نيجيريا وإرث العنف المسلح... هل تنجح الدولة في استعادة السيطرة؟

الباحث النيجيري أوبإداري: الرئيس الحالي قبل مساعدة الجيش الأميركي لمحاربة المجموعات المسلحة رغم انتقادات معارضيه

جنود نيجيريون يمرّون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش بمدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي البلاد نوفمبر 2025 (رويترز)
جنود نيجيريون يمرّون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش بمدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي البلاد نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

نيجيريا وإرث العنف المسلح... هل تنجح الدولة في استعادة السيطرة؟

جنود نيجيريون يمرّون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش بمدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي البلاد نوفمبر 2025 (رويترز)
جنود نيجيريون يمرّون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش بمدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي البلاد نوفمبر 2025 (رويترز)

تشكّل ظاهرة العنف المسلح أحد أبرز التحديات التي تواجه الكثير من الدول الأفريقية، حيث تتداخل العوامل الأمنية والسياسية والاقتصادية في إنتاج أزمات معقدة يصعب احتواؤها في المدى القصير. وفي هذا السياق، تبرز نيجيريا بوصفها إحدى الساحات الرئيسية لهذه المواجهة؛ إذ تواجه منذ سنوات تهديدات متزايدة من جماعات مسلحة تنفذ هجمات دامية تستهدف المدنيين والمؤسسات الحكومية على حد سواء.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

ومع استمرار هذه التحديات، تتجدد التساؤلات حول قدرة الدولة على استعادة الأمن والاستقرار ووضع حد لدائرة العنف التي ألقت بظلالها على مستقبل البلاد. هذا ما أكده إبينيزر أوبإداري، وهو أكاديمي وكاتب نيجيري متخصص في الشؤون السياسية والدينية والاجتماعية في أفريقيا، في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية.

ويقول أوبإداري إنه بعد أيام من الهجمات المنسقة التي شنها مسلحون على مدارس في ثلاث بلدات بولاية أويو الواقعة في جنوب غرب نيجيريا، والتي اختطفوا خلالها 39 تلميذاً وسبعة معلمين، مضى منفذو الحادث المروع الذي وقع الشهر الماضي خطوة أبعد عندما أقدموا على قطع رأس مايكل أوييدوكون (57 عاماً)، وهو معلم رياضيات. وكان الأب لطفلين ثاني معلم يلقى حتفه على أيدي هؤلاء المهاجمين الذين لم يتم القبض عليهم بعد، ليلقى المصير نفسه الذي لقيه جويل أديجبوي أديسيان (48 عاماً)، والذي تردد أنه أُعدم أثناء محاولته حماية تلاميذه.

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

ويرى أوبإداري أن هذه الهجمات الأخيرة، عند قياسها بمقياس ما حدث في السابق، فإنها لم تكن الأسوأ على الإطلاق. فقد تضمنت الحملة التي تشنها جماعة «بوكو حرام» والفصائل المرتبطة بها منذ عقود لفرض نظام حكم ثيوقراطي قائم على الشريعة في البلاد عمليات اختطاف أكثر بكثير وعمليات قتل أشد دموية ووحشية.

ويعزى رد الفعل الواسع تجاه هذه الهجمات الأخيرة، على الأرجح، إلى مجموعة من العوامل. أحدها موقع الهجمات نفسها. ففي حين بدا أن الحادث الأخير يعزز بصورة عامة حجج المنتقدين الذين يؤكدون أن إدارة بولا تينوبو فقدت السيطرة على المنظومة الأمنية في البلاد، فإنه أثار في قلب المناطق اليوروبية (إحدى أكبر الجماعات العرقية في نيجيريا) مخاوف متزايدة بشأن التغلغل المستمر لمختلف الجماعات المسلحة داخل الإقليم.

ونظراً للتركيبة الاجتماعية للمجتمع المدني في جنوب غرب نيجيريا، حيث أدى الجمع بين تقاليد النشاط الاجتماعي والتشبع الإعلامي تاريخياً إلى حالة من اليقظة المفرطة، فإن التغطية الإعلامية المكثفة والمتواصلة للهجمات وتداعياتها لم تكن مفاجئة. علاوة على ذلك، فإن أي أمل لدى المسؤولين الحكوميين في إمكانية التعامل مع الحادث بصفته مجرد هجوم جديد نفذته «عصابات مسلحة» مجهولة الهوية تبدّد سريعاً مع تداول مقاطع مصورة تظهر عملية قطع رأس مايكل أوييدوكون بصورة وحشية. ولم يكن المشهد المروع لعملية الإعدام وحده هو الصادم، بل إن رمزيته كأداة للحرب النفسية لطالما استخدمتها الجماعات المتطرفة لبث الرعب وانتزاع تنازلات سياسية كانت واضحة بشكل لا لبس فيه.

وكانت رسالة المسلحين واضحة، وهي: إذا كنا قادرين على قطع رأس معلم واحد، فتخيلوا ما الذي يمكننا فعله ببقية المعلمين والطلاب الموجودين في قبضتنا؟ وفي أعقاب ذلك، أفادت مصادر إخبارية عدة في أنحاء البلاد بأن المهاجمين، بالإضافة إلى مطالبهم بالحصول على أموال والإفراج عن رفاق لهم محتجزين، يطالبون أيضاً بـ«تنازلات تتعلق بالقوانين المستقبلية لهذه البلاد».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وسواء كان المقصود بذلك تطبيق الشريعة الإسلامية كما استنتج كثيرون في وسائل الإعلام (مع الإشارة إلى أن المتحدثين باسم المجتمع المسلم في ولاية أويو أدانوا أفعال الإرهابيين وعدّوها «إجرامية ومخالفة لتعاليم الإسلام»)، فإن فكرة أن الجناة مجرد «خاطفين عشوائيين» وليسوا جماعة إرهابية ذات أهداف دينية صريحة، حسب وصف أحد المعلقين النيجيريين، أصبحت أكثر صعوبة في الدفاع عنها.

وبالتالي، فإن عمليات الاختطاف والإعدام الأخيرة تمثل، بقدر ما تسهم في تسليط الضوء على الجذور العقائدية والدينية للتمرد في شمال نيجيريا، تطوراً مهماً في النقاش المحتدم غالباً حول أسباب انهيار القانون والنظام في البلاد.

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

وعلى مدى العقدين الماضيين، تمسك قطاع من وسائل الإعلام الغربية وعدد غير قليل من الباحثين بنظرية مفادها أن انعدام الأمن في شمال نيجيريا ناجم عن «صراعات بين المزارعين والرعاة»، وأن صلته بالدين، إن وجدت أصلاً، ضعيفة للغاية. إلا أن هذه النظرية أصبحت أقل إقناعاً عاماً بعد عام مع تزايد الهجمات الدموية التي تنفذها جماعات متطرفة مختلفة ضد أهداف حكومية ومدنية في نيجيريا ودول الساحل الأفريقي.

ويقول أوبإداري: «في نيجيريا، كشف وقوع معظم هذه الهجمات في مناطق لا تاريخ فيها لصراعات المزارعين والرعاة، واستهدافها أشخاصاً لا علاقة لهم إطلاقاً بالزراعة أو الرعي (مثل أديسيان وأوييدوكون)، عن العبثية الفريدة لنظرية (المزارعين والرعاة). وليس هذا فحسب، بل إن التداخل بين البعد الديني الأساسي، وهو موضوع سعيت باستمرار إلى لفت الانتباه إليه، والانتماء العرقي للفولاني، يعدّ من أبرز الملاحظات الواردة في أحدث تقرير للجنة الأميركية للحرية الدينية الدولية».

ومن باب الإنصاف، فقد فعل الرئيس الحالي أكثر مما فعله معظم أسلافه لمعالجة هذه المشكلة. فمن جهة، زاد الرئيس النيجيري الإنفاق الدفاعي بشكل ملحوظ؛ إذ تضاعفت تقريباً مخصصات القطاع بين عامي 2024 و2025 كما أظهر شجاعة بإعلانه أن «قطاع الطرق والميليشيات والعصابات المسلحة ولصوص السلاح والطوائف العنيفة والجماعات المسلحة المتمركزة في الغابات والمرتزقة المرتبطين بجهات أجنبية» هي جماعات تصنف إرهابية، وأبدى استعداداً أكبر من أسلافه لإجراء تغييرات داخل المؤسستين الأمنية والعسكرية. ومن جهة أخرى، يستحق إشادة كبيرة لقبوله عروض المساعدة المقدمة من الجيش الأميركي رغم معارضة قطاع من النخبة لهذا التعاون، ورغم أن ذلك وضعه فوراً في مسار تصادمي مع شخصيات دينية نافذة في الشمال.

حاكم ولاية أدماوا في شمال شرق نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)

وحسب أوبإداري، كان أوضح دليل على تنامي نجاح هذا التعاون هو مقتل أبو بلال المينوكي، الرجل الثاني في تنظيم «داعش»، الشهر الماضي، بعد أن شنت قوات من البلدين هجوماً على مقرّه في حوض بحيرة تشاد. كما أسفر التعاون عن تكثيف الضربات ضد أهداف إرهابية مختلفة في شمال البلاد، وتنفيذ عمليات ناجحة لتحرير رهائن. وفي الواقع، قد يكون التوسع الملحوظ للجماعات المتطرفة نحو جنوب نيجيريا ناتجاً من بدء تبادل المعلومات الاستخباراتية والعمليات المشتركة بين الولايات المتحدة ونيجيريا في تحقيق النتائج المرجوة في النصف الشمالي من البلاد.

عربة للشرطة بمكان الهجوم المسلح في جوس الشمالية عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

ويقول أوبإداري إنه على الأرجح، ستزداد الأزمة سوءا قبل أن تبدأ التحسن. فعلى رغم زيادة الإنفاق الدفاعي، فإن احتواء خصم يسعى إلى تحقيق مهمة أخروية ويعدّ أن النصر يتمثل في إلغاء الدولة العلمانية لا الاندماج فيها، كان دائماً مهمة بالغة الصعوبة. كما أن الوضع يزداد تعقيداً؛ لأن هذا العدو، من الناحية العملية، عدو دولي مندمج في شبكات عابرة للحدود، وتساعده في تنفيذ أنشطته الخبيثة حدود رخوة وبنية تحتية حكومية متهالكة.

ويختم أوبإداري بأن الخطوة الأولى الحاسمة تتمثل في إدراك حقيقة هذا التهديد كما هو. أما القضاء عليه، فسيتطلب تسخير قدرات وموارد الدولة النيجيرية بالتعاون مع جيرانها في منطقة الساحل وشركاء دوليين آخرين. وإلى جانب ذلك، سيتطلب الأمر الكثير من الوقت والصبر.


مقالات ذات صلة

تركيا تعتقل العشرات من «داعش» قبل قمة الـ«ناتو»

شؤون إقليمية مداهمة لأحد مواقع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في إسطنبول (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل العشرات من «داعش» قبل قمة الـ«ناتو»

تواصل السلطات التركية حملاتها على تنظيم «داعش» الإرهابي قبل أيام من انعقاد القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة يوم الثلاثاء المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عناصر شرطة يقفون في منطقة مطوّقة أمنياً بالقرب من موقع انفجار بمقهى وسط دمشق 2 يوليو 2026 (رويترز)

5 قتلى بانفجار عبوة داخل مقهى في دمشق

قُتل خمسة أشخاص، على الأقل، الخميس، جراء انفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة داخل مقهى قرب القصر العدلي في وسط دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج أكد اللواء المغيدي أن التهديدات المرتبطة بتمويل الإرهاب تستوجب تعزيز التعاون الدولي (الشرق الأوسط)

التحالف العسكري الإسلامي: التهديدات المرتبطة بتمويل الإرهاب تستوجب تعزيز التعاون الدولي

أكد المشاركون أن التهديدات المتطورة المرتبطة بتمويل الإرهاب تستوجب تعزيز التعاون الدولي، وتكامل الأدوار بين الدول والمنظمات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا حاكم ولاية أدماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرَّضت لهجوم مسلح من «داعش» الإرهابي (أ.ب)

نيجيريا: البحث عن 104 جنود من الجيش في حالة فرار

البحث عن 104 جنود من الجيش النيجيري في حالة فرار ووثيقة سرية مسربة كشفت عن فرار الجنود عقب هجوم «داعش» على حامية عسكرية

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا صدام حفتر والزوبي خلال تمرين (فلينتلوك 2026) في مدينة سرت الليبية أبريل الماضي (أفريكوم)

المبادرة الأميركية لحل الأزمة الليبية أمام اختبار توحيد الجيش

تتجه الأنظار في ليبيا إلى الملف الأكثر تعقيداً في أي تسوية مقبلة، وهو توحيد المؤسسة العسكرية.

علاء حموده (القاهرة)

منظمة الصحة العالمية: بدء تجربة علاجين محتملين لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

عمال في المجال الطبي يحملون غطاء نعش أحد المتوفين بفيروس «إيبولا» في أحد مستشفيات الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
عمال في المجال الطبي يحملون غطاء نعش أحد المتوفين بفيروس «إيبولا» في أحد مستشفيات الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
TT

منظمة الصحة العالمية: بدء تجربة علاجين محتملين لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

عمال في المجال الطبي يحملون غطاء نعش أحد المتوفين بفيروس «إيبولا» في أحد مستشفيات الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
عمال في المجال الطبي يحملون غطاء نعش أحد المتوفين بفيروس «إيبولا» في أحد مستشفيات الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

أعلنت «منظمة الصحة العالمية»، الخميس، عن بدء تجربة سريرية لعلاجين لفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تواجه تفشياً وبائياً متسارعاً.

وقال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، للصحافيين، «انطلقت اليوم التجربة السريرية الخاصة بتقييم علاجين، مع تسجيل أول مريض للمشاركة فيها»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الأسبوع الماضي، أعلن مسؤولون ‌بقطاع الصحة أن الولايات المتحدة بصدد إرسال جرعات من علاج تجريبي لفيروس «إيبولا» إلى أفريقيا، وتستعد ​لتوزيع 2500 اختبار تشخيصي للمساعدة في احتواء التفشي الحالي للسلالة «بونديبوجيو» من الفيروس.

وتهدف هذه الإجراءات، التي تقودها إدارة التأهب والاستجابة الاستراتيجية، من خلال هيئة البحث والتطوير الطبي الحيوي المتقدم، إلى دعم جهود الاستجابة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا.

ويُثير الارتفاع السريع في عدد الحالات قلقاً متزايداً، إذ لم تشهد أي حالة من حالات تفشي «إيبولا» السابقة في أفريقيا وصول عدد الحالات المؤكدة إلى هذا المستوى خلال الأسابيع الخمسة الأولى؛ حيث سجلت أكثر من 1300 إصابة مؤكدة.


بوركينا فاسو تعلن القضاء على «أكثر من 400 إرهابي»

مقاتلون من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في بوركينا فاسو (أرشيفية - وسائل تواصل اجتماعي)
مقاتلون من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في بوركينا فاسو (أرشيفية - وسائل تواصل اجتماعي)
TT

بوركينا فاسو تعلن القضاء على «أكثر من 400 إرهابي»

مقاتلون من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في بوركينا فاسو (أرشيفية - وسائل تواصل اجتماعي)
مقاتلون من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في بوركينا فاسو (أرشيفية - وسائل تواصل اجتماعي)

أعلنت بوركينا فاسو إحباط هجمات إرهابية عدة في مناطق من شرق البلاد، و«القضاء على أكثر من 400 إرهابي» خلال مواجهات بين الجيش ومجموعة إرهابية مسلحة، تشير مصادر عدة إلى أنها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة».

وربطت السلطات في بوركينا فاسو الهجمات الإرهابية «المنسقة»، التي استهدفت مواقع عسكرية الثلاثاء الماضي، بقرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا قبل أسبوع.، واتهمت الفرنسيين مباشرة بـ«دعم الإرهاب».

رئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)

وقالت السلطات في بيان: «تأتي هذه الهجمات المنسقة غداة قرار بوركينا فاسو قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الجمهورية الفرنسية، التي لا يدع دعمُها هذه الحشودَ الإرهابيةَ مجالاً لأي شك»، مشيرة إلى أن «الهدف الواضح من هذه العمليات هو إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا في صفوف المدنيين والعسكريين؛ وذلك لتغذية الخطاب المشوه والمغرض بشأن الوضع الأمني في بلادنا».

ووصفت بوركينا فاسو ما تتعرض له بأنه «مخطط مشؤوم»؛ الهدف منه هو أن «يتصدر انعدام الأمن العناوين الرئيسية لوسائل إعلامهم الكاذبة»، وفق نص البيان.

وأكد بيان صادر عن قيادة جيش بوركينا فاسو، الأربعاء، تصدي «القوات المسلحة ومتطوعي الدفاع عن الوطن لهجمات إرهابية منسقة» نفذتها «مجموعات مسلحة إرهابية (الثلاثاء) واستهدفت مواقع عسكرية عدة».

وقالت قيادة الأركان العامة للجيش إنها «ألحقت هزيمة نكراء بالإرهابيين»، مشيرة إلى أن ذلك جاء في أعقاب «هجمات معقدة ومنسقة استهدفت مواقعنا في بلدات: غاييري بإقليم سيربا، وسولهان وسيبا بإقليم ليبتاكو». ويقع الإقليمان في أقصى شرق بوركينا فاسو.

وأعلنت قيادة الأركان أن «الوحدات البرية، المدعومة بالوسائط الجوية، ردت بقوة على الفور وبقوة حازمة على هذه الهجمات»، مشيرة إلى أن الضربات الجوية والمعارك البرية «حققت نتائج ملموسة، فقد أدت إلى تحييد أكثر من 400 إرهابي، واستعادة كميات ضخمة من المعدات والعتاد، تشمل أكثر من 250 دراجة نارية، و353 قطعة سلاح من مختلف الأعيرة، بالإضافة إلى ذخائر حربية وأجهزة اتصال».

لقطة من فيديو لأحد معسكرات تدريب «القاعدة» في بوركينا فاسو (تواصل اجتماعي)

هجمات «القاعدة»

ويصف الجيش في بيانه المهاجمين بأنهم ينتمون إلى «مجموعة إرهابية مسلحة»، دون تحديد هذه المجموعة، فيما تشتهر المنطقة الشرقية من بوركينا فاسو بنشاط مجموعات مسلحة تتبع تنظيمياً «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لتنظيم «القاعدة».

وتعدّ هذه الجماعة الإرهابية المسؤولة الرئيسية عن معظم الهجمات الكبيرة على المواقع العسكرية في بوركينا فاسو، رغم عدم صدور أي بيان عنها يتبنى الهجمات الجديدة.

وفي السياق ذاته، أصدرت «مؤسسة الزلاقة»، وهي الذراع الإعلامية لـ«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الخميس، بياناً أعلنت فيه السيطرة الكاملة على نقطتين عسكريتين تابعتين لجيش بوركينا فاسو في بلدة تيتاو بمحافظة لورون، دون تقديم أي حصيلة لما جرى على الأرض.

وليست بوركينا فاسو وحدها التي تتعرض لتصعيد كبير في الهجمات الإرهابية، بل إن جارتيها مالي والنيجر تعيشان وضعاً مشابهاً، حيث يكثف تنظيم «القاعدة» هجماته المختلفة ضد المواقع العسكرية والمدنية.

عناصر من تنظيم «القاعدة» بجوار آلية عسكرية مدمرة خلال هجوم إرهابي ضد جيش بوركينا فاسو (تواصل اجتماعي)

وفي النيجر أعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الخميس «مقتل 21 عنصراً من الجيش النيجري وأسر عنصر آخر، في إغارة على ثكنة عسكرية ببلدة دياغرو بولاية تيلابيري يوم الأربعاء»، وهي منطقة تقع غرب النيجر على الحدود مع مالي وبوركينا فاسو.

وأعلنت الجماعة الموالية لـ«القاعدة»، أنها «غنمت آلية عسكرية وعدداً من الأسلحة المتنوعة والعتاد العسكري وأمتعة أخرى، إضافة إلى تدمير 4 آليات عسكرية»، فيما لم يصدر أي تعليق رسمي من طرف جيش أو حكومة النيجر.

وفي مالي، أعلن التنظيم الإرهابي نفسه، استهداف آلية عسكريّة للجيش المالي و«الفيلق الروسيّ» بلغم أرضيّ في قرية تسكدين بضواحي مدينة أجلهوك صباح الخميس.


الكونغو تسجل 1333 إصابة مؤكدة بفيروس «إيبولا»

متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
TT

الكونغو تسجل 1333 إصابة مؤكدة بفيروس «إيبولا»

متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)
متطوعون من الصليب الأحمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ينقلون جثمان أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في مقاطعة إيتوري شرق البلاد (أ.ف.ب)

​أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم أمس (الثلاثاء)، ‌أن ‌عدد ​حالات ‌الإصابة ⁠المؤكدة ​بفيروس إيبولا ⁠في جمهورية الكونغو الديمقراطية ارتفع ⁠إلى ‌1333، ‌منها ​399 حالة ‌وفاة.

وسجلت هذه ‌الحالات في مقاطعات ‌إيتوري وكيفو الشمالية وكيفو الجنوبية ⁠الواقعة ⁠في شرق الدولة الواقعة في وسط ​أفريقيا.