أسلحة ليزر أميركية متطورة لاعتراض الصواريخ والمسيَّرات

عرض حي بحضور وزير الحرب بيت هيغسيث لأول مرة

أسلحة ليزر أميركية متطورة لاعتراض الصواريخ والمسيَّرات
TT

أسلحة ليزر أميركية متطورة لاعتراض الصواريخ والمسيَّرات

أسلحة ليزر أميركية متطورة لاعتراض الصواريخ والمسيَّرات

استعرضت وزارة الدفاع الأميركية أمس (الثلاثاء) عدة أسلحة تعتمد على الليزر عالي الطاقة، وأسلحة أخرى بموجات الميكروويف عالية القدرة، أمام وزير الدفاع بيت هيغسيث. وتُعد هذه المرة الأولى المعلنة التي يشاهد فيها وزير دفاع أميركي في منصبه شخصياً عملية إطلاق حية لسلاح يعمل بتقنية الطاقة الموجهة. وأقيم العرض في ميدان «وايت ساندز» لاختبار الصواريخ التابع للجيش الأميركي في ولاية نيو مكسيكو، كما كتب جاريد كيلر(*).

أسلحة الطاقة الموجهة

ووفقاً لمصادر مطلعة على العرض، شملت أسلحة الطاقة الموجهة المشاركة ما يلي: نظام الليزر عالي الطاقة متعدد الأغراض للجيش (AMP-HEL) القائم على نظام «LOCUST» لأسلحة الليزر بقدرة 20 كيلوواط من شركة AV؛ والنسخة «P5» من نظام الدفاع الجوي قصير المدى والمتحرك العامل بالطاقة الموجهة (DE-MSHORAD) بقدرة 50 كيلوواط من شركة nLight؛ ونظام الليزر عالي الطاقة للحماية من النيران غير المباشرة (IFPC-HEL) بقدرة 300 كيلوواط من شركة «لوكهيد مارتن» والمعروف باسم «فالكيري» (Valkyrie)؛ ونظام الحماية من النيران غير المباشرة العامل بموجات الميكروويف عالية القدرة (IFPC-HPM) القائم على نظام «ليونيداس» (Leonidas) من شركة «إيبيروس» (Epirus)؛ بالإضافة إلى نسخة تعمل بموجات الميكروويف عالية القدرة من صاروخ الاعتراض «كويوت» (Coyote) التابع لشركة «رايثيون»، والتي يُرجح أن تكون نظام «Block 3 Non-Kinetic» (BNK).

مبادرة نظام سلاح الليزر المشترك

وبينما صرح مسؤول رفيع المستوى في البنتاغون بان البرامج الحالية تدار من قبل فروع الخدمة العسكرية كلٌ على حدة، فإن مكتب «مايكل» ​​يضطلع «بدور أكثر نشاطاً لدفع تقنيات الطاقة الموجهة قدماً» من خلال مبادرة «نظام سلاح الليزر المشترك» (JLWS) الجديدة، التي أُطلقت العام الماضي تحت مظلة نظام الدفاع الصاروخي المحلي «القبة الذهبية لأميركا» (Golden Dome for America).

استخدام الطاقة الموجهة يتيح للجنود القتال متجاوزين قيود سعة الذخيرة التقليدية

وأشار المسؤول إلى أن العرض العملياتي الذي أُجري في «وايت ساندز»، أكد قدرة أنظمة الطاقة الموجهة - ولا سيما الليزر عالي الطاقة - على التصدي للتهديدات الكثيفة والمنتشرة على نطاق واسع، والقادمة من مصادر ومستويات طاقة متنوعة. وأضاف: «إن توسيع نطاق استخدام الطاقة الموجهة يتيح لمقاتلينا القتال متجاوزين قيود سعة الذخيرة التقليدية، إذ لن يعودوا مقيدين بعدد الرصاصات الموجودة في مخزن السلاح».

سلاح مضاد للصواريخ والمسيرات

وتأتي هذه التجربة في وقت يسعى فيه الجيش الأميركي بقوة لإيجاد بدائل للصواريخ والاعتراضات المكلفة، وذلك لمواجهة الانتشار السريع للطائرات المسيَّرة الرخيصة والمجهزة بأسلحة؛ وهو تهديد ملح لدرجة دفعت البنتاغون لاقتراح تمويل تاريخي بقيمة ملياري دولار لأبحاث وتطوير أسلحة الطاقة الموجهة ضمن طلب الميزانية للسنة المالية 2027.

نشر أسلحة الليزر بعد انخفاض تكاليف إنتاجها

ونظراً لانخفاض تكلفتها النسبية لكل عملية إطلاق وما تتمتع به من سعة ذخيرة «لا نهائية»، تبرز أسلحة الليزر - على وجه الخصوص - كحل جذاب بشكل متزايد لمعضلة الطائرات المسيَّرة. ويبدو أن هذه التكنولوجيا قد نضجت أخيراً لدرجة جعلت القادة العسكريين يؤمنون تماماً بإمكانية نشرها على نطاق واسع كقدرات عملية قابلة للتشغيل والدعم اللوجستي، بدلاً من الاكتفاء بسلسلة لا تنتهي من النماذج الأولية المتطورة والمكلفة.

نظام ليزري واعد

وستكون مبادرة «الليزر عالي الطاقة المستدام» (E-HEL) -وهي المحاولة الأكثر جدية للجيش حتى الآن لتحويل عقود من أبحاث وتطوير أسلحة الليزر إلى برنامج عسكري رسمي معتمد- الاختبار الحقيقي الأول للبنتاغون لمعرفة ما إذا كان الوضع سيختلف هذه المرة. يمضي نظام الليزر المعياري (بقدرة 30 كيلوواط) المخصص لمكافحة الطائرات المسيرة -والذي يُعد خليفةً لمشروع DE-MSHORAD- وفق جدول زمني طموح ومكثف للغاية؛ إذ كان من المتوقع تسليم النموذج الأولي الأول في الربع الثاني من السنة المالية 2026، مع تحديد موعد لتسليم وحدات الإنتاج بحلول نهاية السنة المالية 2027. وتخطط الجهة المعنية لـ«إنتاج ونشر سريع» لما يصل إلى 24 نظاماً من طراز E-HEL على مدار خمس سنوات، وهو طموح كان يُعد أمراً مستحيلاً بالنسبة لبرنامج يعتمد على تقنية الطاقة الموجهة قبل بضع سنوات فقطن بحيث بدأت البحرية الأميركية في استكشاف إمكانية استخدام هذا النظام على متن السفن.

نظام سلاح «لوكاست» الليزري

نظم ليزرات متنافسة

* يُعتبر نظام «لوكاست» LOCUST أكثر أنظمة الليزر خضوعاً لاختبارات ميدانية في الترسانة الأميركية؛ فقد نُشر لأول مرة في الخارج عام 2022 وجرى دمجه في مركبات المشاة (ISV) والمركبات التكتيكية الخفيفة المشتركة (JLTV) ضمن مبادرة AMP-HEL.

وكان هذا النظام مسؤولاً عن أول عملية تدمير لهدف بواسطة الليزر يعترف بها الجيش الأميركي عند الحدود الجنوبية مع المكسيك في شهر فبراير (شباط) الماضي -وإن كانت للأسف حالة «نيران صديقة». كما أسقط نظام LOCUST طائرات مسيرة متعددة أثناء تشغيله من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكانت شركة AV قد كشفت في أغسطس (آب) الماضي عن نسخة مطورة من نظام LOCUST خصيصاً للمنافسة في الفوز في مشروع مبادرة «الليزر عالي الطاقة المستدام E-HEL» نظراً لثبوت كفاءة دمجه في المركبات وعلى منصات الشحن (الأنظمة القابلة للنقل).

* يُعد إصدار P5 من نظام DE-MSHORAD، الذي طورته شركة nLight، سلفاً لسلاح الليزر HADES بقدرة 70 كيلوواط الذي كشفت عنه الشركة في شهر مايو (أيار). ويمثل نظام HADES - المصمم للإنتاج الكمي - مسعى الشركة القريب المدى للفوز بعقود لأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة، وذلك بالتزامن مع مواصلة عملها في مشروع البحرية الأميركية HELCAP (نظام ليزر عالي الطاقة للتصدي للصواريخ الجوالة المضادة للسفن) بقدرة 300 كيلوواط، وكذلك في إطار مبادرة البنتاغون HELSI (مبادرة توسيع نطاق الليزر عالي الطاقة) لتطوير ليزر من فئة «الميغاواط» القادر على التصدي للتهديدات الباليستية وتلك التي تفوق سرعتها سرعة الصوت.

إنفاق عسكري بملايين الدولارات

يُعد العرض التوضيحي الذي جرى يوم أمس، أوضح تعبير حتى الآن عن طموحات الجيش الأميركي في مجال الطاقة الموجهة ضمن إطار منظومة «القبة الذهبية»، إذ يتضمن طلب ميزانية البنتاغون لعام 2027 تخصيص 452 مليون دولار لأعمال البحث والتطوير في مجال الطاقة الموجهة لصالح المنظومة «Golden Dome»، وهو مبلغ يفوق ثلاثة أضعاف ما تم إقراره في العام الماضي فقط. وعلى صعيد منفصل، يخطط كل من الجيش والبحرية لإنفاق 676 مليون دولار على مدى خمس سنوات -في إطار مبادرة JLWS- لتطوير سلاح ليزر بقدرة 150 كيلوواط يُثبّت داخل حاوية شحن، يكون قادراً على تدمير الصواريخ الجوالة القادمة.

* مجلة «فاست كومباني».


مقالات ذات صلة

كيف نجح العلماء في خلق خلية من العَدَمْ؟

علوم شكل تصويري للخلية الحية للإنسان المكونة من نواة تحيط بها السيتوبلازما داخل غشاء محيط بها

كيف نجح العلماء في خلق خلية من العَدَمْ؟

تتغذى، وتنمو، وتتكاثر، وتحمل معظم سمات الحياة، وقادرة على أداء أغلب الوظائف

كارل زيمر (نيويورك)
تكنولوجيا تصميم أنيق ومريح لجميع أحجام وأشكال الأذن

«سوني لينكبدز كليب أوبين» تُعيد تعريف الصوتيات الشخصية

تتحدى عزل الضوضاء التقليدي بدعم لتقنيات الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا 4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)

جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

يطور باحثو «إم آي تي» نظاماً محمولاً بالموجات فوق الصوتية لتسهيل تصوير الثدي ومتابعة النساء الأكثر عرضة للخطر بانتظام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تستعد «ميتا» لإدخال رقاقة ذكاء اصطناعي مطورة داخلياً إلى الإنتاج في سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«ميتا» تستعد لإنتاج رقاقة ذكاء اصطناعي خاصة لمضاعفة قدرتها الحاسوبية

تستعد «ميتا» لإنتاج رقاقة ذكاء اصطناعي خاصة، ضمن خطة لمضاعفة قدرتها الحاسوبية وتقليل اعتمادها على المورِّدين الخارجيين خلال العام المقبل.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تتحول الطباعة في السعودية من وظيفة مكتبية إلى جزء من منظومة أمن المعلومات والحوكمة المؤسسية (أدوبي)

خاص «فوجي فيلم» لـ«الشرق الأوسط»: الطباعة في السعودية تدخل منظومة حوكمة المعلومات

تتحول الطباعة في السعودية إلى منظومة آمنة لإدارة المعلومات تربط الورق بالأنظمة الرقمية وتدعم الحوكمة والتتبع والامتثال المؤسسي بكفاءة متزايدة.

نسيم رمضان (لندن)

ما يقترحه الذكاء الاصطناعي... لا يُعلّمه إلا الواقع

هوميروس مؤلف الأوديسة
هوميروس مؤلف الأوديسة
TT

ما يقترحه الذكاء الاصطناعي... لا يُعلّمه إلا الواقع

هوميروس مؤلف الأوديسة
هوميروس مؤلف الأوديسة

ثمة سببٌ يدفعنا للعودة إلى جذور الحكمة القديمة بهدف رسم مسارنا نحو المستقبل. فبعض الأفكار تُختبر عبر الأجيال، وتجتاز حقباً من التناقل عبر آلاف السنين، كما كتبت كاجا بيرينا(*).

هوميروس وفولكنر... والذكاء الاصطناعي

تبقى قصيدة الأوديسة للشاعر الإغريقي هوميروس خالدة، وكذلك الأصوات المعاصرة. يقول ويليام فوكنر، أيقونة القرن العشرين، إن «القلب البشري في صراعه مع ذاته» هو الموضوع الوحيد الجدير بالكتابة عنه. وكانت هذه المقولة بمثابة النجم الهادي الذي ربطت به منذ زمن بعيد رغبتي المزدوجة في أن أصبح صحافية وأن أدرس السلوك البشري.

أما القراء الأصغر سناً، فقد يبدو قرن فولكنر بعيداً كقرن هوميروس. فنحن نعيش في زمن يبدو فيه الذكاء الاصطناعي وكأنه يلتهم كل شيء.

الذكاء الاصطناعي... خلاصة أجيال من الحكمة البشرية

وقد يبدو أحياناً كأنه حكمة متاحة عند الطلب، لذا، من المهم الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي الذي نلجأ إليه طلباً للمشورة حول كيفية العيش ليس إلا خلاصة أجيال من الحكمة البشرية التي دُرِّب عليها. وهذا ليس بالأمر الهين، وأنا من أشد المؤيدين للذكاء الاصطناعي في مجالات عدة.

تُقدم البرامج الذكية اقتراحاتٍ لا حصر لها لما يمكننا وما ينبغي لنا فعله، وكثير منها رائع، ويتجاوز ما كنت أفكر فيه بمفردي.

أهمية التنفيذ والتفكير في العالم الحقيقي

لكن برزت مشكلتان: أولاً، أنك تحصل على «المتوسط ​​الإحصائي» - الذي صُمِّم الذكاء الاصطناعي لتقديمه. وثانياً، لا يزال عليك التنفيذ بنفسك، إذ لا يزال عليك الانخراط في العالم الحقيقي وخوض ذلك التواصل الصعب، لا يزال عليك التعامل مع صعوبات الحياة اليومية وتعقيدات العلاقات الحميمة.

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُثري الخريطة... لكن لا يزال عليك استكشافها

عليك ابتكار الجديد، عليك السفر، عليك ابتكار طقوس خاصة بك وبأسرتك، إنك لن تستكشف هذه المنطلقات المتعلقة بالوجود في العالم في هذه الصفحات.

لذا، نعم، فقد يُقلل الذكاء الاصطناعي من قيمة أعمال هوميروس وفوكنر (لكنها تبقى عظيمة).

وفي النهاية، لا تُصبح تلك المُدخلات متعددة الأبعاد (التي تلقّن بها الأدوات الذكية) ذات قيمة إلا بقدر ما تُحققه من نتائج (جيدة) في عالمنا ثلاثي الأبعاد.

* مجلة «سايكولوجي توداي».


دراسة جديدة: الذكاء الاصطناعي يهدر وقت الطبيب

دراسة جديدة: الذكاء الاصطناعي يهدر وقت الطبيب
TT

دراسة جديدة: الذكاء الاصطناعي يهدر وقت الطبيب

دراسة جديدة: الذكاء الاصطناعي يهدر وقت الطبيب

يكشف بحث جديد من جامعة دارتموث أن تصحيح الأخطاء الطبية التي يرتكبها الذكاء الاصطناعي إضافة إلى نسيانه لتوقيت مواعيد متابعة المرضى، يستنزف وقت الأطباء. إلا أن طريقة تدريب جديدة له قد تُسهم في حل هذه المشكلة، كما كتبت لوسيا أورباخ*.

تعطيل المرضى بسبب ردود الذكاء الاصطناعي

إن انتشار الذكاء الاصطناعي يكاد يكون سريعاً كسرعة انتشار «الإنفلونزا» في غرف انتظار أقسام الطوارئ؛ إذ ربما يكون تبنِّي هذه التقنية في قطاع الرعاية الصحية هو السبب وراء اضطرارك للانتظار لفترة أطول قبل الحصول على موعد.

وقد وجدت دراسة جديدة من كلية دارتموث أن أخطاء الذكاء الاصطناعي قد تُكلِّف الأطباء وقتاً ثميناً عند ملء السجلات الطبية. فالأخطاء والتفاصيل غير ذات الصلة تُجبر الأطباء على قضاء وقت في تصحيح ردود الذكاء الاصطناعي، وهو وقت كان من الممكن استغلاله في علاج المرضى أو التحدث معهم.

مقارنة الردود الذكية المولَّدة بالردود الحقيقية

وعُرضت الدراسة في الاجتماع السنوي لعام 2026 لجمعية اللغويات الحاسوبية، ونُشرت في وقائع المؤتمر. وكانت هذه أول دراسة واسعة النطاق لبوابة إلكترونية للمرضى تستخدم الذكاء الاصطناعي لصياغة الردود عليهم. وطوَّر الباحثون أداة تُقارن الردود المُولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي بمجموعة بيانات من الردود الحقيقية التي صاغها متخصصون في الرعاية الصحية من مؤسسة «دارتموث هيلث». وحلَّلوا 146 ألف محادثة بين 10 آلاف و105 مرضى وأطباء الرعاية الأولية في نظام الرعاية الصحية الريفي الكبير. بالإضافة إلى ذلك، استخدموا الأداة لتقييم ردود الأطباء بواسطة برامج «كلود» و«جيميناي» و«تشات جي بي تي» و«لاما» (Llama)، و«ألوي» (Aloe)، و«كوين» (Qwen).

وقالت الدكتورة سارة بريوم المؤلفة الرئيسية للدراسة، في بيان صحافي: «وجدنا أن الذكاء الاصطناعي قد يبدو كطبيب، ولكنه لا يفكر مثله».

الذكاء الاصطناعي وعدم التوافق

تشير النتائج إلى أن الردود المُولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي غالباً ما تكون غير متوافقة مع ما يكتبه الأطباء فعلياً. يشمل ذلك الردود الطويلة جداً، أو التي تتضمن تفاصيل طبية غير ذات صلة أو غير دقيقة، أو التي تفتقر إلى أسئلة المتابعة. وفي إحدى الحالات، اقترح الذكاء الاصطناعي في البوابة الإلكترونية على امرأة تبلغ من العمر 32 عاماً تتناول دواءً لحموضة المعدة، وكانت قلقة بشأن الغثيان المستمر، تعديل نظامها الغذائي. وتجاهل الطبيب ذلك الاقتراح، وسأل عما إذا كان هناك أي احتمال لكونها حبلى.

أسئلة المرضى والأخطار على المسنين والحوامل

من بين جميع الثغرات التي حددها الباحثون، برز عدم طرح أسئلة متابعة توضيحية. وهذه مشكلة، كما تقول بريوم لمجلة «إنك»؛ لأن سؤال المتابعة غالباً ما يُوجِّه الرعاية في الاتجاه الصحيح.

وينطبق هذا بشكل خاص على رسائل الإبلاغ عن الأعراض؛ حيث إن طرح السؤال الخاطئ، أو عدم طرح أي سؤال على الإطلاق، قد يُؤدي بالمريض إلى مسار تشخيصي أو علاجي خاطئ.

وأضافت بريوم أن المخاطر أكبر بالنسبة للفئات الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك كبار السن، والمرضى الذين يُعانون من أمراض مزمنة متعددة، والأشخاص الذين يتلقون علاجاً مثبِّطاً للمناعة أو علاجاً للسرطان، والنساء الحوامل.

وأضافت بريوم أنه «يمكن للنموذج دائماً توليد إجابة دون طرح أي أسئلة أولاً، وهذا ليس عيباً. إلا أن العيب الحقيقي هو أن الطبيب الحقيقي، لو تلقى الرسالة نفسها، لكان قد طرح سؤالاً توضيحياً قبل الرد. وعندما يتجاهل النموذج هذه الخطوة، فإنه لا يعمل بكفاءة؛ بل يخمن فقط».

توليد رسائل مُخصصة

مع ذلك، توجد بعض الفوائد المحتملة لهذه التقنية الجديدة في مجال الرعاية الصحية. فقد وجد الباحثون أنه من خلال تكييف الذكاء الاصطناعي مع أساليب التواصل الفردية للأطباء، يمكن تحسين الدقة بنسبة 33 في المائة، وتقليل التحرير بنسبة تصل إلى 26 في المائة. وخلصت الدراسة إلى أن ردود الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون مفيدة عند تخصيصها وفقاً لاحتياجات الطبيب.

وابتكر الباحثون تقنية تُسمى «TADPOLE» وهي اختصار لـعبارة «تحسين التفضيل المباشر للوكيل الموضوعي لتعزيز التعلم» (Thematic Agentic Direct Preference Optimization for Learning Enhancemen) التي تُدرّب منصات الذكاء الاصطناعي باستخدام نموذج هجين مُكوَّن من ردود الطبيب وردود الذكاء الاصطناعي. وعندما قاموا بدمج برنامج «TADPOLE» مع 6 أنظمة تجارية لإدارة التعلم، وجدوا أن الردود المُعدَّة مسبقاً تتوافق بشكل أفضل مع معايير الطبيب للدقة وجودة المعلومات، ما يوفر على الأطباء المشغولين ساعة إلى ساعتين من العمل يومياً.

مخاطر نشر الذكاء الاصطناعي من دون تقييم

يُعدُّ نشر هذه الأدوات على نطاق واسع قبل تقييمها من حيث السلامة والتحيز وممارسات الذكاء الاصطناعي المسؤولة الأخرى خطراً حقيقياً، لا سيما بالنسبة للفئات الأكثر عرضة للخطر من المرضى. كما يُشكِّل خطراً محتملاً على مقدمي الرعاية الصحية وأنظمة الرعاية الصحية؛ إذ يُؤدي أي رد خاطئ أو مُضلل مُولَّد بواسطة الذكاء الاصطناعي إلى مخاطر قانونية كبيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


مرآة عملاقة في الفضاء تعكس أشعة الشمس نحو الأرض... في المساء

مرآة عملاقة في الفضاء تعكس أشعة الشمس نحو الأرض... في المساء
TT

مرآة عملاقة في الفضاء تعكس أشعة الشمس نحو الأرض... في المساء

مرآة عملاقة في الفضاء تعكس أشعة الشمس نحو الأرض... في المساء

منحت لجنة الاتصالات الفيدرالية شركة ناشئة من كاليفورنيا ترخيصاً لإطلاق واختبار قمر صناعي يستخدم مرآة عملاقة لعكس ضوء الشمس إلى الأرض بعد غروبها، على الرغم من اعتراضات علماء الفلك وخبراء الحياة البرية وغيرهم، ممن يرون أن هذه الخطة قد تعرقل البحث العلمي وتؤثر على أنماط نوم الكائنات الحية.

مرآة فضائية

تعتزم شركة «ريفليكت أوروبيتال» إطلاق القمر الصناعي، المزود بمرآة عرضها 60 قدماً (18 متراً) وهي في الواقع عاكس رقيق، إلى مدار أرضي منخفض في وقت لاحق من هذا العام. وتأمل الشركة في نهاية المطاف إرسال ما يصل إلى 50 ألف مرآة إلى المدار. وستعكس هذه المرايا ضوء الشمس لتشغيل محطات الطاقة الشمسية، وإنارة شوارع المدن، ومساعدة فرق الإنقاذ.

تحذيرات علماء الفلك وخبراء الطيران وعلماء الأحياء

وكتبت اللجنة في قرارها بمنح الترخيص: «يُعدُّ القمر الصناعي التجريبي لشركة (ريفليكت أوروبيتال) مثالاً على تقنية ثورية محتملة».

لكن العلماء يحذرون من أن هذه التقنية قد تُسبب آثاراً جانبية خطيرة. ففي رسالة وُجِّهت إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية في يونيو (حزيران)، ذكرت الجمعية الفلكية الأميركية أن المرايا قد تُعرِّض عمل المرافق الفلكية المموَّلة اتحادياً للخطر؛ إذ يعتمد علماء الفلك على سماءٍ مُظلمة لرؤية أعماق الفضاء، وقد يواجه هواة رصد النجوم اضطراباتٍ أيضاً. كما حذَّرت الجمعية من أن المشروع قد يُسبب مؤقتاً «وميضاً مُبهراً» لطياري الخطوط الجوية وسائقي السيارات ليلاً.

وحذَّر علماء آخرون من أن المشروع قد يُؤثِّر على الإيقاعات البيولوجية التي يعتمد عليها البشر والحيوانات لمعرفة أوقات النوم والهجرة، وتستخدمها النباتات لمعرفة أوقات الإزهار. وإجمالاً، تلقَّت لجنة الاتصالات الفيدرالية أكثر من 1800 تعليقٍ عامٍ على الطلب، مُعظمها سلبي.

وكتبت الجمعية الفلكية الأميركية: «من الواضح أن الأنشطة التي تقترحها شركة (ريفليكت أوروبيتال) سيكون لها تأثيرٌ على بيئة الأرض، بما في ذلك صحة الإنسان والزراعة والحياة البرية، بالإضافة إلى علم الفلك». إلا أن لجنة الاتصالات الفيدرالية رفضت هذه التحذيرات، واصفة المخاوف بأنها «افتراضية»، ومُشيرة إلى أن الأنشطة في الفضاء لا تخضع لقوانين البيئة. وكتبت الوكالة: «حتى لو كانت لدى اللجنة صلاحية مراجعة هذه العمليات ووضع شروط لها (وهو ما لا تملكه)، فمن غير المرجح حدوث هذه الأضرار».

أكبر مرآة مقترحة حالياً قطرها 55 متراً تعادل إضاءة 100 قمر مكتمل باتجاه الأرض

شبكة مرايا فضائية

ورغم أن لجنة الاتصالات الفيدرالية لم توافق حتى الآن إلا على قمر صناعي واحد، فإن شركة «ريفليكت أوروبيتال» تخطط بالفعل لإطلاق مرايا فضائية أكبر.

ويبلغ قطر أكبر مرآة مقترحة حالياً 180 قدماً (55 متراً) وتُضيء بما يعادل إضاءة 100 قمر مكتمل باتجاه الأرض. وتأمل الشركة في إطلاق ألف مرآة فضائية بحلول نهاية عام 2028، و5 آلاف مرآة أخرى بحلول عام 2030.

وتؤكد «ريفليكت أوروبيتال» أن هذه الأقمار الصناعية قد تُقلل من استخدام الوقود الأحفوري من خلال تمديد ساعات توليد الطاقة من محطات الطاقة الشمسية، ما قد يُساهم في الحد من تغير المناخ.

وقال بن نواك، الرئيس التنفيذي لشركة «ريفليكت أوروبيتال»، في بيان أُرسل إلى مجلة «فاست كومباني»: «نحن ممتنون للجنة الاتصالات الفيدرالية لتقديرها أهمية اختبار التقنيات الجديدة في الفضاء. هذه الرخصة هي الخطوة الأولى نحو اختبار فعالية تقنيتنا والضمانات التي طورناها بدقة».

وأعلنت لجنة الاتصالات الفيدرالية أن بإمكان علماء الفلك وغيرهم إثارة مخاوفهم مجدداً في حال قدمت شركة «ريفليكت أوروبيتال» طلباً مستقبلياً لإطلاق أقمار صناعية إضافية.

آثار محتملة

وإلى جانب الآثار المحتملة على علماء الفلك والطيارين والنباتات والحيوانات، يحذر العلماء من أن إضافة آلاف الأقمار الصناعية ستؤدي إلى تفاقم مشكلة الحطام المداري المتنامية. وفي اجتماع مائدة مستديرة عُقد في 4 يونيو، واستضافته الأكاديميات الوطنية، قال توني تايسون، أستاذ البحوث المتميز في جامعة كاليفورنيا- ديفيس، وكبير علماء مرصد «فيرا سي. روبين»، إن خطط «ريفليكت أوروبيتال» تعد «أكثر جنوناً» من انتشار أقمار النطاق العريض التي تشغلها شركات مثل «سبايس إكس» و«أمازون».

كما أعرب تايسون عن مخاوفه من أن عاكسات الأغشية الرقيقة للمرايا قد تُشتت ضوء الشمس على مساحة واسعة بدلاً من توجيهه بدقة نحو هدف محدد. وقال: «تخيَّلوا السماء مليئة بالأقمار».

* مجلة «فاست كومباني».