قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

اتفقوا على تكثيف تزويد كييف بقدرات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية وقدرات بعيدة المدى

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
TT

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة ودول أوروبية في مجموعة السبع الأربعاء أنها ستنتج بموجب تراخيص على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى، ومنظومات للدفاع الجوي، في حين تصدّرت قضايا تنظيم الذكاء الاصطناعي، وحماية القاصرين رقمياً أعمال اليوم الختامي للقمة. وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المضيف للقمة بإظهار قادة الدول السبع موقفاً موحداً بعد أشهر من «التباينات» بشأن قضايا عدة. وتنعقد قمة مجموعة السبع في الفترة من 15 إلى 17 يونيو (حزيران) في منتجع إيفيان-ليه-بان الفرنسي المطل على بحيرة جنيف.

ترمب يتحدث مع ميرتس (يسار) وكوستا (يمين) وميلوني (أ.ب)

وعلى الصعيد الرقمي، تتوافق الولايات المتحدة مع ألمانيا وكندا وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة على مبدأ حماية القاصرين، وحظر منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون الخامسة عشرة، أو السادسة عشرة من العمر، ومن المتوقع صدور إعلان في هذا الشأن. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أعلن الاثنين عن إجراء مماثل للفئة دون السادسة عشرة، فيما تعكف فرنسا التي كانت سبّاقة في هذا المجال على إقرار قانون مشابه.

وتعتزم واشنطن ودول المجموعة تكثيف جهودها لإنهاء الحرب في أوكرانيا من خلال زيادة الضغوط على روسيا، بما في ذلك فرض عقوبات أشد على قطاعي النفط والغاز، وتوسيع إمدادات الأسلحة بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي إلى كييف، وذلك وفقاً لبيان صادر عن القمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان (أ.ب)

وقال قادة المجموعة الأربعاء إنهم متحدون في دعم أوكرانيا، وسلامة أراضيها، ومتفقون على تشديد العقوبات على روسيا، مما يسلط الضوء على تنامي نفوذ كييف في سعيها لإجراء محادثات سلام مع موسكو.

وتعهّد قادة المجموعة (ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة) بـ«تعزيز الضغوط على الاقتصاد الحربي لروسيا». واتفقوا على «زيادة تزويد أوكرانيا بقدرات الدفاع الجوي، والمنظومات، والصواريخ الاعتراضية الإضافية، وقدرات بعيدة المدى».

وستُنتج الولايات المتحدة ودول أوروبية في المجموعة «بموجب ترخيص» على الأراضي الأوكرانية صواريخ بعيدة المدى، ومنظومات للدفاع الجوي، بحسب ما كشفت مصادر دبلوماسية على هامش القمّة الأربعاء. وقالت المصادر، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «سننتج بموجب ترخيص ليس فقط منظومات الدفاع الجوي، بل أيضاً قدرات الضرب في العمق»، في إشارة إلى الصواريخ بعيدة المدى.

وأشاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالبيان حول أوكرانيا، والمؤيد لفرض عقوبات جديدة على روسيا، ووصفه بأنه نجاح يمثل نبرة جديدة، لا سيما فيما يتعلق بالوحدة عبر الأطلسي. وقال: «هذه هي المرة الأولى منذ تولي الرئيس (الأميركي) ترمب منصبه التي نصدر فيها إعلاناً مشتركاً في قمة مجموعة السبع، ونتوصل إلى لغة مشتركة بشأن القضايا الرئيسة في السياسة الخارجية والأمنية في عصرنا. واعتبر ذلك نجاحاً حقيقياً». وأضاف: «هذا يحدد نبرة جديدة فيما يتعلق بالوحدة والعزيمة عبر الأطلسي».

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون أثناء حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

وجاء البيان بعد ما وصفه ترمب باجتماع «جيد جداً» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة آخرين من مجموعة السبع، مما أثار تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.

وحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القمة أملاً في إقناع ترمب بأن المقاومة الأوكرانية تحقق نتائج، وأن روسيا ليست في وضع يسمح لها بفرض شروط أي اتفاق.

وقال زيلينسكي إنه ربما يلتقي ترمب مجدداً الأربعاء. ويعكس ذلك أيضاً كيف عززت أوكرانيا موقفها بعد أن أضعفت عمليات التوغل الناجحة بطائرات مسيرة موقف روسيا.

ويشير البيان المشترك والتعليقات الصادرة عن القادة إلى أن ترمب أصبح أكثر تقبلاً لحجة زيلينسكي بعد تشكك لسنوات. ومع ذلك، فإن أي آمال في إجبار موسكو على الدخول في مفاوضات للوصول إلى اتفاق لا تزال تعتمد على التزامات ترمب. ولم يتضح ما إذا كانت المحادثات الثنائية بين ترمب وزيلينسكي ستنعقد مجدداً، ولم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن ستسمح بانتهاء صلاحية الإعفاءات من العقوبات التي تقيد صادرات النفط الروسية الآن بعد أن ‌توصل ترمب إلى ‌اتفاق مبدئي مع إيران.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لصحافيين: «حدث تغيير في موقف الولايات المتحدة، والرئيس ترمب. هناك موقف أكثر صرامة تجاه روسيا، وأكثر واقعية، من وجهة نظرنا، تجاه الوضع الميداني للحرب».

لم تستبعد الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات على شحنات النفط الروسي قريباً، بعد أن اتخذ الرئيس ترمب وقادة المجموعة قراراً بإعادة قضية الحرب في أوكرانيا إلى صدارة جدول أعمالهم، بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي الشامل. طغى الصراع الإيراني في الأسابيع الأخيرة على قضية أوكرانيا، لكن بعد إعلانه عن اتفاق لإنهاء الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر، ونصف الشهر في الخليج، قال ترمب إنه يريد الآن التركيز على أوكرانيا. ورداً على سؤال حول ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات على روسيا التي خففت للمساعدة في خفض أسعار النفط، قال ترمب إن القيود يمكن أن تعاد فرضها مع زيادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز. قال ترمب للصحافيين: «سنتمكن من فعل ذلك قريباً لأن النفط يتدفق الآن. نحن في وضع يسمح لنا بذلك قريباً».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

من جانب آخر يستضيف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تزامناً مع اجتماع قادة دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى في فرنسا، قادة ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)في مدينة كازان الواقعة على نهر الفولجا الأربعاء، للمشاركة في قمة روسيا-آسيان التي تستمر يومين، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تعزيز علاقاتها مع مناطق أخرى من العالم بعد انهيار علاقاتها مع الغرب بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا.

وتبحث القمة سبل توسيع «الشراكة الاستراتيجية» بين روسيا وآسيان التي تضم بروناي، وكمبوديا، وإندونيسيا، ولاوس، وماليزيا، وميانمار، والفلبين، وسنغافورة، وتايلاند، وتيمور الشرقية، وفيتنام، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

وفي رسالة ترحيب بالمشاركين في منتدى الأعمال، الذي عقد على هامش القمة، قال بوتين إنه واثق من أن القمة «ستهيئ فرصاً جديدة لتوسيع التجارة، والاستثمار، والتعاون الصناعي متبادل المنفعة، بينما تعزز أيضاً الحوار المباشر بين مجتمعات الأعمال لدينا». وأكد كل من الرئيس الفيتنامي تو لام، والرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، ورئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول، ورئيس الوزراء الكمبودي هون مانيت مشاركتهم في القمة.

وقال يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي، قبيل القمة، إن الاجتماع يهدف إلى تبادل وجهات النظر بشأن القضايا السياسية الإقليمية، والدولية الراهنة، وتعميق التعاون في مجالات السياسة، والتجارة، والأمن، والاستثمار. وأضاف أن القادة سيناقشون أيضاً سبل تعزيز التعاون الإنساني. ويعتزم بوتين عقد سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع القادة المشاركين، في خطوة تهدف إلى إظهار أنه لا يعاني عزلة دولية. وكانت روسيا قد أقامت علاقات مع الرابطة قبل 35 عاماً، وعملت منذ ذلك الحين على توسيع هذه العلاقات بشكل تدريجي.


مقالات ذات صلة

روسيا تستأنف قصف كييف بعد وقف قصير لإطلاق النار

أوروبا تصاعد الدخان جراء استهداف روسي للعاصمة كييف اليوم (د.ب.أ)

روسيا تستأنف قصف كييف بعد وقف قصير لإطلاق النار

استأنفت روسيا ضرباتها المكثفة على العاصمة الأوكرانية كييف عقب وقف إطلاق نار قصير.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا أعضاء في حزب «البديل» يحتفلون بنتائج انتخابات ساكسونيا-أنهالت في ماغديبورغ بألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

اكتساح انتخابي لحزب «البديل»... ما سرّ صعود أقصى اليمين في شرق ألمانيا؟

يعكس اكتساح حزب «البديل» في ولاية ساكسونيا-أنهالت تحوّلات سياسية عميقة في شرق ألمانيا، تغذيها عوامل اقتصادية واجتماعية تعود جذورها إلى مرحلة الوحدة وما بعدها.

شادي عبد الساتر (بيروت)
العالم من فعاليات افتتاح الجسر البري بين كوريا الشمالية وروسيا (رويترز) p-circle

«مستوى غير مسبوق من الشراكة»... تدشين أول جسر بري بين روسيا وكوريا الشمالية

رحبت كوريا الشمالية، الثلاثاء، بافتتاح جسر بري يربطها بروسيا في اليوم السابق، وهو أول رابط بري بين البلدين صُمم لتعزيز التعاون في ظل الحرب الدائرة في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا المدعي العام الأوكراني روسلان كرافشنكو (رويترز) p-circle

المدعي العام الأوكراني يستقيل على خلفية اتهامات بالفساد

استقال المدعي العام الأوكراني على خلفية اتهامات بالفساد، بعدما قام عناصر من مكتب مكافحة الفساد بتفتيش مكاتبه في إطار تحقيقات تتعلق بمراكز اتصالات غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال مؤتمر في بوبينيي بالقرب من باريس 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا: خطط إرسال أنظمة دفاع جوي إلى أوكرانيا تمضي قدماً

قال مسؤول في مكتب الرئيس الفرنسي ماكرون، في إيجاز للصحافيين الاثنين، إن بلاده تمضي قدماً في خطتها لإرسال أنظمة الدفاع الجوي من طراز «سامب/تي» إلى أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

بريطانيا تستعد لفرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية

 وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تستعد لفرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية

 وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)

من المقرر أن يعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، اليوم (الثلاثاء)، فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في خطوة تعكس تشدداً في موقف حكومة رئيس الوزراء أندي بيرنهام.

وقالت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) إنه من المتوقع أن يقدّم ميليباند بياناً أمام مجلس العموم، يحدد من خلاله ما وصفته الحكومة بـ«إعادة ضبط» العلاقات البريطانية مع إسرائيل.

وأشار وزراء بريطانيون إلى أن البضائع القادمة من المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، وهي أراضٍ فلسطينية، قد تخضع لقيود تجارية ضمن حزمة التغييرات المرتقبة.

وهددت إسرائيل بالفعل بالرد على أي عقوبات بريطانية تتعلق بالتوسع الاستيطاني المحتمل في الضفة الغربية، حيث حذّر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قائلاً: «إذا عملت بريطانيا ضد إسرائيل فستعمل إسرائيل ضد بريطانيا».

واعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ الثلاثاء أن المملكة المتحدة ستضع نفسها في «الجانب الخطأ من التاريخ» إذا مضت في فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. وقال هرتسوغ في خطاب من القدس «إذا حدث ذلك، وانضمت دول أخرى إلى هذه العقوبات، فأعتقد أنه سيكون سوء تقدير وقرارا سيضعهم في الجانب الخطأ من التاريخ».

وفي تصعيد لافت، دعا وزير الأمن العام الداخلي الإسرائيلي المتشدد، إيتمار بن غفير، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الاعتراف رسمياً بجزر فوكلاند باعتبارها «أراضي أرجنتينية محتلة، يسرقها البريطانيون من الشعب الأرجنتيني».

ومن جانبه، دعا وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، إلى طرد السفير البريطاني فوراً، وكتب على منصة «إكس»، مساء الاثنين: «اطردوا السفير البريطاني الليلة».

وأضاف: «لن نكون ممسحة أرض تدوس عليها حكومة معادية للسامية، في بلد غزاها الإسلام الراديكالي، تحاول إنقاذ نفسها من الانحدار الاقتصادي والاجتماعي بمهاجمة اليهود ودولة إسرائيل. الانتداب البريطاني في أرض إسرائيل قد انتهى».


روسيا تستأنف قصف كييف بعد وقف قصير لإطلاق النار

تصاعد الدخان جراء استهداف روسي للعاصمة كييف اليوم (د.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء استهداف روسي للعاصمة كييف اليوم (د.ب.أ)
TT

روسيا تستأنف قصف كييف بعد وقف قصير لإطلاق النار

تصاعد الدخان جراء استهداف روسي للعاصمة كييف اليوم (د.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء استهداف روسي للعاصمة كييف اليوم (د.ب.أ)

استأنفت روسيا ضرباتها المكثفة على العاصمة الأوكرانية كييف عقب وقف إطلاق نار قصير، حسبما قال مسؤولون أوكرانيون في وقت مبكر من صباح اليوم (الثلاثاء).

واتفقت كييف وموسكو على وقف الضربات على عاصمتيهما لمدة ثلاثة أيام، لإتاحة المجال أمام المفاوضين الأميركيين لزيارة الطرفَين خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأفادت تقارير بوقوع انفجارات ليلاً في كييف، حيث أصابت شظايا طائرات مسيّرة متساقطة عدة مبانٍ سكنية ومدرسة وسيارات، حسبما ذكرت وسائل إعلام أوكرانية.

وقالت صحيفة «كييف إندبندنت»، نقلاً عن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، إن عدة أشخاص علقوا تحت أنقاض مبنى سكني تضرر جراء الهجمات.

وقال كليتشكو إن فرقاً طبية أُرسلت إلى أحد المواقع التي تعرضت للهجوم. ولم تتوفر حتى ذلك الحين معلومات عن أعداد الضحايا.

وأفادت الصحيفة بإطلاق صفارات الإنذار من الغارات الجوية في مناطق أخرى من البلاد.

أوكرانيا تندد بـ«هجوم مروّع»

وندّد وزير الخارجية الأوكراني بـ«الهجوم المروّع» الذي شنّته روسيا على كييف ليلاً. وكتب أندري سيبيغا في منشور على «إكس»: «فور مغادرة مبعوثي السلام للرئيس الأميركي، شنّ (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين هجوماً جديداً واسع النطق ومروّعا على كييف، ملحقاً أضراراً بأحياء سكنية وموديا بحياة شخصين على الأقلّ»، مضيفا أن «صواريخه البالستية أبلغ من خطاباته حول الدبلوماسية».

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، زار المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر موسكو أولاً، ثم توجها للمرة الأولى إلى كييف، لإجراء محادثات مع طرفَي الحرب بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وتُعدّ الولايات المتحدة نفسها وسيطاً في هذه العملية. ولم يتضح في البداية تحقيق أي تقدم فوري عقب الزيارتَيْن.

وتدافع أوكرانيا عن نفسها في مواجهة الغزو الروسي الشامل منذ أكثر من أربعة أعوام ونصف العام. وتركزت الضربات الأوكرانية المضادة على منشآت النفط، ومؤخراً على شركات البيع بالتجزئة الروسية عبر الإنترنت.

من جانبه، أكد الرئيس فولوديمير زيلينسكي لموقع «أكسيوس» الأميركي أن روسيا أبلغت مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستعدادها لبدء مفاوضات بشأن الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى احتمال حدوث «خفض للتصعيد» خلال فصل الشتاء.

وقال زيلينسكي، في هذه المقابلة، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «في حاجة إلى ترمب»، ولا يريد «إغضابه»، لا سيما قبل انتخابات منتصف الولاية المقررة مطلع نوفمبر (تشرين الثاني).

وأشار «أكسيوس» إلى أن من بين المسارات التي طرحتها واشنطن لبدء عملية سلام، احتمال حدوث «خفض للتصعيد» قبل فصل الشتاء أو خلاله.

وقال زيلينسكي للموقع: «هناك أفكار تتعلّق بالطاقة والحبوب والكهرباء، وكذلك بالنفط والغاز».

وتمثّل البنى التحتية المرتبطة بهذه القطاعات هدفاً رئيسياً للهجمات المتبادلة التي يشنها الطرفان بشكل يومي.

من جهته، قدّر ويتكوف، الاثنين، أن جولته أتاحت تحقيق «تقدم جوهري» نحو تنظيم محادثات ثلاثية لإنهاء النزاع الذي اندلع جراء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وانتُخب ترمب عام 2024 مع تعهد خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب في أوكرانيا بسرعة، وهو مسعى لم ينجح فيه حتى الآن.


اكتساح انتخابي لحزب «البديل»... ما سرّ صعود أقصى اليمين في شرق ألمانيا؟

أعضاء في حزب «البديل» يحتفلون بنتائج انتخابات ساكسونيا-أنهالت في ماغديبورغ بألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
أعضاء في حزب «البديل» يحتفلون بنتائج انتخابات ساكسونيا-أنهالت في ماغديبورغ بألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

اكتساح انتخابي لحزب «البديل»... ما سرّ صعود أقصى اليمين في شرق ألمانيا؟

أعضاء في حزب «البديل» يحتفلون بنتائج انتخابات ساكسونيا-أنهالت في ماغديبورغ بألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
أعضاء في حزب «البديل» يحتفلون بنتائج انتخابات ساكسونيا-أنهالت في ماغديبورغ بألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أظهرت انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت، التي أُجريت الأحد 6 سبتمبر (أيلول)، أن الانقسام السياسي بين شرق ألمانيا وغربها لا يزال حاضراً بعد أكثر من ثلاثة عقود على الوحدة الألمانية. فالنتيجة التاريخية التي حققها حزب «البديل من أجل ألمانيا» المنتمي إلى أقصى اليمين تعكس مساراً أوسع جعل ولايات الشرق معقله الانتخابي الأبرز، وأعادت طرح السؤال عن أسباب اختلاف سلوك ناخبي هذه الولايات عن بقية البلاد.

وحصد الحزب نحو 44 في المائة من الأصوات، بعدما حصل على 20.8 في المائة فقط عام 2021، بينما تراجع الاتحاد الديمقراطي المسيحي، حزب المستشار فريدريش ميرتس، إلى نحو 18 في المائة بعدما نال 37.1 في المائة قبل خمس سنوات. وتكرّس هذه النتيجة اتجاهاً برز خلال السنوات الماضية في ولايات شرق ألمانيا، حيث عزّز «البديل» حضوره الانتخابي وبات يتقدّم بفارق واضح على الأحزاب التقليدية.

جذور السخط في الشرق

لفهم هذه الخريطة الانتخابية، لا بد من العودة إلى تجربة توحيد ألمانيا عام 1990. فبعد انهيار النظام الشيوعي في ألمانيا الشرقية، انتقلت المنطقة بسرعة إلى اقتصاد السوق، وأُغلقت أو أعيدت هيكلة مؤسسات صناعية كثيرة، فيما فقد مئات الآلاف وظائفهم وغادر عدد كبير من الشباب باتجاه الولايات الغربية.

مواطنون من ألمانيا الشرقية يتسلّقون جدار برلين عند بوابة براندنبورغ بعد الإعلان عن فتح الحدود مع ألمانيا الشرقية - برلين 10 نوفمبر 1989 (رويترز)

وبحسب «مؤسسة بروكينغز»، وهي مركز أبحاث أميركي، يرتبط صعود «البديل» في الشرق بعوامل من بينها عدم المساواة الاقتصادية، وضعف البنية المدنية، وتراجع الارتباط بالأحزاب، فضلاً عن استياء لدى بعض السكان من الطريقة التي جرت بها إعادة توحيد البلاد، عبر اندماج ألمانيا الشرقية سريعاً في النظام السياسي والاقتصادي القائم في الغرب. كما يستثمر الحزب حنين قسم من الناخبين إلى جوانب من ماضي ألمانيا الشرقية.

وتشير شبكة «دويتشه فيله» الإعلامية الألمانية إلى استمرار بعض الفوارق بين الشرق والغرب بعد أكثر من ثلاثة عقود على الوحدة، إذ لا تزال مستويات الدخل والثروة أدنى في الولايات الشرقية، التي شهدت أيضاً تراجعاً في عدد السكان وانتقال أعداد كبيرة من الشباب إلى غرب البلاد.

وتتداخل العوامل الاقتصادية مع شعور لدى قسم من سكان الشرق بأن تجربتهم وهويتهم لم تحظيا بالتقدير الكافي بعد الوحدة، وأن ألمانيا الشرقية اندمجت في النظام الغربي القائم من دون أن يشعروا بأن عملية توحيد البلاد قامت على شراكة متكافئة بين تجربتي الشرق والغرب.

الهجرة والهوية وتصويت الاحتجاج

وجد حزب «البديل» في ظل هذا الشعور بالتهميش والاستياء مساحة مناسبة لتقديم نفسه باعتباره قوة تتحدى النخب والأحزاب التي حكمت البلاد لعقود. واستفاد تباعاً من أزمة اللاجئين التي شهدتها ألمانيا عام 2015، والاعتراض على القيود خلال جائحة كورونا، ثم التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة.

أنصار حزب «البديل من أجل ألمانيا» يحتجون على الحكومة في برلين بألمانيا 8 أكتوبر 2022 (رويترز)

وأصبحت الهجرة إحدى أبرز أدوات التعبئة السياسية للحزب، الذي يدعو إلى تشديد سياسات اللجوء والهجرة والترحيل. والمفارقة أن بعض المناطق التي يسجّل فيها «البديل» أعلى نسب التأييد تضم أعداداً محدودة نسبياً من المهاجرين، ما يشير إلى أن القضية تتصل أيضاً بالمخاوف من التحوّلات الاجتماعية والديموغرافية وبمسألة الهوية.

ويرى «مركز كارنيغي للسلام الدولي»، وهو مركز أبحاث أميركي، أن تفسير قوة اليمين الشعبوي في شرق ألمانيا بالتراجع الاقتصادي وحده لم يعد كافياً، إذ تلعب الثقافة السياسية والشعور بهوية شرقية مميزة وعدم الثقة بالمؤسسات دوراً مهماً أيضاً.

ويشكّل التصويت الاحتجاجي جزءاً من قاعدة تأييد «البديل»، ويساعد في تفسير استمرار حضوره القوي رغم الجدل الذي أثارته مواقف متشددة لعدد من قياداته حيال المهاجرين والإسلام والهوية الألمانية، وتصريحات أثارت جدلاً بسبب صلتها بالحقبة النازية.

أحد مؤيدي حزب «البديل من أجل ألمانيا» يؤدي تحية هتلر خلال احتجاج في برلين 8 أكتوبر 2022 (رويترز)

روسيا في المزاج السياسي للشرق

يظهر التباين أيضاً بين شرق ألمانيا وغربها في المواقف تجاه السياسة الخارجية، إذ تسجّل الولايات الشرقية مستويات أعلى من التشكيك في بعض جوانب العلاقة مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ومواقف أكثر انفتاحاً على روسيا مقارنة بغرب البلاد، من دون أن يعني ذلك وجود توجّه عام مناهض للغرب. كما يبرز في الشرق اعتراض أكبر على سياسة برلين تجاه موسكو، ولا سيما العقوبات ودعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي.

ويعود ذلك جزئياً إلى الإرث التاريخي لألمانيا الشرقية، التي كانت جزءاً من المعسكر السوفياتي، وما تركته تلك المرحلة من روابط وتجارب مختلفة عن تلك التي عرفها سكان ألمانيا الغربية خلال الحرب الباردة.

واستثمر حزب «البديل» هذا التباين في مواقف ناخبي الشرق حيال روسيا والسياسة الغربية، مطالباً بإنهاء العقوبات على موسكو وإعادة العلاقات الاقتصادية معها، ومعارضاً إرسال الأسلحة إلى كييف. وهكذا تداخلت السياسة الخارجية مع الخطاب الداخلي للحزب، الذي يصوّر الحكومات المتعاقبة باعتبارها تضع الالتزامات الخارجية قبل المصالح الاقتصادية للألمان.

«جدار الحماية» أمام اختبار أصعب

لكن انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت تطرح سؤالاً سياسياً آخر يتعلّق بموقع الحزب في الحكم. فمنذ سنوات، تتمسك الأحزاب الألمانية الرئيسية بما يُعرف بـ«جدار الحماية» (Brandmauer)، أي رفض تشكيل ائتلافات أو إقامة تعاون سياسي مع حزب «البديل». وكان تطبيق هذه القاعدة أسهل عندما كان الحزب يشكل قوة انتخابية محدودة. أمّا عندما يحصل على أكثر من 40 في المائة من الأصوات ويحل أولاً بفارق كبير عن منافسيه، فتصبح عملية تشكيل حكومة من دونه أكثر تعقيداً سياسياً.

مرشح «البديل» في ساكسونيا-أنهالت أولريش زيغموند وزعيمة الحزب أليس فايدل خلال الاحتفال بنتائج الانتخابات في ماغديبورغ بألمانيا 6 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ورغم أن النتيجة الانتخابية الأخيرة لا تمنح حزب «البديل» الأغلبية اللازمة للحكم منفرداً، فإن رفض القوى الأخرى التحالف معه يعني أن عدداً من الأحزاب التي حلّت خلفه قد تضطر إلى التعاون لتشكيل حكومة الولاية وإبقاء حزب «البديل» في المعارضة.

ويمنح ذلك الحزب بدوره مادة إضافية لخطابه المناهض للمؤسسات، إذ يستطيع تقديم نفسه أمام مؤيديه باعتباره الحزب الذي اختاره أكبر عدد من الناخبين، فيما تتكتل الأحزاب التقليدية لمنعه من الوصول إلى السلطة.

آثار الانقسام لا تزال واضحة

وتعطي انتخابات ساكسونيا-أنهالت صورة أوضح عن الانقسام في المشهد الألماني ككل. فهي تكشف أن آثار الانقسام الذي عاشته ألمانيا لأكثر من أربعة عقود قبل إعادة توحيدها لم تختفِ تماماً من الخريطة السياسية والاجتماعية.

وإذا واصل «البديل» تسجيل نتائج تتجاوز الأربعين في المائة في الشرق، فسيزداد الضغط على الأحزاب التقليدية التي تصر على إبقائه خارج السلطة، وقد يصبح الحفاظ على «جدار الحماية» أكثر صعوبة مع استمرار اتساع القاعدة الانتخابية للحزب.