من مونديال 2006 إلى 2026... كيف أصبحت الشريحة الذكية جزءاً من كرة كأس العالم؟

تقنية بدأت لحسم الأهداف وتطورت لقراءة اللمسات

تضم كرة كأس العالم 2026 شريحة استشعار ذكية ترسل بيانات لحظية إلى نظام حكم الفيديو (أديداس)
تضم كرة كأس العالم 2026 شريحة استشعار ذكية ترسل بيانات لحظية إلى نظام حكم الفيديو (أديداس)
TT

من مونديال 2006 إلى 2026... كيف أصبحت الشريحة الذكية جزءاً من كرة كأس العالم؟

تضم كرة كأس العالم 2026 شريحة استشعار ذكية ترسل بيانات لحظية إلى نظام حكم الفيديو (أديداس)
تضم كرة كأس العالم 2026 شريحة استشعار ذكية ترسل بيانات لحظية إلى نظام حكم الفيديو (أديداس)

لم تبدأ قصة الشريحة الذكية داخل كرة القدم الرسمية مع مونديال 2026 الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. إنها نتيجة مسار طويل من التجارب والجدل، بدأ بمحاولة حسم سؤال بسيط: هل تجاوزت الكرة خط المرمى؟

في منتصف العقد الأول من الألفية، اختبرت «فيفا» و«أديداس» وشركاء تقنيون نماذج لكرة ذكية تساعد الحكام في تحديد ما إذا كانت الكرة قد عبرت خط المرمى بالكامل. كان الهدف وقتها معالجة ما يعرف في كرة القدم بـ«الأهداف الشبحية»، أي اللقطات التي تدخل فيها الكرة المرمى من دون أن يراها الحكم أو مساعده بوضوح.

لا تحل الكرة المتصلة محل الحكام بل تضيف طبقة بيانات لدعم القرار التحكيمي وتسريع المراجعة (أديداس)

ماذا حدث في مونديال 2006؟

قبل كأس العالم 2006 في ألمانيا، كان هناك حديث واسع عن إمكانية استخدام كرة مزودة بشريحة لمساعدة الحكام على قرارات خط المرمى. لكن التقنية لم تُعتمد رسمياً في البطولة. كانت لا تزال في مرحلة اختبار، ولم يكن الاتحاد الدولي لكرة القدم مستعداً لإدخالها إلى أكبر بطولة في العالم قبل التأكد الكامل من موثوقيتها.

كانت 2006 مرحلة مبكرة في النقاش حول «الكرة الذكية»، وليست بداية استخدامها الرسمي. أما التحول الحقيقي في موقف كرة القدم من التكنولوجيا فجاء لاحقاً، خصوصاً بعد كأس العالم 2010، عندما لم يحتسب الحكم هدف فرانك لامبارد مع إنجلترا أمام ألمانيا، رغم أن الكرة تجاوزت خط المرمى بوضوح. تلك اللقطة أصبحت نقطة ضغط كبرى على «فيفا» لاعتماد تقنية خط المرمى.

بعد ذلك، وافق مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم على استخدام تقنية خط المرمى عام 2012، وظهرت في كأس العالم 2014 بالبرازيل. لكن المهم هنا أن تلك التقنية لم تكن بالضرورة قائمة على شريحة داخل كرة المونديال، بل اعتمدت أنظمة مختلفة، من بينها الكاميرات عالية السرعة وأنظمة ترصد عبور الكرة للخط. كانت تلك مرحلة هدفها حسم سؤال واحد: هل دخلت الكرة أم لا؟

تعكس كرة «تريوندا» تحول كرة القدم من لعبة تعتمد على المشاهدة فقط إلى منظومة مدعومة بالبيانات (أ.ف.ب)

2018... كرة متصلة بالجمهور لا بالحكم

قد يحدث خلط بين هذه المراحل وبين كرة كأس العالم 2018 في روسيا، التي تضمنت شريحة «NFC»، لكن هذه الشريحة لم تكن أداة تحكيمية، بل كانت مخصصة للتفاعل مع الهواتف الذكية، ضمن تجربة جماهيرية وتسويقية، لا لإرسال بيانات إلى حكم الفيديو أو تحديد اللمسات والتسلل.

هذا التفريق مهم، لأن وجود شريحة داخل كرة لا يعني دائماً أنها تساعد الحكم. بعض الشرائح هدفها تجاري أو تفاعلي، وبعضها هدفه رياضي وتحكيمي. والمرحلة التي دخلت فيها الكرة فعلياً إلى منظومة القرار التحكيمي جاءت في مونديال قطر 2022.

2022... بداية الكرة المتصلة بحكم الفيديو

في كأس العالم 2022، قدّمت «أديداس» كرة «الرحلة»، بوصفها أول كرة رسمية في كأس العالم تحمل تقنية الاتصال المخصصة لدعم حكم الفيديو. كانت الكرة تحتوي على وحدة قياس حركية داخلية، تعرف اختصاراً بـ«IMU» مثبتة في مركز الكرة من خلال نظام تعليق داخلي. وكانت هذه الوحدة ترسل بيانات حركة الكرة بمعدل 500 مرة في الثانية.

أهمية هذه التقنية لا تتعلق فقط بمعرفة اتجاه الكرة أو سرعتها، حيث إن قيمتها الأساسية في التحكيم تكمن في تحديد لحظة لمس الكرة أو لعبها بدقة زمنية عالية. وهذا أمر بالغ الأهمية في قرارات التسلُّل شبه الآلي؛ ففي التسلل، لا يكفي أن تعرف أين يقف اللاعب، بل يجب أن تعرف اللحظة الدقيقة التي خرجت فيها الكرة من قدم زميله.

بهذا المعنى، انتقلت الكرة من كونها جسماً يُراقَب بالكاميرات إلى مصدر بيانات داخل الملعب. أصبحت قادرة على تزويد حكام الفيديو بمعلومة دقيقة عن توقيت اللمسة، بينما تتولى الكاميرات وأنظمة التتبع تحديد مواقع اللاعبين. القرار النهائي لا يزال بيد الحكم، لكن البيانات أصبحت أكثر تفصيلاً وسرعة.

تساعد التقنية في تحديد اللحظة الدقيقة التي تُلعب فيها الكرة وهي عنصر حاسم في قرارات التسلل (thenewsmarket)

2026... الشريحة تنتقل من مركز الكرة إلى إحدى اللوحات

في كرة «تريوندا» الرسمية لكأس العالم 2026، تعود تقنية الكرة المتصلة، لكن مع تغيير هندسي مهم. لم تعد شريحة الاستشعار موضوعة في مركز الكرة، كما في نظام 2022، بل أصبحت داخل طبقة خاصة في إحدى اللوحات الأربع التي تكوّن الكرة. وللحفاظ على التوازن، أضيفت أثقال موازنة في اللوحات الثلاث الأخرى.

هذا التغيير ليس تفصيلاً صغيراً بسبب كون كرة القدم جسماً حساساً جداً في الحركة، وأي اختلاف في توزيع الوزن قد يؤثر على الإحساس بها أو مسارها في الهواء. لذلك، فإن نقل الشريحة من المركز إلى أحد الجوانب يتطلب معالجة هندسية دقيقة حتى لا تصبح الكرة غير متوازنة. كما أن وجود أثقال موازنة يشير إلى أن «أديداس» تعاملت مع الشريحة كجزء من تصميم الكرة، لا كإضافة تقنية بسيطة.

الأسباب الدقيقة وراء هذا التغيير لم تُشرح رسمياً على أنها نتيجة مشكلة معينة في كرة 2022. ربما لم يكن سبب نقل الشريحة يعود لخلل سابق، بل ربما الأدق أن كرة 2026 تستخدم جيلاً جديداً من تقنية الكرة المتصلة، مع نظام جانبي للشريحة بدلاً من النظام المركزي المعلّق، بما يتناسب مع بنية الكرة الجديدة المكونة من أربع لوحات.

طرح استخدام الشريحة داخل الكرة سؤالاً أوسع حول التوازن بين دقة التكنولوجيا وروح اللعبة وسلاسة المباريات (أ.ف.ب)

من الهدف إلى اللمسة

القصة الأوسع هنا أن التكنولوجيا داخل الكرة انتقلت من سؤال «هل دخلت الكرة؟» إلى سؤال أكثر تعقيداً: «متى لُعبت الكرة؟» في الماضي، كان الجدل حول عبور خط المرمى. اليوم، أصبحت اللقطة التحكيمية أكثر تعقيداً. قد يتعلق الأمر بتسلل بفارق بسيط أو لمسة غير واضحة أو انحراف يغيّر مسار الكرة أو لحظة دقيقة تحدد صحة قرار.

في هذه الحالات، لا تكفي الكاميرا التي ترى وحدها لأنها قد لا تحدد بدقة لحظة التلامس في كل زاوية وكل سرعة. هنا تضيف الشريحة داخل الكرة طبقة زمنية شديدة الدقة، يمكن دمجها مع بيانات اللاعبين والصورة التلفزيونية ومراجعة حكم الفيديو.

لكن ذلك لا يعني أن التكنولوجيا تحسم كل شيء وحدها. لا تعتمد قوانين كرة القدم فقط على وجود لمسة أو لحظة لعب، بل على السياق أيضاً. هل كان اللاعب متداخلاً في اللعب؟ هل أثّر في الخصم؟ هل كانت اللمسة متعمدة؟ هذه أسئلة تبقى مرتبطة بتفسير الحكم والقانون. لذلك، تبقى الشريحة أداة مساعدة لا بديلاً عن الحكم.

كرة أكثر ذكاءً... وجدال أكثر دقة

كلما دخلت التكنولوجيا أكثر إلى كرة القدم، تغير نوع الجدل. في السابق، كان السؤال: هل رأى الحكم اللقطة؟ لكنه اليوم أضحى: كيف فُسّرت البيانات؟ هذا لا يلغي الجدل، لكنه يجعله ينتقل من مستوى المشاهدة إلى مستوى القياس والتحليل.

كرة «تريوندا» في 2026 تمثل هذه المرحلة الجديدة، ورغم أنها ليست أول محاولة لوضع تقنية داخل كرة القدم، لكنها واحدة من أكثر النسخ تطوراً في تاريخ المونديال. فهي تجمع بين التصميم الرياضي، والرمزية البصرية للدول الثلاث المضيفة، وشريحة ترسل بيانات لحظية إلى منظومة حكم الفيديو.

بهذا المعنى، لم تعد الكرة مجرد مركز اللعب، بل أصبحت جزءاً من البنية الرقمية للمباراة. من خط المرمى إلى التسلل شبه الآلي، ومن الشريحة المركزية إلى الشريحة الجانبية، تتحول كرة كأس العالم تدريجياً إلى شاهد تقني داخل الملعب. قد لا يراها المشجع، لكنه قد يرى أثرها في أكثر لحظات البطولة حساسية.


مقالات ذات صلة

السجن 7 سنوات ونصف السنة لمشجع هدّد دي ماريا وابنته لمنعه من العودة إلى الأرجنتين

رياضة عالمية النجم الأرجنتيني أنخيل دي ماريا (رويترز)

السجن 7 سنوات ونصف السنة لمشجع هدّد دي ماريا وابنته لمنعه من العودة إلى الأرجنتين

أصدرت محكمة أرجنتينية حكماً بالسجن لمدة سبع سنوات ونصف السنة بحق أحد المشجعين المتعصبين لنادي نيويلز أولد بويز.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
رياضة عالمية إعلان يظهر فيه نجم كرة القدم الفرنسي كيليان مبابي في شنغهاي بالصين (أ.ب)

هل تُعدّ خسارة 7 ملايين يورو سنوياً نقطة في بحر بالنسبة لمبابي؟

بنى المهاجم الفرنسي كيليان مبابي على امتداد مسيرته إمبراطورية مالية متعددة الأوجه، مستثمراً عبر شركته القابضة في قطاعات عدة (التكنولوجيا، والرفاهية، والرياضة).

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية الاتفاق يترقب قراراً بالتأجيل من «الانضباط» الخليجية (تصوير: مشعل القدير)

«أبطال الخليج»: الحكم يعتبر الاتفاق «خاسراً» أمام أربيل العراقي

أعلن حكم مباراة أربيل العراقي والاتفاق إلغاء اللقاء المقرر بين الفريقين، مساء اليوم الأربعاء، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة عالمية لاعبو الدحيل يحتفلون بهدف بسام الراوي (نادي الدحيل)

«أبطال الخليج»: الدحيل يتصدر «الأولى» بثنائية في شعب حضرموت

حقق الدحيل القطري فوزاً صعباً على مضيفه شعب حضرموت اليمني بنتيجة 2 – 1، الأربعاء، ضمن منافسات الجولة الثانية من مرحلة المجموعات بدوري أبطال الخليج.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية يورغن كلوب (أ.ف.ب)

ترقب لتشكيلة ألمانيا قبل مواجهتي صربيا وهولندا

أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم الأربعاء أن يورغن كلوب المدير الفني للمنتخب الأول سيعلن يوم 5 نوفمبر القائمة

«الشرق الأوسط» (برلين)

دراسة جديدة: «الدخيل الجديد»...الذكاء الاصطناعي يُهدد المؤسسات بخسائر سنوية عالية وتسريب بيانات حساسة

تحذيرات من تحول الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة إلى ثغرات داخلية
تحذيرات من تحول الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة إلى ثغرات داخلية
TT

دراسة جديدة: «الدخيل الجديد»...الذكاء الاصطناعي يُهدد المؤسسات بخسائر سنوية عالية وتسريب بيانات حساسة

تحذيرات من تحول الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة إلى ثغرات داخلية
تحذيرات من تحول الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة إلى ثغرات داخلية

لم تعد التهديدات السيبرانية التي تواجه المؤسسات تقتصر على الهجمات الخارجية، بل باتت المخاطر الناشئة من داخل بيئات العمل تشكل تحدياً متزايداً لأمن المعلومات واستمرارية الأعمال.

حادثة احتيال خطيرة في بنك إيطالي

وفي حادثة تعكس الخطورة الفائقة لهذا التحول، كشفت السلطات القضائية في ميلانو قبل شهر عن تعرض أحد البنوك الإيطالية البارزة لاحتيال سيبراني ضخم أسفر عن خسارة 108 ملايين دولار. واعتمد المهاجمون في الاختراق على أدوات الذكاء الاصطناعي لاختراق قنوات التراسل الرقمية وإجراء مكالمات هاتفية بصوت مزيف وتقديم أنفسهم على أنهم موظفون تنفيذيون معروفون في البنك وفي شركة المحاماة التي يعمل البنك معها، متسببين بتنفيذ تحويلات مالية ضخمة وصلت إلى 93 مليون يورو تحت غطاء من الموثوقية الزائفة.

وتُظهر هذه الحادثة أن التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على التصيّد البسيط، بل امتدت لتشمل استغلال الصلاحيات الموثوقة ومحاكاة الأنماط السلوكية للمسؤولين داخل البيئات المغلقة. ومع التطور السريع لهذه الأدوات، أصبحت المؤسسات تُواجه تحدياً غير مسبوق يتعلق بكيفية التمييز بين المعاملات الرسمية وتلك المدارة عبر أدوات ووكلاء ذكاء اصطناعي خبيثة.

دراسة عن «الدخيل الجديد»

وفي هذا السياق، كشفت شركة «تريليكس» Trellix المتخصصة بمجال الأمن السيبراني وحلول الحماية المدعومة بالذكاء الاصطناعي عن تقرير بعنوان «عقل رئيس أمن المعلومات: الدخيل الجديد» Mind of the CISO: The New Insider يسلط الضوء على تأثير الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة في تشكيل المخاطر الداخلية والتبعات الناجمة عن إساءة استخدام صلاحيات الوصول الموثوقة ومدى انعكاس ذلك على دور رؤساء أمن المعلومات.

منهجية الدراسة

كلفت الشركة وكالة أبحاث مستقلة بإجراء استطلاع شمل 600 من رؤساء أمن المعلومات أو كبار المسؤولين الأمنيين عبر الشرق الأوسط والأميركيتين وأوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، خلال شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) 2026. وشملت عينة الشرق الأوسط 40 مشاركاً من المملكة العربية السعودية و40 مشاركاً من دولة الإمارات العربية المتحدة. واستند احتساب متوسط التكاليف إلى إجابات المشاركين الذين تعرضت مؤسساتهم لحوادث أمنية داخلية خلال الاثني عشر شهراً السابقة وقدموا بيانات حول التكاليف المرتبطة بها.

أما النتائج المشار إليها على مستوى الشرق الأوسط، فتجمع بيانات المشاركين من السعودية والإمارات.

تكاليف الحوادث الأمنية: خسائر مالية وتأثيرات تشغيلية وعلى السمعة

وأظهرت نتائج الدراسة أن متوسط تكلفة الحوادث الأمنية المرتبطة بالتهديدات الداخلية في المؤسسات في المملكة العربية السعودية بلغ 1.95 مليون دولار أميركي خلال الاثني عشر شهراً الماضية. ورغم ضخامة هذا المبلغ، لكنه يمثل جانباً واحداً فقط من الأضرار؛ إذ أظهرت الدراسة أن 63 في المائة من المؤسسات التي شهدت حوادث داخلية تعرضت لفقدان أو تسريب بيانات حساسة، في حين عانت 43 في المائة منها من تعطل العمليات التشغيلية، وأفادت 45 في المائة بتضرر سمعتها وفقدان ثقة العملاء. وتؤكد هذه الأرقام أن الحادثة الأمنية الواحدة كفيلة بتهديد البيانات وتعطيل الخدمات وإلحاق الضرر بالعلاقات التجارية الرئيسية للمؤسسة.

مسببات التهديدات: من الإهمال البشري إلى «سرعة الآلة»

وتتنوع المسببات وراء هذه الأضرار، إذ شكلت الأخطاء غير المقصودة أو الإهمال من قبل الموظفين والمستخدمين الموثوقين نسبة 47 في المائة من الحوادث الداخلية، بينما تسببت الهجمات المتعمدة من العنصر البشري في 31 في المائة منها. واللافت للأمر أن العمليات التي تنفذها نظم الذكاء الاصطناعي والنظم المستقلة باتت تتسبب وحدها بـ20 في المائة (حادثة من بين كل خمس حوادث) من الإخفاقات الأمنية الداخلية. ومع توسع الاعتماد على هذه النظم وتصرفها بنطاق صلاحيات موثوقة وبسرعة فائقة (سرعة الآلة)، فإن الأخطاء أو الاستخدام الخاطئ قد ينتشر قبل أن تتمكن فرق الأمن من التدخل. وتُحذّر الشركة من أن غياب الحوكمة الصارمة وآليات الاستجابة السريعة سيفاقم الخسائر المالية للمؤسسات مستقبلاً.

ويؤكد رئيس أمن المعلومات في الشركة أنه مع عمل وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل البيئات الموثوقة للمؤسسات وبسرعات فائقة، فستكون المؤسسات الأكثر قدرة على الصمود هي تلك التي تُخضع هذه النظم للحوكمة باعتبارها هويات تتمتع بصلاحيات وصول عالية المستوى، بالتوازي مع تطوير مراكز عمليات أمنية ذاتية القيادة Agentic SOC مدعومة بوكلاء الذكاء الاصطناعي، قادرة على الاستجابة للتهديدات بالسرعة نفسها التي تتطور بها، بدلاً من الاعتماد على إجراءات العمل البشرية التقليدية.

ضغوط على رؤساء أمن المعلومات وفجوة في إدراك مجالس الإدارة

ويضيف الدور المتنامي للنظم المستقلة عبئاً جديداً على كاهل رؤساء أمن المعلومات إلى جانب المخاطر البشرية التقليدية. ففي المملكة العربية السعودية، أجمع 100في المائة من رؤساء أمن المعلومات الذين شملهم الاستطلاع على أن مسؤوليتهم تجاه إدارة المخاطر الداخلية قد ارتفعت خلال العام الماضي، بينما أعرب 70في المائة منهم عن قلقهم من التبعات والمسؤولية الشخصية في حال وقوع حادث أمني داخلي. وفي المقابل، أشار 80 في المائة منهم إلى أن الإدارات العليا وأعضاء مجالس الإدارة يفتقرون إلى الفهم الواضح لطبيعة المخاطر الداخلية وآثارها المحتملة، مما يضع رؤساء أمن المعلومات تحت ضغط لتفسير نطاق واسع من الأنشطة الموثوقة وبيان تبعاتها التجارية لإدارات قد لا تستوعب المشهد بكامله بعد.

مسار المواجهة الذكية

ومن جانب آخر، تُبرز النتائج الفرص المتاحة أمام رؤساء أمن المعلومات لتعزيز منظومتهم الأمنية، إذ أقر 80 في المائة من مسؤولي الأمن السيبراني في المملكة بعدم وجود رؤية واضحة لكيفية استخدام الموظفين لأدوات الذكاء الاصطناعي، كما أفاد 80 في المائة بأن مؤسساتهم غير مستعدة تماماً لإدارة المخاطر المرتبطة بهذه الأدوات والنظم المستقلة. ومن شأن تحسين مستوى الرؤية الشاملة وتحديد ملكية «الهويات غير البشرية» أن يمنح القادة الأمنيين ركيزة أوضح لتحديد المخاطر واتخاذ القرارات في الوقت المناسب.

ولكن الرؤية الشاملة لا تكتمل قيمتها إلا إذا اقترنت بالاستجابة السريعة، حيث تستغرق المؤسسات في المملكة ما متوسطه 5.1 ساعة لاكتشاف الحادث الداخلي، و8.4 ساعة أخرى للاستجابة له، أي ما يعادل 13.5 ساعة إجمالاً. وتؤكد هذه الفجوة الزمنية الحاجة الماسة للتحقيق في الأنشطة المشبوهة ضمن سياقها الصحيح واحتوائها بسرعة، لا سيما عندما تتصرف النظم المستقلة بسرعات فائقة.

وأكدت الشركة أنها تلمس اهتماماً متزايداً بفهم آلية عمل نظم الذكاء الاصطناعي الموثوقة وكيفية التعامل مع التهديدات قبل تحولها إلى خسائر تؤثر على الأعمال. وتحتاج فرق الأمن السيبراني اليوم إلى الاستفادة من بياناتها الأمنية والاستجابة بسرعة أكبر. وبالنسبة لرؤساء أمن المعلومات، يتطلب ذلك القدرة على تتبع أنشطة المستخدمين ووكلاء الذكاء الاصطناعي وتحليلها ضمن سياقها الصحيح واحتواء أي نشاط ضار قبل اتساع نطاق تأثيره.

ويمكن الرد على تنامي الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي باستخدام الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال حل Trellix Wise for Private Cloud الذي يُعدّ محركاً أساسياً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي لمراكز العمليات الأمنية الذاتية يتم نشره داخل البيئة الخاصة بالشركات. وصُمم هذا الحل لتقليص الفجوة بين اكتشاف التهديدات والاستجابة لها عبر تحقيقات أسرع، مع إبقاء البيانات الأمنية تحت السيطرة الكاملة للمؤسسة.


بحث جديد: حذف محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي لا يزيل آثارها دائماً من الهاتف

تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)
تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)
TT

بحث جديد: حذف محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي لا يزيل آثارها دائماً من الهاتف

تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)
تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)

طوّر باحثون في معهد جورجيا للتكنولوجيا أداة جنائية رقمية قادرة على استعادة أجزاء من محادثات محذوفة من مساعدين يعملون محلياً على هواتف «أندرويد»، ثم إعادة استخدام المعلومات المسترجعة لبناء جلسة تفاعلية جديدة. ويعد الخبراء أن حذف محادثة مع مساعد يعمل بالذكاء الاصطناعي على الهاتف قد لا يؤدي إلى إزالة جميع آثارها من الجهاز.

الأداة التي تحمل اسم (أوريسا) «ORISA» تستهدف المساعدين الذين يشغّلون نماذج لغوية كبيرة مباشرة على الهاتف، بدلاً من الاعتماد بالكامل على خدمات سحابية خارجية. وفي هذه الحالات، يمكن أن تبقى أجزاء من المحادثة في الذاكرة العاملة للجهاز لبعض الوقت حتى بعد حذفها من واجهة التطبيق.

استعادة ما تبقى في الذاكرة

تعتمد «ORISA» على تقنيات تحليل الذاكرة للبحث عن أجزاء من البيانات التي لم تُمحَ فعلياً بعد انتهاء الجلسة أو حذفها. ويشير الباحثون إلى أن حذف المحادثة لا يضمن بالضرورة إزالة كل نسخة مؤقتة من محتواها فوراً، خصوصاً إذا كانت بعض البيانات لا تزال موجودة في ذاكرة التشغيل.

وفي أحد الاختبارات، أنشأ الفريق مساعداً افتراضياً باسم «Project Note Keeper» باستخدام تطبيق «ChatterUI» على «أندرويد»، ثم زوّده بمائة معلومة وهمية عن مشروع قبل حذف المحادثة.

وعندما حاول الباحثون لاحقاً استعادة الجلسة باستخدام «ORISA»، تمكنت النسخة المعاد بناؤها من استرجاع 26 معلومة من تلك البيانات. وفي المقابل، كانت الجلسة الأصلية قبل حذفها قادرة على الوصول إلى 14 معلومة فقط، لأن بقية المعلومات خرجت من نطاق الذاكرة النشطة للنموذج. وتوضح هذه النتيجة أن بعض المعلومات قد تظل موجودة في ذاكرة الجهاز حتى بعد أن يتوقف النموذج نفسه عن استخدامها بصورة نشطة في أثناء المحادثة.

أظهرت الاختبارات أن بعض المعلومات قد تبقى في ذاكرة الجهاز حتى بعد أن يتوقف النموذج نفسه عن استخدامها (أدوبي)

اختبارات عبر تطبيقات ونماذج مختلفة

اختبر الباحثون الأداة على عشرة تطبيقات تعمل بنظام «أندرويد» وثلاثة نماذج للذكاء الاصطناعي، ضمن 60 إعداداً اختبارياً مختلفاً. وفي هذه الاختبارات، تمكنت الأداة من استعادة معلومات من المحادثات عندما ظلت أجزاء منها موجودة في ذاكرة الهاتف. ولا تعني النتائج أن كل محادثة محذوفة يمكن استعادتها بالكامل. فالباحثون يشيرون إلى أن عملية الاسترجاع تصبح أكثر صعوبة كلما استمر استخدام الهاتف، لأن الأنشطة الجديدة قد تكتب فوق البيانات القديمة الموجودة في الذاكرة. كما تركز الدراسة على مساعدين محليين يعملون على أجهزة «أندرويد»، ولا تقدم دليلاً على أن المحادثات المحذوفة من خدمات الذكاء الاصطناعي السحابية يمكن استعادتها بالطريقة نفسها.

قيمة للتحقيقات الرقمية

يرى الباحثون أن الأداة يمكن أن تمنح المحققين الرقميين وسيلة إضافية لمعرفة نوع المعلومات التي شاركها مستخدم مع مساعد ذكاء اصطناعي، وكذلك طبيعة المساعدة أو الإجابات التي تلقاها منه.

وقال كين شو، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن هذه التقنية يمكن أن تساعد في تحديد المعلومات التي قدمها المستخدم إلى المساعد وما تلقاه في المقابل، حتى في الحالات التي لم تعد فيها المحادثة ظاهرة داخل التطبيق. غير أن القدرة نفسها تثير تساؤلات تتعلق بالخصوصية، خصوصاً مع تزايد استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التي تعمل مباشرة على الهواتف بهدف إبقاء البيانات بعيداً عن الخوادم السحابية.

حدود الأداة

لا تعمل «ORISA» كأداة استرجاع عادية متاحة للمستخدمين، بل كأداة جنائية تتطلب الوصول إلى بيانات ذاكرة الجهاز وتخزينه. كما يعتمد نجاحها على ما إذا كانت البيانات المطلوبة لا تزال موجودة ولم يتم استبدال بيانات جديدة بها.

وقد أُنجز البحث داخل مختبر الابتكار في الأدلة الجنائية السيبرانية في معهد جورجيا للتكنولوجيا، بمشاركة باحثين من مجالي الأمن السيبراني والهندسة الكهربائية والحاسوبية.


ماذا يحمل تحديث «iOS 27.2» من مزايا جديدة لهواتف «آيفون»؟

يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)
يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)
TT

ماذا يحمل تحديث «iOS 27.2» من مزايا جديدة لهواتف «آيفون»؟

يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)
يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 27.2» لهواتف «آيفون»، مضيفة مجموعة من التحسينات التي تركز على «سيري» و«فايس تايم» و«شورت كتس»، إلى جانب مزايا خاصة بهاتف «iPhone Duo» القابل للطي. ووفق «أبل»، صدَر التحديث في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، ويتضمن كذلك إصلاحات أمنية لعدد من مكونات النظام.

«سيري» تعتمد أكثر على السياق الشخصي

يوسّع التحديث قدرة «Siri AI» على الاستفادة من المعلومات المرتبطة بالمستخدم. ووفق تفاصيل التحديث، أصبحت المساعدة قادرة على الرجوع إلى محادثات سابقة أجراها المستخدم معها، إضافة إلى الاستفادة من مصادر أخرى تشمل الصور المرفَقة في «ماسجيز»، والمشاركين في أحداث «كالندر»، والرسائل الصوتية، مع تحسين النتائج المستندة إلى سِجل «سفاري» وقائمة القراءة.

كما أضافت «أبل» إعداداً جديداً باسم «Excluded Apps» يسمح للمستخدم بتحديد التطبيقات التي لا يمكن لـ«سيري» وميزة البحث والاقتراحات الوصول إليها، بدلاً من التعامل مع كل تطبيق بصورة منفصلة.

ويتيح التحديث أيضاً تحديد جزء بعينه من إجابة «سيري» ونسخه، بدلاً من نسخ الرد بالكامل. وتوسعت «Siri AI» كذلك إلى لغات إضافية تشمل الفرنسية واليابانية والكورية والبرتغالية والإسبانية، بعد أن بدأ طرحها بالإنجليزية.

وتشير «أبل» إلى أن بعض الميزات قد تختلف وفقاً للغة أو المنطقة.

يتضمن «iOS 27.2» إصلاحات أمنية لعدد من مكونات النظام إلى جانب المزايا الجديدة (د.ب.أ)

تصوير مزدوج في مكالمات «فايس تايم» الجماعية

يحصل «FaceTime» على توسيع لميزة «التصوير المزدوج»، التي تتيح استخدام الكاميرتين الأمامية والخلفية في الوقت نفسه أثناء المكالمة.

وكانت الميزة متاحة في المكالمات الفردية على الأجهزة المدعومة، بينما يضيف «iOS 27.2» إمكانية استخدامها في المكالمات الجماعية أيضاً. وتشمل الأجهزة المتوافقة طُرزاً من «iPhone 17» و«iPhone 18 Pro» و«iPhone Air»، إضافة إلى «iPhone Duo».

وأضافت «أبل» كذلك خيار إدخال مترجم للغة الإشارة أو موفّر للترجمة النصية المباشرة من طرف ثالث إلى مكالمة «FaceTime».

مزايا خاصة لـ«iPhone Duo»

يحصل «iPhone Duo» على ميزتين بارزتين مع التحديث؛ الأولى هي دعم قلم «Apple Pencil» من نوع «USB-C»، الذي يمكن استخدامه على الشاشتين الداخلية والخارجية للكتابة والرسم والتعليق على ملفات «PDF» والصور وحفظ الملاحظات المكتوبة بخط اليد.

أما الميزة الثانية فهي «Edge Light»، التي تضيف إضاءة حول حوافّ الشاشة بهدف تحسين إضاءة الوجه أثناء مكالمات الفيديو، سواء عبر «FaceTime» أم بعض تطبيقات الاتصال التابعة لجهات خارجية مثل «Zoom».

ويضيف «Shortcuts» أيضاً أتمتة مخصصة لـ«iPhone Duo» يمكن تشغيلها عند فتح الهاتف أو إغلاقه، إلى جانب تحسينات أخرى في إجراءات الاختصارات وتحريرها.

يوسع «iOS 27.2» قدرات «Siri AI» بالاعتماد بشكل أكبر على السياق الشخصي ومصادر المعلومات المرتبطة بالمستخدم (رويترز)

تغييرات إضافية وإصلاحات أمنية

يشمل «iOS 27.2» تحديثات أخرى في تطبيقات النظام؛ من بينها إضافة ملفات شخصية إلى تطبيق «أبل تي في»، وتوسيع ميزة «Multiview» إلى «آيفون» لمشاهدة ما يصل إلى أربعة بثوث رياضية مباشرة في الوقت نفسه، إضافة إلى تغييرات في «بودكاستس» و«أبل ميوزك».

وعلى الجانب الأمني، تقول «أبل» إن التحديث يعالج مجموعة من الثغرات في مكونات مختلفة من النظام. ومن بين المشكلات التي وثّقتها الشركة ثغرة في إطار «Accelerate» قد تسمح لصورة مصممة بشكل خبيث بالتسبب في إنهاء التطبيق بشكل غير متوقع، إلى جانب إصلاحات أمنية أخرى ضِمن «iOS 27.2» و«iPadOS 27.2».

ويأتي التحديث بعد الإطلاق الأوسع لـ«iOS 27»، الذي قدم «Siri AI» كنسخة جديدة من المساعد تعتمد بدرجة أكبر على السياق الشخصي والوعي بما يظهر على الشاشة، بينما يوسع «iOS 27.2» هذه القدرات ويضيف إليها أدوات جديدة للمكالمات والتفاعل مع الأجهزة القابلة للطي.