«IBM»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية لم تعد مسألة موقع البيانات فقط

نائب الرئيس الإقليمي للشركة: المهارات البشرية هي عملة اقتصاد الذكاء الاصطناعي

السيادة الرقمية في السعودية لم تعد ترتبط بمكان تخزين البيانات فقط بل بالتحكم في البنية التحتية والنماذج والعمليات (شاترستوك)
السيادة الرقمية في السعودية لم تعد ترتبط بمكان تخزين البيانات فقط بل بالتحكم في البنية التحتية والنماذج والعمليات (شاترستوك)
TT

«IBM»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية لم تعد مسألة موقع البيانات فقط

السيادة الرقمية في السعودية لم تعد ترتبط بمكان تخزين البيانات فقط بل بالتحكم في البنية التحتية والنماذج والعمليات (شاترستوك)
السيادة الرقمية في السعودية لم تعد ترتبط بمكان تخزين البيانات فقط بل بالتحكم في البنية التحتية والنماذج والعمليات (شاترستوك)

لم تعد السيادة الرقمية في السعودية سؤالاً مرتبطاً بمكان تخزين البيانات فقط، بل بدأت تتحول إلى سؤال أوسع يتعلق بمن يملك السيطرة على البنية التحتية، والنماذج، والعمليات، والمفاتيح، وسلاسل التوريد الرقمية عندما تتغير الظروف. هذا كان المحور الأبرز في طاولة مستديرة نظمتها «IBM» حول السيادة الرقمية في السعودية، في وقت تتسارع فيه أجندة «رؤية 2030» الرقمية، وتتزايد فيه طموحات المملكة في الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية السحابية، والمرونة التشغيلية، والحوكمة.

أيمن الراشد نائب الرئيس الإقليمي لـ«IBM» في السعودية (الشركة)

فجوة بين الوعي والاستعداد

وفقاً لنتائج مرتبطة بالسوق السعودية، تقول «IBM» إن 90 في المائة من التنفيذيين السعوديين يرون أن سيادة الذكاء الاصطناعي يجب أن تكون جزءاً من استراتيجية أعمالهم في 2026. لكن النقاش أشار في المقابل إلى أن نسبة المستعدين فعلياً لا تزال أقل بكثير، إذ تحدث المشاركون عن أن «اثنين إلى ثلاثة فقط من كل عشرة» عملاء في المملكة يملكون مستوى مناسباً من الجاهزية.

يعد أيمن الراشد نائب الرئيس الإقليمي لـ«IBM» في السعودية أن النقاش لم يعد نظرياً، أو مؤجلاً إلى المستقبل، بل إنه «نقاش يحدث اليوم». وشرح أن الفجوة لا تكمن في غياب الوعي، بل في الفرق بين الاعتقاد بأن السيادة يجب أن تكون ضمن الاستراتيجية، والقدرة الفعلية على تنفيذها. وأضاف أن كثيراً من المؤسسات ما زالت تنظر إلى السيادة من زاوية تقليدية، أي «أين توجد البيانات؟ وأين توجد الحوسبة؟»، بينما أصبحت المسألة أوسع من ذلك بكثير.

وتشير نتائج تقرير «IBM Institute for Business Value» الخاصة بالسعودية إلى أن 63 في المائة من القادة السعوديين قلقون من الاعتماد على مناطق محددة للحصول على موارد الحوسبة، وهي نسبة أعلى من المتوسط العالمي، في حين يرى 85 في المائة أن القضايا الجيوسياسية والاقتصادية تهدد الاستثمارات التقنية. وفي المقابل، يعتقد 73 في المائة من القادة السعوديين أن التقلبات الجيوسياسية قد تخلق فرصاً جديدة للأعمال في 2026 إذا امتلكت المؤسسات القدرة على التكيف.

ترى «IBM» أن هناك فجوة بين إدراك المؤسسات السعودية لأهمية سيادة الذكاء الاصطناعي واستعدادها الفعلي لتطبيقها (شاترستوك)

السيادة ليست موقعاً فقط

وخلال الجلسة التي حضرتها «الشرق الأوسط»، تحدثت سابين هول، نائبة الرئيس لهندسة المبيعات، والرئيسة التقنية لـ«IBM» في الشرق الأوسط وأفريقيا، عن تحوّل مفهوم السيادة من مطلب تنظيمي إلى أولوية استراتيجية. ترى هول أن النقاش في البداية كان يدور حول سيادة البيانات، أي ما إذا كانت البيانات موجودة داخل الدولة أو خارجها. لكن التجارب الأخيرة، بما في ذلك الأعطال في مراكز البيانات، والتوترات الجيوسياسية، أظهرت أن الموقع لا يكفي وحده لضمان السيطرة.

وذكرت هول أن السيادة الرقمية أصبحت مرتبطة بالتحكم في «البيانات، والبنية التحتية، وتطوير التكنولوجيا». وقسّمت «IBM» هذا المفهوم إلى أربعة محاور هي: السيادة التشغيلية، وسيادة البيانات، والسيادة التقنية، وسيادة الذكاء الاصطناعي. وبهذا المعنى لم تعد السيادة مجرد التزام بسياسات الإقامة المحلية للبيانات، بل أصبحت قدرة مستمرة على معرفة من يستطيع الوصول، ومن يدير البيئة، وأين تعمل النماذج، وكيف تُثبت المؤسسة امتثالها عند الحاجة.

شرحت هول الفكرة بعبارة مباشرة: «السيادة ليست فقط حول الموقع». فالسؤال، كما أوضحت، لا يتعلق فقط بما إذا كانت البيانات في مركز بيانات محلي، بل بمن يستطيع التحكم فيها، وبأي هوية يمكن فك تشفيرها، وما إذا كانت المؤسسة تملك خطة تعافٍ وتشغيل عند حدوث انقطاع إقليمي، أو أزمة مفاجئة.

الذكاء الاصطناعي يعقّد المعادلة

تزداد المسألة تعقيداً مع الذكاء الاصطناعي. فالنماذج والوكلاء لا يكتفون بتخزين البيانات، أو قراءتها، بل قد يصلون إلى مصادر متعددة، ويفسرون المعلومات، ويقترحون قرارات، أو ينفذون إجراءات داخل أنظمة المؤسسة. لذلك يصبح سؤال السيادة مختلفاً: هل تملك المؤسسة السيطرة فقط على مكان البيانات، أم على ما يفعله الذكاء الاصطناعي بهذه البيانات أيضاً؟

هذا ما يفسر تركيز «IBM» على ما تسميه نموذج التشغيل الجديد للذكاء الاصطناعي. أفادت الشركة بأن المؤسسات التي تتقدم في الذكاء الاصطناعي لا تنشر أدوات أكثر فقط، بل تعيد تصميم طريقة عملها. ويقوم هذا النموذج، بحسب الشركة، على أربعة أنظمة مترابطة هي: الوكلاء، والبيانات، والأتمتة، والهجين.

في هذا الإطار أعلنت «IBM» عن الجيل التالي من «Watsonx Orchestrate» لتنسيق وإدارة وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر بيئات مختلفة، إلى جانب قدرات مرتبطة بالبيانات الفورية عبر «Confluent»، و«watsonx. data»، ومنصة «IBM Concert» للعمليات الذكية، و«IBM Sovereign Core» للسيادة التشغيلية.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت السيادة تصبح أصعب عندما يصبح الوكلاء جزءاً من سير العمل المؤسسي، لأن البيانات لا تبقى مخزنة فقط، بل تُستخدم وتُفسر ويُتخذ بناءً عليها إجراء. أجابت هول بأن المؤسسات باتت تواجه واقعاً ينتشر فيه الوكلاء «في كل مكان»، سواء داخل بيئاتها، أو على منصات أخرى، ولذلك تحتاج إلى «إشراف»، وإلى قابلية للتدقيق. وأضافت أن جزءاً من نموذج التشغيل الذي تقدمه «IBM» يرتبط بما وصفته بـ«طبقة تحكم في الوكلاء» تتيح إدارة هؤلاء الوكلاء، ومراقبتهم.

تؤكد «IBM» أن المهارات البشرية والثقة في الأنظمة عنصران أساسيان لاستخراج قيمة حقيقية من الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

من السحابة إلى السيادة التشغيلية

ترى «IBM» أن استراتيجية السحابة الهجينة أصبحت عنصراً أساسياً في بناء السيادة. وأشارت هول إلى أن دخول السحابة غيّر طريقة التفكير في السيادة، خصوصاً في الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث ظهرت مبكراً قوانين ومتطلبات حول الوصول إلى البيانات، واستخدامها. ومن هنا لفتت إلى أن ذلك ساهم في تشكيل استراتيجية «IBM» السحابية الهجينة، بحيث لا تكون مزايا السحابة محصورة في بيئة عامة، بل قابلة للتطبيق أيضاً في السحابة الخاصة، والبيئات المحلية.

وصرحت هول بأن «وعد السحابة» القائم على أن كل شيء سينتقل إلى السحابة لم يتحقق بالكامل، خصوصاً عندما بقيت المؤسسات تعمل في بيئات هجينة، ومتعددة السحب من دون شفافية كافية، أو قدرة واضحة على التدقيق، والسيطرة. واعتبرت أنه إذا لم تستطع المؤسسة الإجابة «بضغطة زر» عن أسئلة مثل أين تعمل الأنظمة؟ ومن يتحكم فيها؟ وهل هي ملتزمة بالمتطلبات؟ فهي ليست سيادية فعلياً.

تطرح «IBM» هنا مفهوم «السيادة بالتصميم». فبحسب هول لا يمكن أخذ بيئة قائمة ثم ترقيعها لاحقاً لتصبح سيادية. وشبّهت الأمر بقارب صغير في بحيرة، حيث لا يمكن ببساطة ترقيعه ليصبح سفينة قادرة على عبور المحيط، ومواجهة العاصفة. المعنى العملي هو أن السيادة يجب أن تدخل في تصميم البنية من البداية، عبر قابلية النقل، والاختيار، والمنصات المفتوحة، وخطط التعافي، والتحكم في المفاتيح، والهويات.

محاولة تحويل السيادة إلى تشغيل

تقول «IBM» إن «IBM Sovereign Core» يهدف إلى جعل السيادة الرقمية قابلة للتشغيل، والتحقق، لا مجرد سياسة مكتوبة. وتصفه بأنه منصة تساعد الحكومات، والمؤسسات، ومزودي الخدمات على بناء بيئات سيادية جاهزة للذكاء الاصطناعي، مع قدرة على إثبات التحكم، والامتثال عبر البيئات الهجينة.

ويعتبر دينش نيرمال، نائب الرئيس الأول للبرمجيات في «IBM» أن الذكاء الاصطناعي جعل السيادة «متطلباً وقت التشغيل، لا بياناً سياسياً». أما أيمن الراشد يرى أن المؤسسات، عندما يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من استراتيجياتها المؤسسية والوطنية، تحتاج إلى الابتكار «من دون التفريط في السلطة التشغيلية، أو الثقة، أو المتطلبات التنظيمية».

وتتضمن المنصة قدرات مثل طبقة تحكم يديرها العميل، وخدمات هوية، وتشفير، وبيانات داخل الحدود السيادية، ومراقبة مستمرة للامتثال، وإنتاج أدلة تدقيق بشكل آلي، وأطر تنظيمية مسبقة، وتنفيذ منضبط لنماذج الذكاء الاصطناعي، والاستدلال، والوكلاء داخل حدود سيادية محددة. كما تعتمد على تقنيات مفتوحة، مثل «Red Hat OpenShift»، و«Red Hat AI»، وتدعم منظومة شركاء تضم شركات مثل «AMD»، و«Dell»، و«Mistral»، و«MongoDB»، و«Palo Alto Networks».

وذكرت هول أن الفكرة ليست أن كل مؤسسة يجب أن تبني خادماً، أو شريحة محلية، بل أن تملك القدرة على الاختيار، والانتقال بين المكونات والبيئات إذا تغيرت الظروف. ولفتت إلى أن نقص وحدات معالجة الرسوميات والذاكرة والرقائق قد يتحول إلى خطر سيادي إذا كانت المؤسسة مقفلة داخل مورّد واحد، أو بنية لا تستطيع استبدالها.

صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي يجعل السيادة أكثر تعقيداً لأن البيانات تُستخدم وتُفسّر ويُتخذ بناءً عليها إجراء داخل أنظمة متعددة

المرونة جزء من السيادة

أحد المحاور المهمة في النقاش كان أن السيادة لا تنفصل عن المرونة التشغيلية. فالمؤسسة التي لا تستطيع التعافي من انقطاع، أو هجوم سيبراني، أو أزمة جيوسياسية، لا تملك عملياً السيطرة التي تعتقد أنها تملكها. هول اعتبرت أن بعض استراتيجيات النسخ الاحتياطي، والتعافي من الكوارث فشلت، لأنها لم تُختبر بجدية، أو لأنها عوملت كخيار لطيف لا كضرورة تشغيلية.

في السعودية تزداد أهمية هذه المسألة مع توسع التحول الرقمي في قطاعات حساسة، مثل الحكومة، والطاقة، والقطاع المالي، والاتصالات، والرعاية الصحية. وتحدث المشاركون عن أن بعض الجهات، خصوصاً الحكومية، بدأت لا تنتظر فقط اكتمال السياسات، بل تتحرك عملياً باتجاه نقل أعباء عمل إلى مزودين سياديين، أو التأكد من أن من يدير البيئات موجود داخل المملكة.

السيادة والمهارات البشرية

لم يقتصر النقاش على التكنولوجيا، بل ربط أيمن الراشد السيادة الرقمية بالعنصر البشري، معتبراً أن قيمة الذكاء الاصطناعي لا تتحقق من دون مهارات، وثقة في الأنظمة. وقال إن «المهارات البشرية هي عملة اقتصاد الذكاء الاصطناعي»، مشيراً إلى أن بعض المؤسسات تنشر الذكاء الاصطناعي، ولكنها لا تحقق القيمة المتوقعة، لأن المستخدمين لا يملكون الثقة، أو القدرة اللازمة للاستفادة منه.

هذا البُعد يضيف طبقة أخرى إلى النقاش السعودي، حيث إن السيادة لا تتعلق فقط بمن يمتلك مركز البيانات، أو منصة السحابة، بل أيضاً بمن يشغلها، ومن يفهم المخاطر، ومن يستطيع إثبات الامتثال، ومن يملك القدرة على تعديل المسار عند تغير القواعد، أو الأسواق، أو التهديدات.

في تقرير «IBM» عن توجهات 2026، قال 88 في المائة من التنفيذيين السعوديين إن الذكاء الاصطناعي الوكيلي يساعدهم على اتخاذ قرارات أفضل وأسرع أثناء الاضطراب. لكن هذا التفاؤل يضع المؤسسات أمام تحدٍّ موازٍ: كلما ازدادت قدرة الوكلاء على دعم القرار، أو تنفيذ المهام، ازدادت الحاجة إلى حوكمة واضحة، وتدقيق، وإدارة دورة حياة للنماذج، والوكلاء، وإمكانية إيقاف أو تعديل ما لا يعمل بالشكل المطلوب.

السيادة الرقمية تتطلب مرونة تشغيلية وقدرة على التعافي من الأعطال والأزمات الجيوسياسية والهجمات السيبرانية (شاترستوك)

نموذج سعودي قيد التشكل

تبدو السعودية في موقع خاص داخل هذا النقاش، لأنها، بحسب هول، مثال على سوق تبني مراكز بيانات محلية، وتعمل مع مزودي سحابة عالميين لجلب التكنولوجيا إلى داخل البلاد، بما يسمح بالابتكار ضمن الأطر التنظيمية المحلية. وفي الوقت نفسه، تكشف الأرقام أن القلق من الاعتماد الخارجي على الحوسبة، والرقائق، والمزودين العالميين أعلى من المتوسط العالمي.

لذلك لا يدور النقاش حول الاختيار بين الانغلاق الكامل والانفتاح الكامل، بل حول بناء نموذج يوازن بين الوصول إلى الابتكار العالمي، والاحتفاظ بالتحكم المحلي، والقدرة على إثبات الامتثال، وتشغيل الذكاء الاصطناعي ضمن حدود واضحة. في هذا السياق تصبح السيادة الرقمية جزءاً من البنية التشغيلية للاقتصاد الرقمي، لا مجرد بند قانوني، أو مطلب تنظيمي.

ومع انتقال الذكاء الاصطناعي من التجارب إلى العمليات، ومن النماذج إلى الوكلاء، يصبح السؤال الذي طرحته الجلسة أكثر إلحاحاً للمؤسسات السعودية: هل تملك فقط بيانات داخل حدودها؟ أم تملك القدرة الكاملة على إدارة ما يحدث لهذه البيانات؟ ومن يستخدمها؟ وكيف تُشغّل النماذج والوكلاء وفقها؟ وما الذي يحدث عندما تتغير الظروف؟


مقالات ذات صلة

السعودية ترفع نضج التجربة الرقمية إلى 87.06 %... وتقترب من المراكز الخمسة الأولى عالمياً

الاقتصاد حضور في ملتقى الحكومة الرقمية (واس)

السعودية ترفع نضج التجربة الرقمية إلى 87.06 %... وتقترب من المراكز الخمسة الأولى عالمياً

ارتفع نضج التجربة الرقمية في السعودية إلى 87.06 % بمشاركة 805 آلاف مستفيد، لتقترب المملكة من الخمسة الأوائل عالمياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)

خاص الذكاء الاصطناعي في التدريب الرياضي الشخصي... الخوارزمية تقترح والمدرب يقرر

يعزز الذكاء الاصطناعي التدريب الشخصي، عبر تخصيص البرامج ورصد تراجع الالتزام مبكراً، بينما يبقى القرار والعلاقة والثقة مسؤولية المدرب البشري.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا بدأت «أنثروبيك» إضافة بصمات مائية غير مرئية إلى النصوص التي تنتجها نماذج «Claude» المدعومة لتسهيل التعرف عليها لاحقاً (رويترز)

بصمة خفية داخل نصوص «Claude» لتعقب المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي

تضيف «أنثروبيك» بصمات غير مرئية وبيانات منشأ إلى مخرجات «Claude» لتسهيل تتبع المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي وتعزيز الشفافية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يهدف المشروع إلى تطوير روبوتات بشرية تراعي خصائص المستخدم والإجهاد البدني أثناء العمل خصوصاً في بيئات الصناعة والرعاية الصحية (الجامعة)

روبوت بشري يراقب إجهاد الإنسان ويتكيف معه خلال المهام

طوّر باحثون إيطاليون روبوت «ergoCub» للتعاون جسدياً مع البشر وتقليل الإجهاد أثناء الرفع مع تحسين الحركة والاستقرار ومراعاة احتياجات المستخدم

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا سجل «GPT-5.1» أعلى حضور للشخصيات الذكورية بنسبة 65.2 % يليه «Gemini 2.5» بنسبة 62.7 % (أدوبي)

دراسة تكشف انحيازاً ذكورياً في قصص الحيوانات المولّدة بالذكاء الاصطناعي

تكشف الدراسة انحياز نماذج الذكاء الاصطناعي للشخصيات الذكورية رغم اعتمادها المتكرر على لغة محايدة وتجنب تحديد الجنس.

نسيم رمضان (لندن)

الذكاء الاصطناعي في التدريب الرياضي الشخصي... الخوارزمية تقترح والمدرب يقرر

يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)
يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي في التدريب الرياضي الشخصي... الخوارزمية تقترح والمدرب يقرر

يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)
يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)

​مع توسع سوق اللياقة البدنية في السعودية، يتجه استخدام الذكاء الاصطناعي في التدريب الشخصي إلى ما هو أبعد من كتابة البرامج الرياضية أو أتمتة الحجوزات. فالقيمة الأهم -حسب طارق منير، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إنهانس فتنس» (Enhance Fitness)- تكمن في قدرة التقنية على قراءة السلوك مبكراً، ورصد تراجع التزام العميل قبل أن ينسحب فعلياً، ثم تنبيه المدرب للتدخل في الوقت المناسب.

ويقول منير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن الذكاء الاصطناعي سرَّع بالفعل تصميم البرامج وتخصيصها؛ إذ إن ما كان يستغرق ساعات من المدرب يمكن اليوم صياغة مسودته في دقائق وتعديله بشكل مستمر. ولكنه يشدد في الوقت نفسه على أن المدرب يبقى المسؤول عن فهم ما يحتاج إليه العميل فعلياً، وهو أمر يختلف كثيراً عما يطلبه أو يعتقد أنه يريده عند بداية العلاقة.

ويصف منير هذا التقسيم بوضوح: «الذكاء الاصطناعي يسرِّع إنشاء البرامج وأتمتتها، بينما يظل المدرب مسؤولاً عن العلاقة». وحسب هذا التصور، تتولى التقنية «طبقة الإنتاج»، بينما يبقى الجزء الذي يدفع العميل من أجله في جوهره إنسانياً.

طارق منير المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Enhance Fitness» (الشركة)

بيانات سلوكية أكثر من كونها طبية

لا تعتمد «Enhance Fitness» في رؤيتها الحالية على جمع كميات واسعة من البيانات الصحية الحساسة؛ بل تركز بدرجة أكبر على السلوك الفعلي للعميل داخل رحلة التدريب.

ويقول منير إن الشركة تتابع مؤشرات، مثل: الحضور، وتكرار الجلسات، والإلغاءات، وتقييمات العملاء للمدربين، وكيف يتغير إيقاع التدريب مع مرور الوقت. أما بيانات تركيب الجسم والتفاصيل الصحية ومعلومات الأجهزة القابلة للارتداء، فلا يتم جمعها ولا مشاركتها افتراضياً.

ويرى أن هذه المؤشرات السلوكية أكثر فائدة للتخصيص في كثير من الحالات؛ لأنها تكشف جودة العلاقة بين العميل والمدرب ومدى احتمالية استمرارها، وهو العامل الذي يؤثر مباشرة في طول فترة الالتزام، ومن ثم في فرص تحقيق النتائج.

الانسحاب يبدأ كتراجع تدريجي

من أبرز الأنماط التي تكشفها البيانات واسعة النطاق -حسب منير- أن انسحاب العميل من التدريب لا يحدث عادة كقرار مفاجئ؛ بل يبدأ على شكل تراجع تدريجي في السلوك.

ويشرح بأن العميل يبدأ في الحضور بشكل أقل قليلاً، ثم تظهر بعض الإلغاءات، وتتكرر الأعذار أو الفجوات بين الجلسات. وعندما يصل الأمر إلى الإلغاء الرسمي أو التوقف الكامل، تكون الإشارات قد بدأت قبل ذلك بأسابيع. ويرى أن فهم هذا «التلاشي» هو ربما أهم ما تكشفه معالجة أعداد كبيرة من الجلسات؛ لأن البيانات تسمح برؤية كيف يبدأ التراجع، وكيف يتسارع، وما الأنماط التي تسبقه.

تنبيه المدرب لا مخاطبة العميل

في هذا السياق، يمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف إشارات فقدان الاهتمام في وقت مبكر، وربطها باحتمالية الانسحاب. ولكن منير يضع حداً واضحاً لدور النظام. ويصرح: «نستخدم التنبؤ لإبلاغ المدرب أو قائد الفريق، ولا شيء أكثر من ذلك. الذكاء الاصطناعي لا يتصل بالعميل ولا يؤَتمت العلاقة».

ويضيف أن الهدف من الإشارة هو التأكد من أن شخصاً حقيقياً يتدخل في اللحظة المناسبة، وباهتمام فعلي وليس من خلال محادثة بيعية. وحسب منير، فإن تراجع الالتزام هو في جوهره ضعف في العلاقة، ولذلك فإن إصلاحه يتطلب تدخلاً بشرياً.

تُستخدم تنبيهات الذكاء الاصطناعي لإبلاغ المدرب أو قائد الفريق بينما تبقى العلاقة والتواصل مع العميل مسؤولية بشرية بالكامل (أدوبي)

ما الذي يبقى للإنسان؟

يرى منير أن الذكاء الاصطناعي مناسب للجانب الهيكلي من العمل، مثل: اقتراح البرامج، وإدارة منطق التقدم، واستخراج الأنماط من البيانات، وتقليل الأعمال الإدارية التي تستهلك وقت المدرب.

لكن القرارات التي تمس تجربة العميل مباشرة تبقى بشرية. ويقول: «عندما يدفع شخص مقابل تدريب شخصي في عصر الذكاء الاصطناعي، فهو لا يشتري برنامجاً فعلياً، فالبرامج أصبحت متاحة مجاناً. ما يشتريه هو المساءلة والموثوقية والسلامة والثقة والعلاقة مع شخص يعرفه ويقف إلى جانبه». ولهذا تعتمد المنصة على مبدأ واضح: الذكاء الاصطناعي يوصي، والمدرب يقرر وينفذ.

الأمان عبر «بوابة بشرية»

يؤكد منير أن الشركة لا تعتمد بالكامل على توصيات يولدها الذكاء الاصطناعي، ليس بسبب قصور تقني مؤقت؛ بل لأنه يعتبر أن وجود الإنسان جزء من التصميم نفسه. ويشير إلى أن النماذج تحسنت كثيراً خلال عام أو عامين، ولكن الدقة وحدها ليست العامل الحاسم. فالمدرب يستطيع قراءة أشياء لا تظهر بالضرورة في البيانات، مثل: التعب، وانخفاض الدافعية، ومحاولة العميل التقليل من شأن ألم يشعر به.

ويقول إن هذه «البوابة البشرية» هي آلية الأمان الأساسية في النظام، ولا يتوقع إزالتها.

ويظهر المنطق نفسه عند التعامل مع البيانات الناقصة أو الرديئة. فإذا كانت البيانات محدودة، يمكن للنظام أن ينتج اقتراحاً غير مناسب، ولكن الاقتراح لا يصل مباشرة إلى العميل؛ لأن مدرباً مؤهلاً يقف بين النموذج والجلسة.

الأجهزة القابلة للارتداء والخصوصية

من الناحية التقنية، يمكن دمج بيانات أجهزة تتبُّع النوم والساعات الرياضية ومؤشرات تركيب الجسم، ولكن «Enhance Fitness» تتعامل مع هذا الجانب بتحفُّظ.

ويفيد منير بأن هذه البيانات لا تُجمع مباشرة إلا إذا اختار العميل صراحة مشاركتها مع مدربه. وعندما توجد بيانات على مستوى المنصة، يتم التعامل معها بصورة مجمَّعة ومجهولة الهوية.

ويتابع: «هناك قيمة حقيقية في السياق الذي توفره هذه البيانات، ولكن هذه القيمة لا تبرر أبداً المساس بسيطرة العميل على معلوماته. الاختيار المسبق والموافقة أولاً، أو لا يتم الأمر».

ويؤكد أن موقف الشركة من ملكية البيانات واضح، رغم وجود مساحة رمادية في القطاع عموماً: «بيانات العميل تخص العميل». ويضيف أن الشركة لا تستخدم المعلومات الصحية الشخصية للعملاء، ولا تقدمها إلى أصحاب العمل ولا لشركات التأمين ولا لأي طرف ثالث.

تكشف البيانات أن انسحاب العميل يحدث غالباً تدريجياً ويمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف مؤشرات التراجع قبل التوقف الفعلي بأسابيع (أدوبي)

توحيد الأساس لا العلاقة

يمكن للذكاء الاصطناعي أيضاً أن يساعد على رفع مستوى الجودة، عبر مدن أو نوادٍ ومشغلين مختلفين، ولكن منير يتحفظ على كلمة «التوحيد» عندما يتعلق الأمر بالتدريب الشخصي. ويرى أن من الممكن تطبيق قوالب مشتركة، ومنطق موحد لتصميم البرامج، وأسس جودة ثابتة، وهو ما يساعد الذكاء الاصطناعي على رفع الحد الأدنى من الجودة عبر أماكن متعددة في وقت واحد. ولكن العلاقة نفسها لا ينبغي توحيدها. ويختصر الفكرة بقوله: «وحِّد الأساس، ولا توحِّد العلاقة».

ما الذي يمكن إثباته اليوم؟

فيما يتعلق بقياس أثر الذكاء الاصطناعي، يميز منير بين ما يمكن إثباته اليوم وبين ما قد يصبح ممكناً لاحقاً. ويشير إلى أن الأدلة الحالية ذات طبيعة سلوكية في المقام الأول، مثل استمرار الالتزام، وطول العلاقة مع العميل، وقدرته على الاستمرار في التدريب بمرور الوقت.

أما استخدام الذكاء الاصطناعي لقراءة مؤشرات صحية والتوصية بناءً عليها، فيعتبره مجالاً يحتاج إلى معالجة قانونية وأخلاقية أكثر وضوحاً قبل التوسع فيه. ويقول: «خريطة الطريق ستتجه في النهاية إلى نماذج تستطيع قراءة المؤشرات الصحية والوصف بشكل أفضل، ولكن ما إذا كان ذلك ممكناً قانونياً وأخلاقياً، فلا يزال منطقة رمادية، والموضوع شديد الحساسية بحيث لا يمكن ببساطة تسليمه إلى الذكاء الاصطناعي».

تجربة ممكنة في السعودية لمدة 12 شهراً

يقترح منير تجربة عملية في السعودية لا تختبر ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج برنامج أفضل؛ بل ما إذا كان يستطيع مساعدة المدرب على إبقاء العلاقة مع العميل لفترة أطول.

وتقوم الفكرة على اختيار مجموعة من العملاء الجدد في مدينتين أو 3 مدن سعودية، مع الحفاظ على النوادي والمدربين أنفسهم قدر الإمكان، ثم تقسيم التجربة إلى مجموعتين: تعمل الأولى بالطريقة التقليدية، بينما تستخدم الثانية دعماً من الذكاء الاصطناعي في إعداد البرامج، ورصد العلامات المبكرة لتراجع الالتزام، وتزويد المدرب بمعلومات تساعده في الجانب البشري من عمله.

ويُقاس الأثر على مدى 12 شهراً من خلال مؤشرات، مثل: مدة بقاء العميل، وانتظامه في الحضور، واستمراره في التدريب بعد انتهاء الباقة الرسمية، إلى جانب عدد محدود من المؤشرات الصحية الأساسية في بداية التجربة ونهايتها. ويتوقع طارق منير أن تتفوق المجموعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي؛ ليس لأن برامجها ستكون أكثر ذكاءً بالضرورة؛ بل لأن المدربين سيتمكنون من اكتشاف تراجع الالتزام بشكل أبكر، والحفاظ على العلاقة لفترة أطول. ويرى أن السعودية بيئة مناسبة لمثل هذه الدراسة، بسبب سرعة توسع السوق، ووجود اهتمام متزايد بقياس النتائج بصورة أكثر مصداقية.


كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي
TT

كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

هل رأيت يوماً أحد المشاهير البارزين يروج لحبوب جديدة لإنقاص الوزن تحمل اسماً غريباً؟ أو ربما شركة تعرض منتجاً جديداً لم تسمع به من قبل؟

إن الإعلانات الزائفة منتشرة في كل مكان على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد سهّل الذكاء الاصطناعي عملية إنشاء موافقات زائفة، وسرقة ملامحك، أو هويتك البصرية، إذ يمكنه التلاعب بصورة الرئيس التنفيذي لشركتك ليظهر وكأنه يروج لعملية احتيال استثماري، أو قد يَظهر رياضي شهير وهو يُروج لمكمل غذائي زائف، أو يبدو أحد المؤثرين وكأنه يُروج لعملة مشفرة لم يسمع بها أحد قط. وبالنسبة لأصحاب الأعمال والقادة، لا يقتصر الأمر على كونه مسألة قانونية فحسب، بل يُشكل خطراً على العلامة التجارية، كما كتب كين ستيرلينغ (*).

حماية الثقة في العلامة التجارية في عصر الذكاء الاصطناعي

تُعد الثقة أهم أصولك؛ فإذا بدأ المستخدمون في افتراض أن كل ما يرونه عبر الإنترنت زائف، فإن الثقة في علامتك التجارية ستتراجع. ولسوء الحظ، فإن محاولة إيقاف المحتوى الزائف تشبه لعبة من دون جدوى؛ فحتى عندما ترسل أنت أو فريقك القانوني إشعاراً للمنصة لإزالة المحتوى، قد تظهر نسخة أخرى من المحتوى نفسه في غضون ساعات.

إجراءات لمواجهة المحتوى الزائف

ولهذا السبب، وبصفتي محامياً متخصصاً في مجالات الإعلام والأعمال والتكنولوجيا في منطقة «سنشري سيتي» Century City) -مع التركيز على التقاطع بين القانون والإعلام والتكنولوجيا - فإنني أقدم المشورة للعلامات التجارية حول كيفية البقاء في الصدارة ومواكبة تطورات الذكاء الاصطناعي.

وفيما يلي ثلاثة إجراءات يمكنك اتخاذها للاستعداد لمواجهة المحتوى الإعلامي الزائف:

الحد من انكشافك بتقليل المواد المتاحة

* اجعل من الصعب على المحتالين تزييف المحتوى الخاص بك. تتطلب تقنية التزييف العميق بيانات تدريب، وتحديداً تسجيلات صوتية نقية ومقاطع فيديو عالية الدقة للمسؤولين التنفيذيين أو المتحدثين الرسميين باسمك. يمكنك الحد من هذا الانكشاف من خلال تدقيق المحتوى الخاص بك.

* دقق البصمة الرقمية للمسؤولين التنفيذيين: راجع جميع التسجيلات العامة لك ولأعضاء فريقك للحد من انكشاف المعلومات. ويشمل ذلك الكلمات الرئيسية في المؤتمرات، ومكالمات إعلان الأرباح، والمشاركات في البودكاست. وعند الإمكان، قيّد إمكانية الوصول العام إلى أرشيفات الفيديو والصوت.

* استخدم أدوات المراقبة المستمرة للهوية عبر الذكاء الاصطناعي: استخدم أدوات آلية للزحف عبر الويب (web-crawling) مثل BrandShield أو ZeroFox أو Ceartas. إذ تقوم هذه الأدوات بمسح منصات التواصل الاجتماعي وشبكات الإعلانات وسجلات النطاقات بحثاً عن أي استخدام غير مصرح به لوجوه وأصوات المسؤولين التنفيذيين أو العلامات التجارية للشركة. كلما أدركت الأمر مبكراً، قلّ حجم الضرر الذي يلحق بعلامتك التجارية.

حدِّث عقودك للحد من المخاطر القانونية

اطلب من فرق التسويق والشؤون القانونية تحديث جميع العقود المبرمة مع المواهب والوكالات والشخصيات المتعاونة، وذلك لضمان القدرة على التصدي لعمليات الاحتيال الإعلامي القائمة على الذكاء الاصطناعي فور وقوعها.

*أضف بنوداً صريحة تتعلق باستخدام «المحتوى المُولَّد اصطناعياً» (synthetic media). حدِّد بوضوح الجهة التي تمتلك حقوق إنشاء أو تدريب أو توزيع الصوت والصورة (أو الملامح) الخاصة بالمتحدث الرسمي أو المسؤول التنفيذي.

*أدرج التزاماً بالإبلاغ. ألزم شركاء العلامة التجارية والمؤثرين بإخطار شركتك فوراً في حال وجود أدلة على قيام أي طرف بإساءة استخدام صورهم أو ملامحهم فيما يتعلق بعلامتك التجارية.

أعِدَّ خطة استجابة سريعة

كن مستعداً للتحرك بسرعة عند استهداف علامتك التجارية بمحتوى زائف؛ فكلما كانت استجابتك أسرع، قلّ الضرر الذي يلحق بعلامتك التجارية جراء هذا المحتوى.

*جهِّز مسودات بيانات للتعامل مع الحوادث مسبقاً. أعدَّ نماذج لاتصالات الطوارئ لاستخدامها من قبلك أو من قبل فرق العلاقات العامة لدحض المحتوى الزائف قبل انتشار حالة من الذعر في السوق أو بين المستهلكين.

*حدِّد جهات اتصال مباشرة. أنشئ قوائم اتصال بفرق الشؤون القانونية في منصات التواصل الاجتماعي لتتمكن من إزالة المحتوى الزائف فور علمك بوجوده.

إن المحتوى الزائف ينتشر في كل مكان، ولكن يمكنك الحد من تأثيره على ثقة المستهلكين وقيمة علامتك التجارية. فالشركات التي تستعد الآن ستكون في وضع أفضل لحماية علامتها التجارية.

* مجلة «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»


بصمة خفية داخل نصوص «Claude» لتعقب المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي

بدأت «أنثروبيك» إضافة بصمات مائية غير مرئية إلى النصوص التي تنتجها نماذج «Claude» المدعومة لتسهيل التعرف عليها لاحقاً (رويترز)
بدأت «أنثروبيك» إضافة بصمات مائية غير مرئية إلى النصوص التي تنتجها نماذج «Claude» المدعومة لتسهيل التعرف عليها لاحقاً (رويترز)
TT

بصمة خفية داخل نصوص «Claude» لتعقب المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي

بدأت «أنثروبيك» إضافة بصمات مائية غير مرئية إلى النصوص التي تنتجها نماذج «Claude» المدعومة لتسهيل التعرف عليها لاحقاً (رويترز)
بدأت «أنثروبيك» إضافة بصمات مائية غير مرئية إلى النصوص التي تنتجها نماذج «Claude» المدعومة لتسهيل التعرف عليها لاحقاً (رويترز)

وضعت شركة «أنثروبيك» نظاماً جديداً لتمييز المحتوى الذي تنتجه نماذج «كلود» «Claude» بعلامات قابلة للقراءة آلياً، بحيث تحمل النصوص بصمة مائية غير محسوسة، فيما تحصل الملفات المدعومة على بيانات رقمية موقعة توضح مصدرها. وتقول الشركة إن نماذج «Claude» التي تُطلق ابتداء من 2 أغسطس (آب) 2026 تدعم هذه العلامات منذ إطلاقها، بينما تعمل على إضافة الخاصية إلى النماذج الأقدم خلال الفترة الانتقالية.

وتأتي الخطوة بعد توقيع «أنثروبيك» على مدونة الممارسات المرتبطة بالمادة 50 من قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، التي تركز على شفافية المحتوى المولد أو المعدل باستخدام الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من ارتباط النظام بالمتطلبات الأوروبية، تقول الشركة إن العلامات ستطبق على مخرجات النماذج المدعومة في جميع المناطق التي يتوافر فيها «كلود» «Claude»، وليس داخل أوروبا فقط.

بصمة داخل النص نفسه

تختلف الآلية التي تعتمدها «أنثروبيك» للنصوص عن الملصقات المرئية التي قد تظهر بجانب الصور أو المنشورات. فعندما يولد نموذج مدعوم نصاً، يدمج داخله علامة مائية تقول الشركة إنها غير محسوسة ولا تغير المعنى أو جودة الكتابة أو قابلية القراءة.

وبما أن العلامة تصبح جزءاً من النص نفسه، فإنها تنتقل معه عند النسخ واللصق إلى تطبيق أو موقع آخر، وقد تبقى موجودة بعد بعض عمليات التحرير. كما يجري تطبيقها على مستوى النموذج، ما يعني أنها لا ترتبط بواجهة واحدة.

وتشمل الخطة مخرجات النماذج المدعومة عبر «Claude» و«Claude Code» و«Claude Cowork» و«Claude Tag» وواجهة «Claude Platform» البرمجية، كما تنطبق العلامة النصية عند الوصول إلى النماذج المدعومة من خلال «AWS» و«Google Cloud» و«Microsoft Foundry».

غياب العلامة لا يثبت أن المحتوى بشري لأن إعادة الصياغة الواسعة أو تحويل الملفات قد تؤدي إلى إضعاف العلامة أو فقدانها (رويترز)

معيار مختلف للملفات

بالنسبة إلى الملفات المدعومة، ومنها صيغ مثل «PNG » و«JPEG» و«SVG»، تستخدم «أنثروبيك» بيانات منشأ رقمية موقعة تعتمد معيار «C2PA»، وهو معيار مفتوح يستخدم لتسجيل معلومات عن مصدر المحتوى وما طرأ عليه من معالجة.

وعند وجود هذه البيانات، يمكن الإشارة إلى أن الملف عولج باستخدام «Claude» والمساعدة في التحقق مما إذا كان قد تعرض لاحقاً للتغيير. إلا أن دعم بيانات المنشأ قد يختلف من منصة إلى أخرى، بحسب أنواع الملفات والخصائص التي توفرها كل خدمة.

العلامة لا تثبت من كتب النص

تؤكد «أنثروبيك» أن اكتشاف بصمة «Claude» لا يمثل دليلاً قاطعاً على أن النموذج أنشأ النص أو الفكرة من البداية. فقد يكتب المستخدم مادة كاملة بنفسه، ثم يستخدم «Claude» للتدقيق أو الترجمة أو التلخيص أو إعادة التنسيق، وعندها يمكن أن يحتوي الناتج على العلامة رغم أن المادة الأصلية جاءت من مصدر بشري. ولهذا تشير العلامة إلى احتمال أن المحتوى عولج بواسطة Claude، وليس بالضرورة إلى أن النموذج هو مؤلفه الأصلي. وفي الاتجاه المقابل، لا يعني غياب علامة قابلة للكشف أن النص بشري. فقد تختفي الإشارة بعد إعادة صياغة واسعة أو ترجمة أو دمج المحتوى مع نصوص أخرى، كما أن المقاطع القصيرة قد لا تحتوي مادة كافية لإنتاج إشارة موثوقة. أما في الملفات، فيمكن أن تضيع بيانات المنشأ بسبب تحويل الصيغة أو إعادة الحفظ أو أخذ لقطة شاشة أو عمليات معالجة أخرى.

تُضاف العلامة في أثناء عملية التوليد نفسها وهو ما يختلف عن أدوات كشف الذكاء الاصطناعي التي تحلل النص بعد كتابته وتحاول تخمين مصدره (أدوبي)

طرح أدوات الكشف

تعمل «أنثروبيك» أيضاً على توفير وسائل للمستخدمين والأطراف الثالثة لاكتشاف العلامات النصية وبيانات المنشأ، وقالت إنها ستنشر تفاصيل تقنية إضافية حول آليات الكشف لاحقاً. وحتى 12 أغسطس 2026، لم تكشف الشركة علناً عن التفاصيل التقنية الكاملة للطريقة المستخدمة في إنشاء البصمة النصية أو فحصها. ويختلف هذا النهج عن أدوات كشف النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي التي تحلل الأسلوب بعد إنتاجه وتحاول تقدير احتمالية أن يكون قد كُتب بواسطة نموذج. ففي حالة «Claude»، تُضاف الإشارة في أثناء عملية التوليد نفسها، ثم يجري البحث عن وجودها لاحقاً.

فترة انتقالية للنماذج السابقة

لا تشمل العلامات جميع إصدارات «Claude» القديمة تلقائياً في الوقت الحالي. وتوضح الشركة أن النماذج التي سبقت 2 أغسطس 2026 تدخل ضمن فترة انتقالية، وأن العمل جارٍ لإضافة دعم العلامات إليها. وتشير قواعد الاتحاد الأوروبي إلى مهلة انتقالية تمتد أربعة أشهر للنماذج والأنظمة السابقة، وهو ما يضع 2 ديسمبر (كانون الأول) 2026 محطة مهمة في تطبيق المتطلبات على المنتجات القديمة.

وبذلك يجمع نظام «أنثروبيك» بين بصمة مدمجة في النص وبيانات منشأ موقعة للملفات، مع تطبيق عالمي على النماذج المدعومة، لكنه يبقى أداة لتقديم إشارة إلى مسار معالجة المحتوى، وليس وسيلة نهائية لإثبات ما إذا كان النص بشرياً أو مولداً بالكامل بالذكاء الاصطناعي.