البنتاغون يحذر من «درونات» إرهابية تهاجم طائرات في الجو

خبراء: طورت القوات المسلحة حرب طائرات دون طيار.. وها هي الآن تريد الدفاع عن نفسها

قلق بين المسؤولين الأميركيين من أن إرهابيا يقدر على استعمال طائرة «درون» (دون طيار) للهجوم على طائرة مدنية أو عسكرية («الشرق الأوسط»)
قلق بين المسؤولين الأميركيين من أن إرهابيا يقدر على استعمال طائرة «درون» (دون طيار) للهجوم على طائرة مدنية أو عسكرية («الشرق الأوسط»)
TT

البنتاغون يحذر من «درونات» إرهابية تهاجم طائرات في الجو

قلق بين المسؤولين الأميركيين من أن إرهابيا يقدر على استعمال طائرة «درون» (دون طيار) للهجوم على طائرة مدنية أو عسكرية («الشرق الأوسط»)
قلق بين المسؤولين الأميركيين من أن إرهابيا يقدر على استعمال طائرة «درون» (دون طيار) للهجوم على طائرة مدنية أو عسكرية («الشرق الأوسط»)

مع قلق بأن إرهابيًا يقدر على استعمال طائرة «درون» (من دون طيار) للهجوم على طائرة مدنية أو عسكرية وهي في الجو، وخوفًا من عقوبات قانونية، سارع الأميركيون الذين اشتروا طائرات «درون» الصغيرة ليسجلوا أسماءهم في موقع إدارة الطيران الفيدرالية (إف إيه إيه)، مما تسبب في تعطل الموقع بعد أن سجل 50 ألف اسم. وقال مسؤولون في «إف إيه إيه» إنهم يتوقعون أن يصل العدد قريبًا إلى نصف مليون، وذلك بسبب شهرة هدية «درون» خلال احتفالات الكريسماس الحالية.
في نفس الوقت، قال مسؤولون في البنتاغون إنهم قلقون بسبب زيادة اختراق طائرات «درون» لقواعد عسكرية داخل الولايات المتحدة. وقالوا إن إرهابيًا يقدر على توجيه طائرة «درون» نحو طائرة عسكرية أو مدنية وهي في الجو.
من جهته، قال ويليام ماركس، المتحدث باسم السلاح البحري أمس، إن الطيارين البحريين أبلغوا عن 12 مواجهة مع طائرات «درون» خلال الأشهر الثلاثة الماضية. قبل ذلك، كانت المواجهات بمعدل مرة كل شهر.
وقال ستيفن بنينغتون، مدير إدارة القواعد الجوية في البنتاغون، إن أغلبية هذه الطائرات لا يزيد طولها عن قدمين أو ثلاثة أقدام. لهذا، «لا يقدر الطيار على رؤيتها حتى يطير إلى مسافة 600 قدم منها. يعني هذا منحه مجرد ثانية أو ثانيتين ليتصرف».
وقارن بنينغتون بين ضرب طائرة في الجو لطائرة كبيرة وبين ضربها طائرة «درون». وقال إن دخول طائرة كبيرة في ماكينة الطائرة النفاثة يهدد الطائرة. لكن، دخول «درون» يعنى كارثة حقيقية، وذلك بسبب المعادن والبطاريات في طائرة «درون». وقال إن هذا السيناريو يختلف عن سيناريو تعمد إرهابي توجيه طائرة «درون» نحو طائرة وهي في الجو.
من جهتها، قالت صحيفة «واشنطن بوست»: «عبر سنوات، طورت القوات المسلحة حرب طائرات (درون).. وها هي الآن تريد الدفاع عن نفسها ضد هذه الطائرات».
وأضافت، نقلا عن خبراء في وزارة الدفاع الأميركية: «حتى قبل سنوات قليلة، لم يسمع أي شخص بمواجهة مع طائرة (درون)، لكن بسبب التطور التكنولوجي، وانخفاض السعر، وشغف الناس، زادت هذه المواجهات. وستزيد أكثر في المستقبل».
في الأسبوع الماضي، أصدرت الحكومة الأميركية قانونًا بتسجيل اسم وعنوان كل من يشتري طائرة من هذا النوع. وقال مايكل هويرتا، مدير إدارة الطيران الفيدرالي (إف إيه إيه): «تلقت الإدارة كثيرا من الشكاوى عن طائرات (درون) تحلق قرب مطارات، وأماكن حساسة وهامة. لهذا، قررنا أن على كل مستخدم لهذا النوع من الطائرات أن يتبع معايير السلامة المعروفة».
وأضاف: «ستكون المعلومات عن كل مستخدم طائرة (درون) متاحة للجميع. وسيكون كل واحد مسؤولا عن أفعاله، وسيواجه عقوبات إذا خالف القانون».
وقال مصدر في «إف إيه إيه» إن وزارة الأمن الداخلي تشترك في حملة تسجيل هذه الطائرات، وذلك بعد تقارير بأن إرهابيين داخل الولايات المتحدة يمكن أن يستخدموها.
وفي الصيف الماضي، حقق مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) مع طلاب مسلمين وعرب في جامعة كاليفورنيا بعد تقرير في صحيفة الجامعة عن تجارب في قسم التكنولوجيا في كلية الهندسة عن تطوير هذا النوع من الطائرات.
في نفس الوقت، صارت طائرات «درون» صغيرة واحدة من أكثر الهدايا التكنولوجية مبيعًا في موسم الكريسماس. وتعرض محلات تجارية أصغر طائرة درون، في حجم عملة معدنية، تتلقى الوقود من جهاز كومبيوتر (يو إس بي)، وتطير لعشر دقائق كحد أقصى، وتلتقط صورا.
وحسب قانون وكالة الطيران الجديد، «درون» هي طائرة يتراوح وزنها من ربع كيلوغرام إلى 20 كيلوغرامًا. وتبلغ رسوم التسجيل خمسة دولارات، تُرد خلال ثلاثين يوما بعد التسجيل. ويواجه من يخالف قانون التسجيل غرامة تصل إلى ربع مليون دولار، وسجنًا يصل إلى ثلاث سنوات.
ووفقا لمعلومات البنتاغون، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، اقتربت طائرة «إيه 29» العملاقة، موديل «توكانو» من «درون» قرب قاعدة للتمرينات العسكرية في غراند باي (ولاية جورجيا). وفي يونيو (حزيران)، كادت طائرة «كي سي 10» (حاملة وقود) أن تصدم «درون» فوق فيلادلفيا (ولاية بنسلفانيا). هذا بالإضافة إلى 35 حالة أخرى خلال هذا العام.
لسبب ما، صارت قاعدة قوات المارينز في يوما (ولاية أريزونا) الأكثر تعرضا لمثل هذه الحالات. في مايو (أيار)، اقتربت «درون» إلى مسافة مائة قدم من طائرة «هاريار» وفي يوليو (تموز)، حدث نفس الشيء لطائرة «غوشهوك».
ووفقا لمعلومات «إف إيه إيه»، تسلمت خلال هذا العام تقارير عن أكثر من ألف حالة مماثلة. ووفقا لقوانين «إف إيه إيه»، يجب ألا تقترب أي طائرة «درون» من أي طائرة أخرى أقل من ثلاثة آلاف قدم. وألا تطير على ارتفاع أكثر من أربعمائة قدم. وألا تقترب من أي مطار لمسافة خمسة أميال. لكن، باعتراف «إف إيه إيه»، ليس سهلا تطبيق هذه القوانين.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.