حراك من «حماس» لإدراج غزة بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية

اتصال عراقجي ونعيم تطرق إلى إثارة الملف الفلسطيني

طفل فلسطيني ينتحب بجوار جثمان شقيقه الذي قتلته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني ينتحب بجوار جثمان شقيقه الذي قتلته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

حراك من «حماس» لإدراج غزة بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية

طفل فلسطيني ينتحب بجوار جثمان شقيقه الذي قتلته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني ينتحب بجوار جثمان شقيقه الذي قتلته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يواجه فيه اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في قطاع غزة خروقات وانتهاكات إسرائيلية مستمرة، قطعت حركة «حماس» خطوة نحو إيران أظهرت تعويلاً على موقف «داعم» لملف غزة عبر إدراجه في جدول المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

وظهر الحراك من جهة «حماس» عبر اتصال هاتفي أُعلن، الثلاثاء، أجراه باسم نعيم، نائب رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية في الحركة، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. ووفق بيان «حماس» فإن عراقجي ونعيم «تباحثا في آخر المستجدات والتطورات في ملف المفاوضات الإيرانية - الأميركية، والملف الفلسطيني خاصةً فيما يتعلق بقطاع غزة، حيث أشاد نعيم بمواقف إيران اتجاه القضية الفلسطينية واستمرار دعمها لغزة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي».

فلسطينيون يتفقدون سيارة استهدفتها طائرات إسرائيلية مسيّرة في حي الرمال في غزة (د.ب.أ)

ونقل بيان نشرته وكالة «تسنيم» الإيرانية، الأربعاء، أن عراقجي أكد لنعيم أن «الفريق الإيراني سيثير الملف الفلسطيني في المفاوضات الجارية»، مشيراً إلى أنه سيثير «قضية العـدوان المستمر للاحتلال في جميع المحافل الدولية».

وجاء الاتصال في خضم المفاوضات الإيرانية - الأميركية التي تتضمن تفاهماً على وقف إطلاق النار في لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل.

وهذا الاتصال الحمساوي - الإيراني، هو الثاني خلال شهر يونيو (حزيران)؛ إذ هاتف عراقجي في الرابع من الشهر الحالي، خليل الحية، قائد الحركة بغزة، ورئيس وفدها المفاوض، إلا أن البيان لم يشر حينها بشكل واضح إلى إدخال ملف غزة على خط المفاوضات الإيرانية - الأميركية، واكتفى بإشادة الحية بموقف الوفد المفاوض الإيراني الذي شدد على ضرورة الوقف المتزامن للحرب على جميع جبهات المنطقة.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع القيادي في «حماس»، باسم نعيم، إلا أنه لم يرد على الاتصالات.

«ليس استغناءً عن الوسطاء»

وقدّر مصدران قياديان من «حماس» في الخارج، في تصريحات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتصال بين نعيم وعراقجي جاء في إطار «التواصل المستمر مع مختلف الجهات لمحاولة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة»، وقال أحدهما: «هذا لا يعد استغناءً عن مسار المفاوضات عبر الدول الوسيطة الرئيسية (مصر وقطر وتركيا)».

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

وشرح أحد المصدرين أن «المهام الموكلة لنعيم هي التواصل مع جميع الأطراف العربية والإسلامية، في إطار سياسة الانفتاح على الجميع، وبما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني، خاصةً في قطاع غزة مع استمرار الخروقات الإسرائيلية وعدم قدرة أي طرف على إلزام حكومة بنيامين نتنياهو بوقف انتهاكاتها في القطاع».

ومع ذلك لم يخف المصدر الثاني أن حركته «تتطلع لدور إيراني ضاغط في المفاوضات الحالية لإدراج غزة على جدول أعمالها، كما كان الحال في لبنان، والذي نجحت من خلال جهودها في وقف إطلاق النار»، وفق تقييمه.

واكتفى المصدر الثاني بالقول: «نحن (حماس) نعول على أي موقف مساند لنا ولقطاع غزة والقضية الفلسطينية بشكل عام، ولكن من المستبعد نجاح مثل هذه الخطوة في ظل إصرار الولايات المتحدة وإسرائيل على فصل الجبهات قدر المستطاع، وفي ظل حالة الإجماع والفهم داخل الحركة أن ملف غزة بات منفصلاً منذ فترة ليست بالبسيطة خلال فترة الحرب».

«إيجابية جبهة لبنان تغري بفرصة»

لكن المصدرين توافقا على أن ثمة «إيجابية في جبهة لبنان» فرضتها المفاوضات الإيرانية - الأميركية، وهو ما أغرى أوساطاً قيادية في «حماس» بمحاولة «استغلال الفرصة للدفع باتجاه وضع ملف غزة على جدول أعمال المفاوضات، رغم أنها تتوقع نتيجة سلبية لمساعيها».

سيدة وسط منازل مدمَّرة في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ولوحظ في الأيام الأخيرة تكثيف وسائل إعلام «حماس» لرواية متقاربة على لسان مصدر إيراني لم تحدده، أن المفاوضات تشمل تثبيت وقف إطلاق النار بغزة.

وقال مصدر ثالث من حركة «حماس» في قطاع غزة، إن حركته تطلعت باستمرار لموقف إيراني داعم لها في المفاوضات خلال الحرب، ولكن «من الواضح أن الولايات المتحدة لم تسمح، ولن تسمح بذلك، وتعتبر غزة جبهة منفصلة، وأن هناك جهوداً تبذل بشأنها لتثبيت وقف إطلاق النار».

وأضاف المصدر: «يمكن القول بشكل واضح إن إيران تبنت وقف الحرب في جبهة لبنان واليمن والعراق باعتبار أن هذه الجبهات دخلت الحرب بشكل أوسع بعد اغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، فيما كانت الحرب بغزة قبل ذلك بفترة أكبر».

(من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وقال مصدر رابع من فصيل فلسطيني يتلقى دعماً من إيران، إن «قيادات وعناصر الفصائل التي تربطها علاقة بطهران كانت تتمنى، لو نجحت بوقف الحرب بغزة، وكان ذلك سيحسب لها وللفصائل كثيراً في ظل عدم قدرة الوسطاء والضامنين على إلزام إسرائيل بالاتفاق ووقف الخروقات».

وكانت مصادر فصائلية قالت إنه «خلال اجتماعات الفصائل بالقاهرة، نصح قياديون من عدة جهات، قيادة حركة (حماس) بعدم التعويل على مسار مفاوضات إيران، واتخاذ خطوات أكثر أهمية في إطار موقف فلسطيني موحد لإنجاز رد إيجابي إزاء ما يطرح من مقاربات تتعلق بالسلاح وغيره».

ويبدو أن الموقف المتطور لحركة «حماس»، بعد الاتصال الأخير من نعيم مع عراقجي، يأتي في ظل الأصوات الرافضة للتعديلات التي أجراها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، والتي رأت فيها بعض الجهات داخل الحركة أنها «تخدم إسرائيل بشكل أساسي، ولا تلتزم بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي وقع عليها اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025».


مقالات ذات صلة

دول الوساطة مصر وقطر وتركيا تدين بشدة الهجمات على غزة

المشرق العربي مشيعون يلتفون حول بقايا فلسطينيين قتلوا في ضربات خلال حرب غزة قبيل دفنهم بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

دول الوساطة مصر وقطر وتركيا تدين بشدة الهجمات على غزة

أدانت مصر وقطر وتركيا في بيان مشترك، الخميس، الهجمات الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة، وشددت على ضرورة التزام إسرائيل بجميع بنود اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا جانب من الدمار من جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

«وسطاء غزة» يطالبون «مجلس السلام» بضمان التزام إسرائيل بـ«وقف الحرب»

جددت الدول الوسيطة في غزة دعوتها إلى المجتمع الدولي ومجلس السلام تحت قيادة الرئيس دونالد ترمب لاتخاذ الخطوات اللازمة لضمان الامتثال لوقف إطلاق النار بغزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على القاعدة الجوية في «مطار أبو الظهور العسكري» شمال غربي سوريا بزعم استخدامه قاعدةً تركية (رويترز)

تركيا تنفي أي وجود عسكري لها بمطار أبو الظهور قبل أو في أثناء هجوم إسرائيل

أكدت تركيا أنها ستواصل دعم جهود سوريا لتطوير قدراتها العسكرية، نافية وجود أي وفد لها بالقاعدة الجوية بمطار أبو الظهور العسكري قبل أو في أثناء الهجوم الإسرائيلي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم (الرئاسة المصرية)

تشديد مصري - قطري على الالتزام بـ«خطة ترمب» في غزة

شددت مصر وقطر على ضرورة التزام الأطراف كافة بتنفيذ التزاماتها بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف الحرب في قطاع غزة.

المشرق العربي أكياس تحتوي على بذور السبانخ والسلق داخل «بنك بذور القرارة» في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بنك للبذور المحلية في غزة يمنح «بارقة أمل» للقطاع الزراعي المدمر

من خيمة صغيرة في وسط غزة، يعمل فريق متفانٍ على تخزين وتوثيق البذور المحلية، أحد أثمن الموارد في القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قصف وغارات وتفجيرات إسرائيلية تستهدف بلدات في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من الحقول المحيطة بقرية عيترون في جنوب لبنان... 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من الحقول المحيطة بقرية عيترون في جنوب لبنان... 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

قصف وغارات وتفجيرات إسرائيلية تستهدف بلدات في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من الحقول المحيطة بقرية عيترون في جنوب لبنان... 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من الحقول المحيطة بقرية عيترون في جنوب لبنان... 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي وعمليات تفجير في مناطق متفرقة من جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي متقطع، صباح اليوم، أطراف بلدة ميفدون، لجهة بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان، كما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي فجراً غارات استهدفت بلدة المنصوري.

كما شهدت البلدة ليلاً سلسلة تفجيرات ضخمة سُمعت أصداؤها في قرى وبلدات الجنوب، كما نفّذت القوات الإسرائيلية ليلاً تفجيرات في بلدتي حداثا والطيري في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي ليلاً، سلسلة غارات على مرتفع علي الطاهر.

وترافقت الغارات مع قصف مدفعي على المنطقة طال أيضاً مرتفع علي الطاهر، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام».

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


مستوطنون يواصلون حصار منازل في قصرة شمال الضفة الغربية لليوم الثالث عشر

جانب من مستوطنة كاديم الإسرائيلية السابقة بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية... 19 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
جانب من مستوطنة كاديم الإسرائيلية السابقة بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية... 19 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مستوطنون يواصلون حصار منازل في قصرة شمال الضفة الغربية لليوم الثالث عشر

جانب من مستوطنة كاديم الإسرائيلية السابقة بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية... 19 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
جانب من مستوطنة كاديم الإسرائيلية السابقة بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية... 19 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أفاد مسؤول فلسطيني بأن مستوطنين يواصلون، اليوم الجمعة، ولليوم الثالث عشر على التوالي، محاصرة عدد من المنازل في بلدة قصرة جنوب نابلس بشمال الضفة الغربية، وسط حماية من الجيش الإسرائيلي، في محاولة للاستيلاء عليها وفرض أمر واقع في المنطقة، حسب «وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) عن رئيس مجلس قصرة عبد العظيم وادي قوله إن «قوات الاحتلال وعدداً من المستعمرين يواصلون فرض الحصار على ثلاثة منازل في منطقة رأس العين في البلدة، ومنع العائلات من الخروج أو الدخول إليها، وتحويل أحدها إلى ثكنة عسكرية والسيطرة عليه، وسط إعلان المنطقة عسكرية مغلقة».

وأشار إلى أن «العائلات تعاني من نقص في المواد الغذائية وبعض الأدوية، بسبب منع الاحتلال وصولها إلى المنازل وتزويدها بما يلزم».

وأشارت الوكالة إلى أن «قوات الاحتلال دمّرت، مساء أمس الخميس، مقتنيات وأثاث منزل مواطن وحولته ثكنة عسكرية»، لافتة إلى أن صاحب المنزل موجود في منزل آخر محاصر، بعد أن أجبره جنود الاحتلال وعائلته على إخلاء منزلهم بالقوة، بحجة أن المنطقة «عسكرية مغلقة».


«أوفينا بالوعد»... بن غفير ينشر فيديو لـ«موقع مخصص لإعدام الفلسطينيين شنقاً»

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)
TT

«أوفينا بالوعد»... بن غفير ينشر فيديو لـ«موقع مخصص لإعدام الفلسطينيين شنقاً»

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)

نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، فيديو يظهر فيه متباهياً بعملية بناء موقع سيتم فيه إعدام الفلسطينيين المدانين بجرائم إرهاب عن طريق الشنق، - دون شمول المتطرفين اليهود المتهمين بجرائم مماثلة.

ووفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية، قال بن غفير- الذي سبق أن واجه عقوبات وإدانات دولية بسبب أنشطته - إن الموقع سيُجهز بمقصورات مشاهدة تتيح لعائلات الضحايا متابعة عمليات الإعدام.

ونشر بن غفير الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لزيارة قام بها إلى الموقع (الذي لم يُكشف عن مكانه) بينما أظهرت صور نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية وجود جرافة وأعمال بناء، قيل إنها تقع بالقرب من أحد السجون، وظهر الوزير المتطرف وهو يشير إلى أعمال وضع الأساسات، متباهياً بأن هذا هو المكان الذي «سيُعدم فيه الإرهابيون»، حسب وصفه.

ولفتت الصحيفة إلى أن بن غفير احتفل في وقت سابق من هذا العام بعيد ميلاده الخمسين بقالب حلوى صُمم على شكل حبل مشنقة.

بن غفير ينشر فيديو لـ«موقع مخصص لإعدام الفلسطينيين شنقاً» (إكس)

وقال بن غفير في الفيديو: «لقد وعدتُ بتشديد ظروف احتجاز الإرهابيين في السجون، وقد أوفينا بالوعد. ووعدتُ بإقرار قانون عقوبة الإعدام للإرهابيين، وقد فعلنا ذلك. والآن، بدأت ملامح قسم المحكومين بالإعدام ومنشأة الشنق تتشكل أيضاً».

وقالت «الغارديان» إن التقارير حول بناء المشانق - التي ستُستخدم لإعدام الفلسطينيين المدانين بجرائم «إرهاب» في المحاكم العسكرية فقط، وليس المتطرفين اليهود - تأتي في أعقاب إقرار قانون جديد في وقت سابق من هذا العام.

ويلزم القانون المحاكم العسكرية بفرض عقوبة الإعدام كعقوبة وحيدة متاحة، ما لم تجد المحكمة ظروفاً خاصة تبرر الحكم بالسجن مدى الحياة، وعملياً، يتمتع الإسرائيليون اليهود بحماية من عقوبة الإعدام بموجب بند يحصر تطبيق القانون في جرائم القتل المرتكبة «بنية إنكار وجود دولة إسرائيل».

ولفتت إلى أن بن غفير - الذي أدين سابقاً بتهم التحريض على العنصرية، وعرقلة عمل شرطي أثناء أداء واجبه، ودعم حركة «كاخ» الإرهابية المحظورة - يشغل منصب وزير الأمن القومي الإسرائيلي منذ عام 2022، باستثناء فترة انقطاع دامت شهرين في العام الماضي.

ويُعد بن غفير أحد المحركين الرئيسيين لقانون عقوبة الإعدام الجديد في إسرائيل، وله تاريخ طويل من التصريحات المتطرفة والأعمال الاستفزازية.

وأثار قانون عقوبة الإعدام -وهو واحد من قانونين أقرهما المشرعون الإسرائيليون هذا العام- إدانة دولية واسعة النطاق منذ إقراره في الكنيست بأغلبية 62 صوتاً مقابل 48، وذلك بسبب انتقادات تشير إلى أنه ينطوي على «تمييز».

وفي تعليقها على إقرار القانون، قالت إريكا جيفارا روساس، من منظمة العفو الدولية: «إنه يقوّض أيضاً الضمانات الأساسية لمنع الحرمان التعسفي من الحياة وحماية الحق في محاكمة عادلة، كما يعزز نظام الفصل العنصري في إسرائيل، الذي تدعمه عشرات القوانين التمييزية ضد الفلسطينيين».

وخلال الأشهر الأخيرة، فُرضت عقوبات على بن غفير من قبل فرنسا وآيرلندا، بالإضافة إلى العقوبات التي فرضتها عليه المملكة المتحدة العام الماضي، كما واجه انتقادات واسعة قبل أيام قليلة فقط لدعوته إلى تطبيق سياسة القتل العقابي في غزة، بمعدل يتراوح بين 30 و40 شخصاً في الليلة الواحدة.

وقال بن غفير: «أعتقد أنه ينبغي علينا تنفيذ ما بين 30 إلى 40 عملية إعدام كل ليلة؛ فهناك أشخاص لا يستحقون الحياة... إنهم ليسوا بشراً حتى».

وقد وصف وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، يوم الأربعاء، تصريحات بن غفير بأنها «غير مقبولة وغير إنسانية»، في حين أعرب المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، عن إدانته الشديدة لـ«الدعوات اللاإنسانية التي أطلقها الوزير بن غفير، والتي تنتهك القانون الدولي».

كما وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تصريحات بن غفير بأنها «مروعة» و«شنيعة» و«تجرّد البشر من إنسانيتهم» و«خطيرة».

وجاء ظهور هذا الفيديو وسط تزايد الإدانة الدولية لسلوك إسرائيل، بما في ذلك طرح مناقصات جديدة للمجمع الاستيطاني الضخم «E1» خارج القدس؛ وهي خطوة ندد بها وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، واصفاً إياها بأنها «عمل غير مقبول ومدمر» يهدد بفصل الضفة الغربية عن القدس الشرقية، كما استدعى القائم بالأعمال الإسرائيلي للاحتجاج على ذلك.

وقال ميليباند: «لقد كانت المملكة المتحدة واضحة - سواء في المحادثات الخاصة أو في العلن - بشأن معارضتها لمشروع (E1) ودعمها لحل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لضمان الأمن والسلام على المدى الطويل لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين. إن جميع المستوطنات تقوّض هذا الاحتمال وتُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي».