أثار اليوناني جورجوس دونيس مدرب المنتخب السعودي لكرة القدم موجة من التساؤلات بعد امتناعه عن تقديم إجابة مباشرة بشأن سبب عدم الدفع بمحمد كنو أساسياً في مواجهة المنتخب الإسباني، التي انتهت بخسارة «الأخضر» برباعية نظيفة في ثاني مبارياته في دور المجموعات بكأس العالم 2026. واكتفى بالتأكيد أنه لا يعلّق على الحالات الفردية، وهو ردّ لم يُنهِ الجدل بقدر ما زاد من علامات الاستفهام في الشارع الرياضي.
وكان بإمكان المدرب أن يحسم الأمر بتوضيح أن القرار نابع من رؤيته الفنية وخياراته التكتيكية، إلا أن تجنبه الخوض في التفاصيل المتعلقة باللاعبين فتح المجال أمام التأويلات والتكهنات، خصوصاً أن الحديث يدور عن أحد أبرز لاعبي خط الوسط في الكرة السعودية خلال السنوات الأخيرة.
ويملك محمد كنو سجلاً حافلاً بالخبرات والإنجازات، جعله من الأسماء البارزة في مركز المحور؛ إذ شارك في 3 نسخ من نهائيات كأس العالم، واكتسب خبرة كبيرة مع المنتخب السعودي ونادي الهلال، إلى جانب المستويات المميزة التي قدمها على مدار مسيرته؛ ما رسّخ مكانته كأحد أفضل اللاعبين في مركزه.
كما أن مشاركة كنو في المباريات الودية التي سبقت البطولة عززت من حجم التساؤلات حول غيابه عن التشكيلة الأساسية، لا سيما بعد ظهوره اللافت خلال الشوط الأول من مواجهة الأوروغواي، حيث قدم أداءً مميزاً عكس جاهزيته الفنية والبدنية وقدرته على منح المنتخب الإضافة المطلوبة في وسط الميدان.
ورغم أن قرارات التشكيل تظل حقاً مشروعاً للمدرب وفقاً لقناعاته الفنية، فإن السؤال الذي بقي حاضراً بقوة هو: لماذا لم يوضح دونيس ببساطة أن استبعاد كنو جاء لأسباب فنية، بدلاً من ترك الباب مفتوحاً أمام الاجتهادات والتفسيرات المختلفة؟
وفي عالم كرة القدم، قد تتباين الآراء حول الاختيارات الفنية، لكن وضوح المدرب وشفافيته في شرح قراراته يسهمان في احتواء الجدل، ويمنحان الجماهير والمتابعين فهماً أعمق للرؤية التي يقود بها الجهاز الفني مسيرة المنتخب.
