إنذار إسرائيلي غير مسبوق لصور... وتحذيرات من انتقال الحرب إلى مرحلة «إجلاء المدن»

خبير عسكري: التركيز على صور مرتبط بموقعها الساحلي

كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إنذار إسرائيلي غير مسبوق لصور... وتحذيرات من انتقال الحرب إلى مرحلة «إجلاء المدن»

كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

رفع الإنذار الإسرائيلي الذي شمل مدينة صور، الثلاثاء، بكل أحيائها، بما فيها الحارة المسيحية والمخيمات الفلسطينية، مستوى التصعيد في جنوب لبنان، بالتزامن مع غارات مكثفة على المدينة ومحيطها أوقعت ثمانية قتلى و32 جريحاً وفق حصيلة أولية لوزارة الصحة. وجاء الإنذار وسط مؤشرات إسرائيلية إلى توسيع العمليات العسكرية في الجنوب، ما أثار مخاوف من انتقال الحرب إلى مرحلة «إجلاء المدن» بعد مرحلة الإنذارات الموضعية.

وطلب الجيش الإسرائيلي من سكان مدينة صور ومناطق عدة محيطة بها إخلاء منازلهم والتوجه شمالاً، وتزامن ذلك مع غارات على منطقة المساكن الشعبية في صور والبص والعباسية ودير قانون رأس العين والرمادية وبيوت السياد، إضافة إلى كوثرية الرز، فيما لفّ حزام ناري منطقة العباسية قرب المدينة، بينما واصلت فرق الإنقاذ رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين.

رسائل إسرائيلية: لا قيود على العمليات جنوباً

وترافق الإنذار مع مواقف إسرائيلية عكست تمسك تل أبيب بمواصلة عملياتها العسكرية في الجنوب اللبناني. فقد نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن وزيرة الاستيطان أوريت ستروك قولها إن «لدى إسرائيل قيوداً على الهجوم في بيروت، ولكن ليس على العمليات في جنوب لبنان»، مضيفة: «إذا أطلق (حزب الله) النار سنرد بشكل مؤلم، وسيدرك أن ذلك ليس في مصلحته».

بدورها، أكدت القناة الـ14 الإسرائيلية أن إسرائيل «تواصل الهجوم في لبنان، ولن تسمح للإيرانيين بفرض معادلات أمنية في الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن «أي خطأ من (حزب الله) قد يقود إلى جولة قتال إضافية مرتبطة بالمواجهة مع إيران».

وفي تصعيد إضافي للرسائل الإسرائيلية، أفادت القناة الـ14 الإسرائيلية بأن «المجلس الوزاري الأمني المصغر قرر أن أي صاروخ يُطلق من لبنان باتجاه إسرائيل سيُقابل بهجوم على بيروت من دون الحاجة إلى موافقة سياسية مسبقة»، في مؤشر إلى توجه إسرائيلي لتسريع آلية الرد ورفع مستوى الضغط على لبنان.

وفي مؤشر إضافي إلى الاتجاهات الإسرائيلية المقبلة، ذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أن «الغارات الأخيرة التي نفذتها إسرائيل في جنوب لبنان هدفت أيضاً إلى توجيه رسالة إلى إيران مفادها أن تهديداتها لن تمنع استمرار العمليات الإسرائيلية في الساحة اللبنانية».

وأضافت القناة أن «الجيش الإسرائيلي يتجه إلى توسيع عملياته العسكرية في جنوب لبنان، في وقت ترى فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن لبنان عاد ليشكل ساحة القتال الرئيسية بعد توقف تبادل الضربات الأخير بين إسرائيل وإيران».

نداء كنسي لحماية صور القديمة

ووجّه مطارنة صور للروم الأرثوذكس المتروبوليت إلياس الكفوري، والروم الكاثوليك المتروبوليت جورج إسكندر، والموارنة المطران شربل عبد الله، نداءً إلى الرؤساء جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام والمجتمع الدولي، طالبوا فيه بحماية المدنيين وتجنيب الحارة القديمة في صور الدمار، محذرين من أن استهداف الحي التاريخي الذي يقطنه أكثر من 1200 شخص من مختلف الطوائف سيشكّل كارثة إنسانية ووطنية.

ودعوا إلى تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف إطلاق النار وحماية السكان والممتلكات. كما أكد المطران جورج إسكندر البقاء في المدينة إلى جانب الأهالي رغم التهديدات، فيما استنكر المتروبوليت إلياس الكفوري استهداف دور العبادة والمنازل والقرى.

سيارات تغادر مدينة صور في جنوب لبنان بعد إنذار أصدره الجيش الإسرائيلي دعا فيه إلى إخلاء المدينة بالكامل قبيل تنفيذ غارات (أ.ف.ب)

لماذا تركز إسرائيل على صور؟

يرى العميد الركن المتقاعد يعرب صخر أن التركيز الإسرائيلي المتزايد على صور لا يمكن فصله عن موقعها الاستراتيجي في الجنوب اللبناني.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت بنت جبيل تمثل العاصمة الرمزية والمعنوية للجنوب اللبناني، والنبطية العاصمة الاقتصادية والتجارية، فإن صور تُعد العاصمة السياحية والخدمية والتجارية للجنوب، كما أنها بوابته السياسية والساحلية».

وأوضح أن «صور بقيت بالنسبة إلى إسرائيل العقدة الأساسية المتصلة بالخط الساحلي، وهي المنفذ الذي تنظر إليه باعتباره ممراً محتملاً لأي إمداد بالرجال أو السلاح أو الأموال».

ويشرح صخر أن «الخط الساحلي الممتد من الناقورة إلى صور يشكل أهمية خاصة في الحسابات العسكرية الإسرائيلية، خصوصاً أن المدينة تقع ضمن نطاق القطاع الغربي الذي تشرف عليه إسرائيل نارياً عبر مواقعها المتقدمة، ومنها مرتفعات شمع الاستراتيجية».

وقال: «من وجهة النظر الإسرائيلية، فإن صور مدينة كبيرة ومتنوعة وتضم منشآت ومرافق ومخازن ومواقع مختلفة، ولذلك يُنظر إليها باعتبارها الحلقة الأخيرة التي لم تُحسم بالكامل بعد السيطرة على معظم الساحل الجنوبي». وأضاف أن تكرار استهداف المدينة والضغط عليها يهدف إلى «قطع أي إمكانية للإمداد البحري أو الساحلي بين شمال لبنان وجنوبه».

من إخلاء الأحياء إلى إجلاء المدن

واعتبر صخر أن الإنذار الإسرائيلي الأخير يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر. وقال: «الدلالة الأساسية هي انتقال إسرائيل من سياسة الإخلاءات المحدودة إلى سياسة الإخلاء الجماعي. ففي السابق كانت الإنذارات تطال مبنى أو حياً أو جزءاً من بلدة، أما اليوم فهي تشمل بلدات كاملة ومجموعات من القرى، ووصلت الآن إلى مستوى المدن الكبرى».

وأضاف: «صور مدينة تضم مختلف المكونات اللبنانية والفلسطينية، من مسيحيين ومسلمين وسنة وشيعة وفلسطينيين، ولذلك فإن شمول الحارة المسيحية والمخيمات بالإنذار لا يعني استهداف فئة بعينها، بل يعكس توجهاً نحو إخلاء المدينة بأكملها. فإسرائيل لم تعد تميز بين حي وآخر أو طائفة وأخرى، وهي تتصرف من دون خطوط حمراء، وتتعامل مع المدينة كوحدة واحدة ضمن خطتها العسكرية».

ورأى أن ما يجري في صور يشبه ما شهدته النبطية ومحيطها خلال الأسابيع الماضية، قائلاً: «هناك تركيز إسرائيلي واضح على منطقتي النبطية وصور باعتبارهما العقدتين الأساسيتين، لذلك فإن الإنذار الأخير يجب قراءته كإنذار شامل لسكان صور بكل فئاتهم، وليس كرسالة موجهة إلى مكون محدد داخل المدينة».

كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تسلل عبر الحدود وإطلاق نار يواكبان التصعيد جنوباً

ميدانياً، توسعت الغارات الإسرائيلية لتشمل أنصار وكفرصير وحاروف والنبطية والخردلي وحداثا وحاريص وصريفا وبرج قلاويه والمصيلح، وسط تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي والمسيّر. كما أفادت معلومات محلية بتسلل قوة إسرائيلية إلى بلدة دبين ليلاً تحت غطاء جوي تخلله تمشيط للمنطقة.

واستهدفت مسيّرات إسرائيلية سيارة في الشرقية ومحيط النادي الحسيني بغارتين خلال أقل من 10 دقائق، فيما طال القصف المدفعي جبشيت وأطراف المنصوري ومجدل زون وقلاويه والقطراني. وأعلنت وزارة الصحة مقتل 8 أشخاص وإصابة 32 آخرين في غارة على حي المساكن في صور، فيما سقط قتلى في عدشيت وحبوش وكفررمان.

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف قوة مدرعة وآليات وقوات إسرائيلية في البياضة وزوطر الشرقية والقنطرة، والتصدي لمسيّرة «هرمز 450» فوق إقليم التفاح، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة وإجبار قوة إسرائيلية على الانسحاب.


مقالات ذات صلة

تسلل مسلح من جنوب لبنان يهزّ «الحزام الأمني» الإسرائيلي

المشرق العربي جندي إسرائيلي يغلق بوابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

تسلل مسلح من جنوب لبنان يهزّ «الحزام الأمني» الإسرائيلي

أعاد حادث التسلل وإطلاق النار عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية، الثلاثاء، تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني على الجبهة الشمالية لإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا السفير توماس برّاك مشاركاً في منتدى أنطاليا بتركيا... أبريل الماضي (المنتدى)

ماكرون يستقبل برّاك... ويجدد دعم فرنسا لسوريا والعراق ولبنان

استقبل الرئيس الفرنسي ماكرون، اليوم، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا المبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة إلى سوريا والعراق، توماس براك، بقصر الإليزيه في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي عون يتمسك بحصرية السلاح و«حزب الله» يدعو للاستفادة من دعم طهران

عون يتمسك بحصرية السلاح و«حزب الله» يدعو للاستفادة من دعم طهران

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة من شأنه أن يمكّن الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها 

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع السفير الأميركي ميشال عيسى (أرشيفية - رئاسة البرلمان)

لقاء بري بالسفير الأميركي: تثبيت تحييد الضاحية مقابل شمال إسرائيل

تبقى الأنظار مشدودة للجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي السيارات تنتظر في زحام المرور بينما يسعى الناس الفارون من مدينة صور في جنوب لبنان بعد تحذير إسرائيل من الإخلاء إلى اللجوء إلى صيدا الواقعة شمالاً 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

الحيّ المسيحي في مدينة صور اللبنانية يفرُغ من سكانه بعد إنذار إسرائيلي

فرغ الحيّ المسيحي في مدينة صور بجنوب لبنان من سكانه بعد إنذار إسرائيلي بالإخلاء.

«الشرق الأوسط» (صور)

عقوبات ضد المستوطنين... واتهامات أممية بـ«دعم رسمي» لهجماتهم في الضفة

قوات إسرائيلية ومستوطنون مسلحون يقفون قبالة احتجاج لفلسطينيين على مصادرة أراضيهم قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية ومستوطنون مسلحون يقفون قبالة احتجاج لفلسطينيين على مصادرة أراضيهم قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

عقوبات ضد المستوطنين... واتهامات أممية بـ«دعم رسمي» لهجماتهم في الضفة

قوات إسرائيلية ومستوطنون مسلحون يقفون قبالة احتجاج لفلسطينيين على مصادرة أراضيهم قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية ومستوطنون مسلحون يقفون قبالة احتجاج لفلسطينيين على مصادرة أراضيهم قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلنت فيه بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا والنرويج، إجراءات عقابية منسقة ‌لمحاسبة ​المستوطنين ‌الإسرائيليين ⁠المتطرفين، ​رداً على ما ⁠وصفوه بـ«تدهور الأوضاع في الضفة الغربية»، اتهمت لجنة تحقيق تابعة ​للأمم المتحدة، الثلاثاء، السلطات الإسرائيلية بـ«الضلوع على نحو مباشر» و«الدعم المالي والعسكري» لمنفذي الهجمات التي أدت إلى مقتل وإصابة وتشريد فلسطينيين في الضفة.

وبعد فرض العقوبات، الثلاثاء، ذكرت مجموعة الدول أنها مستعدة لاتخاذ «‌المزيد من الإجراءات إذا ⁠لم تتخذ الحكومة ⁠الإسرائيلية خطوات عاجلة للتعامل مع الوضع على أرض الواقع». ورفضت إسرائيل، سلسلة العقوبات، وقال متحدث باسم خارجيتها إنها «إجراءات مخزية».

فلسطيني يراقب احتجاجاً ضد مستوطنة بينما تمر قوات إسرائيلية قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وقالت لجنة تحقيق تابعة ​للأمم المتحدة إن «السلطات الإسرائيلية ضالعة على نحو مباشر في هجمات مستوطنين أدت إلى مقتل وإصابة وتشريد فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، في الوقت الذي توفر فيه قوات الأمن الإسرائيلية حماية للمستوطنين».

وخلصت لجنة التحقيق المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة في تقرير إلى أن «السلطات الإسرائيلية مكنت مستوطنين عن طريق الدعم المالي والعسكري من مهاجمة فلسطينيين، في ظل مناخ من الإفلات من العقاب تعززه الهيئات القضائية ووكالات إنفاذ القانون». ووجدت اللجنة أيضاً أن حركة «حماس» ارتكبت ما وصفته اللجنة بـ«جرائم حرب ضد فلسطينيين وإسرائيليين على حد سواء».

وأشارت اللجنة في التقرير إلى أن الهجمات على القرى والأراضي الزراعية الفلسطينية «تصاعدت منذ 2023، وزادت 130 في المائة، وتضمنت وقائع شاركت فيها مجموعات من المهاجمين الملثمين».

ويعيش مئات الألوف من المستوطنين الإسرائيليين بين ملايين الفلسطينيين على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967. ويرى معظم الدول ومحكمة العدل الدولية أن هذه المستوطنات تشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

وخلصت اللجنة في التقرير إلى أن «زيادة مشاركة قوات أمن إسرائيلية في هجمات مستوطنين ⁠تعني انهياراً فعلياً للتمييز بين المستوطنين والجنود» وأضافت أن «مثل هذا العنف استُخدم لتعزيز سياسة ‌الدولة، بما يشمل الاحتلال غير القانوني، وتشريد الفلسطينيين وضم أراضٍ فلسطينية».

مستوطن إسرائيلي يلتقط صوراً بهاتفه بينما يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال احتجاج فلسطيني ضد مستوطنة قرب الخليل في الضفة الغربية الثلاثاء (رويترز)

ووثقت اللجنة حالات اعتداء ‌وخطف وإساءة معاملة نفذها مستوطنون بحق أطفال فلسطينيين. وفي واقعة حدثت في ​19 أبريل (نيسان) 2025، خُطفت فتاة (12 عاماً) وشقيقها (3 أعوام) تحت ‌تهديد السلاح، وتم اقتيادهما إلى بستان زيتون، وربطهما بشجرة عن طريق قيود بلاستيكية إلى أن تدخلت أسرتهما.

تحقيق إيطالي ومنع فرنسي

في غضون ذلك، قال مصدر قضائي، الاثنين، إن الادعاء العام الإيطالي وضع وزير الأمن الوطني الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، قيد التحقيق بسبب طريقة معاملة النشطاء المشاركين في أسطول غزة، الشهر الماضي.

وهاجم بن غفير القرار، وقال: «لن أتراجع أمام هذا التحقيق أو ذاك، وسأواصل الوقوف بفخر إلى جانب مقاتلينا». وأضاف: «تحولت أرض النعل الطويل إلى بلاد النعل المفتوح»، في إشارة إلى شكل إيطاليا الجغرافي ⁠الذي يشبه الحذاء الطويل.

واستنكر وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو ‌تاياني بشدة تصريحات الوزير الإسرائيلي، وكتب على ‌منصة «إكس»، الثلاثاء: «لا أجد ​كلمات أعلق بها على ما قاله ‌بن غفير على إيطاليا. إنها كلمات غير مقبولة نردها إلى قائلها، ‌فهي لا تليق بوزير».

كما أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، منع وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الذي «يروج بنشاط لضم الضفة الغربية» المحتلة، ويدعو إلى «إعادة استيطان غزة»، من دخول الأراضي الفرنسية.

وأضاف الوزير الفرنسي في منشور على منصة «إكس» أنه تم أيضاً منع «4 من قادة منظمات الاستيطان و21 مستوطناً عنيفاً» من دخول البلاد، مندداً بـ«سياسة لا يمكن قبولها من الأغلبية الساحقة من المجتمع الدولي، الملتزم التزاماً راسخاً بحل الدولتين». ومنعت فرنسا، الشهر الماضي، بن غفير من دخول أراضيها على خلفية التنكيل بنشطاء أسطول دعم غزة.

«قرصنة أموال السلطة»

في غضون ذلك، صادقت الهيئة العامة للكنيست، بالقراءتين الثانية والثالثة (الأخيرة)، الاثنين، على مشروع قانون لاقتطاع أموال من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية (المقاصة)، ما يشرعن «القرصنة» من جهة، ويوسعها من جهة ثانية، ويزيد الضغط أكثر على السلطة التي تعاني أوضاعاً مالية غير مسبوقة.

وينص التشريع الذي قدمه عضو بالكنيست عن حزب «الليكود» الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أن «إسرائيل ستعوض بشكل مباشر قيمة الأضرار الناجمة عن الهجمات الفلسطينية من أموال الضرائب المحولة إلى السلطة الفلسطينية، والتي تقدر بمئات الملايين من الشواقل كل عام».

ومنذ 2019، تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتحجبها منذ نحو عام بشكل كامل، وهو وضع لم تستطع معه السلطة دفع رواتب موظفيها بانتظام، بل عبر مبالغ مجتزأة. وتقدر السلطة الفلسطينية الأموال العائدة لها التي تحتجزها إسرائيل بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي تقريباً).

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، إن مصادقة الكنيست تمثل «جريمة قرصنة منظمة وسرقة موصوفة وبلطجة سياسية ومالية».


تحول في عمل الأجهزة الأمنية السورية الخاص بمكافحة الإرهاب

القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية بدير الزور يوم 26 فبراير (وزارة الداخلية)
القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية بدير الزور يوم 26 فبراير (وزارة الداخلية)
TT

تحول في عمل الأجهزة الأمنية السورية الخاص بمكافحة الإرهاب

القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية بدير الزور يوم 26 فبراير (وزارة الداخلية)
القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية بدير الزور يوم 26 فبراير (وزارة الداخلية)

في خطوة اعتبرت «تحولًا» في طريقة عمل الأجهزة الأمنية السورية، الخاص بملف مكافحة الإرهاب، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن تفكيك 7 خلايا لتنظيم «داعش»، وتوقيف 235 شخصاً من عناصره، خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وقالت مصادر في دمشق إن تلك الأرقام الكبيرة وتفكيك شبكات في مناطق متباعدة يشيران إلى انتقال الأجهزة الأمنية إلى عمل استراتيجي قائم على جمع المعلومات وتحليلها. وذلك في وقت يعمل فيه التنظيم على تغيير أدواته والانتقال من التجنيد العضوي إلى التجنيد الفكري والتحريض على تنفيذ عمليات فردية بأدوات بسيطة.

وقالت وزارة الداخلية السورية، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، إنه تم تفكيك 7 خلايا وتوقيف 235 عنصراً من التنظيم، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، وإن الخلايا المفككة توزعت على حماة وحلب ودير الزور وحمص ودمشق.

ولفتت وزارة الداخلية إلى أن 198 عنصراً من الموقوفين من الجنسية السورية و37 عنصراً من جنسيات أجنبية، كما تم ضبط 120 قطعة سلاح وآليات ومعدات تفجير وأجهزة إلكترونية.

جنسيات الموقوفين من «تنظيم داعش» داخل سوريا (الداخلية السورية)

وجاءت العملية بعد متابعة استخباراتية دقيقة ورصد لتحركات عناصر يرتبطون بأنشطة تهدد أمن المنطقة واستقرارها، بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية.

وشدّدت الوزارة على استمرار متابعة أي نشاط قد يهدد الأمن والاستقرار، بالتعاون مع الجهات الاستخباراتية، مع الالتزام بتطبيق القانون والحفاظ على السلم الأهلي.

الأرقام الكبيرة لأعداد الموقوفين تؤكد أن سوريا تخطو خطوات «مهمة» في مجال مكافحة الإرهاب. وقال الباحث في الجماعات المتطرفة عرابي عرابي، لـ«الشرق الأوسط»، إن ذلك يأتي بعد عام شهد توقيف عدد كبير من قيادات الصفين الأول والثاني و«تفكيك جزء مهم من شبكة التنظيم في العالم»، وظهر أثر ذلك من «خلال تعاون سوريا والتحالف الدولي، وأيضاً من خلال تعاون سوريا في أماكن أخرى لم يفصح عنها».

وبحسب رأيه، فإن هذا يدفع الولايات المتحدة للوثوق أكثر في خطوات الدولة السورية في مكافحة الإرهاب. وتشير متابعات عرابي إلى أن وضع التنظيم حالياً في سوريا «ضعيف، فهو لم يعد قائماً على الأرض كما كان، حتى قبل عام»، لكنه يعمل حالياً على «الحضور عبر العمليات الفردية والتجنيد الإلكتروني والضخ الإعلامي».

وفي مؤشر إيجابي ضمن مسار العلاقات الأميركية ـ السورية، شطبت وزارة الخارجية الأميركية اسم سوريا من قائمة الدول غير المتعاونة في مجال مكافحة «الإرهاب»، وفق تقارير إعلامية الثلاثاء.

القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)

يأتي ذلك مع تمكن الأجهزة الأمنية من الانتقال في معالجة ملف مكافحة الإرهاب من التعامل مع الحوادث بعد وقوعها إلى عمل استخباراتي «أكثر تنظيماً يقوم على تتبع الخلايا وشبكات الاتصال والتمويل»، وفق الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية نوار شعبان لـ«الشرق الأوسط»، الذي رأى في ذلك «تحولاً نحو عمل استراتيجي يتجاوز تفكيك شبكات أو توقيف أفراد منتمين للتنظيم قبل قيامهم بأي عمل، وأهمية ذلك كإنجاز»، لكن برأيه أن الأهم هو «التفكيك القائم على جمع وتحليل المعلومات».

وقال إن تفكيك خلايا في محافظات متباعدة وتوقيف عدد كبير من عناصر التنظيم، سوريين وأجانب، يشيران إلى أن الأجهزة الأمنية «باتت تمتلك قدرة على جمع معلومات وربط مجموعات تعمل بشكل منفصل»، إلا أن الحكم على نجاح العمليات لا يقاس بالأرقام وحدها، وإنما بالقدرة على «منع هجمات قيد الإعداد والوصول إلى القيادات وشبكات التجنيد»، على حد قوله.

إنفوغراف لتوزيع الخلايا المفككة من «داعش» مناطقيّاً داخل سوريا (الداخلية السورية)

هذا، وكشف إعلان وزارة الداخلية عن أن التنظيم لم يعد محصوراً في البادية أو شرق سوريا وأنه يحاول «بناء حضور سري داخل البيئات المدنية، مستفيدا من سهولة الحركة في البادية حالياً وانتشار السلاح والثغرات الأمنية التي ترافق أي مرحلة انتقالية»، مع أن التنظيم فقد القدرة التي كانت لديه بين عامي 2014 و2017 من حيث إمكانية السيطرة على مساحات واسعة وإدارة مؤسسات.

وبحسب الباحث شعبان، المختص بالجماعات الجهادية، برغم غياب التهديد بعودة سريعة لما يسمى بـ«دولة الخلافة»، فإن التنظيم «ما زال يشكل تهديداً أمنياً خطيراً قابلاً للتطور من خلال نشاطه كشبكة سرية مكونة من خلايا صغيرة لا تحتاج إلى سيطرة على الأرض لتنفيذ عملياتها»، في ظل صعوبة التعامل مع الخلايا الصغيرة التي غالباً لا يوجد تنسيق بعضها مع بعض، وتضرب أهدافاً غير معروفة بشكل مباغت، ما يعقد عملية تتبعها.

ونفّذت إدارة مكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية حملة تدقيق واسعة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، شملت مسح البيانات وتحليل 11979 ملفاً وتدقيق 5243 وثيقة شخصية بالفيش العام بهدف منع تغلغل الخلايا النائمة تحت هويات مزورة. وأسفرت الحملة عن توقيف مئات المطلوبين بقضايا أمنية وضبط شخصيات متهمة بارتكاب جرائم سابقة.

سورية من الرقة تتابع أخبار ابنها المخطوف (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وتعتبر المنصات الرقمية جزءاً أساسياً من استراتيجيات التنظيم في البحث عن «أفراد قابلين للاستقطاب وبناء علاقة أولية معهم». ويقول الباحث إن التنظيم يكتفي أحياناً بتحريض فرد على تنفيذ عملية بأدوات بسيطة، وهذا تمكن ملاحظته في الخطاب الاستقطابي لصحيفة النبأ «الناطقة باسم التنظيم».

وبحسبه، التنظيم «لم يعمل على تجنيد عضو يلتزم بـ(داعش)، إنما على التجنيد الفكري»، لذلك لا يمكن أن تقتصر مواجهة التنظيم على المداهمات والتوقيفات، وإنما الجمع بين العمل الاستخباراتي ومتابعة التمويل والاتصالات الرقمية وتدريب الوحدات المحلية، بالإضافة إلى إنشاء غرفة عمليات لغوية ضد الخطاب «الداعشي»، والأهم هو «معالجة الظروف الاجتماعية التي يستغلها التنظيم في التجنيد».

صورة من المخابرات التركية لعنصر «داعش» عمر دينيز دوندار الذي قبض عليه في سوريا مايو الماضي ونقل إلى تركيا

ومنذ انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، كثّفت أجهزة الأمن السورية ملاحقاتها بالتنسيق مع دول الجوار، ولا سيما الأردن وتركيا، بعد انتقال التنظيم إلى مرحلة جديدة من العمليات تستهدف المدن والمراكز الحيوية بدلاً من الاقتصار على البادية السورية.

ونفّذت الاستخبارات التركية والسورية عملية مشتركة في مايو (أيار) الماضي أسفرت عن القبض على 10 عناصر من التنظيم مطلوبين دولياً ومدرجين على «النشرة الحمراء» داخل الأراضي السورية، من بينهم عنصر تورط سابقاً في تفجير محطة قطارات أنقرة.

وفي مارس (آذار) الماضي، أطلقت وزارة الداخلية السورية بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة حملة تمشيط مركزة ومباغتة في البوكمال بمحافظة دير الزور شرق سوريا، استهدفت خلايا التنظيم الممتدة من البوكمال وريفها، وصولاً إلى ريف البصيرة، وتحديداً في منطقتي «الزر والطكيحي». وقد أسفرت الحملة عن شلّ شبكة دعم مالي ولوجستي تابعة لـ«داعش» كانت تحاول استغلال الطبيعة النهرية والحدودية.


تسلل مسلح من جنوب لبنان يهزّ «الحزام الأمني» الإسرائيلي

جندي إسرائيلي يغلق بوابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يغلق بوابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

تسلل مسلح من جنوب لبنان يهزّ «الحزام الأمني» الإسرائيلي

جندي إسرائيلي يغلق بوابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يغلق بوابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

أعاد حادث التسلل وإطلاق النار عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية، الثلاثاء، تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني على الجبهة الشمالية لإسرائيل، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل مسلّح أطلق النار على قواته في منطقة جبل راميم (هاردوف)، وسط تضارب في الروايات بشأن مكان وجوده، واستنفار عسكري واسع رافقته عمليات تمشيط برية وجوية استمرت لساعات.

ولم يقتصر الاهتمام الإسرائيلي على الحادثة بحد ذاتها، بل امتد إلى تداعياتها العسكرية والأمنية، خصوصاً أنها وقعت في منطقة تعدُّها إسرائيل جزءاً من منظومتها الدفاعية المتقدمة التي أقامتها خلال الأشهر الماضية داخل جنوب لبنان، ضِمن ما تصفه بـ«الحزام الأمني» الهادف إلى إبعاد أي تهديد عن المستوطنات الشمالية.

روايات متباينة حول مسار التسلل

بدأت الحادثة مع إعلان الجيش الإسرائيلي تعرض قوة عسكرية لإطلاق نار في منطقة «جبل راميم»، الواقعة مقابل القطاع الشرقي من جنوب لبنان. وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية إن «القوات رصدت إطلاق نار باتجاه جنود يعملون في المنطقة، فردّت على مصدر النيران وقتلت المسلّح دون تسجيل إصابات في صفوفها».

غير أن الروايات الإسرائيلية بشأن مكان وجود المسلّح تباينت بصورة لافتة. ففي حين أفاد الجيش الإسرائيلي، في تقريره الأولي، بأنه رصد شخصاً مسلحاً داخل الأراضي اللبنانية وعلى مسافة قصيرة من السياج الحدودي قبل مقتله، وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي لاحقاً أن المسلّح تمكن من الوصول إلى منطقة تعدُّها إسرائيل جزءاً من أراضيها وأطلق النار على الجنود من هناك.

في المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر عسكري أن المسلّح لم يتجاوز الحدود فعلياً إلى داخل إسرائيل، بينما ذهبت صحيفة «هآرتس» إلى القول إنه دخل الأراضي الإسرائيلية وأطلق النار على القوات قبل أن يُقتل، مشيرة إلى استمرار أعمال البحث عن مشتبه به ثانٍ.

كما أُغلق الطريق الرابط بين مستوطنتيْ يفتاح والمنارة في الجليل الأعلى لساعات، في حين استُدعيت تعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة؛ تحسباً لأي تطورات ميدانية.

بزيّ عسكري وسلاح وسكين

وكشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن التحقيقات الأولية أظهرت أن المسلّح كان يرتدي لباساً عسكرياً تابعاً لـ«حزب الله»، وعُثر بحوزته على بندقية وسكين.

وأضافت أن جثته وُجدت داخل ما تصفه إسرائيل بـ«جيب أمني» يقع خلف السياج الحدودي، وهو ما دفع بعض الأوساط العسكرية والإعلامية الإسرائيلية إلى اعتبار أن عملية تسلل وقعت بالفعل، حتى وإن لم يصل المهاجم إلى أي مستوطنة داخل الجليل.

ووفق الرواية الإسرائيلية، فإن الاشتباك وقع خلال نشاط عسكري كانت تنفذه القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان، حيث دار تبادل مباشر لإطلاق النار قبل مقتل المسلّح.

ولم يصدر، حتى الآن، أي تعليق رسمي من «حزب الله» أو من السلطات اللبنانية بشأن الحادثة أو هوية القتيل، في حين واصل الجيش الإسرائيلي عمليات التمشيط باستخدام الطائرات المُسيّرة والقوات الخاصة ووحدات المشاة.

مخاوف من وجود خلية كاملة

وما زاد من حجم الاستنفار الإسرائيلي التقارير التي تحدثت عن احتمال وجود عناصر إضافيين في المنطقة. فقد أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن المؤسسة العسكرية تحقق في فرضية أن المسلّح لم يصل إلى المكان حديثاً، بل ربما كان مختبئاً منذ فترة داخل المنطقة الحدودية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول كيفية تحركه في نطاق يخضع لمراقبة مكثفة من الجيش الإسرائيلي.

كما تحدثت منصات إخبارية إسرائيلية عن شبهات قوية بوجود خلية كاملة تتحرك في المكان، وعن فرضيات تتعلق بإمكانية خروج عناصر من نفق أو موقع مخفي، وهي معطيات لم يؤكدها الجيش الإسرائيلي رسمياً، لكنها عكست حجم القلق الذي أثاره الحادث داخل المؤسسة الأمنية.

في هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو يشارك في عمليات المسح والتمشيط في منطقة جبل راميم، في حين استمرت عمليات البحث لساعات بعد انتهاء الاشتباك.