«تيك توك» تحذف 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية خلال ثلاثة أشهر

والاستئناف يعيد أكثر من 146 ألف فيديو

رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)
رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)
TT

«تيك توك» تحذف 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية خلال ثلاثة أشهر

رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)
رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)

حذفت منصة «تيك توك» نحو 2.9 مليون مقطع فيديو في السعودية خلال الربع الأخير من عام 2025، بعد اعتبارها مخالفة لإرشادات المجتمع، في وقت توسع فيه المنصة استخدام أنظمة الرصد الآلي لمراجعة المحتوى والتعامل معه قبل وصول بلاغات المستخدمين.

وحسب تقرير «إنفاذ إرشادات المجتمع» الذي يغطي الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، بلغ معدل الحذف الاستباقي في المملكة 99.9 في المائة، ما يعني أن الغالبية العظمى من المقاطع أزيلت قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما قالت المنصة إن 98.4 في المائة من المحتوى المخالف أزيل خلال 24 ساعة.

وتراجع عدد المقاطع المحذوفة في السعودية مقارنة بالربع الثالث من العام نفسه، عندما سجلت المنصة نحو 3.86 مليون عملية حذف. ولا يوضح الرقم وحده ما إذا كان الانخفاض ناتجاً عن تراجع المحتوى المخالف، أو تغير حجم النشر، أو تعديلات في أنظمة التصنيف والإنفاذ.

أزيل 98.4 في المائة من المحتوى المخالف خلال أول 24 ساعة (شترستوك)

الاستئناف يعيد أكثر من 146 ألف فيديو

إلى جانب عمليات الحذف، أعادت «تيك توك» 146 ألفاً و314 مقطع فيديو في السعودية خلال الفترة نفسها، بعد مراجعة قرارات الإزالة أو قبول الاستئنافات المرتبطة بها.

وتبرز عمليات الاستعادة جانباً آخر من منظومة الإشراف، إذ إن ارتفاع الاعتماد على الأنظمة الآلية يسمح بمعالجة كميات كبيرة من المحتوى بسرعة، لكنه يجعل وجود آلية للاستئناف والمراجعة البشرية ضرورياً عند اعتراض أصحاب الحسابات على القرارات. ولا يحدد الرقم نسبة المقاطع المستعادة من إجمالي الاستئنافات المقدمة في المملكة، كما لا يوضح أنواع المخالفات التي كانت وراء القرارات التي جرى التراجع عنها.

175 مليون فيديو حُذفت عالمياً

على المستوى العالمي، أزالت «تيك توك» أكثر من 175.3 مليون فيديو خلال الربع الرابع من 2025، أي ما يعادل نحو 0.5 في المائة من إجمالي المحتوى المنشور على المنصة خلال تلك الفترة.

وجرى اكتشاف وإزالة أكثر من 152.5 مليون مقطع باستخدام تقنيات الرصد الآلي، بينما أعيد أكثر من 8.3 مليون فيديو بعد مراجعة القرارات. وبلغ معدل الحذف الاستباقي عالمياً 99.1 في المائة، في حين أزيل 93.4 في المائة من المحتوى المخالف خلال 24 ساعة.

وتعتمد المنصة على نموذج يجمع بين البرمجيات الآلية وفرق المراجعة البشرية. وتستخدم الأنظمة التقنية لتحديد الأنماط والمحتوى الذي قد يخالف السياسات، بينما يتدخل المختصون في الحالات التي تحتاج إلى تقييم أوسع للسياق أو عند تقديم الاستئنافات.

حذفت «تيك توك» نحو 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية خلال الربع الرابع من 2025

حسابات وهمية ومستخدمون دون السن

شملت إجراءات المنصة أيضاً الحسابات، إذ أزالت عالمياً أكثر من 147.7 مليون حساب اعتبرتها وهمية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2025. كما حذفت نحو 23.9 مليون حساب للاشتباه في أنها تعود إلى أشخاص تقل أعمارهم عن 13 عاماً، وهو الحد الأدنى المعتاد لإنشاء حساب على المنصة في معظم الأسواق.

ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن جميع الحسابات المحذوفة ثبت بصورة نهائية أنها تعود إلى أطفال دون السن المحددة، إذ يستخدم التقرير وصف الحسابات المشتبه فيها. وقد تعتمد عملية التحقق على الإشارات المرتبطة بالنشاط والمحتوى والبيانات المتاحة، مع إتاحة الاعتراض في بعض الحالات.

توسع إجراءات البث المباشر

امتدت عمليات الإنفاذ إلى خدمة البث المباشر، التي تمثل تحدياً مختلفاً عن الفيديوهات المسجلة بسبب طبيعتها الفورية وصعوبة مراجعتها قبل وصولها إلى الجمهور. وأوقفت «تيك توك» أكثر من 42.8 مليون بث مباشر مخالف عالمياً خلال الربع الرابع، بزيادة بلغت نحو 32.9 في المائة مقارنة بالربع السابق، الذي شهد تعليق نحو 32.2 مليون بث.

كما حظرت المنصة أكثر من 358 ألف مضيف للبث المباشر خلال الفترة نفسها. ولم تتضمن البيانات المقدمة رقماً منفصلاً يتعلق بعمليات حظر المضيفين أو إيقاف البث المباشر داخل السعودية.

أعادت المنصة أكثر من 146 ألف فيديو في السعودية بعد مراجعة القرارات أو قبول الاستئنافات (أ.ب)

إجراءات ضد تحقيق الدخل

لم تقتصر السياسات على إزالة المحتوى، بل شملت أيضاً إمكانية تحقيق الإيرادات من البث المباشر. وقالت المنصة إنها اتخذت إجراءات، تضمنت التحذير أو إيقاف تحقيق الدخل، بحق أكثر من 17.7 مليون بث مباشر ونحو 9.3 مليون صانع محتوى عالمياً بسبب مخالفة إرشادات تحقيق الدخل.

وفي المقابل، أعادت المنصة أكثر من 3.75 مليون بث مباشر خلال الفترة ذاتها، بعد مراجعة الإجراءات أو قبول الاعتراضات. وتهدف قواعد تحقيق الدخل إلى منع مكافأة المحتوى الذي يخالف السياسات، حتى عندما لا يؤدي الانتهاك مباشرة إلى حذف الحساب أو إيقاف الخدمة بالكامل.

أرقام المنصة والحاجة إلى قياس مستقل

تحاول «تيك توك» من تقارير الشفافية هذه إظهار حجم الإجراءات التي تتخذها وسرعة اكتشاف المحتوى المخالف وعدد القرارات التي يتم التراجع عنها. لكنها تعتمد أساساً على البيانات والتصنيفات التي تعدها المنصة نفسها. ولا توفر الأرقام وحدها صورة كاملة عن حجم المحتوى المخالف مقارنة بعدد المستخدمين أو المقاطع المنشورة في كل دولة، كما لا تفصل أنواع الانتهاكات المسجلة داخل السعودية أو الأسباب الأكثر شيوعاً للحذف. ومع توسع استخدام الأنظمة الآلية، تبقى سرعة الحذف ودقة القرارات وفعالية الاستئناف عناصر مترابطة في تقييم سلامة المنصة، خصوصاً عندما تُتخذ ملايين القرارات خلال فترة زمنية قصيرة.


مقالات ذات صلة

كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

خاص كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

يدعم برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة بالتدريب والإرشاد والاستثمار، مستنداً إلى نتائج دورة أولى حققت نمواً وتمويلات كبيرة ملموسة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا وصلت الميزة إلى عدد محدود من المستخدمين ضمن المرحلة التجريبية «تيك توك»

«تيك توك» يختبر المكالمات الصوتية داخل الرسائل الخاصة

لم يعلن «تيك توك» رسمياً عن موعد الإطلاق عالمياً، كما لم يؤكد ما إذا كانت ستتوفر لجميع الحسابات عند الإطلاق أو ستبدأ في أسواق محددة قبل تعميمها.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
أوروبا شركة «تيك توك» معرضة لخطر فرض غرامة باهظة (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يتهم «تيك توك» بانتهاك قواعد سلامة الأطفال على الإنترنت

أعلنت الجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، أن منصة «تيك توك» متهمة بانتهاك قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالمحتوى الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
صحتك يرى الخبراء أن تناول العشاء قبل النوم بـ4 إلى 5 ساعات يعد آمناً لمعظم الأشخاص (بكسلز)

«عَشاء الطائر المبكر» يجتاح «تيك توك»... هل يُحسّن النوم حقاً؟

يروّج مؤثرون على منصة «تيك توك» ومواقع التواصل الاجتماعي لفكرة تناول العشاء في وقت مبكر، مشيرين إلى أن هذه العادة قد تُحسن جودة النوم وتعزز صحة التمثيل الغذائي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق هوَس السردين يجتاح وسائل التواصل ورفوف المتاجر (أ.ف.ب) p-circle 01:20

السردين والبشرة... علاقة حب ناجحة معترف بها علمياً

ترند السردين يجتاح وسائل التواصل، ورفوف السوبرماركت. فهل يختبئ سر نضارة البشرة حقاً في علبة السمك الصغيرة؟

كريستين حبيب (بيروت)

علماء يكتشفون أسرع نجم في مجرّة درب التبانة

مجرّة درب التبانة (د.ب.أ)
مجرّة درب التبانة (د.ب.أ)
TT

علماء يكتشفون أسرع نجم في مجرّة درب التبانة

مجرّة درب التبانة (د.ب.أ)
مجرّة درب التبانة (د.ب.أ)

اكتشف فريق من علماء الفلك أسرع نجم في مجرّة درب التبانة، إذ يدور بسرعة كبيرة جداً تبلغ 25 ألف كيلومتر في الثانية حول الثقب الأسود فائق الكتلة في مركز هذه المجرّة التي تضمّ كوكب الأرض.

ويأمل العلماء المسؤولون عن هذا الاكتشاف، الذي نُشرت نتائجه في مجلة «نيتشر»، في أن يتيح النجم الجديد «إس 301» خلال عشر سنوات تحديد سرعة دوران الثقب الأسود مباشرة واختبار نظرية أينشتاين.

وقال مدير معهد ماكس بلانك لفيزياء خارج الأرض في مدينة غارشينغ الألمانية، العضو المؤسس للفريق المسؤول عن هذا الإنجاز العلمي الجديد، رينهارد غينزل، إن «رصداً دقيقاً، على مدى عقود، للنجوم التي تدور حول الثقب الأسود المركزي في مجرّة درب التبّانة وهو القوس أ* أتاح هذا الاكتشاف الكبير لنجم واعد جداً».

وأضاف غينزل الفائز بالمشاركة في جائزة نوبل للفيزياء عام 2020 عن اكتشاف الثقب الأسود المركزي في درب التبانة أن «+إس 301+ يفتح بفضل قربه الشديد من القوس أ* نافذة جديدة على الخصائص الأساسية للزمكان» في الثقب الأسود، على ما جاء في بيان المرصد الأوروبي الجنوبي.

واستخدم العلماء لاكتشاف «إس 301» جهاز التداخل التابع لمقراب «فيري لارج تلسكوب» التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي، وأداته «غرافيتي +».

وشرح طالب الدكتوراه في معهد ماكس بلانك فيليكس مانغ المشارك في تأليف الدراسة أن «ما يميّز هذا النجم هو كونه يدور حول القوس أ* في مسار قريب جداً منه، فدورته الكاملة حوله لا تستغرق سوى 8,7 سنة، ويدنو من الثقب الأسود حتى مسافة لا تتجاوز 12 مرة المسافة بين الأرض والشمس».

وعند النقطة التي يكون فيها الأقرب إلى الثقب الأسود، يتحرّك «إس 301» بسرعة تقارب 25 ألف كيلومتر في الثانية، أي أسرع بنحو مائة ألف مرة من طائرة ركّاب، وبنسبة 8 في المائة من سرعة الضوء، ما يجعله أسرع نجم معروف حتى الآن في مجرّة درب التبانة.


منافسة شرسة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء

الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية
الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية
TT

منافسة شرسة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء

الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية
الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية

نحن الآن في عام 2035... وأنت - شأنك شأن معظم من تعرفهم - تحمل جهازاً صغيراً بحجم الزر مزروعاً في ساعدك. ومقابل أجور دورية، يقوم هذا الجهاز بمراقبة مستمرة لضغط الدم، ودرجة حرارة الجسم الداخلية، ونشاط القلب والأوعية الدموية، وجميع المؤشرات الصحية الأخرى التي تهم الطبيب. وفي حال رصد أي أمر مثير للريبة، يقوم نظام ذكاء اصطناعي مخصص بتنبيه طبيبك على الفور؛ ما يتيح اكتشاف الأمراض والعلل - وعلاجها - في أقرب وقت ممكن، كما كتب برنت كرين(*).

«تعظيم الصحة»

هذا هو مستقبل «تعظيم الصحة (healthmaxxing)»، المصطلح الذي تقدمه صناعة الأجهزة القابلة للارتداء العالمية - التي تبلغ قيمتها 44 مليار دولار - وتهدف إلى تحقيقه بسرعة؛ حيث تقدم مجموعة واسعة من الساعات والخواتم والأساور الذكية أساليب جديدة لتتبع البيانات الصحية وبيانات اللياقة البدنية.

منذ إطلاق جهاز «فيتبيت تراكر (Fitbit Tracker)» الرائد في عام 2009. كان اهتمام المستهلكين هو المحرك الأساسي لهذا القطاع. ولكن ما جذب انتباه بعض أكبر الشركات في العالم - بما في ذلك «أبل» و«سامسونغ» و«غوغل» - هو رؤية قد تكون أكثر ربحية بكثير.

ويقول جيتيش أوبراني، محلل الصناعة في شركة أبحاث التكنولوجيا «آي دي سي»: «الهدف النهائي هو أن تصبح هذه الأجهزة جزءاً من المنظومة الطبية. إنها سوق مربحة للغاية إذا ما أوصت المستشفيات والأطباء باستخدام أحد هذه الأجهزة».

منافسة شرسة

وتفسر هذه الرؤية بعيدة المدى - جزئياً - سبب احتدام الصراع والمنافسة الشرسة؛ فقد رفعت شركة «أورا Oura» المصنعة للخواتم الذكية دعاوى قضائية ضد سبع شركات منافسة بتهمة انتهاك براءات الاختراع. وقد كسبت الشركة ثلاثاً من تلك القضايا، بينما لا تزال أربع قضايا أخرى منظورة أمام القضاء. وفي الوقت نفسه، تواجه ساعة «أبل ووتش (Apple Watch)» التي تبيع في خلال فصل ربع سنوي واحد نحو 8 ملايين وحدة، أكثر مما باعته «أورا» طوال تاريخها، ما لا يقل عن دعويين قضائيتين تتعلقان بانتهاك براءات الاختراع.

تكامل مع خدمات الرعاية الصحية

وفي خضم هذه المنافسة المحتدمة، اتخذت الشركات خطوات أولية نحو التكامل مع المستشفيات ومقدمي خدمات الرعاية الصحية؛ حيث عقدت «أبل» شراكة مع شركة «Epic Systems» العملاقة في مجال بيانات الرعاية الصحية، وكذلك عقدت شركة «أورا» شراكة مع شركة «ديكسكوم» (Dexcom) المصنّعة لأجهزة المراقبة المستمرة لمستوى الغلوكوز. ويفضل توم هيل، الرئيس التنفيذي لشركة «أورا» وصف منتجه بأنه «منصة للذكاء الصحي»، بدلاً من وصف «جهاز قابل للارتداء للياقة البدنية».

وكانت «غوغل» أطلقت، في شهر مايو (أيار)، الماضي تطبيق «Google Health»، الذي يجمع بين بيانات «فيتبت» وتطبيقات الطرف الثالث وسجلاتك الصحية؛ ويهدف التطبيق (على حد تعبير آندي أبرامسون، رئيس قسم المنتجات في «فيتبت») إلى أن يكون «المنصة الموحدة لإدارة جميع بياناتك الصحية». وفي العام الماضي، استحوذت شركة «سامسونغ»، التي تنتج خواتم وساعات ذكية، على شركة «Xealth» وهي منصة تربط البيانات الصحية للمستهلكين بأنظمة المستشفيات.

رصد الأمراض عن بُعد

مع تزايد اندماج الأجهزة القابلة للارتداء في نظام الرعاية الصحية، يرى الخبراء أن تحليل كل تلك البيانات سيتطلب مساعدة متطورة من الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن ضرورة التعامل مع مخاوف جدية تتعلق بخصوصية البيانات.

لكن المزايا المحتملة مقنعة للغاية؛ فإلى جانب القدرة على رصد الأمراض في وقت أبكر بكثير مما هو متاح حالياً، يمكن لنظام الرعاية الصحية المدعوم بهذه الأجهزة أن يعزز فرص الرعاية الصحية عن بُعد بشكل هائل؛ إذ ستصبح الاختبارات التشخيصية، التي كانت تتطلب سابقاً زيارة المستشفى، غير ضرورية؛ حيث ستكون البيانات اللازمة (وهي كميات هائلة للغاية) قد أُرسلت بالفعل إلى الطبيب عبر الجهاز القابل للارتداء.

يقول الدكتور أندرو جاغيم، مدير أبحاث الطب الرياضي في نظام «مايو كلينك» الصحي الذي يدرس دقة الأجهزة القابلة للارتداء: «يمكنك معاينة أي مريض في أي وقت ومن أي مكان في العالم».

رصد المؤشرات الحيوية

ويرى الخبراء أن هذه التقنية تتمتع بموثوقية كافية لاستخدامها في بعض السياقات الطبية بالفعل. وبغض النظر عن شكلها، تعتمد الأجهزة القابلة للارتداء على مجموعة صغيرة من المستشعرات (مثل الكواشف الضوئية، ومقاييس التسارع، والمقاومات الحرارية) التي تتتبع تدفق الدم وحركتك ودرجة حرارة جلدك. ثم تقوم الخوارزميات المدمجة باستنتاج مؤشرات فسيولوجية (مثل معدل ضربات القلب ومراحل النوم ومستوى الأكسجين في الدم) انطلاقاً من البيانات الخام الأولية التي قد تكون مشوشة أو غير منتظمة.

وقال جاغيم إن دقة هذه الأجهزة تحسنت باطراد على مر السنين، لا سيما في تتبع الوقت الذي يقضيه المرء في النوم العميق أو مرحلة حركة العين السريعة (REM) مقارنة بالنوم الخفيف. وأشار جاغيم إلى أنه كان سيتجاهل تلك البيانات تماماً قبل عقد من الزمن، لكن الوضع اختلف الآن.

مسارات متعددة

مع سعي الشركات البارزة نحو التكامل مع قطاع الرعاية الصحية، فإنها تبني قواعد عملائها بطرق متنوعة. فمثلاً، تجذب سوارات «ووب (Whoop)»، التي يصل سعرها إلى 359 دولاراً سنوياً، شريحة المستهلكين الميسورين المهتمين باللياقة البدنية؛ إذ غالباً ما تُرتدى هذه السوارات مع ساعات باهظة الثمن أو حقائب يد فاخرة. لكنها كسبت أيضاً ولاء العديد من الرياضيين الذين يُقدّرون مؤشرات التعافي والإجهاد التي توفرها، التي تُترجم بيانات تقلب معدل ضربات القلب وبيانات النوم إلى مؤشر يومي.

أما ساعتا «أبل ووتش» و«فيتبيت» اللتان تُقدمان للمستخدمين مقاييس صحية أقل تفصيلاً، فتميلان إلى جذب شريحة أوسع من المهتمين بالصحة العامة، كما يقول جاغيم، بينما تجذب ساعات «غارمن (Garmin)» الذكية، المزودة بإمكانيات بتقنيات «جي بي إس» متقدمة وحتى قراءات الارتفاع في بعض الطرازات، الرياضيين المحترفين.

وقد أطلقت الشركة أخيراً سواراً ذكياً من دون شاشة. أما «أورا» التي يتميز أحدث إصداراتها بنحافة أي خاتم عادي، فقد استغلت شعبيتها بين النساء من خلال الترويج لميزات تتنبأ بالدورة الشهرية وفترة الإباضة.

أجهزة «أكثر استباقية»

أصبحت الأجهزة القابلة للارتداء أكثر استباقية أيضاً؛ فبدلاً من مجرد تتبع بيانات اللياقة البدنية، باتت تقدم توصيات حول كيفية الاستفادة منها: متى وكيف تتمرن، ومتى تنام وكم تأكل؟ وهنا تكمن ميزة العلامات التجارية الراسخة مثل «أبل» و«غوغل»، القادرة على استخلاص المعلومات من منتجات أخرى ضمن منظومتها، كما يقول بن أرنولد، محلل الصناعة في شركة «سيركانا».

ومع ذلك، لا يزال التكامل الكامل مع الرعاية الصحية في مراحله الأولى. وقال أوبراني: «يتحرك القطاع الطبي ببطء شديد ويتسم بالبيروقراطية المفرطة، وهناك عقبات حقيقية يجب تجاوزها».

* خدمة «نيويورك تايمز».


«نفايات» الذكاء الاصطناعي أدَّت إلى الحطّ من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات

«نفايات» الذكاء الاصطناعي أدَّت إلى الحطّ من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات
TT

«نفايات» الذكاء الاصطناعي أدَّت إلى الحطّ من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات

«نفايات» الذكاء الاصطناعي أدَّت إلى الحطّ من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات

لقد أغرقت أسوأ أنواع «نفايات» الذكاء الاصطناعي «AI slop» -أي المحتوى الرديء أو المفتعل بكثافة- نتائج بحث «غوغل» بوصفات لتحضير بيتزا مغطاة بالغراء، وقوائم «أمازون» بسير ذاتية وهمية، وخلاصات «فيسبوك» بصور لـ«إله الروبيان»... لقد تمددت أكوام «النفايات الرقمية» هذه عبر منصات التكنولوجيا، مما أدَّى إلى الحط من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات، وذلك بالتزامن مع استمرار تطور روبوتات الدردشة وأدوات توليد الفيديو.

مساعٍ لإزالة النفايات

* «سبوتيفاي» أزالت 75 مليون ملف. والآن، يسعى وادي السيليكون إلى التخلص من هذه النفايات. فقد صرحت منصة «سبوتيفاي» بأنها أزالت 75 مليون ملف مرسل إليها بالجملة، وأزالت أغاني مكررة، ومقاطع صوتية أخرى تُصنف ضمن «الرسائل المزعجة خلال العام الماضي، وهو ما يمثل جزءاً كبيراً من إجمالي مكتبتها الصوتية.

* زر «لينكد إن». ومن جهتها أعلنت «لينكد إن» في يوليو (تموز) الماضي أن «محتوى الذكاء الاصطناعي الرديء يمثل أولوية قصوى لنا جميعاً»، وقامت بتطوير زرٍّ يُمكّن المستخدمين من الإبلاغ عنه.

* «يوتيوب» حذفت 130 ألف قناة من المحتوى ذي الجودة المتدنية. ووصف باحثون من شركة «غوغل»، الشركة الأم لـ«يوتيوب»، كيف قامت إحدى خدمات الفيديو بحذف 130 ألف قناة من المحتوى ذي الجودة المتدنية من منصتها خلال ستة أشهر.

* خدمات تجاهد لإزالة النفايات «الذكية». وفي جميع أنحاء الإنترنت، تُجري شركات التكنولوجيا عملية تنظيف شاملة للمحتوى المُولَّد، إذ تُعاني في كثير من الأحيان من نفس المحتوى الرديء الذي وفرته وأتاحته أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. إذ تجاهد تطبيقات المراسلة الفورية، ومواقع تقييم المطاعم، والمحفوظات الأكاديمية، وخدمات التعارف، جميعها للعمل على استئصال أو التقليل من شأن المحتوى الرديء الذي يُولّده الذكاء الاصطناعي. ويعتمد الكثير منها على نفس التقنية لإتمام عملية التنظيف.

ضيق الجمهور من الذكاء الاصطناعي

وبدأ أفراد الجمهور يشعرون بالضيق من تأثير الذكاء الاصطناعي على البيئة وضغطه على الوظائف، وعلى الصحة النفسية. ووصف إيدان ووكر، صانع المحتوى والباحث الذي يدرس الاتجاهات على الإنترنت لصالح مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، وهي مركز أبحاث للشؤون العالمية، محتوى الذكاء الاصطناعي الرديء بأنه «جرحٌ مُتقيح» آخر». وأضاف: «أصبح المستخدمون أكثر استياءً من هذا الأمر تدريجياً». لقد تغيَّر المناخ العام بشكل ملحوظ، ولذا تواجه هذه الشركات أخيراً هذه المشكلات.

تقويض القيم الثقافية

ويستطيع الذكاء الاصطناعي التوليدي إنتاج صور ومقاطع صوتية ومرئية واقعية بشكل متزايد، لكن بعضها فقط يُصنف ضمن المحتوى الرديء. تستهدف شركات التكنولوجيا بشكل أساسي ذلك النوع من المحتوى الرخيص الذي يسهل إنتاجه ونشره واستهلاكه ونسيانه - حيث يطغى المحتوى الرخيص على المحتوى الراقي، ويحل المحتوى الرديء محل المحتوى الجيد.

وقد كتب باحثون أوروبيون العام الماضي أن هذا الكم الهائل من المحتوى الاصطناعي على الإنترنت، إذا لم يُضبط، قد «يُزاحم الإبداع البشري، ويُقوّض القيم الثقافية، ويُزعزع استقرار الخطاب العام».

وأصبح مصطلح «المحتوى الرديء» (المشار إليه بكلمة Slop الإنجليزية) شائعاً لدرجة أن دار نشر القواميس «ميريام-ويبستر» اختارته كلمة عام 2025.

موسيقى وفيديوهات مولدة اصطناعياً

وقالت «ديزر»، وهي خدمة بث موسيقى فرنسية، هذا الربيع إن ما يقرب من نصف المقاطع الصوتية التي تُضاف إلى نظامها يومياً مُولّدة اصطناعياً، وكثير منها لا يسمعه المستخدمون أبداً. كما يُولّد الذكاء الاصطناعي أكثر من ثلث ما يُرفع إلى «آبل ميوزيك».

وقال آدم موسيري، رئيس «إنستغرام»، أواخر العام الماضي إنه سيصبح قريباً «أكثر عملية» تتبُّع «المحتوى الحقيقي بدلاً من المحتوى المزيف». وجاءت ملاحظته بعد فترة وجيزة من إطلاق «ميتا»، الشركة الأم لـ«إنستغرام»، خدمة بث فيديو تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي، والتي سخر منها الكثيرون باعتبارها منصة لعرض المحتوى الرديء.

شركات تكنولوجيا مبدعة... تولّد النفايات

إن العديد من شركات التكنولوجيا التي تحاول الآن التعامل مع مشكلة «المحتوى الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي» هي نفسها الشركات التي تُسهم في تفاقم هذه الظاهرة. ففي شهر يوليو الماضي، تعهدت شركة «ميتا» بدعم اتفاقية أوروبية تهدف إلى جعل المحتوى المُنتَج بواسطة الذكاء الاصطناعي أكثر قابلية للتمييز من خلال آليات الكشف والتصنيف والوسم. وفي الشهر ذاته، أطلقت الشركة أداة لتوليد الصور تعتمد تلقائياً على محتوى الحسابات العامة في «إنستغرام» كمصدر مرجعي لعملها (وهي الميزة التي سحبتها «ميتا» لاحقاً بعد ثلاثة أيام من ردود الفعل الغاضبة).

تراكم كميات هائلة من المواد الهامشية وعديمة القيمة

يقول بول شوفلين، خبير الذكاء الاصطناعي في جامعة أوهايو: «يُعد هذا المحتوى الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي سلاحاً ذا حدين؛ فمن ناحية، شهدت العديد من المنصات ارتفاعاً في معدلات التفاعل بفضله. ولكن من ناحية أخرى، وصل الأمر إلى مرحلة أصبح فيها هذا المحتوى يمثل عبئاً ومصدر مشكلة، إذ تراكمت كميات هائلة من المواد الهامشية وعديمة القيمة، لدرجة بات معها من الصعب على المستخدمين العثور على المحتوى عالي الجودة الذي يبحثون عنه».

20 % من مقاطع الفيديو القصيرة في يوتيوب «اصطناعية»

وعلى سبيل المثال، استثمرت شركة «غوغل» بكثافة في الذكاء الاصطناعي، وربطت نموذجها «جيميناي» بخدمات البريد الإلكتروني والخرائط والسفر والبحث. ووفقاً لتجربة أجرتها شركة «كابوينغ» العام الماضي، وهي شركة تحرير للفيديو عبر الإنترنت تعمل بالذكاء الاصطناعي، فإن أكثر من 20 في المائة من مقاطع الفيديو القصيرة الأولى التي تُعرض للمستخدمين الجدد على «يوتيوب» هي محتوى رديء مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي.

أرباح «اصطناعية» كبيرة

وقدّرت «كابوينغ» أن إحدى أشهر قنوات «يوتيوب» التي تُنتج هذا النوع من المحتوى حققت أرباحاً سنوية بلغت 4.25 مليون دولار. (وقد تم تعليقها لاحقاً من برنامج تحقيق الربح على «يوتيوب»). وكتب نيل موهان، الرئيس التنفيذي لـ«يوتيوب»، في منشور على مدونته أن «إدارة المحتوى الرديء المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي» كانت من أهم أولويات هذا العام.

اللجوء إلى المستخدمين لرصد النفايات «الذكية»

وتلجأ شركات أخرى إلى مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات لمعالجة المحتوى غير المتوافق مع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك حشد مستخدميها للمساعدة في تحديده. ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حدّثت «بينترست» نظامها للسماح للمستخدمين بالحد من عدد المنشورات التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي التي يرونها. وقالت «تيك توك» إنها تختبر ميزة في الولايات المتحدة تُمكّن المستخدمين من التحكم في كمية المحتوى المرئي المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي. كما ذكرت الشركة أنها صنّفت تلقائياً أكثر من 3 مليارات مقطع فيديو مُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي. وقد حذفت «تيك توك» أكثر من 377 ألف مقطع فيديو في الأشهر الثلاثة الأولى من العام لمخالفتها سياسات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

نصف المنشورات القصيرة على «إكس» اصطناعية

تم استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء ما يقرب من نصف المنشورات التي تحتوي على أكثر من 50 كلمة على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» وفقاً لشركة «بانغرام» Pangram، وهي شركة ناشئة متخصصة في اكتشاف الذكاء الاصطناعي. وكتب نيكيتا بير، الذي شغل منصب رئيس قسم المنتجات في منصة «إكس» حتى وقت سابق من هذا الشهر، أن المنصة حظرت هذا العام التطبيقات التي تشجع فعلياً برمجيات الروبوت (البوتات) على النشر من خلال الدفع مقابل المحتوى، وذلك بهدف التعامل مع «كميات هائلة من المحتوى الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي ورسائل الرد المزعج».

وفي الشهر الماضي، كتب كريس بيست، الرئيس التنفيذي لمنصة «سابستاك» (Substack)، أن «التمييز بين ما هو حقيقي وما هو زائف على الإنترنت يزداد صعوبة»، وأن «المنصات التي تكافئ الزيف ستؤدي إلى سباق نحو الأسوأ». وقد أعلنت المنصة عن إطلاق أداة خاصة بها لمستخدميها للكشف عن المحتوى المُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي - مدعومة بتقنية من شركة «بانغرام» صُممت لمسح الردود والتعليقات والمنشورات التي تتجاوز 100 كلمة، وتحديد ما إذا كانت قد كُتبت يدوياً على الأرجح أم بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

وقد اشتكى بعض كُتّاب النشرات الإخبارية من أن الأداة صنفت منشورات كتبها بشر على أنها ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، ولم تأخذ في الحسبان الدور المحتمل للذكاء الاصطناعي في العملية الإبداعية، كما أنها وضعت ضغوطاً غير مبررة على المؤلفين للدفاع عن سمعتهم في مواجهة معيار غامض وغير شفاف.

مصاعب تصنيف المحتوى الرديء

وفي ربيع هذا العام اجتمعت كاميل فرانسوا ونحو عشرين خبيراً آخرين في مجال الذكاء الاصطناعي في فعالية «سلوب صالون» (Slop Salon) في مينلو بارك بولاية كاليفورنيا، حيث ناقشوا صعوبة تصنيف - وبالتالي إدارة - المحتوى الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

وقالت فرانسوا، التي تدرس التقنيات الرقمية الضارة في جامعة كولومبيا، في مقابلة أجريت معها: «إن هذا المزيج المتنوع من الأساليب المتبعة يشير إلى أننا نواجه مشكلة هيكلية في بيئة المعلومات لدينا. ولا يقتصر الأمر على مجرد فئة سيئة من المحتوى، يمكننا ببساطة تعريفها وإزالتها». وأضافت: «في نهاية المطاف، يُعد الذكاء الاصطناعي أداة إبداعية متعددة الأوجه، لذا ستشهد المنصات التي تتعامل مع هذا الأمر بشكل سيء، عزوف المستخدمين وانتقالهم إلى منصات أخرى».

* خدمة «نيويورك تايمز».