الأسواق تترقب... هل يغيّر بيرنهام المسار الاقتصادي لبريطانيا؟

وسط مخاوف من زيادة الإنفاق ومستويات الدين

النائب الجديد عن حزب العمال أندي بيرنهام بعد أدائه اليمين داخل مجلس العموم بلندن في 22 يونيو (أ.ف.ب)
النائب الجديد عن حزب العمال أندي بيرنهام بعد أدائه اليمين داخل مجلس العموم بلندن في 22 يونيو (أ.ف.ب)
TT

الأسواق تترقب... هل يغيّر بيرنهام المسار الاقتصادي لبريطانيا؟

النائب الجديد عن حزب العمال أندي بيرنهام بعد أدائه اليمين داخل مجلس العموم بلندن في 22 يونيو (أ.ف.ب)
النائب الجديد عن حزب العمال أندي بيرنهام بعد أدائه اليمين داخل مجلس العموم بلندن في 22 يونيو (أ.ف.ب)

يسعى أندي بيرنهام، المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة الوزراء البريطانية عقب استقالة كير ستارمر، إلى طمأنة المستثمرين القلقين من احتمال زيادة الإنفاق العام وارتفاع مستويات الدين في حال وصوله إلى السلطة.

ويطرح بيرنهام توجهات اقتصادية تتضمن إعادة تأميم جزئية لقطاعي المياه والطاقة في المملكة المتحدة؛ وهو ما قد يتطلب استثمارات بمليارات الجنيهات الإسترلينية، في أعقاب خطوة سابقة اتخذها ستارمر لإخضاع شركات تشغيل القطارات لسيطرة الدولة.

وتسلط «وكالة الصحافة الفرنسية» الضوء على كيفية احتمال إعادة تشكيل السياسات الاقتصادية لحكومة حزب العمال في حال تولي بيرنهام القيادة، في ظل عدّه أكثر ميلاً لليسار مقارنة بسلفه.

ما هو المسار الاقتصادي المحتمل؟

كان بيرنهام، الذي استقال من منصبه رئيساً لبلدية مانشستر الكبرى قبل فوزه في انتخابات فرعية الأسبوع الماضي، قد أبقى مواقفه الاقتصادية غامضة إلى حد كبير بشأن سياساته في حال توليه رئاسة الوزراء.

لكن عقب عودته إلى البرلمان، وجّه انتقادات لما وصفه بـ«نظرية الاقتصاد التنازلي»، التي تفترض أن استفادة الأثرياء تنعكس تلقائياً على بقية المجتمع.

وقال بيرنهام: «نحتاج إلى خفض فواتير المياه والطاقة وأسعار تذاكر القطارات، تماماً كما خفضنا أسعار الحافلات في مانشستر الكبرى؛ لجعل الحياة أكثر يسراً للناس».

وفي الخطاب ذاته، دعا إلى ما وصفه بـ«الاشتراكية الداعمة للأعمال» وإطلاق «دفعة جديدة لإعادة التصنيع» في مختلف أنحاء البلاد، مشيراً إلى إمكانية زيادة الإنفاق الحكومي، وربما رفع الضرائب.

وحسب «وكالة الأنباء البريطانية»، يعتزم بيرنهام خلال خطاب الأسبوع المقبل تأكيد التزامه بالقاعدة المالية الصارمة لوزيرة المالية راشيل ريفز، والتي تقضي بموازنة الإنفاق اليومي مع الإيرادات الضريبية.

كما يُتوقع أن يشدد على أهمية خفض الدين العام، في إطار عرض ملامح سياسته الاقتصادية المرتقبة.

موقف المستثمرين

قال جوناثان بورتس، أستاذ الاقتصاد والسياسة العامة في كلية كينغز بلندن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه في حال تبنت حكومة بيرنهام استراتيجية مالية واقتصادية موثوقة، فإن الأسواق ستتعامل معها بإيجابية.

وأضاف أن ذلك لا يستبعد إدخال تعديلات محدودة على القواعد المالية بما يسمح بزيادة الاقتراض لأغراض الاستثمار، وليس لتغطية الإنفاق الجاري.

وحتى الآن، تعاملت الأسواق بحذر مع التطورات السياسية، حيث لم يشهد الجنيه الإسترليني تراجعاً حاداً، في حين انخفض عائد سندات الحكومة البريطانية لأجل 10 سنوات.

وقالت داني هيوسون، رئيسة التحليل المالي في مجموعة «إيه جيه بيل»، إن بيرنهام يسعى إلى كسب ثقة أسواق السندات، في ظل تصاعد التوقعات بشأن دوره السياسي المقبل.

لكن ماثيو رايان، رئيس استراتيجية السوق في «إيبوري»، حذّر من أن مرحلة الانتقال السياسي قد تخلق حالة من عدم اليقين تضغط على الأسواق.

وفي الوقت نفسه، يستعد بيرنهام لتولي اقتصاد يُظهر مؤشرات تعافٍ، قبل أن تؤثر التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران على النمو وترفع الضغوط التضخمية.

وزير مالية جديد؟

يُنظر إلى وزير الطاقة إد ميليباند بوصفه أحد أبرز المرشحين لخلافة راشيل ريفز في منصب وزير المالية، في ظل تزايد التكهنات حول مستقبلها السياسي بعد استقالة ستارمر.

وقالت روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين البريطانيين في «كابيتال إيكونوميكس»، إن تغيير القيادة قد يغير حجم دور الدولة، لكنه لن يبدل القيود المالية الأساسية.

وأضافت أن التيار الأقرب إلى «اليسار المعتدل» داخل حزب العمال، مثل ميليباند، يميل عادة إلى زيادة الإنفاق والاقتراض، في حين يميل التيار «الأكثر اعتدالاً» إلى تعويض أي زيادات في الإنفاق عبر خفض بنود أخرى أو رفع الضرائب.

ومن بين الأسماء الأخرى المطروحة لمنصب وزير المالية: وزيرة الداخلية شبانة محمود، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر، ووزير الصحة السابق ويس ستريتينغ، الذي أعلن دعمه لبيرنهام لتولي رئاسة الوزراء.


مقالات ذات صلة

فرنسا تواجه خطر «كرة الثلج» في ملف ديونها قبيل انتخابات الرئاسة

الاقتصاد صورة من طائرة مسيّرة تُظهر جانباً من أفق مدينة باريس مع أسطح المباني السكنية ومنطقة لا ديفانس المالية والتجارية في الخلفية (رويترز)

فرنسا تواجه خطر «كرة الثلج» في ملف ديونها قبيل انتخابات الرئاسة

تؤجج تكاليف الاقتراض المرتفعة في فرنسا مخاوف المستثمرين والاقتصاديين من تفاقم عبء الدين العام، البالغ نحو 3.5 تريليون يورو (4 تريليونات دولار)...

«الشرق الأوسط» (باريس )
الاقتصاد ساعة «بيغ بن» بساحة البرلمان في لندن (رويترز)

«مكتب مسؤولية الموازنة»: بريطانيا تحتاج إلى تشديد مالي واسع لمواجهة مسار الدين

قال «مكتب مسؤولية الموازنة» البريطاني، الثلاثاء، إن المملكة المتحدة ستحتاج إلى زيادات ضريبية إضافية أو تخفيضات كبيرة في الإنفاق العام...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متظاهر يرفع العلم الوطني الفرنسي في ساحة الجمهورية عقب النتائج الجزئية للدور الأول من الانتخابات التشريعية المبكرة لعام 2024 (رويترز)

منظمة التعاون الاقتصادي تحذر من تصاعد ديون فرنسا دون إصلاحات مالية عاجلة

حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يوم الثلاثاء، من أن عبء الدين المرتفع بالفعل في فرنسا مهدد بمزيد من الارتفاع المستمر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد جانب من «طريق نيروبي السريعة» في العاصمة الكينية (رويترز)

«البنك الدولي» يوافق على قرض وتمويل بقيمة 750 مليون دولار لدعم موازنة كينيا

قال «البنك الدولي»، الثلاثاء، إنه وافق على قرض بقيمة 750 مليون دولار لدعم الموازنة في كينيا، يشمل آلية مرتبطة بالاستدامة...

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الاقتصاد لوحة تحمل شعار وول ستريت على كشك بائع متجول خارج بورصة نيويورك (رويترز)

قنبلة موقوتة في «وول ستريت»... ما قصة ديون الـ 1.4 تريليون دولار؟

تتزايد مؤشرات القلق داخل «وول ستريت» بشأن اتساع الاعتماد على الاقتراض، والاستثمارات ذات الرافعة المالية. فما القصة؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اقتصاد بريطانيا يسجل نمواً طفيفاً في مايو متجاوزاً التوقعات

أشخاص يسيرون خارج بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون خارج بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)
TT

اقتصاد بريطانيا يسجل نمواً طفيفاً في مايو متجاوزاً التوقعات

أشخاص يسيرون خارج بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون خارج بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)

سجَّل الاقتصاد البريطاني نمواً طفيفاً خلال مايو (أيار)، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي 0.1 في المائة مقارنة بالشهر السابق، بعد انكماش محدود في أبريل (نيسان)، وفق بيانات أصدرها مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني، الخميس.

وجاءت القراءة أفضل من توقعات الاقتصاديين الذين رجحوا استقرار النشاط الاقتصادي خلال مايو، وذلك قبل أيام من تولي رئيس الوزراء العمالي الجديد، أندي بيرنهام، منصبه يوم الاثنين، خلفاً لكير ستارمر، بعد أزمة سياسية طويلة داخل الحزب الحاكم.

وأوضح مكتب الإحصاءات الوطني أن النمو تحقق بفضل ارتفاع قطاع الخدمات 0.3 في المائة، وهو ما عوَّض جزئياً تراجع الإنتاج الصناعي 0.5 في المائة، وانخفاض نشاط قطاع البناء 0.8 في المائة.

وقالت وزارة المالية البريطانية إن الإصلاحات التي نفذتها الحكومة العمالية خلال العامين الماضيين، ولا سيما في مجال ضبط المالية العامة، أسهمت في وضع المملكة المتحدة «في موقف أكثر قوة» لمواجهة التحديات الاقتصادية.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس»، بول ديلز، إن نمو مايو «يمثل هدية ترحيب جيدة لرئيس الوزراء الجديد أندي بيرنهام»، إذ يشير إلى أن الاقتصاد ربما نما بنحو 0.4 في المائة خلال الربع الثاني بأكمله.

وأضاف أن البيانات توحي بأن الاقتصاد البريطاني كان «أكثر مرونة في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة منذ بداية الحرب مع إيران مما كنا نتوقع».

لكنه حذر من أن التضخم «لم يبلغ ذروته بعد»، وأن الضغوط على الدخل الحقيقي للأسر لا تزال مستمرة، مرجحاً أن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث أضعف من وتيرة النمو المسجلة في الربع الثاني.


أرباح «تي إس إم سي» تقفز 77 % إلى مستوى قياسي بدعم طلب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «تي إس إم سي» (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» (رويترز)
TT

أرباح «تي إس إم سي» تقفز 77 % إلى مستوى قياسي بدعم طلب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «تي إس إم سي» (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» (رويترز)

سجلت شركة «تي إس إم سي» التايوانية، أكبر شركة في العالم لتصنيع أشباه الموصلات للغير، قفزة بلغت 77 في المائة في صافي أرباحها خلال الربع الثاني من العام، متجاوزة توقعات الأسواق، لتسجل مستوى قياسياً جديداً بدعم الطلب العالمي المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت شركة «تايوان سيميكوندكتور مانوفاكتشورينغ»، التي تضم بين عملائها شركتي «إنفيديا» و«أبل»، أن صافي أرباحها خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) ارتفع إلى 706.6 مليار دولار تايواني (نحو 21.99 مليار دولار).

وجاءت النتائج أعلى بكثير من متوسط توقعات المحللين البالغ 632.6 مليار دولار تايواني، وفق تقديرات مؤسسة «إل إس إي جي»، التي تستند إلى توقعات المحللين الأعلى دقة.

وتؤكد النتائج استمرار استفادة «تي إس إم سي» من الطفرة العالمية في الطلب على معالجات الذكاء الاصطناعي، التي عززت الإنفاق على الرقائق المتقدمة خلال العام الحالي.


«أديس» السعودية تقتنص عقداً للحفر البحري في بريطانيا بـ129 مليون دولار

رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)
رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)
TT

«أديس» السعودية تقتنص عقداً للحفر البحري في بريطانيا بـ129 مليون دولار

رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)
رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

فازت شركة «أديس القابضة» السعودية بعقد جديد لتقديم خدمات الحفر البحري في القطاع البريطاني من منطقة بحر الشمال، بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 129 مليون دولار (ما يعادل 483 مليون ريال).

وأوضحت الشركة، في بيان لها، اليوم، أن العقد جرى توقيعه مع شركة «نيو نيكست إنرجي» البريطانية لإنتاج واستكشاف النفط والغاز، لتشغيل منصة الحفر البحرية المرفوعة «شيلف دريلينغ فورترس».

ويتضمن العقد الجديد برنامجاً مؤكداً لحفر بئرين بمدة زمنية لا تقل عن 550 يوماً. كما يمنح الاتفاق الشركة البريطانية خياراً لتمديد العقد لفترتين إضافيتين، تغطي كل فترة منهما حفر بئر واحدة لـ275 يوماً على حدة.

ومن المتوقع أن تبدأ الأعمال التشغيلية للمنصة البحرية في بحر الشمال خلال الربع الأخير من العام الحالي؛ حيث تشمل القيمة الإجمالية للصفقة جميع رسوم التجهيز والترحيل وبدء الأعمال إلى جانب فترات التشغيل المؤكدة والاختيارية.

توسع مستمر في القارة الأوروبية

وقالت «أديس القابضة» إن الفوز بهذا العقد يعكس بوضوح معدلات الطلب القوية التي تشهدها منطقة بحر الشمال في الوقت الراهن.

ويأتي هذا الإعلان بعد فترة وجيزة من نجاح الشركة في تمديد عقد منصة أخرى تابعة لها وهي «شيلف دريلينغ وينر» العاملة في هولندا، وهو ما يدعم خطط المجموعة الاستراتيجية الرامية لتأمين عقود تشغيلية طويلة الأجل، ورفع معدلات استغلال أسطولها النفطي بما يعزز عوائد المساهمين.

وتعد «أديس القابضة» التي تتخذ من مدينة الخُبر شرق السعودية مقراً رئيسياً لها، أحد أكبر مقدمي خدمات الحفر لقطاع الطاقة دولياً؛ حيث تدير أسطولاً ضخماً يضم 81 منصة حفر بحرية مرفوعة، وتنتشر أعمالها في نحو 20 دولة حول العالم.