كيف يسعى ترمب إلى اقتطاع حصة للدولة من عوائد شركات الذكاء الاصطناعي؟

بين الضرائب والملكية المباشرة... 3 سيناريوهات مطروحة

كلمات «الذكاء الاصطناعي» مع مجسم روبوت وعلم الولايات المتحدة الأميركية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمات «الذكاء الاصطناعي» مع مجسم روبوت وعلم الولايات المتحدة الأميركية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

كيف يسعى ترمب إلى اقتطاع حصة للدولة من عوائد شركات الذكاء الاصطناعي؟

كلمات «الذكاء الاصطناعي» مع مجسم روبوت وعلم الولايات المتحدة الأميركية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمات «الذكاء الاصطناعي» مع مجسم روبوت وعلم الولايات المتحدة الأميركية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصوراً أولياً يدرس منح الجمهور الأميركي حصة من العوائد المتوقعة لقطاع الذكاء الاصطناعي، في ظل مخاوف من أن تتركز مكاسب هذا القطاع سريع النمو في أيدي عدد محدود من الشركات، دون توزيع واسع للفوائد على المواطنين.

ووفقاً لتقرير يناقش الفكرة، برزت عدة مقاربات سياسية واقتصادية مطروحة لتحقيق هذا الهدف، تتراوح بين إشراك الحكومة الأميركية في ملكية شركات الذكاء الاصطناعي، وفرض ضرائب خاصة على القطاع، أو استبدال حصص ملكية مباشرة بجزء من التمويل الحكومي، بما قد يعيد تشكيل آلية تدفق الإيرادات الفيدرالية.

وتأتي هذه النقاشات في وقت تتجه فيه شركات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، نحو أسواق المال، مع تقديرات بأن تصل قيمة «أوبن إيه آي» إلى تريليون دولار في حال طرحها للاكتتاب العام، ما يسلط الضوء على حجم الثروة المحتملة في هذا القطاع، وفق «رويترز».

ورغم الزخم السياسي، لم تصدر الشركات الكبرى العاملة في المجال أي تعليق بشأن احتمالات منح الحكومة حصصاً مباشرة في رؤوس أموالها.

الضرائب المرتبطة بالأسهم

من بين المقترحات، طرح السيناتور الأميركي بيرني ساندرز تصوراً يقضي باستخدام النظام الضريبي للحصول على حصة من القيمة الاقتصادية التي يولدها الذكاء الاصطناعي، عبر منح الحكومة ما يصل إلى 50 في المائة من ملكية الشركات الكبرى، إلى جانب تمثيل حكومي في مجالس إدارتها.

ويرى ساندرز أن الهدف هو ضمان استفادة المواطنين من المكاسب الضخمة المتوقعة للذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على قدرة الدولة على ضبط التأثيرات السلبية المحتملة لهذا القطاع.

كما تشبه هذه الفكرة مقترحات أكاديمية تدعو إلى فرض «ضريبة تُسدد بالأسهم»، بما يتيح تحويل جزء من ملكية الشركات إلى الدولة، دون حاجة إلى استثمارات نقدية مباشرة، رغم تأكيد بعض الخبراء أن هذا النموذج لا يمنح الحكومة سيطرة كاملة على الشركات.

استثمارات مقابل حصص ملكية

ويتضمن الطرح الثاني نموذجاً يقوم على استبدال حصص ملكية في الشركات بالتمويل الحكومي، على غرار صفقة سابقة مع شركة «إنتل»؛ حيث حصلت الحكومة الأميركية على حصة 10 في المائة مقابل دعم مالي لتوسيع القدرات التصنيعية.

ويشير هذا النموذج إلى أن قطاع التكنولوجيا، وخصوصاً الذكاء الاصطناعي، يتطلب استثمارات ضخمة ومتواصلة في البنية التحتية، ما يفتح الباب أمام تمويل حكومي مشروط بملكية جزئية.

لكن محللين اقتصاديين يحذرون من أن هذا النهج قد يؤدي إلى تشوه في آليات السوق، من خلال دفع الحكومة إلى التركيز على العائد الاستثماري، بدلاً من المصلحة العامة أو دعم الابتكار طويل الأجل.

توزيعات مباشرة على المواطنين

أما المقترح الثالث فيتمثل في إنشاء آلية لتوزيع جزء من أرباح قطاع الذكاء الاصطناعي مباشرة على المواطنين، عبر صندوق سيادي أو «صندوق ثروة عامة» يستثمر في هذا القطاع ويوزع عوائده بشكل دوري.

وقد طرحت شركة «أوبن إيه آي» فكرة إنشاء صندوق مشابه، بينما أشارت «أنثروبيك» إلى دراسة نموذج «عائد رقمي» يمول من الضرائب المفروضة على القطاع، في خطوة تستلهم تجربة صندوق ألاسكا الدائم الذي يوزع عوائد النفط على السكان المحليين.

ويرى مؤيدو هذا النموذج أن الذكاء الاصطناعي يمثل بنية تحتية رقمية عامة، مبنية جزئياً على بيانات ومصادر عامة، ما يبرر إعادة توزيع جزء من عوائده على نطاق مجتمعي أوسع.

وفي المقابل، يؤكد خبراء حوكمة الشركات، أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي كأصل عام بالكامل قد يثير جدلاً واسعاً حول حدود الملكية الخاصة، ودور الدولة في الاقتصاد الرقمي.


مقالات ذات صلة

البنوك المركزية تهدأ... لكن معركة الفائدة لم تنتهِ

الاقتصاد رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

البنوك المركزية تهدأ... لكن معركة الفائدة لم تنتهِ

علّقت البنوك المركزية الكبرى مؤقتاً مسار رفع أسعار الفائدة خلال الأسبوع الحالي، لكنها لم تعطِ إشارة إلى انتهاء دورة التشديد النقدي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

أسهم التكنولوجيا تقود تراجع «وول ستريت»... و«إنتل» تهوي 28.8 %

تفاقمت موجة بيع أسهم التكنولوجيا خلال تعاملات الجمعة، دافعة الأسواق الأميركية إلى التراجع مجدداً، مع تصدّر سهمي «أمازون» و«إنتل» الخسائر هذه المرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عمال بناء يطلون مشروعاً سكنياً خلال موجة حر في كارلسباد بكاليفورنيا (رويترز)

ارتفاع معتدل في تكاليف العمل بالولايات المتحدة خلال الربع الثالث

سجَّلت تكاليف العمل في الولايات المتحدة ارتفاعاً معتدلاً خلال الرُّبع الثالث، في مؤشر على استمرار وتيرة نمو الأجور ضمن مستويات معتدلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية مع هروب المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية، الجمعة، لتتجه العوائد نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري لها منذ أواخر عام 2023، مع دفع موجة بيع حادة لأسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد الشاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

انتخابات التجديد النصفي تختبر أجندة ترمب الاقتصادية

تختبر انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) قدرة الرئيس دونالد ترمب والجمهوريين على مواصلة أجندته الاقتصادية، في ظل ثلاثة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

البنوك المركزية تهدأ... لكن معركة الفائدة لم تنتهِ

رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

البنوك المركزية تهدأ... لكن معركة الفائدة لم تنتهِ

رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

علّقت البنوك المركزية الكبرى مؤقتاً مسار رفع أسعار الفائدة خلال الأسبوع الحالي، لكنها لم تعطِ إشارة إلى انتهاء دورة التشديد النقدي، في ظل استمرار الضغوط التضخمية، وبقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة، واستمرار الصراع في الشرق الأوسط من دون مؤشرات واضحة على قرب احتوائه.

وأبقى كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، لكنهما شددا على أن التضخم، الذي لا يزال أعلى من المستويات المستهدفة، يفرض الإبقاء على الحذر، ويُبقي خيار المزيد من التشديد النقدي مطروحاً. وفي أوروبا، استقطب البنك المركزي اهتماماً إضافياً بعد إعلان رئيسته كريستين لاغارد عزمها التنحي عن منصبها قبل انتهاء ولايتها.

وسار بنك اليابان على النهج نفسه، مثبتاً أسعار الفائدة، في حين تتجه الأنظار إلى اجتماعات البنوك المركزية المرتقبة الأسبوع المقبل، وسط توقعات بزيادات جديدة، أبرزها رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة للمرة الأولى خلال عام 2026.

وفيما يلي مواقف البنوك المركزية بمجموعة «العشر» للاقتصادات المتقدمة، مرتبة من الأعلى إلى الأدنى وفق أسعار الفائدة الرئيسية:

1. أستراليا

رفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة 4 مرات منذ بداية العام، ومن المقرر أن يعلن قراره المقبل في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). وتُرجّح الأسواق تنفيذ زيادة جديدة، في ظل استمرار ارتفاع التضخم، إلى جانب التصريحات المتشددة لمحافظة البنك ميشيل بولوك.

2. النرويج

يستعد البنك المركزي النرويجي لعقد اجتماعه الأسبوع المقبل، بعدما فاجأ الأسواق برفع أسعار الفائدة في مايو (أيار)، وكرر الخطوة في سبتمبر (أيلول)، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي.

وجاءت بيانات التضخم الأخيرة لتعزز التوقعات باستمرار النهج المتشدد؛ إذ استقر التضخم الأساسي السنوي عند 3 في المائة في سبتمبر، متجاوزاً بقليل توقعات البنك المركزي البالغة 2.9 في المائة.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش يتحدث إلى الصحافيين عقب قرار لجنة السياسة النقدية (رويترز)

3. الولايات المتحدة

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، الأربعاء، في انتظار مزيد من المؤشرات على مسار التضخم، الذي أكد أنه «لا يزال مرتفعاً»، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الأسبوع المقبل.

ويأتي القرار في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على البنك المركزي لخفض تكاليف الاقتراض؛ إذ اتهم مسؤولي السياسة النقدية مؤخراً بأنهم «معادون» و«متحزبون»، عقب رفع الفائدة في سبتمبر. غير أن رئيس المجلس كيفين وارش رفض هذه الاتهامات، مؤكداً استقلالية المؤسسة النقدية.

وفي المقابل، لا تزال الأسواق تتوقع عودة التشديد النقدي في ديسمبر (كانون الأول)؛ إذ تسعّر احتمالاً بنحو 80 في المائة لرفع الفائدة، كما تترقب زيادة واحدة على الأقل، وربما زيادتين، خلال عام 2027.

4. بريطانيا

لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ بداية العام، لكن هذا الوضع مرشح للتغير الأسبوع المقبل، مع تسعير الأسواق لاحتمال الزيادة بصورة شبه كاملة.

وتستند هذه التوقعات إلى بيانات أظهرت ارتفاع التضخم في سبتمبر بأكثر من المتوقع، إلى جانب تسارع نمو الأجور. وكان محافظ البنك أندرو بيلي قد حذّر مراراً من أن استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة يزيد احتمالات اللجوء إلى رفع الفائدة مجدداً.

5. نيوزيلندا

خالف بنك الاحتياطي النيوزيلندي توقعات الأسواق، الأربعاء، وأبقى سعر الفائدة الرسمي عند 2.75 في المائة، بدلاً من رفعه للمرة الثالثة على التوالي، في قرار اتُّخذ بتصويت متقارب.

لكن هذا التثبيت لم يبدد توقعات التشديد في المرحلة المقبلة؛ إذ قالت محافظة البنك آنا بريمان، الخميس، إن احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر «مرتفعة»، فيما تقدر الأسواق فرصة حدوث ذلك بنحو 80 في المائة.

كريستين لاغارد

6. منطقة اليورو

أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة عكست استمرار القلق حيال مسار الأسعار، وحذّر خلالها من تصاعد مخاطر التضخم، وهو ما دفع الأسواق إلى وصف القرار بأنه تثبيت متشدد.

ولا تقتصر التحديات التي تواجه البنك على الضغوط السعرية؛ إذ تبرز أيضاً المخاوف المرتبطة بالوضع المالي الفرنسي، مع الارتفاع الحاد في علاوة المخاطر على الديون السيادية، وسط قلق المستثمرين من تنامي أعباء الدين وغياب رؤية واضحة لمسار المالية العامة.

وفي تطور منفصل، أعلنت رئيسة البنك كريستين لاغارد، الخميس، عزمها الاستقالة قبل انتهاء ولايتها، لإتاحة المجال أمامها للمشاركة في الشؤون السياسية في فرنسا، وعلى المستوى العالمي.

رجل يمر بدراجته أمام مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

7. كندا

رفع بنك كندا سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات، الأربعاء، بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.5 في المائة، بما يتماشى مع توقعات الأسواق.

ومع ذلك، قال المحافظ تيف ماكليم إن السياسة النقدية لا تزال تميل بدرجة طفيفة إلى التيسير، مشيراً إلى أن السعر الحالي يبقى دون مستوى 2.75 في المائة، الذي يقدّره البنك باعتباره المستوى المحايد، أي الذي لا يقيد النشاط الاقتصادي ولا يحفزه.

وفي الوقت نفسه، رفع البنك توقعاته للتضخم في عام 2027 إلى 3.1 في المائة، مقارنة بتقديره السابق البالغ 2 في المائة في يوليو (تموز)، في إشارة إلى استمرار المخاوف بشأن الضغوط السعرية.

8. السويد

يبدو أن البنك المركزي السويدي يقترب من التحول إلى تشديد السياسة النقدية، بعدما اتسمت توجهاته لفترة طويلة بالميل إلى التيسير. وتسعّر الأسواق احتمالاً بنحو 80 في المائة لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأسبوع المقبل.

وكان رئيس البنك قد أشار في وقت سابق من الشهر الحالي، إلى وجود مبررات قوية لهذه الخطوة، في ضوء أداء الاقتصاد الذي جاء أفضل من المتوقع، وتزايد مخاطر تجاوز التضخم المستوى المستهدف.

9. اليابان

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، الجمعة، بما يتوافق مع توقعات الأسواق، لكنه أشار إلى إحراز تقدم حاسم في معركته المستمرة منذ نحو 14 عاماً لتحقيق مستهدف التضخم.

ورغم هذا التقدم، أكد البنك استمرار يقظته إزاء مخاطر ارتفاع الأسعار، في إشارة إلى أن خيار رفع الفائدة مجدداً لا يزال قائماً. كما أجرى تعديلاً طفيفاً بالزيادة على توقعاته للتضخم، في ظل مؤشرات حديثة على اتساع نطاق الضغوط السعرية.

10. سويسرا

على النقيض من التوجهات المتشددة لدى عدد من البنوك المركزية الكبرى، يُرجح أن يُبقي البنك الوطني السويسري سعر الفائدة الرئيسي عند صفر في المائة خلال الأشهر المقبلة.

وأظهرت محاضر اجتماعه في سبتمبر، أن صانعي السياسة النقدية يرون أن الأوضاع النقدية الحالية «ملائمة» لضمان بقاء التضخم ضمن النطاق المستهدف على المدى المتوسط.

كما تسهم العوائد المنخفضة في الحد من ارتفاع الفرنك السويسري بصورة حادة، رغم أن التوترات الجيوسياسية دفعت المستثمرين مراراً إلى زيادة الإقبال على الأصول الآمنة خلال عام 2026.


«بريكس»: دعوات للمضي بإنشاء آلية مشتركة للمدفوعات لتقليل الاعتماد على الدولار

أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
TT

«بريكس»: دعوات للمضي بإنشاء آلية مشتركة للمدفوعات لتقليل الاعتماد على الدولار

أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)

ذكرت منصة السياسات «بريكس + ثينكينغ» غير الربحية، الجمعة، أن على دول «بريكس بلس»، المضي قدماً في إنشاء آلية مشتركة للمدفوعات العابرة للحدود بهدف تقليل الاعتماد على الدولار، لكنها أشارت إلى أن إطلاق عملة موحدة سيواجه عقبات اقتصادية ومؤسسية كبيرة.

ودعت المنصة في تقرير نشرته، التكتل الموسع للاقتصادات الناشئة الكبرى بقيادة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، إلى الالتزام بهذه الآلية واتخاذ الخطوات اللازمة لضمان نجاحها.

وقال معدو التقرير، وهم غريغوري تي. تشين وداني كواه وجيم أونيل، الاقتصادي السابق في «غولدمان ساكس» وواضع مصطلح «بريكس»: «من الضروري للغاية أن تتبنى البنوك المركزية هذا الهدف، وأن تضمن توافر جميع المتطلبات الفنية اللازمة لتشغيل هذه الآلية».

والمدفوعات العابرة للحدود على جدول أعمال «بريكس» منذ فترة طويلة، لكن الجهود الرامية إلى دمج البنية التحتية المالية للدول الأعضاء لم تحقق سوى تقدم محدود.

وأكد قادة «بريكس» في إعلان صدر عقب قمتهم بالهند في سبتمبر (أيلول)، أنهم سيواصلون العمل على تطوير أنظمة مدفوعات عبر الحدود تكون أسرع وأقل تكلفة، عبر وسائل منها ربط أنظمة المدفوعات وزيادة استخدام العملات المحلية.

وفي المقابل، أوضح تقرير «بريكس + ثينكينغ» أن إطلاق عملة موحدة سيتطلب «إصلاحات جذرية» داخل المجموعة، تشمل تعزيز استقلال البنوك المركزية وإنشاء سلطة نقد مشتركة، وتقليص القيود المفروضة على تدفقات رؤوس الأموال.

وقال معدو التقرير: «التقييم الأولي لإمكان إطلاق عملة لـ(بريكس بلس)، لا يدعو إلى التفاؤل»، مضيفين أن تلك العملة ستحتاج إلى قابلية التحويل بحرية محلياً ودولياً، وهو شرط يصعب تحقيقه في ظل السياسات الحالية.

وأضافوا: «يمثل ذلك تحدياً كبيراً بحد ذاته، فضلاً عن تحديات إضافية مهمة؛ منها التباعد الجغرافي بين هذه الدول، وعدم إبدائها حماساً للتخلي عن استقلال سياساتها لصالح بنك مركزي مشترك».

وأثارت فكرة إنشاء عملة لـ«بريكس» انتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي هدد مراراً بفرض رسوم جمركية 100 في المائة على الدول الأعضاء إذا تبنت عملة موحدة، أو دعمت بديلاً للدولار.

ولا يملك تكتل «بريكس» عملة مشتركة، وقللت كذلك دول أعضاء، من بينها روسيا والهند، من احتمال إطلاق مثل هذه العملة. غير أن الجهود الرامية إلى تقليص الاعتماد على الدولار تسارعت عالمياً منذ فرض الغرب عقوبات على روسيا عقب حرب أوكرانيا عام 2022.


الصين وسويسرا تبرمان اتفاقاً تجارياً يلغي معظم الرسوم الجمركية

رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
TT

الصين وسويسرا تبرمان اتفاقاً تجارياً يلغي معظم الرسوم الجمركية

رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)

أشاد الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره السويسري غي بارميلان، الجمعة، في بكين، بمراجعة اتفاق تجاري مهم ينص على إلغاء الرسوم الجمركية على جلّ الصادرات السويسرية إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وبينما أقامت الصين خلال الأشهر الأخيرة حواجز تجارية مع العديد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، يُنظر باهتمام بالغ إلى هذا الاتفاق مع سويسرا باعتباره اختباراً محتملاً لاقتصادات أخرى.

وينص الاتفاق المعدّل على أن 99.8 في المائة من الصادرات السويسرية ستتمتع بإمكان الوصول إلى السوق الصينية دون رسوم جمركية على مدى السنوات العشر المقبلة، مقارنة بنحو النصف في السابق.

وسيتم خصوصاً إلغاء الرسوم الجمركية على جميع الساعات السويسرية، علماً بأن 1 في المائة فقط منها كانت تدخل الصين معفاة من الرسوم. لكن سيتعين على الشركات المصنعة الاستمرار في سداد الضريبة الصينية المفروضة على استهلاك السلع الفاخرة.

وستستفيد الأجبان والقهوة السويسرية، ومنتجات أخرى، من إلغاء الرسوم الجمركية، على غرار الشوكولاته والنبيذ المعفيين منها أصلاً.

كما يوسع الاتفاق نطاق وصول سويسرا إلى السوق الصينية في قطاعات أبرزها الخدمات المرتبطة بالصناعة التحويلية، وصيانة الطيران، والنقل البحري.

في المقابل، ينص الاتفاق على إلغاء الرسوم الجمركية على 97.3 في المائة من الصادرات الزراعية الصينية إلى سويسرا، مقارنة بـ80.1 في المائة سابقاً.

وأشاد الزعيمان بهذا الاتفاق خلال مراسم توقيع أقيمت الجمعة في قصر الشعب الكبير في بكين.

وقال شي جينبينغ لضيفه: «يمكننا معاً بثّ ثقة قيّمة وتعزيز اليقين في التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين وأوروبا»، وفق ما ذكره صحافيون حضروا المراسم.

ووصف غي بارميلان الاتفاق بأنه «مرحلة جديدة»، مشيراً إلى أنه «يشمل أيضاً البحث والابتكار والعلوم، فضلاً عن القضايا المتعلقة بالعمل».

وكان المسؤولون السويسريون والصينيون قد أعلنوا عن هذا الاتفاق في أغسطس (آب)، بعد عام من فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية على سويسرا تعد من الأعلى في أوروبا.

وسويسرا هي الدولة الوحيدة في أوروبا القارية التي ترتبط باتفاق تجارة حرة مع الصين، وتحظى بمتابعة دقيقة في ما يتعلق بكيفية الموازنة بين علاقاتها التجارية مع بكين ومخاوفها في مجالَي الأمن والتكنولوجيا.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين الصين وسويسرا، باستثناء الذهب وغيره من السلع الثمينة، نحو 33.5 مليار فرنك سويسري (40.7 مليار دولار) في عام 2025، وفق وزارة الاقتصاد السويسرية.