توموهيكو إيتو: «حارس شجرة الكافور» رحلة من العزلة إلى الأمل

المخرج الياباني قال لـ«الشرق الأوسط» إنّ الفيلم قدّم طوكيو بيئة موحشة

عرض الفيلم في نيويورك ضمن فعاليات مهرجان «ترايبيكا» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم في نيويورك ضمن فعاليات مهرجان «ترايبيكا» (الشركة المنتجة)
TT

توموهيكو إيتو: «حارس شجرة الكافور» رحلة من العزلة إلى الأمل

عرض الفيلم في نيويورك ضمن فعاليات مهرجان «ترايبيكا» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم في نيويورك ضمن فعاليات مهرجان «ترايبيكا» (الشركة المنتجة)

قال المخرج الياباني توموهيكو إيتو إنّ الفكرة الجوهرية التي تُحرّك فيلم الرسوم المتحركة الجديد «حارس شجرة الكافور» تتمحور حول تأكيد الوجود الذاتي ومنح الإنسان شعوراً بأنّ له مكاناً حقيقياً ينتمي إليه في هذا العالم المعاصر، مؤكداً أنّ الفيلم يعالج قضايا الشباب الذين يعانون العزلة الشديدة، وضياع الهوية والبوصلة الشخصية في المدن الحديثة الكبرى.

وقال المخرج الياباني لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «صناعة هذا العمل كانت محاولة جادّة ومُلحّة لملامسة الفراغ الوجودي والوحدة القاتلة اللذَين قد يدفعان بعض الشباب إلى الانزلاق في طريق الجريمة والانحراف نتيجة استغلال ظروفهم الصعبة من قبل بعض الجماعات»، مشيراً إلى أنّ الفنّ السينمائي والرسوم المتحركة وسيلتان مثاليتان لفهم تفاصيل معاناتهم والبحث عن سبل حقيقية لإنقاذهم من هذا الاغتراب النفسي والاجتماعي الحاد.

وأضاف أنّ رحلة البطل «رايتو» تعكس رحلة جيل كامل من الشباب الياباني، بل ربما من شباب العالم كلّه، وهو جيل يجد نفسه فجأة أمام متطلبات واقع قاسٍ دون أن يمتلك الأدوات النفسية أو الدعم الأسري الكافي للتعامل معه. ولذلك فإنّ الانتقال من حالة الضياع والجريمة إلى حالة المسؤولية ورعاية كائن حيّ وقديم مثل الشجرة يُمثّل عملية تطهير روحي وإعادة بناء للشخصية من الصفر.

المخرج الياباني توموهيكو إيتو يعالج ضياع الهوية لدى الشباب (الشركة المنتجة)

وعدَّ إيتو أنّ هذا النمط السينمائي يُقدّم نموذجاً مُلهماً لكيفية تحويل الطاقة السلبية الناتجة عن الإحباط والفشل إلى طاقة إيجابية مثمرة من خلال العثور على غاية أسمى للوجود، مؤكداً أنّ «الأمل ليس وهماً نبيعه للجمهور، بل ضرورة حتمية للبقاء والاستمرار، وأنّ دور الفنّ يتلخّص في فتح النوافذ المُغلقة وإضاءة العتمة التي قد تحيط بمصائر كثير من البشر في لحظات ضعفهم الإنساني».

وتدور قصة فيلم الرسوم المتحركة «حارس شجرة الكافور» حول الشاب «رايتو» الذي يجد نفسه وحيداً ومتخبطاً في شوارع العاصمة طوكيو بعد الخسارة التي ألمَّت به بوفاة والدته، ممّا يقوده إلى سلسلة من القرارات الخاطئة والوقوع في شرك العزلة، حتى ينتهي به المطاف خلف قضبان السجن من دون أي أمل في المستقبل. قبل أن تتغيَّر حياته بشكل جذري ومفاجئ حين يتدخّل محامٍ يمثّل عائلة ذات نفوذ ليعرض عليه صفقة فريدة للنجاة، شرط أن يتولّى مهمة غامضة ومقدّسة تتمثَّل في أن يصبح الحارس الرسمي لشجرة كافور أثرية عملاقة تقع في قلب ضريح شهير يحيطه الغموض.

وحظي الفيلم، المقتبس عن الرواية الأكثر مبيعاً للكاتب الياباني الشهير كيغو هيغاشينو، التي يحمل الفيلم اسمها، بعرضه العالمي الأول في منطقة أميركا الشمالية ضمن مهرجان «ترايبيكا» السينمائي الدولي بمدينة نيويورك في نسخته الأحدث.

الفيلم مقتبس عن رواية شهيرة تحمل الاسم نفسه (الشركة المنتجة)

وأكد توموهيكو إيتو أنّ الحفاظ على روح الرواية الأصلية مع إعادة تفسيرها سينمائياً كان يُمثّل موازنة دقيقة جداً، فأعاد صياغة بعض المحاور الأساسية لتتناسب مع لغة السينما، من دون الابتعاد عن الجوهر الفكري والأخلاقي الذي خطَّه الكاتب هيغاشينو، مشيراً إلى أن الإبقاء على أحداث الفيلم في العصر الحديث وفي بيئة واقعية حال دون الانحراف البصري المبالغ فيه نحو الفانتازيا المُطلقة.

وأوضح المخرج أنّ التحدّي الأكبر كان يكمن في كيفية نقل المشاعر الداخلية المعقّدة والصامتة للشخصيات وتحويلها إلى لغة بصرية سينمائية، من دون الاعتماد المباشر على الحوارات الطويلة أو الشروحات السردية المباشرة، وهو ما تطلَّب جهداً استثنائياً من فريق التحريك لضبط خطوط الواقعية وجعل الرسوم تفيض بالروح والحياة في كلّ لقطة وحركة، مشيراً إلى أنّ «التفاصيل الدقيقة، مثل حركة العينين والتنفس والانحناءات الجسدية الطفيفة، كانت الأدوات الأساسية التي مكَّنت الفيلم من ملامسة قلوب الجمهور من دون الحاجة إلى ثرثرة نصّية قد تُضعف القيمة الجمالية للعمل»، وفق تعبيره.

وتطرَّق إيتو إلى الرؤية الجمالية التي اعتمدها في تصوير العاصمة اليابانية، موضحاً أنه تجنَّب السقوط في فخ المقارنة التقليدية بين برود المدينة العصرية ودفء الريف، بل عمد إلى «تقديم طوكيو في بداية الفيلم على أنها بيئة موحشة وباردة تعجّ بالبشر والمباني الشاهقة وتعكس مشاعر البطل المنكسر، ثم تبدأ هذه الخلفيات الحضرية بالتحوّل التدريجي، لتصبح أكثر تقبلاً للأمل والتغيير الإيجابي كلّما تعمق (رايتو) في فهم علاقته بالشجرة والضريح، وفي تنقّله المستمر بين صخب المدينة وهدوء الطبيعة الأثري»، وفق قوله.

يأمل المخرج أن يُعيد الفيلم الاهتمام بالعلاقات العائلية (الشركة المنتجة)

وأكد المخرج أنّ الصمت لعب دوراً جوهرياً في بناء هذا العالم السينمائي؛ إذ يرى أنّ «الأنمي» يكتسب روحه وحياته من خلال الحركة وإعطاء الوجود الفيزيائي للشخصيات حتى في اللحظات التي لا يتحدّثون فيها، مما يمنح المُشاهد فرصة لاستشعار التاريخ الممتدّ والحزن الدفين الذي تحمله الشخصيات تحت السطح، مشيراً إلى أنّ السينما الحقيقية هي تلك التي تجعل من الفراغات الصوتية مساحة تفاعلية تتيح للمتلقّي أن يُسقط مشاعره وتجاربه الخاصة على الحيّز البصري المعروض أمامه.

وأعرب المخرج الياباني توموهيكو إيتو عن أمله في أن يترك الفيلم أثراً إنسانياً وعاطفياً عميقاً في نفوس الجماهير بمختلف ثقافاتهم وخلفياتهم عند مغادرتهم قاعات العرض السينمائي، مؤكداً أنه صرَّح للجمهور الياباني سابقاً بأنّ الهدف الأسمى للفيلم هو جعل المُشاهد يشعر برغبة عارمة في الاتصال بوالديه أو عائلته فور انتهاء العرض للاطمئنان عليهم وسماع أصواتهم.


مقالات ذات صلة

«بومة»... امرأة تنتزع نفوذها بالعنف وتختبر الأمومة

يوميات الشرق الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)

«بومة»... امرأة تنتزع نفوذها بالعنف وتختبر الأمومة

يقترب الفيلم الأردني «بومة»، الذي عُرض ضمن مهرجان «الجونة السينمائي»، من حياة امرأة دفعتها نشأتها القاسية إلى انتزاع مكانتها داخل عالم تحكمه سطوة الرجال.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق رشيد مشهراوي في مهرجان الجونة السينمائي (الشرق الأوسط)

رشيد مشهراوي: «حرب غزة» غيّرت أولوياتي في صناعة السينما

قال المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي إن حرب إسرائيل على بلاده غيّرت أولوياته بصفته سينمائياً، فأرجأ جميع مشروعاته، لكنه على الطرف الآخر قاد مبادرات سينمائية عدة.

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق «كابونجا» يتوسط المخرج وفريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

«عودة كابتن كابونجا» يوثق أحلام وخيبات «أقوى رجل في العالم»

يوثِّق فيلم «عودة كابتن كابونجا» أحلام وخيبات المصارع المصري أشرف محروس، الملقب بـ«أقوى رجل في العالم».

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق الفيلم السوري «حلفاء في المنفى» (إدارة مهرجان الجونة)

المشاهد الإنسانية في أفلام اللاجئين تلفت الأنظار في «الجونة السينمائي»

تُتيح المبادرة لصنّاع الأفلام المتأثرين بالنزوح فرصاً لتطوير مشروعاتهم وعرضها أمام مختصين في صناعة السينما.

انتصار دردير (الجونة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «تينزينغ» للمخرجة جينيفر بيدوم (أبل تي في)

«تينزينغ»... مَن الأبطال الحقيقيون لإيفرست؟

يتناول الفيلم قصة تينزينغ نورجاي، المتسلق النيبالي الهندي الذي أصبح - إلى جانب إدموند هيلاري - واحداً من أوائل الأشخاص الذين وصلوا إلى قمة جبل إيفرست عام 1953


«ويني الدبدوب» يطفئ شمعته الـ100... كم بلغ عمر شخصيات الكرتون الأكثر جماهيريّةً؟

«ويني الدبدوب» يطفئ شمعته الـ100... كم بلغ عمر شخصيات الكرتون الأكثر جماهيريّةً؟
TT

«ويني الدبدوب» يطفئ شمعته الـ100... كم بلغ عمر شخصيات الكرتون الأكثر جماهيريّةً؟

«ويني الدبدوب» يطفئ شمعته الـ100... كم بلغ عمر شخصيات الكرتون الأكثر جماهيريّةً؟

بلغ الدب الأصفر المحبوب «ويني ذا بو» أو «ويني الدبدوب» عامه الـ100 في 2026، وهو لا يزال في أوج حركتِه، وعشقه للعسل، جاذباً إلى عالمه اللطيف المُشاهدين كباراً، وصغاراً. السنوات المائة هي عمرُ «ويني» على الورق، أما عمرُه على الشاشة فهو 60 عاماً.

استوحى الكاتب الإنجليزي آلان ألكسندر ميلن تلك الشخصية من دميةٍ محشوّة ابتاعَها لابنِه مطلع العشرينات من متاجر «هارودز» في لندن، ومن دبٍّ يُدعى «ويني» شاهدَه في حديقة الحيوان في العاصمة البريطانية.

استوحى الكاتب أ.أ.ميلن شخصيات ويني وأصدقائه من دمى ابتاعها لابنه (ويكيبيديا)

عام 1926 تعرّف الجمهور على شخصية ويني من خلال مجموعة من الكتب التي جمعته بأصدقائه الخنزير، والحمار، والنمر، والكنغر، وغيرهم. أما الشخصية التلفزيونية فقدّمتها شركة «ديزني» إلى الجمهور العريض عام 1966 بعد أن ابتاعت الحقوق من ورثة ميلن في 1961.

مهما عبرت السنوات على شخصيات الكرتون، فهي لا تُصيبُهم بعجز. ومهما تكاثرَ الشَّعر الأبيض في رؤوس المشاهدين، فإنّهم يعودون أطفالاً كلّما شاهدوا «توم وجيري»، أو «ميكي ماوس»، أو «كابتن ماجد».

«ويني الدبدوب» وأصدقاؤه (ديزني)

«بياض الثلج»... شابّة في الـ89

«بياض الثلج» أو «سنو وايت» هي أكبر رفاقها سناً، إذ تبلغ على الورق 214 سنة. تعرّف عليها العالم عام 1937 بعد أن اقتبسها والت ديزني عن رواية الأخوين غريم المستوحاة من الفلكلور الألماني، والصادرة في 1812.

بعد أن أمضت 125 سنة أسيرة الكتب، منح ديزني «بياض الثلج» ولادة جديدة، وسكبَ عليها الألوان، هي وأصدقاءها الأقزام السبعة. في المقابل، أهدت تلك الشخصية الأسطورية صانعَ الرسوم المتحرّكة تحوّلاً جذرياً في مسيرته، فأصبحت بمثابة أولى أميرات ديزني، ممهّدةً الطريق لعهودٍ متتالية من بطلات «ديزني» المتسلّحات بالطيبة، والقوّة، والمتآلفات مع الطبيعة، والمنتصرات على القبح، والشرّ.

«بياض الثلج والأقزام السبعة» 89 سنة على الشاشة (ديزني)

«حوريّة البحر»... 37 سنة شاشة و189 على الورق

يعود الفضل في الولادة الثانية لشركة «ديزني» لـ«حوريّة البحر» أو «ذا ليتل مرميد» التي طلعت من بين صفحات المؤلّف الدنماركي هانس كريستيان أندرسن عام 1989، فصارت «آرييل» المستعدّة لأي مغامرة وخطر كي تدخل عالم البشر، وتلتقي بأميرها «إريك».

أطلقت آرييل عصر نهضة «ديزني»، فقد انتشل فيلم «حوريّة البحر» الاستوديوهات العريقة من فترة ركودٍ طويلة، مدشّناً الحقبة الذهبية التي أثمرت أفلاماً ضخمة كـ«بيوتي أند ذا بيست»، و«آلادن»، و«ليون كينغ».

استلهمَ الكاتب أندرسن بطلاته عام 1837 من قصة حب مستحيلة اختبرها شخصياً، ومن أساطير الفلكلور الأوروبي الخاصة بالحوريّات، والمخلوقات المائيّة، وأرواح البحار، والمحيطات. وهي بقيت عالقة في مخيّلة العامّة بشعرها الأحمر، وذَيلها الأخضر، وبصوتها الساحر الذي أدّى مجموعة من أجمل أغاني أفلام «ديزني».

افتتحت «حوريّة البحر» عصر نهضة ديزني عام 1989 (ديزني)

توم وجيري في الـ86

لا إجماعَ جماهيرياً عالمياً حول شخصية كرتونيّة كما هو الحال حول «توم وجيري». بلغ الثنائي التلفزيوني المحبوب 86 سنة، وهو لا يزال سلوى الأجداد، وأبنائهم، وأحفادهم. منذ ابتكاره على أيدي وليام حنا وجوزيف باربيرا عام 1940 وحتى اللحظة، نتجت عن الصراع الأبدي بين القط والفأر آلاف الحلقات التلفزيونية، إضافةً إلى الأفلام، والمجلّات، والسِّلَع التجاريّة.

مهما بلغَ عمرُ الحكاية، ومهما تكررت فصولها، إلا أنها تبقى مثيرةً للاهتمام والضحك في عيون جمهور «توم وجيري» العريض. ويمكن القول إنّ هذا الجمهور كبر وهو يشاهد الحلقات القصيرة، بمعنى أنها صارت جزءاً من تربيته، ومن الذاكرة الجماعيّة، ومن النوستالجيا الخاصة بكل بيتٍ في أي قارة أو بلدٍ من العالم.

مغامرات توم وجيري 86 سنة في الذاكرة الجماعية العالمية (ويكيبيديا)

الكابتن ماجد... محبوب الجماهير منذ 4 عقود

كان رسّام المنغا يويشي تاكاهاشي طالباً ثانوياً عندما شاهد مباريات كأس العالم عام 1978. لم تكن رياضة كرة القدم منتشرة في بلده اليابان، فتأثّر الشاب بما شاهد، لا سيما أداء النجم الأرجنتيني ماريو كيمبيس. قرر تاكاهاشي على أثر ذلك أن يبتكر رسوم منغا خاصة من أجل الترويج للّعبة في اليابان.

عام 1981، وُلد «كابتن تسوباسا» على الورق ليتحوّل عام 1983 إلى شخصية كرتونيّة سرعان ما انطلقت من اليابان إلى العالم.

في نهاية الثمانينات، وصلت حمّى تسوباسا إلى العالم العربي، حيث بات يُعرف بـ«كابتن ماجد». لم يكن اللاعب المحترف الصغير مجرّد شخصية كرتونيّة عاديّة، بل شكّل ظاهرة، وإعصاراً لفّ المدن والقرى العربية التي كانت تفرغ شوارعها وأزقّتها من الناس والحركة كلما حان موعد عرض حلقة من «كابتن ماجد».

كابتن ماجد المولود عام 1981 تحت اسم تسوباسا تاكاهاشي (نتفليكس)

«باغز باني»... 86 سنة من أكل الجَزر

بلغ أشهرُ الأرانب على الإطلاق، «باغز باني»، عامه الـ86. فهو ولد في استوديوهات «وارنر برذرز» أواخر الثلاثينات، ولمع نجمه ما بين 1940 و1964، حيث كان البطل في أكثر من 160 فيلماً قصيراً.

وتقول الحكاية إنّ ما أوحى بشخصية باغز باني كان مشهداً من فيلم للممثل كلارك غيبل، حيث كان يتكلّم بسرعة فائقة مستنداً إلى حائط، وماضغاً جزرة، وهي الوضعيّة التي عُرف بها الأرنب الرمادي والأبيض الظريف لاحقاً. أما عبارته الشهيرة What’s Up، Doc? فمأخوذة أيضاً من ذاك الفيلم.

شخصيّتا الممثلَين الكوميديين تشارلي تشابلن وغروشو ماركس كانتا لهما اليد الطولى كذلك في رسم ملامح باغز باني، بما تتّسمان من ميل للمزاح، ونزعة إلى الخداع، وردود سريعة وذكيّة، وحضور واثق.

الأرنب الشهير باغز باني 86 سنة من الحضور على الشاشة (وارنر برذرز)

من فأرٍ في مكتب ديزني إلى «ميكي ماوس»

بعد سنتَين يبلغ «ميكي ماوس» الـ100 عام. أكثر وجوه الرسوم المتحركة ألفةً وأقدمُها، ما زال نجمَ متنزهات «ديزني» حول العالم، فيما لم يخفّ الطلب في المتاجر على الدُّمية التي تجسّده.

عام 1928 ابتكر والت ديزني شخصية «ميكي ماوس» كبديل عن شخصية «أوزوالد الأرنب» الذي فقد حقوق ملكيته الفكرية إثر نزاع تجاري. إلّا أنّ أغربَ ما في الأمر، هو مصدر الإلهام الذي استند إليه ديزني في ابتكار ميكي؛ وهي الفئران الأليفة التي كان يحتفظ بها في مكتبه داخل الاستوديو.

بظهوره عشيّة موجة الكساد الكبير التي ضربت الولايات المتحدة، شكّلت شخصية ميكي المرحة -والمتّسمة بالجرأة، والصمود- متنفساً كوميدياً، ومصدراً للراحة للجماهير الأميركية. وسرعان ما انسحب ذلك الأثر على باقي أنحاء العالم.

ميكي ماوس أشهر شخصية في عالم الرسوم المتحركة (ديزني)

«بينك بانثر»... نمر زهريّ في الـ60

أطلّ النمر الزهريّ المعروف بـ«بينك بانثر» للمرة الأولى على الشاشة عام 1963، في مقدّمة فيلم حمل الاسم نفسه. ترك المرور السريع لشخصية الرسوم المتحرّكة أثراً في الجمهور، ما دفع بمبتكريها إلى تقديمها في السنة التالية ضمن فيلم رسوم متحرّكة خاص بـ«بينك بانثر»، ومن بطولته، وقد فاز الفيلم بأوسكار أفضل فيلم قصير عام 1964.

بذلك يبلغ «بينك بانثر» الذي رافق طفولة أجيال كثيرة عامه الـ63. ومن عناصر جاذبيّته، إضافةً إلى لونه الزهريّ، هدوؤه، وأناقته، وحذاقته في التغلّب على خصومه، إلى جانب موسيقى الجاز المرافقة لصمته شبه الدائم.

ظهر النمر الزهري «بينك بانثر» للمرة الأولى عام 1963 (شركة MGM)

نصف قرن من «غرندايزر»

بلغ الروبوت الآتي من زمنِ ما قبل روبوتات الذكاء الاصطناعي عامه الـ51 قبل أيام. إنه «غرندايزر» الذي وإن وجدَه العالم شخصية كرتونية اعتيادية آتية من اليابان، فإنّ الجماهير العربية رأت فيه بطلاً خارقاً، وصنعت منه ظاهرة في سبعينات القرن الماضي.


مصر تطلق منصة رقمية لمواجهة الشائعات باستخدام الذكاء الاصطناعي

المنصة الخاصة بمواجهة الشائعات (رئاسة مجلس الوزراء)
المنصة الخاصة بمواجهة الشائعات (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر تطلق منصة رقمية لمواجهة الشائعات باستخدام الذكاء الاصطناعي

المنصة الخاصة بمواجهة الشائعات (رئاسة مجلس الوزراء)
المنصة الخاصة بمواجهة الشائعات (رئاسة مجلس الوزراء)

أعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري عن إطلاق منصة «شات EGYPT» لمواجهة الشائعات، ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، بوصفها أكبر منصة رقمية وتفاعلية موحدة لمواجهة الشائعات باستخدام الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن المنصة أداة ذكية للتحقق من المعلومات، وتعزيز إتاحة الحقيقة من مصدرها الرسمي.

ووفق ما ذكره مركز المعلومات على صفحته، الاثنين، «تمثل المنصة أداة متكاملة لرصد الشائعات والتحقق منها والرد عليها، اعتماداً على منهج مؤسسي يضمن إتاحة المعلومة الصحيحة من مصدرها الرسمي وفي التوقيت المناسب».

وتضم المنصة 4 أقسام رئيسية، هي: «ركن الأخبار، والتوعية، والإحصائيات، واستفسارات المواطنين».

وتعتمد المنصة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل النصوص والصور ومقاطع الفيديو، وربطها بالسياق الزمني والمعلوماتي الصحيح، بما يساعد على اكتشاف المحتوى المضلل والتلاعب بالمعلومات مبكراً، وفق ما نشره مركز معلومات مجلس الوزراء، مؤكداً أنه تم إدخال أكثر من 21 ألف عنصر بياني على المنصة حتى الآن، بالإضافة إلى التصريحات اليومية للمسؤولين في وسائل الإعلام.

وتعتمد المنصة على التكامل والتنسيق المؤسسي بين الوزارات والهيئات والمحافظات، من خلال نظام عمل لا مركزي يتيح لكل جهة رسمية إدراج البيانات والمعلومات المعتمدة الخاصة بها وفقاً لاختصاصاتها، بما يضمن سرعة تصحيح المعلومات المتداولة.

ووفق المتخصصة في الإعلام الرقمي وعضو مجلس إدارة مركز أبحاث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام جامعة القاهرة الدكتورة سارة فوزي فإن «منصة Chat Egypt لمكافحة الشائعات التي أطلقها المنتدى خطوة مهمة نحو توظيف التكنولوجيا في خدمة الوعي ودعم التحقق من المعلومات، ومواجهة المحتوى المضلل، وتعزيز قدرة المواطن على الوصول إلى معلومات أكثر دقة وموثوقية».

وتضيف فوزي لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المعركة الحقيقية مع الشائعة لا تبدأ بعد انتشارها، بل قبل ذلك من خلال بناء مناعة معرفية ورقمية لدى الجمهور؛ لأن حماية الوعي تبدأ من حماية الحقيقة، ومواجهة الشائعة تبدأ بمُواطن يعرف كيف يسأل ويتحقق قبل أن يصدق أو يشارك المعلومة، فيتحول هنا المواطن إلى مدقق معلومات بصورة استباقية بدلاً من تورطه في نشر الشائعة».

وتعد منصة «شات EGYPT» خطوة جديدة نحو سرعة رصد الشائعات، والتحقق منها، والرد عليها، بما يحد من انتشارها قبل اتساع نطاق تداولها، وفق ما ذكره مركز المعلومات.

ويرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا» محمد فتحي أن منصة «شات EGYPT» خطوة مهمة لمواجهة الشائعات، ونقل الأمر من منطق رد الفعل المتأخر إلى منطق الإتاحة الفورية للمعلومة الرسمية، في بيئة تنتشر فيها الشائعة أسرع من التصحيح.

مركز معلومات مجلس الوزراء يبرز منصة مكافحة الشائعات (فيسبوك)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح المنصة مرهون بعدة عوامل، أولها الدقة والتحديث المستمر، وكذلك الشفافية، وذكر المصدر في كل معلومة، والاعتراف بحدود ما تعرفه المنصة بدلاً من التخمين لمجرد الرد والاستجابة، وأيضاً سرعة الاستجابة نفسها وكذلك الانتشار والتوعية؛ فالمنصة لن تكون مفيدة ما لم تصل إلى الشباب على المنصات التي يستخدمونها بالفعل، كما أن مواجهة الشائعات لا تقتصر على الأدوات التقنية، بل تحتاج إلى تعزيز الثقافة الإعلامية لدى الجمهور، وإلى سياسة اتصال حكومي تتيح المعلومات استباقياً، فالمنصة أداة قوية، لكنها جزء من منظومة».

وكان مجلس الوزراء قد ناقش في ديسمبر (كانون الأول) ضرورة أن تكون هناك وحدات رصد مبكر في جميع الوزارات لرصد الشائعات وبحثها، والرد عليها وتفنيدها في مهدها؛ حتى يتم وضع حد مبكر لانتشارها.

وعدّت صاحبة مبادرة «ثورة الذكاء الاصطناعي» إيمان الوراقي هذه المنصة «خطوة مهمة؛ لأنها تنقل مواجهة الشائعات من ردود الفعل المتأخرة إلى التحقق السريع، وتمنح المواطن طريقاً مباشراً إلى المعلومة الموثوقة من مصدرها». وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الاختبار الحقيقي لهذه المنصة لن يكون مع إطلاقها بل عند أول شائعة كبرى تنتشر أسرع من قدرة المؤسسات على الرد عليها».

وأضافت الوراقي: «التحدي الحقيقي هو أن تقدم المنصة للمواطن (الحقيقة من مصدرها) بصورة سريعة، واضحة، ومسنودة بالأدلة، لا أن تكتفي بنفي ما يتم تداوله، كما أن مواجهة الشائعات لا تعني مطاردة كل منشور كاذب، فالأهم هو معالجة البيئة التي تجعل الشائعة قابلة للتصديق والانتشار، وفي مقدمتها غياب المعلومة أو تأخرها أو غموضها».

وتناول الاجتماع المشار إليه آنفاً لمجلس الوزراء «العمل على إعداد مشروع قانون ينظم إتاحة وتداول البيانات امتثالاً لحكم المادة (68) من الدستور، بما يحقق التوازن بين تحقيق الشفافية، وتوافر المعلومات والبيانات والإحصاءات، وحماية المعلومات والبيانات السرية، وبين تحقيق الردع والتصدي الفعال للشائعات والأخبار الكاذبة».


«بومة»... امرأة تنتزع نفوذها بالعنف وتختبر الأمومة

الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)
الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)
TT

«بومة»... امرأة تنتزع نفوذها بالعنف وتختبر الأمومة

الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)
الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)

يقترب الفيلم الأردني «بومة»، الذي عُرض ضمن فعاليات مهرجان «الجونة السينمائي»، من حياة امرأة دفعتها نشأتها القاسية إلى انتزاع مكانتها داخل عالم تحكمه سطوة الرجال. ومن خلال بطلة تتوسل العنف لحماية نفسها، يفتح المخرج زيد أبو حمدان أسئلة عن الوصم والانتماء وحدود الخيارات المتاحة للنساء في بيئة اجتماعية تضيق فيها فرص الحماية والاستقلال، متتبعاً صراعها حين توقظ علاقتها بطفلين حاجتها إلى العائلة، وتضعها أمام مسؤولية الرعاية بعدما اعتادت مواجهة الحياة وحيدة.

وتؤدي الممثلة ركين سعد شخصية تحمل آثار الإقصاء في علاقتها بنفسها وبالآخرين؛ إذ نشأت من دون اسم عائلة يوفر لها الحماية، في بيئة يرتبط فيها الاعتراف الاجتماعي بالنسب وشبكات القرابة. ويصبح البحث عن مكان داخل هذا المجتمع معركة مستمرة، وتغدو قدرتها على فرض حضورها تعويضاً عن غياب السند. ومن هنا تنشأ المفارقة التي تحكم حياتها: كلما اتسعت مساحة نفوذها، ظل إحساسها بالأمان مهدداً، وبقي عليها أن تثبت قوتها من جديد.

وتدور أحداث الفيلم في أحياء مهمّشة من عمّان، حيث تعيش بومة داخل عالم تتداخل فيه الجريمة مع تدبير شؤون الحياة اليومية، وتتحكم في علاقاته المصالح والخوف. وتبني لنفسها نفوذاً في مواجهة رجال العصابات وتجار المخدرات، قبل أن يدخل طفلان إلى حياتها، فتجد نفسها أمام أسئلة تتعلق بالأمومة والانتماء. وبالتزامن مع هذه العلاقة، تصعد قوة إجرامية أكثر تنظيماً تهدد موقعها، وتدفعها إلى المفاضلة بين الحفاظ على سلطتها وحماية المقربين منها.

وتنبع صعوبة وضعها من أن العنف الذي تستخدمه يحفظ لها مكانتها، لكنه يربطها أيضاً بمصدر الخطر. فقد تعلّمت قواعد الشارع وتبنّت أساليب الرجال المسيطرين عليه، حتى أصبحت القسوة جزءاً من الطريقة التي تقدم بها نفسها وتتعامل بها مع محيطها. ولهذا تبدو قدرتها على المواجهة محمّلة بثمن نفسي، فهي مطالبة بإخفاء ضعفها باستمرار.

ويمنح دخول الطفلين إلى حياتها هذا الصراع وجهاً أكثر خصوصية؛ إذ يضعها أمام احتياجات لا تستطيع تلبيتها بمجرد فرض النفوذ. فالرعاية تقتضي الصبر والثقة والقدرة على الاقتراب، وهي أمور يصعب على امرأة تشكّلت خبرتها عبر الخذلان أن تمنحها بسهولة. وتصبح علاقتها بهما اختباراً لما تستطيع تقديمه خارج حدود الحماية بالقوة، ويكتسب التفكير في المستقبل معنى مختلفاً بعدما صار لقراراتها أثر مباشر في حياة طفلين يعتمدان عليها.

ويرى الناقد السينمائي المصري طارق الشناوي أن المخرج زيد أبو حمدان راهن في فيلم «بومة» على شخصية استثنائية، تفرض قانونها الخاص على المكان الذي تعيش فيه، وتستمد سلطتها من قدرتها على إخضاع الآخرين لقواعدها، بعيداً عن القانون العام الذي يُفترض أن ينظم حياة الجميع.

صُوِّر الفيلم في مواقع أردنية عدَّة (حساب ركين سعد على «فيسبوك»)

ويضيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الظاهرة موجودة في مجتمعات مختلفة حول العالم، بينما تأتي خصوصية المعالجة من إسناد هذه القوة المفرطة إلى امرأة تمارس سطوتها على محيطها».ويؤكد أن «ركين سعد تعاملت مع الشخصية بجدية واضحة»، مشيراً إلى أن الخط الإنساني يمثل جانباً مهماً في بنائها؛ لأنه يكشف مواضع الضعف داخل امرأة تبدو قادرة على السيطرة وفرض إرادتها. ويلفت إلى أن الجانب العاطفي الكامن فيها يجعلها تفقد قدراً من سطوتها، ويمنح الصراع بُعداً يتصل بما يحدث داخل الشخصية حين تصبح مشاعرها مؤثرة في قراراتها وقدرتها على الاحتفاظ بنفوذها.

ومع تبدّل موازين القوة حولها، تتكشف هشاشة الموقع الذي انتزعته بسنوات من المواجهة؛ فالنفوذ الشخصي يصبح معرّضاً للتراجع أمام منظومة إجرامية أوسع تنظيماً، بينما يضاعف ارتباطها بالطفلين إحساسها بالخطر. وتزداد المفاضلة تعقيداً لأن التخلي عن السلطة قد يعيد إليها شعورها القديم بالعجز، في حين أن التشبث بها يطيل بقاءها داخل دائرة التهديد. أما احتمال الرحيل، فيحمل سؤالاً عما تستطيع أن تكونه بعيداً عن المكان الذي صنع اسمها.

ويأخذ الشناوي على الفيلم «ارتفاع حدة التعبير على مستويات متعددة؛ فالموسيقى والأداء والأحداث، إلى جانب الصوت والصورة، تتضافر في صناعة حالة متواصلة من الصخب». ويؤكد أنه كان يتمنى مساحة أكبر من الهدوء الدرامي تسمح بتخفيف هذه الحدة، «لأن رسالة الفيلم وصلت بالفعل، لكن كان بالإمكان إيصالها بدرجة أقل من الصخب، مع الحفاظ على مضمونها وتأثيرها الإنساني».

فيلم «بومة» من تأليف زيد أبو حمدان وإخراجه، وبطولة ركين سعد، وجوانا عريضة، ومجد عيد، ونبيل الراعي، وفرح بسيسو، وحنان حلو.