سجلت المؤشرات الرئيسية لبورصة «وول ستريت» ارتفاعاً ملحوظاً في تداولات يوم الاثنين؛ حيث لامس مؤشر «داو جونز» أعلى مستوياته التاريخية خلال الجلسة، مدفوعاً بحالة تفاؤل سادت الأسواق عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً مبدئياً لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، مما أدى إلى هبوط حاد في أسعار النفط الخام.
ورغم أن الإطار العام للاتفاق لم يتطرق إلى ملفات شائكة مثل برنامج طهران النووي أو الصراع المستمر بين إسرائيل ولبنان، فإن ترقب التوقيع الرسمي للمعاهدة يوم الجمعة المقبل في سويسرا نجح في تهدئة مخاوف الأسواق؛ إذ تراجعت أسعار النفط الخام بنحو 5 في المائة، لتسجل أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) الماضي.
وقد انعكس هذا الهبوط إيجابياً وبشكل فوري على أسهم الشركات الحساسة لتكلفة الطاقة، مثل قطاعات الطيران والرحلات البحرية، في حين تضررت أسهم شركات النفط الكبرى؛ حيث قفز سهم «يونايتد إيرلاينز» بنسبة 6.4 في المائة، وزاد سهما «دلتا إيرلاينز» و«أميركان إيرلاينز» بنسبتي 4.1 و5.2 في المائة على التوالي.
في المقابل، تراجعت أسهم عملاقَي النفط «إكسون موبيل» و«شيفرون» بنحو 5 في المائة لكل منهما، ليهبط مؤشر قطاع الطاقة في «ستاندرد آند بورز» بنسبة 3.9 في المائة.
انحسار المخاوف وترقب الفائدة
وفي مؤشر واضح على عودة الاستقرار، تراجع مؤشر «CBOE» لتقلبات السوق -الذي يُعرف بمقياس الخوف في «وول ستريت»- إلى أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع مستقراً عند 16.31 نقطة، بعد أن سجل أعلى مستوياته في شهرَين الأسبوع الماضي. وتتجه المؤشرات الثلاثة الرئيسية لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي، مستعيدة زخمها بعد فترة توقف مؤقتة فرضتها التوترات الجيوسياسية وعمليات جني الأرباح في أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقال كبير مديري المحافظ لدى «داكوتا ويلث»، روبرت بافليك: «هناك آمال بأن يؤدي تراجع الضغوط التضخمية الناجمة عن أسعار الطاقة إلى منح مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الفرصة لخفض أسعار الفائدة في وقت ما، مما يخلق بيئة استثمارية أفضل بكثير للأسهم مستقبلاً».
وتكتسب هذه الانفراجة أهمية خاصة بالتزامن مع الاجتماع المرتقب للسياسة النقدية للبنك المركزي الأميركي في وقت لاحق من هذا الأسبوع، الذي سيكون الأول تحت قيادة رئيسه الجديد كيفين وارش. وأظهرت بيانات مجموعة «إل إس آي جي» أن المتداولين يتوقعون إبقاء الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، لكنهم قلصوا احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام إلى 70 في المائة، مقارنة بتسعير كامل للرفع خلال الأسبوع الماضي.
طفرة «سبايس إكس» وصفقات الاندماج
وعلى صعيد الأسهم القيادية، قفزت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية؛ حيث حلّق سهم «ميكرون» بنسبة 9 في المائة بعد أن رفعت عدة شركات وساطة مستهدفاتها السعرية للسهم، وصعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.3 في المائة، و«إنتل» بنسبة 5.2 في المائة، ليرتفع مؤشر قطاع التكنولوجيا في «ستاندرد آند بورز» بنسبة 2.9 في المائة.
وفي حدث استثنائي، قفزت أسهم شركة «سبايس إكس» بقيادة إيلون ماسك بنسبة 7.9 في المائة في أولى جلسات تداولها الفعلي عقب انتهاء طرحها العام الأولي الضخم، لتتجاوز قيمتها السوقية حاجز التريليوني دولار. وأبدت الأوساط الاستثمارية ارتياحاً كبيراً لمرونة وسلاسة التعاملات خلال هذا الإطلاق التاريخي في بورصة «ناسداك»، مما يضع نموذجاً استرشادياً جديداً للشركات والبورصات التي تترقب الطروحات العامة المنتظرة لشركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» في وقت لاحق من هذا العام.
وفي قطاع الإعلام والترفيه، ارتفعت أسهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 3.4 في المائة، بعد موافقة وزارة العدل الأميركية على صفقة استحواذها على «وارنر براذرز»، في حين تراجع سهم «فوكس» بنسبة 18.2 في المائة، عقب إعلانها صفقة بقيمة 22 مليار دولار للاستحواذ على منصة البث الرقمي «روكو» التي تراجع سهمها هو الآخر بنسبة 2.5 في المائة.
وبحلول الساعة 09:54 صباحاً بتوقيت نيويورك، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.15 في المائة، ليصل إلى 51793.13 نقطة، وصعد مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 1.59 في المائة إلى 7549.73 نقطة، في حين قفز مؤشر «ناسداك» المجمع لأسهم التكنولوجيا بنسبة 2.52 في المائة، ليصل إلى 26540.74 نقطة.