سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يؤمن بأن تعليم الأجيال الناشئة أحد أهم رهانات المستقبل

سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)
سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)
TT

سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)
سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

في السنوات التي أعقبت سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014، وبينما كانت مؤسسات الدولة تتهاوى تباعاً وتخرج محافظات يمنية واسعة عن سيطرة الحكومة الشرعية، برزت مأرب بوصفها المعقل الأهم للجمهورية اليمنية.

وفي قلب هذه المعادلة وقف اللواء سلطان بن علي العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، بوصفه أحد أبرز الشخصيات التي ارتبط اسمها بصمود المحافظة وتحولها إلى ملاذ آمن لملايين اليمنيين.

سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

خاض العرادة المولود في يناير (كانون الثاني) 1958معركتين متوازيتين؛ الأولى عسكرية وأمنية في مواجهة الهجمات الحوثية المتواصلة التي استهدفت المحافظة على مدى سنوات، والثانية تنموية وإنسانية تمثلت في إدارة واحدة من كبرى موجات النزوح الداخلي في تاريخ اليمن الحديث.

ومع اندلاع الحرب، وضع العرادة ما يصفها مقربون منه بـ«اللاءات الثلاث» التي تحولت إلى إطار ناظم لسياسات السلطة المحلية في مأرب: لا لرفض أي طالب يرغب في الالتحاق بالمدارس، لا تمييز في الرعاية الصحية، وتوفيرها للجميع، لا للتمييز بين طلاب الجامعات، وإتاحة التعليم الجامعي لكل اليمنيين من مختلف المحافظات.

كانت هذه المبادئ تُختبر يومياً على أرض الواقع، فالمحافظة التي كان عدد سكانها قبل الحرب محدوداً نسبياً، تحولت تدريجياً إلى أكبر مركز لاستقبال النازحين في البلاد، حيث تستضيف اليوم ما يقارب ثلاثة ملايين نازح ومقيم، وفق تقديرات محلية، وشكّل هذا التدفق البشري الهائل ضغطاً غير مسبوق على قطاعات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والخدمات الأساسية والأمن.

ورغم التحديات، تمكنت السلطة المحلية بقيادة حفيد ملوك سبأ من توفير بيئة آمنة لملايين اليمنيين الفارين من الحرب، في وقت كانت فيه مأرب نفسها تتعرض لهجمات حوثية بلغت ذروتها في عام 2022 حيث وُصفت بأنها الأعنف منذ بدء الصراع.

ويقول مسؤولون محليون إن حجم النزوح كان يفرض واقعاً متغيراً بصورة مستمرة، إلى درجة أن الخطط التنموية والخدمية كانت تُراجع وتُعدّل كل بضعة أسابيع لمواكبة الزيادة المتواصلة في أعداد الوافدين إلى المحافظة.

وفي قطاع الخدمات، شهدت مأرب تحولاً لافتاً خلال العقد الأخير، فالكهرباء التي كانت لا تتجاوز قدرتها الإنتاجية نحو 7 ميغاواط قبل الحرب، ارتفعت إلى نحو 155 ميغاواط حالياً، لتصبح المحافظة أول منطقة يمنية تنهي اعتمادها على الطاقة الكهربائية المشتراة، وتعتمد على منظومة إنتاج مستقرة نسبياً مقارنةً ببقية المحافظات.

أما في قطاع التعليم، الذي يعده العرادة أحد أهم رهاناته للمستقبل، فقد توسعت المؤسسات التعليمية بصورة كبيرة، وفي مقدمتها جامعة إقليم سبأ التي باتت تضم اليوم نحو 22 ألف طالب وطالبة، تشكل النساء نحو 40 في المائة منهم، في مؤشر يعكس التحولات الاجتماعية والتعليمية التي شهدتها المحافظة خلال سنوات الحرب.

ويُنظر إلى تجربة مأرب في عهد العرادة على أنها واحدة من أكثر التجارب اليمنية إثارة للاهتمام خلال العقد الأخير؛ إذ تحولت المحافظة من منطقة طرفية محدودة السكان والخدمات إلى مركز سياسي واقتصادي وإنساني رئيسي، يحتضن مؤسسات الدولة ويستقبل النازحين ويوفر الخدمات الأساسية، في وقت كانت فيه الحرب تدور على مشارفها.

وبالنسبة إلى كثير من اليمنيين، لم يكن نجاح مأرب مجرد قصة صمود عسكري، بل تجربة في الحفاظ على فكرة الدولة عندما كانت مهددة بالانهيار، وهو ما جعل اسم سلطان العرادة يرتبط لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير».

وعلّق العرادة على ذلك بقوله: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء؛ الشهداء والجرحى وذوو الإعاقة، والأبطال المرابطون في مختلف الميادين والجبهات».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

تحذير أممي من تعميق الأزمة الإنسانية جراء هجمات الحوثيين

العالم العربي طفلة يمنية تتلقى العلاج في مستشفى بالمخا إثر إصابتها جراء هجمات الحوثيين (أ.ب)

تحذير أممي من تعميق الأزمة الإنسانية جراء هجمات الحوثيين

حذرت الأمم المتحدة من أن التصعيد الحوثي واستهداف المدنيين والموانئ والسفن يفاقمان معاناة اليمنيين، فيما رفعت الحكومة جاهزيتها لحماية الغذاء والتجارة والنقل

العالم العربي مريض يمني جرى احتجازه في مستشفى بمحافظة ذمار (فيسبوك)

فواتير العلاج تحبس مرضى داخل مستشفيات يديرها الحوثيون

عجزُ الأسر اليمنية عن سداد فواتير العلاج يُبقي مرضى داخل مستشفيات يديرها الحوثيون بصنعاء وإب وذمار وسط ارتفاع تكلفة الرعاية وتدهور القدرة الشرائية.

العالم العربي عشرات الصواريخ والمسيرات الحوثية استهدفت ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

الحوثيون يستهدفون المخا لإجهاض صعود مينائها

46 صاروخاً و55 مسيّرة حوثية استهدفت المخا وميناءها، في تصعيد يعطل المرفأ ويكشف مخاوف الجماعة من تحول المدينة إلى مركز ينافس ميناء الحديدة الخاضع لها.

محمد ناصر (عدن)
الخليج القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)

الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

أطاحت وزارة الداخلية اليمنية بعناصر متهمة بالتخطيط لأعمال تخريبية في مأرب، بحسب مسؤول أمني رفيع أكد لـ«الشرق الأوسط» إصابة مساعد القائد والقبض على زعيم الخلية.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه ميناء المخا اليمني في وقت سابق (أ.ف.ب)

الحوثيون يقصفون باب المندب بـ5 صواريخ باليستية

أطلق الحوثيون المدعومون من إيران 5 صواريخ باليستية باتجاه باب المندب في جنوب البحر الأحمر، بعد أن أدت هجماتهم الماضية إلى تدمير شبه كلي لميناء المخا.

«الشرق الأوسط» (عدن)

دمشق تدين القصف الإسرائيلي لمطار «أبو الظهور»

مطار أبو الظهور في شمال سوريا بعد استهدافه من قبل إسرائيل أمس (رويترز)
مطار أبو الظهور في شمال سوريا بعد استهدافه من قبل إسرائيل أمس (رويترز)
TT

دمشق تدين القصف الإسرائيلي لمطار «أبو الظهور»

مطار أبو الظهور في شمال سوريا بعد استهدافه من قبل إسرائيل أمس (رويترز)
مطار أبو الظهور في شمال سوريا بعد استهدافه من قبل إسرائيل أمس (رويترز)

أدانت وزارة الخارجية السورية، أمس (الثلاثاء)، الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في إدلب، وعدّته «عدواناً غير مبرر وانتهاكاً صارخاً لسيادتها، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة».

واتهم مصدر عسكري سوري، إسرائيل بشنّ ثماني غارات على مطار أبو الظهور العسكري الواقع في شمال غربي البلاد والخارج من الخدمة منذ سنوات، ما أثار انتقادات من المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص لسوريا والعراق، توم برّاك، الذي وصف الضربات بأنها «تصعيد غير ضروري».

في الأثناء، التزمت إسرائيل الرسمية الصمت تجاه اتهامات سوريا لها، لكن مسؤولاً إسرائيلياً اعترف بالضربة في تصريح مقتضب لقناة «فوكس نيوز» الأميركية، قائلاً إن تل أبيب أطلعت واشنطن مسبقاً على معلومات بشأن الضربة.

وأدانت السعودية ودول خليجية وعربية وإسلامية الغارات الإسرائيلية بأشد العبارات واعتبرتها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولسيادة سوريا. وقال عمر جليك المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، إن الغارات «أظهرت مجدداً أن السياسات الإسرائيلية هي العدو الأكبر للسلام والطمأنينة لشعوب المنطقة، ويتعين على المجتمع الدولي بأسره أن يتخذ موقفاً جماعياً إزاء ذلك».


«الحشد» يمنع التحقيق مع مسؤول شبكة تهريب صواريخ ومسيّرات

صورة متداولة لعباس حسين علي اليعقوبي
صورة متداولة لعباس حسين علي اليعقوبي
TT

«الحشد» يمنع التحقيق مع مسؤول شبكة تهريب صواريخ ومسيّرات

صورة متداولة لعباس حسين علي اليعقوبي
صورة متداولة لعباس حسين علي اليعقوبي

قالت مصادر عراقية مطلعة إن ضغوطاً هائلة مارستها فصائل في «الحشد الشعبي» وقوى سياسية أدت إلى منع التحقيق مع مسؤول الشبكة التي يُشتبه في أنها تتولى نقل الصواريخ من إيران إلى العراق لاستخدامها ضد الدول المجاورة أو تهريبها إليها.

وأوضحت المصادر أن قوة من جهاز المخابرات العراقي اعتقلت فجر الاثنين عباس حسين علي في محافظة ذي قار استناداً إلى مذكرة قضائية. ويشغل عباس منصب مدير استخبارات اللواء 14 في «الحشد الشعبي» والتابع لحركة «النجباء».

ويُعتقد أن عباس يقود شبكة لنقل الصواريخ والمسيّرات من إيران إلى العراق، وقد استخدم بعض هذه الأسلحة ضد دول الجوار في الفترة الماضية، كما تقوم شبكته بتهريب هذا النوع من الأسلحة إلى سوريا ولبنان.

وكشفت المصادر أن ضغوطات هائلة مورست على رئيس الوزراء علي الزيدي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان رافقتها تهديدات ودعوات إلى تحركات أدت إلى تسليم المعتقل إلى «الحشد الشعبي»، وهذا يعني، كما يبدو، منع التحقيق معه.


«حماس» لكوشنر: سنتحول إلى حزب سياسي اجتماعي

أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)
أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)
TT

«حماس» لكوشنر: سنتحول إلى حزب سياسي اجتماعي

أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)
أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

وصف مصدر قيادي من «حماس» اللقاء بين المبعوث الأميركي، جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وعضو المجلس، توني بلير، مع قيادة الحركة الفلسطينية، برئاسة خليل الحية، في القاهرة، بأنه كان جيداً للغاية. لافتاً إلى أن المبعوث الأميركي قدم التهنئة لقيادة الحركة على الانتخابات التي أفضت إلى تولي خليل الحية رئاسة المكتب السياسي.

وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن المبعوث الأميركي وجه سؤالاً لقيادات الحركة حول مستقبلهم خلال وبعد تطبيق «خريطة الطريق» ذات الخمسة عشر بنداً، فأجاب بأن حركته ستمارس حقها الطبيعي في العمل السياسي، إلى جانب انخراطها في العمل الاجتماعي.

وأكد الحية أن «حماس» تسعى أساساً لحل سياسي واضح للقضية الفلسطينية يوصل إلى تقرير المصير، مبيناً أن هذا الأمر أيضاً تنص عليه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.