغل)
«ترجمة غوغل» تجعل فهم اللغات أسهل من دون سماعات خارجية (غوغل)

قد يحتاج المسافر أحياناً إلى فهم حديث يدور أمامه بسرعة، من دون إخراج سماعات أو تشغيل الصوت أمام الآخرين. وهنا تأتي الإضافة الجديدة في تطبيق «ترجمة غوغل» على أجهزة «آيفون»، التي تتيح سماع الترجمة الحية مباشرة عبر سماعة المكالمات بمجرد رفع الهاتف إلى الأذن.

الفكرة بسيطة، لكنها عملية جداً في المطارات ووسائل النقل والجولات السياحية والمواقف التي تتطلب ترجمة سريعة وأكثر خصوصية.

الاستماع إلى الترجمة الحية عبر سماعة «آيفون» دون ملحقات (غوغل)

كيف تعمل الميزة؟

بعد تحديث تطبيق «ترجمة غوغل» (Google Translate) إلى أحدث إصدار، اختر ميزة «الترجمة المباشرة»، ثم اختر لغة المتحدث واللغة التي تريد سماع الترجمة بها، وبعدها فعّل وضع «الاستماع».

عندما يبدأ الشخص الآخر في الحديث، يلتقط التطبيق الكلام ويترجمه بشكل شبه فوري، ويمكنك بعدها رفع «آيفون» إلى أذنك لسماع الترجمة مباشرة من سماعة المكالمات جهازك.

وتدعم الترجمة الحية أكثر من 70 لغة، من بينها اللغة العربية؛ ما يجعلها مفيدة في عدد كبير من الوجهات والمواقف اليومية أثناء السفر.

«غوغل» توسّع خيارات الترجمة الصوتية المباشرة على «آيفون» (غوغل)

أين يمكن الاستفادة منها؟

تظهر فائدة الميزة بشكل أكبر في الأماكن العامة والمزدحمة، مثل المطارات ومحطات القطارات، أو أثناء الاستماع إلى شرح في جولة سياحية، أو عند محاولة فهم شخص يتحدث بلغة مختلفة.

كما أنها تمنح المستخدم قدراً أكبر من الخصوصية؛ إذ لا يحتاج إلى تشغيل الترجمة عبر مكبر الصوت أمام الآخرين، ولا إلى ارتداء سماعات خارجية في كل مرة.

وتقول «غوغل» إن الترجمة الحية تحاول أيضاً الحفاظ على نبرة المتحدث وإيقاع حديثه، بحيث تكون التجربة أقرب إلى الاستماع إلى الكلام نفسه بلغتك، بدلاً من الاكتفاء بقراءة ترجمة نصية على الشاشة.

وإذا كان الموقف يتطلب حواراً متبادلاً، يمكن استخدام وضع «المحادثة»، الذي يتيح للطرفين التحدث بالتناوب مع ترجمة الكلام، إلى جانب خيار عرض النص والترجمة على شاشة الجهاز.

وقد أطلقت «غوغل» (Google) هذه الإضافة الجديدة لمستخدمي «آيفون» في سبتمبر (أيلول) 2026، بعدما كانت إمكانية الاستماع عبر سماعة الهاتف متاحة على «أندرويد» من قبل؛ لتصبح الترجمة الحية أكثر سهولة وفائدة للمسافرين أثناء التنقل.