كيف يسعى ترمب إلى اقتطاع حصة للدولة من عوائد شركات الذكاء الاصطناعي؟

بين الضرائب والملكية المباشرة... 3 سيناريوهات مطروحة

كلمات «الذكاء الاصطناعي» مع مجسم روبوت وعلم الولايات المتحدة الأميركية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمات «الذكاء الاصطناعي» مع مجسم روبوت وعلم الولايات المتحدة الأميركية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

كيف يسعى ترمب إلى اقتطاع حصة للدولة من عوائد شركات الذكاء الاصطناعي؟

كلمات «الذكاء الاصطناعي» مع مجسم روبوت وعلم الولايات المتحدة الأميركية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمات «الذكاء الاصطناعي» مع مجسم روبوت وعلم الولايات المتحدة الأميركية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصوراً أولياً يدرس منح الجمهور الأميركي حصة من العوائد المتوقعة لقطاع الذكاء الاصطناعي، في ظل مخاوف من أن تتركز مكاسب هذا القطاع سريع النمو في أيدي عدد محدود من الشركات، دون توزيع واسع للفوائد على المواطنين.

ووفقاً لتقرير يناقش الفكرة، برزت عدة مقاربات سياسية واقتصادية مطروحة لتحقيق هذا الهدف، تتراوح بين إشراك الحكومة الأميركية في ملكية شركات الذكاء الاصطناعي، وفرض ضرائب خاصة على القطاع، أو استبدال حصص ملكية مباشرة بجزء من التمويل الحكومي، بما قد يعيد تشكيل آلية تدفق الإيرادات الفيدرالية.

وتأتي هذه النقاشات في وقت تتجه فيه شركات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، نحو أسواق المال، مع تقديرات بأن تصل قيمة «أوبن إيه آي» إلى تريليون دولار في حال طرحها للاكتتاب العام، ما يسلط الضوء على حجم الثروة المحتملة في هذا القطاع، وفق «رويترز».

ورغم الزخم السياسي، لم تصدر الشركات الكبرى العاملة في المجال أي تعليق بشأن احتمالات منح الحكومة حصصاً مباشرة في رؤوس أموالها.

الضرائب المرتبطة بالأسهم

من بين المقترحات، طرح السيناتور الأميركي بيرني ساندرز تصوراً يقضي باستخدام النظام الضريبي للحصول على حصة من القيمة الاقتصادية التي يولدها الذكاء الاصطناعي، عبر منح الحكومة ما يصل إلى 50 في المائة من ملكية الشركات الكبرى، إلى جانب تمثيل حكومي في مجالس إدارتها.

ويرى ساندرز أن الهدف هو ضمان استفادة المواطنين من المكاسب الضخمة المتوقعة للذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على قدرة الدولة على ضبط التأثيرات السلبية المحتملة لهذا القطاع.

كما تشبه هذه الفكرة مقترحات أكاديمية تدعو إلى فرض «ضريبة تُسدد بالأسهم»، بما يتيح تحويل جزء من ملكية الشركات إلى الدولة، دون حاجة إلى استثمارات نقدية مباشرة، رغم تأكيد بعض الخبراء أن هذا النموذج لا يمنح الحكومة سيطرة كاملة على الشركات.

استثمارات مقابل حصص ملكية

ويتضمن الطرح الثاني نموذجاً يقوم على استبدال حصص ملكية في الشركات بالتمويل الحكومي، على غرار صفقة سابقة مع شركة «إنتل»؛ حيث حصلت الحكومة الأميركية على حصة 10 في المائة مقابل دعم مالي لتوسيع القدرات التصنيعية.

ويشير هذا النموذج إلى أن قطاع التكنولوجيا، وخصوصاً الذكاء الاصطناعي، يتطلب استثمارات ضخمة ومتواصلة في البنية التحتية، ما يفتح الباب أمام تمويل حكومي مشروط بملكية جزئية.

لكن محللين اقتصاديين يحذرون من أن هذا النهج قد يؤدي إلى تشوه في آليات السوق، من خلال دفع الحكومة إلى التركيز على العائد الاستثماري، بدلاً من المصلحة العامة أو دعم الابتكار طويل الأجل.

توزيعات مباشرة على المواطنين

أما المقترح الثالث فيتمثل في إنشاء آلية لتوزيع جزء من أرباح قطاع الذكاء الاصطناعي مباشرة على المواطنين، عبر صندوق سيادي أو «صندوق ثروة عامة» يستثمر في هذا القطاع ويوزع عوائده بشكل دوري.

وقد طرحت شركة «أوبن إيه آي» فكرة إنشاء صندوق مشابه، بينما أشارت «أنثروبيك» إلى دراسة نموذج «عائد رقمي» يمول من الضرائب المفروضة على القطاع، في خطوة تستلهم تجربة صندوق ألاسكا الدائم الذي يوزع عوائد النفط على السكان المحليين.

ويرى مؤيدو هذا النموذج أن الذكاء الاصطناعي يمثل بنية تحتية رقمية عامة، مبنية جزئياً على بيانات ومصادر عامة، ما يبرر إعادة توزيع جزء من عوائده على نطاق مجتمعي أوسع.

وفي المقابل، يؤكد خبراء حوكمة الشركات، أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي كأصل عام بالكامل قد يثير جدلاً واسعاً حول حدود الملكية الخاصة، ودور الدولة في الاقتصاد الرقمي.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» ترتفع بعد تراجع مفاجئ للوظائف الأميركية

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

«وول ستريت» ترتفع بعد تراجع مفاجئ للوظائف الأميركية

ارتفعت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية، يوم الجمعة، بعد أن أظهرت البيانات أن الاقتصاد الأميركي فقد وظائف بشكل غير متوقع الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أشخاص يسيرون خارج بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تقرير الوظائف الأميركية يهوي بعوائد سندات الخزانة ويبدد رهانات رفع الفائدة

تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل حاد يوم الجمعة، بعدما أظهرت بيانات التوظيف فقدان الاقتصاد 23 ألف وظيفة بشكل غير متوقع في يوليو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة مرفوعة خارج أحد متاجر تارغت تُعلن عن وظائف شاغرة في إنشينيتاس - كاليفورنيا (رويترز)

تراجع مفاجئ للوظائف الأميركية في يوليو... والبطالة تنخفض إلى 4.1 %

سجل الاقتصاد الأميركي انخفاضاً غير متوقع في الوظائف خلال يوليو (تموز)، فيما جرى تعديل بيانات الوظائف غير الزراعية للشهر السابق بالخفض بشكل حاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع قبيل بيانات الوظائف

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الجمعة، وسط ترقب المستثمرين لتقرير الوظائف الأميركي المهم، الذي يُتوقع أن يقدم مؤشرات بشأن مسار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد دونالد ترمب يوقّع أوامر تنفيذية تتعلق بصناعة البولي سيليكون في المكتب البيضاوي في واشنطن - 6 أغسطس 2026 (رويترز)

البيت الأبيض يقر رسوماً جمركية بـ15 % وحدوداً سعرية على «البولي سيليكون»

فرض البيت الأبيض، يوم الخميس، سلسلة من الحدود السعرية ورسوماً جمركية بنسبة 15 في المائة على المنتجات المصنوعة من البولي سيليكون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)