«أيقونة الحرب الأهلية» لماهر عطار تستقرُّ في مكتبة «اللبنانية الأميركية»

لأنها جزء حيوي من ذاكرة لبنان الجماعية للأجيال المقبلة

صورة «أيقونة الحرب الأهلية» تحط رحالها في الجامعة اللبنانية الأميركية (ماهر عطار)
صورة «أيقونة الحرب الأهلية» تحط رحالها في الجامعة اللبنانية الأميركية (ماهر عطار)
TT

«أيقونة الحرب الأهلية» لماهر عطار تستقرُّ في مكتبة «اللبنانية الأميركية»

صورة «أيقونة الحرب الأهلية» تحط رحالها في الجامعة اللبنانية الأميركية (ماهر عطار)
صورة «أيقونة الحرب الأهلية» تحط رحالها في الجامعة اللبنانية الأميركية (ماهر عطار)

يملك المصوّر الصحافي ماهر عطار تاريخاً طويلاً في عالم التصوير الفوتوغرافي منذ عام 1984؛ فقد عرف كيف يلتقط اللحظة ويوثّقها بعدسته في أعمال أنجزها لمجلات وصحف عربية وأجنبية. وعمل مراسلاً ومصوّراً لعدد من أبرز الصحف العالمية، من بينها «باري ماتش» و«الغارديان» و«لو فيغارو» و«واشنطن بوست» و«وكالة الصحافة الفرنسية»، كما كان المصوّر المعتمد لدى وكالة «سيغما» العالمية للتصوير الفوتوغرافي.

عام 1985، اختارت صحيفة «نيويورك تايمز» إحدى صوره المؤثرة لتتصدَّر صفحتها الأولى. وكانت تُظهِر امرأة لبنانية فقدت إحدى ساقيها تسير على عكاز في منطقة «صبرا وشاتيلا» بعد الاجتياح الإسرائيلي، بينما ترافقها ابنتها الصغيرة التي كانت تستند هي الأخرى إلى عكاز بسبب معاناتها من قُصر في إحدى ساقيها.

واليوم، وبعد رحلة طويلة قطعتها هذه الصورة بين لبنان والخارج، اختارتها الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU) لتتصدَّر مكتبتها الرئيسية، وتصبح موطنها الدائم، بعدما رأت فيها جزءاً حيوياً من الذاكرة الجماعية للبنان، ورسالة تحفظها للأجيال المقبلة.

يعتز بالاحتفاظ بالصورة شاهداً على الحرب لأجيال متتالية (ماهر عطار)

فما قصة هذه الصورة التي صنعت لنفسها شهرة عالمية؟ يروي ماهر عطار لـ«الشرق الأوسط» المراحل والمحطات التي مرّت بها منذ نشرها على الصفحة الأولى لـ«نيويورك تايمز» عام 1985.

يومها، لاقت الصورة صدى واسعاً في الصحافة الأجنبية، وأُطلق عليها لقب «أيقونة الحرب الأهلية»، وسرعان ما تحوَّلت إلى رمز يوثّق جانباً من الحروب والصراعات التي شهدها لبنان لسنوات طويلة.

بعد ذلك، استقرَّت الصورة في الأرشيف لسنوات. وعندما انتقل عطار إلى باريس في تسعينات القرن الماضي، قرَّر البحث عنها وإخراجها من العتمة. وبما أنّ حقوق نشرها كانت تعود إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أعاد تصويرها، وبدأ بنشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويقول: «بعد بحث طويل عنها في الطبقات السفلية لأرشيف (الوكالة الفرنسية)، ركّزت على إحيائها من جديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وبقيت على هذه الحال حتى عام 2005».

في ذلك العام، اتصل به الإعلامي زافين قيومجيان طالباً منه البحث عن صاحبة الصورة لإجراء مقابلة تلفزيونية معها بعد نحو 20 عاماً على التقاطها. ويتابع: «خضت رحلة بحث دقيقة لم أوفَّق خلالها في العثور عليها. وبعد 7 أيام قرّرت التوقّف عن المحاولة، لكن زافين شجَّعني على الاستمرار ليوم إضافي. وبالفعل دخلت إلى ملحمة في منطقة سان سيمون في بيروت، وسألت شاباً هناك عمّا إذا كان يعرف المرأة الظاهرة في الصورة، فأجابني بأنه ابنها».

ماهر عطار خلال تعليق الصورة في مكتبة جامعة «LAU» (ماهر عطار)

وتبيَّن لعطار أن اسمها سمر بلطجي. ويقول: «كانت قد تجاوزت الـ40 من عمرها، وتبدّلت ملامحها كثيراً، فقد عرفتها عندما كانت في العشرينات. وعندما زرتها في منزلها وجدتها جليسة سريرها بعدما فقدت ساقيها. الأولى فقدتها خلال الحرب، وهي الإصابة التي وثَّقتها الصورة، أما الثانية فكانت نتيجة مضاعفات أمراض عانتها لاحقاً».

وبعد الحلقة التلفزيونية، انقطعت صلته بها مجدّداً، قبل أن يصادفها لاحقاً في منطقة «فردان» وهي تتسوَّل لتأمين معيشتها. ويتابع: «تعاطفت معها، وقررت مساعدتها. لقد تحولت قصتها إلى هاجس يرافقني. وآخر صورة التقطتها لها كانت مع ابنتها في الذكرى الـ40 لاندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، العام الماضي».

كان ماهر عطار يتمنّى أن تجد صورته الشهيرة مكاناً دائماً يحفظها. ويوضح: «كنتُ أرغب في أن تُعرض في متحف لبناني أو في مؤسّسة ثقافية تحفظ ذاكرة الحرب. وبعد ندوة أقمتُها في الجامعة اللبنانية الأميركية، العام الماضي، طلبت الجامعة الحصول على الصورة لتستقر في مكتبتها الرئيسية. سعدتُ كثيراً بهذه الخطوة لأنها ستمنح الصورة حياة جديدة. وحتى بعد رحيلي ستبقى شاهداً على مرحلة من تاريخ لبنان».

ويرى عطار أنّ استقرار الصورة في مكتبة الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت يشكّل تكريماً لمسيرته المهنية. وقد شدَّد عميد كلية العمارة والتصميم الدكتور ايلي حداد على أهمية عرضها في مكتبة رياض نصار، مشيراً إلى أن المكتبة تتحوّل تدريجياً إلى منتدى ثقافي يحتضن الفنون والموسيقى والحوار إلى جانب الكتب. وقال: «إنها ليست مكتبة للكتب فقط، بل مساحة للفنون والموسيقى والنقاش الثقافي. ونأمل أن تبقى هذه الصورة هنا لسنوات طويلة، إسهاماً في حفظ ذاكرتنا الجماعية، وإغناء المشهد الثقافي».

ويؤكد عطار أنّ الجيل الجديد لا يملك فكرة واضحة عن حجم المعاناة التي عاشها اللبنانيون خلال الحرب الأهلية. ويقول: «يصعب اختصار تلك المرحلة بكلّ ما حملته من أحداث ومآسٍ، لكن هذه الصورة توثّق مشهداً من تلك المعاناة. ومن المؤسف أننا لا نملك حتى اليوم متحفاً أو صرحاً ثقافياً متخصَّصاً يوثّق تلك الحقبة».

سمر بلطجي بطلة الصورة بعد مرور 20 عاماً على التقاط «أيقونة الحرب الأهلية» (ماهر عطار)

ويضيف: «أنجزتُ 6 نسخ من الصورة. النسختان الأولى والثانية اشتراهما هواة اقتناء الأعمال الفوتوغرافية النادرة، بينما حصلت الجامعة اللبنانية الأميركية على النسخة الثالثة. أما النسخ الثلاث المتبقّية فلا تزال بحوزتي. وأشعر بالفخر لأنّ الصورة أصبحت اليوم جزءاً من هذا الصرح الجامعي، فالتصوير الفوتوغرافي يُوثّق التاريخ، ويحفظ اللحظة، ولذلك ينبغي أن يحظى بما يستحقه من اهتمام».

وعن واقع الصورة الفوتوغرافية اليوم، يرى عطار أنها لم تعد تحتل المكانة نفسها التي كانت تتمتّع بها في الماضي: «تسببت وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية في تراجع قيمة الصورة الصحافية، كما أن الذكاء الاصطناعي بات يطرح تحدّيات كبيرة تتعلّق بصدقيتها. في السابق كنا نبذل جهوداً هائلة لإيصال صورة واحدة إلى وكالة أو صحيفة أجنبية. وأذكر جيداً أنه عند اغتيال داني شمعون، كنت أول الواصلين إلى موقع الجريمة. التقطت صوراً صادمة، واستغرق إرسالها إلى مجلة (باري ماتش) 4 أيام قبل أن تنشرها تحت عنوان (كينيدي لبنان)، وقد لاقت يومها انتشاراً واسعاً».


مقالات ذات صلة

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

العالم الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش الذي اتهمته روسيا بالتجسس خلال مثوله أمام محكمة بموسكو في أبريل 2024 (رويترز) p-circle

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

تسلّط قضايا توقيف صحافيين بتهم التجسس الضوء على المساومات السياسية وصفقات تبادل السجناء، وتستدعي سوابق لاتهامات مفبركة وحالات تعاون فعلي مع أجهزة الاستخبارات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
يوميات الشرق رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

الأردن يستعيد من أستراليا قطعة أثرية نادرة عمرها 14 ألف عام

استعاد الأردن، الثلاثاء، قطعة أثرية نادرة قررت أستراليا إعادتها إلى المملكة يعود تاريخها إلى نحو 12 ألف عام قبل الميلاد.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)

تاريخ الإعدام العسكري في أميركا... من سلوفيك وبينيت إلى الرائد نضال حسن

من رصاص سلوفيك ومشنقة بينيت إلى زنزانة نضال حسن، تسلسل تاريخي لقرارات الإعدام العسكري السيادية التي وقعها رؤساء أميركا.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)

«رسالة حبّ كبرى» عمرها قرنان تعود إلى روما

المرة الأخيرة التي بيعت فيها اللوحة كانت عام 2014، حين دفع أحد هواة جمع الأعمال الفنية 30.3 مليون جنيه إسترليني لقاءها...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا حملات الاعتقال والتهجير الجماعي التي شهدها الميناء القديم بمدينة مرسيليا  والمعروفة تاريخياً بـ«رافل Vieux-Port» (ويكيبيديا)

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

القضاء الفرنسي يصنف مداهمات «رافل» بمرسيليا عام 1943 جريمة ضد الإنسانية، منهياً عقوداً من الصمت، لينتصر للضحايا ويعيد كتابة الذاكرة التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)

أنجلينا جولي تبيع قصرها... والعيش خارج أميركا يعود إلى الواجهة

ليست كل النساء يحظين بجينات أنجلينا جولي وفكها المتناسق (د.ب.أ)
ليست كل النساء يحظين بجينات أنجلينا جولي وفكها المتناسق (د.ب.أ)
TT

أنجلينا جولي تبيع قصرها... والعيش خارج أميركا يعود إلى الواجهة

ليست كل النساء يحظين بجينات أنجلينا جولي وفكها المتناسق (د.ب.أ)
ليست كل النساء يحظين بجينات أنجلينا جولي وفكها المتناسق (د.ب.أ)

باعت الممثلة الأميركية أنجلينا جولي قصرها في لوس أنجليس مقابل 24.75 مليون دولار، في صفقة أعادت تسليط الضوء على خططها للعيش خارج الولايات المتحدة، وهي رغبة سبق أن عبّرت عنها، من دون أن تعلن حتى الآن موعداً محدداً للانتقال أو وجهتها النهائية.

ووفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، اشترت جولي العقار عام 2017 مقابل 24.5 مليون دولار، قبل أن تعرضه للبيع في ربيع عام 2026 بسعر 29.85 مليون دولار. وانتهت الصفقة بسعر يقل بأكثر من 5 ملايين دولار عن السعر المطلوب، لكنه يزيد بنحو 250 ألف دولار على قيمة الشراء الأصلية.

ويمتد العقار على مساحة 2.1 فدان، وكان في السابق ملكاً للمخرج السينمائي سيسيل بي. ديميل، أحد الأسماء البارزة في تاريخ هوليوود. ويتميز بمساحته الواسعة وموقعه في لوس أنجليس، المدينة التي شكّلت محطة أساسية في حياة جولي الشخصية والمهنية.

الممثلة أنجلينا جولي تظهر برفقة أطفالها في أثناء حضورها العرض الأول لفيلم «ماليفيسنت: سيدة الشر» في لندن عام 2019 (رويترز)

رغبة في العيش خارج الولايات المتحدة

ويأتي البيع وسط تقارير إعلامية، من بينها ما نشره موقع «رادار أونلاين»، عن رغبة جولي في الانتقال إلى الخارج، في ظل عدم رضاها عن المناخ السياسي الأميركي.

وكانت الممثلة قد تحدثت في وقت سابق عن تطلعها إلى العيش خارج الولايات المتحدة، لكنها أوضحت أن التزاماتها العائلية تفرض عليها البقاء في كاليفورنيا إلى حين بلوغ أصغر أبنائها سن الرشد.

وبلغ التوأمان نوكس وفيفيان الثامنة عشرة في يوليو (تموز) 2026؛ ما يزيل أحد القيود الزمنية التي سبق أن أشارت إليها جولي عند حديثها عن خططها. ومع ذلك، لم تعلن الممثلة تفاصيل نهائية بشأن موعد انتقالها أو البلد الذي قد تختاره للإقامة.

وبينما تمثل صفقة البيع تغييراً ملموساً في ممتلكاتها العقارية، لا تكفي وحدها للجزم بأنها تستعد لمغادرة الولايات المتحدة نهائياً. أما خطوتها المقبلة، فستتضح مع أي تصريحات أو قرارات تعلنها بنفسها في شأن مكان إقامتها.


«الجونة» يفتتح دورته التاسعة بتكريم منى زكي وسط تباين الآراء حول الحفل

تكريم منى زكي (إدارة المهرجان)
تكريم منى زكي (إدارة المهرجان)
TT

«الجونة» يفتتح دورته التاسعة بتكريم منى زكي وسط تباين الآراء حول الحفل

تكريم منى زكي (إدارة المهرجان)
تكريم منى زكي (إدارة المهرجان)

يحتفي «مهرجان الجونة السينمائي»، في دورته التاسعة من 15 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بمشوار الفنانة المصرية منى زكي السينمائي، إذ منحها «جائزة الإنجاز الإبداعي» خلال حفل افتتاحه، الخميس، ولم تتمالك منى دموعها على المسرح تأثراً بالحفاوة التي لقيتها.

وشهد الحفل حضوراً لافتاً لنجوم الفن في مصر والعالم العربي وصنّاع أفلام دوليِّين، في حين استعرضت السجادة الحمراء أحدث إطلالات النجوم والنجمات. وجاء الحفل هادئاً وسريع الإيقاع، من دون كلمات الترحيب المعتادة من مسؤولي المهرجان.

وقدَّم المخرج محمد شاكر خضير، منى زكي على المسرح، وقال في كلمته إنها «جسَّدت على مدى مشوارها المرأة بكل بساطتها وعمقها، وإن أدوارها لم تجرّد المرأة من إنسانيتها».

كما سجَّلت ابنتها لي لي كلمة قالت فيها: «لكل امرأة جعلتِنا نساندها ونصدّقها ونرى الحياة بعيونها، أنتِ أهم إنسانة لي».

وبكت زكي، وتحدَّثت عن الخوف الذي يلازمها، وعن مرات كثيرة سقطت فيها، وكان هناك أشخاص يساعدونها على النهوض. وتمنَّت ألا يسمح الفنانون الشباب للخوف بالتحكّم بهم، لأنه يقيّد الفنان. ووجّهت الشكر إلى كلّ مَن عملت معهم وساندوها، ووصفتهم بعائلتها الكبيرة.

وسبق تكريم منى زكي تكريم مدير الإضاءة حسن السيد، الذي قدَّم له التكريم مدير التصوير سامح سليم، مشيداً باحتفاء المهرجان بمَن أبدعوا خلف الكاميرا.

وقالت رئيسة لجنة تحكيم «مسابقة الأفلام الروائية الطويلة»، المخرجة البريطانية جوانا هوغ: «إن مهرجان الجونة» يواصل البناء على إرث سينمائي، مشيرةً في كلمتها خلال الافتتاح إلى أن عروض الأفلام المصرية تزامنت مع عروض أفلام الأخوين لوميير في فرنسا عام 1896.

ولفتت إلى أنّ شعار المهرجان «سينما من أجل الإنسانية» يؤكد قدرة الفنّ على تجاوز الانقسامات، وتقديم التجارب الإنسانية المشتركة، خصوصاً في ظلِّ الحروب والصراعات.

إلهام شاهين وليلى علوي وشيرين رضا في حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

واختُتم الحفل بفقرة غنائية للفنانة المصرية شيرين أحمد، مزجت فيها بين الأغنيات العربية والأجنبية.

وفي هذا السياق، يرى الناقد السينمائي المصري طارق الشناوي أن حفل الافتتاح افتقر إلى الإبهار والجاذبية والبهجة، وعدّه «أقل الافتتاحات صخباً منذ انطلاق المهرجان»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الفيلم القصير الذي عُرض عن حقيبة المهرجان لم يكن اختياراً موفّقاً، وبدا مصنوعاً على عجالة، وفيه تلقين للأداء».

وتساءل الشناوي عن سبب عدم عرض فيلم الافتتاح وتأجيله إلى اليوم التالي، رغم قِصر مدة الحفل، عادّاً أن ذلك يشير إلى «افتقاد المرونة في اتخاذ القرار داخل المهرجان».

غير أنه أعرب عن سعادته باهتمام المهرجان بالعاملين خلف الكاميرا، من خلال تكريم مدير الإضاءة حسن السيد. وأبدى سعادته أيضاً بتكريم منى زكي، مؤكداً أنها من أكثر الفنانات تعرّضاً للهجوم من دون سبب، لكنها تحوّل تلك الهجمات إلى نجاحات، وتترك أعمالها تدافع عنها، كما حدث مع مسلسل «تحت الوصاية» وفيلم «الست».

وختم بقوله: «إن فريق العمل بقيادة المدير الفني للمهرجان، أندرو محسن، نجح في استقطاب أفضل الأفلام».

من جانبه، قال أندرو محسن لـ«الشرق الأوسط»: «إن الحفل شهد تنوّعاً كبيراً، وشمل فقرة موسيقية غنائية، وفقرة تكريم مهمّة حملت مشاعر مختلفة، إلى جانب عرض أفلام قصيرة عن أفلام المهرجان وفعالياته. وقد قرّرنا، بوصفنا فريق المهرجان، تأجيل كلماتنا إلى الختام حتى لا يشعر الحضور بالملل، ولا أعرف لماذا رأى البعض أنّ كلّ ذلك غير مبهج».

كندة علوش في حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

ولفت إلى حرص إدارة المهرجان على تنويع الإنتاج السينمائي المعروض، مع المحافظة على حضور الأفلام التي ينتظرها جمهوره، وفي مقدّمها الأعمال التي حقّقت نجاحاً في المهرجانات الدولية.

ويشارك في الدورة التاسعة من «مهرجان الجونة السينمائي» نحو 80 فيلماً من مختلف أنحاء العالم، بينها 13 فيلماً في «مسابقة الأفلام الروائية الطويلة»، و10 أفلام في «مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة»، التي يرأس لجنة تحكيمها المخرج العراقي السويسري سمير، في حين يتنافس 18 فيلماً في «مسابقة الأفلام القصيرة». ويرأس المخرج الهندي سيدهارث سرينيفاسان لجنة تحكيم «جائزة نتباك» المعنيّة بالسينما الآسيوية.

ويواصل «مهرجان الجونة» اهتمامه بالسينما الفلسطينية، الحاضرة في مسابقاته الثلاث. ويُعرض، الجمعة، فيلمان، هما الوثائقي «طبيب أميركي»، والروائي «البارح العين ما نامت»، الذي تشارك في إنتاجه المنتجة الفلسطينية مي عودة.

وقالت عودة لـ«الشرق الأوسط»: «متعطّشون لأن يرى الجمهور العربي أفلامنا، لنختبر ردّ فعله. ونحن، بوصفنا صنّاع أفلام عرباً، ننتج أفلاماً لجمهورنا، وهذا أكبر تحدٍّ. ورغم أننا نعرضها في مهرجانات عالمية، فإن الفرحة الأكبر هنا، مع الجمهور العربي. وأتمنّى أن تتوقّف المهرجانات عن احتكار عروض الأفلام، لأننا نتمنّى أن تُشاهد أفلامنا في العالم العربي كلّه. فالجوائز شيء هامشي أمام تلقّي الفيلم في موطنه العربي».

وإلى جانب منى زكي، يمنح المهرجان «جائزة الإنجاز الإبداعي» للمخرج والفنان المغربي فوزي بنسعيدي، خلال حفل الختام، تقديراً لمسيرته الفنية. ويُعدُّ بنسعيدي من أبرز المخرجين المغاربة الذين بنوا تجربةً تجمع بين السينما والمسرح والتمثيل وكتابة السيناريو، وأسهمت في وصول أفلامه إلى المهرجانات الدولية، ومنها «ألف شهر»، الذي فاز بجائزتين في قسم «نظرة ما» من «مهرجان كان السينمائي»، و«موت للبيع»، الذي عُرض في «مهرجان برلين السينمائي الدولي» عام 2011.

وتشهد هذه الدورة من «الجونة» إطلاق فعاليات جديدة، بينها منصة «سيني جونة مسلسلات»، المتخصّصة بتطوير مشروعات المسلسلات العربية ودعم الكتّاب العرب، من خلال برنامج تطوير يمتدّ 6 أسابيع، برئاسة كاتبة السيناريو مريم نعوم.

كما يخصّص المهرجان مساحة لدعم المواهب العربية الناشئة، ضمن منصة «سيني جونة للمواهب الناشئة»، التي توفّر فرص التواصل والتعلّم من المتخصّصين في صناعة الأفلام. ويستضيف المهرجان في دورته التاسعة 155 مشاركاً ومشاركة من 16 دولة و20 محافظة مصرية.


أخطاء مطبعية تُحوّل نسخة نادرة من «هاري بوتر» إلى «كنز»

ما أخطأته المطبعة قبل 29 عاماً أصابته سوق المزادات اليوم (دار مزادات «هيريتيج»)
ما أخطأته المطبعة قبل 29 عاماً أصابته سوق المزادات اليوم (دار مزادات «هيريتيج»)
TT

أخطاء مطبعية تُحوّل نسخة نادرة من «هاري بوتر» إلى «كنز»

ما أخطأته المطبعة قبل 29 عاماً أصابته سوق المزادات اليوم (دار مزادات «هيريتيج»)
ما أخطأته المطبعة قبل 29 عاماً أصابته سوق المزادات اليوم (دار مزادات «هيريتيج»)

بيعت نسخة نادرة من الطبعة الأولى لكتاب «هاري بوتر وحجر الفيلسوف» مقابل 302 ألف جنيه إسترليني، في مزاد أقيم بمدينة دالاس الأميركية.

وتُعدّ النسخة ذات الغلاف المقوّى واحدة من 500 نسخة فقط طُبعت في الدفعة الأولى عام 1997، وتضمّ عدداً من الأخطاء المطبعية التي أصبحت من السمات المميّزة لهذه الطبعة.

وذكرت «الإندبندنت» أنه من بين تلك الأخطاء تكرار عبارة «عصا سحرية واحدة» في قائمة الأغراض المدرسية التي يحتاج إليها هاري في مدرسة «هوغورتس»، في الصفحة 53. ويظهر اسم المؤلفة جيه. كيه. رولينغ بصيغة «جوان رولينغ»، كما ورد خطأ مطبعي في كلمة «Philosopher's» على الغلاف الخلفي للكتاب.

ومن أصل النسخ الـ500، خُصّصت 300 نسخة للمدارس والمكتبات، في حين وُزّعت النسخ الـ200 الأخرى على أصدقاء ونقّاد ومعارف.

وعُرضت النسخة للبيع بعد نحو 29 عاماً من صدور الكتاب، في دار «هيريتيج أوكشنز» بمدينة دالاس، بولاية تكساس الأميركية. ورغم أنّ قيمتها التقديرية قبل المزاد بلغت 75 ألف جنيه إسترليني، فإنها بيعت بنحو 4 أضعاف هذا المبلغ، وسط استمرار الإقبال على مقتنيات «هاري بوتر».

وأوضح متحدّث باسم دار المزادات أن النسخ ذات الغلاف المقوّى أكثر ندرة بكثير؛ إذ لم يُطبع منها سوى 500 نسخة، ذهبت معظمها إلى المكتبات العامة.

وقال المدير الدولي لقسم الكتب والمخطوطات النادرة في الدار، فرانسيس والغرين، إنّ «هاري بوتر وحجر الفيلسوف» ظلّ من الكتب المرغوبة لدى هواة الاقتناء، مشيراً إلى أن النسخة المبيعة بحالة قريبة من الممتازة، ومن المتوقَّع أن تستقطب اهتمام جيل جديد من المزايدين مع اقتراب عرض المسلسل التلفزيوني المقتبس من السلسلة.

وكان السعر القياسي لنسخة من الطبعة الأولى قد بلغ 356 ألف جنيه إسترليني، في مزاد أُقيم بدالاس في ديسمبر (كانون الأول) 2021.

وتجاوزت مبيعات «هاري بوتر وحجر الفيلسوف» 120 مليون نسخة حول العالم.

وفي سياق متصل، تستعدّ «بي بي سي» لإنتاج فيلم وثائقي من جزأين عن جيه. كيه. رولينغ، يتناول صعودها إلى الشهرة وتأثيرها الثقافي وإرثها المثير للجدل.

ويرصد العمل رحلتها من أمّ عزباء تواجه صعوبات الحياة في إدنبرة إلى مؤلفة إحدى أنجح سلاسل الكتب في التاريخ، متّخذاً من سيرتها مدخلاً لاستكشاف التحوّلات الاجتماعية والسياسية والتكنولوجية خلال العقود الثلاثة الماضية.

وتتناول الحلقة الأولى طفولتها وبداياتها الأدبية، وصولاً إلى النجاح العالمي الذي حقّقته بعدما خطرت لها فكرة «هاري بوتر» عام 1990، خلال رحلة قطار متأخّر.

وتحوّلت السلسلة إلى ظاهرة ثقافية عالمية، وأُنتجت عنها أفلام سينمائية ناجحة من بطولة دانيال رادكليف وإيما واتسون وروبرت غرينت، إلى جانب عمل مسرحي.

وألّفت رولينغ، المولودة عام 1965، كتاب «وحوش رائعة وأين تجدها»، الذي استُلهمت منه سلسلة أفلام مستقلّة، في حين تعمل شبكة «إتش بي أو» على إنتاج مسلسل تلفزيوني جديد مقتبس من روايات «هاري بوتر».