مستشار هادي: سنذهب إلى جولة المشاورات الجديدة.. وإرهاب الحوثيين لا يختلف عن إرهاب «داعش» و«القاعدة»

مكاوي يكشف لـ {الشرق الأوسط} تفاصيل مفاوضات جنيف: وفد صالح كان يبحث عن «مخرج آمن» له

مستشار هادي: سنذهب إلى جولة المشاورات الجديدة.. وإرهاب الحوثيين لا يختلف عن إرهاب «داعش» و«القاعدة»
TT

مستشار هادي: سنذهب إلى جولة المشاورات الجديدة.. وإرهاب الحوثيين لا يختلف عن إرهاب «داعش» و«القاعدة»

مستشار هادي: سنذهب إلى جولة المشاورات الجديدة.. وإرهاب الحوثيين لا يختلف عن إرهاب «داعش» و«القاعدة»

توقع ياسين مكاوي، مستشار الرئيس اليمني، أن تجرى جولة المشاورات الجديدة بين الحكومة الشرعية والمتمردين (تحالف الحوثي - صالح) في دولة أوروبية وليس في دولة أفريقية، كما أعلن، وكشف مكاوي، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، جوانب كثيرة غير معلنة عما دار في المشاورات الأخيرة بين الأطراف اليمنية في سويسرا، الأسبوع الماضي، من ذلك سعي أنصار المخلوع علي عبد الله صالح في المشاورات إلى البحث له عن مخرج آمن. وقال مستشار هادي وعضو وفد المشاورات، إن وفد الشرعية، في المشاورات، قدم احتجاجا إلى المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد بسبب خروقات وفد المتمردين، ومنها وجود مستشارين من حزب الله ومستشارين إيرانيين إلى جانب الحوثيين، إضافة إلى قضايا كثيرة وهامة تطرق إلى إليها مستشار هادي، فإلى نص الحوار:
* في البدء ما تعليقكم على خطاب زعيم المتمردين، الذي شكك فيه في نزاهة الأمم المتحدة ودعا أنصاره إلى مواصلة القتال، رغم الهدنة والمساعي الأممية للتوصل إلى سلام؟
- أعتقد أنه أمر طبيعي بالنسبة لمنهجهم، هؤلاء لم يوافقوا على تنفيذ القرار الأممي 2216. والدليل على ذلك خطاب زعيم المتمردين الانقلابيين ورفضه لأي حلول من قبل الأمم المتحدة ومبعوثها، وهذه طبيعة خصوا أنفسهم بها، هي طبيعة الاستمرار في القتل والتدمير.. هم يرفضون أي مشروع يؤدي إلى استعادة الدولة، ولهذا أعتقد أن خطابه يعد مكملا لما جرى في مشاورات جنيف، من المناورة في رفض تطبيق وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي.
* دارت الكثير من النقاشات في المشاورات.. ما الذي استنتجتموه منها؟ وما الذي خرجتم به؟
- نحن أوضحنا للمجتمع الدولي أننا نسعى إلى السلام ونحن عماده ونريد أن نصنعه لشعبنا بعيدا عن الحروب، التي يصنعها القتلة والانقلابيون والمتمردون دوما، وقد نجحنا في إثبات ذلك من خلال تفاعلنا مع السلام الذي يعيد لشعبنا، على مستوى الجنوب والشمال، حقه المسلوب والمختطف. وقد أوضحت مشاورات جنيف أن الانقلابيين غير جادين للذهاب إلى السلام، وقد خرجنا من هذه المشاورات بتثبيت مبدأ إعادة بناء الثقة بالإفراج عن المعتقلين، كما ثبتنا مبدأ تنفيذ القرار 2216، أكدنا تنفيذه، كأساس أقره المجتمع الدولي، بالإضافة إلى مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية.
* لكن لم يتضح للمراقبين ما تم الاتفاق عليه بشأن المعتقلين.. ما الذي دار تحديدا؟ وهل لديكم تطمينات بشأن سلامتهم؟
- نحن متمسكون بأن عملية إعادة بناء الثقة تبدأ بعملية إطلاق سراح المعتقلين وعلى رأسهم وزير الدفاع اللواء محمود سالم الصبيحي وزملاؤه من المعتقلين السياسيين والعسكريين.. الحوثيون يحاولون المناورة بأن يكون إطلاق سراح المعتقلين مقابل شيء كبير، ولكننا نقول إن تنفيذ القرار 2216 وأجندة اجتماعات جنيف، يبدأ بخطوة بناء الثقة، هم حاولوا المناورة وعقب المشاورات، طرحوا تطمينات بأن المعتقلين على قيد الحياة وبحالة جيدة.
* ما الشيء الكبير أو المطلب الذي يريدونه مقابل إطلاق سراح المعتقلين؟
- هم يناورون ويسعون إلى وقف إطلاق نار شامل، ونحن مع ذلك، ولكن في ضوء مرتكزات أساسية يقدمونها، فالبدء في تنفيذ القرار الأممي 2216، سوف يوصلنا إلى وقف إطلاق النار الشامل، لكنهم يريدون أن يضحكوا على العالم، ويتحدثون عن وقف إطلاق النار ويقصدون بذلك وقف الضربات الجوية لقوات التحالف، لكن مناورتهم لم تكن مجدية لأن هناك خطوات أساسية في القرار يجب تنفيذها وهي التي توصل إلى وقف إطلاق النار الشامل، وهدنة وقف إطلاق النار، من أسسها أن نصل إلى وقف إطلاق نار شامل.
* لكن الهدنة تخرق على الأرض..
- الهدنة لم تخرق، وإنما استمر القتل من قبلهم للشعب اليمني، والدليل على ذلك ما يجري في محافظة تعز، وما يرتكبه الحوثيون وصالح، أو كما أسميهم، صالح وأبناؤه بالتبني، جرم مشهود، وأعتقد أنه لا نية لديهم للتراجع عن قتل الناس، والدليل على ذلك خطاب سيدهم.
* أثناء وجودكم في المشاورات حدثت التطورات الميدانية وتقدم الجيش الوطني والمقاومة وتم تحرير معظم مناطق الجوف.. كيف كانت الأجواء آنذاك داخل القاعة؟
- الأنباء الطيبة التي أتت عن رد العدوان الذي تقوم به ميليشيات صالح والحوثي، تسببت في انهيار واضح في نفسيات وفد الحوثي - صالح، في مكان المشاورات وأربكوا إرباكا شديدا، ووصل إلى الأمر إلى انسحابهم من القاعة وتعطيل المشاورات، ونحن كفريق حكومي كنا متماسكين، بحيث استطعنا أن نوصل صوت الشعب اليمني، شماله وجنوبه، إلى المجتمع الدولي، بأننا نحن دعاة السلام.
* هل تدفع انعكاسات التطورات الميدانية الإيجابية على مواقف المتمردين الحكومة الشرعية إلى مزيد من النتائج على الأرض؟
- حقيقة، ما يجري على الأرض من تقدم هو رافد أساسي ومهم لموقفنا في المشاورات، وفي اعتقادي أن البلاء الحسن لقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، في كافة الجبهات، مؤشر جيد على أننا سننفذ القرار 2216، تنفيذا صارما.. المجتمع الدولي أدرك تماما، اليوم، أن تنفيذ هذا القرار، هو الذي سينقلنا إلى مرحلة استعادة الدولة، والمجتمع الدولي يريد أن تستعاد الدولة بشكل سلس، وأعتقد أن الانتصارات التي تحقق على الأرض لقوات الشرعية والمقاومة، ستجعلنا في المشاورات المقبلة أكثر قوة.
* هل وقع الطرفان على محاضر معينة؟ وماذا تضمنت من التزامات؟
- لم يتم التوقيع على أي شيء.. ولم يكن في أجندتنا التوقيع على أي شيء لا ينقلنا إلى مرحلة استعادة الدولة.. هؤلاء ناكثو عهود ومواثيق، وأي شيء يوقع ولا يكون مطبقا على الأرض، فسيكون هباء منثورا، لأنهم لا يؤمنون بأي شيء يوقعونه، ولهذا فإننا من خلال هذه المشاورات، نشهد العالم، كما أشهدناه في «جنيف 2»، بأن هؤلاء لا يبغون السلام.
* اتضح مما سرب من المشاورات أن هناك فجوة بين الحوثيين وأنصار صالح.. هل أنصار المخلوع كانت لهم توجهات معينة وطرحت رسميا في الجلسات؟
- الحوثيون كان همهم الأساسي هو الاستمرار في القتل وأن يحصلوا على كل شيء، دون أن يقدموا شيئا، أما أنصار المخلوع، فقد اتضح لنا، من خلال طروحاتهم، أنهم كانوا يسعون للحصول على مخرج للضال الكبير والشيطان الأكبر (علي عبد الله صالح).
* كيف..؟
- كانوا يناورون وأحيانا يخاتلون باتجاه إشعار العالم بأنه لا مفر ولا مخرج لليمن إلا من خلال وضع حلول لعلي عبد الله صالح وإخراجه من هذه المعادلة.
* هل ناقشتم مصيره ومستقبله ؟
- لم يتم النقاش مطلقا، وإنما كانت هناك إشارات وما جاؤوا (وفد صالح) إلى المشاورات إلا لإيجاد ممر آمن للمخلوع، وهذا ما عرفناه تماما.
* قيل إن الجولة المقبلة من المشاورات سوف تكون في دولة أفريقية.. ما هي هذه الدولة؟
- لم يحدد إلى الآن المكان، طرحت أسماء عدد من الدول على أن تكون في إطار المنطقة العربية وما حولها، ولكن أعتقد أن المشاورات ستعقد في دولة أوروبية.
* هل ستشاركون في الجولة الجديدة دون إطلاق سراح المعتقلين وفتح الممرات الآمنة للمساعدات الإنسانية؟
- موضوع إعادة بناء الثقة بين الأطراف مرهون بعودتنا إلى الطاولة، وهناك مؤشرات أنه سيتم الإفراج عن المعتقلين قبل الشروع في أي مشاورات جديدة.
* اتضح أن لدى وفد المتمردين في المشاورات مستشارين من حزب الله ومستشارين إيرانيين.. هل اعترضتم على ذلك؟
- نعم.. اعترضنا وأبلغنا المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد بأن ذلك ضمن الخروقات التي تجري، وأعتقد أن كل تلك المعلومات متوفرة لديه، ونشكر له، بشكل خاص، جهوده الكبيرة التي بذلها في المشاورات، لأننا جميعا نريد أن نصل إلى سلام يجنب شعبنا ويلات الحروب.
* قضية الجنوب قضية مركزية في اليمن.. هل تم التطرق إليها بأي شكل من الأشكال في المشاورات، خاصة في ظل مزاعم الحوثيين وصالح بأن الجنوب تحول إلى مركز لـ«القاعدة» و«داعش»؟
- أولا يجب أن يعرف الجميع أن «القاعدة» والدواعش في اليمن، هم صناعة صالح وأعوانه.. الحوثيون جزء من الإرهاب ويشابهون «داعش» و«القاعدة» وهم من عرفناهم بأفعالهم، بأنهم القوة الإرهابية الكبرى في اليمن.. والجنوب قضية محورية ومصيرية، في أن تتحقق له الإرادة الشعبية، ولكننا جميعا أمام عدو واحد ومشترك اليوم، ويجب أن ننتهي من هذا العدو لنصل إلى بر الأمان، وعندما نبعد شعبنا عن شبح الاحتراب والاقتتال، سوف ننتقل إلى العملية السياسية التي سوف يكون الجنوب فيها حاضرا بأدواته الجديدة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».