«ظاهرة زهران ممداني» تتكرر في الانتخابات التمهيدية بنيويورك

تضع الحزب الديمقراطي أمام اختبار صعب بشأن إسرائيل والهجرة والضرائب

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يتحدث خلال حفل لمتابعة نتائج الانتخابات التمهيدية للمرشحة لعضوية الكونغرس عن مدينة نيويورك كلير فالديز (أ.ف.ب)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يتحدث خلال حفل لمتابعة نتائج الانتخابات التمهيدية للمرشحة لعضوية الكونغرس عن مدينة نيويورك كلير فالديز (أ.ف.ب)
TT

«ظاهرة زهران ممداني» تتكرر في الانتخابات التمهيدية بنيويورك

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يتحدث خلال حفل لمتابعة نتائج الانتخابات التمهيدية للمرشحة لعضوية الكونغرس عن مدينة نيويورك كلير فالديز (أ.ف.ب)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يتحدث خلال حفل لمتابعة نتائج الانتخابات التمهيدية للمرشحة لعضوية الكونغرس عن مدينة نيويورك كلير فالديز (أ.ف.ب)

انشغلت الدوائر السياسية الأميركية صباح الأربعاء بمحاولة تفسير «ظاهرة عمدة نيويورك زهران ممداني» الذي ساند 3 مرشحين تقدميين في تحقيق انتصار لافت بالانتخابات التمهيدية في نيويورك، التي جرت الثلاثاء، في تطور يعكس تحولاً عميقاً في توجهات الحزب نحو اليسار التقدمي، خصوصاً في قضايا مثل تأييد وقف الدعم الأميركي لإسرائيل، وحل شرطة الهجرة والجمارك، وفرض الضرائب على الأثرياء.

المرشحة لعضوية الكونغرس كلير فالديز التي فازت في سباقها الانتخابي ضد رئيس منطقة بروكلين أنطونيو رينوسو عن الدائرة الـ7 بنيويورك (أ.ف.ب)

وقد جرت الانتخابات التمهيدية مساء الثلاثاء في نيويورك وميريلاند وساوث كارولاينا ويوتا، لكن نتائج نيويورك المثيرة للجدل اجتذبت الأنظار بشكل موسع. ففي الدائرة الـ10 بنيويورك، فاز براد لاندر، الذي وصف ما يحدث في غزة بـ«الإبادة الجماعية»، على النائب الحالي دان غولدمان بنسبة تفوق 65 في المائة مقابل 34 في المائة. كان غولدمان مدعوماً من قيادات الحزب التقليدية، بمن فيهم زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز.

وفي الدائرة الـ13 حققت دارياليزا أفيلا شوفالييه - التي شاركت في احتجاجات جامعة كولومبيا ضد إسرائيل - انتصاراً مذهلاً على النائب آدريانو إسبايات، الذي يمثل الدائرة منذ 5 فترات. وفي الدائرة الـ7، هزمت كلير فالديز المرشحَ أنطونيو رينوسو، الذي اختارته النائبة المتقاعدة نيديا فيلاسكيز خلفاً لها.

وتجول ممداني في أرجاء مدينة نيويورك محتفلاً مع الحشود التي هتفت: «الحرية لفلسطين» رافعين شعارات مثل: «فلسطين حرة» وشعار «دي إس إيه - DSA (الاشتراكيون الديمقراطيون في أميركا)».

وسلطت نتائج هذه المنافسات الثلاث - وهي الأبرز من بين 26 سباقاً تمهيدياً لمجلس النواب في نيويورك - الضوء على مدى توجه مدينة نيويورك نحو اليسار.

ووصفت جريدة «نيويورك تايمز» ممداني - الذي تولي منصب عمدة نيويورك قبل أقل من 6 أشهر - بأنه «صانع الملوك»، وأشارت إلى أن نجاح حلفائه يعدّ استعراضاً لقوة اليسار الصاعد؛ مما أحدث صدمة في أروقة الحزب الديمقراطي، فالرجل الذي خرج من رحم التيار التقدمي لم يكتفِ بإحراج المؤسسة التقليدية، بل فرض نفسه عنواناً لتحول أوسع في المزاج الديمقراطي؛ من مدينة نيويورك إلى أروقة الكونغرس في واشنطن.

براد لاندر المرشح عن الدائرة الـ10 للكونغرس في نيويورك مع زهران ممداني (رويترز)

من جانبه، قال الرئيس دونالد ترمب إن «أميركا الجميلة» لن تصبح أبداً دولة شيوعية. وأضاف، في تغريدات عبر منصته «تروث سوشيال»، أن «كثيراً من الشيوعيين الذين يخوضون الانتخابات في ولايات (زرقاء) - (ديمقراطية) - تعاني من فشل ذريع؛ يبدو أنهم يحققون نتائج جيدة في منافساتهم بعضهم ضد بعض. لكن الخبر السيئ هو أن التاريخ أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الولايات المتردية التي سيتولون إدارتها قريباً لن تزداد إلا سوءاً».

تغييرات ديموغرافية

ويقول المحللون إن النتائج التي أفرزتها الانتخابات التمهيدية في نيويورك، لم تكشف فقط عن تفوق مرشح تقدمي على منافسيه، بل أظهرت أيضاً أن خرائط الناخبين في المدينة بدأت تتغير بصورة لافتة. فقد رجحت الكفة في أحياء شابة ومتنوعة، وبين ناخبين أكبر حماساً لخطاب العدالة الاجتماعية، وأشد تحفظاً تجاه السياسات الخارجية الأميركية التقليدية، لا سيما الدعم غير المشروط لإسرائيل. وهذا التحول لا يمكن قراءته بوصفه تفصيلاً انتخابياً عابراً، بل إشارة واضحة إلى أن الجيل الجديد داخل الحزب لم يعد يكتفي بالشعارات الوسطية القديمة.

يغادر زهران ممداني مركز الاقتراع بعد إدلائه بصوته (رويترز)

وقد استفاد ممداني من تحالف بين الشباب والناشطين والناخبين التقدميين الذين يرون أن الحزب الديمقراطي ابتعد كثيراً عن أولويات القاعدة الشعبية، وصوتوا لمصلحة أجندة أعلى صدامية في ملفات الهجرة، والعدالة الضريبية، والإنفاق العام، والسياسة تجاه الشرق الأوسط. كما أظهرت النتائج تسامح الناخبين مع آراء اليسار المتطرفة، فقد فازت أفيلا شوفالييه التي انتقدت سابقاً في منشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي كلاً من كامالا هاريس وجو بايدن وابنه هانتر، كما شنت حملة لاذعة ضد منظمة «إيباك (لجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية)».

دعم إسرائيل يتراجع

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» إنه رغم أن كثيراً من المسؤولين الديمقراطيين لا يزالون يدعمون إسرائيل، فإن الدفعة المقبلة من الديمقراطيين في الكونغرس تتجه إلى تكون أكبر حذراً وتحفظاً بشأن العلاقة الأميركية - الإسرائيلية، مقارنة بأي وقت مضى منذ تأسيس الدولة اليهودية عقب الحرب العالمية الثانية.

وأشارت وسائل إعلام أميركية أخرى إلى التحول الواضح في نظرة الناخبين الشباب إلى السياسة الخارجية، التي أصبحت لا ترى في «إسرائيل» أو «الهجرة» أو «الحروب» ملفات بعيدة عن حياتها اليومية، بل تعدّها جزءاً من سؤال أكبر بشأن العدالة والهوية والتمثيل السياسي؛ ولذا وجد ممداني صدى واسعاً لدى جيل لم يعد يقبل بالخطابات الدبلوماسية التقليدية، بل يريد مواقف أوضح وأجرأ.

بقية الولايات

ويس مور حاكم ولاية ميريلاند يلقي كلمة خلال مؤتمر «شبكة العمل الوطني - إن إيه إن» في نيويورك يوم 9 أبريل 2026 (أ.ب)

وفي بقية الولايات، عكست نتائج الانتخابات التمهيدية استمرار الاستقطاب داخل الحزبين أكثر مما عكست انقلاباً كاملاً في الخريطة السياسية. ففي ميريلاند، كشفت الانتخابات التمهيدية عن مشهد سياسي أعقد مما توحي به صورة الولاية بوصفها معقلاً ديمقراطياً آمناً. فالمعركة الأبرز دارت في سباقين مكلفين لمجلس النواب؛ أحدهما انتهى بفوز آدرِيان بوافو في دائرة شديدة التنافس. السباق الآخر شهد دفاع أبريل ماكلين ديلاني عن مقعدها أمام محاولة عودة من ديفيد ترون. أما على مستوى سباق الحاكم، فقد أثبت الحاكم الحالي ويس مور أنه لا يزال ممسكاً بزمام المبادرة داخل الحزب الديمقراطي، بعدما تجاوز تحدياً ليبرالياً ضعيف الموارد. لكن التحدي الأهم له سيكون في المواجهة المقبلة مع الجمهوري دان كوكس، وهو اسم يمنح السباق بعداً آيديولوجياً أعلى حدة؛ لأن عودته تعني أن المعركة في الولاية لن تكون على الأداء المحلي فقط، بل أيضاً بشأن موقع ميريلاند داخل دوائر الاستقطاب الوطني المتصاعد.

امرأة تحمل ملصقاتٍ انتخابية خاصة بألان ويلسون المدعي العام لولاية كارولاينا الجنوبية والمرشح الجمهوري لمنصب الحاكم تحمل عبارة «مدعوم من ترمب» وذلك في مدينة كولومبيا بولاية ساوث كارولاينا (أ.ف.ب)

وفي ساوث كارولاينا ويوتا، بدت التمهيديات أقل ضجيجاً من ميريلاند، لكنها لا تقل دلالة. ففي ساوث كارولاينا، رسخت النتائج منطق الحزب الجمهوري المتماسك خلف مرشحين أقرب إلى قاعدة ترمب، حيث فاز ألان ويلسون بترشيح الحزب لمنصب الحاكم؛ مما يعكس استمرار نفوذ التيار الشعبوي داخل الحزب الجمهوري وقدرته على ضبط اتجاهه في الولايات المحافظة. أما في يوتا، فبدت النتائج أقل ضجيجاً، وأظهرت أن الجمهوريين ما زالوا يحافظون على موقعهم المهيمن، بينما واصل الديمقراطيون البحث عن مرشحين قادرين على بناء قاعدة تنافسية في ولاية تميل تاريخياً إلى المحافظين.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب توجّه بتخفيف عمليات «آيس» بعد حوادث قتل وانتقادات

الولايات المتحدة​ محتجون ضد دائرة الهجرة والجمارك «آيس» في ماين، يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)

إدارة ترمب توجّه بتخفيف عمليات «آيس» بعد حوادث قتل وانتقادات

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من ضباط «آيس» تلطيف عمليات إيقاف المركبات بعدما قتلوا شخصين في حادثين منفصلين في ماين وتكساس.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع أمام «اللجنة المصرفية» بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

وارش يشدد على استقلالية «الفيدرالي» في مواجهة أي ضغوط من ترمب

شدد رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، على استقلالية «البنك المركزي» التامة في مواجهة أي ضغوط سياسية مرتقبة من الرئيس دونالد ترمب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام خلال مؤتمر صحافي في القدس في نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

نتنياهو يُشيع غراهام... ويطلب لقاء ترمب

استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مشاركته في جنازة السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، لتكرار طلبه لقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا عمّال بلدية يزيلون الأنقاض عقب غارة روسية في أوديسا بأوكرانيا الأربعاء وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب) p-circle

إبرام شراكة جديدة بين الاتحاد الأوروبي وكييف لإنتاج المسيرات

شراكة جديدة بين الاتحاد الأوروبي وكييف لإنتاج المسيرات... ترمب متفائل بإنهاء الحرب وألمانيا تنضم لأول مناورة عسكرية لـ«ائتلاف الراغبين»

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البنتاغون يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

هيغسيث: ميليشيات إيرانية نفذت 600 هجوم ضد أهداف أميركية في العراق

قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن الميليشيات الموالية لإيران نفذت أكثر من 600 هجوم استهدفت بها مواطنين ومنشآت أميركية في العراق خلال الأشهر الماضية...

هبة القدسي (واشنطن)

ترمب: الشرع سيكون أدق من الإسرائيليين في التعامل مع «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الشرع سيكون أدق من الإسرائيليين في التعامل مع «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

جدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، حديثه عن تولي الرئيس السوري، أحمد الشرع، التعامل مع «حزب الله» في لبنان، عادّاً أنه «سيفعل ذلك بطريقة مختلفة وأعلى دقة من الإسرائيليين».

وأشار ترمب، في تصريح لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية، إلى أن الشرع «لن يهدم المباني»، كاشفاً عن رغبة الرئيس السوري في تولي التعامل مع «حزب الله» وقال: «أنا أعلم أنه يرغب في القيام بذلك».

وكان ترمب قد أبدى رغبته، خلال أكثر من مناسبة، في إسناد مهمة التصدي لـ«حزب الله» في لبنان إلى سوريا، قائلاً إن الرئيس السوري، أحمد الشرع، «وعد بأنه سيقدم مساعدة في قضية (حزب الله)».

وسبق أن نفى الشرع أي نية للتدخل العسكري في لبنان، مؤكداً أن الأولوية هي إعادة بناء سوريا، وأن دمشق تبحث عن «قنوات اقتصادية بين لبنان وسوريا، وليست عسكرية».

كما وصف الشرع التقارير بشأن تدخل عسكري سوري محتمل بأنها «غير صحيحة تماماً».


إدارة ترمب توجّه بتخفيف عمليات «آيس» بعد حوادث قتل وانتقادات

محتجون ضد دائرة الهجرة والجمارك «آيس» في ماين، يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)
محتجون ضد دائرة الهجرة والجمارك «آيس» في ماين، يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب توجّه بتخفيف عمليات «آيس» بعد حوادث قتل وانتقادات

محتجون ضد دائرة الهجرة والجمارك «آيس» في ماين، يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)
محتجون ضد دائرة الهجرة والجمارك «آيس» في ماين، يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من ضباط دائرة الهجرة والجمارك، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، تعليق معظم عمليات إيقاف المركبات بعدما قتلوا شخصين في حادثين منفصلين بإطلاق النار خلال أسبوع واحد، مما أثار موجة واسعة من الانتقادات ضد السياسات المعتمدة لتطبيق القانون.

وجاء تراجع الإدارة عن أساليبها الصدامية في تطبيق القانون بعدما أطلق ضابط من «آيس» النار على سائق كولومبي وقتله الاثنين الماضي في ماين، بعد أسبوع من إطلاق ضابط آخر النار على سائق سيارة وقتله في تكساس، وسط خشية من تجدد عمليات الاحتجاج التي بدأت خلال الشتاء الماضي بعد مقتل شخصين في مينيسوتا.

وازدادت المخاوف الثلاثاء بعد مقتل رجل آخر عمره 28 عاماً، بعدما صدمته شاحنة مقطورة أثناء فراره من ضباط الهجرة وغيرهم من عناصر الأجهزة الأمنية في فلوريدا. ويتيح تعليق عمليات إيقاف المركبات مجالاً للاستثناءات عند تنفيذ مذكرة توقيف جنائية أو العمل مع الوكالات الشريكة.

ومع ذلك، صرح الرئيس ترمب بأن على «آيس» الاستمرار في عمليات التفتيش المرورية بعد حادثتي ماين وتكساس. وكتب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «لا يمكننا التخلي عن إحدى أهم أدوات مكافحة الجريمة وأكثرها فاعلية لدى دائرة الهجرة والجمارك، ألا وهي عمليات التفتيش المرورية، وذلك بهدف إبعاد المجرمين عن البلاد!».

وكان الناطق باسم السيناتور أنغوس كينغ في ماين، ماثيو فيلينغ، أفاد بأنه تبلغ أيضاً من وزارة الأمن الداخلي أن دائرة الهجرة والجمارك ستعلق عمليات التوقيف.

ويتناقض هذا النهج الهادئ مع الأساليب العنيفة والتهديدية التي اتسمت بها حملات الإدارة السابقة في لوس أنجليس وشيكاغو ومينيابوليس، فضلاً عن جهود إدارة الأزمة التي بُثت أمام الكاميرات من الوزيرة السابقة كريستي نويم وقيصر الحدود توم هومان، بعد مقتل مواطنين أميركيين اثنين في مينيسوتا. ومنذ ذلك الحين، سعى مسؤولو الإدارة إلى الحد من الجدل قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

واعترضت قاعدة ترمب وبعض مستشاريه على هذا التراجع، ما دفع البيت الأبيض إلى تجديد الضغط على وزارة الأمن الداخلي لتسريع وتيرة اعتقالات المهاجرين في الأسابيع الأخيرة. وأعادت الوفيات الأخيرة إشعال هذا الجدل، مزعزعة سباقات مجلس الشيوخ الحاسمة ومصعدة مطالب الديمقراطيين بإصلاح شامل لآليات إنفاذ قوانين الهجرة الداخلية.

تصريحات متضاربة

وتظاهر مئات الأشخاص في ماين، الثلاثاء، احتجاجاً على مقتل المهاجر الكولومبي يوهان سيباستيان دوران غيريرو (25 عاماً) برصاص الشرطة.

وأفادت وزارة الأمن الداخلي بأنه «خوفاً على السلامة العامة»، أطلق أحد الضباط النار على دوران غيريرو وقتله أثناء مراقبة الضباط لمنزل شخص يُعتقد أنه يقيم في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، ويواجه أمراً نهائياً بالترحيل. وأوضحت أنه عندما حاولت «آيس» إيقاف سيارة يقودها شخص قادم من المنزل، حاول الشخص الفرار بالسيارة، فأطلق الضابط النار.

ويمثل هذا تحولاً لأن وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين أفاد سابقاً بأن الضابط أطلق النار بعدما حاول الرجل استخدام سيارته كسلاح. وطالب وفد ماين في الكونغرس إدارة ترمب بإجراء «تحقيق شامل وشفاف وسريع».

وتُحيط التساؤلات بحادثة إطلاق النار على دوران غيريرو، التي تعد المرة التاسعة على الأقل التي تستخدم فيها «آيس» القوة المميتة منذ أن بدأ ترمب حملته المتشددة على الهجرة. وقال ناطق باسم الدائرة في بيان: «نحن نقوم دائماً بتقييم إجراءاتنا لضمان سلامة ضباطنا وإبعاد المجرمين عن شوارعنا. لن نكشف عن أساليب إنفاذ القانون أو نناقشها».

وصرح هومان بأن التحقيق يجب أن يأخذ مجراه. وقال: «إذا تصرف الضباط بشكل غير لائق أو غير قانوني، سيُحاسبون». وأكد مكتب المدعي العام في ماين تعاونه مع الوكالات الفيدرالية للتحقيق في الحادث.

تداعيات انتخابية

وقالت السيناتورة الجمهورية عن الولاية سوزان كولينز إن مولين أبلغها أن مكتب المفتش العام التابع لوزارة الأمن الداخلي يُجري تحقيقاً بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي».

وسرعان ما أصبحت حوادث إطلاق النار قضية محورية في العديد من الانتخابات التمهيدية الديمقراطية التنافسية، كاشفة عن الانقسامات حول مدى التوسع في تغيير سياسات الهجرة. ويعتزم الجمهوريون استغلال دعوات الديمقراطيين لإلغاء «آيس» لتصويرهم على أنهم متطرفون، على غرار شعار «إلغاء تمويل الشرطة» الذي انتشر عام 2020.

وسعى الديمقراطيون، الساعون للإطاحة بكولينز في الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إلى ربطها بأساليب «آيس»، التي أثارت تدقيقاً وسخرية من الرأي العام. ولاحقاً، صرحت كولينز بأنه على الرغم من ضرورة تحسين أداء دائرة الهجرة والجمارك، فإن إلغاءها سيجعل البلاد أقل أماناً.

ووصفت وزيرة خارجية ماين شينا بيلوز، التي تتنافس على مقعد كولينز، ضباط «آيس» المتورطين في إطلاق النار بأنهم «بلطجية». وقالت، خلال وقفة احتجاجية في لويستون: «هذه الهيئة معطلة، ونحن بحاجة للعودة إلى زمنٍ كانت فيه سيادة القانون توحدنا جميعاً بغض النظر عن الانتماءات السياسية».


«الخزانة» الأميركية تفرض عقوبات ضد أفراد وكيانات في روسيا وإيران

صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي... فرضت وزارة الخزانة الأميركية ⁠عقوبات ‌جديدة لمكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب ‌تستهدف ‌أفراداً وكيانات في روسيا ⁠وإيران (الشرق الأوسط)
صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي... فرضت وزارة الخزانة الأميركية ⁠عقوبات ‌جديدة لمكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب ‌تستهدف ‌أفراداً وكيانات في روسيا ⁠وإيران (الشرق الأوسط)
TT

«الخزانة» الأميركية تفرض عقوبات ضد أفراد وكيانات في روسيا وإيران

صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي... فرضت وزارة الخزانة الأميركية ⁠عقوبات ‌جديدة لمكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب ‌تستهدف ‌أفراداً وكيانات في روسيا ⁠وإيران (الشرق الأوسط)
صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي... فرضت وزارة الخزانة الأميركية ⁠عقوبات ‌جديدة لمكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب ‌تستهدف ‌أفراداً وكيانات في روسيا ⁠وإيران (الشرق الأوسط)

ذكر موقع ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية، ‌الأربعاء، ⁠أن الولايات المتحدة ⁠فرضت ⁠عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بمكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب؛ ‌لاستهداف ‌أفراد وكيانات في روسيا ⁠وإيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان، إن العقوبات استهدفت مواطنين إيرانيين وروساً، إضافة إلى ‌كيانات مقرها ‌إيران وروسيا ونيجيريا. وتأتي الخطوة ‌في ⁠ظل التوتر المستمر ⁠بين واشنطن وطهران، بما في ذلك الخلافات الحديثة المرتبطة بمضيق هرمز، وفي وقت تواصل فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تشديد الضغوط على إيران عبر ⁠سلسلة من الإجراءات ‌العقابية.

وذكرت الوزارة ‌في البيان أن العقوبات المفروضة ‌الأربعاء «تكشف استخدام إيران لشركات طيران ‌ونقل أجنبية، وقنوات مالية، والاستعانة بمنسقي سفر لإخفاء دور (الحرس الثوري) الإيراني في عمليات الشراء غير المشروعة ‌ونقل المواد والأفراد حول العالم».

وتضاف هذه الإجراءات إلى ⁠عقوبات ⁠فرضتها الولايات المتحدة في مايو (أيار) على أفراد وشركات، بينهم جهات في الصين وهونغ كونغ، بتهمة مساعدة قطاع الأسلحة الإيراني. وفرضت واشنطن في يونيو (حزيران) عقوبات على 11 فرداً وكياناً قالت إنهم ساعدوا «الحرس الثوري» الإيراني والجيش الإيراني في شراء أسلحة.

ويسعى عدد من أعضاء الكونغرس إلى إقرار مشروع قانون يفرض عقوبات جديدة وملزمة على روسيا. وكشف مشرعون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» عن التوصل إلى تسوية بشأن نص مشروع قانون يتضمن عقوبات صارمة، تدخل حيّز التنفيذ خلال 30 يوماً من إقراره، وتستهدف القيادة السياسية والعسكرية الروسية، بمن فيهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والمؤسسات الحكومية والمالية، وشركات الطاقة، إضافة إلى الشركات الأجنبية الداعمة الصناعات الدفاعية الروسية.

كما تشمل العقوبات ما يُعرف بـ«أسطول الظل»، الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات ونقل النفط الروسي.

ويسعى المشرعون إلى إقرار الحزمة في أسرع وقت، تكريماً للسيناتور الراحل ليندسي غراهام، الذي لعب دوراً رئيسياً في صياغة المشروع وحشد دعم البيت الأبيض له. وكان غراهام قد أعلن، قبل وفاته المفاجئة، عن موافقة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على نص المشروع، عقب إضافة بنود تمنح الإدارة صلاحية استثناء بعض الجهات من العقوبات.

وتحدّث السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، الذي تعاون مع غراهام لصياغة المشروع، عن موقف ترمب فقال: «لقد تطلب هذا المشروع أشهراً من المفاوضات الصعبة جداً بين الحزبين. لكننا ممتنون جداً اليوم لأن الرئيس ترمب يؤيده الآن».