إثيوبيا: الحزب الحاكم يرسخ هيمنته داخلياً رغم أزمات الخارج

«الازدهار» يفوز بأغلبية برلمانية «مريحة» ويؤكد التزامه بتعزيز الوحدة

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا: الحزب الحاكم يرسخ هيمنته داخلياً رغم أزمات الخارج

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته (وكالة الأنباء الإثيوبية)

لم تمنع توترات تواجهها إثيوبيا داخلياً في إقليمي أمهرة وتيغراي، وخارجياً مع مصر وإريتريا، من نيل الحزب الحاكم تفويضاً شعبياً كبيراً يمكنه من أغلبية مريحة وتشكيل الحكومة.

ذلك الفوز الكبير لحزب «الازدهار» الحاكم بالانتخابات العامة السابعة يراه خبير في الشؤون الإثيوبية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فرصة للبحث عن تهدئة في الملفات الخارجية للتركيز على تحقيق البرنامج الذي انتُخب على أساسه الحزب؛ ما يرسخ شعبيته، مؤكداً أن أي إغراق في المشكلات الخارجية سيعوق أي تقدم في حل مشكلات المواطنين والتنمية.

وأظهرت نتائج أعلنتها لجنة الانتخابات الإثيوبية، فوز حزب «الازدهار» بزعامة رئيس الوزراء آبي أحمد بأغلبية برلمانية مريحة مرة أخرى في الانتخابات التي جرت، هذا الشهر.

وحصد الحزب الحاكم 438 مقعداً من أصل 486 في مجلس نواب الشعب، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعدما أعلنت النتائج رئيسة لجنة الانتخابات ميلاتورك هايلو؛ وبذلك يكون حزب «الازدهار» قد فاز بنحو 90 في المائة من المقاعد التي جرى التنافس عليها.

وقالت لجنة الانتخابات إن الاستحقاق أجري في 501 دائرة من أصل 547، مع مشاركة نحو 40 مليون ناخب في التصويت، بينما بلغ إجمالي الناخبين المسجلين 54 مليوناً.

وبحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، «حصل حزب (الازدهار) على تفويض واسع لتشكيل الحكومة الإثيوبية المقبلة، وذلك عقب الإعلان الرسمي عن النتائج النهائية للانتخابات العامة السابعة في البلاد».

ناخبة إثيوبية خلال الإدلاء بصوتها في الانتخابات (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي بيان صدر عقب إعلان النتائج، جدد الحزب التزامه بتعميق مسار الحكم الديمقراطي، وتسريع التنمية، وتعزيز الوحدة الوطنية، واصفاً الانتخابات بأنها «محطة بارزة في المسيرة الديمقراطية لإثيوبيا».

وتعهد الحزب «بتكثيف الجهود لتحقيق نمو اقتصادي شامل، وتحسين سبل العيش، وإيجاد فرص أوسع للمواطنين في مختلف أنحاء البلاد، واستكمال عملية الحوار الوطني بنجاح بما يسهم في ترسيخ السلام الدائم، وتحقيق التوافق الوطني، وتعزيز التماسك المجتمعي».

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن هذه النتيجة «ستدفع الحزب الحاكم للعمل بجد ليزيد من وتيرة الإسراع بتنفيذ وعوده الانتخابية التي من أهمها تحقيق الأمن والاستقرار السياسي، ورؤية نتائج الإصلاحات الاقتصادية وانعكاساتها على التنمية والبنية التحتية ومعيشة الشعب».

وأكد حزب «الازدهار» في بيانه التزامه بالعمل من كثب مع جميع الأطراف المعنية «لتحويل تطلعات الشعب التي عبّر عنها عبر صناديق الاقتراع إلى تقدم ملموس، بما يضمن مستقبلاً يقوم على السلام، والازدهار المشترك، والتجدد الوطني».

ذلك التعهد يأتي وسط أزمات يواجهها آبي أحمد في ظل رفض مصر وصول أديس أثيوبيا لمنفذ بحري، في خضم خلافات بشأن «سد النهضة» الإثيوبي، وتوترات مع إريتريا، واضطرابات أمنية في الداخل مع «جبهة تحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» القومية في أمهرة.

وزير الخارجية الإثيوبي غيديون تيموثيوس (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وأكد وزير الخارجية الإثيوبي غيديون تيموثيوس، الأحد، أن مساعي الوصول إلى منفذ بحري «ترتكز بشكل أساسي على متطلبات التنمية، وتعزيز الترابط الإقليمي، وتحقيق الكفاءة الاقتصادية»، موضحاً أن هذه القضية «تمثل ضرورة هيكلية لضمان مصالح البلاد طويلة الأمد في مجالات التجارة، والخدمات اللوجيستية»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية».

وأعرب في الوقت نفسه عن قلقه إزاء العناصر المتشددة داخل «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» التي لم تنخرط بالكامل في مسارات نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الإدماج.

وتوقع عبد الصمد أن يعمل الحزب الحاكم داخلياً على استكمال الحوار الوطني، مؤكداً أن هذا سيكون عاملاً مهماً لإحداث نقلة نوعية في الواقع الإثيوبي سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.


مقالات ذات صلة

اتهامات إثيوبية لمصر بشأن «سد النهضة» تعمّق الأزمة

شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

اتهامات إثيوبية لمصر بشأن «سد النهضة» تعمّق الأزمة

اتهامات إثيوبية جديدة توجه لمصر بشأن حديث القاهرة المستمر عن «أحادية الإجراءات» التي تتخذها أديس أبابا حول تشغيل وملء «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مشاركون في مؤتمر «الحوار الوطني» الإثيوبي الأربعاء بأديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

إثيوبيا: انطلاق «الحوار الوطني» وسط توترات سياسية

انطلق مؤتمر «الحوار الوطني» في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، الأربعاء، في أول خطوة شاملة لهذا المسار الذي عرفته البلاد في 2021.

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي السيسي وإردوغان وقَّعا اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

كيف تنعكس التفاهمات المصرية - التركية المتسارعة على ملفات الصراع في المنطقة؟

تعدَّدت الزيارات المتبادلة بين مصر وتركيا على مستويات رسمية مختلفة خلال الفترة الأخيرة، وصولاً لزيارة هي الأولى من نوعها لوزير دفاع مصري إلى أنقرة منذ 13 عاماً.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

في الوقت الذي جددت مصر رفضها أي محاولات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أكد متخصصون أن القاهرة تواصل اتخاذ خطوات عملية للحفاظ على وحدة الصومال.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر تجدد رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»

جدَّدت مصر رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»، وشدَّدت على «رفضها الكامل لأي محاولات أو إجراءات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«الصحة العالمية»: تفشي «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية هو الأسرع على الإطلاق

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال إحاطة صحافية في جنيف (أ.ب)
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال إحاطة صحافية في جنيف (أ.ب)
TT

«الصحة العالمية»: تفشي «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية هو الأسرع على الإطلاق

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال إحاطة صحافية في جنيف (أ.ب)
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال إحاطة صحافية في جنيف (أ.ب)

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الخميس، من أن فيروس إيبولا ينتشر في جمهورية الكونغو الديمقراطية بوتيرة أسرع من أي تفش سابق للمرض الفتاك.

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، لصحافيين، إن أكثر من ألفي إصابة، بينها 796 وفاة، تأكدت في البلاد منذ إعلان التفشي قبل شهرين، ما يجعله «ثالث أكبر تفش لإيبولا مسجّل حتى الآن».

وأشار إلى أن التفشي الكبير الذي شهدته جمهورية الكونغو الديمقراطية بين عامي 2018 و2020 استغرق أكثر من عشرة أشهر لبلوغ ألفي إصابة مؤكدة، محذراً من أن الفيروس ينتشر حالياً بسرعة غير مسبوقة.

وقال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «خلال الشهر الماضي، اتسع نطاق التفشي بوتيرة أسرع من أي تفش سابق».

وأُعلن التفشي السابع عشر لإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية في 15 مايو (أيار)، بعد تسجيل وفيات عدة في إيتوري، المقاطعة الغنية بالمعادن في شمال شرقي البلاد والتي تنشط فيها جماعات مسلحة.

وسُجلت إصابات بالفيروس الذي ينتقل عبر المخالطة الوثيقة وسوائل الجسم الملوثة، في خمس مقاطعات كونغولية، إضافة إلى أوغندا المجاورة.

وينجم التفشي الحالي عن نوع «بونديبوغيو» النادر من فيروس إيبولا، الذي لا يتوافر له لقاح أو علاج معتمد.

ورغم تكثيف الاستجابة للتفشي، حذّر تيدروس من أن «أكثر من 80 في المائة من الإصابات الجديدة تُكتشف لدى أشخاص غير مدرجين في قوائم المخالطين المعروفين، ما يدل على أن بعض سلاسل انتقال العدوى لا تزال غير مرصودة».

وأضاف أن «نحو ثلثي الوفيات تحدث داخل المجتمعات المحلية بين أشخاص لم يتلقوا أي رعاية في منشأة صحية».

وقال تيدروس إن أحد أبرز دواعي القلق يتمثل في «البيئة المعقدة التي يحدث فيها التفشي»، في ظل نزاع مسلح مستمر. وأشار إلى أن مركزاً للعلاج في بونيا، عاصمة إيتوري، «تعرض لهجوم»، الأربعاء.


«إيبولا» يتمدّد بوتيرة غير مسبوقة وسط قلق من تعذّر تتبّع سلاسل انتقاله

تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)
تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)
TT

«إيبولا» يتمدّد بوتيرة غير مسبوقة وسط قلق من تعذّر تتبّع سلاسل انتقاله

تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)
تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا 10 يوليو (أ.ف.ب)

تجاوز عدد الإصابات المؤكدة بفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية ألفي حالة، بينها 754 وفاة، منذ إعلان تفشّي الوباء في مايو (أيار) الماضي، في حين حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود» من أن المرض ينتشر «بوتيرة غير مسبوقة» وفي مناطق جديدة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المنظمة، الأربعاء، إن عدد الإصابات المؤكدة تضاعف ثلاث مرات في أقل من خمسة أسابيع، في حين ارتفع عدد الوفيات بأكثر من خمسة أضعاف، داعية إلى «تعزيز عاجل للاستجابة الطبية».

وأضافت أن التفشّي الحالي تجاوز بالفعل نصف إجمالي عدد الحالات التي سُجّلت خلال وباء «إيبولا» الذي شهدته الكونغو بين عامي 2018 و2020، رغم أن ذلك التفشّي استمر نحو عامين. ويُعدّ التفشّي الحالي في شرق الكونغو الأسرع نمواً في تاريخ أوبئة «إيبولا»، في حين تظهر تحديات جديدة بالتزامن مع بدء دراسات سريرية لعلاجات وإجراءات وقائية تشتد الحاجة إليها لمواجهة سلالة نادرة من الفيروس لا يتوافر لها حالياً لقاح أو علاج معتمد.

عاملون صحيون أضربوا عن العمل في مستشفى بونيا في الكونغو 15 يوليو (أ.ب)

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن الحجم الفعلي للتفشّي الناجم عن فيروس «بونديبوغيو» قد يكون أكبر بما يتراوح بين ضعفين وأربعة أضعاف من الأرقام الرسمية المعلنة. وتأكد ظهور الإصابات في خمس مقاطعات كونغولية، إضافة إلى أوغندا المجاورة، لكن أكثر من 90 في المائة من الحالات لا تزال تُسجَّل في مقاطعة إيتوري، بؤرة التفشّي في شمال شرق البلاد. ويُشتبه أيضاً في وصول الفيروس إلى مناطق إضافية، بينها محيط كيسانغاني، إحدى كبرى مدن الكونغو، في حين يكافح العاملون في الاستجابة لتحديد النطاق الحقيقي لانتشاره.

وقال مدير عمليات الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، شيكوي إيخيخوازو، الثلاثاء، إن 80 في المائة من الإصابات الجديدة لم تكن مدرجة على قوائم المخالطين المعروفين، وإنها ظهرت ضمن «سلاسل انتقال مجهولة». وأعرب عن قلقه من أن عدداً كبيراً من الإصابات الجديدة اكتُشف لدى أشخاص توفوا قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى منشأة صحية، واصفاً التفشّي بأنه الأسرع انتشاراً خلال شهر واحد من بين جميع أوبئة «إيبولا» التي تعاملت معها المنظمة. ولا يزال منشأ التفشّي غير معروف.

سلالة نادرة بلا لقاح معتمد

يتسبب في التفشّي الحالي بأفريقيا فيروس «بونديبوغيو»، وهو نوع نادر من فيروسات «إيبولا» لا تتوافر لمواجهته حالياً لقاحات أو علاجات معتمدة.

مركز لعلاج مرضى فيروس «إيبولا» في الكونغو كما بدا 13 يوليو (إ.ب.أ)

ويُعدّ «إيبولا» مرضاً شديد العدوى، ويمكن أن ينتقل إلى البشر من الحيوانات البرية، ثم ينتشر بين السكان عبر الاتصال المباشر بسوائل الجسم، مثل الدم والقيء، أو عبر الأسطح والمواد الملوثة، مثل أغطية الأسرّة والملابس.

والمرض نادر، لكنه شديد الخطورة وغالباً ما يكون مميتاً. وتشمل أعراضه الحمى والقيء والإسهال وآلام العضلات، وفي بعض الحالات النزيف الداخلي والخارجي. وغالباً ما يبدأ التفشي في قرى نائية بوسط أفريقيا بالقرب من الغابات المطيرة.

وفرضت السلطات قيوداً على مراسم الجنازات التي يقوم خلالها أقارب المتوفين بغسل الجثمان وإعداده للدفن؛ ما أثار غضب بعض السكان وزاد صعوبة تطبيق إجراءات الوقاية.

منطقة مضطربة

أُعلن تفشّي الوباء رسمياً في 15 مايو (أيار)، بعد تسجيل وفيات عدة في مقاطعة إيتوري الغنية بالمعادن، حيث تنشط جماعات مسلحة ترتكب بانتظام هجمات ومجازر بحق السكان. وعاين صحافيو وكالة «أسوشييتد برس» آثار هجمات استهدفت مراكز صحية.

وينظر بعض السكان إلى العاملين القادمين من خارج المنطقة بعين الريبة، في حين تواجه فرق التوعية المجتمعية إساءات واتهامات بأن التفشّي مجرد خدعة، وأن الفيروس غير موجود.

أحد العاملين بالمجال الصحي يتابع مراسم دفن شخص تُوفي بعد إصابته بفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

ويتركز جزء من التفشّي في مدينة غوما، وهي مدينة كبرى ومركز للعمليات الإنسانية، سيطر عليها قبل أكثر من عام متمردون تدعمهم رواندا المجاورة؛ ما يزيد تعقيد جهود الاستجابة.

وتواجه جهود السيطرة على الوباء تحدياً إضافياً بعد إضرابات نفّذها عاملون لم يتقاضوا أجورهم في مركزين صحيين يقعان في قلب منطقة التفشّي.

وقد تشعل هذه التحركات احتجاجات مماثلة في إقليم ناءٍ يعاني أصلاً ضعفاً شديداً في البنية التحتية ونقص الكوادر والمعدات الطبية، فضلاً عن تهديدات الجماعات المسلحة وانتشار المعلومات المضللة.

وأغلق موظفون، الاثنين، مركزاً للعلاج في مقاطعة إيتوري ومنعوا الدخول إليه. وشمل المضربون علماء أوبئة ومحققين في الإصابات وسائقين وحفّاري قبور.

ووافق العاملون لاحقاً على استئناف مهامهم، شرط أن تدفع لهم الحكومة مستحقاتهم خلال 72 ساعة.

وبدأ إضراب آخر، الأربعاء، في مستشفى بونيا العام، حيث أقام العاملون حواجز عند المدخل. ومن شأن اتساع الإضرابات لتشمل مزيداً من المنشآت الصحية المنهكة وغير المجهزة أن يوجه ضربة خطيرة إلى جهود احتواء الفيروس. وقال مسؤولون كونغوليون إنهم يجرون محادثات للتوصل إلى حل.

تجارب علاجية ووقائية

تأتي الإضرابات في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع بدء تجارب سريرية لتقييم علاج قد يساعد في مواجهة سلالة «بونديبوغيو».

وبدأ باحثون في وقت سابق من الشهر الحالي دراسة علاجين محتملين للمرض، وشرعوا في تسجيل المشاركين فيها. العلاج الأول هو «ريمديسيفير» الذي تنتجه شركة «غيلياد ساينسز»، وهو مضاد فيروسات واسع المفعول معتمد لعلاج مرض «كوفيد -19»، وأظهرت اختبارات مخبرية مؤشرات أولية إلى احتمال فاعليته ضد فيروس «بونديبوغيو».

أما العلاج الآخر، فهو عقار «MBP134» التجريبي الذي تطوره شركة «ماب بيوفارماسيوتيكال»، ويتكون من أجسام مضادة صُممت لاستهداف أنواع عدة من فيروسات «إيبولا»، بينها «بونديبوغيو»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت منظمة الصحة العالمية إنه سيجري توزيع المرضى عشوائياً لتلقي أفضل معايير الرعاية المتاحة، إلى جانب استخدام «ريمديسيفير» أو «MBP134»، أو العلاجين معاً، أو من دون أي منهما. وحذّرت المنظمة من أن تحديد فاعلية العلاجين قد يستغرق أشهراً، وربما يتطلب مشاركة ما يصل إلى ألف شخص.

وتُجرى الدراسة حالياً في مركز واحد لعلاج «إيبولا» في مقاطعة إيتوري، وهو ليس المركز الذي شهد الإضراب. ويعتزم المسؤولون توسيعها لتشمل مواقع أخرى متى أصبحت الظروف الأمنية والصحية ملائمة.

وفي مسار بحثي موازٍ، أعلنت منظمة الصحة العالمية بدء تجربة سريرية، الثلاثاء، تحمل اسم «EBO-PEP»، لتقييم فاعلية الوقاية الدوائية بعد التعرّض للفيروس باستخدام مضاد الفيروسات التجريبي «أوبيلديسيفير». وتشمل الدراسة أشخاصاً خالطوا حالات مؤكدة من الإصابة بفيروس «بونديبوغيو»، ويُعطى الدواء لهم عن طريق الفم في محاولة لمنع تطور العدوى بعد التعرض للفيروس.

وطورت شركة «غيلياد ساينسز» الأميركية العقار التجريبي، الذي أظهر فاعلية في دراسات ما قبل التجارب السريرية ضد فيروسات تنتمي إلى عائلة «الفيلوفيروس»، المسببة للحمّى النزفية.

لكن منظمة الصحة العالمية شددت على أن نتائج هذه التجارب لن تكون فورية، في وقت يواصل فيه الفيروس الانتشار بسرعة تفوق قدرة فرق الاستجابة على تحديد المخالطين وعزل المصابين وقطع سلاسل انتقال العدوى.


«أطباء بلا حدود» تدعو لتوسيع نطاق الاستجابة لـ«إيبولا»

مركز لعلاج مرضى فيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)
مركز لعلاج مرضى فيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)
TT

«أطباء بلا حدود» تدعو لتوسيع نطاق الاستجابة لـ«إيبولا»

مركز لعلاج مرضى فيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)
مركز لعلاج مرضى فيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)

حذَّرت منظمة «أطباء بلا حدود» اليوم (الأربعاء) من أن فيروس «إيبولا» ينتشر في جمهورية الكونغو الديمقراطية بوتيرة تفوق الجهود المبذولة لاحتوائه، ودعت إلى توسيع عاجل لنطاق إجراءات الاحتواء والرعاية.

وأظهرت بيانات رسمية أن عدد الإصابات المؤكدة بالفيروس ارتفع إلى ثلاثة أمثاله في غضون أقل من 5 أسابيع إلى 1926 حالة، منها 702 حالة وفاة، حتى يوم الأحد.

وتقول منظمة «أطباء بلا حدود» إن ذلك يجعله ثالث أكبر تفشٍّ للفيروس وأسرعه انتشاراً على الإطلاق.

وتدير المنظمة 7 مراكز لعلاج الفيروس، وما يزيد على 15 وحدة عزل في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

أحد العاملين بالقطاع الصحي مرتدياً مُعدات الوقاية الشخصية يبدأ عمليات التنظيف والتعقيم بمركز روانبارا لعلاج إيبولا بمدينة بونيا شرق جمهورية الكونغو (أ.ف.ب)

وينتشر الفيروس الذي يسبب الوفاة أحياناً من خلال الاتصال المباشر بسوائل أجسام أشخاص أو حيوانات مصابة به، ويسبب أعراضاً تشمل ارتفاع درجة حرارة الجسم والقيء والنزيف الداخلي والخارجي. ويُعزَى هذا الوباء تحديداً إلى سلالة «بونديبوجيو» من الفيروس.

وقالت تريش نيوبورت، مديرة برنامج الطوارئ في منظمة «أطباء بلا حدود»: «كل تأخير يكلف أرواحاً. ما زلنا نسابق الزمن لملاحقة تفشي الفيروس بدلاً من أن نسبقه»، داعية إلى إجراء مزيد من التنسيق على المستوى الدولي للنهوض برعاية مصابي الفيروس.

وأثارت المنظمة مخاوف إزاء انتشار «إيبولا»، في وقت تعاني فيه مجتمعات خارج المناطق الحضرية من نقص الدعم ووصول محدود للرعاية الطبية ونظام مراقبة مستنزف.

وذكرت المنظمة الأسبوع الماضي أن تفشي المرض لا يزال في مرحلة توسع، وعزَت ذلك إلى أسباب منها حركة السكان وتأخر العلاج.

وقال مسؤول بالبيت الأبيض إن الإدارة الأميركية بصدد منع الرعايا الأميركيين في الكونغو من العودة إلى بلدهم على متن رحلات تجارية.