الأسواق تترقب... هل يغيّر بيرنهام المسار الاقتصادي لبريطانيا؟

وسط مخاوف من زيادة الإنفاق ومستويات الدين

صورة من البرلمان البريطاني تُظهر النائب الجديد عن حزب العمال أندي بيرنهام بعد أدائه اليمين داخل مجلس العموم بلندن مايو 2026 (أ.ف.ب)
صورة من البرلمان البريطاني تُظهر النائب الجديد عن حزب العمال أندي بيرنهام بعد أدائه اليمين داخل مجلس العموم بلندن مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأسواق تترقب... هل يغيّر بيرنهام المسار الاقتصادي لبريطانيا؟

صورة من البرلمان البريطاني تُظهر النائب الجديد عن حزب العمال أندي بيرنهام بعد أدائه اليمين داخل مجلس العموم بلندن مايو 2026 (أ.ف.ب)
صورة من البرلمان البريطاني تُظهر النائب الجديد عن حزب العمال أندي بيرنهام بعد أدائه اليمين داخل مجلس العموم بلندن مايو 2026 (أ.ف.ب)

يسعى أندي بيرنهام، المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة الوزراء البريطانية عقب استقالة كير ستارمر، إلى طمأنة المستثمرين القلقين من احتمال زيادة الإنفاق العام وارتفاع مستويات الدين في حال وصوله إلى السلطة.

ويطرح بيرنهام توجهات اقتصادية تتضمن إعادة تأميم جزئية لقطاعي المياه والطاقة في المملكة المتحدة؛ وهو ما قد يتطلب استثمارات بمليارات الجنيهات الإسترلينية، في أعقاب خطوة سابقة اتخذها ستارمر لإخضاع شركات تشغيل القطارات لسيطرة الدولة.

وتسلط «وكالة الصحافة الفرنسية» الضوء على كيفية احتمال إعادة تشكيل السياسات الاقتصادية لحكومة حزب العمال في حال تولي بيرنهام القيادة، في ظل عدّه أكثر ميلاً لليسار مقارنة بسلفه.

ما هو المسار الاقتصادي المحتمل؟

كان بيرنهام، الذي استقال من منصبه رئيساً لبلدية مانشستر الكبرى قبل فوزه في انتخابات فرعية الأسبوع الماضي، قد أبقى مواقفه الاقتصادية غامضة إلى حد كبير بشأن سياساته في حال توليه رئاسة الوزراء.

لكن عقب عودته إلى البرلمان، وجّه انتقادات لما وصفه بـ«نظرية الاقتصاد التنازلي»، التي تفترض أن استفادة الأثرياء تنعكس تلقائياً على بقية المجتمع.

وقال بيرنهام: «نحتاج إلى خفض فواتير المياه والطاقة وأسعار تذاكر القطارات، تماماً كما خفضنا أسعار الحافلات في مانشستر الكبرى؛ لجعل الحياة أكثر يسراً للناس».

وفي الخطاب ذاته، دعا إلى ما وصفه بـ«الاشتراكية الداعمة للأعمال» وإطلاق «دفعة جديدة لإعادة التصنيع» في مختلف أنحاء البلاد، مشيراً إلى إمكانية زيادة الإنفاق الحكومي، وربما رفع الضرائب.

وحسب «وكالة الأنباء البريطانية»، يعتزم بيرنهام خلال خطاب الأسبوع المقبل تأكيد التزامه بالقاعدة المالية الصارمة لوزيرة المالية راشيل ريفز، والتي تقضي بموازنة الإنفاق اليومي مع الإيرادات الضريبية.

كما يُتوقع أن يشدد على أهمية خفض الدين العام، في إطار عرض ملامح سياسته الاقتصادية المرتقبة.

موقف المستثمرين

قال جوناثان بورتس، أستاذ الاقتصاد والسياسة العامة في كلية كينغز بلندن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه في حال تبنت حكومة بيرنهام استراتيجية مالية واقتصادية موثوقة، فإن الأسواق ستتعامل معها بإيجابية.

وأضاف أن ذلك لا يستبعد إدخال تعديلات محدودة على القواعد المالية بما يسمح بزيادة الاقتراض لأغراض الاستثمار، وليس لتغطية الإنفاق الجاري.

وحتى الآن، تعاملت الأسواق بحذر مع التطورات السياسية، حيث لم يشهد الجنيه الإسترليني تراجعاً حاداً، في حين انخفض عائد سندات الحكومة البريطانية لأجل 10 سنوات.

وقالت داني هيوسون، رئيسة التحليل المالي في مجموعة «إيه جيه بيل»، إن بيرنهام يسعى إلى كسب ثقة أسواق السندات، في ظل تصاعد التوقعات بشأن دوره السياسي المقبل.

لكن ماثيو رايان، رئيس استراتيجية السوق في «إيبوري»، حذّر من أن مرحلة الانتقال السياسي قد تخلق حالة من عدم اليقين تضغط على الأسواق.

وفي الوقت نفسه، يستعد بيرنهام لتولي اقتصاد يُظهر مؤشرات تعافٍ، قبل أن تؤثر التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران على النمو وترفع الضغوط التضخمية.

وزير مالية جديد؟

يُنظر إلى وزير الطاقة إد ميليباند بوصفه أحد أبرز المرشحين لخلافة راشيل ريفز في منصب وزير المالية، في ظل تزايد التكهنات حول مستقبلها السياسي بعد استقالة ستارمر.

وقالت روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين البريطانيين في «كابيتال إيكونوميكس»، إن تغيير القيادة قد يغير حجم دور الدولة، لكنه لن يبدل القيود المالية الأساسية.

وأضافت أن التيار الأقرب إلى «اليسار المعتدل» داخل حزب العمال، مثل ميليباند، يميل عادة إلى زيادة الإنفاق والاقتراض، في حين يميل التيار «الأكثر اعتدالاً» إلى تعويض أي زيادات في الإنفاق عبر خفض بنود أخرى أو رفع الضرائب.

ومن بين الأسماء الأخرى المطروحة لمنصب وزير المالية: وزيرة الداخلية شبانة محمود، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر، ووزير الصحة السابق ويس ستريتينغ، الذي أعلن دعمه لبيرنهام لتولي رئاسة الوزراء.


مقالات ذات صلة

«صندوق أوبك للتنمية» يستهدف ضخ نحو 4 مليارات دولار في الدول الشريكة خلال 2026

الاقتصاد نموذج ثلاثي الأبعاد لمضخة استخراج نفط «Pump Jack» أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

«صندوق أوبك للتنمية» يستهدف ضخ نحو 4 مليارات دولار في الدول الشريكة خلال 2026

أكد عبد الحميد الخليفة، رئيس صندوق أوبك للتنمية الدولية، أن المؤسسة تستهدف تقديم تمويلات تقارب 4 مليارات دولار للدول الشريكة خلال عام 2026.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)

عُمان تسجل إيرادات 31.5 مليار دولار وعجزاً بـ1.2 مليار في 2025

سجَّلت سلطنة عمان ارتفاعاً في الإيرادات العامة الفعلية خلال السنة المالية 2025 بنسبة 8 في المائة لتبلغ 12.122 مل ريال، وبلغ الإنفاق العام بلغ 12.583 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد قاعة اجتماعات فارغة في مجلس الاتحاد الأوروبي قبيل قمة تناقش موازنة الاتحاد المقبلة (د.ب.أ)

نزاع مالي يلوح في الأفق بين قادة الاتحاد الأوروبي بشأن الموازنة المقبلة

يتجه قادة الاتحاد الأوروبي نحو خلافات حادة بشأن الموازنة طويلة الأجل للتكتل، في ظل اعتراضات متباينة من الدول المساهمة صافياً والمستفيدة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد صورة عامة لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

اقتراض بريطانيا يرتفع بأكثر من المتوقع في مايو بفعل تكلفة الدين

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن اقتراض الحكومة البريطانية ارتفع بوتيرة أسرع من المتوقع خلال مايو (أيار)، مدفوعاً بزيادة تكاليف خدمة الدين المرتبط بالتضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عاملة في خط إنتاج لتصدير الأفوكادو إلى الصين بمصنع قرب العاصمة الكينية نيروبي (رويترز)

الصين تحفز «تدويل اليوان» بإلغاء التعريفات مع أفريقيا وتنمية التجارة

يبدو أن ازدهار التجارة الصينية مع أفريقيا ورفع التعريفات الجمركية عن معظم دول القارة سيعزز استخدام اليوان، مما يدعم مساعي بكين لبناء بدائل للتمويل الغربي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

«وول ستريت» تتراجع بضغط من موجة بيع واسعة لأسهم التكنولوجيا الكبرى

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتراجع بضغط من موجة بيع واسعة لأسهم التكنولوجيا الكبرى

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت الأسهم الأميركية، يوم الثلاثاء، مع موجة بيع طالت شركات التكنولوجيا الكبرى، وامتدت من آسيا إلى وول ستريت، وسط مخاوف متزايدة من احتمال رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة بعد موجة مكاسب قوية استمرت 11 أسبوعاً من أصل 12، مدفوعة أساساً بأسهم التكنولوجيا، بينما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 97 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة 9:53 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، كما هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.5 في المائة.

وشهدت الأسواق الآسيوية والأوروبية بدورها تراجعات واسعة، من بينها انخفاض حاد في مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، في ظل ضغوط بيعية طالت أسهم النمو والتكنولوجيا.

وكانت أسهم التكنولوجيا الأكثر تأثراً، خصوصاً الشركات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، إذ ضغطت التقييمات المرتفعة واحتمالات تشديد السياسة النقدية على المعنويات. ويرى المستثمرون أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يحد من وتيرة الإنفاق على التكنولوجيا، ويؤثر سلباً على تقييمات الأصول.

وتراجعت أسهم «ميكرون» بنسبة 9.4 في المائة، و«إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، بينما هبطت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنحو 12.3 في المائة في كوريا الجنوبية، كما انخفض سهم «سبايس إكس» بنسبة 1.8 في المائة، وسط استمرار الضغوط بعد إدراجه الأخير وخططه لجمع تمويلات إضافية.

وفي أسواق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.48 في المائة، بينما انخفض العائد لأجل عامين إلى 4.19 في المائة، رغم استمرار المخاوف من التضخم.

كما تراجعت أسعار النفط مع ترقب المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث انخفض خام غرب تكساس بنسبة 1.1 في المائة إلى 73.07 دولار، وبرنت بنسبة 1.2 في المائة إلى 76.97 دولار.


انتعاش «التصنيع الأميركي» في يونيو مع تراجع التوظيف لأدنى مستوى منذ 6 سنوات

عمال على خط دراجات «بولاريس» الثلجية بمصنع الشركة في روزو بولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)
عمال على خط دراجات «بولاريس» الثلجية بمصنع الشركة في روزو بولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)
TT

انتعاش «التصنيع الأميركي» في يونيو مع تراجع التوظيف لأدنى مستوى منذ 6 سنوات

عمال على خط دراجات «بولاريس» الثلجية بمصنع الشركة في روزو بولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)
عمال على خط دراجات «بولاريس» الثلجية بمصنع الشركة في روزو بولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)

سجّل القطاع الصناعي الأميركي انتعاشاً في يونيو (حزيران) الحالي؛ إذ سارعت الشركات إلى تقديم طلبات جديدة تحسباً لاحتمالات نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، غير أن التوظيف في المصانع تراجع إلى أدنى مستوى له منذ 6 سنوات، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.

وأفادت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» بأن «مؤشر مديري المشتريات الصناعي الأولي» ارتفع إلى 55.7 نقطة هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2022، مقارنة مع 55.1 نقطة في مايو (أيار) الذي سبقه، في حين كانت التوقعات تشير إلى تراجعه إلى 54.8 نقطة.

وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط الصناعي، الذي يمثل نحو 9.4 في المائة من الاقتصاد الأميركي، وفق «رويترز».

كما ارتفع «مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات» إلى 51.3 نقطة من 50.7 نقطة؛ مما أسهم في رفع «المؤشر المركب لمديري المشتريات» إلى 52.2 نقطة من 51.5 نقطة في الشهر السابق.

ويعكس هذا التحسن في التصنيع استمرار موجة إعادة تكوين المخزونات لدى الشركات، في محاولة لتفادي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد وارتفاعات إضافية في الأسعار، في وقت يواصل فيه قطاع التصنيع تسجيل مكاسب لرابع شهر على التوالي.

في المقابل، واجهت سوق العمل في القطاع الصناعي ضغوطاً واضحة؛ إذ تراجع «مؤشر التوظيف» إلى 47.0 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ مايو 2020، مقارنة مع 51.6 نقطة في مايو الماضي.

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن تسريحات العمال في المصانع وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2009، باستثناء فترة الجائحة؛ مما يعكس مخاوف متصاعدة بشأن استدامة التعافي في الطلب وارتفاع تكاليف المواد الخام.

وأضافت المؤسسة أن هذا التراجع في التوظيف يعود إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والضغوط المرتبطة بأسعار المواد الخام، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وعلى مستوى الطلبات، قفز «مؤشر الطلبيات الجديدة» إلى أعلى مستوى له في أكثر من 4 سنوات، مدفوعاً بعمليات شراء استباقية لتأمين الإمدادات، كما ارتفع «مؤشر المخزونات» إلى أعلى مستوى في 13 شهراً، فيما سجلت «أوقات تسليم الموردين» أطول مستوياتها منذ أغسطس (آب) 2022.

ورغم تراجع أسعار النفط عن ذروتها مع بداية التوترات الجيوسياسية، فإن ضغوط الأسعار ظلت مرتفعة عند باب المصنع، حيث انخفض «مؤشر أسعار المدخلات» إلى 71.2 من 75.3 خلال مايو، في حين تراجع «مؤشر أسعار الإنتاج» إلى 61 من 63.1.

وتشير هذه القراءات إلى استمرار الضغوط التضخمية؛ مما يتماشى وتوقعات باستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة فترة ممتدة، ويعزز احتمالات إبقاء «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي على سياسة نقدية متشددة خلال الفترة المقبلة.


خسائر «سبايس إكس» تتواصل بعد تبخر 600 مليار دولار

شعار شركة «سبايس إكس» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)
شعار شركة «سبايس إكس» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)
TT

خسائر «سبايس إكس» تتواصل بعد تبخر 600 مليار دولار

شعار شركة «سبايس إكس» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)
شعار شركة «سبايس إكس» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)

واصلت أسهم شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك تراجعها الثلاثاء، بعد موجة بيع استمرت 3 أيام، محَت أكثر من 600 مليار دولار من قيمتها السوقية، في وقت امتدت فيه عمليات البيع إلى قطاع التكنولوجيا مرتفع التقييم.

وانخفض سهم الشركة التي تجمع بين أنشطة الفضاء والذكاء الاصطناعي، بنسبة 1.9 في المائة، إلى 151.6 دولار خلال التعاملات المبكرة، بعدما كان قد هبط في وقت سابق بنحو 5 في المائة إلى 146.88 دولار، ليتراجع دون سعر افتتاحه في أول يوم تداول عند 150 دولاراً.

وكان الاكتتاب العام القياسي للشركة قد أشعل موجة شراء قوية خلال أسبوعها الأول في السوق، إذ تجاوزت قيمتها السوقية مؤقتاً كلاً من «مايكروسوفت» و«أمازون»، قبل أن تتراجع لاحقاً. وتبلغ القيمة السوقية الحالية للشركة نحو 1.99 تريليون دولار.

وقال نيك بوكرين، المحلل متعدد الأصول، ومؤسس منصة «Coin Bureau» إن المستثمرين ينبغي ألا ينظروا إلى هذا التراجع بوصفه فرصة شراء تلقائية، موضحاً أن «الهبوط يبدو كبيراً من حيث الحجم، ولكن مثل هذه التقلبات ليست غير مألوفة بالنسبة لسهم يتمتع بنسبة أسهم حرة محدودة في السوق».

ورغم موجة التراجع الأخيرة، لا يزال سهم «سبايس إكس» يُتداول فوق سعر الاكتتاب العام البالغ 135 دولاراً بأكثر من 10 في المائة.

وأظهرت دراسة أجرتها «رويترز» على أكبر 50 اكتتاباً عاماً من حيث القيمة خلال السنوات الخمس الماضية، أن المستثمرين كانوا سيحققون أداءً أفضل في نحو ثلاثة أرباع الحالات، لو استثمروا في صندوق يتتبع مؤشر «إس آند بي 500» بدلاً من شراء أسهم تلك الاكتتابات.

كما أعلنت الشركة في وقت سابق من الأسبوع الجاري عن طرح سندات جديدة.

ضغوط تمتد إلى قطاع التكنولوجيا

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100»، الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا، بنسبة 3.1 في المائة، ما يشير إلى احتمال هبوط المؤشر بأكثر من 800 نقطة عند الافتتاح.

وحسب «رويترز»، فإن انخفاض المؤشر بنسبة 2.79 في المائة سيؤدي إلى تبخر نحو 1.15 تريليون دولار من القيمة السوقية لأسهمه.

وشهدت شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، التي كانت من أبرز المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي هذا العام، خسائر حادة؛ إذ تراجع سهم «إنتل» بنسبة 7.2 في المائة، وهبط سهم «إيه إم دي» بالنسبة نفسها.

كما تعرضت شركات رقائق الذاكرة التي كانت الأفضل أداءً ضمن مؤشر «إس آند بي 500» هذا العام، لضغوط قوية؛ حيث انخفض سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 8.4 في المائة، وتراجع «سان ديسك» بنسبة 9.1 في المائة، بينما خسر «ويسترن ديجيتال» 7.5 في المائة. كما سجلت شركات رقائق الذاكرة في كوريا الجنوبية تراجعات حادة.

الذكاء الاصطناعي يفقد زخمه

وتعرضت 6 شركات من مجموعة «السبعة الكبار» لضغوط بيعية، مع تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن الحجم الضخم للإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وتواصل هذه الشركات المعروفة أيضاً باسم «مزودي البنية التحتية السحابية العملاقة» (Hyperscalers)، استثمار مليارات الدولارات لتوسيع قدراتها في الذكاء الاصطناعي، إلا أن المستثمرين لا يزالون ينتظرون أدلة أوضح على تحقيق عوائد تبرر هذه الاستثمارات الضخمة.

وقالت لورين هيسلوب، مديرة الاستثمار في «ماتيولي وودز»، إن ارتفاع توقعات أسعار الفائدة، إلى جانب المخاوف من حجم رؤوس الأموال المطلوبة لتمويل المرحلة المقبلة من استثمارات الذكاء الاصطناعي، يعدان من أبرز أسباب موجة البيع الحالية.

وفي تعاملات ما قبل الافتتاح، تراجع سهم «ألفابت» بنسبة 2.1 في المائة، و«أمازون» 0.9 في المائة، و«تسلا» 2.7 في المائة، و«إنفيديا» 2.7 في المائة، بينما انخفض سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة.

ومن المتوقع، إذا استمرت هذه الخسائر، أن تفقد هذه الشركات مجتمعة نحو 331 مليار دولار من قيمتها السوقية.

رهانات الفائدة تضغط على أسهم النمو

كما تأثرت أسهم التكنولوجيا الحساسة لأسعار الفائدة بارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية، في عهد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش؛ لا سيما في ظل استمرار البيانات الاقتصادية الأميركية في إظهار متانة النشاط الاقتصادي.

في المقابل، خالف سهم «مايكروسوفت» الاتجاه العام، مرتفعاً بنسبة 1.3 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم شركات البرمجيات، مثل «وورك داي» و«سيلزفورس».