«حماس» تريد رئيساً لـ«إظهار التوافق» واستجابة لـ«نصائح خارجية»

درويش وقيادة «القسام» دفعا باتجاه إجراء الانتخابات

فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تريد رئيساً لـ«إظهار التوافق» واستجابة لـ«نصائح خارجية»

فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيتان تصرخان خلال تشييع جنازة رجل قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

على الرغم من استمرار المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وتواصل الانتهاكات الإسرائيلية للاتفاق، لفت تمسك حركة «حماس» بانتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي الأنظار، خصوصاً أن الجولة الأولى التي أُجريت في مايو (أيار) الماضي لم تحسم اسماً من بين المتنافسين، وهما عضو المجلس القيادي للحركة خليل الحية، ورئيس الحركة في الخارج خالد مشعل.

وتحدثت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط» عن أسباب عدة وراء التعجيل بمسار الانتخابات، منها «إظهار التوافق»، والاستجابة لنصائح من «جهات خارجية مقرّبة من الحركة».

ووفق اللوائح القائمة، فإن رئاسة الحركة ستكون لفترة قصيرة تمتد حتى بداية العام المقبل، مع إمكانية التمديد لمرحلة إضافية، تضمن بقاء رئيس للحركة بعد إجراء الانتخابات الشاملة داخل الحركة خلال تلك الفترة.

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

وشرح مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط» أن عملية انتخاب رئيس للمكتب السياسي «أمر ضروري لتحقيق حالة الاستقرار داخل الحركة»، مشيراً إلى أنه بالأساس «كان من المفترض أن تستمر إدارة المجلس القيادي للحركة حتى الانتخابات المقبلة، إلا أن عدة ظروف دفعت باتجاه تسريع انتخاب رئيس لها».

وقال القيادي، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «من هذه الظروف ضرورة اتخاذ القرارات الداخلية والخارجية، وإظهار وجود توافق أمام الجهات المتابعة لشؤون الحركة من خارجها وحتى للقاعدة الجماهيرية والشعبية، وأن هناك قيادات تستطيع قيادة الحركة في هذه المرحلة المفصلية».

وأضاف أن «هناك جهات خارجية كثيرة مقربة من الحركة معنية بمشاهدة قائد يُدير الحركة، ونصحوا بذلك لما له من أهمية على المستوى السياسي العام». لكن المصدر رفض الإفصاح عن طبيعة أو أسماء تلك الجهات.

«قرارات مصيرية منتظرة»

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي»، برئاسة رئيس مجلس الشورى محمد درويش، شؤون «حماس»، وبعضوية قادة أقاليم غزة والضفة والخارج إلى جانب أمين سر الحركة.

ولفت مصدر آخر من خارج القطاع إلى أن «(رئيس المجلس القيادي محمد) درويش، دفع باتجاه تجديد عملية انتخاب رئيس يقود الحركة لسد الشاغر المتعلق بهذا المنصب، والذي بات هو يمثله (بصورة ما) من خلال المجلس القيادي، مشيراً إلى أنه سيعود لمنصبه السابق رئيساً لمجلس الشورى».

وبين أن هناك من وصفها بـ«أسباب شخصية، إلى جانب أخرى تتعلق بشؤون الحركة داخلياً وخارجياً، دفعت درويش إلى الدفع باتجاه ضرورة إجراء الانتخابات».

(من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع «خامنئي» - أ.ف.ب)

وسألت «الشرق الأوسط» المصدر ذاته، عما إذا كان درويش لا يرغب في تحمل المسؤولية عن قرارات مصيرية منتظرة، في ظل مفاوضات وقف إطلاق النار التي يبدو أنها تصل إلى مرحلة حساسة تتعلق بمصير سلاح الحركة، ورد المصدر: «مثل هذه القرارات لا تُتخذ من شخص واحد، حتى لو كان رئيس المكتب السياسي؛ بل إن جميع القرارات المصيرية تتم ضمن توافق داخل المكتب السياسي، وفي الهيئات التنفيذية المختلفة».

ومع تأكيد المصدر القيادي أن «القرارات المهمة والحاسمة يتحملها الجميع، وليست قراراً يتخذ بشكل منفرد من رئيس المكتب أو غيره»؛ فإنه أشار إلى أهمية «موقف رئيس الحركة في مثل هذه المواقف».

واستدرك: «كل القرارات تتخذ ضمن التشاور والتوافق بالتصويت لصالحها أو رفضها بالأغلبية، ورغم كل الأوضاع الأمنية الحالية، سواء داخل الأراضي الفلسطينية أو خارجها فإن آلية (الشورى) في اتخاذ القرارات لا تزال سارية».

وتجري عملية انتخاب رئيس مكتب سياسي جديد لـ«حماس»، في ظل ظروف أمنية صعبة تواجه قيادة الحركة داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، خاصةً مع استمرار الاغتيالات التي تطال قيادات الحركة وجناحها العسكري «كتائب القسام» داخل القطاع، والاعتقالات والملاحقات لهم في الضفة الغربية.

الجناح العسكري دفع باتجاه الانتخابات

وقالت 3 مصادر من «حماس» في قطاع غزة، إن انتخاب رئيس للمكتب السياسي خطوة مهمة في الوقت الحالي «دفعت باتجاهها قيادة الحركة بغزة، وكذلك الجناح العسكري حتى قبل اغتيال قائدي (القسام) الراحلين عز الدين الحداد، ومحمد عودة»، وأشار أحد المصادر إلى أن «الحداد من الشخصيات التي كانت ترى ضرورة وجود شخصية تقود الحركة، في ظل الواقع الحالي لها، وأيده قادة (القسام) في ذلك، كما أنه شارك في جولة الانتخابات الأخيرة».

وأوقفت الاغتيالات التي طالت قيادات في «القسام» بغزة عملية الانتخابات لفترة قصيرة، قبل استئنافها مجدداً. وقال أحد المصادر: «إن عمليات الاغتيال والظروف الأمنية داخل القطاع دفعت لتأجيل العملية حينها لترتيب الوضع الداخلي على مستوى قيادة (القسام) للمشاركة في الانتخابات عند استئنافها، وبعد إجراء الترتيبات اللازمة لضمان مشاركتهم والقيادة السياسية الموجودة في القطاع بالانتخابات بشكل آمن».

وأوضحت المصادر الثلاثة أن انتخاب رئيس عام للحركة سيتيح أمام قادة الأقاليم الثلاثة اتخاذ القرارات المتعلقة بأقاليمهم داخلياً بحرية أكبر من دون تقيدهم بواقع الوضع العام، وبما يُسهم في ترتيب الأوضاع، خاصةً أنه سيتولى قيادي جديد رئاسة إقليم غزة أو الخارج، ليحل محل الفائز (الحية أو مشعل).


مقالات ذات صلة

«حماس» تقدم صياغة جديدة حول السلاح

المشرق العربي أطفال يلعبون الكرة وسط المباني المُدمَّرة بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

«حماس» تقدم صياغة جديدة حول السلاح

وصل وفدٌ من حركة «حماس» إلى العاصمة المصرية القاهرة، أمس (الثلاثاء)؛ لاستكمال مفاوضات تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار في غزة، حيث سيعقد لقاءات

محمد الريس ( القاهرة) «الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون يقفون بجوار مبنى مدمر في شارع الجلاء عقب غارة إسرائيلية في مدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» في القاهرة... 3 ملفات على الطاولة وترقب لمخرجات لقاء ترمب ونتنياهو

مشاورات جديدة تبدأها حركة «حماس» في القاهرة، مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، بحثاً عن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المتعثر منذ حرب إيران نهاية فبراير.

محمد الريس (القاهرة)
خاص أطفال يلعبون الكرة وسط المباني المُدمَّرة بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

خاص «حماس» إلى القاهرة بصيغة جديدة حول بنيتها التحتية العسكرية

وصل وفدٌ من حركة «حماس» إلى العاصمة المصرية القاهرة، الثلاثاء؛ لاستكمال مفاوضات تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيان فلسطينيون ينظرون إلى كتلة خرسانية صفراء تُشير إلى «المنطقة الصفراء» الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية في حي طفاح بمدينة غزة (رويترز)

إسرائيل تحرك «الخط الأصفر» وتدفع سكان غزة إلى مزيد من النزوح

يقول سكان من قطاع غزة إن إسرائيل تدفع «الخط الأصفر» إلى الأمام، وسط نزوح متكرر أمام الأسر الغزاوية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يستخرجون الحديد من أنقاض المنازل التي دمَّرها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب غزة (د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تصادق على دخول «القوات الدولية» إلى غزة

كثَّف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال على مدار يومي السبت والأحد، التي ركَّزت بشكل أساسي على استهداف ضباط أمنيين من العاملين في حكومة «حماس» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)