حراك من «حماس» لإدراج غزة بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية

اتصال عراقجي ونعيم تطرق إلى إثارة الملف الفلسطيني

طفل فلسطيني ينتحب بجوار جثمان شقيقه الذي قتلته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني ينتحب بجوار جثمان شقيقه الذي قتلته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

حراك من «حماس» لإدراج غزة بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية

طفل فلسطيني ينتحب بجوار جثمان شقيقه الذي قتلته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني ينتحب بجوار جثمان شقيقه الذي قتلته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يواجه فيه اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في قطاع غزة خروقات وانتهاكات إسرائيلية مستمرة، قطعت حركة «حماس» خطوة نحو إيران أظهرت تعويلاً على موقف «داعم» لملف غزة عبر إدراجه في جدول المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

وظهر الحراك من جهة «حماس» عبر اتصال هاتفي أُعلن، الثلاثاء، أجراه باسم نعيم، نائب رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية في الحركة، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. ووفق بيان «حماس» فإن عراقجي ونعيم «تباحثا في آخر المستجدات والتطورات في ملف المفاوضات الإيرانية - الأميركية، والملف الفلسطيني خاصةً فيما يتعلق بقطاع غزة، حيث أشاد نعيم بمواقف إيران اتجاه القضية الفلسطينية واستمرار دعمها لغزة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي».

فلسطينيون يتفقدون سيارة استهدفتها طائرات إسرائيلية مسيّرة في حي الرمال في غزة (د.ب.أ)

ونقل بيان نشرته وكالة «تسنيم» الإيرانية، الأربعاء، أن عراقجي أكد لنعيم أن «الفريق الإيراني سيثير الملف الفلسطيني في المفاوضات الجارية»، مشيراً إلى أنه سيثير «قضية العـدوان المستمر للاحتلال في جميع المحافل الدولية».

وجاء الاتصال في خضم المفاوضات الإيرانية - الأميركية التي تتضمن تفاهماً على وقف إطلاق النار في لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل.

وهذا الاتصال الحمساوي - الإيراني، هو الثاني خلال شهر يونيو (حزيران)؛ إذ هاتف عراقجي في الرابع من الشهر الحالي، خليل الحية، قائد الحركة بغزة، ورئيس وفدها المفاوض، إلا أن البيان لم يشر حينها بشكل واضح إلى إدخال ملف غزة على خط المفاوضات الإيرانية - الأميركية، واكتفى بإشادة الحية بموقف الوفد المفاوض الإيراني الذي شدد على ضرورة الوقف المتزامن للحرب على جميع جبهات المنطقة.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع القيادي في «حماس»، باسم نعيم، إلا أنه لم يرد على الاتصالات.

«ليس استغناءً عن الوسطاء»

وقدّر مصدران قياديان من «حماس» في الخارج، في تصريحات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتصال بين نعيم وعراقجي جاء في إطار «التواصل المستمر مع مختلف الجهات لمحاولة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة»، وقال أحدهما: «هذا لا يعد استغناءً عن مسار المفاوضات عبر الدول الوسيطة الرئيسية (مصر وقطر وتركيا)».

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

وشرح أحد المصدرين أن «المهام الموكلة لنعيم هي التواصل مع جميع الأطراف العربية والإسلامية، في إطار سياسة الانفتاح على الجميع، وبما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني، خاصةً في قطاع غزة مع استمرار الخروقات الإسرائيلية وعدم قدرة أي طرف على إلزام حكومة بنيامين نتنياهو بوقف انتهاكاتها في القطاع».

ومع ذلك لم يخف المصدر الثاني أن حركته «تتطلع لدور إيراني ضاغط في المفاوضات الحالية لإدراج غزة على جدول أعمالها، كما كان الحال في لبنان، والذي نجحت من خلال جهودها في وقف إطلاق النار»، وفق تقييمه.

واكتفى المصدر الثاني بالقول: «نحن (حماس) نعول على أي موقف مساند لنا ولقطاع غزة والقضية الفلسطينية بشكل عام، ولكن من المستبعد نجاح مثل هذه الخطوة في ظل إصرار الولايات المتحدة وإسرائيل على فصل الجبهات قدر المستطاع، وفي ظل حالة الإجماع والفهم داخل الحركة أن ملف غزة بات منفصلاً منذ فترة ليست بالبسيطة خلال فترة الحرب».

«إيجابية جبهة لبنان تغري بفرصة»

لكن المصدرين توافقا على أن ثمة «إيجابية في جبهة لبنان» فرضتها المفاوضات الإيرانية - الأميركية، وهو ما أغرى أوساطاً قيادية في «حماس» بمحاولة «استغلال الفرصة للدفع باتجاه وضع ملف غزة على جدول أعمال المفاوضات، رغم أنها تتوقع نتيجة سلبية لمساعيها».

سيدة وسط منازل مدمَّرة في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ولوحظ في الأيام الأخيرة تكثيف وسائل إعلام «حماس» لرواية متقاربة على لسان مصدر إيراني لم تحدده، أن المفاوضات تشمل تثبيت وقف إطلاق النار بغزة.

وقال مصدر ثالث من حركة «حماس» في قطاع غزة، إن حركته تطلعت باستمرار لموقف إيراني داعم لها في المفاوضات خلال الحرب، ولكن «من الواضح أن الولايات المتحدة لم تسمح، ولن تسمح بذلك، وتعتبر غزة جبهة منفصلة، وأن هناك جهوداً تبذل بشأنها لتثبيت وقف إطلاق النار».

وأضاف المصدر: «يمكن القول بشكل واضح إن إيران تبنت وقف الحرب في جبهة لبنان واليمن والعراق باعتبار أن هذه الجبهات دخلت الحرب بشكل أوسع بعد اغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، فيما كانت الحرب بغزة قبل ذلك بفترة أكبر».

(من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وقال مصدر رابع من فصيل فلسطيني يتلقى دعماً من إيران، إن «قيادات وعناصر الفصائل التي تربطها علاقة بطهران كانت تتمنى، لو نجحت بوقف الحرب بغزة، وكان ذلك سيحسب لها وللفصائل كثيراً في ظل عدم قدرة الوسطاء والضامنين على إلزام إسرائيل بالاتفاق ووقف الخروقات».

وكانت مصادر فصائلية قالت إنه «خلال اجتماعات الفصائل بالقاهرة، نصح قياديون من عدة جهات، قيادة حركة (حماس) بعدم التعويل على مسار مفاوضات إيران، واتخاذ خطوات أكثر أهمية في إطار موقف فلسطيني موحد لإنجاز رد إيجابي إزاء ما يطرح من مقاربات تتعلق بالسلاح وغيره».

ويبدو أن الموقف المتطور لحركة «حماس»، بعد الاتصال الأخير من نعيم مع عراقجي، يأتي في ظل الأصوات الرافضة للتعديلات التي أجراها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، والتي رأت فيها بعض الجهات داخل الحركة أنها «تخدم إسرائيل بشكل أساسي، ولا تلتزم بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي وقع عليها اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025».


مقالات ذات صلة

ملادينوف يبحث في القاهرة دفع «اتفاق غزة»

المشرق العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ملادينوف يبحث في القاهرة دفع «اتفاق غزة»

محادثات جديدة في القاهرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحضور ممثل مجلس السلام في قطاع غزة نيكولاي ملادينوف، وسط غموض بشأن إمكانية التوصل لتفاهمات.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تحذيرات من حرب مع مصر... هل يستند الإعلام الإسرائيلي إلى مؤشرات جادة؟

تعددت تحذيرات وسائل الإعلام الإسرائيلية من قوة الجيش المصري مؤخراً وذهبت بعض الأصوات إلى حد التلميح بإمكانية اندلاع حرب مع مصر، رغم وجود معاهدة سلام.

أحمد جمال (القاهرة)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون يملأون عبوات بالماء في مخيم للنازحين في دير البلح بقطاع غزة (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري لماذا عادت إسرائيل لإبراز خطة «التهجير» لأهل غزة؟

أثار رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد، الاستغراب بعدما دعا إلى اجتماع «طارئ» للبحث في خطة ما سمّاه «تشجيع الهجرة الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون حاويات المياه في ملعب اليرموك لكرة القدم الذي تضرر خلال الحرب الإسرائيلية بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

لجنة أممية تتهم إسرائيل باستهداف الأطفال «عمداً» في إطار «الإبادة» بغزة

اتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إسرائيل باستهداف الأطفال الفلسطينيين «عمداً»، وعدَّت أن ذلك أصبح عاملاً رئيسياً في «الإبادة» المستمرة بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جثمان الطفلة جولي البلاوي ذات الـ8 أعوام بمستشفى الناصر في خان يونس بعد مقتلها جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (إ.ب.أ)

لجنة أممية: إسرائيل تستهدف الأطفال «عمداً» في إطار «الإبادة» بغزة

اتهم محققون تابعون للأمم المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إسرائيل باستهداف الأطفال الفلسطينيين «عمداً»، معتبرين أن ذلك أصبح يشكل عاملاً رئيسياً في «الإبادة» في غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

ملادينوف يبحث في القاهرة دفع «اتفاق غزة»

فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف يبحث في القاهرة دفع «اتفاق غزة»

فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

محادثات جديدة في القاهرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحضور ممثل مجلس السلام في قطاع غزة نيكولاي ملادينوف، وسط غموض بشأن إمكانية التوصل لتفاهمات وقبول إسرائيل بها.

تلك المحادثات التي تبدي «حماس» تحفظات علنية بشأن مضامين مطروحة خلالها يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، ضمن جهود القاهرة المتواصلة لدفع الاتفاق وإنهاء العقبات التي تقف أمامه، لا سيما المرتبطة بنزع السلاح، وانسحاب إسرائيل من القطاع.

محادثات متواصلة

وكشفت «الخارجية المصرية»، عن لقاء بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وملادينوف، مساء الأربعاء. وشدد عبد العاطي خلال اللقاء على ضرورة استكمال تنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي، بما في ذلك مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها من داخل القطاع في أقرب فرصة، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونفاذ المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية، بما يسهم في تثبيت التهدئة وتعزيز الأمن وتوفير البيئة الملائمة لبدء جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

ووفق بيان لـ«الخارجية المصرية»، فإن عبد العاطي شدد خلال اللقاء على ضرورة استكمال تنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي، بما في ذلك مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها من داخل القطاع في أقرب فرصة، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونفاذ المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية، بما يسهم في تثبيت التهدئة وتعزيز الأمن وتوفير البيئة الملائمة لبدء جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

فيما يجتمع «مجلس السلام» المعني بغزة، في قبرص، نهاية الشهر الجاري، بهدف تقييم الوضع بعد ستة أشهر من انطلاقه، بحسب ما ذكره موقعا «بوليتيكو»، و«تايمز أوف إسرائيل».

يأتي هذا اللقاء وسط تحفظات متتالية تعلنها «حماس»، وغداة حديث القيادي في الحركة، طاهر النونو، في مقابلة تلفزيونية، عن موقف الحركة، مشيراً إلى أن «الموقف الذي طرحته الحركة في المفاوضات، هو أنه قبل الانتقال للمرحلة الثانية نستكمل تطبيق المرحلة الأولى وعلى رأسها الانسحاب إلى الخط الأصفر، لكن الاحتلال تقدم 9 في المائة بعد الخط الأصفر، وسماه (الخط البرتقالي)، والوسطاء عرضوا على الفصائل الفلسطينية الربط بين تطبيق المرحلتين، لكن الاحتلال لم يلتزم بما عليه».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وذكر النونو أن حركة «حماس» تسلمت منذ أبريل (نيسان) الماضي 3 عروض مختلفة من «مجلس السلام» وممثله ملادينوف، موضحاً أن الورقة الأولى «أجرينا عليها بعض التعديلات بما يتناسب مع مواقفنا، ثم جاءت الورقة الثانية في شهر مايو (أيار) الماضي وأعددنا الرد عليها، وفي 12 يونيو (حزيران) تسلمنا من ملادينوف الورقة الثالثة، وكل الأوراق كانت مختلفة عن بعضها».

وأشار إلى أنه في الجولة الأخيرة، كنا نفاوض حول ورقة 19 أبريل ووصلنا إلى قمة التفاؤل، وكانت الأمور إيجابية مع الوسطاء، لكن ملادينوف سحب الورقة وقدم ورقة جديدة في 12 يونيو بصياغات جديدة ومفاجئة ومختلفة.

وأكد القيادي في حركة «حماس» أن «رد الاحتلال في كل الجولات، كان أنه لن يلتزم بالمرحلة الأولى من الاتفاق، ويريد أن يرحل بنودها إلى المرحلة الثانية، لكننا نصر على أن أي مرحلة يتم الانتقال إليها يجب أن يكون بعد تنفيذ المرحلة السابقة بشكل كامل».

وبيّن أن «الاحتلال يريد غزة بلا سلاح مقاومة، وحل فصائل المقاومة، وأن تطلب العفو من الاحتلال مقابل أن تبقى الميليشيات تحكم المواطنين، فضلاً عن أنه لا يوجد وضوح لدخول اللجنة الإدارية لغزة، وحتى الآن لم تقم بتسلم مهامها في القطاع».

فلسطينيات ينعين أقارب لهن قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية أثناء جنازتهم في مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم حركة «حماس» حازم قاسم، في تصريحات الاثنين، إن المقترح المعدل الذي قدمه ممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف لا ينسجم مع ما تم الاتفاق عليه خلال مباحثات القاهرة، مشيراً إلى أن الفصائل توصلت مع الوسطاء إلى توافقات بشأن آليات تنفيذ خطة السلام في غزة.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» والأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن المحادثات في مصر ضمن محاولات دفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة للأمام على أرض الواقع مع تقريب وجهات النظر ومحاولة إيجاد تفاهمات، مشيراً إلى أن الموقف الإسرائيلي سيظل هو العائق الأكبر أمام الاتفاق، وعلى واشنطن أن تتدخل بجدية للجم تعنت تل أبيب.

ويعتقد المحلل الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع أن الخلاف بين ملادينوف و«حماس» عميق، لأنه يحمل رؤى مجلس السلام وإسرائيل بشكل كامل، وأهمها تفكيك السلاح الذي تعتبره «حماس» آخر ورقة لديها، ومن ثم تماطل للخروج بأي مكسب.

وأوضح أن هناك أمراً آخر قد يطيل أمد الأزمة وهو التوازنات داخل «حماس»، حيث إن الخط الإيراني داخل الحركة يترقب نتائج الاتفاق بين طهران وواشنطن خلال محادثات الـ60 يوماً.

وأيضاً هناك عقبات من إسرائيل التي تعيش فترة انتخابات، حيث قدم نتنياهو تنازلات لترمب في إيران ولبنان، ولن يتجاوب في غزة على الأقل حتى انتهاء الانتخابات، وفق مطاوع.

ترقب لمحادثات

وتوقعت مصادر فلسطينية في حديث قبل يومين لـ«الشرق الأوسط»، لجوء حركة «حماس» وفصائل في غزة، إلى «التعامل بإيجابية» مع تعديلات الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك رغم ظهور أصوات رافضة لمحتواها بين عناصر حركات القطاع.

ووسط هذا الغموض، يرى مطاوع أن جهود القاهرة مستمرة ونجحت بالفعل في فك معضلة رفض «حماس» تسليم سلاحها وخلق مقاربات عبر التوصل إلى خطة بشأنه أبدت «حماس» موافقة مبدئية عليها، لافتاً إلى أن مصر ستواصل جهودها لتثبيت وقف إطلاق النار.

أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

وتوقع مطاوع سيناريوهين، أولهما أن تستمر حالة الجمود في غزة في ظل حالة الانشغال بملفي إيران ولبنان وهو الأقرب، والآخر، أن تتمكن القاهرة من الوصول لصيغة وسط وتسويقها لدى الإدارة الأميركية، ومن ثم تضغط واشنطن لتنفيذها، ومن ثم استكمال مراحل الاتفاق.

ويرجح الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن يتم الذهاب لحلحلة مؤقتة بضغط من واشنطن عبر محادثات القاهرة ويعلن عن ذلك في وقت قريب، متوقعاً أن تكون لقاءات القاهرة حاسمة في هذا الاتجاه.


تحذيرات من حرب مع مصر... هل يستند الإعلام الإسرائيلي إلى مؤشرات جادة؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

تحذيرات من حرب مع مصر... هل يستند الإعلام الإسرائيلي إلى مؤشرات جادة؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تعددت في الأيام الأخيرة تحذيرات وسائل الإعلام الإسرائيلية من قوة الجيش المصري، وذهبت بعض الأصوات إلى حد التلميح بإمكانية اندلاع حرب مع مصر، رغم السلام الممتد منذ عقود، ما يطرح تساؤلات حول وجود مؤشرات جدية يمكن أن تقود لاندلاع صراع عسكري، أم أن التصريحات الإسرائيلية تبقى في طور التسخين السياسي والإعلامي، جراء تباينات أخذت في التصاعد منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة؟

وبحسب عسكريين سابقين وخبير في الشؤون الإسرائيلية، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن توالي استخدام لهجة تصعيدية ضد مصر في الإعلام الإسرائيلي لا يعني اندلاع حرب بين البلدين على المدى القريب، غير أن طموحات «إسرائيل الكبرى» والخطط التوسعية التي تتبناها حكومة اليمين المتطرف، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، توضح أن هناك رغبة في تهيئة الأجواء السياسية لأي نزاع مستقبلي عبر قلب الحقائق، والتركيز على قوة الجيش المصري باعتبارها مهدداً لأمن إسرائيل.

حرب خلال 15 عاماً

تحدث رئيس مركز «هيروت الإسرائيلي» أمياد كوهين، خلال مؤتمر سنوي عُقد في القدس الاثنين لمناقشة العلاقات الأميركية - الإسرائيلية والتحديات التي تواجهها، عن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين إسرائيل ومصر خلال الأعوام الخمسة عشر المقبلة، وحذر مما وصفه بـ«تنامي القوة العسكرية للجيش المصري».

وبالتوازي مع ذلك نشرت منصة «نيوز1» الإسرائيلية تقريراً تناول تقديرات أمنية إسرائيلية بشأن القدرات العسكرية المصرية، وسلطت المنصة الضوء على التحركات المرتبطة بتعزيز الوجود العسكري في سيناء، وزعمت أن صناع القرار في إسرائيل يراقبون عن كثب عمليات التطوير والتحديث التي يشهدها الجيش المصري خلال السنوات الأخيرة.

حديث إسرائيلي عن حرب متوقعة ضد مصر يطرح تساؤلاً حول جديتها (رويترز)

ما نشرته المنصة الإسرائيلية يأتي ضمن تقارير عديدة تصدر بشكل شبه يومي، تتناول القدرات العسكرية المصرية والانتشار في شبه جزيرة سيناء، وتركز على وجود خطر يأتي من الجبهة الجنوبية لإسرائيل، وهو ما يراه رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالجيش المصري ومستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، أنه يندرج تحت محاولات لشحذ داخلي وتوجيه رسائل لليهود حول العالم بوجود خطر يأتي من جانب مصر، بما يساهم في تقديم مزيد من الدعم للحكومة الحالية.

وقال رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالجيش المصري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» اللواء نصر سالم، إن التسخين المستمر ضد الجيش المصري، والتلويح باندلاع حرب لا ينفصلان عن خطط «إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات»، وهو حلم لن تتنازل عنه إسرائيل عبر أجيال مختلفة، مبرزاً أن عرض نتنياهو خريطة مستقبلية لبلاده أمام الأمم المتحدة العام الماضي يبرهن على أن الخطط ماضية في التنفيذ، ومشيراً إلى أن الإعلام الإسرائيلي «يستبدل الحديث عن التوسع بوجود خطر يمنح مبررات لأي اعتداءات قد تقع في المستقبل، لكن من الصعب اندلاع حرب طالما بقيت مصر متماسكة وقوية».

وتربط مصر وإسرائيل اتفاقية السلام الموقعة منذ عام 1979، والتي أنهت حالة الحرب بين البلدين، وأرست ترتيبات أمنية خاصة في شبه جزيرة سيناء.

ونفذت مصر خلال العقد الأخير برنامجاً واسعاً لتحديث قواتها المسلحة، شمل تطوير منظومات التسليح والبنية التحتية الاستراتيجية، في إطار استراتيجية معلنة تهدف إلى حماية الأمن القومي المصري، وتأمين الحدود الممتدة على الاتجاهات الاستراتيجية المختلفة، في ظل التحديات التي شهدتها المنطقة، سواء في ليبيا أو السودان أو البحر الأحمر وشرق المتوسط.

نزاع مستبعد على المدى القريب

يستبعد مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق ومستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء محمد الغباري، اندلاع حرب بين البلدين على المدى القريب، ويرى أن ما روج له الباحث الإسرائيلي لا يتماشى مع مستويات القوى الشاملة، التي تشير إلى أن إسرائيل تعاني في الوقت الحالي من تعدد الجبهات التي تقاتل فيها، ولم تحقق أهدافها الأمنية، في حين أن مصر، وبعد أن استعادت أرضها، باتت ترتكز على الحلول الدبلوماسية للأزمات، ولا تستخدم لغة تصعيدية ضد إسرائيل.

وأوضح الغباري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توجيه العمليات العسكرية الإسرائيلية نحو لبنان وسوريا يشي بأن لدى تل أبيب رغبة في الاتجاه نحو الفرات. لكنها تواجه عقبات عديدة بعد أن أخفقت في ضم الضفة الغربية، التي ما زال يقبع فيها نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، ولم تحقق خططها نحو تهجير أهالي غزة، وأمامها صعوبات في لبنان، وهو ما يُصعب فتح جبهة في سيناء.

ويعتقد الغباري أن السبب الرئيسي وراء حالة التسخين المستمرة ضد مصر هو تضييق الخناق على مساعي تطوير قدرات الجيش المصري، والإيعاز لأصدقاء إسرائيل في أوروبا بعدم إبرام اتفاقيات تعاقدية للجيش المصري، وهو ما تحسبت له مصر مبكراً، حيث نوعت مصادر سلاحها واتجهت نحو التصنيع المشترك والمحلي.

سياج أمني على الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

ويثير التنسيق العسكري والتدريبات المشتركة بين مصر وتركيا تحديداً قلقاً لدى دوائر أمنية إسرائيلية، ومؤخراً حذر الجنرال الإسرائيلي إسحاق بريك من تحالف عسكري بين مصر وتركيا قد يؤدي إلى ما وصفها بـ«حرب صعبة»، مشدداً على ضرورة أن تبني تل أبيب جيشاً قادراً على مواجهة تحديات المستقبل، وحماية الحدود، وتحقيق النصر في الحرب، بحسب ما جاء في مقال نشره بصحيفة «معاريف» العبرية.

علاقات متوترة

مؤخراً ظهر حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية، في 20 مايو (أيار) الماضي، إن «علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى»، لكنه شدد أيضاً على أن «القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته».

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أن علاقات البلدين تعاني مشكلات جمة منذ حرب السابع من أكتوبر، وأن الاتصالات تراجعت أو انقطعت مع تعارض أهداف البلدين، حيث إن القاهرة تدعم الاستقرار وتبريد الصراعات، والاتجاه نحو إيجاد حل سلمي للقضية الفلسطينية يقود لإقامة الدولة الفلسطينية، في حين أن الحكومة الإسرائيلية لديها مشروعاتها التوسعية، ولديها تصوراتها الخاصة بها لمنطقة الشرق الأوسط.

لكنه أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الآراء التي تفترض اندلاع حرب قريبة مع مصر داخل إسرائيل تقابلها أصوات أخرى تستبعد ذلك، وترى ضرورة الحفاظ على معاهدة السلام، لأنه بإمكان مصر أيضاً أن تتحدث عن أخطار تأتيها من إسرائيل، مشيراً إلى أن الجانب الرسمي لدى البلدين يؤكدان الالتزام بالسلام.


لبنان ينتزع انسحاباً جزئياً رغم انفجار «الغضب الإسرائيلي»

صورة سربتها وسائل إعلام عبرية لليوم الأول من الجولة الخامسة للمحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن (إكس)
صورة سربتها وسائل إعلام عبرية لليوم الأول من الجولة الخامسة للمحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن (إكس)
TT

لبنان ينتزع انسحاباً جزئياً رغم انفجار «الغضب الإسرائيلي»

صورة سربتها وسائل إعلام عبرية لليوم الأول من الجولة الخامسة للمحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن (إكس)
صورة سربتها وسائل إعلام عبرية لليوم الأول من الجولة الخامسة للمحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن (إكس)

انتزع المفاوضون اللبنانيون، بضغوط أميركية، موافقة نظرائهم الإسرائيليين على تنفيذ أول عملية انسحاب للقوات الإسرائيلية من المساحات المحتلة شمال نهر الليطاني، بوصفها خطوة تطبيقية أولى لإنشاء «مناطق نموذجية» خالية من أي وجود عسكري لـ«حزب الله».

وأجريت هذه الجولة في أجواء بالغة التشنج إذ انفجر الغضب الإسرائيلي من «مذكرة التفاهم» التي توصلت إليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع النظام الإيراني، وما تلاها من ضغوط على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لالتزام وقف الحرب مع «حزب الله»، والشروع في جهود مكثفة لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وتجلى هذا الغضب الإسرائيلي في الرسالة التي تلاها السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر في افتتاح الجولة الخامسة من المحادثات داخل مبنى وزارة الخارجية الأميركية، التي قال فيها: «نحن في وضع كارثي». وإذ أشار إلى الجولات الأربع السابقة حين «كنا جميعاً على متن القطار» الذي «كان متجهاً نحو هدف واضح للغاية: سلام كامل بين الدول، خروج إيران وإزالة نفوذها الخبيث من لبنان، تفكيك (حزب الله)، والسلام والأمن للبنان وإسرائيل». ورأى أن «هذا القطار مُعرض لخطر الانحراف عن مساره» بسبب «مذكرة التفاهم». وإذ عبر عن «قلق من أن مفهوم تجنب الصدام غير مناسب»، ادعى أن «إسرائيل ليست في صراع مع لبنان»، مضيفاً أن «القضية الوحيدة هي (حزب الله). يجب هزيمة (حزب الله) وإخراجه من المعادلة». ولكن «بدلاً من ذلك، هناك خطر يتمثل في أن (حزب الله) تلقى دفعة قوية. لا شك أنه يشعر بقوة أكبر وجرأة متزايدة». وتساءل: «هل لا يزال تفكيك (حزب الله) أساس هذه المفاوضات؟ من وجهة نظرنا، يجب أن يبقى كذلك». وكرر أن «إسرائيل ستتحرك ضد التهديدات المباشرة والناشئة لمواطنيها وجنودها».

زيارة عون

ومع ذلك، مضى الوسطاء الأميركيون في الخطة التي أعدوها للجولة الخامسة من المحادثات المباشرة، التي تختتم الخميس بإعلان متوقع يحدد مواعيد بدء الانسحاب الإسرائيلي الجزئي في نهاية الأسبوع الحالي، والجولة التالية من المحادثات التي يمكن أن تتزامن مع زيارة رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون المرتقبة إلى واشنطن في منتصف يوليو (تموز) المقبل.

وكان الرئيس ترمب قد وجه دعوة للرئيس عون لزيارة البيت الأبيض. ويعمل المسؤولون الأميركيون على إعداد الترتيبات الخاصة بهذه الزيارة.

وكانت الجولات السابقة من المفاوضات أدت إلى تفاهمات في شأن ترتيبات أمنية وانتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، بيد أن الخلافات بقيت قائمة حول شروط الانسحاب الإسرائيلي ومستقبل سلاح «حزب الله»، فضلاً عن شروط التوصل إلى سلام دائم.

وسعت الجولة الخامسة إلى ترسيخ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، فضلاً عن مناقشة «ترتيبات أمنية دائمة» من شأنها ضمان سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ومنع أي تهديد أمني للجانب الإسرائيلي على الحدود المعترف بها دولياً.

وتزامنت الجولة أيضاً مع تحركات أميركية واسعة النطاق تلت «مذكرة التفاهم» بين الولايات المتحدة وإيران، التي تنص صراحة على وقف الحرب على كل الجبهات، بما فيها خصوصاً الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية.

وركزت المحادثات على معالجة القضايا العالقة التي حالت دون تثبيت وقف إطلاق النار، وهو مطلب رئيسي للمفاوضين اللبنانيين، الذين يشددون على ضرورة تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل ووقف انتهاك السيادة اللبنانية، مع وضع آليات ملزمة لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار بمساعدة من الولايات المتحدة.

في المقابل، شدد المفاوضون الإسرائيليون على ضرورة الحصول على ضمانات أمنية تشمل إبعاد مقاتلي «حزب الله» عن المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، وتعزيز دور الجيش اللبناني فيها، والبدء في عملية نزع سلاح التنظيم الموالي لإيران.

ترتيبات أمنية

وكشف دبلوماسيون عن أن الهدف المباشر للجولة «لا يتمثل في التوصل إلى معاهدة سلام شاملة»، بل في تثبيت وقف إطلاق النار، وإعداد آليات للترتيبات الأمنية.

وقاد وفد الوساطة الأميركي كل من كبير الموظفين في وزارة الخارجية دان هولر والمسؤول الرفيع في دائرة الشرق الأدنى جاي مينز ومساعد وزير الحرب الأميركي لشؤون الأمن الدولي دانيال زيمرمان والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى ونظيره في إسرائيل مايك هاكابي.

وترأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم بمشاركة السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونائب السفير وسام بطرس والملحق العسكري اللبناني في واشنطن العميد الركن أوليفر حاكمة، وعدد آخر من الضباط الكبار.

وشارك عن الجانب الإسرائيلي نائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين، والمسؤول في رئاسة الوزراء أوري رزنيك، والسفير ليتر.

وقال مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط» إن كلاً من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو أبلغا عون ونتنياهو أن «ترسيخ وقف إطلاق النار والمحادثات المستقبلية» يشمل «آلية مراقبة عبر القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لتزويد صانعي القرار لدينا بمعلومات دقيقة وفورية حول القتال في لبنان».

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت «آلية مراقبة» وقف إطلاق النار ستكون جزءاً من «خلية فك النزاع» التي أشار إليها فانس خلال المحادثات الأميركية - الإيرانية في سويسرا.