بعد عقد على «بريكست»... الاقتصاد البريطاني يدفع ثمن الانفصال عن أوروبا

وعود الازدهار تتبدد وسط تباطؤ النمو وتراجع الاستثمار

مشاركون في لندن خلال «المسيرة الوطنية الرابعة للعودة إلى الاتحاد الأوروبي» يعبّرون عن دعمهم إعادة انضمام بريطانيا للاتحاد 20 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
مشاركون في لندن خلال «المسيرة الوطنية الرابعة للعودة إلى الاتحاد الأوروبي» يعبّرون عن دعمهم إعادة انضمام بريطانيا للاتحاد 20 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

بعد عقد على «بريكست»... الاقتصاد البريطاني يدفع ثمن الانفصال عن أوروبا

مشاركون في لندن خلال «المسيرة الوطنية الرابعة للعودة إلى الاتحاد الأوروبي» يعبّرون عن دعمهم إعادة انضمام بريطانيا للاتحاد 20 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
مشاركون في لندن خلال «المسيرة الوطنية الرابعة للعودة إلى الاتحاد الأوروبي» يعبّرون عن دعمهم إعادة انضمام بريطانيا للاتحاد 20 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

بعد مرور عشر سنوات على التصويت التاريخي الذي أخرج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، لا يزال الجدل حول حصيلة «بريكست» محتدماً، في وقت تزداد فيه المؤشرات على أن المكاسب التي وُعد بها البريطانيون لم تتحقق كما كان متوقعاً، بينما برزت تحديات اقتصادية وتجارية وهيكلية ألقت بظلالها على أداء الاقتصاد البريطاني ومكانة البلاد الدولية.

في 23 يونيو (حزيران) 2016، صوّت البريطانيون لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي، في خطوةٍ هزّت المشهدين السياسي والاقتصادي العالمي، قبل أن تُنهي المملكة المتحدة رسمياً عضويتها التي استمرت 47 عاماً في أكبر تكتل تجاري بالعالم مع نهاية عام 2020. وقد روّج مؤيدو الانفصال آنذاك رؤية تقوم على استعادة السيادة الوطنية والتحرر من القيود التنظيمية الأوروبية، مع وعود بتحقيق ازدهار اقتصادي أكبر وتعزيز السيطرة على الحدود والهجرة.

إلا أن العقد الذي تلا الاستفتاء رسم صورة أكثر تعقيداً، فالنمو الاقتصادي البريطاني ظل ضعيفاً مقارنة بالتوقعات، بينما ارتفعت الأعباء الضريبية وازداد الضغط على الخدمات العامة، في حين لم تنجح الحكومات المتعاقبة في معالجة ملفات الهجرة التي كانت في صلب حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ورغم أن بريطانيا تمكنت من إبرام سلسلة من الاتفاقيات التجارية المستقلة مع عدد من الاقتصادات الكبرى، فإن هذه المكاسب لم تنعكس بصورة ملموسة على حياة المواطنين أو على أداء الاقتصاد بالقدر الذي كان متوقعاً. كما أن حرية وضع أُطر تنظيمية مستقلة في قطاعات مثل الخدمات المالية والذكاء الاصطناعي لم تُحدث، حتى الآن، تحولاً اقتصادياً كبيراً يشعر به الرأي العام.

ويعكس ذلك حالة من خيبة الأمل حتى بين بعض المؤيدين السابقين لـ«بريكست». فسايمون بويد، المدير التنفيذي لشركة «ريد ستيل» البريطانية، لا يزال متمسكاً بدعمه قرار الخروج، لكنه يعترف بأن النتائج جاءت أبطأ بكثير مما وُعد به البريطانيون، وعَدَّ أن التنفيذ السياسي للقرار لم يكن على مستوى التطلعات.

كلفة اقتصادية متراكمة

منذ اللحظة الأولى للتصويت، واجهت الشركات البريطانية حالة طويلة من عدم اليقين بشأن شكل العلاقة المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي. ومع دخول ترتيبات ما بعد «بريكست» حيز التنفيذ، أصبحت التجارة مع الأسواق الأوروبية أكثر تعقيداً وأكثر كلفة، نتيجة الإجراءات الجمركية والتنظيمية الجديدة التي فرضت أعباء إضافية على الشركات والمصدّرين.

ويرى اقتصاديون أن الخروج من السوق الأوروبية الموحدة ترك آثاراً هيكلية طويلة الأمد على الاقتصاد البريطاني. ويقول كريون باتلر، رئيس برنامج الاقتصاد والتمويل العالمي في مركز «تشاتام هاوس»، إن مغادرة السوق الأوروبية الموحدة ترتبت عليها آثار طويلة الأمد. وأضاف: «بغضّ النظر عما وُعد به الناس أو ما كانوا يأملونه، يجب الإقرار بأن قرار المغادرة تسبَّب في خسارة كبيرة للثروة والازدهار». وتابع: «هذا قرارٌ اتخذه الشعب البريطاني، ومِن حقّه اتخاذه، لكنه يجعلنا أفقر».

ووفق معظم المؤشرات، فإن الاقتصاد البريطاني، اليوم، أضعف مما كان سيكون عليه لو لم يحدث «بريكست»، وفقاً لتقرير حديث صادر عن المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية في كامبريدج بولاية ماساتشوستس الأميركية. وقارن التقرير، الذي أعدَّه باحثون من بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة، أداء الاقتصاد البريطاني بأداء 33 دولة أخرى؛ من بينها جيرانه الأوروبيون والولايات المتحدة وكندا واليابان.

وخلص الباحثون إلى أن «بريكست» خفّض الناتج المحلي الإجمالي البريطاني بنسبة تتراوح بين 6 في المائة و8 في المائة، كما تراجعت الاستثمارات بنحو 12 في المائة إلى 13 في المائة، وانخفضت الإنتاجية بنسبة تراوحت بين 3 في المائة و4 في المائة.

متظاهرون يرفعون أعلام الاتحاد الأوروبي خلال احتجاج مناهض لـ«بريكست» أمام البرلمان البريطاني في لندن ديسمبر 2018 (أ.ب)

قطاع السيارات يدفع الثمن

كانت شركات صناعة السيارات البريطانية من أوائل وأكثر المعارضين صراحةً لـ«بريكست»، محذّرة من أن زيادة الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بشحن قِطع الغيار والمَركبات المكتملة ستضرُّ صناعة تعتمد على شبكة مترابطة من المصانع المنتشرة في عدة دول أوروبية.

وقد أدت هذه المخاوف إلى تقليص الاستثمارات بقطاع السيارات البريطاني، إذ باتت الشركات العالمية أقل ميلاً إلى اتخاذ بريطانيا بوابة جذابة للوصول إلى السوق الأوروبية. ونتيجة لذلك، يأمل القطاع أن تسهم اتفاقيات التجارة الدولية في تعزيز الطلب على منتجاته.

ويؤكد مايك هاوز، الرئيس التنفيذي لجمعية مصنّعي وتجار السيارات البريطانية، أن القطاع تمكّن من التكيف مع الظروف الجديدة، لكنه اضطر لتحمُّل تكاليف إضافية وضغوط متزايدة أثّرت على قدرته التنافسية واستثماراته المستقبلية.

ومع ذلك، لا تزال دول الاتحاد الأوروبي تمثل 41 في المائة من صادرات بريطانيا، ونحو نصف وارداتها، وفق أحدث البيانات الحكومية.

أزمة العمالة بعد نهاية حرية التنقل

إحدى أكثر النتائج وضوحاً لـ«بريكست» تمثلت في التغير الجذري بسوق العمل، فعلى مدى أكثر من خمسين عاماً من عضوية الاتحاد الأوروبي وسابقاته، اعتمد عدد من الشركات البريطانية على أوروبا مصدراً للعمالة منخفضة التكلفة، خصوصاً بعد توسع «الاتحاد» شرقاً في عام 2004. لكن هذا المصدر جفّ بعد «بريكست» الذي أنهى حرية تنقل العمالة؛ وهي من المبادئ الأساسية التي تأسس عليها الاتحاد الأوروبي.

وكان أصحاب مطاعم الكاري البريطانية، التي أصبحت جزءاً أصيلاً من المجتمعات المحلية؛ من أبردين في أسكوتلندا، إلى أبيريستويث في ويلز، من أكثر المتضررين من فقدان العمالة القادمة من أوروبا الشرقية، إذ عاد كثير من العمال إلى بلدانهم، بدلاً من التعامل مع متطلبات التأشيرات الجديدة المعقَّدة. ويشعر هؤلاء بالغضب لأن القطاع دعّم «بريكست» بعد تلقّيه وعوداً بزيادة تأشيرات الطهاة القادمين من جنوب آسيا، وهو ما لم يتحقق.

محاولات لإعادة بناء الجسور

في محاولةٍ للتخفيف من بعض المشكلات التي تسبَّب بها «بريكست»، بدأ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر محادثات مع الاتحاد الأوروبي، لإعادة بناء علاقة أوثق، في إطار مساعيه لتنشيط الاقتصاد البريطاني الراكد.

وتأتي خطوة ستارمر في وقت يشير فيه استطلاع، أجرته شركة «إبسوس»، بالتعاون مع معهد السياسات في كلية كينغز بلندن، ومركز «المملكة المتحدة في أوروبا متغيرة»، إلى ازدياد الإحباط من «بريكست».

وأظهر الاستطلاع، الذي شمل 2245 بريطانياً تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر، وأُجريَ في مايو (أيار)، أن 48 في المائة يرون أن «بريكست» يسير بشكل أسوأ مما توقعوا، مقارنة بـ28 في المائة فقط خلال مارس (آذار) 2021. في المقابل، قال 9 في المائة إنه يسير بشكل أفضل من المتوقع، بينما رأى نحو ثلث المشاركين أنه يسير كما كانوا يتوقعون.

لكن بويد يرى أن الاستطلاع الأهم لا يزال ذلك الذي جرى في 23 يونيو 2016، عندما صوَّت 51.9 في المائة من المقترعين؛ أي نحو 17.4 مليون شخص، لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي.

ولا يزال مقتنعاً بأن مستقبل بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي أكثر إشراقاً.

ويرى أن «بريكست» لم يحقق وعوده لأن السياسيين والشركات الكبرى والمصالح الراسخة الأخرى عملت على عرقلة إرادة الشعب، ما أدى إلى اتفاق خروج أبقى بريطانيا مرتبطة بالاتحاد الأوروبي بدرجة كبيرة وحرَمَها من تحقيق كامل إمكاناتها بصفتها دولة ريادية تضم أناساً مبدعين ومجتهدين.

وأكد أنه لا مجال للعودة إلى الوراء.

وقال: «تخيلوا لو أننا أعدنا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، اليوم، ستكون شروط العودة أشبه بالصعود مجدداً إلى سفينة تايتانيك، ولكن بشرط؛ أن نتخلى أولاً عن سترات النجاة. هل أحتاج إلى قول المزيد؟».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)

«إس كيه هاينكس» تتفوق على «سامسونغ» وتصبح أكبر شركة بكوريا الجنوبية

تجاوزت القيمة السوقية لشركة صناعة الرقائق الكورية الجنوبية «إس كيه هاينكس» بشكل مؤقت نظيرتها «سامسونغ إلكترونيكس» يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد متداولو العملات يراقبون تحرك الأسهم قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في بنك هانا بسيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية ترتفع مع إعلان إيران إحراز تقدم في المحادثات مع الولايات المتحدة

ارتفعت أسواق الأسهم الآسيوية، الاثنين، بعدما أعلن مفاوضون إيرانيون إحراز تقدم في محادثات السلام مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
خاص شاحنات نفط آتية من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

خاص فاتورة «هرمز» القاسية: 37 مليار دولار تهز البنية الاقتصادية العراقية

يقدر خبراء ومراكز رصد مختصة في الشؤون المالية والنفطية الخسائر التي تكبدها العراق جراء الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، بأكثر من 37 مليار دولار...

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد صورة للعاصمة العمانية مسقط (وكالة الأنباء العمانية)

عُمان تسجل إيرادات 31.5 مليار دولار وعجزاً بـ1.2 مليار في 2025

سجَّلت سلطنة عمان ارتفاعاً في الإيرادات العامة الفعلية خلال السنة المالية 2025 بنسبة 8 في المائة لتبلغ 12.122 مل ريال، وبلغ الإنفاق العام بلغ 12.583 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

العقود الآجلة الأميركية تبدأ الأسبوع بحذر وسط ضبابية المفاوضات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية تبدأ الأسبوع بحذر وسط ضبابية المفاوضات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع بداية الأسبوع، في ظل حالة ترقب تسود «وول ستريت» لتطورات المحادثات الأميركية– الإيرانية، عقب انطلاقة اتسمت بالتوتر في الأسواق العالمية.

وبحلول الساعة 4:53 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بنسبة 0.09 في المائة بما يعادل 49 نقطة، وتراجعت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.16 في المائة بما يعادل 12 نقطة، في حين سجلت عقود «ناسداك 100» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.01 في المائة بما يعادل 2.5 نقطة، في إشارة إلى أداء متباين يعكس حذراً في شهية المخاطرة، وفق «رويترز».

وتزامن ذلك مع تراجع أسعار النفط بنحو 2 في المائة، عقب اختتام الجولة الأولى من المحادثات، والتي انتهت باتفاق واشنطن وطهران على خريطة طريق للتوصل إلى تسوية خلال 60 يوماً، ما عزز توقعات تهدئة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وكانت المؤشرات الأميركية الرئيسية قد أنهت الأسبوع الماضي على مكاسب قوية يوم الخميس؛ حيث ارتفع مؤشر «ناسداك» بنسبة 2.4 في المائة، مدفوعاً بالزخم المستمر لأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وقال ميشيل مورغانتي، كبير استراتيجيي الأسهم في شركة «جينيرالي للاستثمارات»، إن الأجواء العامة في أسواق الأسهم لا تزال إيجابية، مدفوعة بازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي، وقوة الاقتصاد الأميركي، إضافة إلى مرونة ملحوظة في اقتصادات الأسواق الناشئة مقارنة بدورات الأزمات السابقة.

وفي تداولات ما قبل الافتتاح، شهدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية دعماً واضحاً؛ حيث ارتفع سهم «مايكرون تكنولوجي» و«سانديسك» بنحو 3.5 في المائة لكل منهما، بينما صعد سهم «إنتل» بنسبة 4.1 في المائة، وسط استمرار الزخم في قطاع أشباه الموصلات.

ومن المقرر أن يمثل إعلان نتائج «مايكرون» الفصلية يوم الأربعاء اختباراً رئيسياً لاستدامة هذا الصعود؛ خصوصاً بعد ارتفاع سهم الشركة بنحو 300 في المائة منذ بداية العام.

ويستمر التفاؤل المرتبط بالذكاء الاصطناعي في دعم أسواق «وول ستريت»، إلى جانب قوة الاقتصاد الأميركي وازدياد الآمال بتهدئة التوترات في الشرق الأوسط، ما أسهم في تعزيز الاتجاه الصاعد خلال الفترة الأخيرة.

وتتحول أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لـ«الاحتياطي الفيدرالي» لقياس التضخم الأساسي؛ حيث قد تعزز القراءات الأعلى من المتوقع الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة؛ خصوصاً بعد الاجتماع الأول لرئيس المجلس كيفين وارش، الذي شدد على ضرورة كبح التضخم.

وتسعّر الأسواق حالياً احتمال رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، بينما ارتفع عائد السندات الأميركية لأجل عامين إلى أعلى مستوى له منذ أوائل 2025 عند 4.230 في المائة، في انعكاس لتوقعات السياسة النقدية على المدى القريب.

كما يترقب المستثمرون هذا الأسبوع تصريحات عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، من بينهم رئيس بنك نيويورك جون ويليامز، ورئيس بنك شيكاغو أوستن غولسبي، في ظل استمرار الإشارات إلى تكاليف اقتراض مرتفعة.

وفي أسواق الشركات، تراجعت أسهم «سبايس إكس» بنسبة 3.7 في المائة لتغلق عند 178 دولاراً، بعد جلستين من التراجع عقب موجة صعود قوية، في حين قفز سهم «أبوجي ثيرابيوتكس» بنسبة 53 في المائة، بعد تقارير عن اقتراب «أبفي» من الاستحواذ عليها في صفقة تُقدَّر بنحو 10.9 مليار دولار.


«المركزي الأوروبي»: تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف والأجور في أميركا لا يزال محدوداً

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف والأجور في أميركا لا يزال محدوداً

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

كشفت دراسة صادرة عن البنك المركزي الأوروبي أن طفرة استخدام الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى استبدال بعض العمال في قطاعات محددة، إلا أن أثرها الإجمالي على مستويات التوظيف والأجور في الولايات المتحدة لا يزال محدوداً حتى الآن.

وجاء في الدراسة التي نُشرت يوم الاثنين في فرانكفورت، أن الاستثمارات المكثفة في تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة أثارت مخاوف من تسارع عمليات الاستبدال البشري، بما قد يؤدي إلى تراجع التوظيف الكلي واتساع فجوات عدم المساواة. غير أن البيانات الحالية لا تعكس حتى الآن هذه المخاطر على نطاق واسع، رغم وجود تأثيرات انتقائية تطول بعض فئات العمال؛ خصوصاً الوظائف المبتدئة في القطاعات الأكثر عرضة للأتمتة، وفق «رويترز».

وأشار البنك المركزي الأوروبي، في مقال ضمن نشرته الاقتصادية، إلى أن سوق العمل الأميركية بدأت عملية التكيف مع موجة الذكاء الاصطناعي منذ سنوات، من خلال إعادة توزيع العمالة من القطاعات عالية المخاطر إلى قطاعات أقل تعرضاً، ما أسهم في إعادة تشكيل تدريجية لبنية التوظيف.

ووفقاً للدراسة، فقد سجلت الوظائف ذات المخاطر المرتفعة للاستبدال بالذكاء الاصطناعي نمواً أبطأ بنحو 15 نقطة مئوية، مقارنة بالوظائف الأقل عرضة للخطر بين عامَي 2019 و2025، بينما تراجع متوسط التوظيف في الفئات عالية المخاطر -مثل الاقتصاديين ومصممي الغرافيك- بأكثر من 4 في المائة خلال الفترة نفسها.

في المقابل، ارتفع التوظيف في الوظائف الأقل عرضة للاستبدال -مثل الكهربائيين ومعلمي المدارس الثانوية- بنحو 13 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يعكس تحوّلاً تدريجياً في هيكل سوق العمل.

كما أظهرت النتائج ارتفاع حصة الوظائف منخفضة المخاطر من إجمالي التوظيف في الولايات المتحدة، من 23 في المائة إلى 25 في المائة، مقابل تراجع حصة الوظائف عالية المخاطر من 35 في المائة إلى 33 في المائة.

ولم ترصد الدراسة حتى الآن تأثيرات ملموسة على نمو الأجور نتيجة هذا التحول، إلا أنها حذَّرت من أن الصورة قد تتغير مع مرور الوقت، مع استمرار اندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، وازدياد قدراتها على توليد المعلومات واتخاذ القرارات.

وأضاف التقرير أن «مخاطر الاستبدال المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لم يكن لها تأثير يُذكر على نمو الأجور منذ عام 2019»؛ مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «استمرار التكيف في سوق العمل قد يجعل تأثيرات الدخل أكثر وضوحاً في المستقبل».


«فحم الكوك» الصيني يواصل انخفاضه وسط توقعات بزيادة المعروض

قطار يحمل فحماً في مقاطعة هوبي الصينية (أ.ف.ب)
قطار يحمل فحماً في مقاطعة هوبي الصينية (أ.ف.ب)
TT

«فحم الكوك» الصيني يواصل انخفاضه وسط توقعات بزيادة المعروض

قطار يحمل فحماً في مقاطعة هوبي الصينية (أ.ف.ب)
قطار يحمل فحماً في مقاطعة هوبي الصينية (أ.ف.ب)

واصلت أسعار العقود الآجلة لفحم الكوك الصيني انخفاضها، يوم الاثنين، متأثرة بتوقعات زيادة المعروض بعد استئناف الإنتاج، عقب حادث منجم مميت في مقاطعة شانشي الغنية بالفحم، بالإضافة إلى ازدياد الواردات.

وأغلق عقد فحم الكوك الأكثر تداولاً في بورصة داليان للسلع (DCE) التداولات النهارية منخفضاً بنسبة 1.39 في المائة عند 1275.5 يوان (188.20 دولار) للطن المتري. ويمثل هذا انخفاضاً بنحو 14 في المائة عن مستوى 1486.5 يوان الذي سجله في 8 يونيو (حزيران)، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وانخفض عقد الكوك الأكثر نشاطاً في بورصة داليان للسلع بنسبة 0.49 في المائة إلى 2015.5 يوان للطن.

وحتى 17 يونيو، استأنف نحو 63 في المائة من مناجم الفحم التي أوقفت عملياتها عقب حادث المنجم المميت أواخر مايو (أيار) الإنتاج، وفقاً لمسح أجرته شركة الاستشارات «مايستيل».

كما أظهرت بيانات الجمارك ارتفاع واردات الصين من فحم الكوك في مايو بنسبة 51 في المائة على أساس سنوي، بينما قفزت الواردات منذ بداية العام بنسبة 25 في المائة. وتوقع تجار أن ترتفع واردات الصين من فحم الكوك أكثر هذا العام.

وقال محللون في «غالاكسي فيوتشرز» في مذكرة وفقاً لـ«رويترز»: «الانخفاض الأخير في أسعار فحم الكوك لا يعود إلى تغير جذري في العوامل الأساسية؛ بل يعكس تحول تركيز التجار من مخاوف نقص الإمدادات السابقة إلى التركيز على استئناف الإنتاج».

وأضافوا: «لا تزال الشكوك تحوم حول وتيرة استئناف الإنتاج في المناجم الأخرى، وسيكون من الصعب توقع عودة الإنتاج إلى مستواه قبل الحادث».

خام الحديد

انخفضت أسعار خام الحديد يوم الاثنين إلى أدنى مستوياتها في أكثر من 3 أشهر، متأثرة باستمرار ارتفاع مخزونات الموانئ.

وتراجع عقد خام الحديد الأكثر تداولاً بنسبة 0.87 في المائة إلى 739.5 يوان للطن. وكان قد سجل أدنى مستوى له منذ 24 فبراير (شباط) عند 739 يواناً في وقت سابق من الجلسة.

وكان سعر خام الحديد القياسي لشهر يوليو (تموز) في بورصة سنغافورة منخفضاً بنسبة 0.24 في المائة إلى 98.4 دولار للطن، بدءاً من الساعة 08:09 بتوقيت غرينيتش، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ 4 مارس (آذار) عند 98.15 دولار في وقت سابق.

وكان أداء مؤشرات الصلب في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة متبايناً. فقد انخفض حديد التسليح بنسبة 0.22 في المائة، وتراجعت لفائف الصلب المدرفلة على الساخن بنسبة 0.39 في المائة، بينما ارتفع الفولاذ المقاوم للصدأ بنسبة 0.6 في المائة، وارتفعت أسلاك الصلب بنسبة 0.74 في المائة.