خريطة طريق أميركية ـ إيرانية لتنفيذ تفاهم إسلام آباد

محادثات سويسرا انتقلت إلى المسار الفني بعد تفاهمات أولية حول لبنان و«هرمز»

 موكب يغادر منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات الأميركية - الإيرانية رفيعة المستوى (رويترز)
موكب يغادر منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات الأميركية - الإيرانية رفيعة المستوى (رويترز)
TT

خريطة طريق أميركية ـ إيرانية لتنفيذ تفاهم إسلام آباد

 موكب يغادر منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات الأميركية - الإيرانية رفيعة المستوى (رويترز)
موكب يغادر منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات الأميركية - الإيرانية رفيعة المستوى (رويترز)

اختتمت الولايات المتحدة وإيران الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى في منتجع بورغنستوك السويسري، بعد مفاوضات امتدت 18 ساعة، وانتهت إلى انتقال المسار من المستوى السياسي إلى المحادثات الفنية، مع إعلان الوسطاء القطريين والباكستانيين إحراز «تقدم مشجع» والاتفاق على خريطة طريق تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً.

وانتهت الجولة السياسية الأولى بإعلان إطار تنظيمي للتفاوض: لجنة عليا، ومجموعات عمل فنية، وخط اتصال خاص بمضيق هرمز، وخلية خفض تصعيد في لبنان. غير أن استمرار المسار سيعتمد على قدرة هذه الآليات على تثبيت وقف القتال وفتح الطريق أمام الملفات الأكثر تعقيداً.

وجاء انتهاء الجولة بعد بداية متعثرة، تخللتها تهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وروايات متباينة بين واشنطن وطهران بشأن توقف المحادثات أو استمرارها، قبل أن يصدر بيان مشترك عن قطر وباكستان يؤكد اختتام المحادثات رفيعة المستوى واستمرار المفاوضات الفنية في سويسرا طوال بقية الأسبوع.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الوفد الإيراني الرئيسي، الذي غادر إلى سويسرا مساء السبت، عاد من مطار زيوريخ إلى طهران من صباح الأحد حتى منتصف ليل الاثنين، شملت نحو 18 ساعة من الاجتماعات الثنائية والمتعددة الأطراف مع الوسطاء القطريين والباكستانيين، إضافة إلى اجتماع رباعي استمر 80 دقيقة مع الجانب الأميركي. وستتواصل المحادثات الفنية برئاسة نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي.

موظفو الوفود في محيط منتجع بورغنستوك خلال محادثات «قمة بحيرة لوسيرن» (رويترز)

خريطة طريق

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة «اختُتمت بنجاح» في سويسرا. وكتب على منصة «إكس» أن المناقشات جرت في «أجواء إيجابية وبنّاءة»، وأسفرت عن «تقدم مشجع»، بما في ذلك الاتفاق على خريطة طريق نحو اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، وإنشاء لجنة رفيعة المستوى للإشراف السياسي، وبدء مزيد من المحادثات الفنية.

وأعلنت قطر وباكستان، في بيان مشترك، أن الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى عُقدت في إطار «مذكرة تفاهم إسلام آباد»، بمشاركة الوفدين الإيراني والأميركي والبلدين الوسيطين، في أجواء وصفت بأنها «إيجابية وبنّاءة».

وقال البيان إن الأطراف اتفقت على إنشاء لجنة عليا تتولى الإشراف السياسي على عملية الوساطة، على أن يقدم كبيرا المفاوضين تقارير دورية إليها.

كما جرى الاتفاق على إنشاء مجموعات عمل متخصصة لمتابعة ملفات البرنامج النووي والعقوبات، إضافة إلى مجموعة للمتابعة وتسوية الخلافات، بهدف ضمان التنفيذ الفعّال لمذكرة التفاهم ومعالجة القضايا المرتبطة بها.

وأقرت اللجنة العليا، وفق البيان، خريطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال ستين يوماً، بما يتيح البدء الفوري بالمحادثات الفنية.

موظفو الوفود في بهو منتجع بورغنستوك خلال اجتماع الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان (رويترز)

وأكد الوسطاء أن هذه المحادثات ستتواصل حتى نهاية الأسبوع في منتجع بورغنستوك لمناقشة جميع الملفات المطروحة.

كما اتفقت الأطراف على إنشاء خط اتصال مباشر خلال الفترة المنصوص عليها في البند الخامس من مذكرة التفاهم، بهدف تفادي الحوادث وسوء الفهم وضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.

وأعلن البيان أيضاً إنشاء «خلية لخفض التصعيد» تضم الأطراف المعنية والجمهورية اللبنانية، وبإشراف الوسطاء، لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان وفقاً لمذكرة التفاهم.

وأكدت قطر وباكستان أنهما ستواصلان جهودهما للحفاظ على أجواء بناءة وصولاً إلى اتفاق نهائي، معربتين عن تقديرهما للولايات المتحدة وإيران لالتزامهما المسار الدبلوماسي والسعي إلى تسوية سلمية للنزاع، ومشيدتين بالدعم الذي قدمته دول شقيقة وصديقة للمفاوضات.

«توضيح الرسائل المربكة»

قاد الوفد الأميركي نائب الرئيس جيه دي فانس، إلى جانب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي. ومثل إيران رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وقال دبلوماسي أميركي إن تقدماً أُحرز على عدة جبهات، من بينها إنشاء آليات تضمن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً واستمرار وقف إطلاق النار في جنوب لبنان. وأضاف أن المناقشات تناولت أيضاً «توضيح بعض الرسائل المربكة» من إيران بشأن المضيق، وبناء آليات لتفادي نشوب النزاعات.

وفي المقابل، قالت وسائل إعلام إيرانية إن الوفد الإيراني غادر قاعة المحادثات بعد نشر ترمب ما وصفته طهران بـ«رسالة مهينة»، قبل أن يجتمع مع الوسطاء القطريين.

لكن دبلوماسياً أميركياً قال في وقت متأخر من الأحد إن الوفد الإيراني بقي في موقع المفاوضات، وإن المحادثات استمرت حتى ساعات متأخرة.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما كانت المفاوضات جارية، أن على إيران أن توقف فوراً «وكلاءها الذين يتقاضون أجوراً مرتفعة في لبنان عن إثارة المشاكل»، مضيفاً أنه إذا لم تفعل فستضربها الولايات المتحدة «بقوة مرة أخرى، كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بصورة أشد».

كما نقلت «فوكس نيوز» عن ترمب قوله إنه أبلغ المسؤولين الإيرانيين بأنهم «لن يكون لديهم بلد» إذا حاولوا إغلاق مضيق هرمز مجدداً، مكرراً تهديده بأن الولايات المتحدة قد تسيطر على الممر المائي وتفرض رسوم عبور خاصة بها.

ورد قاليباف على التهديدات الأميركية قائلاً إن طهران لا تأخذ هذه التهديدات على محمل الجد، مضيفاً أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للرد «بطريقة مختلفة».

ورغم هذه التوترات، قال فانس إن الرئيس الأميركي طلب من فريقه «فتح صفحة جديدة» لتغيير العلاقة مع الشعب الإيراني. وأضاف أن هذا النوع من القضايا يكون «معقداً بعض الشيء»، في إشارة إلى ارتباط المحادثات بلبنان وهرمز والملف النووي.

لبنان أول اختبار

كان ملف لبنان محوراً رئيسياً في المحادثات. وقال عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن الوساطة الباكستانية والقطرية «حققت تقدماً كبيراً لإنهاء حرب لبنان»، مضيفاً أن الاختبار الحقيقي الأول سيكون نجاح خلية خفض التصعيد في وقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات أفضت إلى آلية لمراقبة وقف الحرب في لبنان بمشاركة قطر وباكستان. وأوضح أن هذه الآلية تهدف إلى ضمان تنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم، الذي ينص على إنهاء الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وأضاف بقائي أن «فلسفة إنشاء هذه الآلية هي ضمان استمرار وقف الحرب في لبنان»، مشيراً إلى أن الدخول في مفاوضات الاتفاق النهائي يرتبط بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم، وفي مقدمتها البند المتعلق بوقف القتال.

وبدا أن وقف إطلاق النار الذي جرى تجديده السبت في لبنان لا يزال صامداً. ولم تُسجل غارات إسرائيلية خلال الليل بعد يوم هادئ نسبياً الأحد، كما لم يعلن «حزب الله» هجمات على القوات الإسرائيلية منذ السبت. ووصفت تقارير هذا الهدوء بأنه الأطول منذ اندلاع الجولة الأخيرة من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس.

لكن إسرائيل أكدت أن قواتها ستبقى في جنوب لبنان «طالما اقتضت الضرورة»، بينما رفض الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم وجود أي منطقة أمنية إسرائيلية في لبنان. ولا تُعد إسرائيل ولا «حزب الله» طرفين موقعين على الاتفاق الأميركي - الإيراني.

هرمز والنفط

احتل مضيق هرمز موقعاً متقدماً في المحادثات، بعدما أعلنت إيران في مطلع الأسبوع أنها أغلقت الممر مجدداً بسبب استمرار القتال في لبنان، معتبرة أن الولايات المتحدة لم تفِ بالتزاماتها بوقف الحرب على جميع الجبهات.

ونفى مسؤولون أميركيون أن تكون إيران قد أغلقت المضيق مجدداً، لكن بيانات شحن تجارية أظهرت تراجعاً حاداً في حركة العبور. وذكرت بيانات «كبلر» أن خمس سفن عبرت المضيق الأحد، مقارنة بـ26 سفينة في اليوم السابق، مع احتمال أن تستثني هذه البيانات سفناً أغلقت أجهزة تحديد الموقع أثناء العبور.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر عسكري إيراني قوله إنه لا يجري إصدار تصاريح عبور لأي سفن حتى إشعار آخر. وقالت مصادر في قطاع الشحن إن الإبحار عبر المضيق من دون تصريح إيراني ينطوي على مخاطر كبيرة.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة مسندم في عُمان، وسط اتفاق أميركي - إيراني على خط اتصال لضمان الملاحة (رويترز)

وأدى الإعلان عن هذه النتائج إلى تراجع أسعار النفط. وواصلت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضها بعد البيان المشترك، وتراجعت بأكثر من واحد في المائة إلى 79.44 دولار للبرميل. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى 75.70 دولاراً في تداولات مبكرة.

وقال عراقجي إن المحادثات أفضت إلى إعفاءات لصادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية، ورفع الحصار، والإفراج عن جزء من الأصول المجمدة، وإطلاق خطة كبرى لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في إيران.

وتتعلق هذه التصريحات بتنفيذ البنود الأول والعاشر والحادي عشر من مذكرة التفاهم؛ إذ ينص البند الأول على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بينما يتعلق البند العاشر بإصدار الإعفاءات والتراخيص اللازمة لصادرات النفط والمنتجات النفطية والخدمات المرتبطة بها، ويتناول البند الحادي عشر الأصول الإيرانية المجمدة.

وقال بقائي إن «تقدماً جيداً جداً» تحقق بشأن التزام الولايات المتحدة بالإفراج عن الأصول الإيرانية المقيدة أو المجمدة.

المسار الفني

أكد بقائي بدء المفاوضات الفنية، الاثنين، في إطار مذكرة تفاهم إسلام آباد، موضحاً أن كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، يترأس وفد بلاده في هذه المحادثات.

ووفق البيان المشترك للوسطاء، ستركز مجموعات العمل الفنية على الملف النووي والعقوبات وآليات المراقبة وتسوية الخلافات. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن المفاوضات على مستوى الخبراء ستبحث آليات تنفيذ مذكرة التفاهم وتشكيل مجموعات العمل الفنية المرتبطة بها، بعدما غادر الوفد الإيراني الرئيسي سويسرا عائداً إلى طهران.

ويضم الوفد الفني الإيراني خبراء في الشؤون السياسية والاقتصادية والقانونية، بمشاركة ممثلين عن دولتي الوساطة، باكستان وقطر.

ورحبت الخارجية السويسرية بما وصفته بـ«التقدم البناء» الذي تحقق خلال المفاوضات الدبلوماسية المكثفة التي استمرت طوال ليلة 21 - 22 يونيو في بورغنستوك. وقالت إن خريطة الطريق المتفق عليها «توفر الظروف لاستئناف فوري لمحادثات فنية جديدة».

إيرانيتان يمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأثنين (إ.ب.أ)

وبشأن الملف النووي، قال بقائي لوكالة «إرنا» الرسمية إن المحادثات شهدت «نقاشاً مقتضباً للغاية» حول القضية النووية، لكنه شدد على أنه لم تُبحث أي تفاصيل، ولا يمكن القول إن المفاوضات النووية بدأت. وأضاف أن الوفد الأميركي عرض مواقفه بإيجاز شديد، وردت إيران بعرض مماثل لمواقفها.

وكان التلفزيون الإيراني قد أفاد في وقت سابق بأن الجولة الأولى لم تتناول برنامج طهران النووي. في المقابل، قال دبلوماسي أميركي رفيع في بورغنستوك إن المناقشات شملت «كل جوانب الاتفاق» المتصل بالملف النووي.

وتنص مذكرة التفاهم على مهلة ستين يوماً، قابلة للتمديد، لإنهاء النزاع وتسوية ملفات أوسع، بينها مستقبل البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والأصول المجمدة. وتؤكد طهران أنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، لكنها تقول إنها لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم.


مقالات ذات صلة

النفط يرتفع بأكثر من 1 % وسط مخاوف أمنية وإمدادات مهددة

الاقتصاد حقل جاكداو للغاز في بحر الشمال (رويترز)

النفط يرتفع بأكثر من 1 % وسط مخاوف أمنية وإمدادات مهددة

ارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس، حيث زادت العقود الآجلة لخام برنت 1.29 دولار، أو 1.2 في المائة، إلى 110.11 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: أميركا وإسرائيل لشن ضربات جديدة على إيران بعد الانتخابات النصفية

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططا محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)

العراق يُضيّق على معابر إيران

أفيد في بغداد بأن السلطات أغلقت معبراً حدودياً مع إيران، على خلفية ما وصفته مصادر بأنه «ضغط متواصل تمارسه واشنطن على بغداد» لإغلاق مزيد من المعابر والتضييق.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

طهران تعرض مخرجاً للحرب وتستعد لجولة أخرى

جدّدت طهران، الأربعاء، استعدادها للتفاوض مع واشنطن، لكنها ربطت استئناف المحادثات برفع التهديدات، والعقوبات، وتنفيذ شروطها لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)

تقرير: أميركا وإسرائيل لشن ضربات جديدة على إيران بعد الانتخابات النصفية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: أميركا وإسرائيل لشن ضربات جديدة على إيران بعد الانتخابات النصفية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططا محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفقا لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين وأشخاص آخرين أُطلعوا على المداولات المتعلقة بهذه الخطط.

ومع تقدم التخطيط لعملية عسكرية قصيرة لكنها مكثفة، كثف الجيشان الأميركي والإسرائيلي تدريباتهما، إذ نفذا طلعات جوية فوق العراق للتدرب على مناورات الهجوم. والتقى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل هذا الأسبوع لمناقشة شن ضربات جديدة، بحسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين.

وبحسب الصحيفة، من المرجح أن تشمل الأهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، والمنشآت النووية، وترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة. ويرى مسؤولون أن جولة أخرى واسعة من الهجمات قد تدفع الاقتصاد الإيراني إلى حافة الانهيار، وتجبر البلاد على تقديم تنازلات دبلوماسية بعد نحو ثمانية أشهر من الصراع.

في الوقت نفسه، نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أن عشرات المقاتلات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي نفذت طلعة جوية يوم الاثنين، ووصلت إلى مسافة قريبة من الحدود الإيرانية.

وجرت العملية على بُعد أكثر من 800 ميل من إسرائيل، قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية، وفي اليوم نفسه الذي التقى فيه هيغسيث نتنياهو في قاعدة عوفدا الجوية الإسرائيلية. ولم تكن الطلعة الجوية مرتبطة بزيارة هيغسيث.

وبينما قال بعض المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين إن الطلعة الجوية لم تكن أمرا غير معتاد، وإنها هدفت إلى ردع إيران، فإنها كان من الممكن أن تؤدي إلى سوء تقدير، بما قد يستفز ردا إيرانيا ويؤدي إلى تجدد الحرب.


طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)
مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)
مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، أمس (الأربعاء)، إن العقيدة الدفاعية ستتجه نحو «ردع دائم ومطلق»، مضيفاً: «إذا هاجمتنا دولة، فسنرد عليها ونهاجمها». وهدّد نائب قائد «الحرس»، يد الله جواني، باستهداف كابلات الإنترنت في مضيق هرمز إذا ضُربت البنية التحتية.

وكتب وزير الخارجية عباس عراقجي، في صحيفة «فاينانشال تايمز»، أن الحل يتطلب أن «تقبل الإدارة الأميركية فعلاً بأنها لا تملك خيارات عسكرية»، محذراً من أن أي عمل عسكري «سيؤدي إلى فشل استراتيجي أكبر». ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وضع «اللاحرب واللاسلم» الذي علقت فيه بلاده بأنه «أسوأ وضع»، مشترطاً رفع التهديدات والعقوبات عملياً للحوار.

ولأول مرة، أعلن مكتب المرشد مجتبى خامنئي أنه التقى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وبحثا «آخر تطورات الحرب» و«تعزيز مكونات قوة البلاد».

بدوره، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «إسقاط النظام» الإيراني هو الحل الوحيد، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بذلك للجيش وجهاز «الموساد». ونقلت «فاينانشال تايمز» عن مصادر أن ترمب عارض خطة إسرائيلية لقصف إيران في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وقال ترمب، مساء الثلاثاء: «عليّ فقط أن أتخذ القرار النهائي بشأن الطريقة التي نريد أن ننتصر بها، بطريقة سارة أم بطريقة غير سارة».


العراق يُضيّق على معابر إيران

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)
معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)
TT

العراق يُضيّق على معابر إيران

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)
معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)

أفيد في بغداد بأن السلطات أغلقت معبراً حدودياً مع إيران، على خلفية ما وصفته مصادر بأنه «ضغط متواصل تمارسه واشنطن على بغداد» لإغلاق مزيد من المعابر والتضييق عليها.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن مصدر عراقي أن الحكومة أغلقت أمس (الأربعاء) منفذ «الشيب» الحدودي جنوب البلاد، بينما قال مسؤول إيراني إن المعابر مع العراق مفتوحة لحركة المسافرين، لكنها تشهد تأخيراً لحركة الشاحنات.

وأفاد مصدران سياسيان بأن الولايات المتحدة تضغط على بغداد لإغلاق كلّ المعابر الحدودية مع إيران. وقال أحدهما إن «وزارة الخزانة الأميركية طرحت ذلك على الزيدي عندما كان في نيويورك» الشهر الماضي.

من جهته، أكد حيدر العبودي، الناطق باسم الحكومة العراقية، أن «إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران مؤقت لرفع الكفاءة، وهو إجراء إداري صرف، ولا يحتاج إلى تأويل سياسي».