تحول في عمل الأجهزة الأمنية السورية الخاص بمكافحة الإرهاب

توقيف 235 عنصراً من «داعش» خلال الأشهر الثلاثة الماضية

القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية بدير الزور يوم 26 فبراير (وزارة الداخلية)
القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية بدير الزور يوم 26 فبراير (وزارة الداخلية)
TT

تحول في عمل الأجهزة الأمنية السورية الخاص بمكافحة الإرهاب

القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية بدير الزور يوم 26 فبراير (وزارة الداخلية)
القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية بدير الزور يوم 26 فبراير (وزارة الداخلية)

في خطوة اعتبرت «تحولًا» في طريقة عمل الأجهزة الأمنية السورية، الخاص بملف مكافحة الإرهاب، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن تفكيك 7 خلايا لتنظيم «داعش»، وتوقيف 235 شخصاً من عناصره، خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وقالت مصادر في دمشق إن تلك الأرقام الكبيرة وتفكيك شبكات في مناطق متباعدة يشيران إلى انتقال الأجهزة الأمنية إلى عمل استراتيجي قائم على جمع المعلومات وتحليلها. وذلك في وقت يعمل فيه التنظيم على تغيير أدواته والانتقال من التجنيد العضوي إلى التجنيد الفكري والتحريض على تنفيذ عمليات فردية بأدوات بسيطة.

وقالت وزارة الداخلية السورية، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، إنه تم تفكيك 7 خلايا وتوقيف 235 عنصراً من التنظيم، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، وإن الخلايا المفككة توزعت على حماة وحلب ودير الزور وحمص ودمشق.

ولفتت وزارة الداخلية إلى أن 198 عنصراً من الموقوفين من الجنسية السورية و37 عنصراً من جنسيات أجنبية، كما تم ضبط 120 قطعة سلاح وآليات ومعدات تفجير وأجهزة إلكترونية.

جنسيات الموقوفين من «تنظيم داعش» داخل سوريا (الداخلية السورية)

وجاءت العملية بعد متابعة استخباراتية دقيقة ورصد لتحركات عناصر يرتبطون بأنشطة تهدد أمن المنطقة واستقرارها، بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية.

وشدّدت الوزارة على استمرار متابعة أي نشاط قد يهدد الأمن والاستقرار، بالتعاون مع الجهات الاستخباراتية، مع الالتزام بتطبيق القانون والحفاظ على السلم الأهلي.

الأرقام الكبيرة لأعداد الموقوفين تؤكد أن سوريا تخطو خطوات «مهمة» في مجال مكافحة الإرهاب. وقال الباحث في الجماعات المتطرفة عرابي عرابي، لـ«الشرق الأوسط»، إن ذلك يأتي بعد عام شهد توقيف عدد كبير من قيادات الصفين الأول والثاني و«تفكيك جزء مهم من شبكة التنظيم في العالم»، وظهر أثر ذلك من «خلال تعاون سوريا والتحالف الدولي، وأيضاً من خلال تعاون سوريا في أماكن أخرى لم يفصح عنها».

وبحسب رأيه، فإن هذا يدفع الولايات المتحدة للوثوق أكثر في خطوات الدولة السورية في مكافحة الإرهاب. وتشير متابعات عرابي إلى أن وضع التنظيم حالياً في سوريا «ضعيف، فهو لم يعد قائماً على الأرض كما كان، حتى قبل عام»، لكنه يعمل حالياً على «الحضور عبر العمليات الفردية والتجنيد الإلكتروني والضخ الإعلامي».

وفي مؤشر إيجابي ضمن مسار العلاقات الأميركية ـ السورية، شطبت وزارة الخارجية الأميركية اسم سوريا من قائمة الدول غير المتعاونة في مجال مكافحة «الإرهاب»، وفق تقارير إعلامية الثلاثاء.

القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)

يأتي ذلك مع تمكن الأجهزة الأمنية من الانتقال في معالجة ملف مكافحة الإرهاب من التعامل مع الحوادث بعد وقوعها إلى عمل استخباراتي «أكثر تنظيماً يقوم على تتبع الخلايا وشبكات الاتصال والتمويل»، وفق الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية نوار شعبان لـ«الشرق الأوسط»، الذي رأى في ذلك «تحولاً نحو عمل استراتيجي يتجاوز تفكيك شبكات أو توقيف أفراد منتمين للتنظيم قبل قيامهم بأي عمل، وأهمية ذلك كإنجاز»، لكن برأيه أن الأهم هو «التفكيك القائم على جمع وتحليل المعلومات».

وقال إن تفكيك خلايا في محافظات متباعدة وتوقيف عدد كبير من عناصر التنظيم، سوريين وأجانب، يشيران إلى أن الأجهزة الأمنية «باتت تمتلك قدرة على جمع معلومات وربط مجموعات تعمل بشكل منفصل»، إلا أن الحكم على نجاح العمليات لا يقاس بالأرقام وحدها، وإنما بالقدرة على «منع هجمات قيد الإعداد والوصول إلى القيادات وشبكات التجنيد»، على حد قوله.

إنفوغراف لتوزيع الخلايا المفككة من «داعش» مناطقيّاً داخل سوريا (الداخلية السورية)

هذا، وكشف إعلان وزارة الداخلية عن أن التنظيم لم يعد محصوراً في البادية أو شرق سوريا وأنه يحاول «بناء حضور سري داخل البيئات المدنية، مستفيدا من سهولة الحركة في البادية حالياً وانتشار السلاح والثغرات الأمنية التي ترافق أي مرحلة انتقالية»، مع أن التنظيم فقد القدرة التي كانت لديه بين عامي 2014 و2017 من حيث إمكانية السيطرة على مساحات واسعة وإدارة مؤسسات.

وبحسب الباحث شعبان، المختص بالجماعات الجهادية، برغم غياب التهديد بعودة سريعة لما يسمى بـ«دولة الخلافة»، فإن التنظيم «ما زال يشكل تهديداً أمنياً خطيراً قابلاً للتطور من خلال نشاطه كشبكة سرية مكونة من خلايا صغيرة لا تحتاج إلى سيطرة على الأرض لتنفيذ عملياتها»، في ظل صعوبة التعامل مع الخلايا الصغيرة التي غالباً لا يوجد تنسيق بعضها مع بعض، وتضرب أهدافاً غير معروفة بشكل مباغت، ما يعقد عملية تتبعها.

ونفّذت إدارة مكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية حملة تدقيق واسعة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، شملت مسح البيانات وتحليل 11979 ملفاً وتدقيق 5243 وثيقة شخصية بالفيش العام بهدف منع تغلغل الخلايا النائمة تحت هويات مزورة. وأسفرت الحملة عن توقيف مئات المطلوبين بقضايا أمنية وضبط شخصيات متهمة بارتكاب جرائم سابقة.

سورية من الرقة تتابع أخبار ابنها المخطوف (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وتعتبر المنصات الرقمية جزءاً أساسياً من استراتيجيات التنظيم في البحث عن «أفراد قابلين للاستقطاب وبناء علاقة أولية معهم». ويقول الباحث إن التنظيم يكتفي أحياناً بتحريض فرد على تنفيذ عملية بأدوات بسيطة، وهذا تمكن ملاحظته في الخطاب الاستقطابي لصحيفة النبأ «الناطقة باسم التنظيم».

وبحسبه، التنظيم «لم يعمل على تجنيد عضو يلتزم بـ(داعش)، إنما على التجنيد الفكري»، لذلك لا يمكن أن تقتصر مواجهة التنظيم على المداهمات والتوقيفات، وإنما الجمع بين العمل الاستخباراتي ومتابعة التمويل والاتصالات الرقمية وتدريب الوحدات المحلية، بالإضافة إلى إنشاء غرفة عمليات لغوية ضد الخطاب «الداعشي»، والأهم هو «معالجة الظروف الاجتماعية التي يستغلها التنظيم في التجنيد».

صورة من المخابرات التركية لعنصر «داعش» عمر دينيز دوندار الذي قبض عليه في سوريا مايو الماضي ونقل إلى تركيا

ومنذ انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، كثّفت أجهزة الأمن السورية ملاحقاتها بالتنسيق مع دول الجوار، ولا سيما الأردن وتركيا، بعد انتقال التنظيم إلى مرحلة جديدة من العمليات تستهدف المدن والمراكز الحيوية بدلاً من الاقتصار على البادية السورية.

ونفّذت الاستخبارات التركية والسورية عملية مشتركة في مايو (أيار) الماضي أسفرت عن القبض على 10 عناصر من التنظيم مطلوبين دولياً ومدرجين على «النشرة الحمراء» داخل الأراضي السورية، من بينهم عنصر تورط سابقاً في تفجير محطة قطارات أنقرة.

وفي مارس (آذار) الماضي، أطلقت وزارة الداخلية السورية بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة حملة تمشيط مركزة ومباغتة في البوكمال بمحافظة دير الزور شرق سوريا، استهدفت خلايا التنظيم الممتدة من البوكمال وريفها، وصولاً إلى ريف البصيرة، وتحديداً في منطقتي «الزر والطكيحي». وقد أسفرت الحملة عن شلّ شبكة دعم مالي ولوجستي تابعة لـ«داعش» كانت تحاول استغلال الطبيعة النهرية والحدودية.


مقالات ذات صلة

خلية ثانية في إدلب مرتبطة بشبكة عملاء ‌‏سابقة لنظام الأسد

المشرق العربي صبحي نينال (يسار) وابنه شادي نينال متورطان في أعمال التخابر لصالح أجهزة أمن النظام البائد (الداخلية السورية)

خلية ثانية في إدلب مرتبطة بشبكة عملاء ‌‏سابقة لنظام الأسد

أعلنت السلطات السورية، الأحد، توقيف أفراد خلية أمنية ثانية في محافظة إدلب (شمال غرب)، قالت إنها مرتبطة مباشرة بشبكة عملاء تابعة للنظام المخلوع.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية بسوريا (أرشيفية)

«قضية ثأر» تقتل شخصاً وتصيب شرطياً داخل ‏القصر العدلي في اللاذقية

وأوضح مصدر في وزارة الداخلية لـ«سانا»، أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن ‏الحادث ناجم ‏عن قضية ثأر، فيما لاذ مطلق النار بالفرار.‏

«الشرق الأوسط» (اللاذقية (سوريا))
المشرق العربي 
موقوفون خلال عملية أمنية واسعة في حلب وريفها (مصادر أمنية)

حملة أمنية واسعة في حلب ضد «الفلول والشبيحة»

تتبعت «الشرق الأوسط» الحملة الأمنية الواسعة في حلب أمس، لليوم الثالث على التوالي، لملاحقة قيادات وعناصر سابقة في النظام البائد متهمة بجرائم حرب.

«الشرق الأوسط» (حلب (شمال سوريا))
المشرق العربي سفير المملكة العربية السعودية غازي العنزي (يساراً) بعد تقديم أوراق اعتماده للرئيس السوري أحمد الشرع بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني (حساب الرئاسة)

الشرع يتقبّل أوراق اعتماد سبعة سفراء... بينهم سفير السعودية

تقبّل الرئيس أحمد الشرع، اليوم (الأحد)، أوراق اعتماد سبعة سفراء لدى الجمهورية العربية السورية، خلال مراسم رسمية أُقيمت في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص عملية أمنية في أحياء حلب الشرقية (مصادر أمنية)

خاص «الشرق الأوسط» تتابع الحملة الأمنية الواسعة للفلول والشبيحة في حلب وريفها

لليوم الثالث على التوالي، تواصل القوات الأمنية السورية حملتها الواسعة في حلب، شمال البلاد، ، لملاحقة قيادات وعناصر سابقة في النظام البائد متهمة بجرائم حرب.

«الشرق الأوسط» (حلب (شمال سوريا))

خلية ثانية في إدلب مرتبطة بشبكة عملاء ‌‏سابقة لنظام الأسد

رجل يبكي شقيقه المصاب من قصف مدفعي عنيف لقوات النظام على إدلب ديسمبر 2023 (د.ب.أ)
رجل يبكي شقيقه المصاب من قصف مدفعي عنيف لقوات النظام على إدلب ديسمبر 2023 (د.ب.أ)
TT

خلية ثانية في إدلب مرتبطة بشبكة عملاء ‌‏سابقة لنظام الأسد

رجل يبكي شقيقه المصاب من قصف مدفعي عنيف لقوات النظام على إدلب ديسمبر 2023 (د.ب.أ)
رجل يبكي شقيقه المصاب من قصف مدفعي عنيف لقوات النظام على إدلب ديسمبر 2023 (د.ب.أ)

أعلنت السلطات السورية، الأحد، توقيف أفراد خلية أمنية ثانية في محافظة إدلب (شمال غرب)، قالت إنها مرتبطة مباشرة بشبكة عملاء تابعة للنظام المخلوع.

وقال قائد الأمن الداخلي في إدلب العميد غسان باكير، في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، إن العملية جاءت «استكمالاً للتحقيقات، وعمليات المتابعة الأمنية» في ملف الشبكة التي أُلقي القبض عليها في 15 يونيو (حزيران) الماضي.

وأضاف باكير أن قوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، تمكنت بعد «رصد ومتابعة دقيقة» من تحديد خلية أمنية ثانية «مرتبطة بشكل مباشر بالشبكة ذاتها»، وإلقاء القبض على أفرادها في المحافظة.

ولم يذكر باكير عدد أفراد الخلية، أو هوياتهم، كما لم يقدم تفاصيل بشأن طبيعة نشاطهم.

صبحي نينال (يسار) وابنه شادي نينال متورطان في أعمال التخابر لصالح أجهزة أمن النظام البائد (الداخلية السورية)

في شأن متصل، جرى توقيف المدعوين صبحي نينال وابنه شادي نينال، لثبوت تورطهما في أعمال التخابر لصالح أجهزة أمن النظام البائد. وذكرت قوى الأمن الداخلي، الأحد، أن التحقيقات أظهرت قيام الموقوف الأول برصد وتصوير عدة مناطق، ونقاط عسكرية، وحواجز لصالح النظام البائد، شملت مدينة إدلب، ومدينتي جسر الشغور، وبنش بريفها، إضافة إلى مدينة الأتارب، ومنطقة الفوج 46 بريف حلب، وذلك باستخدام دراجة نارية مزودة بكاميرات سرية، فضلاً عن تزويد أجهزة أمن النظام بإحداثيات مواقع مدنية وحيوية مقابل مبالغ مالية، كان من أبرزها مضافة ومسجد طعوم، ما أدى إلى استهدافهما بشكل متكرر، ووقوع خسائر بشرية، وأضرار مادية في المنطقة.

قوات الأمن الداخلي في إدلب شمال سوريا (أرشيفية)

وكان قائد الأمن الداخلي في إدلب قد أعلن في الـ15 من يونيو ‌‏2026 عن إلقاء ‏القبض على مجموعة من فلول النظام البائد ‌‏كانوا يديرون خلايا تجسس وتفجير نشطت خلال فترة حكمه، ‌‏مبيناً ‏أن الموقوفين عملوا كأذرع أمنية للنظام البائد، حيث تمثلت ‌‏مهامهم في رصد وتصوير المواقع العسكرية خلال الثورة، ‌‏وتزويد الطيران الحربي ووحدات المدفعية التابعة له بإحداثيات ‌‏دقيقة لاستهدافها.


«قضية ثأر» تقتل شخصاً وتصيب شرطياً داخل ‏القصر العدلي في اللاذقية

القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية بسوريا (أرشيفية)
القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية بسوريا (أرشيفية)
TT

«قضية ثأر» تقتل شخصاً وتصيب شرطياً داخل ‏القصر العدلي في اللاذقية

القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية بسوريا (أرشيفية)
القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية بسوريا (أرشيفية)

قُتل شخص وأُصيب شرطي بجروح، اليوم الاثنين، جراء إطلاق نار داخل ‌‏قاعة محكمة الجنايات في القصر العدلي بمدينة اللاذقية.‏

وأوضح مصدر في وزارة الداخلية لـ«سانا»، أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن ‏الحادث ناجم ‏عن قضية ثأر، فيما لاذ مطلق النار بالفرار.‏

وعلى الفور، انتشرت قوى الشرطة في المكان، حيث جرى إخلاء القصر ‌‏العدلي وإغلاقه حفاظاً على سلامة المدنيين، بينما تواصل الجهات المختصة ‌‏تحقيقاتها لكشف ملابسات الحادث.‏

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» عن مصدر في وزارة الداخلية قوله إن مسلحاً اقتحم القصر العدلي وأطلق النار على أحد الموقوفين، مما أدى إلى مقتله، كما أصاب شرطياً قبل أن يفر من الموقع.


كوشنر: نزع سلاح «حماس» لن يكون أمراً سهلاً

مخيم يؤوي فلسطينيين نازحين في مدينة غزة (رويترز)
مخيم يؤوي فلسطينيين نازحين في مدينة غزة (رويترز)
TT

كوشنر: نزع سلاح «حماس» لن يكون أمراً سهلاً

مخيم يؤوي فلسطينيين نازحين في مدينة غزة (رويترز)
مخيم يؤوي فلسطينيين نازحين في مدينة غزة (رويترز)

دافع جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، عن عدم إحراز تقدم في المحادثات بشأن الخطوات التالية في وقف إطلاق النار الهش في غزة، قائلاً إنها «كانت مكاناً بائساً لفترة طويلة».

وفي معرض حديثه في مؤتمر صحافي في أوكرانيا، دافع كوشنر عن عمله مع المبعوث الخاص لترمب، ستيف ويتكوف، قائلاً إن عسكرة حركة «حماس» في الأراضي الفلسطينية «كانت تفوق استيعابنا، لذا فإن تجريدها من السلاح لن يكون أمراً سهلاً».

وتابع كوشنر: «لكننا مصممون للغاية، ونحن نعمل على حل هذه الأمور».

وأضاف: «نحن نعمل على حل بعض القضايا السياسية في إسرائيل. أعتقد أننا نتفق معهم بشأن الوضع النهائي. لديهم فقط انتخابات محمومة، وهذا يجعلهم غير عقلانيين إلى حد ما في جوانب معينة».

إلى ذلك، قال مسؤولون بالصحة الفلسطينية إن غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة قتلت رجلاً وابنته الصغيرة أمس الأحد.

وذكر محمد أبو ​سلمية مدير مستشفى الشفاء أكبر مستشفيات القطاع، أن الغارة الجوية الإسرائيلية استهدفت مركبة في غرب مدينة غزة، مما أسفر عن مقتل اثنين، هما يوسف عكيلة وابنته وفاء (8 سنوات)، وإصابة ستة.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن القوات استهدفت مسلحاً من حركة «حماس». وأضاف ‌أن الجيش لا يزال ‌ينظر في نتائج الهجوم.

وأدى وقف ‌لإطلاق النار دعمته الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى توقف العمليات القتالية الكبرى في القطاع، لكنه لم يوقف الضربات التي يشنها الجيش الإسرائيلي، والتي قال إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» وغيرها من الجماعات المسلحة في قطاع غزة.

وتتهم «حماس» إسرائيل بانتهاك وقف ⁠إطلاق النار ⁠وتقويض الجهود المبذولة لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي الأوسع نطاقاً لإنهاء الحرب، والتي تشمل أيضاً انسحاب إسرائيل من القطاع ونزع سلاح «حماس».

وأفاد مسؤولون بالصحة بمقتل أكثر من 1300 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول). ويقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده قتلوا في الفترة ذاتها.

ولا تكشف «حماس» ​عادة عن معلومات ​حول الخسائر البشرية في صفوف مقاتليها.