مؤشرات «إيجابية» حول اتفاق غزة بعد لقاء ملادينوف مع «حماس» والوسطاء

ممثل «مجلس السلام» أجرى تعديلات... والحركة تقدم ردها الأسبوع المقبل

الفلسطيني محمود نوفل يمشط شعر حفيدته رنين (3 سنوات) والتي يتولى رعايتها بعد مقتل والديها في غارة إسرائيلية على خان يونس (أ.ب)
الفلسطيني محمود نوفل يمشط شعر حفيدته رنين (3 سنوات) والتي يتولى رعايتها بعد مقتل والديها في غارة إسرائيلية على خان يونس (أ.ب)
TT

مؤشرات «إيجابية» حول اتفاق غزة بعد لقاء ملادينوف مع «حماس» والوسطاء

الفلسطيني محمود نوفل يمشط شعر حفيدته رنين (3 سنوات) والتي يتولى رعايتها بعد مقتل والديها في غارة إسرائيلية على خان يونس (أ.ب)
الفلسطيني محمود نوفل يمشط شعر حفيدته رنين (3 سنوات) والتي يتولى رعايتها بعد مقتل والديها في غارة إسرائيلية على خان يونس (أ.ب)

أفاد مصدر من فريق مبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وآخر من حركة «حماس» بوجود مؤشرات «إيجابية» حول المضي في استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة، والمعلن منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتحدث المصدران بشكل منفصل لـ«الشرق الأوسط» عن أجواء لقاءات أجراها ملاينوف في القاهرة، مع وفد «حماس» وممثلي الدول الوسطية في الاتفاق (مصر، وقطر، وتركيا) لدفع تطبيق الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشأن غزة، واعتمدها «مجلس الأمن» بقرار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

أعضاء مجلس الأمن يصوتون على مشروع قرار قدّمته الولايات المتحدة لتفويض قوة دولية لحفظ الاستقرار في غزة - نوفمبر الماضي (د.ب.أ)

ووفق المصدر من فريق ملادينوف فإن الاجتماع مع «حماس» انتهى وتضمن «أموراً إيجابية جداً، وتم جسر الفجوات في جميع بنود خريطة الطريق (التي قدم ملادينوف نسختها الأولى)»، موضحاً أن الحركة أبلغت ملادينوف أنها «سترد على ما طُرح عليها قبل منتصف الاسبوع المقبل، بعد التشاور الداخلي».

تعديلات جديدة من ملادينوف

وعلمت «الشرق الأوسط» عبر مصادر فصائلية وأخرى قريبة من المباحثات في القاهرة، أن ملادينوف أجرى قبل اجتماعاته «تعديلات جديدة على رد (حماس) والفصائل الفلسطينية الأخير والذي تسلمه الوسطاء منذ أيام».

وخيَّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، للانتقال إلى مراحل جديدة في اتفاق وقف إطلاق النار الذي تخترقه إسرائيل باستمرار؛ إذ قتلت منذ ذلك الوقت قرابة ألف فلسطيني. وفي حين يتمسَّك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، فإنَّ تل أبيب تضغط لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر في حركة «حماس»، أن الوسيط المصري سلم، بعد منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء، قيادة الحركة الموجودة في القاهرة منذ نحو 10 أيام، الصياغة المعدلة.

لقاء «حماس» مع ملادينوف

ووفقاً للمصدر نفسه، فإن وفد «حماس» التقى ملادينوف، ظهر الأربعاء في القاهرة، بهدف توضيح أهمية التعديلات التي أُجريت على خريطة الطريق، ولمحاولة تسريع الحصول على رد من الحركة عليها، مبيناً أن هذه التعديلات ستُبحث مع الفصائل الفلسطينية قبل الرد عليها.

وفي وقت لاحق على تصريحات المصدر، أعلنت «حماس»، الأربعاء، إجراء لقاء مع ملادينوف، وقالت عبر بيان، إنها «توصلت خلال النقاشات مع الوسطاء إلى توافقات واسعة، شهدت أمس تقارباً كبيراً لضمان تنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى، إلى جانب مناقشة ملفات المرحلة الثانية».

وأوضحت أنها «ناقشت إدخال (اللجنة الوطنية) إلى قطاع غزة، والقوات الدولية والتعامل مع ملف السلاح الفلسطيني ضمن مقاربة منطقية ومعقولة تكون مقبولة لدى جميع الأطراف».

وأكد مصدر من فصيل فلسطيني موجود في القاهرة، أنهم تلقوا من «حماس» إشعاراً بالاجتماع مع ملادينوف وتلقيهم ملاحظات سيتم عرضها في وقت لاحق من اليوم على الفصائل.

وشرح المصدر من فريق ملادينوف، أن اللقاء عُقد بشكل بروتوكولي لوضع «حماس» في صورة التعديلات اللازمة للموافقة عليها، مشيراً إلى أن «هذه التعديلات تمت بالتنسيق مع المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، والوسطاء، بهدف تقريب وجهات النظر ما بين الموقف الفلسطيني والإسرائيلي، بما يسمح بالتقدم في المفاوضات».

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

ولفت المصدر إلى أنه «تم إجراء تعديلات على البنود الخمسة عشر من خريطة الطريق، وليس فقط البند الثامن المتعلق بالسلاح والذي يمكن القول إنه تم سد الثغرات فيه بالكامل».

ويركز البند الثامن من «خريطة الطريق» على طريقة «تنفيذ عملية حصر وتخزين السلاح في غزة بشكل تدريجي»، وشددت «حماس» على أن يكون ذلك بمعرفة وبحوزة طرف فلسطيني وبالتزامن مع انسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها في غزة والتي تمثل أكثر من 60 في المائة من مساحة القطاع.

وخلال الشهر الماضي، ساد تباين علني كبير بين «حماس» وملادينوف، وكان إجراء لقاء بين الطرفين مستبعداً؛ غير أن المصادر قالت إن «التطورات الإيجابية التي حصلت خلال اللقاءات التي شهدتها القاهرة، دفعت باتجاه هذا اللقاء بدعم من الوسطاء».

رغبة من الوسطاء وأميركا في دفع الاتفاق

وقال مصدر «حماس»، إنهم تلقوا مساء الثلاثاء، تأكيدات من الوسطاء بأن «الأجواء إيجابية، وأن هناك بعض الملاحظات لدى ممثل (مجلس السلام)، وهو الأمر الذي يحتاج إلى مزيد من الوقت»، مبيناً أن «الوسطاء يريدون تسريع الوصول إلى الاتفاق، ولذلك فقد ظل ممثلون عن غالبية الفصائل المشاركة في اللقاءات للحسم بشكل أسرع فيما يتعلق بإنجاز الاتفاق».

وقدّر المصدر أن «هناك رغبة كبيرة لدى الوسطاء وملادينوف والإدارة الأميركية في الدفع باتجاه الاتفاق في أسرع وقت ممكن، بما يؤدي إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة برمتها»، لافتاً إلى أن «هناك تحركات ودعماً عربياً من دول أخرى ليست لها علاقة مباشرة بالوساطة، من أجل التقدم في الاتفاق بشأن وقف الحرب بشكل كامل على غزة».

فلسطينيون يفرون من منازلهم بمنطقة التفاح في مدينة غزة يوم الاثنين بعد تقدم الجيش الإسرائيلي وتحريكه علامات «الخط الأصفر» لتوسيع الأراضي التي يحتلها (رويترز)

وشهد قطاع غزة، منذ منتصف نهار الثلاثاء حتى إعداد هذا التقرير منتصف نهار الأربعاء (بتوقيت غزة)، هدوءاً ميدانياً ملحوظاً من دون تسجيل ضحايا جدد.

وسألت «الشرق الأوسط» المصدر من فريق ملادينوف، بشأن ما إذا كانت هناك ترتيبات بين ممثل «مجلس السلام» وإسرائيل بشأن وقف الغارات على القطاع، ورد بأن الإسرائيليين «أعطونا 48 ساعة هدوءاً».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

زهران ممداني: ندرس إمكانية اعتقال نتنياهو

الولايات المتحدة​ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (رويترز)

زهران ممداني: ندرس إمكانية اعتقال نتنياهو

قال رئيس بلدية نيويورك الأميركية، زهران ممداني، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، إن إدارته لا تزال تدرس إمكانية اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
خاص فتى فلسطيني أصيب بجروح جراء غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (رويترز)

خاص إسرائيل تستهدف جنازة لاغتيال قائد بارز في «سرايا القدس»

أقدمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية على إطلاق صاروخ باتجاه مجموعة من الشبان الفلسطينيين لدى وصولهم إلى جنازة شاب آخر كانت قد قتلته قبل ساعات في مخيم النصيرات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحملون جثماناً آخر قتل في غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات (د.ب.أ)

ضربات إسرائيلية تقتل 8 فلسطينيين في غزة خلال جنازة

قال مسؤولون بمجال الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية فلسطينيين وإصابة 20 آخرين ​كانوا يحضرون جنازة في النصيرات بوسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلاً أصيب بغارة إسرائيلية قتلت والديه في مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

إسرائيل تصعد ميدانياً وتحضّر «منطقة إنسانية» في غزة

فوجئ سكان مواصي جنوب خان يونس، وشمال رفح، جنوب قطاع غزة، صباح الجمعة، بتركيب القوات الإسرائيلية بوابة على طريق الرشيد الساحلي، في منطقة «هاي كلاس» بمواصي رفح.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا نبيل فهمي خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)

الأمين العام للجامعة العربية يلتقي عباس... ويؤكد دعم الدولة الفلسطينية

في أول زيارة خارجية له منذ توليه مهام منصبه، التقى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، الخميس، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في العاصمة الأردنية عمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الجيش الإسرائيلي: استهداف خلية لـ«حزب الله» بعد رصد طائرة مسيرة

عَلم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود 5 يوليو الحالي (رويترز)
عَلم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود 5 يوليو الحالي (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهداف خلية لـ«حزب الله» بعد رصد طائرة مسيرة

عَلم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود 5 يوليو الحالي (رويترز)
عَلم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود 5 يوليو الحالي (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف خلية تابعة لـ«حزب الله» قرب تبنيت بجنوب لبنان اليوم السبت، بعد أن رصد جنوده طائرة مسيّرة تابعة للجماعة في المنطقة.

مشهد عام يُظهر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)

وأوضح الجيش في بيان أن القوات الجوية رصدت مقاتلين كانوا يشغلون طائرات مسيّرة ويتخذون مواقع احتماء بالقرب من القوات الإسرائيلية، مضيفا أن هذا النشاط يُعدّ خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار.

ولم يصدر بعد أي تعليق من «حزب الله».


عون في واشنطن سعياً لتثبيت الاستقرار والأمن في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون في واشنطن سعياً لتثبيت الاستقرار والأمن في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

غادر رئيس الجمهورية جوزيف عون، السبت، إلى واشنطن في زيارة رسمية هي الأولى لرئيس لبناني إلى الولايات المتحدة منذ عام 2009، تلبية لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في محطة دبلوماسية يراهن عليها لبنان لدفع مسار تنفيذ «اتفاق الإطار» مع إسرائيل، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تحتلها في جنوب البلاد.

وأعلنت الرئاسة اللبنانية، صباح السبت، في بيان لها، أن الرئيس عون واللبنانية الأولى السيدة نعمت عون، غادرا إلى واشنطن تلبية لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولفتت إلى أنه «ستعقد قمة لبنانية - أميركية في البيت الأبيض، كما سيجري الرئيس عون لقاءات ومشاورات مع عدد من المسؤولين الأميركيين تتناول الوضع في لبنان والسبل الآيلة إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الأمن والاستقرار إلى لبنان عموماً، والجنوب خصوصاً، وانسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي تحتلها، وبسط سلطة الدولة على كافة المناطق».

ومن المقرر أن يعقد عون قمة مع ترمب في البيت الأبيض، الثلاثاء، على أن يلتقي قبيلها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الأميركيين.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة بعدما دخل لبنان وإسرائيل، للمرة الأولى منذ عقود، في مفاوضات مباشرة برعاية أميركية أفضت في السادس والعشرين من يونيو (حزيران) إلى «اتفاق الإطار»، الذي ينص على تنفيذ مراحل متبادلة تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً، وانتشار الجيش اللبناني في مناطق جنوبية، والشروع في تطبيق ما يعرف بـ«المناطق التجريبية». وخلال الجولة الأخيرة من المفاوضات في روما، اتفق الطرفان على استكمال الهيكلية التنفيذية لهذه المناطق والبدء بتطبيقها خلال أيام، في محاولة لاختبار آلية تنفيذ الاتفاق قبل توسيعها.

مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)

إلا أن هذا المسار لا يزال يصطدم بعقبات ميدانية وسياسية، لا سيما أن إسرائيل تربط انسحابها الكامل بضمان نزع سلاح «حزب الله»، فيما لا يتضمن الاتفاق جدولاً زمنياً واضحاً للانسحاب، الأمر الذي يثير شكوكاً داخل لبنان بشأن إمكان التزام تل أبيب بتعهداتها.

«حزب الله» و«حركة أمل» يهاجمان «اتفاق الإطار»

وفي مقابل الحراك الرسمي والتعويل على جهود الدولة اللبنانية لإنهاء الحرب على لبنان، واصل «حزب الله» وحركة «أمل» تصعيدهما السياسي ضد «اتفاق الإطار». وخلال وقفة احتجاجية في مدينة صور تحت شعار «نقاوم ولا نساوم»، اعتبر الطرفان أن الاتفاق يمنح إسرائيل مكاسب سياسية وأمنية، ويكرس استمرار احتلالها لأجزاء من الجنوب، محملين السلطة اللبنانية مسؤولية السير في مسار تفاوضي «يخدم الأهداف الإسرائيلية»، بحسب تعبيرهما.

مشيعون يحملون نعش مقاتل من «حزب الله» قُتل في الحرب مع إسرائيل وذلك خلال جنازة جماعية في قرية مجدل سلم بجنوب لبنان في 18 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وقال عضو كتلة «حزب الله» النائب حسن عز الدين إن الاتفاق «يغطي جرائم العدو ويستدعي الاحتلال للبقاء»، معتبراً أنه يستبدل بالانسحاب الإسرائيلي مفهوم «إعادة الانتشار»، ويربط ذلك بنزع سلاح المقاومة، ومتهماً السلطة اللبنانية بتقديم «تنازلات مجانية»، والسير في خيارات تحقق أهداف إسرائيل والولايات المتحدة. وجدد التأكيد أن الحزب يرفض أي مسار يؤدي إلى التخلي عن سلاحه أو التفاوض المباشر مع إسرائيل.

بدوره، أعلن النائب علي خريس رفض حركة «أمل» المطلق للاتفاق، ولأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مؤكداً أن المطلوب هو انسحاب إسرائيلي كامل وغير مشروط من الأراضي اللبنانية، لا القبول بما يسمى «المناطق التجريبية». كما دعا الدولة إلى عدم الذهاب نحو «خيارات خاسرة»، معتبراً أن إسرائيل لا تلتزم بأي اتفاق، وأن خيار المقاومة والوحدة الوطنية يبقى، وفق تعبيره، الضمانة الأساسية في مواجهة إسرائيل.


إسرائيل تُسابق الوقت بين تنفيذ الاتفاق وتكريس أمر واقع «تدميري» في جنوب لبنان

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع انفجار في منطقة المنصوري بجنوب لبنان حيث قتل عسكري وجرح اثنان آخران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع انفجار في منطقة المنصوري بجنوب لبنان حيث قتل عسكري وجرح اثنان آخران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق الوقت بين تنفيذ الاتفاق وتكريس أمر واقع «تدميري» في جنوب لبنان

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع انفجار في منطقة المنصوري بجنوب لبنان حيث قتل عسكري وجرح اثنان آخران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع انفجار في منطقة المنصوري بجنوب لبنان حيث قتل عسكري وجرح اثنان آخران (أ.ف.ب)

في وقت لا يزال تنفيذ «اتفاق الإطار» الخاص بجنوب لبنان يراوح مكانه، وسط تأجيل إطلاق «المناطق التجريبية» التي كان يُفترض أن تُشكل أولى خطوات التطبيق العملي، تبدو إسرائيل كأنها تُسابق الوقت لفرض وقائع ميدانية جديدة قبل الانتقال إلى أي مرحلة عملية، بحيث إنه لا تزال الآليات التنفيذية عالقة بين التعقيدات الأمنية والسياسية، فيما تواصل إسرائيل عمليات الهدم والتجريف بوتيرة متصاعدة، في محاولة منها لاستثمار عامل الوقت وتغيير معالم المنطقة، وفرض أمر واقع بما يمنحها أوراق قوة إضافية في أي مرحلة لاحقة من تنفيذ الاتفاق.

وأعادت الولايات المتحدة تحريك الجمود، عبر اتصالات منفصلة أجرتها القيادة المركزية الأميركية مع لبنان وإسرائيل، فيما أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» بأنّ الجيش الإسرائيلي سينسحب من بلدتي زوطر الشرقية والغربية فقط بناءً على تفاهمات مع لبنان. وأشارت إلى أنّ «إسرائيل طالبت بأن تتولّى واشنطن التحقق من خلو المناطق التجريبية من بنى عسكرية لـ(حزب الله)». وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتسليم المنطقة التجريبية الثانية، التي لا تزال قواته منتشرة فيها. وتوقعت أن يعلن الجانب الأميركي رسمياً، الأحد، انطلاق المرحلة التجريبية، وذلك قبل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء.

مقتل عسكري بانفجار جسم مشبوه

وفي موازاة التصعيد الميداني، برز تطور أمني، الجمعة، مع إعلان قيادة الجيش اللبناني مقتل أحد العسكريين وإصابة ضابط وعسكري بجروح، إثر انفجار جسم مشبوه بآلية عسكرية في بلدة المنصوري - قضاء صور، مؤكدة أن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادثة. ويُعيد هذا التطور تسليط الضوء على المخاطر التي تواجهها الوحدات العسكرية في أثناء تنفيذ مهماتها في المناطق الجنوبية، في ظل انتشار الذخائر والأجسام غير المنفجرة التي خلفتها الحرب.

وأتى ذلك في وقت كانت فيه بلدة المنصوري هدفاً للقوات الإسرائيلية التي أطلقت عدداً من الصواريخ الموجهة من الجو باتجاه أحياء بلدة المنصوري المتاخمة لمزرعة بيوت السياد، حسب «الوطنية»، مشيرة كذلك إلى غارة استهدفت أحد أحياء البلدة.

يتفقد جنود من الجيش اللبناني موقع انفجار استهدف مركبتهم في منطقة المنصوري بجنوب لبنان بالقرب من مدينة صور في 18 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

التدمير يتجاوز الأبنية إلى محو مقومات الحياة

ومنذ سريان وقف الأعمال القتالية، لم تتوقف عمليات النسف والتدمير التي طالت بلدات الحافة الأمامية، بل توسعت لتشمل أحياء سكنية ومرافق عامة وبنى تحتية، مما أدّى إلى تحويل قرى بأكملها إلى مساحات من الركام. ومع كل تأخير في تنفيذ الاتفاق، تتزايد المخاوف من أن تكون هذه العمليات جزءاً من سياسة تهدف إلى خلق واقع جديد على الأرض، يجعل عودة السكان وإعادة الإعمار أكثر صعوبة وتعقيداً.

وشهدت مدينة بنت جبيل خلال اليومَين الماضيَين تصعيداً لافتاً؛ إذ أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن القوات الإسرائيلية أقدمت، الجمعة، على نسف عدد من المنازل في المدينة، قبل أن يُسمع انفجار ضخم تبيّن أنه ناتج عن تدمير مباني مدارس المهدي في منطقة صف الهوا.

وعمد الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أيضاً على تنفيذ تفجير ضخم في المنطقة الواقعة بين بلدة حداثا وأطراف عيتا الجبل، بالتزامن مع عمليات تمشيط في بيوت السياد والناقورة. كما وردت تقارير عن تفجير مقر لـ«الصليب الأحمر اللبناني» في بلدة بنت جبيل بالجرافات.

وكانت بلدة زوطر الغربية قد شهدت في وقت سابق تفجيراً إسرائيلياً ضخماً، في إطار استمرار العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الإسرائيلية في عدد من قرى الجنوب.

ولم يقتصر التدمير على الأبنية السكنية والمنشآت، بل امتد إلى مقومات الحياة نفسها. فقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن القوات الإسرائيلية عمدت، السبت، إلى قطع جميع الأشجار المغروسة على جوانب الطرق في مدينة بنت جبيل.

نعوش عناصر «حزب الله» الذين قُتلوا خلال اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي إلى جانب نعش رمزي للمرشد الأعلى السابق علي خامنئي وذلك خلال جنازة جماعية في قرية مجدل سلم بجنوب لبنان في 18 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، يرى الخبير العسكري العميد المتقاعد حسن جوني أن إسرائيل تتعمد من خلال كل ما تقوم به هذه الفترة، «الإبقاء على الوضع الميداني في جنوب لبنان على ما هو عليه، انطلاقاً من اعتبارها أن المواجهة مع (حزب الله) لم تنتهِ، وإن كانت تجري بوتيرة أقل من السابق».

ويوضح جوني أن «استمرار عمليات التدمير والتفجير والتوغلات والاستهدافات يندرج في إطار سعي الجيش الإسرائيلي إلى تكريس هذا الواقع، وفرض تفسيره الخاص لـ(اتفاق الإطار)، بما يسمح له بمواصلة عملياته العسكرية من دون أن يعدّ ذلك خرقاً للاتفاق».

ويرى جوني «أن إسرائيل تروّج لمفهوم مفاده أن الاتفاق يُجيز لها البقاء في الأراضي اللبنانية إلى حين (إزالة التهديد)، وهو ما تفسره بأنه استمرار وجود (حزب الله) وسلاحه، ومن ثم تُحاول تكريس معادلة تعدّ فيها أن التهديد الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي يتقاطع مع ما يفترض أنه تحدٍّ أمام الدولة اللبنانية أيضاً»، لافتاً إلى أن «هذا التوجه يُفسّر استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، ويتلاقى مع المواقف المعلنة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، اللذَين يكرران رفض الانسحاب من جنوب لبنان قبل تحقيق هذا الهدف، بما يعكس محاولة إسرائيل فرض وقائع سياسية وميدانية جديدة تتجاوز نصوص الاتفاق المعلنة».

عائلة لبنانية تجلس أمام منزلها الذي دمّرته غارة إسرائيلية في بلدة فرون بجنوب لبنان (أ.ب)