العثور على طفلين متوفيين داخل سيارة في أثناء موجة الحر بفرنسا

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
TT

العثور على طفلين متوفيين داخل سيارة في أثناء موجة الحر بفرنسا

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

عُثر على طفلين في الثانية والرابعة من العمر متوفيين داخل سيارة عائلتهما في جنوب شرقي فرنسا، الاثنين، في ظل موجة حر شديد تضرب مناطق واسعة من البلاد، وفق ما أعلنت المدعية العامة المحلية.

وقالت المدعية العامة في بلدة كاربانترا هيلين مورج، حيث يتوقع أن تصل الحرارة إلى 39 درجة مئوية إنه «لم يجر بعد تحديد أسباب الوفاة، لكن التحقيق يركّز على موجة الحر».

وأوضحت أن والدة الطفلين تتلقى الرعاية من فرق الإسعاف، ولم يتم الاستماع إلى إفادتها بعد.

وأفاد عناصر الإطفاء «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنهم عثروا على «طفلين توقف قلبهما ودورتهما الدموية بعد تلقي بلاغ قرابة الساعة 13:20».

تشهد فرنسا موجة حر يُتوقع أن تزداد شدة، مع إعلان حالة تأهب قصوى من المستوى الأحمر، الثلاثاء، في 54 مقاطعة (أي أكثر من نصف مناطق البلاد)؛ ما يطول نحو 38 مليون شخص.

وأعلنت الأرصاد الجوية الفرنسية أن متوسط الحرارة الاثنين حطم الرقم القياسي لشهر يونيو مع بلوغه 29.2 درجة، كما سجلت أرقاماً قياسية مطلقة للحرارة في مدن عدة من بينها بوردو (جنوبي غرب). وسيشرف رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، صباح الثلاثاء، على اجتماع خلية أزمة وزارية جديدة بشأن موجة الحر، وفق ما أفادت أوساطه، مع وصول الحرارة إلى مستويات قادت إلى إصدار أعلى درجة إنذار في مناطق يقطنها نحو 39 مليون ساكن.

وتوفي 3 مسنين في منازلهم، الأحد، في إقليم جيروند (جنوبي غرب) بسبب الحر الشديد، وفقاً للسلطات المحلية.

وأفادت هيئة الحماية المدنية بأن ما لا يقل عن 13 شخصاً لقوا حتفهم غرقاً خلال عطلة نهاية الأسبوع في فرنسا.


مقالات ذات صلة

حرائق الغابات المستعرة تستنفر السلطات الجزائرية

شمال افريقيا صورة توضح حجم انتشار النيران المستعرة بشرق الجزائر (الحماية المدنية)

حرائق الغابات المستعرة تستنفر السلطات الجزائرية

أعلنت «الحماية المدنية» الجزائرية، الثلاثاء، أنها تصارع عشرات الحرائق في الغابات منذ 48 ساعة...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
صحتك رجل يحمل شمسية للوقاية من أشعة الشمس وسط موجة الحر في باريس (رويترز)

لماذا يجعلنا الحر أكثر عصبية؟

مع ارتفاع درجات الحرارة لا يتأثر الجسم فقط، بل تتأثر الحالة النفسية أيضاً، إذ تؤكد دراسات وخبراء في علم النفس أن الطقس الحار يزيد من الشعور بالغضب والانفعال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأشعة فوق البنفسجية تصل إلى الجلد حتى مع استخدام المظلات وفي الأماكن المظللة (أ.ب)

من العلاج بالصبار إلى المشروبات المثلجة... معتقدات خاطئة تهدد صحتك في الصيف

مع ارتفاع درجات الحرارة يحرص كثيرون على اتباع نصائح يعتقدون أنها تحميهم من أضرار الشمس والحر إلا أن بعض هذه الممارسات الشائعة يستند إلى مفاهيم خاطئة

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا أطفال يلهون تحت المياه المتدفقة في متنزه بحيرة غوانغجو في كوريا الجنوبية هرباً من موجة الحر (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تصدر أول إنذار من موجة حر في تاريخها

أصدرت كوريا الجنوبية اليوم (الأحد) أول إنذار من موجة حر في تاريخها بموجب نظام تحذير جديد استُحدث هذا العام، داعية السكان إلى وقف الأنشطة الخارجية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
رياضة عالمية أندرو جولياني (أ.ف.ب)

«البيت الأبيض» يتهم ستارمر بتعريض الأرواح للخطر بسبب مباراة إنجلترا والمكسيك

اتهم البيت الأبيض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بتعريض الأرواح للخطر بعد دعمه الإبقاء على موعد مباراة إنجلترا والمكسيك في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

موسكو تهاجم قرارات «تحالف الراغبين» وترفض مشاركة أوروبا في عملية التسوية

صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم بباريس الاثنين (أ.ب)
صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم بباريس الاثنين (أ.ب)
TT

موسكو تهاجم قرارات «تحالف الراغبين» وترفض مشاركة أوروبا في عملية التسوية

صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم بباريس الاثنين (أ.ب)
صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم بباريس الاثنين (أ.ب)

شنّ الكرملين هجوماً قوياً على الأوروبيين، وعدّ أن قرارات «تحالف الراغبين» بمنح ضمانات أمنية لأوكرانيا من دون مشاركة روسيا تضع القارة الأوروبية خارج إطار أي تسوية سياسية للصراع. وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن «وضع ضمانات أمنية لأوكرانيا من دون روسيا أمر مستحيل».

وفي تعليقه على تصريحات للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي عارض انضمام موسكو إلى هذه العملية. قال الناطق إن «هذا التصريح يظهر مدى المأزق الذي وصل إليه الموقف الأوروبي. وإذا أصرّوا على ذلك، فإن مشاركتهم في عملية التسوية مستبعدة تماماً».

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جادة الشانزليزيه (أ.ف.ب)

وكانت «الخارجية» الروسية استبقت هذا التعليق حيال الموقف الألماني بتوجيه اتهامات لألمانيا بالانخراط بشكل مباشر في عمليات عسكرية ضد روسيا. وقامت باستدعاء السفير ألكسندر لامبسدورف، وأبلغته بأن «مشاركة برلين في هجمات كييف على أهداف مدنية روسية أمر غير مقبول». وأشارت إلى أن «هذا لا يقتصر على إمدادات الأسلحة والاتفاقيات الثنائية فحسب، بل يشمل أيضاً إنتاج طائرات الاستطلاع والهجوم دون طيار، والصواريخ المضادة للطائرات، وقذائف آر بي جي». ورأى الكرملين أنه «بشكل عام، تزداد مشاركة ألمانيا في الصراع».

وصعدت موسكو لهجتها حيال برلين وعواصم أوروبية عدة بعد قمة حلف شمال الأطلسي الأسبوع الماضي، وفي أعقاب اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس الذي أقر آلية لتعزيز ضمانات أمنية لأوكرانيا في مواجهة الهجمات الصاروخية الروسية المتواصلة.

الرئيسان الفرنسي والأوكراني قبل بدء اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس الاثنين (رويترز)

وكان حلف الأطلسي (الناتو) اعتمد إعلاناً يخصص 70 مليار يورو مساعدات عسكرية لأوكرانيا هذا العام والعام المقبل. وأعربت ألمانيا عن استعدادها لتقديم أكبر مساهمة فردية بين أعضاء الحلف.

في الوقت نفسه، وعلى هامش القمة، وقّعت برلين وكييف اتفاقية بشأن الإنتاج المشترك لطائرات من دون طيار. وجاء ذلك في سياق تبدل ملموس في الموقف الأميركي حيال موضوع تسليح أوكرانيا. ووعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع على هامش قمة «الناتو» بمنح كييف ترخيصاً لصناعة صواريخ «باتريوت» التي تحتاج إليها كييف بشدة، وأفادت وسائل إعلام لاحقاً بأن تجميع هذه الصواريخ سيتم في ألمانيا، وليس في أوكرانيا.

في السياق ذاته، حمل بيسكوف على بريطانيا بعد فرض حزمة عقوبات بريطانية جديدة ضد موسكو. وقال الناطق إن بلاده «تكيّفت مع عشرات الآلاف من العقوبات، وتعلمت كيفية تجاوزها».

الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني خلال قمة «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا في باريس الاثنين (أ.ف.ب)

وكانت لندن أعلنت الاثنين عن موجة عقوبات جديدة شملت 23 روسياً، من بينهم شخصيات ومؤسسات متهمة بالقيام بأنشطة إلكترونية غير مرغوب فيها. وقال بيسكوف للصحافيين: «لقد تكيّفنا مع عشرات الآلاف من العقوبات المفروضة على بلادنا. لقد تعلمنا كيفية التحايل على هذه العقوبات، وتعلمنا كيفية تقليل آثارها السلبية. وسنواصل القيام بذلك».

في السياق، اتهم رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما، «تحالف الراغبين» بتأجيج الوضع، والقيام بـ«خطوة جديدة نحو تصعيد الصراع الأوكراني» بعدما أعلن الاجتماع عن تشكيل تحالف ضد الصواريخ البالستية.

وكان قادة الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة وأوكرانيا أعلنوا عن تشكيل التحالف في إطار ضمانات لأمن أوكرانيا والقارة الأوروبية. ورأى سلوتسكي رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما أن «تشكيل هذا الائتلاف يؤكد النية لتقويض المفاوضات».

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جادة الشانزليزيه (أ.ف.ب)

وزاد: «لم يؤكد اجتماع باريس سوى النية لتقويض عملية التفاوض ومواصلة الحرب بالوكالة حتى آخر أوكراني. ولكن كما قال الرئيس فلاديمير بوتين، ستحقق روسيا من دون شك النصر النهائي». وكان بيسكوف وصف التحالف بأنه «اجتماع دعاة الحرب»، وقال إنه يضم مجموعة من الدول التي لا ترغب في السلام.

بدوره، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ترى أن «إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا تعرقل التوصل إلى تسوية، وتورط دول (الناتو) بشكل مباشر في الصراع»، وحذّر أوروبا مجدداً من «اللعب بالنار». وأشار لافروف إلى أن «أي شحنات أسلحة متجهة إلى أوكرانيا ستكون هدفاً مشروعاً»، واتهم لافروف أوروبا وأوكرانيا بـ«محاولة إبعاد الولايات المتحدة عن التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال القمة الروسية الأميركية في ألاسكا».

سيارات تصطف في طوابير للتزوّد بالوقود في محطة تابعة لشركة «روسنفت» بموسكو يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وقال، الثلاثاء، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التشادي عبد الله سابري فاضل إن الجانبين الأوروبي والأوكراني «يبذلان جهوداً لتقويض المسار الذي بدأ بعد القمة (الروسية الأميركية)، ومحاولة تغيير موقف واشنطن تجاه التفاهمات التي تم التوصل إليها».

وأضاف لافروف أن الجانبين الأوروبي والأوكراني لم يشاركا في تلك التفاهمات، لكنهما يحاولان التأثير في موقف واشنطن ومنع استمرار المسار الذي بدأ بعد اللقاء، مشيراً إلى أن ترمب أشاد بعد قمة ألاسكا بالتفاهمات التي تم التوصل إليها، وقال إن العملية بدأت. وأشار إلى أن أوروبا وأوكرانيا أعلنتا حينها أن الاتفاقات لا تعنيهما لأنهما لم تكونا طرفين فيها، عادّاً أن الخطوات التي اتخذت لاحقاً تهدف إلى إبعاد الولايات المتحدة عن تنفيذ هذه التفاهمات.

دخان يتصاعد من مصفاة نفط بعد هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية في موسكو 18 يونيو 2026 (رويترز)

فتح الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، فصلاً ثانياً من فصول مفاوضات العضوية مع أوكرانيا، في ظل استمرار كييف في الدفع نحو تسريع مساعي الانضمام إلى التكتل. وتأتي الخطوة بعدما أطلق التكتل المكوّن من 27 دولة رسمياً أول مرحلة من محادثات العضوية مع أوكرانيا الشهر الماضي بعد تأخّر طويل نجم عن معارضة مجرية.

والثلاثاء، بدأ وزراء الاتحاد الأوروبي لشؤون أوروبا اجتماعات في بروكسل مع نظيرهم الأوكراني لإطلاق مفاوضات على «المجموعات» الست كافة بحلول بداية عطلة الصيف في أوروبا.

الدخان يتصاعد عقب هجوم بمسيّرات أوكرانية على مصفاة نفط في موسكو يوم 18 يونيو 2026 (رويترز)

على صعيد متصل، برز سجال جديد في علاقات موسكو وباكو التي كانت تعرضت لهزات عدة خلال الفترات الماضية. وتسبب إعلان الرئيس الأذري إلهام علييف التزام بلاده بدعم وحدة وسيادة أوكرانيا باستياء في موسكو. وقال الكرملين إن «مواقف باكو حيال أوكرانيا تختلف عن موقف موسكو، وهي محل خلاف بين الطرفين».

رغم ذلك حرص الناطق الرئاسي الروسي على تأكيد أن هذا الخلاف «لا يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية بين روسيا وأذربيجان».

وقال بيسكوف: «هناك عدد من الدول التي تربطنا بها علاقات وثيقة وتشاركنا مواقفنا، لكن هذا موقف نختلف معه اختلافاً جذرياً، وهو بالفعل نقطة خلاف بيننا».

وكان علييف قال إن «باكو سوف تواصل دعمها لوحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها وحرمة حدودها المعترف بها دولياً». ونقلت وكالة الأنباء الأذرية عنه خلال مشاركته في «منتدى شوشي العالمي الرابع للإعلام» الدعوة إلى «عدم التصالح مع الاحتلال». وأكّد أن أذربيجان «لطالما دافعت عن وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها وحرمة حدودها المعترف بها دولياً وستواصل التمسّك بهذا الموقف في المستقبل (..) لا يمكن تغيير حدود أي دولة بالقوة أو من دون موافقة شعبها. موقفنا من هذه القضية ثابت لا يتغير».

وأكد علييف أن أذربيجان «مستعدّة لمواصلة دعم الشعب الأوكراني في حدود إمكانياتها». وأوضح أن هذا الدعم لا يقتصر على الدولة فحسب، بل يشمل أيضاً المواطنين العاديين والشركات الخاصة. وقال الرئيس الأذري: «نسعى جاهدين إلى دعم أولئك الذين وجدوا أنفسهم في وضع صعب وتعرضوا لانتهاك وحدة أراضي بلادهم، وذلك في حدود إمكانياتنا».


أوروبا تسعى لحماية نفسها صاروخياً وصفقة دفاعية كبرى فرنسية - أوكرانية

أوروبا تسعى لحماية نفسها صاروخياً وصفقة دفاعية كبرى فرنسية - أوكرانية
TT

أوروبا تسعى لحماية نفسها صاروخياً وصفقة دفاعية كبرى فرنسية - أوكرانية

أوروبا تسعى لحماية نفسها صاروخياً وصفقة دفاعية كبرى فرنسية - أوكرانية

من بين العروض العسكرية العشرة التي ترأسها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون منذ وصوله إلى قصر الإليزيه ربيع عام 2017، كان ما شهدته جادة الشانزليزيه أمس الأضخم بكل المعايير: أولاً، لجهة ضيوف الشرف الذين دعوا إلى المنصة الرسمية وهم عملياً جميع قادة الدول الذين شاركوا في قمة «تحالف الراغبين» الخاص بتوفير الدعم لأوكرانيا والاستعداد لإرسال وحدات عسكرية تنتشر على الأراضي الأوكرانية، وتضمن أمنها براً وبحراً وجواً بعد توقف القتال أو بعد توصل الطرفين إلى اتفاق سلام.

وقد حضر العرض ما لا يقل عن 35 رئيس دولة وحكومة (ألمانيا، بريطانيا، إسبانيا، أوكرانيا، الدنمارك، السويد وكندا... إضافة إلى رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية وأمين عام الحلف الأطلسي).

طائرات «إيرباص 400» خلال العرض العسكري في باريس (رويترز)

وحرصت باريس على جعل العرض الذي يُجرى سنوياً بمناسبة العيد الوطني الفرنسي على أن يتخطى حدود فرنسا لجعله أوروبيا لا بل دولياً من خلال مشاركة عناصر من دول التحالف، إن من خلال وحدات المشاة أو من خلال مشاركة طائرات حربية أوروبية. وأريد لهذا السيناريو أن يكون باكورة للدفاع الأوروبي الذي يسعى الأوروبيون لبلوغه لكنه ما زال اليوم في المهد.

وتجدر الإشارة إلى أن الحشد العسكري الذي ضاقت به جادة الشانزليزيه والجادات والشوارع اللصيقة هو الأضخم على الإطلاق حيث شارك فيه نحو 6700 جندي من المشاة، و98 طائرة حربية بينها طائرات ألمانية وبريطانية، و31 مروحية، و315 مركبة وكل ذلك وسط حضور جماهيري واسع. واستبقت مصادر الإليزيه الحدث بتأكيد أن هدف الحشد العسكري الاستثنائي إبراز تعزيز القدرات العسكرية الاستراتيجية لفرنسا وحالة اليقظة الاستراتيجية في أوروبا.

عرض عسكري استثنائي

رغم ما سبق، فإن المستفيد الأول، خارج ماكرون، هو الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي كان على منصة الشرف إلى جانب القادة الآخرين؛ إذ إنه لن يعود فارغ اليدين من العاصمة الفرنسية.

فمن جهة، تعهد «تحالف الراغبين» الذي أطلقته باريس لندن في شهر فبراير (شباط) الماضي، ويتشكل أساساً من دول أوروبية، مواصلة تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا، بما في ذلك نشر قوات على الأرض بمجرد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وذلك لردع روسيا عن شن أي هجمات لاحقة.

وجديده قرار «التحالف» البدء، في الأشهر المقبلة، بإجراء مناورات عسكرية في إطار الاستعدادات لنشر قوة دعم متعددة الجنسيات جرى التخطيط لها مسبقاً، فإن التدريبات ستثبت، بحسب ماكرون، أن التحالف «مستعد ويتمتع بالمصداقية براً وبحراً وجواً»، وأن التحالف بات يمتلك الآن قوة متعددة الجنسيات جاهزة للانتشار من أجل دعم أوكرانيا، وسبق له أن شدد، في خطابه الاثنين أمم القوات المسلحة على أن باريس «أثبتت قدرتها على إطلاق تحالفات» مثل تحالف الراغبين أو المهمة البحرية في مضيق هرمز.

والحال أن هذين التحالفين ما زالا افتراضيين، ولم تتوفر بعد شروط انطلاقتهما. وفي ما يخص تحالف الراغبين، ثمة عقبتان رئيسيتان: الأولى، أن روسيا ترفض أي انتشار لقوات أوروبية ـ أطلسية على الأراضي الأوكرانية. والثانية، أن العديد من دول «التحالف» وعلى رأسها ألمانيا، تربط مساهمتها بالحصول على ضمانات أميركية بدعم ومساندة القوات المنتشرة في حال تعرُّض روسيا لها.

كثيرة هي البادرات الإيجابية التي أطلقها التحالف باتجاه أوكرانيا وليس أقلها الإعلان المشترك لـ11 دولة أوروبية بإطلاق «تحالف مواجهة الصواريخ الباليستية» وذلك استجابة لطلب من زيلينسكي. ويرى الأخير أن التهديد الأكبر الذي تواجهه بلاده يتمثل في الصواريخ الباليستية الروسية، والنقص الذي تعاني منه القوات الأوكرانية في ما يخص صواريخ «باتريوت» القادرة وحدها على مواجهة التهديد الصاروخي الروسي.

بيد أن التحالف الجديد وُضع في إطار أشمل هو «توفير الحماية لأوروبا الأمر الذي يتطلب حلاً شاملاً قوامه إنشاء منظومة متكاملة للدفاع الصاروخي، بهدف ردع التهديدات الصاروخية المستقبلية والتصدي لها، وذلك من خلال جهد جماعي، وانفتاح تكنولوجي، وتعاون صناعي قائم على الثقة».

جنود من الفيلق الأجنبي الفرنسي في العرض العسكري (رويترز)

يضاف إلى ما سبق أن باريس خصصت لزيلينسكي بادرة رمزية، حيث شارك طياران أوكرانيان في التحليق فوق باريس في طائرتي «ميراج 2000» ستنقلان لاحقاً إلى كييف في إطار اتفاق سابق حول تسليمها 6 طائرات من هذا النوع. وكان ماكرون قد أعلن، أمس، في ختام قمة «تحالف الراغبين» أن بلاده ستسلم أوكرانيا 15 طائرة من طراز «رافال»، وهي أحدث ما تنتجه مصانع «داسو للطيران». وجاء البيان المشترك للرئيسين الفرنسي والأوكراني الذي وزعه قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء ليكشف عن صفقة دفاعية واسعة بين الطرفين لم يسبق أن أبرما مثلها.

صفقة دفاعية فرنسية لأوكرانيا

جاء في البيان أن كييف طلبت شراء 16 طائرة «رافال» مع أسلحتها (من أصل 100 طائرة تم التوافق عليها العام الماضي)، وسيتم تمويل الصفقة من خلال قرض الـ90 مليار يورو الذي تعهد به الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا.

الرئيس إيمانويل ماكرون وقادة دول «تحالف الراغبين» في صورة جماعية في جادة الشانزليزيه بمناسبة العرض العسكري الثلاثاء (أ.ف.ب)

وجاء في البيان أن البلدين «اتفقا على منح أولوية قصوى للمشروعات الهادفة إلى تعزيز قدرات سلاح الجو والدفاع الجوي والدفاع ضد الصواريخ الباليستية في أوكرانيا». يأمل الطرفان تسليم أول 4 طائرات «رافال» بعد مرحلة تدريب الطيارين الأوكرانيين التي يمكن أن تبدأ هذا العام. وينص البيان على أنواع الأسلحة التي ستزود بها هذه المقاتلات مع كميات كافية من الذخائر.

وأكثر من ذلك، ستمنح كييف ترخيصاً لإنتاج قنابل وصواريخ متطورة من طراز «سكالب». وأكثر من ذلك، فإن كييف سوف تحصل على 4 منظومات دفاع جوي من طراز «إس آي إم بي ـ تي» التي تنتجها شركات فرنسية ــ إيطالية، وتعد قريبة من صواريخ «باتريوت» الأميركية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

وستسمح باريس وروما لأوكرانيا أيضاً بإنتاج صواريخ «أستير» للدفاع الجوي. وجاءت هذه القرارات بعد أن أعلن الرئيس الأميركي، بمناسبة قمة الحلف الأطلسي الأخيرة، تمكين أوكرانيا من إنتاج صواريخ «باتريوت» وهي الوحيدة التي تمتلكها والقادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية الروسية. وفي السياق عينه، ووفق البيان المشترك، فإن أوكرانيا ستحصل على 7 رادارات متطورة، كما أن باريس تقبل إعارة منظومتي دفاع جوي للقوات الأوكرانية على أن تستعيدها بعد أن يتم تسليمها ما أوصت عليه.

ونظراً لحاجة كييف لمنظومات الدفاع الجوي بجميع مكوناتها، فإن باريس وروما قبلتا تقديم العديد من التسهيلات لأوكرانيا التي ستستخدم القسط الأول من القرض الأوروبي الكبير لتمويل هذه المشتريات الدفاعية.

الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني خلال قمة «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا في باريس الاثنين (أ.ف.ب)

وأخيراً، تلتزم فرنسا بـ«دعم تطوير الصواريخ الاعتراضية الأوكرانية المضادة للصواريخ الباليستية، لا سيما مشروع «فريا»، من خلال دعم التعاون الصناعي مع الشركات الفرنسية، وتوفير الخبرات الفنية من المديرية العامة للتسليح الفرنسية.

منذ ما يقارب 10 سنوات، يركز ماكرون على أهمية تعزيز الدفاعات الأوروبية ليس بديلاً عن الحلف الأطلسي ولكن إلى جانبه، لكن دعواته السابقة لم تكن تلقى الصدى الإيجابي المطلوب بسبب التمسك المطلق بالحلف الأطلسي وبمظلته النووية الأميركية - الأطلسية، لكن المخاوف التي أثارتها تصريحات الرئيس ترمب المشككة في جدوى الحلف الأطلسي والتخوف الأوروبي من احتمال تخليه عن الالتزام بالدفاع عن القارة القديمة، وفرت لدعوات ماكرون الأرض الخصبة لجهة الحاجة لبناء صناعات دفاعية أوروبية قوية، وتقليص الاعتماد على واشنطن في هذا القطاع.

صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)

من هنا، فإن التحالف الخاص بمواجهة الصواريخ الباليستية يعد خطوة متقدمة شرط أن يجد طريقه إلى التنفيذ. وفي أي حال، فإن ماكرون الذي رأس آخر عرض عسكري قبل انتهاء ولايته لثانية أراد من خلال ضخامته والحضور الدولي الواسع أن يحقق هدفين؛ الأول، إقناع مواطنيه بأنه عمل على بناء جيش حديث وقوي قادر على الدفاع عنهم. والثاني، إقناع الأوروبيين، وفق تقدير مصدر رئاسي، أن قارتهم أخذت «تدرك مخاطر العالم، وتعي ضرورة تولي زمام مصيرها بنفسها».


أوكرانيا تشتري طائرات «رافال» وأنظمة دفاع جوي بموجب اتفاق مع فرنسا

مقاتلة فرنسية من طراز «رافال» تقلع من حاملة الطائرات «شارل ديغول» قبالة سواحل جزيرة كورسيكا الفرنسية (أ.ف.ب)
مقاتلة فرنسية من طراز «رافال» تقلع من حاملة الطائرات «شارل ديغول» قبالة سواحل جزيرة كورسيكا الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تشتري طائرات «رافال» وأنظمة دفاع جوي بموجب اتفاق مع فرنسا

مقاتلة فرنسية من طراز «رافال» تقلع من حاملة الطائرات «شارل ديغول» قبالة سواحل جزيرة كورسيكا الفرنسية (أ.ف.ب)
مقاتلة فرنسية من طراز «رافال» تقلع من حاملة الطائرات «شارل ديغول» قبالة سواحل جزيرة كورسيكا الفرنسية (أ.ف.ب)

من ‌المتوقع أن تستخدم أوكرانيا قرضاً أوروبياً لشراء أنظمة دفاع جوي فرنسية - إيطالية من الجيل الجديد وطائرات مقاتلة فرنسية من طراز «رافال» للمرة الأولى، مع الحصول في الوقت نفسه على الموافقة على إنتاج صواريخ غربية رئيسية بموجب اتفاقيات أبرمتها كييف وباريس اليوم الثلاثاء.

وأعلن البلدان أن أوكرانيا ستطلب شراء 16 طائرة من طراز «رافال» في المرحلة الأولى، وهي الدفعة الأولى من أسطول مكون من 100 طائرة تم الإعلان عنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وسيتم تمويل هذه الصفقة من خلال برنامج قروض دعم أوكرانيا التابع للاتحاد الأوروبي.

وجاء في بيان مشترك للرئاستين الفرنسية والأوكرانية أن تدريب الطيارين والفنيين الأوكرانيين في فرنسا قد يبدأ خلال العام الجاري، على أن تُسلَّم أول أربع طائرات بعد استكمال التدريب، وذلك في أول تفاصيل تُعلن بشأن صفقات الشراء التي كُشف عنها أمس الاثنين.

كما تخطط أوكرانيا لاقتناء أربعة أنظمة دفاع جوي وصاروخي من الجيل الجديد من طراز «سامب/تي-إن.جي» لتصبح بذلك أول دولة تنشر هذا النظام الفرنسي - الإيطالي في القتال. وسيتم إرسال نسختين قديمتين إلى أوكرانيا إلى حين تسليم الأنظمة الجديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار مبادرة أوسع نطاقاً للدفاع الجوي كشفت عنها أوكرانيا والعديد من الحلفاء الأوروبيين أمس الاثنين، وتهدف إلى تطوير قدرات مضادة للصواريخ الباليستية بتكلفة أقل، في وقت تكثف فيه روسيا هجماتها على المدن الأوكرانية.

كما سمحت فرنسا وإيطاليا لأوكرانيا بإنتاج صواريخ «أستر 30» الاعتراضية، في حين وافقت فرنسا لأوكرانيا على إنتاج قنابل موجهة من طراز «إيه إيه إس إم» وصواريخ «كروز» من طراز «سكالب»، مما يعمق التعاون الصناعي الدفاعي مع كييف.

وكثفت روسيا هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة في أنحاء أوكرانيا خلال الأسابيع القليلة الماضية، مما زاد الضغط على كييف لتعزيز دفاعاتها الجوية وتأمين إمدادات إضافية من المعدات الاعتراضية.