«إقليم الوسطى» يثير مخاوف فتح الباب أمام تقسيم ليبيا

أعلنت عنه 9 بلديات بين مصراتة إلى بني وليد وسط احتجاجات

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» الاثنين (المجلس البلدي مصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» الاثنين (المجلس البلدي مصراتة)
TT

«إقليم الوسطى» يثير مخاوف فتح الباب أمام تقسيم ليبيا

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» الاثنين (المجلس البلدي مصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» الاثنين (المجلس البلدي مصراتة)

اتسعت في ليبيا دائرة الجدل منذ إعلان 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بوصفه إطاراً إدارياً تنسيقياً، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش القديم حول «الفيدرالية»، والأقاليم التاريخية الثلاثة: (طرابلس، وبرقة، وفزان)، وهو جدل ظلَّ حاضراً في المشهد الليبي منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ومنذ اللحظة الأولى، سعى محمد الكشر، عميد بلدية ترهونة، إحدى البلديات التي أعلنت انضمامها للإقليم، إلى نفي أي أبعاد انفصالية للمبادرة، التي أُعلن عنها عقب اجتماع استضافته مصراتة، الاثنين.

وتضم المبادرة عمداء بلديات: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار. ووصف المجتمعون، في بيان مشترك، الخطوة بأنها «بداية لمسيرة تقوم على التعاون والتكامل بين البلديات، وخدمة المنطقة وسكانها». وجاء ذلك وسط حالة واسعة من الجدل والرفض، داخل عدد من المدن المشاركة نفسها.

بين الرفض والقبول

في بني وليد شمال غربي ليبيا، وصفت قبيلة ورفلة، أكبر المكونات الاجتماعية في المدينة، الخطوة بأنها «محاولة لتقسيم البلاد تحت مسميات جديدة»، بينما أقدم عدد من شباب المدينة على إغلاق مقر المجلس البلدي احتجاجاً عليها، وهو الأمر الذي تكرَّر أيضاً في ترهونة غرب ليبيا.

وفي مصراتة (نحو 190 كيلومتراً شرق طرابلس) ذات الثقل الاقتصادي والعسكري، برزت أصوات معارضة لإنشاء «إقليم الوسطى»، من بينها القيادي الاجتماعي عبد الحميد خضر، الذي رفع شعار «لا للقبلية، ولا للجهوية، ولا للأقاليم»، لكن أحد أعيان مصراتة، سالم كرواد - وهو من مؤيدي الفكرة - قال لـ«الشرق الأوسط»: «إنها أمر واقع يجري العمل عليه منذ سنوات».

وأثار الإعلان موجةً واسعةً من التحفظات والانتقادات داخل الأوساط البرلمانية والسياسية على مدار الـ24 ساعة الماضية؛ حيث حذَّر عضو مجلس النواب، جاب الله الشيباني، من أنَّ الحديث عن «إقليم رابع» قد يفتح الباب أمام «مطالب مماثلة» من مكونات ثقافية ومناطقية أخرى، مثل التبو والطوارق والأمازيغ، وهي رؤية أيَّدها عضو المجلس الأعلى للدولة، سعيد ونيس.

جانب من الاجتماع المخصص للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» (المجلس البلدي مصراتة)

وذهب عضو مجلس النواب، محمد عامر العباني، إلى التحذير من أنَّ الحديث عن «إقليم الوسطى» يُمثِّل مدخلاً إلى ما وصفها بأنها «أقلمة للدولة وتفكيك لوحدتها»، في حين تساءل عضو المجلس، بالخير الشعاب، عن «الجهة المخولة قانونياً بإطلاق مثل هذه المسميات»، عادّاً أنَّ طرحها في الظرف الراهن «لا يخدم المصلحة الوطنية».

في السياق ذاته، شدَّد عضو المجلس الأعلى للدولة، أبو القاسم قزيط، على تمسُّكه بـ«ليبيا واحدة فوق الأقاليم»، بينما عدّ رئيس الحزب الديمقراطي، محمد صوان، أنَّ إثارة مثل هذه القضايا الخلافية «لا تؤدي إلا إلى زيادة التأزيم في المشهد الليبي المتعثر». كما تساءل عضو المؤتمر الوطني العام السابق، نصر معيقل، عن السند الدستوري والقانوني الذي استند إليه الإعلان، ومدى توافر موافقة السلطة التشريعية المختصة.

ورأى عدد من النشطاء والسياسيين، من بينهم محمد قشوط وأسامة البوعيشي، أنَّ إعلان «إقليم الوسطى» يُمثِّل سابقةً قد تفتح الباب أمام «مطالب مماثلة على أسس جغرافية أو هوياتية، بما يهدِّد وحدة الدولة مستقبلاً».

عودة دعوات «الفيدرالية» إلى الواجهة

أعاد الإعلان إلى الواجهة دعوات «الفيدرالية» التي برزت بقوة في شرق ليبيا عقب إسقاط نظام القذافي، بوصفها وسيلةً لمعالجة ما عدّه أنصارها «تهميشاً تاريخياً للإقليم».

ففي عام 2013 أُعلن «إقليم برقة» إقليماً فيدرالياً، وشُكِّلت حكومة محلية استناداً إلى دستور الاستقلال لعام 1951، الذي أرسى نظاماً اتحادياً قبل أن يُلغَى عام 1963 لمصلحة الدولة الموحدة.

وفي هذا السياق، دافع القيادي في «التيار الفيدرالي»، أبو بكر القطراني، عن إعلان قيام «إقليم الوسطى»، مؤكداً أن «الدعوة إلى الفيدرالية لا تعني التقسيم، بل تقاسم الإدارة مع السلطة المركزية التي تحتفظ بصلاحياتها السيادية».

وتحدَّث القطراني لـ«الشرق الأوسط» عن أنَّ «تجربة تعدُّد مستويات الحكم في دول مثل ألمانيا لم تؤدِّ إلى المساس بوحدة الدولة»، عادّاً أنَّ ليبيا بحاجة إلى نقاش جدي حول آليات حكم تقوم على توزيع السلطة بدلاً من تركيزها، وأن الفيدرالية تُمثِّل إحدى أدوات إدارة التنوع وليست مشروعاً للانفصال.

في المقابل، يرفض فريق آخر أي توجه نحو الفيدرالية، في ظلِّ غياب سلطة مركزية قوية، ومؤسسة عسكرية موحدة، وهي رؤية الكاتب والمحلل السياسي، خالد المغربي، الذي رأى أنها «قد تتحوَّل إلى مدخل للتقسيم الفعلي في ظلِّ الظروف التي تعيشها ليبيا، حتى وإن لم يُعلن ذلك صراحة».

ورأى المغربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ ظهور «إقليم رابع» قد يثير حساسيات وصراعات تتعلق بالنفوذ والتمثيل، وتوزيع الحصص بين المكونات القبلية والمناطقية، خصوصاً في ظلِّ الامتدادات الاجتماعية والقبلية لمدن مثل مصراتة وترهونة وبني وليد في مختلف أنحاء البلاد.

وأكد المغربي أنَّ معالجة ملفَّي المركزية وتوزيع الثروة ينبغي أن تتمَّ في إطار الدولة الموحدة، بعيداً عن أي ترتيبات قد تهدِّد وحدة التراب الليبي، أو تفتح الباب أمام صراعات جديدة.

وفي موقف وسط، تبدو المخاوف من المركزية مشروعةً من منظور أستاذ العلوم السياسية في جامعة نيوإنغلاند الأميركية، الدكتور علي عبد اللطيف حميدة، الذي رأى أن «الحل لا يكمن في الغلبة أو المحاصصة، بل في توافق ليبي شامل يقوم على المواطنة الدستورية، واحترام حقوق جميع الليبيين بغض النظر عن انتماءاتهم المناطقية والجهوية».

ورأى حميدة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن إعلان مصراتة إنشاء «إقليم الوسطى» يعكس «أعراض صراع لم يُحسم بعد» في ليبيا، التي شهدت 3 حروب أهلية منذ عام 2011، كما يُمثِّل تعبيراً عن الثقل العسكري والاقتصادي المتزايد للمدينة منذ سقوط نظام القذافي.

وانتهى حميدة إلى أن «قوى داخل مصراتة تسعى إلى تثبيت موقعها في معادلة النفوذ ضمن مشهد منقسم بين شرق البلاد وغربها»، ووفق رؤيته فإن «الجدل حول المركزية واللامركزية لا يعكس مجرد نقاش دستوري، بل يرتبط أيضاً بمخاوف سياسية، وآيديولوجية، وعسكرية».


مقالات ذات صلة

ليبيا: «الرقابة الإدارية» تبحث أزمتي الوقود والكهرباء وتتوعد المخالفين

شمال افريقيا رئيس هيئة الرقابة الإدارية في ليبيا عبد الله قادربوه يترأس اجتماعاً لبحث أزمتي الوقود والكهرباء 3 سبتمبر (الهيئة)

ليبيا: «الرقابة الإدارية» تبحث أزمتي الوقود والكهرباء وتتوعد المخالفين

وجّهت هيئة الرقابة الإدارية في ليبيا بضرورة التصدي لأزمتي الكهرباء والوقود، وتتبع مسارات الوقود والغاز من المصدر إلى محطات التوزيع، وضبط المخالفين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية و«مجلس المفوضية» الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

مسارات تفاوضية متلاحقة في ليبيا... متى تقترب الأزمة من الحل؟

شهدت ليبيا كثيراً من اللجان برعاية البعثة الأممية؛ بهدف حلحلة الانقسام السياسي والعسكري والأمني، ليظل التساؤل متمحوراً حول إمكانية هذه المسارات في إنهاء الأزمة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان يقدم واجب العزاء لأهالي القطرون (المجلس)

ليبيا: احتقان في القطرون عقب مقتل شاب بنيران نُسبت لـ«الجيش الوطني»

تشهد مدينة القطرون في جنوب ليبيا حالة من التوتر والاحتقان، إثر مقتل أحد أبنائها في محطة وقود، وسط اتهامات لكتيبة عسكرية بالتورط في إطلاق النار عليه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من حطام المسيّرة التي تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

فشل هجوم بـ«مسيّرة مجهولة» على مستودع نفطي بالعاصمة الليبية

وصفت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «محاولة استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بطائرة مسيّرة عن بُعد» بأنها عملية «تخريبية تمثل تهديداً  لمنظومة الإمداد».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من منشآت مصفاة الزاوية «شركة الزاوية لتكرير النفط»

هل تكبح الأحكام الرادعة شبكات تهريب الوقود في ليبيا؟

فتح حكم قضائي صدر في ليبيا، بسجن 10 مدانين على خلفية تهريب وقود وسلع غذائية إلى خارج البلاد، التساؤلات حول قدرة العقوبات المشددة على كبح شبكات تهريب الوقود.

خالد محمود (القاهرة)

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
TT

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة» يُضاف إلى دعم صيني لحقِّ مصر في نهر النيل، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي»، ما عدَّه خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، خطوةً تعزِّز الرهان على إمكانية تعظيم الضغوط على أديس أبابا، والدفع نحو حلول عادلة تنصف الحقوق المصرية.

وشدَّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، في ختام محادثاتهما في القاهرة، الخميس، على «أهمية الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، وعلى رأسها مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر، ومبدأ رفض أي إجراءات أحادية، والتعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي المصري» وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، استعداد روما للوساطة بين مصر وإثيوبيا للتوصُّل إلى حلٍّ لأزمة المياه بين البلدين، مؤكداً استعداد بلاده «للاستفادة من علاقاتها الجيدة مع إثيوبيا للمساعدة في التوصل إلى حل للأزمة، وتيسير هذا الحوار خلال الأسابيع المقبلة، إذا رغبت مصر وإثيوبيا في ذلك»، بحسب وسائل إعلام مصرية.

ويُضاف هذا المسعى الإيطالي، إلى تأكيد صيني لحقِّ مصر في أمنها المائي، وتأييدها الالتزام بالقانون الدولي من جانب دول حوض النيل، وذلك في ختام زيارة الرئيس شي جينبينغ القاهرة، الثلاثاء الماضي.

وسبقت ذلك، مساعٍ أميركية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتَّوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية.

النيل لم يعد قضية ثنائية

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن التطورات الأخيرة، «تعكس حقيقة مهمة، وهي أن أزمة النيل لم تعد قضية ثنائية يمكن تركها رهينة للجمود أو لإدارة الأمر الواقع، وإنما أصبحت قضية استقرار إقليمي تستوجب تحركاً مسؤولاً من القوى الصديقة، والشركاء الدوليين».

ويؤكد حجازي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان للأصدقاء دور مطلوب في هذه المرحلة، فهو ليس الانحياز لطرف ضد آخر، وإنما مساعدة الجميع على إدراك حقيقة بسيطة أن الاتفاق العادل هو انتصار للجميع، وأن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على سياسة الأمر الواقع»، مؤكداً أن «الرهان الأهم اليوم هو أن تتحول علاقات مصر الاستراتيجية مع أصدقائها وحلفائها إلى قوة دفع حقيقية نحو استئناف مفاوضات جادة، تستند إلى ما تم إنجازه سابقاً، ولا تبدأ من الصفر، وتستهدف التَّوصُّل إلى اتفاق شامل وملزم يحقِّق مصالح الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)».

وزيرا خارجية مصر وإيطاليا خلال المشاركة في أعمال «منتدى الأعمال المصري - الإيطالي» بالقاهرة (الخارجية المصرية)

من جانبه، يرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، أن ذلك الحراك المطروح من وروما وبكين وقبل ذلك واشنطن، «يشير بوضوح إلى وجود توجه نحو دعم الموقف المصري، وضرورة التَّوصُّل إلى تسوية شاملة للأزمة».

وعن الدور المتوقع من «أصدقاء مصر» أشار حليمة، إلى أنه «من الممكن تدشين وساطة من خلال تحركات فردية أو جماعية أو تنسيق مشترك؛ بهدف التواصل مع الأطراف كافة» لافتاً إلى «أن الحديث عن إمكانية تقديم حوافز أو استثمارات لإثيوبيا من قبل الصين أو إيطاليا أو غيرهما لتغيير موقفها، أمر يعود لرؤية كل طرف، لكن مصر تريد الالتزام بالقوانين، وتغليب لغة التعاون بدلاً من التصادم».

تلويح مصري بالتصعيد

وفي أغسطس (آب) الماضي، أكدت مصر أكثر من مرة، أن قضية المياه «أمن قومي وخط أحمر»، بحسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته «وكالة الأنباء المصرية»، كما لوح وزير الخارجية المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة «سد النهضة».

وبعد نحو أقل من عقد من الزمن، تمَّ تجميد المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا لمدة 3 أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا التي تُعدُّ دولة منبع، إبرام اتفاق، وتأكيدها على أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

جانب من المحادثات بين الرئيس المصري ونظيره الصيني في القاهرة (الرئاسة المصرية)

ويعتقد حجازي «أن الموقف المصري المتصاعد، والدعم الدولي لإبرام اتفاق بين مصر وإثيوبيا يؤكدان أن القاهرة لن تقبل بإدارة أديس أبابا للنيل بشكل أحادي... القاهرة تريد الوصول إلى معادلة عادلة، تضمن التنمية دون الإضرار بالآخرين، وتحوِّل النيل من مصدر محتمل للتوتر إلى مجال للتعاون المشترك».

وأوضح أن «دور الأصدقاء الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على التدخل عندما تقترب الأزمة من حافة الخطر، بل العمل من الآن على منع الوصول إلى تلك الحافة، عبر دعم حل عادل يضمن حق إثيوبيا في التنمية، ويحمي في الوقت نفسه، الحقوق المائية والأمن الوجودي لمصر والسودان».

ويشير حليمة، إلى أن «هناك تحديات وصعوبات، والأمر يحتاج إلى جهود كبيرة نظراً لتباعد مواقف الطرفين خصوصاً في ظلِّ تسييس إثيوبيا ملف المياه».


هل ينزلق الصراع السوداني إلى حرب إقليمية؟

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

هل ينزلق الصراع السوداني إلى حرب إقليمية؟

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس (أ.ف.ب)

لم تعد المخاوف من تحول حرب السودان إلى نزاع إقليمي مجرد تقديرات يطرحها مراقبون، بل تجاوزتها إلى ضربات واتهامات متبادلة عبر الحدود بين السودان وتشاد، بالتزامن مع تحركات عسكرية، مثيرة للقلق قرب الحدود مع إثيوبيا.

كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، نقل هذه المخاوف إلى مجلس الأمن، محذراً من أن هذه التداعيات قد تؤجج الصراع وتهدد بجر دول الجوار بصورة أعمق إلى الحرب.

ولا تبدو هذه التحذيرات الأميركية صادرة من فراغ؛ إذ يصعب فصلها عما تملكه واشنطن من قدرات استخباراتية واسعة تتيح لها مراقبة التحركات العسكرية ومسارات السلاح والمسيّرات والشبكات العابرة للحدود. ولذلك فإن رفع مستوى التحذير إلى مجلس الأمن يعكس تقديرات أميركية بوجود مخاطر حقيقية ومتنامية، حتى وإن لم تكشف الإدارة الأميركية علناً عن كامل المعلومات التي تستند إليها.

وتعزّز هذا التحذير باتصال أجراه بولس مع الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، عقب تقارير عن ضربة عسكرية داخل الأراضي التشادية. وقال إن الجانبين عبّرا عن «قلق عميق من امتداد الحرب في السودان عبر حدوده، بما يغذي مزيداً من التصعيد ويهدد السلام والاستقرار الإقليميين»، مطالباً بوقف الدعم الخارجي لأطرافها.

عناصر منشقة عن «قوات الدعم السريع» في غرب أم درمان 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وبعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاعها، لم تعد الحرب مجرد مواجهة داخلية بين الجيش و«قوات الدعم السريع». فمع انتقال المعارك إلى مناطق متاخمة لتشاد وإثيوبيا، واتساع استخدام الأسلحة المتطورة، بات السودان مركزاً لصراع تتشابك فيه حسابات دول الجوار مع مصالح قوى إقليمية ودولية.

تدويل يتسع

تتضح مؤشرات تدويل الحرب في إعلان بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق أن أسلحة وتكنولوجيا عسكرية ومقاتلين وشبكات إمداد خارجية تسهم في إطالة أمد الصراع وتعزيز قدرات طرفيه.

وتحدثت البعثة عن شبكة عابرة للحدود مرتبطة بأفراد وكيانات ودول، قالت إنها قدمت أسلحة ومعدات ودعماً لوجيستياً وعناصر أجنبية لـ«الدعم السريع»، رغم أن هذه الدول المعنية نفت الاتهامات، مؤكدة التزامها بالحياد ودعم جهود السلام، فيما قالت البعثة إن تحقيقاتها بشأن مصادر الدعم الخارجي للجيش لا تزال أولية.

الباحثة السودانية خلود خير، مديرة مركز «كونفلوينس أدفايزوري»، قالت لصحيفة «فاينانشيال تايمز» في أبريل (نسيان) الماضي، إن الحرب «تمددت عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي ومنطقة الساحل»، وإنه لا توجد دولة بين جيران السودان السبعة بعيدة تماماً عن تأثيرها أو حساباتها.

كما يذهب آلان بوزويل، مدير مشروع القرن الأفريقي في «مجموعة الأزمات الدولية»، إلى أن الحرب باتت تقسم المنطقة، وتزيد استقطاب الدول المحيطة حول طرفيها. ويرى أن تشاد وجنوب السودان هما الأكثر عرضة لتداعياتها، مع ضرورة مراقبة إثيوبيا والتوترات في الصومال، محذراً من أن استمرار الصراع قد يجر المنطقة إلى «دوامة من العنف».

عناصر من الجيش السوداني تشارك في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس (أ.ف.ب)

من جانبه، استبعد خبير إدارة الأزمات والتفاوض في «مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية»، اللواء أمين إسماعيل مجذوب، تحوّل الصراع إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين السودان ودول الجوار، مرجحاً أن يكون السيناريو الأقرب هو تصاعد «الحرب بالوكالة»، عبر استمرار الدعم المالي والعسكري، والاستعانة بالمرتزقة والمجموعات المسلحة، بما يؤدي إلى إطالة أمد الحرب. وقال مجذوب لـ«الشرق الأوسط» إن اتهامات الخرطوم لتشاد وإثيوبيا تستند، بحسب السلطات السودانية، إلى أدلة دُفع بها إلى الاتحاد الأفريقي و«إيغاد» ومجلس الأمن، فضلاً عن تقارير تحدثت عن استخدام قواعد ومطارات في إسناد «قوات الدعم السريع».

وأضاف أن انتقال هذه الأطراف من الدعم غير المباشر إلى التدخل العسكري المعلن قد يدفع حلفاء السودان الإقليميين إلى مساندته، وعندها يمكن أن يتسع النزاع ليشمل القرن الأفريقي وأفريقيا جنوب الصحراء. لكنه استبعد هذا السيناريو قائلاً: «هذا لن يحدث»، لأن اندلاع حرب إقليمية شاملة ليس موضع ترحيب من دول المنطقة. ولفت في الوقت نفسه إلى أن تداعيات الصراع بدأت تظهر داخل دول الجوار، مستشهدا بتصاعد أصوات جماعات معارضة في تشاد ترفض ما تقول إنه دعم مقدم إلى مجموعات عربية موالية لـ«قوات الدعم السريع».

إثيوبيا وتشاد

ويمثل انتقال العمليات إلى ولاية النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية أحد أكثر التطورات إثارة للقلق. فقد نشر مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل تقارير تستند إلى صور الأقمار الاصطناعية وتحليل معلومات مفتوحة المصدر، تحدث فيها عن تجميع دعم عسكري بحجم لواء داخل قاعدة تابعة لقوات الدفاع الإثيوبية في أصوصا، وربطه بأنشطة لـ«الدعم السريع». وتكتسب أصوصا أهمية لقربها من النيل الأزرق ومدينة الكرمك؛ ولذلك فإن أي وجود عسكري مرتبط بالحرب داخل المنطقة، (إذا تأكد)، قد يؤسس لجبهة حدودية جديدة.

غرباً، تقف تشاد في قلب العاصفة بسبب حدودها الطويلة مع دارفور والتداخل القبلي بين جانبيها. وتصاعد التوتر بعدما اتهم رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إنجامينا بتسهيل الدعم المقدم إلى «الدعم السريع»، بينما تنفي تشاد استخدام أراضيها أو مطاراتها لنقل الأسلحة.

ويقول كاميرون هدسون، المسؤول الأميركي السابق والخبير في الشأن السوداني، إن تداعيات الضربات داخل تشاد لم تعد ميدانية فقط، بل تحولت إلى مواجهة دبلوماسية.

دول تتأثر من الحرب

قد يكون جنوب السودان الدولة الأكثر تعرضاً لنتائج الحرب؛ إذ يعتمد اقتصادها على تصدير النفط عبر المنشآت والموانئ السودانية، كما استقبل أكثر من مليون شخص من السودانيين والجنوبيين العائدين منذ اندلاع القتال. ومن شأن توقف صادرات النفط أو انتقال المعارك إلى الحدود أن يهدد الاستقرار الهش في جوبا.

أما كينيا، فعلى الرغم من عدم ارتباطها بحدود مباشرة مع السودان، فإنها معرضة لامتداد الاستقطاب السياسي وشبكات التمويل والمقاتلين واضطراب التجارة، فضلاً عن تضرر دور «إيغاد» التي تعد نيروبي إحدى ركائزها.

وتواجه أوغندا أخطاراً مشابهة عبر جنوب السودان؛ إذ قد يؤدي أي انفجار جديد في جوبا إلى موجة لجوء نحو أراضيها، وهي تستضيف بالفعل أكثر من مليون لاجئ من جنوب السودان.

وهكذا قد تنتقل آثار الحرب من السودان إلى جنوب السودان ثم أوغندا وكينيا، من دون عبور جيوش نظامية للحدود.

وتواجه مصر بدورها تداعيات مرتبطة باللاجئين وأمن حدودها الجنوبية ومياه النيل والتوازن مع إثيوبيا، فيما تخشى إريتريا انتقال الفوضى إلى شرق السودان وساحل البحر الأحمر. ويقول الأمين التنفيذي لـ«إيغاد»، وركني غبييهو، إن تحديات السلام والأمن أصبحت أكثر ترابطاً من أن تواجهها دولة أو مؤسسة منفردة، واصفاً السودان بأنه أحد أوضح مظاهر اجتماع المواجهة العسكرية والكارثة الإنسانية والتفكك المؤسسي والامتداد الإقليمي والتنافس الجيوسياسي.

لم تتحول حرب السودان بعد إلى حرب إقليمية مكتملة الأركان، لكنها تجاوزت منذ وقت طويل حدود الصراع الداخلي. ومع تداخل الحلقات، لن يبقى السؤال مستقبلاً: هل تتمدد الحرب إلى الإقليم؟ بل: هل بدأت؟


مصر تراهن على توسيع الاستثمارات التعدينية لمواجهة «التنقيب غير الشرعي»

وزير البترول المصري خلال مشاركته في اجتماع «المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين» بأستراليا الجمعة (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري خلال مشاركته في اجتماع «المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين» بأستراليا الجمعة (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر تراهن على توسيع الاستثمارات التعدينية لمواجهة «التنقيب غير الشرعي»

وزير البترول المصري خلال مشاركته في اجتماع «المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين» بأستراليا الجمعة (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري خلال مشاركته في اجتماع «المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين» بأستراليا الجمعة (وزارة البترول المصرية)

تراهن الحكومة المصرية على توسيع الاستثمارات في قطاع التعدين وتدشين مشروعات إنتاجية داخل البلاد، لمواجهة «التنقيب غير الشرعي». وأكد وزير البترول المصري كريم بدوي أن بلاده «تعمل على بناء بيئة استثمارية أكثر تنافسية ومرونة بما يعزز قدرة القطاع على جذب رؤوس الأموال والخبرات والتكنولوجيات الحديثة».

جاءت تصريحات وزير البترول خلال مشاركته في اجتماع «المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين»، الجمعة، على هامش المؤتمر الأفريقي-الأسترالي للتعدين والطاقة بمدينة بيرث الأسترالية.

وتتخذ الحكومة المصرية «سلسلة من الإجراءات لتعزيز إنتاجية قطاع التعدين ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 1.6 في المائة إلى 6 في المائة»، وفق خبراء.

وتأتي تحركات الحكومة للتوسع في استثمارات قطاع التعدين بموازاة إجراءات أمنية مشددة لمواجهة «التنقيب غير الشرعي» عن المعادن، بعد أن أعلن الجيش المصري في أغسطس (آب) الماضي «بدء المرحلة الثانية من الحملة المكبرة لمجابهة ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في الصحراء الشرقية».

وأكد وزير البترول، الجمعة، أن «بلاده تعمل على بناء بيئة استثمارية أكثر تنافسية ومرونة بما يعزز قدرة قطاع التعدين على جذب رؤوس الأموال، والخبرات التكنولوجية الحديثة، لتحويل الإمكانات الجيولوجية الواعدة لمشروعات إنتاجية».

وأشار إلى أن «بلاده تستهدف توسيع قاعدة المستثمرين في التعدين، وجذب شركات الاستكشاف الأسترالية للاستفادة من خبراتها المتراكمة في تأسيس وتطوير شركات التعدين».

وتمتلك مصر قاعدة متنوعة وواعدة من الثروات المعدنية، تقدر بنحو 3 مليارات طن من الموارد الجيولوجية للفوسفات، وأكثر من 600 مليون طن من موارد أكاسيد الحديد، إلى جانب كميات كبيرة من الرمال الكاولينية والبنتونيت والكوارتز ورمال السيليكا والمعادن الصناعية، فضلاً عن الذهب والنحاس والمعادن الأساسية والحرجة والاستراتيجية، وفق وزارة البترول.

الحكومة المصرية تتابع أعمال مناجم الذهب بشكل مستمر (وزارة البترول)

وقال الوزير بدوي إن «تطبيق نظام (القطاعات المفتوحة) يمثل نقلة مهمة في منظومة الاستثمار التعديني؛ إذ يتيح للشركات التقدم بفرص البحث والاستكشاف في المناطق المطروحة طوال فترة الإتاحة، دون الارتباط بموعد إغلاق موحد للمزايدات». وأضاف أن ذلك «يمنح المستثمر مرونة أكبر في اتخاذ القرار، وييسر إجراءات التقدم والتخصيص، وتسريع الانتقال من مرحلة الاهتمام بالفرصة إلى بدء البحث والاستكشاف بالفعل».

ونظام «القطاعات المفتوحة» آلية استثمارية أتاحتها وزارة البترول لطرح مناطق الاستكشاف والبحث التعديني في 10 يونيو (حزيران) الماضي، بحيث يتم فتح باب التزايد لمدة 30 يوماً فور تلقي أول عرض استثماري على أي قطاع، في حين تظل القطاعات الأخرى متاحة بشكل مستمر أمام المستثمرين، بما يضمن استدامة طرح الفرص الاستثمارية وتوسيع قاعدة المشاركة، وفق وزارة البترول.

وأوضحت «البترول»، الجمعة، أن مناقشات «المائدة المستديرة» شهدت طرح عدد من الرؤى والمقترحات لتعزيز التواصل بين قطاع التعدين المصري ومجتمع التعدين الأسترالي، والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيات المتقدمة، كما تمت الإشارة إلى «(منتدى مصر للتعدين 2026) المقرر نهاية الشهر الجاري كمنصة رئيسية لمواصلة الحوار مع المستثمرين الدوليين».

وأعلنت وزارة البترول عقد «منتدى مصر للتعدين 2026» يومَي 28 و29 سبتمبر (أيلول) الحالي لاستعراض فرص الاستثمار الواعدة والإصلاحات التي شهدها القطاع أمام كبرى الشركات والمؤسسات التعدينية العالمية.

وقال أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية في مصر جمال القليوبي، إن «الحكومة تستهدف زيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج القومي الإجمالي من 1.6 في المائة إلى 6 في المائة». وأشار إلى أن «الحكومة تضع من بين أولوياتها الاستثمارية التوسع في قطاع التعدين عبر جذب استثمارات محلية وأجنبية».

وأضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن «البحث عن المعادن والثروات بمصر لم يحظَ باهتمام حكومي واسع خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى التنقيب غير الشرعي»، لكن «هناك اهتماماً الآن بالتوسع في التنقيب والاستكشاف عن أنواع مختلفة من المعادن بجانب الذهب».

وأكد أنه من بين الإجراءات التي قامت بها الحكومة «إتاحة قاعدة بيانات الثروة المعدنية للمستثمرين وخريطتها داخل البلاد»، إلى جانب «القيام بمسح جوي لأنحاء الجمهورية دون الاعتماد على فرق المسح الميدانية».

جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري ضد «التنقيب غير الشرعي» في يونيو الماضي (المتحدث العسكري)

ودشّن الجيش في يونيو الماضي مداهمات ضد جماعات التنقيب غير المشروع عن خام الذهب، وأفاد حينها بأنه «تم ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن».

وطرحت وزارة البترول أخيراً مساحات استثمارية متنوعة بنظام «القطاعات المفتوحة» للبحث والاستكشاف عن الذهب والمعادن المصاحبة والفوسفات والتلك والكاولين وغيرها من الخامات التعدينية.

و«تعوّل الحكومة على مزيد من الاستثمارات الأجنبية للتوسع في استثمارات قطاع التعدين»، وفق القليوبي الذي قال إن «الهدف ليس استكشاف المعادن فقط، لكن تحويلها إلى قطاعات إنتاجية وإلى قيمة مضافة في الصناعات».

الخبير الاقتصادي المصري وليد جاب الله يشير إلى أن التوسع في استثمارات قطاع التعدين يشكّل أحد أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة المصرية، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «التحدي الرئيسي لهذا القطاع يتمثل في التنقيب غير الشرعي، خصوصاً عن الذهب»، كما يشير إلى أن «الإجراءات الأمنية لمواجهة هذه الممارسات هدفها الأساسي توفير الأمن لشركات التعدين وللاستثمارات الأجنبية للانخراط في هذا المجال».