حلفاء ترمب يدافعون عنه لاحتواء «القلق» الإسرائيلي من الاتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

حلفاء ترمب يدافعون عنه لاحتواء «القلق» الإسرائيلي من الاتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

دافع حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب عنه هذا الأسبوع أمام الرأي العام الإسرائيلي الذي يساوره القلق إزاء الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، وأمام انتقادات البيت الأبيض أيضاً، والتي بدت كأنها تكشف ​عن وجود تصدعات في التحالف الذي يربط إسرائيل بواشنطن منذ عقود.

ومرت العلاقات الأميركية الإسرائيلية بتقلبات شديدة، بدءاً من الثقة المتبادلة في البداية بعد هجومهما المشترك على إيران، وصولاً إلى الخلافات العلنية بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول كيفية إنهاء الحرب المستمرة منذ أربعة أشهر.

ويرى نتنياهو والكثير من الإسرائيليين أن مذكرة التفاهم التي أبرمها ترمب مع إيران تنطوي على خطر تمكين دولة يرونها عدو إسرائيل اللدود، وتقييد قدرتهم على الرد على التهديدات الصادرة عن «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران.

ويشعرون أيضاً بأن التحالف مع الولايات المتحدة -الذي شكل حجر الأساس في النهج الاستراتيجي لإسرائيل منذ أمد طويل- يتعرض لضغوط، حيث تُظهر استطلاعات الرأي تزايد استياء الأميركيين من إسرائيل، ويبدو أن أقوى مدافع عنهم في واشنطن بدأ يبتعد عنهم. وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي يوم الأحد: «ترتبط الولايات المتحدة وإسرائيل بعلاقة لا تنفصم». وكان هاكابي قد أقر في وقت سابق بوجود «مستوى هائل من القلق بشأن العلاقة» بين الجانبين. وجاءت تلك التصريحات خلال قمة ‌جيه إن إس للسياسة الدولية في ‌القدس، حيث هيمنت المخاوف بشأن حالة التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل على العديد من المناقشات.

وقال مارك ليفين، ​المعلق ‌المحافظ ⁠في قناة ​«فوكس ⁠نيوز» والمؤيد القديم لترمب الذي انشق عن الرئيس بسبب الاتفاق النووي مع إيران، أمام حشد من الحضور إنه رغم عدم إعجابه بالاتفاق واعتقاده بأنه يجب تدمير «النظام الإيراني»، فإنه أشاد بترمب لما وصفه بدعم الرئيس للحرية، والحرية الدينية، والمسيحية، واليهودية.

مخاوف إسرائيلية من تصاعد الانتقادات الجمهورية

إلى جانب مخاوفهم بشأن صياغة الاتفاق النووي الإيراني، يشعر الإسرائيليون بالقلق إزاء إصرار ترمب على موافقة إسرائيل على وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في لبنان، ولغته في الرد على مقاومة نتنياهو لتلك الاتفاقات.

وفي الأسابيع القليلة الماضية وصف ترمب نتنياهو «بالمجنون اللعين»، ووبخ إسرائيل قائلاً: «ليس عليكم هدم شقة في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما»، وتساءل علناً عن إمكانية مطالبة سوريا بأن تحل محل القوات الإسرائيلية في لبنان.

كما اتخذ جي دي فانس نائب ترمب نبرة أكثر انتقاداً، وقال: «ترمب هو رئيس الدولة الوحيد في العالم بأسره الذي يتعاطف مع ⁠دولة إسرائيل في هذه اللحظة بالذات»، مضيفاً في تصريحات لاحقة أنه لا ينبغي اعتبار كل انتقاد لإسرائيل معاداة ‌للسامية.

وحقيقة أن مثل هذه الآراء الحادة التي تنبع من «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب تثير قلقاً ‌خاصاً لدى عدد من الإسرائيليين، لا سيما أن الديمقراطيين الأميركيين ينتقدون إسرائيل بصوت أعلى بكثير مما كان ​عليه الحال في السنوات السابقة.

وقال سييد روزنبرغ، وهو مذيع من كبار ‌المحافظين في نيويورك، للإسرائيليين إنه رغم كل مخاوفهم بشأن ترمب، فإنه يمثل الخيار الأفضل لهم.

وأضاف: «يمكن أن تحصلوا على جي دي فانس. حظاً سعيداً ‌في ذلك»، بعد أن أقر بأن «الكثير من الناس في إسرائيل مستاؤون للغاية» من الرئيس.

وفي حين تنظر الغالبية العظمى من الجمهوريين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً أو أكثر إلى إسرائيل نظرة إيجابية، أصبح الشبان الأميركيون المحافظون أكثر انتقاداً، وفقاً لما أظهره استطلاع أجراه مركز «بيو ريسيرش» للأبحاث في أواخر مارس (آذار).

ويحمل نحو 57 في المائة من الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاماً آراء سلبية تجاه إسرائيل، بارتفاع عن نسبة 50 في المائة المسجلة في العام السابق.

وشعر عدد كبير من الأميركيين، بمن فيهم سياسيون ديمقراطيون بارزون، بالغضب ‌الشديد إزاء حجم القتل والدمار الذي خلفته الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة عقب الهجوم الدموي الذي شنته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واختطافها رهائن.

كما واجهت إسرائيل ⁠انتقادات بسبب القرار المشترك بشن الحرب على ⁠إيران، وهو صراع يلقى معارضة شديدة في الولايات المتحدة، بما في ذلك بين قاعدة ترمب المحافظة. وأشارت فيكتوريا كوتس، نائبة رئيس مؤسسة «هيريتيج فاونديشن» الفكرية المحافظة ونائبة مستشار الأمن القومي لترمب خلال ولايته الأولى، أمس الاثنين، إلى أن العلاقات الأميركية-الإسرائيلية متوترة، لكنها عبرت عن ثقتها في أن قادة البلدين سيعيدونها «إلى مسارها الصحيح».

وقالت في وقت سابق إن الأيام القليلة الماضية كانت «صعبة علينا جميعاً، وهذا أقل ما يمكن قوله»، لكنها أشارت إلى وجود الكثير من «الأمور العظيمة، والجيدة» في ولاية ترمب الثانية «التي يمكننا، بل وينبغي لنا، أن نكون ممتنين لها».

مسؤولون: نتنياهو غير قلق من تصريحات ترمب

حتى وقت قريب كان يُنظر إلى ترمب في إسرائيل على أنه أقوى حليف لها على الإطلاق في البيت الأبيض، وذلك بعد قراره في ولايته الأولى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان المحتلة، ودوره الدبلوماسي الرائد في الإفراج عن الرهائن العام الماضي.

وقال مسؤولان إسرائيليان مطلعان على تفكير نتنياهو إن رئيس الوزراء ليس قلقاً من أن تعليقات ترمب وفانس تشير إلى أي تغييرات ملموسة في السياسة الأميركية، مثل إبطاء عمليات توريد الأسلحة.

وذكر المسؤولان، اللذان رفضا الكشف عن هويتيهما، أن نتنياهو يعتقد أن هذه التصريحات قد تكون موجهة جزئياً لتهدئة الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني)، في ظل تزايد الإحباط بشأن إسرائيل، والحرب.

ودفع القلق السائد ​في إسرائيل بعض الشخصيات الكبيرة إلى القول إن الوقت قد حان ​لكي تتصور إسرائيل مستقبلاً دون دعم أميركي قوي، وللمضي قدماً في تعزيز قدراتها العسكرية، والتكنولوجية.

وقال أوهاد تال، رئيس التكتل البرلماني الأميركي-الإسرائيلي في الكنيست، إن على الإسرائيليين الاستعداد لليوم الذي سيكون فيه رئيس أميركي أقل دعماً «ولهذا السبب علينا أن نكون أكثر استقلالية بكثير، وعلينا أن نكوّن تحالفات جديدة».


مقالات ذات صلة

فانس: مسؤولون في إسرائيل سعوا إلى التأثير على أميركا بشأن اتفاق إيران

الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز) p-circle

فانس: مسؤولون في إسرائيل سعوا إلى التأثير على أميركا بشأن اتفاق إيران

 قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية حاولوا التأثير على الرأي العام الأميركي لدفعه إلى معارضة اتفاق أبرمته أميركا مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

إسرائيل: نتنياهو لن يزور أميركا الأسبوع المقبل

أعلن مكتب رئيس الوزراء ‌الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن ⁠نتنياهو ​لن ⁠يسافر إلى ⁠الولايات ‌المتحدة الأسبوع ‌المقبل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ب)

دونالد ترمب يسجل حضوره الأول في المونديال عبر بوابة النهائي

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتسجيل ظهوره الأول في كأس العالم 2026 بحضور المباراة النهائية، يوم الأحد المقبل، بين الأرجنتين وإسبانيا، في نيوجيرسي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

باكستان تطالب واشنطن وطهران بإنقاذ مذكرة التفاهم

دعت باكستان، الخميس، الولايات المتحدة وإيران إلى وقف العنف واستئناف المفاوضات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي وُقعت الشهر الماضي بوساطة إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي صواريخ وذخائر ضبطت داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)

سوريا تحبط مرور صواريخ ومسيّرات عبر الحدود العراقية الى حزب الله

قال مصدر في وزارة الداخلية إن الوحدات المختصة أحبطت محاولة إدخال شحنة أسلحة نوعية وصواريخ عبر الحدود السورية - العراقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

فانس: مسؤولون في إسرائيل سعوا إلى التأثير على أميركا بشأن اتفاق إيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)
TT

فانس: مسؤولون في إسرائيل سعوا إلى التأثير على أميركا بشأن اتفاق إيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (رويترز)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية حاولوا التأثير على الرأي العام الأميركي لدفعه إلى معارضة اتفاق أبرمته الولايات المتحدة لإنهاء الحرب مع إيران، وذلك خلال حلقة من بودكاست مع المذيع جو روغان نُشرت أمس (الأربعاء).

وتعيد هذه التصريحات إلى الأذهان انتقادات سابقة من فانس، الذي يعتبره الكثيرون مرشحاً رئاسياً محتملاً في المستقبل، للسياسات التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية في ظل تنامي حدة الخلاف العلني بين الجانبين، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ودافع فانس عن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه الشهر الماضي لإنهاء الحرب مع إيران، رغم تعرضه لانتقادات في الولايات المتحدة وإسرائيل لعدم نجاحه في كبح برنامج الصواريخ الإيراني أو تقديم مسار واضح لتفكيك المنشآت النووية الإيرانية، فضلاً عن أنه فرض قيوداً على إسرائيل في حربها ضد عناصر «حزب الله» في لبنان.

وقال فانس: «أعلم يقيناً أن هناك أشخاصاً داخل الحكومة الإسرائيلية كانوا يحاولون فعلياً إبعادنا عن هذه السياسة لأنهم أرادوا مواصلة الحملة العسكرية».

وأضاف نائب الرئيس الأميركي أن لديه «علاقات جيدة» مع بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية، لكنه قال إن «هناك أشخاصاً داخل مؤسساتها نعلم يقيناً أنهم يحاولون التلاعب بالرأي العام الأميركي والتأثير فيه بهدف إبقاء الحرب مستمرة إلى أجل غير مسمى».

وأشار إلى أن الكثير من الدول، سواء كانت حليفة أو معادية، تسعى إلى التأثير على السياسة الأميركية، مضيفاً: «لا يزعجني أن تحاول إسرائيل القيام بذلك، وبصراحة لا يزعجني أيضاً أن تحاول روسيا أو بعض الدول الأخرى فعل الشيء نفسه».

وتابع قائلاً إن ذلك «جزء من طبيعة العمل السياسي والقيادة في عام 2026».

وقال: «ما يزعجني هو عندما تؤثر تلك العمليات وحملات النفوذ فعلياً على السياسة الأميركية واتخاذ القرار في الولايات المتحدة».

وهاجم فانس في يونيو (حزيران) منتقدي الاتفاق مع إيران داخل إسرائيل، قائلاً إن الرئيس دونالد ترمب هو «الحليف الوحيد لإسرائيل»، في انتقاد حاد أشار فيه إلى مليارات الدولارات من المساعدات الدفاعية الأميركية التي تتلقاها إسرائيل.

وقال مسؤولون إسرائيليون كبار، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، إن شروط الاتفاق كانت سيئة بالنسبة لإسرائيل لأنها لم تعالج المخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي والصاروخي الإيراني، وهو موقف يرون أنه يحظى بتأييد واسع داخل القيادة الإسرائيلية.

وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن الولايات المتحدة كانت ستنخرط في أحدث حرب مع إيران لولا النفوذ الإسرائيلي، أجاب فانس: «نعم، نعم أعتقد ذلك».

وأضاف: «أعتقد أن الرئيس، بغض النظر عن أي تأثير إسرائيلي، يؤمن بقوة، وأنا أتفق معه في ذلك، بأن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً».

ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق.


دخان حرائق الغابات الكندية يخنق تورونتو ويهدد مدناً أميركية

يسير الناس في وسط مدينة تورنتو بينما يتسبب الدخان الناتج عن حرائق الغابات في شمال أونتاريو في تدهور جودة الهواء فوق المدينة (أ.ف.ب)
يسير الناس في وسط مدينة تورنتو بينما يتسبب الدخان الناتج عن حرائق الغابات في شمال أونتاريو في تدهور جودة الهواء فوق المدينة (أ.ف.ب)
TT

دخان حرائق الغابات الكندية يخنق تورونتو ويهدد مدناً أميركية

يسير الناس في وسط مدينة تورنتو بينما يتسبب الدخان الناتج عن حرائق الغابات في شمال أونتاريو في تدهور جودة الهواء فوق المدينة (أ.ف.ب)
يسير الناس في وسط مدينة تورنتو بينما يتسبب الدخان الناتج عن حرائق الغابات في شمال أونتاريو في تدهور جودة الهواء فوق المدينة (أ.ف.ب)

صنفت ‌جودة الهواء في تورونتو الأربعاء على أنها الأسوأ بين المدن الكبرى على مستوى العالم، إذ ​أدى دخان حرائق الغابات المنبعث من شمال غرب أونتاريو إلى اسوداد السماء وانتشر حتى شمال شرق الولايات المتحدة، مما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات صحية ودعوات للسكان للحد من ممارسة الأنشطة الخارجية، وفق ما نشرت «رويترز» اليوم (الخميس).

وتشتعل حرائق الغابات في مناطق قليلة السكان ‌على بعد مئات الأميال ‌عن تورونتو، لكنها ​تتسبب ‌في ⁠دخان ​ينتشر على ⁠مساحة واسعة، لا تشكل تهديداً مباشراً للمدن.

سببت حرائق الغابات في شمال أونتاريو في تدهور جودة الهواء فوق المدينة وسجلت تورونتو أسوأ جودة هواء بين المدن الكبرى (أ.ف.ب)

وذكرت وزارة البيئة الكندية أن المؤشر الصحي لجودة الهواء سجل 10+ في تورونتو، وهو ما يصنف على أنه يشكل «خطراً شديداً»، في حين تشير التوقعات إلى أن الظروف ⁠الخطرة قد تستمر حتى مساء اليوم ‌الخميس.

وبدأت مدينة ‌نيويورك تشعر بتداعيات الأمر، إذ ​أصدرت السلطات المحلية تحذيراً ‌بعد أن وصلت جودة الهواء إلى ‌مستوى غير صحي، وحثت السكان على تقليل الأنشطة الشاقة في الهواء الطلق.

ويأتي هذا قبل أيام فقط من استضافة ولاية نيوجيرسي المجاورة ‌لنهائي كأس العالم يوم الأحد المقبل.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية إن الدخان ⁠قد ⁠يستمر حتى مطلع الأسبوع المقبل.

منظر للمباني من برج «سي إن» بينما يغطي دخان حرائق الغابات في شمال أونتاريو متسبباً في تدهور جودة الهواء (أ.ف.ب)

وصنفت «آي كيو إير»، وهي شركة سويسرية متخصصة في تكنولوجيا جودة الهواء، مدينة تورونتو على أنها الأسوأ من حيث جودة الهواء على مستوى العالم، متجاوزة بذلك كينشاسا ودلهي.

واحتلت نيويورك المرتبة الخامسة. وأفادت الحكومة الكندية بتسجيل نحو 835 حريقاً نشطاً في البلاد أمس الأربعاء، واعتبار 112 منها خارجاً عن السيطرة. وحتى الآن، ​أتت النيران على ​4.7 مليون فدان. وتتركز معظم الحرائق في أقاليم مانيتوبا وساسكاتشوان وأونتاريو بوسط البلاد.


تقرير: الجيش الأميركي لم يُجرِ مراجعة للمعلومات الاستخباراتية عن الضربة التي استهدفت مدرسة في إيران

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي لم يُجرِ مراجعة للمعلومات الاستخباراتية عن الضربة التي استهدفت مدرسة في إيران

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

ظل التحقيق في الضربة الأميركية التي استهدفت مدرسة في إيران معلقاً لأشهر لدى القيادة العسكرية الأميركية، حيث امتنع القادة عن إصدار أمر بإجراء مراجعة استخباراتية معيارية حاسمة للمساعدة في تحديد ملابسات الحادث، وفقاً لتصريحات ثلاثة مصادر مطلعة على الوضع لشبكة «سي إن إن» الإخبارية.

وتشير التقارير إلى أن صاروخاً أميركياً أصاب قاعدة بحرية مجاورة لمدرسة ابتدائية، في مدينة ميناب جنوب إيران، في هجوم وقع يوم 28 فبراير (شباط) الماضي، وأسفر عن مقتل ما يزيد عن 175 شخصاً، معظمهم من الأطفال.

وأفادت المصادر أنه في غضون أسبوع من الضربة، تم إنجاز المرحلتين الأوليين من «تقييم أضرار المعركة»، واللتين ركزتا على الإجابة عن أسئلة أساسية، من بينها ما إذا كانت الضربة قد أصابت الهدف المقصود وألحقت به أضراراً، مما يشير إلى مسؤولية الولايات المتحدة عن استهداف مدرسة شجره طيبة في ميناب.

لكن المصادر أوضحت أن المرحلة الثالثة من المراجعة المعيارية، وهي خطوة يقوم فيها محللون - عادةً من وكالة استخبارات الدفاع - بمراجعة مجمل صور الأقمار الاصطناعية ذات الصلة وغيرها من مصادر المعلومات الاستخباراتية لتقديم تقييم أشمل لما حدث وكيف أثرت الضربة على المهمة الأوسع، لم تُصدر أوامر بها. وأضافت المصادر أن هذه المراجعة تُجرى عادةً في أعقاب أي ضربة مهمة، لكنها لم تبدأ حتى أوائل يوليو (تموز).

وقد أُعلن عن بدء تحقيق مستقل بشكل منفصل في مارس (آذار) الماضي، وأُجريت مقابلات مع أفراد عسكريين شاركوا في الضربة.

أفادت مصادر بأن المعلومات التي جُمعت من المقابلات، وهي معلومات قد تفيد القادة الذين ما زالوا يشنون ضربات ضد إيران لتجنب الأخطاء، قد حُجبت من قبل القيادة المركزية الأميركية، ولم يُسمح إلا لعدد قليل من الضباط بالاطلاع على تفاصيلها.

وقال أحد المصادر: «لم يُجرَ أي تحليل مفصل، وقامت القيادة المركزية بإغلاق التحقيق ومنعت أي شخص من الاطلاع عليه».

وصرح مسؤول في وزارة الدفاع لشبكة «سي إن إن» بأن «التحقيق لا يزال جارياً». وأضاف المسؤول: «ليس لدينا ما نعلنه في الوقت الراهن».

وأفاد مصدرٌ لشبكة «سي إن إن» أن قرار بدء التحقيق لم يكن ليمنع وكالة استخبارات الدفاع (DIA) من إجراء المرحلة الثالثة الأكثر شمولاً من المراجعة، مضيفاً: «كان من الممكن إجراء كليهما في الوقت نفسه لو اختارت الوكالة ذلك».

وأضاف المصدر أن مراجعة إضافية لوكالة استخبارات الدفاع لم تكن لتُحدد، في حد ذاتها، المسؤول عن الخطأ، ولكن كان من الممكن استخدامها كدليل.

وصرح مسؤول أميركي بأن التحقيق الداخلي لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) كان يهدف إلى تجاوز التقييم التقليدي للمرحلة الثالثة، وأنه لا يمكن إجراء كليهما في الوقت نفسه لأنه اتضح بعد المراجعة الأولية أن الحادث يتطلب تحقيقاً شاملاً من قِبل هيئة مستقلة خارج القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) وغير تابعة لأي وكالات أخرى كان لها دور في الضربة نفسها.

وأوضح المسؤول أنه بمجرد تقديم نتائج التحقيق المستقل إلى القيادة المركزية الأميركية في أبريل (نيسان) الماضي، كان التأخير اللاحق ناتجاً عن الحاجة إلى دراسة ما حدث بمزيد من التعمق، مشيراً إلى أن الإخفاقات التي ساهمت في الضربة غير المقصودة تعود إلى سنوات مضت وتتضمن مستويات متعددة من الأخطاء المحتملة.

بعد أسبوع من الضربة، وبعد المرحلتين الأوليين من المراجعة، بدأت تظهر أدلة تشير إلى أن الجيش الأميركي قد ضرب المدرسة الابتدائية عن طريق الخطأ، ويعود ذلك جزئياً على الأقل إلى معلومات استخباراتية قديمة حول الموقع المستهدف، والذي يُعتقد أنه قاعدة بحرية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وفقاً لمصادر.

وأفادت المصادر أنه حتى أوائل يوليو (تموز)، لم يطلب البنتاغون من وكالة استخبارات الدفاع إجراء المرحلة الثالثة والأخيرة من تقييم أضرار المعركة، وهو دور تضطلع به الوكالة عادةً. وأضافت المصادر أن وكالة استخبارات الدفاع طُلب منها المشاركة في المراجعة الأولية السطحية.

وكان من المرجح أن يستفيد الجيش الأميركي من تحليل أكثر شمولاً للضربة المذكورة على عدة جبهات، لا سيما في ضوء الأخطاء الواضحة التي أدت إلى استخدام معلومات استخباراتية قديمة، والثغرات الأوسع في قاعدة بيانات الاستهداف التابعة للبنتاغون، والتي يبدو أنها ساهمت بشكل مباشر في هذا الخطأ.

وسبق وأن كشفت شبكة «سي إن إن»، مطلع الشهر الحالي نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، عن أن قادة كباراً في الجيش الأميركي تجاهلوا تحذيرات داخل قواعد البيانات العسكرية تفيد بأن المعلومات الاستخباراتية الخاصة بأهداف داخل إيران كانت قديمة وتحتاج إلى إعادة التحقق، قبل الموافقة على تنفيذ ضربات جوية.

وقالت المصادر إن نظام تحديد الأهداف كان يتضمّن تنبيهات تؤكد أن المعلومات المستخدمة تعود إلى سنوات مضت، وأنها تتطلّب تحديثاً قبل اعتمادها. إلا أن كبار القادة تجاوزوا تلك التحذيرات، بدافع تسريع إعداد قائمة الأهداف مع بدء العمليات العسكرية، وهو ما أسهم، حسب المصادر، في وقوع الضربة الخاطئة.

وحسب الشبكة، وقعت الضربة في 28 فبراير في أثناء استهداف القوات الأميركية منشأة مجاورة تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني. وأظهرت صور أقمار اصطناعية أن المدرسة كانت جزءاً من المجمع العسكري حتى عام 2013، قبل أن يُفصل عنه بسياج ومدخل مستقل منذ عام 2016، وهي تغييرات لم تنعكس في قاعدة البيانات العسكرية المستخدمة لتحديد الأهداف.

وأوضحت المصادر أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطلاق العمليات العسكرية سبق استكمال تحديث بيانات آلاف الأهداف داخل إيران، مما أدى إلى استخدام معلومات يعود بعضها إلى أكثر من 10 سنوات. وأُعطيت الأولوية لتحديث بيانات الأهداف التي اعتُبرت الأكثر تهديداً، مثل مواقع الصواريخ والطائرات، في حين بقيت بيانات مواقع ثابتة، من بينها الموقع الذي تعرّض للقصف، دون تحديث.