لماذا لا نشعر بالشبع أحياناً رغم الأكل؟

رؤية علمية تفسّر الجوع المزمن بين الهرمونات والنمط المعيشي

بعض الأطعمة التي تتسبب بالجوع والعطش (بكسلز)
بعض الأطعمة التي تتسبب بالجوع والعطش (بكسلز)
TT

لماذا لا نشعر بالشبع أحياناً رغم الأكل؟

بعض الأطعمة التي تتسبب بالجوع والعطش (بكسلز)
بعض الأطعمة التي تتسبب بالجوع والعطش (بكسلز)

قد يكون الشعور بالجوع المستمر تجربة مُربكة ومُرهقة في آنٍ واحد، خصوصاً حين يبدو أن الوجبات المنتظمة لا تكفي لإطفاء هذا الإحساس المتكرر بالحاجة إلى الطعام. وبينما يُنظر إلى الجوع باعتباره إشارة بسيطة من المعدة الفارغة، يكشف العلم أنه عملية شديدة التعقيد، تتداخل فيها الهرمونات، وسكر الدم، والنوم، والتوتر، وحتى نمط الحياة اليومي.

وفي هذا السياق، يقدّم هذا التقرير قراءة علمية مبسّطة لفهم أسباب الجوع المزمن، وكيف يمكن التعامل معه دون اللجوء إلى أنظمة غذائية صارمة أو حرمان غذائي. وفقاً لموقع «ماي لايف أكس بي».

الجوع... نظام توازن دقيق داخل الجسم

الجوع ليس مجرد إحساس جسدي، بل هو نظام إشارات متكامل بين المعدة والأمعاء والدماغ والهرمونات. وعندما يعمل هذا النظام بشكل طبيعي، يعرف الجسم متى يحتاج إلى الطعام ومتى يكتفي.

في قلب هذه العملية يقف هرمون الغريلين، المعروف بـ«هرمون الجوع»، والذي يرتفع قبل الوجبات ليُرسل إشارة إلى الدماغ بضرورة تناول الطعام.

في المقابل، يأتي هرمون اللبتين الذي تفرزه الخلايا الدهنية، ليُخبر الدماغ بأن مخزون الطاقة كافٍ، وبالتالي يجب التوقف عن الأكل. لكن هذا التوازن الدقيق قد يختل بسهولة تحت تأثير نمط الحياة والعادات اليومية.

نقص البروتين... سبب خفي للشعور بالجوع السريع

يُعد البروتين من أكثر العناصر الغذائية قدرةً على تعزيز الشعور بالشبع. فعندما تكون الوجبات فقيرة بالبروتين وتعتمد على الكربوهيدرات السريعة، يزول الإحساس بالامتلاء بسرعة أكبر من المتوقع.

ومن أبرز مصادر البروتين التي تدعم الشبع:

البيض، والسمك، والدجاج، والزبادي اليوناني، والعدس، والفاصوليا، والتوفو، والمكسرات والبذور.

إضافة البروتين إلى كل وجبة يمكن أن يساهم في تقليل نوبات الجوع المتكررة وتحسين استقرار الطاقة خلال اليوم.

الكربوهيدرات المكررة... ارتفاع سريع ثم انهيار في الطاقة

الأطعمة المصنعة مثل الخبز الأبيض، والمعجنات، والحبوب السكرية، والمشروبات الغازية، تُهضم بسرعة كبيرة، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في سكر الدم يتبعه انخفاض حاد.

هذا الانخفاض يُحفّز الدماغ لإطلاق إشارات الجوع، حتى لو لم يمضِ وقت طويل على تناول الطعام.

أما اختيار الحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه الغنية بالألياف، فيساعد على الحفاظ على استقرار سكر الدم وزيادة الإحساس بالشبع لفترة أطول.

ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)

قلة النوم... عامل مباشر لزيادة الشهية

يرتبط النوم ارتباطاً وثيقاً بتنظيم الشهية. فعند قلة النوم، يزداد إفراز الغريلين ويقل هرمون اللبتين، ما يؤدي إلى زيادة الجوع والرغبة في تناول الأطعمة عالية السعرات.

وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم يستهلكون سعرات أكثر يومياً، مع ميل واضح نحو السكريات والدهون. لذلك، يُوصى بالنوم لمدة تتراوح بين 7 إلى 9 ساعات يومياً لدعم التوازن الهرموني.

التوتر... حين يتحول الجوع إلى استجابة عاطفية

يؤدي التوتر إلى إفراز هرمون الكورتيزول، الذي قد يرفع الشهية ويزيد الرغبة في تناول الطعام، خصوصاً الأطعمة الغنية بالسكر والدهون.

وفي كثير من الحالات، لا يكون الدافع الحقيقي هو الجوع الجسدي، بل مشاعر مثل القلق أو الملل أو الضغط النفسي.

التمييز بين الجوع العاطفي والجوع الحقيقي يُعد خطوة مهمة للسيطرة على الأكل غير الضروري، ويمكن أن تساعد أنشطة مثل المشي أو التأمل أو الكتابة في تخفيف التوتر.

الجفاف... إشارات مضللة للجوع

قد يختلط على الدماغ أحياناً بين العطش والجوع، إذ يمكن أن يؤدي الجفاف الخفيف إلى إحساس يشبه الحاجة إلى الطعام.

ولهذا، يُنصح بشرب الماء بانتظام خلال اليوم، خاصة عند الشعور بالجوع بعد فترة قصيرة من تناول الطعام.

الأكل السريع... حين لا يلحق الدماغ بالشبع

يحتاج الدماغ إلى وقت لإدراك الشعور بالامتلاء. وعند تناول الطعام بسرعة، قد لا تصل إشارات الشبع في الوقت المناسب، ما يؤدي إلى الإفراط في الأكل.

الأكل ببطء، والمضغ الجيد، وتجنب التشتت أثناء الوجبات، يمكن أن يحسّن بشكل كبير من التحكم في الشهية.

النشاط البدني وزيادة الحاجة للطاقة

ممارسة التمارين الرياضية تزيد من استهلاك الطاقة، وبالتالي قد ترفع مستوى الجوع بشكل طبيعي.

وهذا النوع من الجوع لا يُعد مشكلة، بل هو استجابة فسيولوجية طبيعية، ويمكن تنظيمه عبر وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة.

التغيرات الهرمونية وتأثيرها على الشهية

تؤثر التقلبات الهرمونية بشكل مباشر على الشهية، خصوصاً لدى النساء خلال الدورة الشهرية، أو خلال الحمل، حيث تزداد حاجة الجسم للطاقة. وفي بعض الحالات الطبية، قد يكون الجوع المفرط علامة تستدعي التقييم الطبي.

الألياف... عنصر أساسي للشبع الطويل

تساعد الألياف على إبطاء الهضم وتعزيز الشعور بالامتلاء لفترة أطول.

ومن أبرز مصادرها: الفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والشوفان، والعدس، وبذور الشيا.

نقص الألياف في النظام الغذائي الحديث يُعد أحد أسباب الجوع المتكرر.

بيئة الطعام الحديثة... محفز دائم للأكل

في العصر الحديث، أصبح الطعام حاضراً في كل مكان: الإعلانات، وسائل التواصل، وتطبيقات التوصيل، مما يجعل الدماغ في حالة تحفيز مستمر للشهية حتى دون حاجة فعلية للطعام.

هل يمكن أن يكون السبب طبياً؟

في بعض الحالات، قد يرتبط الجوع المستمر بأمراض مثل السكري، أو فرط نشاط الغدة الدرقية، أو اضطرابات سكر الدم.

إذا ترافق الجوع مع أعراض مثل فقدان الوزن غير المبرر أو التعب الشديد، فمن المهم مراجعة الطبيب.

خلاصة: الجوع ليس مجرد شعور بسيط

الجوع المستمر ليس دليلاً على ضعف الإرادة، بل هو نتيجة تفاعل معقد بين الهرمونات، والنوم، والتوتر، ونوعية الغذاء، ونمط الحياة.

فهم هذه الإشارات يمنح الإنسان قدرة أفضل على التحكم في شهيته بطريقة طبيعية، حيث يمكن لتغييرات بسيطة مثل تحسين النوم، وزيادة البروتين والألياف، وتقليل التوتر، أن تُحدث فرقاً ملحوظاً في الشعور بالشبع والتوازن اليومي.



دراسة: الضحك أفضل علاج لمرض الانسداد الرئوي المزمن

الضحك يساعد المرضى على التنفس بشكل أفضل (بيكسباي)
الضحك يساعد المرضى على التنفس بشكل أفضل (بيكسباي)
TT

دراسة: الضحك أفضل علاج لمرض الانسداد الرئوي المزمن

الضحك يساعد المرضى على التنفس بشكل أفضل (بيكسباي)
الضحك يساعد المرضى على التنفس بشكل أفضل (بيكسباي)

يرى البعض أن الضحك هو أفضل علاج للتخلص من الهموم، ولكن دراسة جديدة أجريت في تركيا أثبتت أن الضحك هو أيضاً أفضل علاج لمرض الانسداد الرئوي المزمن، حيث إنه يساعد المرضى الذين يعانون من هذا الداء على التنفس بشكل أفضل.

وكشفت الدراسة التي أجراها فريق بحثي من كلية التمريض بجامعة حجي تبة التركية أن العلاج عن طريق الضحك وتمارين التنفس مع ضم الشفتين تساعد بشكل كبير في تخفيف مشكلات صعوبة التنفس لدى مرضى الانسداد الرئوي. وتقول الباحثة جونجاجول ألدان -وهي ممرضة، ومدرسة بالجامعة، ومن المشاركين في إعداد الدراسة- إن «التجربة أظهرت أن تأثير العلاج بالضحك يستمر لفترة تصل إلى شهر بعد انتهاء البرنامج العلاجي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت ألدان في تصريحات نقلها الموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية أن «الانسداد الرئوي المزمن يعتبر من أمراض الرئة الخطيرة التي تؤدي إلى صعوبة التنفس، ويؤثر هذا المرض على ملايين الأشخاص حول العالم، وقد يؤدي إلى الإعاقة، وقد يفضي إلى الوفاة». وأشارت إلى أن المرضى بالانسداد الرئوي كثيراً ما يشعرون بضيق التنفس، ويجدون صعوبة في أداء أنشطة الحياة اليومية، مما يقلل من جودة الحياة لديهم، ويجعلهم في احتياج متزايد للرعاية من الآخرين.

وفي إطار الدراسة التي عرضت نتائجها خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض الجهاز التنفسي في برشلونة بإسبانيا، كان يُطلب من المتطوعين تعمد الضحك كشكل من أشكال تدريبات التنفس. وكانت التجربة تتضمن التصفيق بشكل إيقاعي مع إطلاق تعبيرات صوتية، مثل تقليد صوت دراجة بخارية، مما يجعل المشاركين يضحكون تلقائياً دون تصنع.

وخلال التجربة، تم تقسيم المتطوعين إلى ثلاث مجموعات، حيث خضعت المجموعة الأولى للعلاج عن طريق الضحك، والمجموعة الثانية لتمارين التنفس مع ضم الشفتين، فيما لم تتلق المجموعة الثالثة أي تدريبات على التنفس على الإطلاق. واستمرت جلسات التدريب العلاجية للمتطوعين على مدار ثمانية أسابيع، مع إجراء ثلاث جلسات لمدة ثلاثين دقيقة أسبوعياً.

وأظهرت النتائج أن العلاج بالضحك وتمارين التنفس ساعدت بالفعل المرضى على التنفس بشكل أفضل. ويقول الباحثون إن تدريبات التنفس تساعد المرضى على الشعور بالسيطرة على عملية التنفس، وأن العلاج بالضحك له نفس التأثير، بالإضافة إلى فوائد أخرى بالنسبة لمرضى الانسداد الرئوي المزمن.


أسباب فقدان عضلاتك قوتها بعد سن الأربعين وكيف توقف ذلك

بعض العادات والتمارين اليومية يمكن أن تساعد في الحفاظ على قوة العضلات (رويترز)
بعض العادات والتمارين اليومية يمكن أن تساعد في الحفاظ على قوة العضلات (رويترز)
TT

أسباب فقدان عضلاتك قوتها بعد سن الأربعين وكيف توقف ذلك

بعض العادات والتمارين اليومية يمكن أن تساعد في الحفاظ على قوة العضلات (رويترز)
بعض العادات والتمارين اليومية يمكن أن تساعد في الحفاظ على قوة العضلات (رويترز)

مع التقدم في العمر، لا تقتصر التغييرات التي يمر بها الجسم على ظهور التجاعيد أو تباطؤ عملية الأيض، بل تمتد إلى العضلات التي تبدأ تدريجياً في فقدان كتلتها وقوتها.

لكن الخبر الجيد أن هذا التراجع ليس قدراً محتوماً، فبعض العادات والتمارين اليومية يمكن أن تساعد في الحفاظ على قوة العضلات لسنوات طويلة.

وفيما يلي أبرز أسباب ضعف العضلات بعد الأربعين وطرق الحد من هذا التراجع:

تغيّر طبيعة العضلات

يشير موقع «هارفارد هيلث» إلى أنه، مع التقدم في العمر، يتراجع عدد وحجم بعض الألياف العضلية، كما تقل قدرة الجسم على إصلاح العضلات وبنائها. وتلعب التغيرات الهرمونية المرتبطة بالعمر، بما في ذلك انخفاض بعض الهرمونات التي تساعد على بناء العضلات، دوراً في هذا التراجع.

ولا يعني ذلك أن فقدان العضلات يبدأ فجأة عند بلوغ الأربعين، لكنه يصبح أكثر وضوحاً مع التقدم في العمر، خاصة مع قلة النشاط البدني.

قلة الحركة

مع التقدم في العمر، تصبح قلة النشاط البدني من العوامل التي تسرّع فقدان العضلات وقوتها، فكلما قل استخدام العضلات، تراجعت قدرتها تدريجياً على الحفاظ على حجمها وأدائها.

ويوضح المعهد الوطني الأميركي للشيخوخة أن الحركة المنتظمة من أهم الوسائل للحفاظ على اللياقة والاستقلالية مع التقدم في العمر.

نقص البروتين

يحتاج الجسم إلى البروتين لإصلاح الألياف العضلية وبناء أنسجة جديدة.

ويوضح موقع «هارفارد هيلث» أن الحصول على كمية كافية من البروتين يصبح أكثر أهمية مع التقدم في العمر، وأن الجمع بين تناول البروتين وممارسة تمارين المقاومة يمكن أن يكون أكثر فاعلية في دعم الكتلة العضلية وقوتها.

ومن أهم مصادر البروتين التي يمكن إدخالها ضمن النظام الغذائي: البيض، والأسماك، والدجاج، ومنتجات الألبان، والبقوليات، والمكسرات، وغيرها من الأطعمة الغنية بالبروتين.

بعض الأمراض

لا يكون التقدم في العمر وحده مسؤولاً عن ضعف العضلات. فقد ترتبط المشكلة أيضاً ببعض الحالات المرضية، مثل أمراض القلب والسرطان والسكري، حسبما ذكر موقع «مايو كلينيك».

طرق الحد من تراجع قوة العضلات

تمارين المقاومة

يؤكد موقع «مايو كلينيك» أن تمارين المقاومة تساعد على إبطاء فقدان العضلات المرتبط بالعمر.

وتشمل هذه التمارين رفع الأوزان، واستخدام أشرطة المقاومة، وتمارين وزن الجسم، وغيرها.

لا تهمل النشاط اليومي

الحفاظ على العضلات لا يتطلب قضاء ساعات طويلة في صالات الرياضة. فإلى جانب تمارين المقاومة، يساعد النشاط اليومي المنتظم مثل المشي، وصعود الدرج، وتقليل فترات الجلوس الطويلة، على الحفاظ على الحركة والقدرة البدنية.

ويوصي المعهد الوطني للشيخوخة بالحفاظ على النشاط البدني، لما له من دور في دعم العضلات والعظام وتقليل مخاطر السقوط والإصابات لدى كبار السن.

النوم الجيد

النوم الكافي يمنح الجسم فرصة للتعافي وإصلاح الأنسجة بعد المجهود البدني.

ومع تكرار قلة النوم، قد تتأثر عمليات التعافي وتنظيم الهرمونات المرتبطة بصحة العضلات، لذلك يُعد الحصول على نوم منتظم وكافٍ جزءاً مهماً من نمط الحياة الذي يساعد على الحفاظ على القوة العضلية مع مرور السنوات.

متى يصبح ضعف العضلات سبباً لزيارة الطبيب؟

ضعف العضلات التدريجي مع التقدم في العمر قد يكون جزءاً من التغيرات الطبيعية، لكن الضعف المفاجئ أو المتزايد بسرعة لا ينبغي تجاهله.

فإذا أصبح الشخص يجد صعوبة غير معتادة في المشي أو صعود الدرج أو النهوض من الكرسي أو حمل الأشياء، فمن الأفضل استشارة الطبيب، خصوصاً إذا كان الضعف مصحوباً بأعراض أخرى.

فقد يكون وراءه نقص غذائي أو اضطراب هرموني أو مرض مزمن أو سبب آخر يحتاج إلى تشخيص وعلاج.


أفضل وقت لتناول العشاء بعد سن الخمسين

بعد سن الخمسين يفضل تناول وجبة العشاء بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم (بيكساباي)
بعد سن الخمسين يفضل تناول وجبة العشاء بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم (بيكساباي)
TT

أفضل وقت لتناول العشاء بعد سن الخمسين

بعد سن الخمسين يفضل تناول وجبة العشاء بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم (بيكساباي)
بعد سن الخمسين يفضل تناول وجبة العشاء بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم (بيكساباي)

تناول 6 وجبات صغيرة يومياً، أو اتبع نظامالصيام المتقطع، أو تخطَّ وجبة الإفطار؛ وسط كل هذه النصائح المتضاربة، قد يبدو من المغري أن تأكل ببساطة في أي وقت يناسبك، لكن العلم يؤكد أن ذلك سيكون خطأً.

وبعد سن الخمسين، يُفضّل تناول العشاء قبل النوم بنحو من ساعتين إلى 3 ساعات، وغالباً ما يكون بين السادسة والثامنة مساءً بحسب موعد النوم. ويساعد تجنب الوجبات الثقيلة والمتأخرة في تحسين الهضم وجودة النوم، مع اختيار عشاء خفيف ومتوازن يحتوي على البروتين والخضراوات والحبوب الكاملة.

وتشير التقارير الصحية إلى أن تناول الطعام بما يتماشى مع ذروة الكورتيزول الصباحية، قد يدعم كفاءة التمثيل الغذائي للغلوكوز وحساسية الإنسولين، بدلاً من إحداث تغيير جذري في توازن الهرمونات.

وتؤكد ويتني ستيوارت، الحاصلة على ماجستير في العلوم ومتخصصة تغذية مسجلة، أنه يُنصح بتناول وجبة الإفطار في غضون ساعة أو ساعتين من الاستيقاظ، موضحةً: «تتزامن هذه الفترة مع ذروة مستويات الكورتيزول، مما يساعد في تعزيز حساسية الجسم للإنسولين». إذن، التوقيت مهم بالفعل، لكن الآلية تختلف عما قد يعتقده الكثيرون على الإنترنت. نوضح هنا أهمية تناول الإفطار خلال ساعة أو ساعتين من الاستيقاظ لمن تجاوزوا الخمسين، وما يقوله العلم فعلياً حول هذا الموضوع، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «إيتينج ويل» المعني بالصحة.

إيقاع الكورتيزول الطبيعي في جسمك

تتبع مستويات الكورتيزول مساراً يومياً يمكن التنبؤ به؛ فهي تصل إلى ذروتها في الصباح الباكر للمساعدة في تنشيط مخزون الطاقة، وزيادة حدة التركيز، وتهيئة عملية التمثيل الغذائي لليوم التالي، ثم تنخفض تدريجياً. وهذا أمر طبيعي وصحي. لذا، فإن الادعاء بأن تناول الطعام خلال ساعة أو ساعتين من الاستيقاظ «ينظم» هذا الإيقاع، ليس خاطئاً تماماً، لكنه يبالغ في تقدير تأثير وجبة الإفطار.

والصياغة الأدق: إن تناول الطعام بما يتماشى مع ذروة الكورتيزول الصباحية قد يدعم كفاءة التمثيل الغذائي للغلوكوز وحساسية الإنسولين، بدلاً من إحداث تغيير جذري في توازن الهرمونات. وتقول ستيوارت: «تتزامن هذه الفترة مع ذروة مستويات الكورتيزول، مما يساعد في تعزيز حساسية الجسم للإنسولين». وهذا يعني أن خلاياك تصبح أكثر قدرة على معالجة الطاقة المستمدة من الطعام بكفاءة، وهو أمر بالغ الأهمية خصوصاً بعد سن الخمسين، حيث تميل حساسية الإنسولين إلى الانخفاض بشكل طبيعي.

وتصبح الأمور أقل وضوحاً فيما يتعلق بادعاء موازنة الهرمونات لدى النساء تحديداً؛ إذ تتناول الأبحاث في هذا المجال نطاقاً أوسع؛ فالدراسات في مجال «التغذية الزمنية» (chrononutrition) - وهو العلم الذي يدرس كيفية تفاعل توقيت الوجبات مع الساعة البيولوجية للجسم - تُظهر باستمرار أن ربط الوجبات بساعات النهار يدعم صحة التمثيل الغذائي بشكل أفضل مقارنةً بتأخير تناول الطعام إلى فترات المساء.

لقد ثبت وجود رابط أوضح بين تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، واضطراب مستويات الكورتيزول، وضعف استجابة الجسم للغلوكوز، مقارنةً بتأخير موعد الإفطار قليلاً.

وبعبارة أخرى، لا تكمن النصيحة الأقوى في ضرورة «تناول الإفطار قبل الساعة الثامنة صباحاً لضبط الهرمونات»؛ بل تؤكد الأبحاث الفوائد الصحية المزدوجة المتمثلة في منح الجسم بداية جيدة لليوم من خلال وجبة الإفطار، وتجنب العادة المستمرة لتناول الطعام في وقت متأخر جداً.

صحة العضلات بعد سن الخمسين

قد يكون الحفاظ على الكتلة العضلية الخالية من الدهون أمراً صعباً بعد سن الخمسين، وهنا قد يساعد تناول الإفطار في وقت مبكر من اليوم، حيث تكون العمليات الأيضية في الجسم مهيأة طبيعياً للعمل بكفاءة.

وتتمثل المشكلة بعد سن الخمسين في «مقاومة البناء العضلي» (anabolic resistance)؛ حيث تقل كفاءة الجسم في استخدام البروتين لبناء العضلات والحفاظ عليها. لذا، فإن بدء يومك بتناول البروتين يزود عضلاتك بالأحماض الأمينية التي تحتاجها في الوقت الذي يكون فيه جسمك في أقصى درجات الاستعداد لاستخدامها. وتقول سامانثا تيرنر، الحاصلة على ماجستير في الصحة العامة ومتخصصة تغذية مسجلة، إن «بدء اليوم بوجبة إفطار غنية بالبروتين يدعم صحة العضلات، ويوفر طاقة مستمرة، ويساعد في الحد من تناول الوجبات الخفيفة المفرطة، أو الإفراط في الأكل خلال الوجبات الرئيسية على مدار اليوم».

كما أن الجمع بين البروتين والألياف يبطئ عملية الهضم ويعزز توازن استجابة الجسم للغلوكوز، مما يساعد في الحفاظ على استقرار الشهية طوال فترة الصباح.

ضبط الساعة البيولوجية للجسم

لا يعتمد عمل جسمك فقط على المؤشرات الخارجية، مثل الضوء ودرجة الحرارة؛ بل يمتلك نظاماً داخلياً (الإيقاع اليوماوي) ينظم إفراز الهرمونات وعمليات الهضم والتمثيل الغذائي على مدار الـ24 ساعة. ويسهم تناول الطعام في أوقات منتظمة في تعزيز كفاءة هذا النظام. لقد رُبطت ممارسةُ تعطيل هذا النمط بانتظام - عن طريق تخطي الوجبات في وقت مبكر من اليوم وتناول وجبات دسمة ليلاً - بنتائج أيضية (استقلابية) أقل فائدة، وذلك في أبحاث شملت كلاً من العاملين بنظام المناوبات وعامة البالغين.

وتقول الدكتورة جودي-آن ماكلين، الحاصلة على بكالوريوس الطب والجراحة وبكالوريوس العلوم: «حتى بالنسبة لأولئك الذين يتبعون نظام (الأكل المقيد زمنياً)؛ فقد أظهر بعض الدراسات أن تخصيص (نافذة الأكل) في وقت مبكر من اليوم والصيام طوال الليل، يُعدّ أكثر فاعلية للصحة الأيضية، مقارنةً بتخطي وجبة الإفطار وتناول الطعام في وقت متأخر». وهنا، تكتسب «المواظبة» أهمية تفوق أهمية «الدقة المتناهية»؛ إذ إن تناول الطعام في الوقت نفسه تقريباً كل صباح، يجعل الشعور بالجوع أمراً يمكن توقعه، ويعزز انتظام الساعة البيولوجية (الإيقاع اليوماوي)، ويمنح جسمك إشارة موثوقة بأن اليوم قد بدأ.

ماذا تأكل إذا لم تكن تشعر بالجوع في وقت مبكر؟

لا يستيقظ الجميع وهم يشعرون بالجوع، كما أن الجداول الزمنية تختلف من شخص لآخر. وإليك كيفية التفكير في توقيت الوجبات بما يتناسب مع وضعك الخاص:

إذا لم تكن تشعر بالجوع في وقت مبكر، فلست مضطراً لإجبار نفسك على تناول الطعام في الصباح الباكر. «بالنسبة للبالغين الذين تجاوزوا سن الخمسين، لا أولي اهتماماً كبيراً لما إذا كان موعد الإفطار في السابعة صباحاً، أو التاسعة صباحاً».

وتقول جوهانا كاتز، الحاصلة على ماجستير في التغذية: «هذه فرصة رائعة لتناول البروتين والألياف في وقت مبكر من اليوم». إذا لم يكن تناول الطعام خلال ساعة من الاستيقاظ مناسباً لجسمك، فحاول تناول الطعام قبل منتصف الصباح، واحرص على أن تكون وجبتك غنية بالعناصر الغذائية.

إذا كنت تمارس الرياضة في الصباح الباكر

قد تكون التمارين الخفيفة مناسبة على معدة فارغة، ولكن التمارين الأطول أو الأكثر كثافة تستفيد من تناول وجبة غنية بالبروتين قبلها، أو بعدها مباشرة، لدعم استشفاء العضلات.

إذا كنت تتبع نظام الصيام المتقطع:

لا يُعدّ تناول الطعام في وقت متأخر مشكلة بالضرورة، ولكن الحرص على تناول الوجبات خلال ساعات النهار قدر الإمكان، والبدء بالبروتين والألياف عند الإفطار، يتوافق بشكل أفضل مع الفوائد الأيضية التي تشير إليها الأبحاث.

مهما كان توقيت تناولك للطعام، فإن التحضير يُحدث فرقاً كبيراً. ويقول الخبراء: «يساعد تناول الشوفان المنقوع طوال الليل، أو كعك البيض، أو حتى تقطيع الفاكهة، في تسهيل الخيارات الصحية في الصباحات المزدحمة، ويقلل من إغراء تفويت وجبة الإفطار».

كذلك شرب الماء فور الاستيقاظ، وإضافة الدهون الصحية مثل الأفوكادو أو المكسرات، والالتزام بموعد ثابت لوجبة الإفطار، كلها طرق عملية لتحقيق ذلك.