في رسالة غير مسبوقة وصفتها صحيفة «هآرتس»، بأنها «الأشد من نوعها»، وجه مسؤولون وعسكريون سابقون وشخصيات إسرائيلية بارزة رسالة مفصلة، الخميس، إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وكبار المسؤولين الأمنيين حذروا فيها من «الإرهاب اليهودي»، بحسب تعبيرهم، الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة.
ووقع على الرسالة التي نشرتها، «هآرتس»، الخميس، عدد من رؤساء الحكومات، وقادة الجيش والمخابرات، السابقين، وكذلك مسؤولون آخرون في جهاز الحكم الإسرائيلي، طالبوا فيها بالعمل على «وقف إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، على ضوء استفحال الجرائم، وتواطؤ وحتى مساندة جيش الاحتلال والمخابرات لهذه الجرائم» التي يقلل من شأنها نتنياهو أمام وسائل الإعلام العالمية.

ومن أبرز الموقعين على الرسالة، رئيسا الحكومة الأسبقان، إيهود باراك، وإيهود أولمرت، ورئيسا أركان الجيش الأسبقان، موشيه يعالون ودان حالوتس، ورئيس الموساد الأسبق تامير باردو، ورئيسا جهاز الأمن العام، «الشاباك»، السابقان كارمي جيلون ويعقوب بيري، ومدير مجلس الأمن القومي الأسبق عوزي أراد، وقاضي المحكمة العليا السابق يورام دانزيغر، والعديد من الجنرالات في الاحتياط، من بينهم، ألون وآفي مزراحي وغادي شامني. وأيضاً المدعي العام السابق موشيه لادور، وحاخامات، وأكاديميون بارزون، وستة فائزين بجائزة إسرائيل، من بينهم الكاتب ديفيد غروسمان.
«تطهير عرقي»
وبالإضافة إلى الرسالة، كتب أولمرت، مقالاً شديد اللهجة في «هآرتس»، الخميس، أشار فيه إلى خطر ممارسات الحكومة، وليست فقط ممارسة «الإرهابيين اليهود»، وقال: «اليوم لا يمكننا إلا القول، دون أن يكون لدينا خيار آخر، إن دولة إسرائيل تقوم بشن حملة تطهير عرقي منظمة وممولة، وتنفذ جريمة ضد الإنسانية، ليس في قطاع غزة، أو في جنوب لبنان أو في سوريا، بل في مناطق الضفة الغربية التي تخضع لسلطة الدولة الأمنية المطلقة وأجهزتها الأمنية والقانونية».

واتهم أولمرت أن من «يقود هذه الحملة رئيس الحكومة ومعه وزير الدفاع يسرائيل كاتس والوزراء الآخرون بالطبع»، مشيراً إلى أن «الدافع من وراء هذه الأعمال الإرهابية هو تصريحات وأفعال وزراء معروفين، يسعون إلى ضم كل الأراضي الفلسطينية بالكامل، دون إبقاء السكان الفلسطينيين فيها. وأقصد بالتحديد إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وكل الوزراء الآخرين الذين يدعمون بتصريحاتهم وأفعالهم وبقرارات الحكومة، وهو ما يكرس واقعاً ملموساً يتمثل بطرد السكان الفلسطينيين».
وأكد أولمرت أنه واعٍ لخطورة أقواله وأوصافه، وكتب: «هذه أمور صعبة. لم يسبق أن قيلت مثل هذه الأمور الخطيرة عن حكومة إسرائيلية وعن جهاز الأمن بكل فروعه، وبالتأكيد ليس من شخص كان يتحمل في الماضي المسؤولية الكاملة عن أمن إسرائيل. مع ذلك، بعد فترة طويلة ومؤلمة من كتمان الحقائق، لا مفر من قول هذه الأمور بكل فظاعتها».

وجاءت رسالة المسؤولين الكبار السباقين، التي استعرضتها صحيفة «هآرتس»، الخميس، تحت عنوان «توجيه نداء عاجل وإنذار نهائي». وتبين أن القرار بإرسالها جاء بعدما شارك هؤلاء في جولة نظمها اللواء المتقاعد يعقوب أور، الذي شغل سابقاً منصب منسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، إلى المناطق المتضررة، والتي عادوا منها مصدومين مما سمعوه من شهادات فلسطينيين تعرضوا للاعتداءات. وراحوا يتحدثون عن إرهاب المستوطنين.
«التهويد القسري للضفة»
وقالوا في الرسالة: «نطالبكم باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للقضاء الفوري على (الإرهاب اليهودي)، الذي انتشر في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة، والذي أسفر عن مقتل وإصابة قرويين فلسطينيين ورعاة، وتدمير ممتلكات ونهبها بعنف وحشي على يد مئات من المجرمين اليهود والشباب».
وأضافت الرسالة أن «هؤلاء المجرمين يقيمون في الغالب في مزارع وبؤر استيطانية، لم تُعتمد معظمها من قبل السلطات المختصة. وقد أُقيمت هذه البؤر بالقرب من المستوطنات الفلسطينية، بهدف إلحاق الأذى بسكانها وطردهم من قراهم، سعياً وراء تحقيق رؤية (استصلاح الأرض) من خلال ما يُسمى بالتهويد القسري للضفة الغربية».
وتابع كاتبو الرسالة: «لسببٍ ما، تُشيرون إلى هؤلاء المجرمين اليهود بالاسم السخيف (شباب التلال)، وكأنهم أعضاء في حركة شبابية، أو شباب مهمشون، أو حتى أعشاب ضارة. لكنهم في الواقع شباب بالغون، يقودون مئات الشباب إلى طريق الإرهاب والجريمة والعنف المميت. ويشارك في المداهمات الكبرى لهؤلاء المجرمين مستوطنون أكبر سناً من مستوطنات أخرى، ومن وحدات الدفاع الإقليمية، ومن فرق الاستعداد في المستوطنات اليهودية، ومن بلدات داخل إسرائيل».

وطالب الموقعون نتنياهو ووزراءه بإبعاد جميع المتورطين بأعمال إرهابية من نطاق الضفة الغربية فوراً، وتقديمهم للعدالة. وقالوا إن نتنياهو يصف ظاهرة (الإرهاب اليهودي) في الضفة الغربية بطريقة لا أساس لها من الصحة؛ ففي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، زعم نتنياهو أن «المسؤولين عن هذا هم سبعون فتى صغيراً، ليسوا من الضفة الغربية، بل إنهم مراهقون من منازل مدمرة، يقومون بأعمال مثل قطع الأشجار، وأحياناً يحاولون إحراق المنازل. لا يمكنني قبول هذا، وأبذل جهوداً حثيثة لوقفه».
وأكد الموقعون «أن تصريحات نتنياهو لا أساس لها من الصحة، فهو لم يفعل أو جميع وزراء حكومته، أي شيء للقضاء على (الإرهاب اليهودي) في الضفة الغربية. إنهم لا يدينونه، ولا يُلزمون الجيش والشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) والإدارة المدنية بمكافحته، بل إن بعضهم، على الأقل، يدعم هذا الإرهاب من خلال تقديم المساعدة المالية والتجهيزية، وبناء مزارع وبؤر استيطانية غير قانونية تُستخدم مساكنَ لعناصر (الإرهاب اليهودي)».






