«إقليم الوسطى» يثير مخاوف فتح الباب أمام تقسيم ليبيا

أعلنت عنه 9 بلديات بين مصراتة إلى بني وليد وسط احتجاجات

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» الاثنين (المجلس البلدي مصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» الاثنين (المجلس البلدي مصراتة)
TT

«إقليم الوسطى» يثير مخاوف فتح الباب أمام تقسيم ليبيا

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» الاثنين (المجلس البلدي مصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» الاثنين (المجلس البلدي مصراتة)

اتسعت في ليبيا دائرة الجدل منذ إعلان 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بوصفه إطاراً إدارياً تنسيقياً، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش القديم حول «الفيدرالية»، والأقاليم التاريخية الثلاثة: (طرابلس، وبرقة، وفزان)، وهو جدل ظلَّ حاضراً في المشهد الليبي منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ومنذ اللحظة الأولى، سعى محمد الكشر، عميد بلدية ترهونة، إحدى البلديات التي أعلنت انضمامها للإقليم، إلى نفي أي أبعاد انفصالية للمبادرة، التي أُعلن عنها عقب اجتماع استضافته مصراتة، الاثنين.

وتضم المبادرة عمداء بلديات: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار. ووصف المجتمعون، في بيان مشترك، الخطوة بأنها «بداية لمسيرة تقوم على التعاون والتكامل بين البلديات، وخدمة المنطقة وسكانها». وجاء ذلك وسط حالة واسعة من الجدل والرفض، داخل عدد من المدن المشاركة نفسها.

بين الرفض والقبول

في بني وليد شمال غربي ليبيا، وصفت قبيلة ورفلة، أكبر المكونات الاجتماعية في المدينة، الخطوة بأنها «محاولة لتقسيم البلاد تحت مسميات جديدة»، بينما أقدم عدد من شباب المدينة على إغلاق مقر المجلس البلدي احتجاجاً عليها، وهو الأمر الذي تكرَّر أيضاً في ترهونة غرب ليبيا.

وفي مصراتة (نحو 190 كيلومتراً شرق طرابلس) ذات الثقل الاقتصادي والعسكري، برزت أصوات معارضة لإنشاء «إقليم الوسطى»، من بينها القيادي الاجتماعي عبد الحميد خضر، الذي رفع شعار «لا للقبلية، ولا للجهوية، ولا للأقاليم»، لكن أحد أعيان مصراتة، سالم كرواد - وهو من مؤيدي الفكرة - قال لـ«الشرق الأوسط»: «إنها أمر واقع يجري العمل عليه منذ سنوات».

وأثار الإعلان موجةً واسعةً من التحفظات والانتقادات داخل الأوساط البرلمانية والسياسية على مدار الـ24 ساعة الماضية؛ حيث حذَّر عضو مجلس النواب، جاب الله الشيباني، من أنَّ الحديث عن «إقليم رابع» قد يفتح الباب أمام «مطالب مماثلة» من مكونات ثقافية ومناطقية أخرى، مثل التبو والطوارق والأمازيغ، وهي رؤية أيَّدها عضو المجلس الأعلى للدولة، سعيد ونيس.

جانب من الاجتماع المخصص للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» (المجلس البلدي مصراتة)

وذهب عضو مجلس النواب، محمد عامر العباني، إلى التحذير من أنَّ الحديث عن «إقليم الوسطى» يُمثِّل مدخلاً إلى ما وصفها بأنها «أقلمة للدولة وتفكيك لوحدتها»، في حين تساءل عضو المجلس، بالخير الشعاب، عن «الجهة المخولة قانونياً بإطلاق مثل هذه المسميات»، عادّاً أنَّ طرحها في الظرف الراهن «لا يخدم المصلحة الوطنية».

في السياق ذاته، شدَّد عضو المجلس الأعلى للدولة، أبو القاسم قزيط، على تمسُّكه بـ«ليبيا واحدة فوق الأقاليم»، بينما عدّ رئيس الحزب الديمقراطي، محمد صوان، أنَّ إثارة مثل هذه القضايا الخلافية «لا تؤدي إلا إلى زيادة التأزيم في المشهد الليبي المتعثر». كما تساءل عضو المؤتمر الوطني العام السابق، نصر معيقل، عن السند الدستوري والقانوني الذي استند إليه الإعلان، ومدى توافر موافقة السلطة التشريعية المختصة.

ورأى عدد من النشطاء والسياسيين، من بينهم محمد قشوط وأسامة البوعيشي، أنَّ إعلان «إقليم الوسطى» يُمثِّل سابقةً قد تفتح الباب أمام «مطالب مماثلة على أسس جغرافية أو هوياتية، بما يهدِّد وحدة الدولة مستقبلاً».

عودة دعوات «الفيدرالية» إلى الواجهة

أعاد الإعلان إلى الواجهة دعوات «الفيدرالية» التي برزت بقوة في شرق ليبيا عقب إسقاط نظام القذافي، بوصفها وسيلةً لمعالجة ما عدّه أنصارها «تهميشاً تاريخياً للإقليم».

ففي عام 2013 أُعلن «إقليم برقة» إقليماً فيدرالياً، وشُكِّلت حكومة محلية استناداً إلى دستور الاستقلال لعام 1951، الذي أرسى نظاماً اتحادياً قبل أن يُلغَى عام 1963 لمصلحة الدولة الموحدة.

وفي هذا السياق، دافع القيادي في «التيار الفيدرالي»، أبو بكر القطراني، عن إعلان قيام «إقليم الوسطى»، مؤكداً أن «الدعوة إلى الفيدرالية لا تعني التقسيم، بل تقاسم الإدارة مع السلطة المركزية التي تحتفظ بصلاحياتها السيادية».

وتحدَّث القطراني لـ«الشرق الأوسط» عن أنَّ «تجربة تعدُّد مستويات الحكم في دول مثل ألمانيا لم تؤدِّ إلى المساس بوحدة الدولة»، عادّاً أنَّ ليبيا بحاجة إلى نقاش جدي حول آليات حكم تقوم على توزيع السلطة بدلاً من تركيزها، وأن الفيدرالية تُمثِّل إحدى أدوات إدارة التنوع وليست مشروعاً للانفصال.

في المقابل، يرفض فريق آخر أي توجه نحو الفيدرالية، في ظلِّ غياب سلطة مركزية قوية، ومؤسسة عسكرية موحدة، وهي رؤية الكاتب والمحلل السياسي، خالد المغربي، الذي رأى أنها «قد تتحوَّل إلى مدخل للتقسيم الفعلي في ظلِّ الظروف التي تعيشها ليبيا، حتى وإن لم يُعلن ذلك صراحة».

ورأى المغربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ ظهور «إقليم رابع» قد يثير حساسيات وصراعات تتعلق بالنفوذ والتمثيل، وتوزيع الحصص بين المكونات القبلية والمناطقية، خصوصاً في ظلِّ الامتدادات الاجتماعية والقبلية لمدن مثل مصراتة وترهونة وبني وليد في مختلف أنحاء البلاد.

وأكد المغربي أنَّ معالجة ملفَّي المركزية وتوزيع الثروة ينبغي أن تتمَّ في إطار الدولة الموحدة، بعيداً عن أي ترتيبات قد تهدِّد وحدة التراب الليبي، أو تفتح الباب أمام صراعات جديدة.

وفي موقف وسط، تبدو المخاوف من المركزية مشروعةً من منظور أستاذ العلوم السياسية في جامعة نيوإنغلاند الأميركية، الدكتور علي عبد اللطيف حميدة، الذي رأى أن «الحل لا يكمن في الغلبة أو المحاصصة، بل في توافق ليبي شامل يقوم على المواطنة الدستورية، واحترام حقوق جميع الليبيين بغض النظر عن انتماءاتهم المناطقية والجهوية».

ورأى حميدة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن إعلان مصراتة إنشاء «إقليم الوسطى» يعكس «أعراض صراع لم يُحسم بعد» في ليبيا، التي شهدت 3 حروب أهلية منذ عام 2011، كما يُمثِّل تعبيراً عن الثقل العسكري والاقتصادي المتزايد للمدينة منذ سقوط نظام القذافي.

وانتهى حميدة إلى أن «قوى داخل مصراتة تسعى إلى تثبيت موقعها في معادلة النفوذ ضمن مشهد منقسم بين شرق البلاد وغربها»، ووفق رؤيته فإن «الجدل حول المركزية واللامركزية لا يعكس مجرد نقاش دستوري، بل يرتبط أيضاً بمخاوف سياسية، وآيديولوجية، وعسكرية».


مقالات ذات صلة

انفجار سيارة ملغومة يقتل رئيس الاستخبارات العسكرية بشرق ليبيا

شمال افريقيا صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية

انفجار سيارة ملغومة يقتل رئيس الاستخبارات العسكرية بشرق ليبيا

قال مصدران أمنيان إن رئيس الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» بشرق البلاد قُتل، الاثنين، إثر انفجار عبوة ناسفة في سيارته خارج منزله في بنغازي.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا الشيخ إبراهيم أبو بكر نصر رئيس المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان متحدثاً خلال لقاء مع صدام حفتر في سبها الأسبوع الماضي (إعلام المجلس)

«الجيش الوطني الليبي» يكثف تحركاته بين قبائل فزان لاحتواء «تمرد وردقو»

كثفت قيادات عسكرية في الجيش الوطني الليبي لقاءاتها مع قيادات اجتماعية وقبلية في الجنوب الليبي، بالتزامن مع استمرار عمليات خاطفة تشنها غرفة عمليات تحرير الجنوب.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة مع مجموعة من الأطفال خلال افتتاح حديقة الحيوان بطرابلس في مارس الماضي (مكتب الدبيبة)

نصفهم يعاني «فقراً غذائياً»... أطفال ليبيا يدفعون فاتورة الانقسام

لا تبدو أزمة الغذاء في ليبيا مجرد مشكلة مرتبطة بارتفاع الأسعار أو تراجع القدرة الشرائية؛ إذ شرعت آثارها تظهر في صحة الأطفال ونمط حياتهم اليومية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس أركان القوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» الفريق أول صلاح النمروش (رئاسة الأركان)

ليبيا تحيي الذكرى الـ86 لتأسيس جيشها وسط انقسامات

أحيت ليبيا، الأحد، الذكرى السادسة والثمانين لتأسيس جيشها الوطني، في وقت لا يزال الانقسام السياسي والعسكري قائماً، وسط تباين في مواقف السلطات بين الشرق والغرب.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا انتشار أمني كثيف في طرابلس لتعزيز الأمن بعد الاحتجاجات (متداولة)

أزمة انقطاع الكهرباء تجدد الاحتجاجات في غرب ليبيا

أعادت أزمة انقطاع الكهرباء في غرب ليبيا إشعال احتجاجات شعبية، بعدما أغلق محتجون الطريق الساحلي عند مدخل مدينة صبراتة، وسط توتر مع مدينة صرمان المجاورة.

خالد محمود (القاهرة )

انفجار سيارة ملغومة يقتل رئيس الاستخبارات العسكرية بشرق ليبيا

صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية
صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية
TT

انفجار سيارة ملغومة يقتل رئيس الاستخبارات العسكرية بشرق ليبيا

صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية
صورة متداولة لموقع الانفجار في وسائل إعلام ليبية

قال مصدران أمنيان لوكالة «رويترز» إن رئيس الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» بشرق البلاد قُتل، الاثنين، إثر انفجار عبوة ناسفة في سيارته خارج منزله في منطقة الهواري في بنغازي.

وأضاف المصدران، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن فوزي المنصوري قُتل في الانفجار الذي وقع في المساء.

ولم يذكرا من يقف وراء الهجوم أو يقدما مزيداً من التفاصيل عن العبوة الناسفة.

ويسلط هذا التطور الضوء على التحديات الأمنية المستمرة في ليبيا، حيث تحتفظ الإدارتان المتنافستان في الشرق والغرب بنفوذها على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عام 2020 وأدى إلى توقف العمليات الحربية الكبيرة.

وانقسمت ليبيا في عام 2014 بين فصائل متنافسة في الشرق والغرب بعد أن أطاحت انتفاضة عام 2011 بمعمر القذافي.

ويسيطر «الجيش الوطني الليبي»، بقيادة القائد العسكري خليفة حفتر، على معظم مناطق شرق وجنوب ليبيا. ويتحالف مع السلطات التي تتخذ من بنغازي مقراً، في حين تتخذ «حكومة الوحدة الوطنية» من العاصمة طرابلس مقراً لها وتسيطر على معظم مناطق الغرب.


إحالة شركات المحمول للنيابة المصرية بسبب مخالفات «خطوط الجوال»

«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)
«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)
TT

إحالة شركات المحمول للنيابة المصرية بسبب مخالفات «خطوط الجوال»

«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)
«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر (صفحة الجهاز الرسمية على «فيسبوك»)

أحال «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر شركات الهواتف المحمولة الأربع إلى النيابة العامة، للتحقيق فيما ورد من شكاوى من مستخدمين اكتشفوا تسجيل خطوط جوالة بأسمائهم دون حيازتهم لها.

وحسب إفادة صادرة عن «الجهاز»، الاثنين، جاء قرار إحالة شركات المحمول إلى جهات التحقيق «في ضوء ما قام به الجهاز من إجراءات الفحص والتفتيش للشكاوى الواردة إليه خلال اليومين الماضيين، وما استتبعه من استكمال الأدلة والقرائن والمستندات المرتبطة بها».

وكانت قضية وجود خطوط جوالة مجهولة بأسماء مشتركين لدى شركات الهواتف المحمولة بمصر قد أثارت جدلاً الفترة الأخيرة، في أعقاب واقعة طالب جامعي فوجئ بصدور حكم غيابي ضده بالسجن 25 عاماً في قضية اتجار بالمواد المخدرة، بعدما ورد رقم هاتف جوال مسجل باسمه ضمن تحقيقات القضية، قبل أن تنتقل حيازته إلى شخص آخر من دون علمه، وفق ما أكدته أسرته.

وتصاعدت مخاوف مستخدمي الهواتف الجوالة إزاء ما يمكن أن يواجهه صاحب البيانات حال استخدام خط مسجل باسمه من جانب شخص آخر، وهو ما استدعى «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» لإتاحة خدمة الاستعلام عن خطوط الجوال المسجلة بأسماء المستخدمين، بما يساعد المواطنين على مراجعة الأرقام المرتبطة ببياناتهم.

وأشار الجهاز، الاثنين، إلى أن إجراء الإحالة إلى النيابة العامة «يأتي حرصاً على حماية حقوق مستخدمي خدمات الاتصالات وصون بياناتهم الشخصية، والتصدي لأي ممارسات تخالف القواعد والإجراءات التنظيمية المعتمدة لتسجيل تفعيل خطوط المحمول».

وكان مستخدمون قد اشتكوا مؤخراً من توقف خدمة «أرقامي» عبر تطبيق «My NTRA»، التي أتاحها جهاز تنظيم الاتصالات للاستعلام عن أرقام الجوالات المسجلة بأسمائهم، قبل أن يعلن الجهاز عودتها للعمل، بعد إدخال تحديثات تنظيمية وفنية.

في نفس الوقت، أعلن «جهاز تنظيم الاتصالات» عن حزمة من الإجراءات التنظيمية العاجلة لإحكام منظومة تسجيل خطوط الجوال، والتحقق من هوية حائزيها الفعليين، ومنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً». وتضمنت الإجراءات «وقف بيع أو تفعيل أي خطوط جديدة من خلال أنظمة الشركات للجهات والمؤسسات، الحكومية أو الخاصة».

كما ألزم الجهاز شركات المحمول بإرسال رسائل نصية إلى كل الخطوط القديمة المسجلة على أنظمتها، لإخطار حائزيها بضرورة التوجه إلى فروعها لإبرام عقود جديدة باسم الحائز الفعلي للخط، على أن يتم إلغاء الخط نهائياً في حالة عدم استكمال إجراءات التعاقد خلال المهلة المحددة.

وجاءت الإجراءات التنظيمية بعد اجتماعات عقدت مع شركات المحمول الأربع في البلاد.

ويرى سكرتير شعبة الاتصالات بـ«الاتحاد العام للغرف التجارية»، تامر محمد، أن الإجراءات القانونية والتنظيمية المعلنة من «جهاز تنظيم الاتصالات» خطوة مهمة وضرورية لطمأنه مستخدمي الهواتف الجوالة، وقال إن بيان الجهاز «عَكَس وجود تلاعب من شركات المحمول في عملية تسجيل بيانات المستخدمين».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ستعيد الإجراءات التنظيمية المعلنة من الجهاز ضبط وحوكمة بيانات مستخدمي خطوط الجوال»، مضيفاً: «هناك مخاوف لدى شرائح كثيرة من المستخدمين بعد واقعة الحكم على الطالب الجامعي الذي أدين في قضية استناداً إلى رقم هاتف جوال مسجل باسمه، وكان لا بد من اتخاذ تدابير لضبط تسجيل بيانات مستخدمي خطوط الجوال دون أي تلاعب».

وحذر «جهاز تنظيم الاتصالات»، في بيانه الاثنين، من مخالفة القواعد والضوابط التنظيمية لعمليات بيع وتسجيل وتفعيل خطوط الجوال في البلاد، وشدد على أنه في حال عدم التزام أي شركة بتلك القواعد «سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المقررة، والتي قد تصل إلى وقف بيع وتفعيل خطوط جديدة للشركة المخالفة، مع الإحالة للنيابة العامة لمباشرة التحقيق».


إعلان «الطوارئ القصوى» بعد اندلاع حريق جراء استهداف مصفاة الزاوية في ليبيا

جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)
جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)
TT

إعلان «الطوارئ القصوى» بعد اندلاع حريق جراء استهداف مصفاة الزاوية في ليبيا

جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)
جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

قالت شركة البريقة لتسويق النفط، في بيان، إن حريقاً اندلع اليوم الاثنين مصحوباً ​بسحب كثيفة من الدخان في خزان وقود بمصفاة الزاوية في ليبيا بعد التعرض لهجوم في ظروف لا يزال سببها غير معروف.

وشركة البريقة لتسويق النفط تابعة للمؤسسة الوطنية للنفط المملوكة للدولة، وتتولى مسؤولية إمدادات الوقود. وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة الزاوية، الواقعة على بعد ‌نحو 40 كيلومتراً غرب ‌طرابلس، 120 ألف ​برميل ‌يومياً، ⁠وهي أكبر ​مصفاة ⁠في البلاد في ظل توقف مصفاة رأس لانوف عن العمل.

وترتبط المصفاة بحقل الشرارة النفطي الذي يبلغ إنتاجه نحو 300 ألف برميل يومياً. وقالت الشركة إن فرق الإطفاء تعمل على احتواء الحريق، مضيفة أنها تقيم حجم الأضرار ⁠وستقدم تحديثات فور توافر معلومات مؤكدة.

وقالت ‌المؤسسة الوطنية للنفط ‌في بيان إن الخزان ​الذي يحتوي على حمولة ‌تقدر بنحو 4.5 مليون لتر من بنزين ‌السيارات تعرض «لاستهداف مباشر» أدى إلى اندلاع حريق شديد، قبل أن ينهار الخزان بالكامل، معلنة حالة الطوارئ القصوى في المنطقة. وطالبت المؤسسة الجهات المختصة بالتدخل العاجل ‌والفوري وفتح تحقيق شامل في ملابسات وخلفيات الواقعة.

وأظهرت لقطات مصورة جرى تداولها ⁠على ⁠الإنترنت، ولم يتسن التحقق منها، ألسنة لهب ضخمة وأعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد في سماء مدينة الزاوية. وقال مهندسان يعملان في المصفاة إنها لا تزال تعمل دون أي توقف. جاء ذلك بعد يومين من ارتطام طائرة مسيرة بصهريج يحتوي على النفتا غير المعالجة في مصفاة الزاوية في وقت مبكر من صباح يوم السبت مما أسفر عن ​تسرب لكن العاملين ​هناك تمكنوا من السيطرة عليه.