موسكو تحذر أوروبا من استخدام لغة «الإنذارات» معها

تصعيد ميداني واسع في أوكرانيا يسابق إحياء جهود التسوية

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)
TT

موسكو تحذر أوروبا من استخدام لغة «الإنذارات» معها

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)

صعدت موسكو لهجتها تجاه الأوروبيين وحذرت من التعامل معها بلغة «الإنذارات النهائية» في وقت استعد الاتحاد الأوروبي لفرض الرزمة الـ21 من العقوبات على روسيا وحذر قادته من أن على موسكو أن تختار طريق السلام.

وبالتزامن مع إعلان موسكو استعدادها لاستقبال مبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في مهمة جديدة لإحياء جهود السلام، صعد الطرفان الروسي والأوكراني هجماتهما في عمق أراضي البلدين.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الاثنين، أن «الحكومات الأوروبية مخطئة في اعتقادها أنها تستطيع توجيه إنذارات نهائية إلى روسيا».

وقال لافروف لوسائل الإعلام عقب لقائه الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو: «في ظل الوضع الراهن، يستنتج الأوروبيون استنتاجاً خاطئاً مفاده أن روسيا تخسر حالياً وأوكرانيا تنتصر، ما يسمح لهم بتوجيه إنذارات نهائية على أمل أن تقبلها روسيا. وقد تحدث الرئيس فلاديمير بوتين عن هذا الأمر في خطاباته الأخيرة في مناسبات مختلفة. هذه الحسابات خاطئة تماماً ووهمية».

رجال إنقاذ يعملون في مبنى يضم متحفاً أصيب بهجوم روسي في كييف الاثنين (إ.ب.أ)

أضاف لافروف: «كانت الأزمة الأوكرانية في مركز الاهتمام (خلال المحادثات مع لوكاشينكو)، كما هو الحال عادة خلال اجتماعات قادتنا. الحرب التي شنها الغرب، عبر النظام الأوكراني، ضد روسيا بعد الانقلاب... حرب هجينة في البداية، ثم حرب مباشرة لا تزال مستمرة. يجب علينا بذل كل ما في وسعنا لضمان إحقاق العدالة».

وتطرق لافروف إلى رسالة سلمها سفراء بلدان الاتحاد الأوروبي أخيراً إلى الخارجية الروسية، وقال إنهم «لم يُقدموا أي جديد، لكنهم يواصلون محاولاتهم لعرض خدماتهم، ومن الواضح أنهم لا يريدون أن يستبعدوا من العملية».

وكان لافتاً خلال زيارة لافروف إلى مينسك تصاعد لهجة الطرفين الروسي والبيلاروسي في التحذير من استعداد الاتحاد الأوروبي لتوسيع «نشاط عدواني» ضد بيلاروسيا باستخدام الأراضي الأوكرانية وفقا لنفس السيناريو الذي تابعه سابقا مع روسيا».

المثير هنا أن الاتحاد الأوروبي حذر أكثر من مرة من تحضيرات تقوم بها موسكو ومينسك، لتوسيع رقعة المواجهة العسكرية في تهديد مباشر لبعض البلدان الأوروبية.

على صعيد متصل، أصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانا شديد اللهجة اتهمت فيه دولاً غربية بـ«تصعيد المواجهة وزيادة الضغط على الدول ذات السيادة في مختلف أنحاء العالم، مما يخلق بؤرا للصراع ومحاولة لفرض قوانينها الخاصة».

ورأى البيان أن سياسات بعض البلدان الغربية «لا تقتصر على تصعيد المواجهة والضغط فحسب، بل تمتد لتشمل التدخل العسكري المباشر في الشؤون الداخلية لهذه الدول ذات السيادة».

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي في مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)

وشدد على أن «المجتمع الدولي يراقب هذه الأساليب المفضوحة في مناطق عديدة من العالم، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط بشقيه (منطقة الخليج ومضيق هرمز)، وآسيا الوسطى وجنوب القوقاز والشرق الأقصى ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ وأميركا اللاتينية والبحر الكاريبي».

في المقابل، أكدت موسكو مجدداً انفتاحها على الوساطة الأميركية لتسوية الصراع حول أوكرانيا، وأعلن يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس بوتين، أن بلاده «تتوقع زيارة أخرى من السيد ويتكوف والسيد كوشنر في المستقبل القريب. وسنتوقع بالطبع أن يقدما تقريراً عن كيفية تخطيط الأميركيين لتنفيذ الاتفاقات القائمة بالكامل على أساس اقتراحهم السابق».

وكان الرئيس الروسي تحدث هاتفياً الأحد مع نظيره الأميركي دونالد ترمب. وأبلغه الأخير بقرب التوصل إلى اتفاق إطار مع إيران. وتطرق الطرفان إلى ملف التسوية الأوكرانية. وكشف أوشاكوف أن الرئيس الأميركي ذكّر نظيره الروسي خلال المحادثة بتحالف البلدين خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال أوشاكوف للصحافيين: «ذكّر دونالد ترمب بالتحالف بين بلدينا خلال الحرب العالمية الثانية، مؤكداً على ضرورة عدم نسيان هذا الأمر».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أصيبت بهجوم روسي في كييف الاثنين (أ.ف.ب)

اللافت أن بوتين أرسل بعد مرور أقل من يوم على مكالمته مع ترمب، برقية تهنئة إلى نظيره الصيني شي جينبينغ بمناسبة عيد ميلاده أكد فيها أن موسكو وبكين ستواصلان العمل بشكل وثيق لبناء نظام عالمي عادل ومتعدد الأقطاب.

وجاء في برقية التهنئة: «أرجو أن تتقبل مني أحر التهاني بمناسبة عيد ميلادك... أتمنى لك من صميم قلبي، يا صديقي العزيز، الصحة الجيدة والسعادة والازدهار والنجاحات الجديدة في أنشطتك الحكومية».

وزاد أن موسكو وبكين «تواصلان بلا شك الحوار البناء والعمل المشترك الوثيق لما فيه مصلحة شعوبنا الصديقة، وذلك من أجل بناء نظام عالمي عادل وديمقراطي بشكل حقيقي ومتعدد الأقطاب».

تصعيد ميداني

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية صباح الاثنين أن قواتها شنت ضربات مكثفة لمنشآت المجمع الصناعي الدفاعي في عدة مدن أوكرانية كبرى كما استهدفت مطارات عسكرية ومراكز تجنيد إقليمية في البلاد.

وقالت في بيان: «ردا على الهجمات الإرهابية التي ينفذها نظام كييف، شنت القوات المسلحة الروسية ضربة مكثفة.. استهدفت منشآت الصناعات الدفاعية في كييف وخاركيف ودنيبروبيتروفسك، فضلاً عن مطارات عسكرية ومراكز تجنيد إقليمية».

أوكراني يدخن سيجارة أمام منزله الذي أصيب بهجوم روسي في كييف الاثنين (رويترز)

وأوضح البيان أن الضربة تم تنفيذها باستخدام أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى تطلق من الجو والبر والبحر إضافة إلى طائرات مسيرة هجومية، وأكد أن الضربة حققت أهدافها وتمت إصابة جميع المواقع المستهدفة.

وكشفت الدفاع الروسية أنه كانت بين الأهداف التي تمت إصابتها جراء الهجوم الأخير في كييف شركات لتطوير مسيرات من طرازات مختلفة، فضلا عن مصنع «بوريفستنيك» الحكومي الذي ينتج طائرات مسيرة بعيدة ومتوسطة المدى، إضافة إلى معدات رادار للقوات المسلحة الأوكرانية. وشركة «أوكر أرمو تيخ» التي تقوم بتجميع رؤوس حربية للطائرات المسيرة وأنواع مختلفة من الصواريخ. ومنشآت صناعية أخرى.

وذكر البيان أن النيران الروسية أصابت أيضا المطارات العسكرية في فاسيلكوف وأومان وتشيركاسي وكراسنايا سلوبيدكا، فضلاً عن مراكز تجنيد إقليمية في كييف.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أوكرانيا هاجمت في المقابل مواقع روسية بـ 123 طائرة مسيرة أوكرانية تم اعتراض الجزء الأكبر منها.

في المقابل، أعلنت السلطات في أوكرانيا ‌عن اندلاع حريق في «دير كييف بيشيرسك لافرا»، وهو رمز روحي وثقافي أثري وتاريخي في البلاد، في أعنف هجوم جوي روسي على العاصمة الأوكرانية منذ أسبوعين. وقال تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية بالعاصمة، في منشور على «تلغرام» إن دير كييف بيشيرسك لافرا، المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، تضرر بشدة جراء تعرضه لهجوم مباشر.

وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على «إكس» عن الأمر: «ضربة روسية على (دير كييف بيشيرسك لافرا) أشعلت النيران في كاتدرائية الرقاد، كنيسة يعود تاريخها للقرن الحادي عشر. هذه هي واحدة من أخطر جرائم روسيا بحق الثقافة المسيحية حتى الآن».

وقال سلاح الجو الأوكراني إن موسكو أطلقت 70 صاروخاً و611 طائرة مسيرة، استهدفت العاصمة بشكل رئيسي، مضيفاً أن وحدات الدفاع الجوي الأوكرانية أسقطت منها 50 صاروخاً و582 طائرة مسيرة.


مقالات ذات صلة

«الأولمبية الدولية» تعيد روسيا إلى المنافسات لكن دون العَلم أو النشيد الوطني

رياضة عالمية روسيا ستشارك في المنافسات الأولمبية المقبلة (رويترز)

«الأولمبية الدولية» تعيد روسيا إلى المنافسات لكن دون العَلم أو النشيد الوطني

قررت «اللجنة الأولمبية الدولية» رفع القيود المفروضة على الرياضيين الروس، وبالتالي سيتمكنون من العودة إلى الرياضات الجماعية والمشاركة في التصفيات...

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة بتركيا (أ.ب)

قمة «الناتو» تترقب ترمب… ودور أميركا في حماية أوروبا مستقبلاً

مع بدء قمة «الناتو» يترقب الحلفاء المواقف التي سيعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال الدور المستقبلي لبلاده في الحلف وسط تحذيرات من توسيع روسيا حرب أوكرانيا

علي بردى (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطار «إيسنبوغا» قبل انعقاد قمة رؤساء دول وحكومات «حلف شمال الأطلسي - ناتو» لعام 2026 في أنقرة (إ.ب.أ)

ترمب: بوتين وزيلينسكي «يريدان اتفاقاً» ينهي الحرب في أوكرانيا

أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الثلاثاء في أنقرة، أن نظيريه؛ الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والروسي فلاديمير بوتين، «يريدان» التوصل لاتفاق يضع حداً للحرب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قصر بيتشبع الرئاسي بأنقرة (الرئاسة التركية)

ترمب يؤكد النظر في بيع مقاتلات «إف - 35» لتركيا ورفع عقوبات «كاتسا»

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيتم النظر في إمكان بيع تركيا مقاتلات «إف - 35» ورفع العقوبات المفروضة عليها بموجب قانون «كاتسا»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رجال الإنقاذ يعملون على ترميم مبنى سكني دُمر جزئياً جرَّاء قصف صاروخي روسي على العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)

روسيا وأوكرانيا... تصعيد ميداني متبادل مع انطلاق قمة «الناتو»

روسيا وأوكرانيا ...تصعيد ميداني متبادل مع انطلاق قمة الناتو موسكو مصرة على تحقيق أهدافها العسكرية وترمب يتحدث عن "نهاية وشيكة" للصراع

رائد جبر (موسكو)

نايجل فاراج يستقيل من البرلمان البريطاني تمهيداً للترشح مجدداً

 نايجل فاراج زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) المناهض للهجرة (أ.ف.ب)
نايجل فاراج زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) المناهض للهجرة (أ.ف.ب)
TT

نايجل فاراج يستقيل من البرلمان البريطاني تمهيداً للترشح مجدداً

 نايجل فاراج زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) المناهض للهجرة (أ.ف.ب)
نايجل فاراج زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) المناهض للهجرة (أ.ف.ب)

أعلن نايجل فاراج، زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) المناهض للهجرة، اليوم الثلاثاء، استقالته من البرلمان البريطاني، متعهداً الترشح لإعادة انتخابه، وسط مزاعم عن تلقيه تبرعات غير معلنة من أنصار أثرياء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فاراج في بيان مصور: «سأستقيل من منصبي نائباً عن دائرة كلاكتون أون سي (جنوب شرقي إنجلترا)، ما سيؤدي إلى إجراء انتخابات فرعية (...) وسأترشح فيها»، لافتاً إلى أن «سكان كلاكتون هم من سيحكم على أفعالي».

وأُحيل فاراج على لجنة الأخلاقيات في البرلمان البريطاني بعد الكشف، الأحد، عن ادعاءات بعدم إفصاحه عن منافع عينية عدة تلقاها قبل انتخابه.

ويخضع فاراج الذي كان من دعاة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، للتحقيق من جانب هذه اللجنة لعدم إفصاحه عن تبرع بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني (6.67 مليون دولار) تلقاه قبل بضعة أشهر من إعلانه ترشحه للانتخابات العامة لعام 2024.


قمة «الناتو» تترقب ترمب… ودور أميركا في حماية أوروبا مستقبلاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة بتركيا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة بتركيا (أ.ب)
TT

قمة «الناتو» تترقب ترمب… ودور أميركا في حماية أوروبا مستقبلاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة بتركيا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة بتركيا (أ.ب)

باشر زعماء حلف شمال الأطلسي «الناتو» قمتهم في تركيا وسط ترقب للمواقف التي يمكن أن يعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال الدور المستقبلي للولايات المتحدة في التحالف العسكري المؤلف من 32 دولة، في ظل تساؤلات عما إذا كانت إدارته ستغتنم الفرصة للاضطلاع بدور قيادي يمنع روسيا من توسيع نطاق حربها الدائرة في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات في اتجاه دول أخرى في أوروبا.

ويرغب الحلفاء في الحفاظ على انخراط الرئيس ترمب بشكلٍ فعال في «الناتو»، ولكنهم يدركون الآن أن الحلف يشهد تحولات، وأنه سيضطر إلى الاعتماد بشكل أقل على الولايات المتحدة في الدفاع التقليدي عن أوروبا.

وكانت إدارة ترمب أوضحت أنها ستسحب قواتها وقدراتها من أوروبا لتعزيز القوة العسكرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث صارت الصين منافساً للولايات المتحدة.

وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الحكومات الأوروبية «تسعى قدر الإمكان إلى ضمان الانتقال السلس نحو ما يُعرف بالنسخة الثالثة من (الناتو)» وسط جهود لـ«سدّ الثغرة التي سيتركها الأميركيون، حتى وإن كان ذلك بشكل غير كامل، للحد من تعرضها لخطر روسيا الأكثر عدوانية وعسكرة».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والتركي رجب طيب إردوغان يستعرضان حرس الشرف في أنقرة بتركيا (أ.ب)

نسخة ثالثة

ويسعى الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته إلى تحقيق توازن دقيق من خلال حض الدول الأوروبية على زيادة الإنفاق على الأمن، مع ضمان عدم تخلي الرئيس ترمب عن الحلف. وقال الأسبوع الماضي: «سنُعيد إحياء مفهوم (الناتو 3.0). أوروبا أقوى في حلف (ناتو) أقوى».

وخصص روته يوم الثلاثاء لمنتدى صناعات الدفاع عبر الأطلسي، للتأكيد على تعزيز العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة. ويتوقع أن تشهد جلسات الثلاثاء والأربعاء نقاشات إيجابية حول الإنفاق العسكري الأوروبي ومشتريات الدفاع.

وأوضح وزير الخارجية البولندي ووزير الدفاع السابق رادوسلاف سيكورسكي التحول الذي طرأ على الحلف منذ تأسيسه في أعقاب الحرب العالمية الثانية. وقال: «كان (الناتو 1.0) بمثابة دفاع واضح ضد العدوان والتوسع السوفياتي، أما (الناتو 2.0) فكان بمثابة بحث عن غاية بعد الحرب الباردة». ولكن الغزو الروسي الشامل للأراضي الأوكرانية عام 2022، وازدياد طموحات الصين، ورغبة واشنطن في تحويل الموارد إلى آسيا بعيداً عن أوروبا «سيعني (الناتو 3.0) أن أوروبا ستتحمل عبئاً أكبر في الدفاع التقليدي، وأن الولايات المتحدة ستكون أقرب إلى حليف متأخر في مواجهة التحديات».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته يشاركان في منتدى الصناعات الدفاعية بأنقرة (د.ب.أ)

وتوقع المسؤولون الأميركيون أن يواصل الرئيس ترمب الضغط على زعماء «الناتو» الآخرين لزيادة إنفاق بلدانهم على الدفاع، وتنفيذ تعهد قطعوه العام الماضي لزيادة الإنفاق إلى 5 في المائة من الناتج القومي الإجمالي بحلول عام 2035. وحذر السفير الأميركي لدى «الناتو» ماثيو ويتاكر الحلفاء الأسبوع الماضي من أن «هناك فوائد لمن يدفعون، وصعوبات لمن يتخلفون عن الركب».

ووصف الرئيس ترمب الحلف يوماً بأنه «نمر من ورق»، وأصدر أكثر من تحذير للحلفاء من عواقب عدم الوقوف مع الولايات المتحدة خلال حربها مع إيران.

وكان وزير الحرب بيت هيغسيث أكثر حدة في انتقاده للحلف، فأعلن عن مراجعة أخرى للوجود العسكري الأميركي في أوروبا خلال الأشهر الستة المقبلة.

ويعتقد أن بناء ما يُسمى «الركيزة الأوروبية» في «الناتو» سيستغرق وقتاً، لأن الأمر لا يقتصر على المال فحسب، بل يشمل أيضاً تطوير وشراء ودمج أسلحة متطورة لن تُوفرها الولايات المتحدة بعد الآن. والأهم من ذلك، أن العوامل الاستراتيجية المساعدة تشمل صواريخ أرض - أرض بعيدة المدى، وأنظمة دفاع جوي متقدمة، وأقماراً اصطناعية، وتنسيقاً استخبارياً.

ويؤكد روته أيضاً على أهمية أن توفر الولايات المتحدة الردع النووي الرئيسي للحلف، ما يُعرف بـ«المظلة النووية» لمواجهة التهديدات من روسيا أو أي دولة أخرى.

«مرحلة خطيرة»

ورشة محترقة في حي تضرر بشدة من جراء غارات الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية في فيشنيف خارج كييف (رويترز)

وتنعقد هذه القمة وسط تحذيرات أميركية من احتمال دخول الحرب في أوكرانيا «مرحلة جديدة خطيرة»، وفقاً لما نشره الصحافي في «واشنطن بوست» ديفيد أغناثيوس، الذي نقل عن المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» ويليام بيرنز أن «خطر التصعيد حقيقي ويزداد»، عازياً ذلك إلى «ازدياد الضغوط الداخلية على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وخسارته في ساحة المعركة».

وأكد مسؤولون حاليون أن الولايات المتحدة «تشارك تحذيراتها في شأن هذا الخطر الكبير مع حلفائها الأوروبيين منذ الشهر الماضي».

ورأى السفير الأميركي السابق في أوكرانيا ويليام تايلور أن اجتماع «الناتو» في تركيا «فرصة لكي تظهر إدارة ترمب الثقة والقوة والقيادة» في الحلف بعد النجاحات التي حققتها أوكرانيا أخيراً في ساحة المعركة، مما «يمنح ترمب نفوذاً للضغط على موسكو للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب».

ويقول حلفاء «الناتو» إنهم يتلقون تحذيرات مماثلة من «سي آي إيه» مما يعزز تقاريرهم حول خطر التصعيد الروسي. وأفادت وكالة أنباء بولندية أخيراً بأن مصادر استخبارية حذرت من أن «روسيا قد تُقدم على استفزاز مسلح ضد بولندا» لاختبار رد فعل «الناتو». وتضمنت سيناريوهات الهجوم المحتملة ضربات حقيقية أو مُحاكاة على محطات نقل الكهرباء البولندية، أو هجوماً سرياً «هجيناً» قرب الحدود البولندية - الروسية. وكذلك تدرس دول البلطيق الثلاث - لاتفيا وليتوانيا وإستونيا - كيفية الرد على هجوم روسي محتمل.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً مع مدير جهاز المخابرات الوطنية التركي إبراهيم كالين ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان قبل مشاركة الرئيسين ترمب وإردوغان في مراسم استقبال رسمية واستعراض حرس الشرف بقمة قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بمجمع بيستيبي الرئاسي بأنقرة (رويترز)

وتُعدّ كالينينغراد، الجيب الروسي الواقع بين بولندا وليتوانيا، بؤرة توتر محتملة. إذ يمكن للقوات الروسية هناك التحرك بسرعة شمالاً أو جنوباً داخل أراضي «الناتو». وتُعدّ بيلاروسيا منطقة محورية أخرى.

وأوردت صحيفة «لو فيغارو» أن أجهزة الاستخبارات اللاتفية حذرت من «مؤشرات إلى أن روسيا تُحضّر لاستفزازات عسكرية ضد دول البلطيق أو بولندا».

«إف 35» لتركيا؟

وفي خضم المساعي الأوروبية للحفاظ على الغطاء الأمني الأميركي، سادت توقعات أن يُبلغ الرئيس ترمب نظيره التركي رجب طيب إردوغان أنه مستعد لإعادة تركيا إلى برنامج يسمح لها بشراء طائرات «إف 35» الشبحية المتطورة، في خطوة تلغي الحظر الذي فرضه ترمب نفسه قبل سبع سنوات لأسباب تتعلق بالأمن القومي. لكن هذا التغيير في موقف ترمب يمكن أن يواجه معارضة في الكونغرس، الذي قد يسعى إلى عرقلته.

ويعد إردوغان من بين القادة الأقوياء الذين يُعبر ترمب عن إعجابه بهم. وأشار نائب الرئيس جي دي فانس أخيراً إلى أن ترمب أمر مسؤولي الإدارة بإيجاد طريقة لتزويد تركيا بالطائرات التي يرغب فيها إردوغان.

وخلال الشهر الماضي، وبينما كان يجلس في مكتبه بالبيت الأبيض مع روته، سُئل ترمب عن طائرات «إف 35»، فقال إنه سيُقدم لإردوغان هدية ستسعده كثيراً.

وتوقع السفير الأميركي لدى تركيا توم براك حل المشكلة مع تركيا بشأن طائرات «إف 35 ب» بحلول نهاية العام، مضيفاً أن الكونغرس سيدعم القرار في نهاية المطاف. ومن بين المنتقدين لبيع مثل هذه الطائرات لتركيا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


ترمب يؤكد النظر في بيع مقاتلات «إف - 35» لتركيا ورفع عقوبات «كاتسا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قصر بيتشبع الرئاسي بأنقرة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قصر بيتشبع الرئاسي بأنقرة (الرئاسة التركية)
TT

ترمب يؤكد النظر في بيع مقاتلات «إف - 35» لتركيا ورفع عقوبات «كاتسا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قصر بيتشبع الرئاسي بأنقرة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قصر بيتشبع الرئاسي بأنقرة (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيتم النظر في إمكان بيع تركيا مقاتلات» إف - 35» ورفع العقوبات المفروضة عليها بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسأ) التي فُرضت بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400».

وقال ترمب، خلال مؤتمر صحافي في مستهل مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، حيث يزور أنقرة للمشاركة في القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تعقد جلستها الرئيسية الأربعاء: «هذا قرار سنتخذه، إنها طائرة رائعة جداً، وأفضل طائرة بفارق كبير، وهذا بالتأكيد أمر سنضعه في الحسبان».

وأضاف أنه لا يشعر بأي قلق تجاه حصول تركيا على مقاتلات «إف - 35» أو أي طائرات أخرى، وأن من حق تركيا أيضاً الحصول على معدات تحديث وصيانة الطائرات التي اشترتها من أميركا.

فتح الطريق لدعم التعاون

وتابع: «تركيا اشترت طائرات منا، أعتقد أن علينا الالتزام بصيانة محركاتها». وتقدمت الإدارة الأميركية الشهر الماضي إلى الكونغرس بطلب للموافقة على بيع تركيا محركات «إف - 110» إلى تركيا بقيمة 700 مليون دولار.

ترمب يستمع إلى إردوغان خلال المؤتمر الصحافي (الرئاسة التركية)

بدوره، أشار إردوغان إلى إمكانية الإعلان خلال قمة «ناتو»، الأربعاء، عن تنفيذ وعد الرئيس ترمب بحصول تركيا على طائرات «إف - 35»، وكذلك على المحركات التي أعلن عنها بقيمة 700 مليون دولار، مضيفاً: «سنسمع أخباراً جيدة خلال القمة بشأن بشارة الرئيس ترمب، وأنا أثق في وفائه بوعوده».

وتتوقع أنقرة أن تُزيل هذه الخطوة العقبات أمام التعاون الدفاعي التركي - الأميركي بشكل كامل، وتسعى لدى إدارة ترمب منذ فترة طويلة لإزالة هذه العقوبات التي فرضها بنفسه أواخر عام 2020.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قبل أيام: «أعتقد أن حظر بيع طائرات (إف - 35) سيُرفع أيضاً بعد رفع عقوبات (كاتسا)».

وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، في يونيو (حزيران) الماضي، إنهم يعملون بشكل مكثف مع «البنتاغون» على ما يمكن فعله بشأن طائرات «إف - 35».

وجاء ذلك بعد نحو شهرين من تصريحات للسفير الأميركي في أنقرة، توم براك، قال فيها إن العقوبات سترفع خلال أشهر قليلة بشرط تخلص تركيا من المنظمة الروسية «إس - 400».

وأكد ترمب أن تركيا دولة قوية ولديها جنود ومعدات عسكرية وتطور في مختلف المجالات، لافتاً إلى أنه بفضل العلاقات القوية مع إردوغان، سار كل شيء على نحو جيد بين بلديهما حتى الآن.

إردوغان خلال استقباله ترمب في مطار أنقرة (الرئاسة التركية)

وقال إن الحلفاء المقربين يرمون أحياناً بأوقات عصيبة لكنهم يستطيعون الحفاظ على علاقات جيدة، ولفت إلى بعض المواقف الصعبة التي مرت بها العلاقات خلال ولايته الأولى، مثل أزمة القس الأميركي أندرو برونسون الذي أوقفته تركيا بتهمة دعم حركة فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة ضد إردوغان عام 2016، وهدد ترمب بفرض عقوبات شديدة على تركيا وتدمير اقتصادها، قبل أن تعيد برونسون إلى أميركا عام 2018. وأشار ترمب إلى أن هذا الموقف كان محل تقدير من جانب المجتمع الإنجيلي في أميركا.

غضب من حلفاء «ناتو»

وشدد ترمب على أن هناك علاقة قوية جداً تربطه بالرئيس رجب طيب إردوغان، وأنه لولا أن قمة «ناتو» تُعقَد في أنقرة تحت قيادة هذا الرئيس القوي ما كان قد حضرها.

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيتم النظر في إمكان بيع تركيا مقاتلات «إف - 35» ورفع العقوبات المفروضة عليها بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا) التي فُرضت بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400».

ترمب متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع إردوغان (الرئاسة التركية)

وعبَّر ترمب، بلهجة حادة، عن «خيبة أمل عميقة» إزاء موقف الدول الأوروبية في حلف «ناتو» خلال الحرب على إيران، وذلك في تصريحات من أنقرة التي يزورها للمشاركة في قمة الحلف. وقال إن أميركا أنفقت مليارات الدولارات على أمن هذه الدول، ولم أقل لهم إننا نحتاج إلى دعمهم في إيران، لكنهم أحجموا عن تقديم هذا الدعم في مشكلة مضيق هرمز.

وأضاف: «لم نكن نريد أي مساعدة على الإطلاق، وبطريقة ما، كنت أختبر الناس، كنت أختبرهم لأرى ما إذا كانوا سيقفون بجانبنا؛ لأنني قلت على الدوام إننا ساعدناهم، لكنني غير واثق مما اذا كانوا سيقومون بالأمر ذاته».

وحول تصريحاته السابقة عن ضرورة تبعية غرينلاند إلى الولايات المتحدة، قال ترمب إنه ⁠ينبغي ⁠أن ‌تؤول ‌السيطرة ​على غرينلاند ‌لأميركا وليس الدنمارك. وعن الأزمة مع رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، قال ترمب إنها شخصية جيدة، لكنها لم ترد أن تشترك في الجهود الخاصة بمضيق هرمز، ربما هي لا تريد أن تتدخل في موضوع إيران.

إيران وحرب روسيا وأوكرانيا

وأشار ترمب إلى أن الحرب في إيران قد تكون أحد محاور مباحثاته مع إردوغان، لافتاً إلى أنه تم القيام بعمل جيد من بلديهما خلال الأزمة، مشدداً على أنه واثق من تدمير البرنامج النووي الإيراني.

وعن تصريحاته المتعلقة بإمكانية التوصل إلى حل لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا، قال ترمب، إنه كان له لقاء جيد مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأن بوتين يكن احتراماً لإردوغان، كما أنه سيلتقي الرئيس الأوكراني، فولودمير زيلينسكي، خلال قمة «ناتو»، وأنه يرى أن كلاً منهما يريد إنهاء الحرب، التي راح ضحيتها آلاف الجنود، مشيراً إلى أن الحروب أحيانا تنتهي في أصعب أوقاتها.

الوفد المرافق لترمب في زيارة تركيا وقمة «ناتو» بأنقرة خلال عزف السلام الوطني الأميركي ضمن مراسم استقبال إردوغان للرئيس الأميركي (أ.ف.ب)

وتُعدّ زيارة ترمب لأنقرة للمشاركة في قمة «ناتو» هي الأولى بصفته رئيساً للولايات المتحدة، وأول زيارة لرئيس أميركي منذ زيارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2009، قبل أن يزورها بشكل غير رسمي في 2015 للمشاركة في قمة قادة مجموعة العشرين.

الزيارة الأولى

وزار ترمب تركيا للمرة الأولى عام 2016 قبل انتخابه رئيساً للولايات المتحدة، بفضل علاقاته التجارية القوية معها. أما إردوغان، فقد كانت آخر زيارة له إلى البيت الأبيض في سبتمبر (أيلول) 2025، ويتواصلان هاتفياً بشكل متكرر لمناقشة التطورات الدولية والإقليمية. واستقبل إردوغان ترمب في مطار إتيمسغوت الذي تم إعداده لاستقبال القادة المشاركين في قمة «ناتو» بعد أن كان مطاراً عسكرياً غير مستخدم وأطلق عليه «مطار أنقرة». ويرافق ترمب وفد يضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيغسيث.