ترمب يعلق الهجوم على إيران ويبقي الحصار البحري

أعلن اختراقاً تفاوضياً وتراجع عن تهديد بـ الاستيلاء على جزيرة خرج... وطهران تنفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعلق الهجوم على إيران ويبقي الحصار البحري

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن تنفيذ ضربات كانت مقررة على إيران مساء الخميس، بعد ساعات من تلويحه بضرب طهران «بقوة شديدة» وتهديده بالسيطرة على جزيرة خرج ومنشآت نفطية رئيسية، قائلاً إن المناقشات مع إيران وصلت إلى «أعلى مستوى» في القيادة الإيرانية وحصلت على الموافقة.

وقال ترمب، في بيان، إنه ألغى الضربات والغارات المقررة ضد إيران مساء الخميس، بعدما جرى إقرار «المناقشات والنقاط النهائية» من حيث المبدأ وبالتفاصيل من جميع الأطراف المعنية.

وأعلن التوصل إلى «تسوية رائعة» مع إيران، وتحدث عن احتمال توقيع اتفاق معها في أوروبا في الأيام المقبلة، «بمجرد الانتهاء من إعداد الوثائق»، لافتاً إلى أن مضيق سيُفتح بمجرد توقيع الاتفاق.

وقال متحدثا من المكتب البيضوي إنه لن يحضر مراسم التوقيع التي قال إنها قد تتم حتى في «نهاية هذا الأسبوع» بحضور نائبه جاي دي فانس.

وأضاف أن التفاهمات حظيت بموافقة أطراف عدة، بينها الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية والإمارات وقطر وتركيا وباكستان والبحرين والكويت والأردن ومصر ودول أخرى، مشيراً إلى أن موعد ومكان التوقيع سيعلنان قريباً.

لكنه أكد أن الحصار البحري المفروض على إيران سيبقى سارياً إلى حين الانتهاء من الاتفاق، ما يشير إلى أن واشنطن لا تزال تتمسك بأدوات الضغط العسكري والاقتصادي رغم تعليق الضربات الجوية.

في أول رد إيراني، قال مصدر مطلع قريب من فريق التفاوض الإيراني إن طهران «لم توافق بعد على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم أولية مع الولايات المتحدة، نافياً بذلك تصريحات ترمب بشأن موافقة إيران «على أعلى مستوى» على الاتفاق.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن المصدر قوله إن «أي نص لم يُعتمد حتى الآن»، وذلك بعد ساعات من إعلان ترمب عبر منصة «تروث سوشيال» أن إيران وافقت على مسودة تفاهم أولي.

وكان ترمب قد لوّح، قبل إعلان إلغاء الضربات، بالسيطرة على جزيرة خرج ومنشآت نفطية إيرانية رئيسية إذا استمرت طهران في ما وصفه بالمماطلة.

وقال ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «ستضرب الولايات المتحدة إيران (التي فقدت قواتها البحرية والجوية وراداراتها وأنظمتها المضادة للطائرات ومعظم قدراتها الهجومية الأخرى!) بقوة شديدة الليلة».

وأضاف في واحد من أكثر تصريحاته تشدداً منذ بدء الحرب: «في وقت ما في المستقبل غير البعيد، سنستولي على جزيرة خرج ونقاط أخرى للبنية التحتية النفطية، وسنفرض سيطرة كاملة على أسواق النفط والغاز لديهم، تماماً كما فعلنا مع فنزويلا، وهو ما يسير بشكل رائع لكل من فنزويلا والولايات المتحدة».

وتعد جزيرة خرج الواقعة في الخليج العربي مركزاً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية، إذ تتولى عادةً نحو 90 في المائة من صادرات الخام الإيرانية، ما يجعلها هدفاً استراتيجياً بالغ الحساسية. وتضم الجزيرة مرافئ عميقة قادرة على استقبال ناقلات عملاقة، ما جعلها توصف من مسؤولين أميركيين بأنها «العقدة الرئيسية» لإمدادات النفط الإيرانية.

وفي تصريحات منفصلة لشبكة «فوكس نيوز»، قال ترمب إنه «يفضل عدم» استهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية مثل محطات الكهرباء والجسور، رغم تهديداته السابقة بذلك.

وأضاف: «نعم، لكنني أفضل عدم القيام بذلك، لأنه بمجرد أن تفعل ذلك، يعاني الناس». لكنه عاد وأشار إلى أنَّ واشنطن مستعدة لتصعيد العمليات العسكرية إذا اقتضى الأمر، في وقت تتبادل فيه الولايات المتحدة وإيران الضربات لليوم الثاني على التوالي.

وقال ترمب أيضاً إن إيران كانت «قريبة جداً» من التوصُّل إلى اتفاق، لكنه اتهم طهران بالمماطلة. وأضاف للصحافيين الأربعاء: «كنا قريبين جداً من اتفاق، لكنهم يواصلون التلاعب بنا، ويعاملوننا كأغبياء». وتابع: «نريد اتفاقاً ذا معنى، نريد اتفاقاً ينجح».

لكن ترمب أقرَّ لاحقاً بأنَّ السيطرة على الجزيرة قد تتطلب عملية عسكرية واسعة لا يعرف ما إذا كان الأميركيون «لديهم الرغبة» في تحملها.

وقال لـ«فوكس نيوز» إن السيطرة على خرج كانت «خياراً مفضلاً»، لكنه أضاف: «أعتقد أنهم يريدون رؤيتنا نعود إلى الوطن».

وقال مسؤولون أميركيون وخبراء عسكريون إن أي عملية للسيطرة على الجزيرة ستنطوي على مخاطر كبيرة، لأنها قد تتطلب قوات برية، وتؤدي إلى خسائر أميركية كبيرة. وأشاروا إلى أن أثرها الفوري على صادرات النفط قد يكون محدوداً، بعدما توقفت معظم التدفقات خلال الأسابيع الأخيرة؛ بسبب الحصار الأميركي المفروض على صادرات النفط الإيرانية.

في هذا الصدد، نقلت «سي إن إن» عن مسؤول كبير في البنتاغون ومسؤولين في الإدارة الأميركية أن خططاً لمحاولة السيطرة على جزيرة خرج وُضعت منذ أشهر، لكنها أُرجئت مراراً بسبب اعتبار العملية شديدة المخاطر.

وقال المسؤولون إن التقدير داخل البيت الأبيض والبنتاغون يفيد بأن السيطرة على الجزيرة أو تدمير بنيتها التحتية للطاقة قد يضعف إيران اقتصادياً وعسكرياً إلى حدٍّ يعوق قدرتها على مواصلة الحرب.

لكن المسؤولين أبلغوا ترمب أيضاً أن عملية كهذه ستتطلب على الأرجح عدداً كبيراً من القوات البرية، وقد تؤدي إلى خسائر أميركية كبيرة. وبناء على هذه الحسابات، جرى التعامل مع خيار السيطرة على خرج بوصفه «خيار نهاية اللعبة»، أي بوصفه ملاذاً أخيراً يمكن أن يغير ميزان الحرب، لكن بتكلفة مرتفعة.

وفي مؤشر إلى استعداد طهران لسيناريو مواجهة أوسع حول جزيرة خرج، قالت شبكة «سي إن إن» إن إيران عززت دفاعاتها في الجزيرة منذ أشهر تحسباً لاحتمال تنفيذ عملية أميركية للسيطرة عليها. وذكرت الشبكة أن الإجراءات شملت نشر دفاعات جوية ومنظومات صواريخ أرض-جو محمولة على الكتف، إضافة إلى زرع ألغام مضادة للأفراد والدروع قرب السواحل التي قد تستخدم لإنزال قوات أميركية.

وكانت القوات الأميركية قد شنت سابقاً ضربات جوية واسعة على منشآت عسكرية في الجزيرة، لكنها تجنبت عمداً استهداف بنيتها التحتية الحيوية للطاقة.

وأضاف ترمب أن إيران «تتوق إلى إبرام اتفاق»، وأنه شخصياً «يريد اتفاقاً الآن أكثر مما كان يريد ذلك قبل 3 أو 4 أسابيع».

وجاءت تصريحات ترمب بعد إعلان القيادة المركزية الأميركية تنفيذ جولة جديدة من الضربات داخل إيران، قالت إنها استهدفت منشآت مراقبة واتصالات ودفاعات جوية، رداً على ما وصفته بـ«العدوان الإيراني المستمر وغير المبرر».

وكان ترمب قد أكد أن الولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى اتفاق، لكنه أوضح أن الضغط العسكري سيستمر إلى أن تقبل طهران بالشروط الأميركية.


مقالات ذات صلة

ترمب يشدّد على أنه لم يناقش مع شي بيع الصين أسلحة أميركية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

ترمب يشدّد على أنه لم يناقش مع شي بيع الصين أسلحة أميركية

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن يكون قد عرض على نظيره الصيني شي جينبينغ شراء أسلحة أميركية، وذلك بعدما أفاد سفير واشنطن في بكين بأنّه قام بذلك.

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مسؤولين من الولايات المتحدة أجروا محادثات، اليوم الاثنين، مع وسطاء يسعون إلى إنهاء الحرب بين واشنطن وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شعار شركة «إنفيديا» خلال معرض في تايبيه بتايوان (أ.ب)

«إنفيديا» تبتكر منصة لمنع اختراقات الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إنفيديا» للرقائق الإلكترونية أنها ابتكرت منصة أمنية قادرة على منع أنظمة الذكاء الاصطناعي الخارقة من الخروج عن السيطرة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (أ.ب)

​ترمب في قلب المعركة الانتخابية بالكونغرس

صعّد الجمهوريون والديمقراطيون حملاتهم قبل أسابيع من الانتخابات النصفية بالكونغرس أملاً في استقطاب الناخب الأميركي.

رنا أبتر (واشنطن)
أفريقيا أشخاص يسيرون في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي الإثيوبي وسط تصاعد القتال مع الحكومة المركزية يوم 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ضغوط داخلية على إدارة ترمب للتدخل في إثيوبيا

ضغط أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي على إدارة ترمب للتدخل لوقف التصعيد في إثيوبيا، محذرين من أن اتفاق السلام الذي أنهى حرب تيغراي عام 2022 بدأ يتفكك.

هبة القدسي (واشنطن)

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن العملة المستقرة «يو إس دي تي» التابعة لـ«تيثر» أصبحت «شريان حياة مالياً مهماً» لإيران وأداة لتمويل جماعات متحالفة معها مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية.

وحلل التقرير 846 محفظة عملات مشفرة خضعت لعقوبات إسرائيلية وأميركية لصلتها بإيران. وقاد هذا التقرير السيناتور ريتشارد بلومنتال من ولاية كونيتيكت، وهو أكبر عضو ديمقراطي في اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات بمجلس الشيوخ.

وخلص التقرير إلى أن 84 في المائة من المعاملات تمت بعملة «يو إس دي تي»، وذلك لمساعدة الحكومة الإيرانية على تحويل الأموال عبر حدودها ودعم عملتها في ظل العقوبات من خلال وسائل منها البنك المركزي الإيراني.

يتضمن عرض «تيثر» الاستحواذ على حصة شركة «إكسور» القابضة في يوفنتوس (تيثر)

وقال بلومنتال في بيان إن التقرير «يكشف كيف أصبحت (تيثر) وعملتها الرقمية الرئيسية عنصرين أساسيين في نظام إيران المصرفي الموازي»، مما يسمح للحكومة الإيرانية بتمويل مجموعة من الأنشطة. ودعا وزارتي الخزانة والعدل إلى التحقيق مع «تيثر».

«يو إس دي تي» هي أكبر عملة مستقرة مدعومة بالدولار في العالم. وقالت شركة «تيثر»، في بيان، إنها ملتزمة بالتعاون مع الحكومة، وأعلنت أنها أيدت تجميد ما يقرب من 550 مليون دولار من العملة «يو إس دي تي» المرتبطة بإيران في 2026.

وقال باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لـ«تيثر»، في البيان: «لقد أثبتت الشركة باستمرار أن العملة (يو إس دي تي) ليست ملاذاً للجهات الخاضعة للعقوبات أو المنظمات الإرهابية أو الشبكات الإجرامية».

وكثفت وزارة الخزانة العقوبات المفروضة على إيران في أعقاب الحملة العسكرية على الجمهورية الإسلامية هذا العام.

وأطلقت الوزارة الشهر الماضي «عملية الإقصاء الاقتصادي» التي ركزت بشكل خاص على المعاملات بالعملات المشفرة.

Your Premium trial has ended


ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
TT

ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مسؤولين من الولايات المتحدة أجروا محادثات، اليوم الاثنين، مع وسطاء يسعون إلى إنهاء الحرب بين واشنطن وإيران.

وأضاف لصحافيين في المكتب البيضاوي أن الولايات المتحدة ستنتصر في الحرب مع إيران «قريباً جداً». وأردف ترمب: «سننتصر، من وجهة نظري، بطريقة أو بأخرى... وسيحدث ذلك بسرعة كبيرة». وذكر أن أسعار البنزين ستنخفض انخفاضاً حاداً بعد أن تنتصر الولايات المتحدة في الحرب.

يعترض «الصقور» على رفع العقوبات عن إيران من دون تنازلات منها (رويترز)

من جهة ثانية قال الرئيس الأميركي إنّه لم يكن ينبغي للشرطة البريطانية إطلاق سراح الرجال الخمسة المشتبه بهم في مخطط لمهاجمة قاعدة عسكرية في إنجلترا تستخدمها القوات الأميركية. وقال: «أنا متفاجئ من إطلاق سراحهم، لم أكن لأفعل ذلك»، مضيفاً: «نعرف كل شيء عنهم. لم نكن لنطلق سراحهم».


إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
TT

إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)

كثيراً ما كان الإيرانيون الراغبون في السفر يواجهون صعوبات، لكن العقوبات الأميركية الأخيرة على قطاع الطيران أوقفت الرحلات بشكل شبه تام، ودفعت كثيرين أنهكتهم أشهر من الحرب إلى الشعور بأنهم محاصرون وهم يحاولون السفر.

من هؤلاء ميترا (49 عاماً) التي كانت تعتزم السفر إلى باريس عبر إسطنبول مع شقيقها، لكنها مضطرة الآن لخوض رحلة شاقة براً لبلوغ تركيا.

وتقول هذه السيدة لصحافيين في «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس، طالبة استخدام اسم مستعار، «بعض شركات الطيران لا تزال تبيع التذاكر، لكن الرحلات تُلغى باستمرار. هذا يجعلنا نشعر حرفياً بأننا محاصرون بالكامل».

وتضيف: «عندما أُبلغنا بتعليق الرحلات الجوية، قررنا السفر إلى إسطنبول براً»، وذلك من خلال دفع نحو 75 دولاراً للسفر إلى مدينة تبريز في شمال غربي إيران، والانتقال منها برّاً إلى مدينة فان التركية المحاذية للحدود، حيث ستضطر كذلك لحجز فندق للإقامة.

وتقول ميترا بقلق: «جلّ ما نأمله في هذه المرحلة هو أن نتمكن من الخروج. قد يقدمون على إغلاق الحدود البرية».

ويعيش الإيرانيون منذ عقود تحت وطأة العقوبات والقيود الداخلية والخارجية، ووضعت واشنطن بدءاً من الأسبوع الماضي، كامل قطاع النقل الجوي الإيراني تحت العقوبات، في إطار محاولتها لخنق الاقتصاد المحلي في خضم الحرب التي بدأتها مع إسرائيل على طهران في فبراير (شباط) الماضي.

ومع بدء سريان العقوبات، وجد إيرانيون سبق أن ابتاعوا تذاكر إلى دول إقليمية مثل العراق وتركيا والإمارات العربية المتحدة وعُمان، أن حجزهم ألغي من دون سابق إنذار.

شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الأسبوع الماضي (رويترز)

عقبات

ووصف صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» حالة من الفوضى سادت في مطار الإمام الخميني الدولي في طهران بعد إلغاء رحلة إلى دبي. وبعدما كان المسافرون يستعدون للرحلة، حمل البعض حقائبهم، وغادروا المطار، بينما احتشد كثيرون عند شبابيك التذاكر، ووجّهوا سيلاً من الأسئلة للموظفين الذين لم يكن أي منهم يعرف ما إذا كانت الرحلة ستقلع في وقت لاحق، أو ستقلع من الأساس.

وأكدت الإمارات وجورجيا وأذربيجان رسمياً تعليق الرحلات، بينما قال وكيل سفر في طهران لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الرحلات إلى بغداد ومسقط وقطر توقفت أيضاً.

وإضافة إلى الصعوبات على صعيد الرحلات، عانى الإيرانيون طويلاً، ومنذ ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة، مع الإجراءات المرهقة للتأشيرات، والتذاكر باهظة الثمن.

الطلب «مرتفع للغاية»

وأفاد ركاب بأن تراخيص إقلاع بعض الرحلات سُحِبت قبل أقل من ساعة من موعدها، وبعدما كان المسافرون قد أنجزوا إجراءات الأمن والجوازات.

وأفاد مسؤولون إيرانيون بأن طائرة أرغمت، الأسبوع الماضي، على العودة أدراجها في أثناء توجهها إلى دوشنبه عاصمة طاجيكستان؛ إذ رفضت تركمانستان السماح لها بعبور مجالها الجوي.

وبعد إلغاء رحلة دبي، تحوّل انتباه الركاب في مطار الإمام الخميني سريعاً إلى وجهة ما زالت الرحلات متاحة إليها: تركيا.

وتمكّن البعض من حجز مقعد على الرحلات القليلة التي ما زالت تقلع إلى البلد المجاور، منهم شيرين (31 عاماً) التي تقول في مطار إسطنبول في أثناء انتظارها رحلة إلى تورونتو الكندية: «الوضع غريب ومقلق للغاية؛ لأن عدد الرحلات أقل كثيراً مما كان عليه، واحتمال الإلغاء مرتفع جدّاً».

تضيف: «لا تتوافر مقاعد لأن الطلب مرتفع للغاية»، مؤكدة أن وضعها الصحي يحول دون تنقّلها براً، ولم يترك لها خياراً سوى السفر من إيران إلى تركيا جوّاً.

وتطول العقوبات قطاع الطيران الإيراني منذ أعوام بدرجات متفاوتة. ولم يتّضح بعد مقدار التزام الدول بالتشديد الأميركي الجديد. ولا تزال بعض الوجهات متاحة، مثل أفغانستان وباكستان والصين وروسيا وماليزيا وتايلاند.

لكن مع امتلاء المقاعد على الرحلات النادرة المغادرة بسرعة، وجد آخرون أنفسهم عالقين، ويبذلون جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد حلول بديلة.

حتى من أمكن لهم اجتراح حلّ، لا يخفون خيبة أملهم من هذا الواقع المستجد.

وتقول ميترا إنها ستضطر وشقيقها إلى تمضية ساعات في الطريق وفي فندق، وإنفاق مئات الدولارات الإضافية.

وتضيف: «يصعب علينا أن نتقبّل أن... ما كان يُفترض أن يكون رحلة جوية بسيطة، تحوّل إلى رحلة طويلة وشاقة إلى هذا الحد».