الأسهم الآسيوية تتراجع مع تصاعد رهانات تشديد السياسة النقدية الأميركية

رجل يمر أمام شاشات تعرض مؤشر «نيكي 225» الياباني وسعر صرف الين مقابل الدولار في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشات تعرض مؤشر «نيكي 225» الياباني وسعر صرف الين مقابل الدولار في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع مع تصاعد رهانات تشديد السياسة النقدية الأميركية

رجل يمر أمام شاشات تعرض مؤشر «نيكي 225» الياباني وسعر صرف الين مقابل الدولار في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشات تعرض مؤشر «نيكي 225» الياباني وسعر صرف الين مقابل الدولار في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

تراجعت معظم أسواق الأسهم الآسيوية في مستهل تعاملات الثلاثاء، فيما استعادت أسعار النفط جزءاً من مكاسبها، بعد قرار الولايات المتحدة منح إيران إعفاءً مؤقتاً من العقوبات، بينما أعاد المستثمرون تسعير توقعاتهم لمسار السياسة النقدية الأميركية وسط تزايد الرهانات على رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء اليابان، بنسبة 0.5 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة. وارتفع خام برنت بنسبة 0.2 في المائة إلى 78.03 دولار للبرميل.

وتراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 0.6 في المائة، متخلياً عن جزء من مكاسبه، رغم بيانات أظهرت استمرار النمو القوي في القطاع الصناعي خلال يونيو (حزيران)، مع تسجيل الطلبيات الجديدة أسرع وتيرة نمو لها منذ أكثر من أربع سنوات.

وفي كوريا الجنوبية، تأرجحت الأسهم بين الارتفاع والانخفاض قبل أن تغلق على تراجع بنسبة 2 في المائة، بينما افتتحت الأسهم التايوانية على ارتفاع بنسبة 0.9 في المائة، مسجلة مستوى قياسياً جديداً.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون غروب»، إن الأسواق بعيدة عن الهدوء، مشيراً إلى أن أسهم التكنولوجيا الكبرى التي قادت المكاسب في الفترة الماضية بدأت تفقد زخمها، بينما يتجه المستثمرون إلى قطاعات أكثر دفاعية وأقل ارتباطاً بقطاع الذكاء الاصطناعي، وتتميز بتدفقات نقدية أكثر استقراراً.

وكانت الأسهم الأميركية قد أنهت جلسة الاثنين على انخفاض، إذ تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، فيما هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.3 في المائة، متأثراً بخسائر أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، بما في ذلك «ألفابت» و«سبيس إكس».

وفي أسواق الطاقة، كانت أسعار النفط قد أنهت جلسة الاثنين منخفضة بأكثر من 3 في المائة، بعدما هدأت المخاوف بشأن الإمدادات إثر إعلان نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إحراز تقدم في المحادثات مع إيران، وتأكيده أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وفي أسواق العملات، استقر الين الياباني عند 161.55 ين مقابل الدولار، مقترباً مجدداً من أضعف مستوياته في نحو 40 عاماً، بعد جلسة اتسمت بتقلبات حادة. وعقدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما اجتماعاً عبر الإنترنت مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في ظل تصاعد المخاوف من التقلبات الكبيرة في سوق الصرف.

واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.3247 دولار، بعدما أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أمس الاثنين، عزمه الاستقالة، بما يمهد الطريق لانتقال منظم للسلطة يُتوقع أن يقوده المرشح الأوفر حظاً آندي بورنهام.

واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، عند 101.04 نقطة، بالقرب من أعلى مستوياته منذ مايو (أيار) من العام الماضي.

وفي الوقت نفسه، يواصل المستثمرون إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية الأميركية في ظل قيادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وورش، وسط ترجيحات متزايدة باتباع نهج أكثر تشدداً في مواجهة التضخم.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ 54 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين، بمقدار 25 نقطة أساس في كل مرة، قبل نهاية العام، مقارنة مع احتمال بلغ 15.2 في المائة فقط قبل أسبوع.

وتراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بمقدار 0.2 نقطة أساس إلى 4.501 في المائة.

وفي أسواق المعادن والعملات المشفرة، انخفض الذهب بنسبة 0.2 في المائة إلى 4180.38 دولار للأوقية، بينما تراجعت عملة «بتكوين» بنسبة 0.8 في المائة إلى 63873.71 دولار، وهبطت «إيثر» بنسبة 0.5 في المائة إلى 1724.08 دولار.


مقالات ذات صلة

الأسهم الآسيوية تتراجع مع تصاعد المخاوف بشأن تمويل الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد امرأة تحمل مظلة تقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تتراجع مع تصاعد المخاوف بشأن تمويل الذكاء الاصطناعي

تراجعت معظم أسواق الأسهم الآسيوية، الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الاحتياجات التمويلية الضخمة لطفرة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد عاملة تمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم ببورصة إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)

الأسهم الإندونيسية تهبط إلى أدنى مستوى في 6 سنوات

هبط المؤشر القياسي للأسهم في جاكرتا بأكثر من 5 في المائة في التعاملات المبكرة يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد محطة سنكور لاستخراج النفط من الرمال النفطية في رمال ألبرتا النفطية التي تضم أحد أكبر احتياطيات النفط غير التقليدية في العالم (رويترز)

النفط يتراجع مع إعفاءات ترمب لروسيا من عقوبات ورسوم جمركية

تراجعت أسعار النفط، الاثنين، من أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)

فيتنام توقع اتفاق تجارة حرة مع دول أوروبية منها النرويج وسويسرا

أعلنت حكومتا النرويج وفيتنام، الأحد، أن النرويج وسويسرا وآيسلندا وليختنشتاين وقعت اتفاقية للتجارة الحرة مع فيتنام...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد علم اليابان أمام حاويات شحن بميناء صناعي في طوكيو (رويترز)

صندوق النقد الدولي يتوقع تراجع اقتصاد اليابان للمركز السادس عالمياً في 2027

توقع صندوق النقد الدولي أن يتراجع إجمالي الناتج المحلي الاسمي لليابان ليصل إلى المرتبة السادسة عالمياً عام 2027، بعد أن احتلت المركز الرابع عام 2025.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الأسهم الآسيوية تتراجع مع تصاعد المخاوف بشأن تمويل الذكاء الاصطناعي

امرأة تحمل مظلة تقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
امرأة تحمل مظلة تقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع مع تصاعد المخاوف بشأن تمويل الذكاء الاصطناعي

امرأة تحمل مظلة تقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
امرأة تحمل مظلة تقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تراجعت معظم أسواق الأسهم الآسيوية، الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن الاحتياجات التمويلية الضخمة لطفرة الذكاء الاصطناعي، قبيل أسبوع حافل بإعلانات نتائج الشركات، في حين أسهم انخفاض أسعار النفط في دعم السندات الحكومية والعقود الآجلة للأسهم الأميركية، وحدّت البيانات الاقتصادية الصينية التي تجاوزت التوقعات من خسائر الأسواق.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.8 في المائة إلى 107.83 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.2 في المائة إلى 100.20 دولار، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعفاء روسيا من بعض العقوبات، رغم إشارته لاحقاً إلى أن القرار النهائي لم يُحسم بعد. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن ترمب سيخصص فترة تصل إلى 60 يوماً لتقييم الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة.

لكن المخاوف الجيوسياسية ظلت حاضرة، بعدما أفادت إيران بارتطام ناقلة أخرى بلغم في مضيق هرمز، في وقت أبقت فيه تكاليف الشحن والتأمين أسعار النفط المخصص للتسليم الفعلي أعلى بكثير من مستويات العقود الآجلة.

وفي أسواق الدخل الثابت، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات أربع نقاط أساس إلى 5.0525 في المائة، مواصلة مكاسب السندات الحكومية مع توجه المستثمرين إلى الأصول الأكثر أماناً. وساعد انخفاض النفط والعوائد على ارتفاع العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة، وعقود «ناسداك» بنسبة 1.3 في المائة.

وفي آسيا، انخفض مؤشر «نيكي» الياباني 0.7 في المائة، بعد خسارته 5.4 في المائة الأسبوع الماضي، بينما ارتفع مؤشر كوريا الجنوبية 0.6 في المائة، وهبطت الأسهم التايوانية 1.1 في المائة. وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان 0.2 في المائة.

وتتركز المخاوف على قدرة إيرادات الذكاء الاصطناعي على تعويض الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، إلى جانب ارتفاع تكاليف التمويل مع صعود عوائد السندات الحكومية واتساع فروق العائد على ديون الشركات.

وقالت ماي بوي، الاقتصادية لدى شركة إدارة الصناديق «إيه إم بي»، إن المستثمرين يتخوفون منذ فترة من عدم كفاية إيرادات الذكاء الاصطناعي لاسترداد الاستثمارات الأولية الضخمة، فضلاً عن احتمال تراجع القيمة الدفترية للبنية التحتية مع تقادمها واستهلاكها. وأضافت أن ارتفاع تكاليف الاقتراض وإعادة التمويل يجعل استمرار التوسع في هذه البنية أكثر صعوبة.

الصين تتجاوز التوقعات

في المقابل، أظهرت البيانات الصينية مؤشرات إيجابية نسبياً، إذ نما الاقتصاد بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث، متجاوزاً التوقعات بفارق طفيف. وارتفعت مبيعات التجزئة 1.1 في المائة، بينما سجل الإنتاج الصناعي نمواً بنسبة 5.5 في المائة، بما يتماشى مع التقديرات.

وارتفعت الأسهم الصينية القيادية 0.1 في المائة، بينما صعد اليوان إلى 6.6828 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2022.

وفي إندونيسيا، هبط المؤشر الرئيسي للأسهم 5 في المائة، ليكون الأسوأ أداءً عالمياً خلال الجلسة، بعدما أعلنت «إم إس سي آي» أنها تدرس نقل تصنيف البلاد من فئة الأسواق الناشئة إلى فئة الأسواق المستقلة، وهو ما أثار مخاوف بشأن تدفقات الاستثمار المرتبطة بالمؤشرات العالمية.

نتائج الشركات تحت الاختبار

وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى نتائج عدد من الشركات الكبرى، وفي مقدمتها «ميتا»، التي تعلن نتائجها الأربعاء، إلى جانب شركتي أشباه الموصلات «لام ريسيرش» و«تكساس إنسترومنتس»، وشركة «تسلا». كما يُنتظر إعلان نتائج «نتفليكس» و«بروكتر آند غامبل» و«جنرال موتورز» و«جي إي إيروسبيس».

وتكتسب نتائج شركات التكنولوجيا أهمية خاصة بعد تراجع مؤشر أشباه الموصلات في بورصة فيلادلفيا بنسبة 11.4 في المائة الأسبوع الماضي، في أطول سلسلة خسائر له منذ عام 2008.

ووفق تقديرات «غولدمان ساكس»، يُتوقع أن ترفع خمس شركات كبرى في قطاع الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي إنفاقها الرأسمالي مجتمعاً إلى نحو 1.2 تريليون دولار العام المقبل. وتتوقع «ميتا» وحدها إنفاق ما بين 130 و145 مليار دولار في عام 2026، ما يجعل أي زيادة إضافية في الإنفاق موضع تدقيق من المستثمرين، في ظل التساؤلات بشأن سرعة تحقيق عوائد توازي حجم الاستثمارات.

وفي أوروبا، ضغطت حالة عدم اليقين السياسي في فرنسا على العقود الآجلة للأسهم، إذ تراجعت عقود مؤشر «ستوكس 50» الأوروبي 0.3 في المائة، وعقود «داكس» الألماني 0.2 في المائة، بينما انخفضت عقود «فاينانشال تايمز 100» البريطاني 0.1 في المائة.

وتراجع اليورو 0.1 في المائة إلى 1.1232 دولار، مقترباً من أدنى مستوى له في 16 شهراً الذي سجله الأسبوع الماضي عند 1.1113 دولار. واستقر الدولار أمام الين عند 158.07 ين، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم عملتها.

وفي أسواق المعادن، ارتفع الذهب، الذي لا يدر عائداً، بنسبة 0.4 في المائة إلى 4181 دولاراً للأونصة، مستفيداً من انخفاض عوائد السندات.


الأسهم الإندونيسية تهبط إلى أدنى مستوى في 6 سنوات

عاملة تمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم ببورصة إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)
عاملة تمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم ببورصة إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)
TT

الأسهم الإندونيسية تهبط إلى أدنى مستوى في 6 سنوات

عاملة تمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم ببورصة إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)
عاملة تمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم ببورصة إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)

تراجعت الأسهم الإندونيسية إلى أدنى مستوى لها في ست سنوات خلال تعاملات يوم الاثنين، بعدما أثار تحذير شركة «إم إس سي آي» بشأن احتمال استبعاد إندونيسيا من مؤشراتها العالمية العام المقبل قلق المستثمرين، مما زاد التركيز على الخطوات التي تعتزم جاكرتا اتخاذها لمعالجة مخاوف مزود المؤشرات.

وهبط المؤشر القياسي للأسهم في جاكرتا بأكثر من 5 في المائة في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعد تراجعه بنسبة 11.6 في المائة يوم الجمعة، في ظل موجة خسائر حادة جعلت السوق الإندونيسية الأسوأ أداءً عالمياً، عقب إعلان «إم إس سي آي» أنها تدرس نقل إندونيسيا من تصنيفها الحالي ضمن «الأسواق الناشئة» إلى فئة «الأسواق المستقلة»، وفق «رويترز».

ومن شأن الانتقال إلى فئة الأسواق المستقلة أن يهدد بعزل أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا عن تدفقات رؤوس الأموال الدولية، ويدفعه إلى هامش المشهد الاستثماري.

وأثار هذا الإجراء، الذي جاء أشد حدة مما كان متوقعاً، ضغوطاً إضافية على الجهات التنظيمية والمسؤولين الماليين في إندونيسيا.

وأعلنت بورصة إندونيسيا يوم الاثنين خفض الحد الأدنى المسموح به لهبوط الأسهم آلياً إلى 7 في المائة، من 15 في المائة، بهدف منح المستثمرين «فرصة لتقييم المعلومات المتاحة واستيعابها، بما يساعدهم على اتخاذ قرارات استثمارية أفضل استناداً إلى الأسس الاقتصادية لإندونيسيا».

وجاء القرار عقب اجتماع عُقد خلال عطلة نهاية الأسبوع بين الجهة التنظيمية المالية ومشاركين في سوق رأس المال، بينهم محللون واقتصاديون.

وكانت جهة تنظيمية إندونيسية قد أعلنت يوم الجمعة أيضاً فرض عقوبات على جهات مرتبطة بشبهات التلاعب بالتداول في أسهم ثلاث شركات، بلغت قيمتها الإجمالية 2.1 تريليون روبية (116.4 مليون دولار).

وقال أنغوس ماكينتوش، المتخصص في شؤون رابطة دول جنوب شرقي آسيا لدى شركة «أليثيا كابيتال» في سنغافورة، إن إعلان الغرامات يوم الجمعة يشير إلى أن هيئة الخدمات المالية الإندونيسية كانت تعمل على معالجة هذه المسألة منذ فترة.

وأضاف: «الغرامات خطوة إيجابية، لكن لا بد من اتخاذ إجراءات منسقة لترسيخ سلطة هيئة الخدمات المالية، والتحرك المباشر ضد بعض الأطراف المعروفة المتورطة في إساءة استخدام السوق».

وكانت «إم إس سي آي» قد هددت في يناير (كانون الثاني) بخفض تصنيف إندونيسيا إلى «الأسواق الحدودية»، بسبب غموض هياكل الملكية وسلوكيات التداول. لكنها قالت يوم الجمعة إن عدم إحراز تقدم في معالجة هذه المخاوف يعني أن حتى خفض التصنيف إلى تلك الفئة لن يعكس خطورة المشكلات القائمة.

وقال استراتيجيون لدى «غولدمان ساكس» في مذكرة: «انتقل عبء الإثبات إلى الجانب الإندونيسي؛ إذ إن تجنب إعادة التصنيف سيتطلب أدلة واضحة على تنفيذ الإصلاحات المعلنة بصورة متسقة، وتحقيقها تحسناً ملموساً في أداء السوق».

مخاطر أوسع نطاقاً لتحذير «إم إس سي آي»

تقدّر «غولدمان ساكس» أن الاستبعاد الكامل من مؤشرات «إم إس سي آي» قد يؤدي إلى تخارجات من الصناديق السلبية بنحو 5.6 مليار دولار. وأضافت أن الصناديق النشطة التي تقيس أداءها على أساس هذه المؤشرات تدير استثمارات تتجاوز قيمتها 8 مليارات دولار، وإن كانت قرارات البيع لديها ستظل اختيارية وليست مفروضة آلياً بسبب المؤشرات.

وبلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب من الأسهم الإندونيسية 4.88 مليار دولار منذ بداية العام، ما يضع السوق على مسار تسجيل أكبر تخارج سنوي منذ 16 عاماً على الأقل.

وقال أنيندا ميترا، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي والاستثمار في آسيا لدى «بي إن واي إنفستمنتس»، إن انكشاف المستثمرين الأجانب على الأسهم الإندونيسية تقلص إلى حد قد يعني أن «مساحة التراجع الإضافي من المستويات الحالية ربما لم تعد كبيرة».

لكنه أضاف: «في الوقت نفسه، حتى مع وجود بعض الشركات والبنوك الجذابة التي تتمتع بأسس مالية واقتصادية متينة، فإن جذب رؤوس أموال بأحجام كافية سيكون أكثر صعوبة في هذه البيئة».

ويزيد تحذير «إم إس سي آي» الضغوط على حكومة الرئيس برابوو سوبيانتو، التي واجهت سلسلة من الانتكاسات خلال العام الحالي، بعدما خفضت وكالتا «موديز» و«فيتش» النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي لإندونيسيا إلى سلبية في وقت سابق من عام 2026.

كما يشعر المستثمرون بالقلق إزاء التداعيات المحتملة التي قد تتجاوز سوق الأسهم، التي تبلغ قيمتها 500 مليار دولار، بعدما تراجعت الروبية الإندونيسية إلى 18,040 مقابل الدولار، مقتربة من أدنى مستوى قياسي بلغته عند 18,190 في يونيو (حزيران).

وقال غاري تان، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في سنغافورة: «إن مصدر قلقنا الأكبر لا يتمثل في عمليات البيع المرتبطة بالمؤشرات في حد ذاتها، بل في احتمال انتقال الضغوط على المدى القريب إلى الروبية وعوائد السندات المحلية، حيث قد تؤدي اضطرابات السوق إلى تشديد الأوضاع المالية، مع تأثير أكبر على الاقتصاد الحقيقي».


النحاس يرتفع وسط نقص حاد في مركزات الخام

نحاس في مصنع شركة صهر المعادن «أوروبيس» في هامبورغ (رويترز)
نحاس في مصنع شركة صهر المعادن «أوروبيس» في هامبورغ (رويترز)
TT

النحاس يرتفع وسط نقص حاد في مركزات الخام

نحاس في مصنع شركة صهر المعادن «أوروبيس» في هامبورغ (رويترز)
نحاس في مصنع شركة صهر المعادن «أوروبيس» في هامبورغ (رويترز)

سجّلت أسعار النحاس ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، في ظل مؤشرات على نقص حاد في مركزات النحاس، وهي المادة الخام الأساسية المستخدمة في عمليات الصهر، بينما أسهم انتهاء إضراب في أحد المناجم الرئيسية في تشيلي في تخفيف بعض المخاوف الفورية المتعلقة بالإمدادات.

وارتفع سعر النحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.31 في المائة، ليصل إلى 14,452.50 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش. كما صعد عقد النحاس الأكثر تداولاً لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.41 في المائة، إلى 109,900 يوان (16,447 دولاراً) للطن، وفق «رويترز».

وفي مؤشر على تفاقم شح المواد الخام، أفادت «رويترز» يوم الجمعة بأن شركة التعدين التشيلية «أنتوفاغاستا» باعت مؤخراً مركزات النحاس المستخرجة من منجم «سنتينيلا» مقابل رسوم معالجة سلبية بلغت 310 دولارات للطن، بينما أسفرت مناقصة أخرى لمركزات من منجم «لوس بيلامبريس» عن رسوم سلبية تراوحت في نطاق 330 دولاراً للطن.

وتعني الرسوم السلبية أن مصاهر النحاس تدفع لشركات التعدين مقابل معالجة المركزات، وهو ما يعكس النقص الحاد في هذه المادة الخام، بالتزامن مع اقتراب المفاوضات السنوية بشأن عقود توريد النحاس لعام 2027.

وتفاقمت أزمة الإمدادات بفعل الاضطرابات التي شهدتها مناجم نحاس رئيسية، إلى جانب التوسع السريع في طاقات الصهر داخل الصين. فقد ارتفعت القدرة الصينية على صهر النحاس بأكثر من 70 في المائة خلال العقد الماضي، لتصل إلى ما يُقدّر بنحو 13 إلى 14 مليون طن خلال العام الحالي.

في المقابل، صوّت عمال منجم «سنتينيلا» التابع لشركة «أنتوفاغاستا» بالموافقة على اتفاق عمل جديد، مما أنهى إضراباً بدأ في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وأكدت الشركة أن الإنتاج ظل عند مستوياته الطبيعية طوال فترة الإضراب.

وعلى صعيد الطلب، نما الاقتصاد الصيني، أكبر مستهلك للنحاس في العالم، بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، متجاوزاً توقعات استطلاع أجرته «رويترز» عند 4.4 في المائة. وجاء هذا النمو مدفوعاً بقوة الصادرات والنشاط الصناعي، اللذين عوّضا ضعف الطلب المحلي.

ومع ذلك، لا تزال بعض المؤشرات الاقتصادية تعكس ضغوطاً على الاستثمار؛ إذ تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 7.2 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بينما هبط الاستثمار العقاري بنسبة 20.6 في المائة.

وفيما يتعلق بالمخزونات، ارتفعت أرصدة النحاس في المستودعات التي تراقبها بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 25.9 في المائة مقارنة بالأسبوع السابق، لتبلغ 73,962 طناً حتى يوم الجمعة.

أداء المعادن الأخرى في بورصة لندن للمعادن: استقرت أسعار الألمنيوم، بينما ارتفع الزنك بنسبة 0.08 في المائة، وتراجع الرصاص بنسبة 0.21 في المائة، وصعد النيكل بنسبة 0.40 في المائة، والقصدير بنسبة 0.44 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فارتفع الألمنيوم بنسبة 0.71 في المائة، والزنك بنسبة 0.59 في المائة، والنيكل بنسبة 1.12 في المائة، والقصدير بنسبة 0.64 في المائة، في حين انخفض الرصاص بنسبة 0.40 في المائة. وبلغ سعر صرف الدولار 6.6818 يوان صيني.