«IBM»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية لم تعد مسألة موقع البيانات فقط

نائب الرئيس الإقليمي للشركة: المهارات البشرية هي عملة اقتصاد الذكاء الاصطناعي

السيادة الرقمية في السعودية لم تعد ترتبط بمكان تخزين البيانات فقط بل بالتحكم في البنية التحتية والنماذج والعمليات (شاترستوك)
السيادة الرقمية في السعودية لم تعد ترتبط بمكان تخزين البيانات فقط بل بالتحكم في البنية التحتية والنماذج والعمليات (شاترستوك)
TT

«IBM»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية لم تعد مسألة موقع البيانات فقط

السيادة الرقمية في السعودية لم تعد ترتبط بمكان تخزين البيانات فقط بل بالتحكم في البنية التحتية والنماذج والعمليات (شاترستوك)
السيادة الرقمية في السعودية لم تعد ترتبط بمكان تخزين البيانات فقط بل بالتحكم في البنية التحتية والنماذج والعمليات (شاترستوك)

لم تعد السيادة الرقمية في السعودية سؤالاً مرتبطاً بمكان تخزين البيانات فقط، بل بدأت تتحول إلى سؤال أوسع يتعلق بمن يملك السيطرة على البنية التحتية، والنماذج، والعمليات، والمفاتيح، وسلاسل التوريد الرقمية عندما تتغير الظروف. هذا كان المحور الأبرز في طاولة مستديرة نظمتها «IBM» حول السيادة الرقمية في السعودية، في وقت تتسارع فيه أجندة «رؤية 2030» الرقمية، وتتزايد فيه طموحات المملكة في الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية السحابية، والمرونة التشغيلية، والحوكمة.

أيمن الراشد نائب الرئيس الإقليمي لـ«IBM» في السعودية (الشركة)

فجوة بين الوعي والاستعداد

وفقاً لنتائج مرتبطة بالسوق السعودية، تقول «IBM» إن 90 في المائة من التنفيذيين السعوديين يرون أن سيادة الذكاء الاصطناعي يجب أن تكون جزءاً من استراتيجية أعمالهم في 2026. لكن النقاش أشار في المقابل إلى أن نسبة المستعدين فعلياً لا تزال أقل بكثير، إذ تحدث المشاركون عن أن «اثنين إلى ثلاثة فقط من كل عشرة» عملاء في المملكة يملكون مستوى مناسباً من الجاهزية.

يعد أيمن الراشد نائب الرئيس الإقليمي لـ«IBM» في السعودية أن النقاش لم يعد نظرياً، أو مؤجلاً إلى المستقبل، بل إنه «نقاش يحدث اليوم». وشرح أن الفجوة لا تكمن في غياب الوعي، بل في الفرق بين الاعتقاد بأن السيادة يجب أن تكون ضمن الاستراتيجية، والقدرة الفعلية على تنفيذها. وأضاف أن كثيراً من المؤسسات ما زالت تنظر إلى السيادة من زاوية تقليدية، أي «أين توجد البيانات؟ وأين توجد الحوسبة؟»، بينما أصبحت المسألة أوسع من ذلك بكثير.

وتشير نتائج تقرير «IBM Institute for Business Value» الخاصة بالسعودية إلى أن 63 في المائة من القادة السعوديين قلقون من الاعتماد على مناطق محددة للحصول على موارد الحوسبة، وهي نسبة أعلى من المتوسط العالمي، في حين يرى 85 في المائة أن القضايا الجيوسياسية والاقتصادية تهدد الاستثمارات التقنية. وفي المقابل، يعتقد 73 في المائة من القادة السعوديين أن التقلبات الجيوسياسية قد تخلق فرصاً جديدة للأعمال في 2026 إذا امتلكت المؤسسات القدرة على التكيف.

ترى «IBM» أن هناك فجوة بين إدراك المؤسسات السعودية لأهمية سيادة الذكاء الاصطناعي واستعدادها الفعلي لتطبيقها (شاترستوك)

السيادة ليست موقعاً فقط

وخلال الجلسة التي حضرتها «الشرق الأوسط»، تحدثت سابين هول، نائبة الرئيس لهندسة المبيعات، والرئيسة التقنية لـ«IBM» في الشرق الأوسط وأفريقيا، عن تحوّل مفهوم السيادة من مطلب تنظيمي إلى أولوية استراتيجية. ترى هول أن النقاش في البداية كان يدور حول سيادة البيانات، أي ما إذا كانت البيانات موجودة داخل الدولة أو خارجها. لكن التجارب الأخيرة، بما في ذلك الأعطال في مراكز البيانات، والتوترات الجيوسياسية، أظهرت أن الموقع لا يكفي وحده لضمان السيطرة.

وذكرت هول أن السيادة الرقمية أصبحت مرتبطة بالتحكم في «البيانات، والبنية التحتية، وتطوير التكنولوجيا». وقسّمت «IBM» هذا المفهوم إلى أربعة محاور هي: السيادة التشغيلية، وسيادة البيانات، والسيادة التقنية، وسيادة الذكاء الاصطناعي. وبهذا المعنى لم تعد السيادة مجرد التزام بسياسات الإقامة المحلية للبيانات، بل أصبحت قدرة مستمرة على معرفة من يستطيع الوصول، ومن يدير البيئة، وأين تعمل النماذج، وكيف تُثبت المؤسسة امتثالها عند الحاجة.

شرحت هول الفكرة بعبارة مباشرة: «السيادة ليست فقط حول الموقع». فالسؤال، كما أوضحت، لا يتعلق فقط بما إذا كانت البيانات في مركز بيانات محلي، بل بمن يستطيع التحكم فيها، وبأي هوية يمكن فك تشفيرها، وما إذا كانت المؤسسة تملك خطة تعافٍ وتشغيل عند حدوث انقطاع إقليمي، أو أزمة مفاجئة.

الذكاء الاصطناعي يعقّد المعادلة

تزداد المسألة تعقيداً مع الذكاء الاصطناعي. فالنماذج والوكلاء لا يكتفون بتخزين البيانات، أو قراءتها، بل قد يصلون إلى مصادر متعددة، ويفسرون المعلومات، ويقترحون قرارات، أو ينفذون إجراءات داخل أنظمة المؤسسة. لذلك يصبح سؤال السيادة مختلفاً: هل تملك المؤسسة السيطرة فقط على مكان البيانات، أم على ما يفعله الذكاء الاصطناعي بهذه البيانات أيضاً؟

هذا ما يفسر تركيز «IBM» على ما تسميه نموذج التشغيل الجديد للذكاء الاصطناعي. أفادت الشركة بأن المؤسسات التي تتقدم في الذكاء الاصطناعي لا تنشر أدوات أكثر فقط، بل تعيد تصميم طريقة عملها. ويقوم هذا النموذج، بحسب الشركة، على أربعة أنظمة مترابطة هي: الوكلاء، والبيانات، والأتمتة، والهجين.

في هذا الإطار أعلنت «IBM» عن الجيل التالي من «Watsonx Orchestrate» لتنسيق وإدارة وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر بيئات مختلفة، إلى جانب قدرات مرتبطة بالبيانات الفورية عبر «Confluent»، و«watsonx. data»، ومنصة «IBM Concert» للعمليات الذكية، و«IBM Sovereign Core» للسيادة التشغيلية.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت السيادة تصبح أصعب عندما يصبح الوكلاء جزءاً من سير العمل المؤسسي، لأن البيانات لا تبقى مخزنة فقط، بل تُستخدم وتُفسر ويُتخذ بناءً عليها إجراء. أجابت هول بأن المؤسسات باتت تواجه واقعاً ينتشر فيه الوكلاء «في كل مكان»، سواء داخل بيئاتها، أو على منصات أخرى، ولذلك تحتاج إلى «إشراف»، وإلى قابلية للتدقيق. وأضافت أن جزءاً من نموذج التشغيل الذي تقدمه «IBM» يرتبط بما وصفته بـ«طبقة تحكم في الوكلاء» تتيح إدارة هؤلاء الوكلاء، ومراقبتهم.

تؤكد «IBM» أن المهارات البشرية والثقة في الأنظمة عنصران أساسيان لاستخراج قيمة حقيقية من الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

من السحابة إلى السيادة التشغيلية

ترى «IBM» أن استراتيجية السحابة الهجينة أصبحت عنصراً أساسياً في بناء السيادة. وأشارت هول إلى أن دخول السحابة غيّر طريقة التفكير في السيادة، خصوصاً في الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث ظهرت مبكراً قوانين ومتطلبات حول الوصول إلى البيانات، واستخدامها. ومن هنا لفتت إلى أن ذلك ساهم في تشكيل استراتيجية «IBM» السحابية الهجينة، بحيث لا تكون مزايا السحابة محصورة في بيئة عامة، بل قابلة للتطبيق أيضاً في السحابة الخاصة، والبيئات المحلية.

وصرحت هول بأن «وعد السحابة» القائم على أن كل شيء سينتقل إلى السحابة لم يتحقق بالكامل، خصوصاً عندما بقيت المؤسسات تعمل في بيئات هجينة، ومتعددة السحب من دون شفافية كافية، أو قدرة واضحة على التدقيق، والسيطرة. واعتبرت أنه إذا لم تستطع المؤسسة الإجابة «بضغطة زر» عن أسئلة مثل أين تعمل الأنظمة؟ ومن يتحكم فيها؟ وهل هي ملتزمة بالمتطلبات؟ فهي ليست سيادية فعلياً.

تطرح «IBM» هنا مفهوم «السيادة بالتصميم». فبحسب هول لا يمكن أخذ بيئة قائمة ثم ترقيعها لاحقاً لتصبح سيادية. وشبّهت الأمر بقارب صغير في بحيرة، حيث لا يمكن ببساطة ترقيعه ليصبح سفينة قادرة على عبور المحيط، ومواجهة العاصفة. المعنى العملي هو أن السيادة يجب أن تدخل في تصميم البنية من البداية، عبر قابلية النقل، والاختيار، والمنصات المفتوحة، وخطط التعافي، والتحكم في المفاتيح، والهويات.

محاولة تحويل السيادة إلى تشغيل

تقول «IBM» إن «IBM Sovereign Core» يهدف إلى جعل السيادة الرقمية قابلة للتشغيل، والتحقق، لا مجرد سياسة مكتوبة. وتصفه بأنه منصة تساعد الحكومات، والمؤسسات، ومزودي الخدمات على بناء بيئات سيادية جاهزة للذكاء الاصطناعي، مع قدرة على إثبات التحكم، والامتثال عبر البيئات الهجينة.

ويعتبر دينش نيرمال، نائب الرئيس الأول للبرمجيات في «IBM» أن الذكاء الاصطناعي جعل السيادة «متطلباً وقت التشغيل، لا بياناً سياسياً». أما أيمن الراشد يرى أن المؤسسات، عندما يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من استراتيجياتها المؤسسية والوطنية، تحتاج إلى الابتكار «من دون التفريط في السلطة التشغيلية، أو الثقة، أو المتطلبات التنظيمية».

وتتضمن المنصة قدرات مثل طبقة تحكم يديرها العميل، وخدمات هوية، وتشفير، وبيانات داخل الحدود السيادية، ومراقبة مستمرة للامتثال، وإنتاج أدلة تدقيق بشكل آلي، وأطر تنظيمية مسبقة، وتنفيذ منضبط لنماذج الذكاء الاصطناعي، والاستدلال، والوكلاء داخل حدود سيادية محددة. كما تعتمد على تقنيات مفتوحة، مثل «Red Hat OpenShift»، و«Red Hat AI»، وتدعم منظومة شركاء تضم شركات مثل «AMD»، و«Dell»، و«Mistral»، و«MongoDB»، و«Palo Alto Networks».

وذكرت هول أن الفكرة ليست أن كل مؤسسة يجب أن تبني خادماً، أو شريحة محلية، بل أن تملك القدرة على الاختيار، والانتقال بين المكونات والبيئات إذا تغيرت الظروف. ولفتت إلى أن نقص وحدات معالجة الرسوميات والذاكرة والرقائق قد يتحول إلى خطر سيادي إذا كانت المؤسسة مقفلة داخل مورّد واحد، أو بنية لا تستطيع استبدالها.

صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي يجعل السيادة أكثر تعقيداً لأن البيانات تُستخدم وتُفسّر ويُتخذ بناءً عليها إجراء داخل أنظمة متعددة

المرونة جزء من السيادة

أحد المحاور المهمة في النقاش كان أن السيادة لا تنفصل عن المرونة التشغيلية. فالمؤسسة التي لا تستطيع التعافي من انقطاع، أو هجوم سيبراني، أو أزمة جيوسياسية، لا تملك عملياً السيطرة التي تعتقد أنها تملكها. هول اعتبرت أن بعض استراتيجيات النسخ الاحتياطي، والتعافي من الكوارث فشلت، لأنها لم تُختبر بجدية، أو لأنها عوملت كخيار لطيف لا كضرورة تشغيلية.

في السعودية تزداد أهمية هذه المسألة مع توسع التحول الرقمي في قطاعات حساسة، مثل الحكومة، والطاقة، والقطاع المالي، والاتصالات، والرعاية الصحية. وتحدث المشاركون عن أن بعض الجهات، خصوصاً الحكومية، بدأت لا تنتظر فقط اكتمال السياسات، بل تتحرك عملياً باتجاه نقل أعباء عمل إلى مزودين سياديين، أو التأكد من أن من يدير البيئات موجود داخل المملكة.

السيادة والمهارات البشرية

لم يقتصر النقاش على التكنولوجيا، بل ربط أيمن الراشد السيادة الرقمية بالعنصر البشري، معتبراً أن قيمة الذكاء الاصطناعي لا تتحقق من دون مهارات، وثقة في الأنظمة. وقال إن «المهارات البشرية هي عملة اقتصاد الذكاء الاصطناعي»، مشيراً إلى أن بعض المؤسسات تنشر الذكاء الاصطناعي، ولكنها لا تحقق القيمة المتوقعة، لأن المستخدمين لا يملكون الثقة، أو القدرة اللازمة للاستفادة منه.

هذا البُعد يضيف طبقة أخرى إلى النقاش السعودي، حيث إن السيادة لا تتعلق فقط بمن يمتلك مركز البيانات، أو منصة السحابة، بل أيضاً بمن يشغلها، ومن يفهم المخاطر، ومن يستطيع إثبات الامتثال، ومن يملك القدرة على تعديل المسار عند تغير القواعد، أو الأسواق، أو التهديدات.

في تقرير «IBM» عن توجهات 2026، قال 88 في المائة من التنفيذيين السعوديين إن الذكاء الاصطناعي الوكيلي يساعدهم على اتخاذ قرارات أفضل وأسرع أثناء الاضطراب. لكن هذا التفاؤل يضع المؤسسات أمام تحدٍّ موازٍ: كلما ازدادت قدرة الوكلاء على دعم القرار، أو تنفيذ المهام، ازدادت الحاجة إلى حوكمة واضحة، وتدقيق، وإدارة دورة حياة للنماذج، والوكلاء، وإمكانية إيقاف أو تعديل ما لا يعمل بالشكل المطلوب.

السيادة الرقمية تتطلب مرونة تشغيلية وقدرة على التعافي من الأعطال والأزمات الجيوسياسية والهجمات السيبرانية (شاترستوك)

نموذج سعودي قيد التشكل

تبدو السعودية في موقع خاص داخل هذا النقاش، لأنها، بحسب هول، مثال على سوق تبني مراكز بيانات محلية، وتعمل مع مزودي سحابة عالميين لجلب التكنولوجيا إلى داخل البلاد، بما يسمح بالابتكار ضمن الأطر التنظيمية المحلية. وفي الوقت نفسه، تكشف الأرقام أن القلق من الاعتماد الخارجي على الحوسبة، والرقائق، والمزودين العالميين أعلى من المتوسط العالمي.

لذلك لا يدور النقاش حول الاختيار بين الانغلاق الكامل والانفتاح الكامل، بل حول بناء نموذج يوازن بين الوصول إلى الابتكار العالمي، والاحتفاظ بالتحكم المحلي، والقدرة على إثبات الامتثال، وتشغيل الذكاء الاصطناعي ضمن حدود واضحة. في هذا السياق تصبح السيادة الرقمية جزءاً من البنية التشغيلية للاقتصاد الرقمي، لا مجرد بند قانوني، أو مطلب تنظيمي.

ومع انتقال الذكاء الاصطناعي من التجارب إلى العمليات، ومن النماذج إلى الوكلاء، يصبح السؤال الذي طرحته الجلسة أكثر إلحاحاً للمؤسسات السعودية: هل تملك فقط بيانات داخل حدودها؟ أم تملك القدرة الكاملة على إدارة ما يحدث لهذه البيانات؟ ومن يستخدمها؟ وكيف تُشغّل النماذج والوكلاء وفقها؟ وما الذي يحدث عندما تتغير الظروف؟


مقالات ذات صلة

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكس»: الذكاء الاصطناعي ينقل الشحن من رد الفعل إلى التنبؤ

خاص تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكس»: الذكاء الاصطناعي ينقل الشحن من رد الفعل إلى التنبؤ

توظف «أرامكس» الذكاء الاصطناعي والبيانات لدعم قرارات الشحن لحظياً، وتعزيز مرونة الشبكات، والتنبؤ بالاضطرابات قبل تفاقمها.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا هاتف «غالاكسي زد فولد8» لدى إغلاق شاشته

«سامسونغ غالاكسي زد فولد 8» و«آيفون ديو» يعيدان رسم مستقبل الهواتف الذكية

التنافس المحتدم يضع المستخدم أمام خيارات مذهلة ترتقي بمفاهيم التصميم والإنتاجية ومنظومات الذكاء الاصطناعي إلى آفاق غير مسبوقة

خاص مواطن ينقل الصورة من أحد المؤتمرات في الرياض (واس)

خاص الصمود الرقمي... جاهزية سعودية لاستمرار الخدمات الحكومية

تستند الجاهزية الرقمية في السعودية إلى إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، لضمان توافر الخدمات الحكومية ومواكبة المتغيرات والاحتياجات اليومية.

عبير حمدي (الرياض)
أوروبا صحافي يجرب نظارة مزودة بالذكاء الاصطناعي في كاليفورنيا (أ.ب)

النرويج تقترح حظراً مؤقتاً على نظارات الذكاء الاصطناعي في أماكن عامة

أعلنت الحكومة النرويجية اليوم (الاثنين) أنها تعتزم اقتراح حظر مؤقت على استخدام النظارات المزودة بالذكاء الاصطناعي في بعض الأماكن العامة.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن )
تكنولوجيا إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ) p-circle

إيلون ماسك يعتزم تغيير اسم شركته «سبيس إكس إيه آي»

يعتزم الملياردير في مجال التكنولوجيا إيلون ماسك تغيير اسم شركة الذكاء الاصطناعي التابعة له.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكس»: الذكاء الاصطناعي ينقل الشحن من رد الفعل إلى التنبؤ

تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)
تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكس»: الذكاء الاصطناعي ينقل الشحن من رد الفعل إلى التنبؤ

تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)
تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)

باتت آلاف القرارات المتعلقة بالتوصيل داخل شبكة «أرامكس» تُدعَم في الوقت الحقيقي بأنظمة للتخطيط والتوجيه الذكي، لكن المرحلة التالية التي تستهدفها الشركة أكثر تعقيداً من حيث استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي لتحديد متى ينبغي نقل الشحنات من طريق إلى آخر، أو حتى من البر إلى الجو أو البحر، قبل أن تتحول إشارات مبكرة عن ازدحام أو نقص في السعة أو تغير في ظروف العبور إلى أزمة تشغيلية.

هذا الانتقال من تحسين المسار بعد تحديده إلى المساعدة في اختيار المسار ووسيلة النقل نفسها يضع التكنولوجيا في قلب نموذج جديد لإدارة سلاسل الإمداد، خصوصاً في منطقة أظهرت اضطرابات 2026 مدى تأثير الاعتماد الزائد على ممر أو بوابة أو وسيلة نقل واحدة.

يقول أمادو ديالو، الرئيس التنفيذي لمجموعة «أرامكس»، إن قيمة الذكاء الاصطناعي لم تعد محصورة في تسريع العمليات اليومية. ويضيف خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن البيانات المتعلقة بالطلب والسعة والطقس والازدحام وظروف العبور يمكن أن تساعد فرق التشغيل على اكتشاف التغيرات في وقت أبكر، والبدء في تقييم البدائل قبل أن تصبح المشكلة حرجة.

أمادو ديالو الرئيس التنفيذي لمجموعة «أرامكس» (الشركة)

من رد الفعل إلى القرار الاستباقي

تاريخياً، كانت فرق الخدمات اللوجستية تتعامل في كثير من الحالات مع الاضطراب بعدما تبدأ آثاره بالظهور على حركة الشحنات. لكن ديالو يرى أنه مع تحسن البيانات وأدوات التحليل بات بالإمكان الانتقال تدريجياً إلى نموذج أكثر استباقية.

وتستخدم «أرامكس»، حسب قوله، أنظمة تخطيط مدعومة بالذكاء الاصطناعي وتوجيهاً ذكياً لدعم آلاف القرارات المتعلقة بالتوصيل في الوقت الحقيقي. وتتمثل الفرصة التالية في توسيع نطاق هذه القدرة من الميل الأخير ومسارات التوصيل إلى الشبكة الأوسع، بحيث تدخل التكنولوجيا في تقييم اللحظة المناسبة لنقل الشحنة من الطريق إلى الطيران أو البحر، أو العكس.

ويتقاطع ذلك مع تحول في سلوك العملاء، حيث سجلت «أرامكس» في الربع الثاني من 2026 إيرادات بلغت نحو 1.83 مليار ريال سعودي، بزيادة 22 في المائة على أساس سنوي، وهي الأعلى فصلياً في تاريخها، كما سجل نشاط الشحن أفضل أداء فصلي له.

ويربط ديالو هذه النتائج، إلى جانب الطلب والتسعير، بتغير فيما تطلبه الشركات من مزودي الخدمات اللوجستية. برأيه، لم يعد السؤال يقتصر على «ما أرخص طريق؟»، بل أصبح يشمل سرعة تغيير المسار، والقدرة على الانتقال بين وسائل النقل، ومدى الحفاظ على استمرارية الخدمة عندما تتغير الظروف.

وشرح ديالو أن الأداء القياسي لنشاط الشحن جاء نتيجة مزيج من الطلب القوي والانضباط في التسعير وارتفاع قيمة الحلول متعددة الوسائط بالنسبة إلى العملاء. ويشير إلى أن كثيراً من الشركات لا تريد إعادة تصميم سلاسل الإمداد بالكامل، بقدر ما تريد التأكد من أن شريكها اللوجستي يستطيع التحرك بسرعة عندما يتعرض مسار ما للضغط، واقتراح بديل عملي عبر البر أو الجو أو البحر.

شبكة مادية تحتاج إلى طبقة رقمية

لا تكفي الخوارزميات وحدها إذا كانت أجزاء الشبكة تعمل بمعزل بعضها عن بعض. فحسب «أرامكس»، تعتمد قدرة أي ممر بديل على توافر البنية التحتية والسعة والتنسيق الجمركي والحدودي، إضافةً إلى البيانات والأشخاص القادرين على تحويل تلك المعلومات إلى قرار تشغيلي.

وهنا تبرز أهمية التكامل الرقمي بوصفه عنصراً مكملاً للموانئ والمطارات والطرق والسكك الحديدية والمناطق اللوجستية. فكلما اتسع تبادل البيانات بين هذه المكونات، تحسنت الرؤية على حركة البضائع وأصبح من الأسهل تقييم البدائل قبل حدوث الاختناق.

ويلفت ديالو إلى أن البنية التحتية تشكل الأساس، لكنها لا تكفي وحدها لبناء مركز لوجستي عالمي. فالمرحلة التالية تتطلب وصل الموانئ بالمطارات والطرق والسكك والمناطق اللوجستية، إلى جانب إجراءات جمركية أبسط، وتبادل بيانات أكثر موثوقية، وقدرة على رؤية سلسلة الإمداد من طرف إلى آخر.

لكن التكامل لا يعتمد على الأنظمة وحدها حيث يضع ديالو المهارات البشرية إلى جانب البنية التحتية والبيانات، مشيراً إلى حاجة القطاع إلى كوادر لا تفهم وسيلة نقل منفردة فقط، بل تستطيع قراءة سلسلة الإمداد بأكملها عبر الأسواق والممرات المختلفة. ومن هذا المنطلق، تصبح القيمة الفعلية للتكنولوجيا مرتبطة بقدرة الفرق على استخدام البيانات واتخاذ القرار داخل بيئة تشغيلية متعددة الأطراف.

تستخدم «أرامكس» الذكاء الاصطناعي والتوجيه الذكي لدعم آلاف قرارات التوصيل في الوقت الحقيقي (أدوبي)

السعودية... من الأصول إلى الشبكة المتصلة

تأخذ هذه المسألة بعداً خاصاً في السعودية، حيث تتوسع الاستثمارات في الموانئ والمطارات والطرق والمناطق اللوجستية والربط متعدد الوسائط. ويرى ديالو أن موقع المملكة يمنحها ميزة في ربط آسيا بأوروبا وأفريقيا، بالتوازي مع سوق محلية كبيرة ومتنامية. ويشير إلى استمرار أهمية الروابط مع آسيا، مقابل صعود أهمية الممرات عبر البحر الأحمر باتجاه أوروبا وأفريقيا، وكذلك المسارات المتجهة شمالاً عبر دول الخليج نحو تركيا وأوروبا. لكن الفرصة الكبرى، من وجهة نظره، ليست في كل أصل بمفرده، بل في قدرة هذه الأصول على العمل شبكةً واحدة.

فالموانئ والمطارات والطرق والسكك والمناطق اللوجستية يمكن أن تخدم أسواقاً متعددة إذا جرى ربطها تشغيلياً ورقمياً، بدلاً من أن تعمل كجزر منفصلة. وينوه إلى أن التقدم السعودي يشمل مناطق لوجستية موسعة، وممرات جديدة، وخدمات رقمية، وربطاً أقوى بين وسائل النقل، فيما تتمثل الخطوة التالية في الجمع بين تلك الأصول والتكنولوجيا والمهارات والحَوْكمة والمساءلة التشغيلية.

البيانات لا تلغي الحاجة إلى البدائل

القدرة على التنبؤ لا تعني أن التكنولوجيا تستطيع إزالة المخاطر من الشبكة. فالاضطرابات الأخيرة، وفق ديالو، كشفت عن أن كبرى نقاط الضعف تتمثل في الاعتماد الزائد، سواء على مسار واحد أو بوابة أو مورد أو وسيلة نقل. ولهذا تستخدم الشركة مفهوم «المرونة الانتقائية» بدلاً من بناء نسخ احتياطية مكلفة في كل مكان. ويتمثل المبدأ في تحديد الأجزاء الأكثر حساسية في سلسلة الإمداد، ثم تجهيز بدائل عملية لها بحيث يمكن تفعيلها عندما تتغير الظروف.

وخلال الاضطرابات التي يشهدها عام 2026، فعّلت «أرامكس» طرقاً بديلة عبر شبكة بواباتها في الشرق الأوسط، من بينها حلول نقل بري بين أوروبا والمنطقة، كما وسعت السعة المستأجرة جواً وبحراً.

ولا يتوقع ديالو أن تتحول كل هذه الإجراءات إلى سعات ثابتة، لكنه يرى أن القدرة على تشغيل البدائل بسرعة ستصبح جزءاً دائماً من تصميم الشبكات.

ويشدد على أن بناء المرونة لا يعني الاحتفاظ بسعات فائضة في كل مكان، بل تطوير علاقات تشغيلية موثوقة، وشبكة من الشركاء، وإجراءات واضحة ومسؤوليات محددة يمكن تفعيلها عند الحاجة. ويشدد على أن القيمة ليست في امتلاك خيار بديل على الورق، بل في التأكد من أن هذا الخيار قابل للتشغيل فعلياً عندما تتغير الظروف.

الممرات البرية تدخل المعادلة الرقمية

أظهرت الاضطرابات أيضاً أهمية الممرات البرية بين أوروبا والشرق الأوسط، إلا أن ديالو لا يتوقع أن تحل الطرق البرية محل النقل البحري. ويرى أن النموذج الأكثر قابلية للتوسع يقوم على جعل البر والسكك والبحر والجو أجزاء من نظام واحد، مع إمكان الاختيار بينها حسب ظروف السعة والوقت والتكلفة.

لكن الوصول إلى هذا النموذج يحتاج إلى ما يتجاوز الطريق نفسه؛ إذ يتطلب أوقات عبور قابلة للتوقع، وإجراءات حدودية وجمركية أكثر كفاءة، وبنية تحتية كافية، وسعة تشغيلية، ودرجة أعلى من التكامل الرقمي بين الجهات المشاركة.

وحتى في حالة ممر بحري حيوي مثل مضيق هرمز، لا يرى ديالو أن الحل يكمن في مضاعفة السعة تحسباً لكل سيناريو، بل في امتلاك مجموعة من البوابات ووسائل النقل والشركاء يمكن تشغيلها عند الحاجة. وتساعد التكنولوجيا على اكتشاف التحولات في الطلب والسعة وأوضاع العبور، لكن هذه الخيارات يجب أن تكون معدة مسبقاً قبل حدوث الأزمة، على حد تعبيره.

ترى «أرامكس» أن الذكاء الاصطناعي يعزز سرعة القرار لكنه لا يُلغي الحاجة إلى الخبرة البشرية والحكم التشغيلي (أدوبي)

هل تكفي البيانات التاريخية؟

يضع ديالو حدوداً واضحة لما يستطيع الذكاء الاصطناعي القيام به، خصوصاً عندما تكون الأزمة غير مألوفة. فالأنظمة يمكنها معالجة أحجام كبيرة من المعلومات، والتعرف على أنماط، وبناء سيناريوهات محتملة، لكن الاضطرابات الجيوسياسية قد تخلق حالات لا توفر البيانات التاريخية بشأنها مؤشرات كافية.

وفي هذه الحالات، تدخل عوامل يصعب فصلها عن الواقع المحلي، مثل معرفة العميل وظروف السوق والعلاقات التشغيلية والقواعد التنظيمية، وما يمكن تنفيذه فعلياً على الأرض. ولهذا يرى أن النموذج القادم لن يكون شبكة تُدار بالخوارزميات وحدها، بل ستكون مزيجاً بين سرعة التحليل والرؤية التي توفرها الأنظمة الذكية، وبين السياق والحكم والمسؤولية البشرية.

شبكة أكثر ذكاءً

وبالنسبة لأثر دروس 2026 على تصميم شبكة «أرامكس» خلال السنوات المقبلة، لا يتوقع ديالو أن يكون انقلاباً كاملاً في بنيتها، بقدر ما سيكون انتقالاً إلى شبكة أكثر تنوعاً ومرونة واعتماداً على المعلومات.

ويتضمن ذلك بوابات إقليمية أقوى، وقدرات أوسع للنقل متعدد الوسائط، ومسارات بديلة، واستخداماً انتقائياً للنقل البري، وسعات أكثر مرونة جواً وبحراً، إلى جانب اتخاذ قرارات أسرع مدعوماً بالتكنولوجيا.

ويربط ديالو هذه المرونة أيضاً باتساع حضور «أرامكس» عبر أوروبا وآسيا وأفريقيا وأسواق أخرى، معتبراً أن عمق الشبكة الدولية يمنح الشركة خيارات إضافية عندما يتعرض جزء من المنظومة للضغط. فاستمرارية التدفق لا تعتمد فقط على ما يحدث داخل الشرق الأوسط، بل على قدرة الشبكة الأوسع على إعادة توزيع الحركة والاستفادة من ممرات وطاقات بديلة خارج المنطقة.

وفي هذا النموذج، لا يصبح السؤال التقني فقط عن أفضل خوارزمية لتوصيل شحنة، بل عن كيفية بناء شبكة تستطيع قراءة ما يحدث حولها مبكراً، وتقييم البدائل، ثم تحويل تلك المعرفة إلى قرار تشغيلي قبل أن تتحول الاضطرابات إلى توقف فعلي في حركة التجارة.


ثغرات تُستغل خلال ساعات... «مايكروسوفت» تحذر من تأخير التحديثات الأمنية

الذكاء الاصطناعي يسرّع استغلال الثغرات ويضاعف أهمية التحديث (مايكروسوفت)
الذكاء الاصطناعي يسرّع استغلال الثغرات ويضاعف أهمية التحديث (مايكروسوفت)
TT

ثغرات تُستغل خلال ساعات... «مايكروسوفت» تحذر من تأخير التحديثات الأمنية

الذكاء الاصطناعي يسرّع استغلال الثغرات ويضاعف أهمية التحديث (مايكروسوفت)
الذكاء الاصطناعي يسرّع استغلال الثغرات ويضاعف أهمية التحديث (مايكروسوفت)

لم يعد أمام المستخدمين والشركات متسع كبير من الوقت بين اكتشاف الثغرة الأمنية وبدء محاولات استغلالها من المهاجمين. هذا ما تكشف عنه شركة «مايكروسوفت» في تقريرها الجديد للدفاع الرقمي لعام 2026، الذي يرسم صورة لمشهد أمني يتحرك بسرعة متزايدة، ويلعب فيه الذكاء الاصطناعي دوراً في تسريع قدرات المهاجمين والمدافعين على حد سواء. ومن أبرز ما أورده التقرير أن الوقت الوسيط بين اكتشاف الثغرة فعلياً وتحويلها إلى وسيلة قابلة للاستغلال أصبح أقل بكثير من 24 ساعة.

هذا الرقم وحده يغيّر الطريقة التي ينبغي النظر بها إلى التحديثات الأمنية. فإذا كان المهاجم يستطيع الانتقال من معرفة الثغرة إلى استغلالها خلال ساعات قليلة، فإن تأجيل التحديث الأمني لأيام قد يعني إبقاء الجهاز مكشوفاً أمام ثغرة أصبح استغلالها ممكناً.

نحو 40 ألف ثغرة في 6 أشهر

يكشف تقرير «مايكروسوفت» أيضاً عن الحجم المتزايد للمشكلة، فقد نُشر نحو 40 ألف ثغرة أمنية مسجلة خلال النصف الأول من عام 2026 وحده، فيما تتوقع الشركة أن يصل العدد إلى نحو 72 ألف ثغرة خلال العام الحالي. ولا تكمن المشكلة في عدد الثغرات فقط، بل في السرعة التي تتحول بها بعض هذه الثغرات إلى أدوات فعلية للهجوم. وتشير «مايكروسوفت» إلى أن المؤسسات قد تستغرق ما بين 30 و60 يوماً لمعالجة بعض الثغرات الحرجة في الأنظمة المتصلة بالإنترنت، في حين يستطيع المهاجمون التحرك في فترة أقصر بكثير. وبين هذين الرقمين تظهر إحدى أخطر الفجوات في الأمن السيبراني: المهاجم قد يتحرك خلال ساعات، فيما قد يستغرق الإصلاح داخل بعض المؤسسات أسابيع.

يكشف تقرير «مايكروسوفت» عن ارتفاع استغلال التطبيقات من 15% إلى 24% والتصيد الإلكتروني من 7% إلى 23% (مايكروسوفت)

الذكاء الاصطناعي يسرّع الهجمات

يخصّص تقرير 2026 مساحة مهمة للدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في الهجمات الإلكترونية. فوفقاً لـ«مايكروسوفت»، لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي مقتصراً على كتابة رسائل التصيد أو إنشاء محتوى مزيف، بل أصبح يدخل في مراحل مختلفة من الهجوم، بدءاً من جمع المعلومات والاستطلاع، مروراً بالبحث عن نقاط الضعف في الأنظمة، وصولاً إلى المساعدة في تطوير البرمجيات الخبيثة وأدوات استغلال الثغرات.

وتلفت الشركة إلى تطور تدريجي من استخدام الذكاء الاصطناعي أداةً مساعدة للمهاجم البشري، إلى أنظمة تستطيع توجيه وتنفيذ أجزاء متتابعة من النشاط الهجومي.

وفي تجربة أجرتها «مايكروسوفت» داخل بيئة خاضعة للرقابة، تمكّن نظام متقدم من تنفيذ سلسلة هجوم مكونة من 32 مرحلة مترابطة. لكن الشركة تؤكد في الوقت نفسه أن الهجمات الإلكترونية المعقدة في العالم الحقيقي لا تزال في معظم الحالات تحتاج إلى تدخل وتوجيه بشري، ما يعني أن الحديث ليس عن «قراصنة آليين» يعملون بصورة مستقلة بالكامل، بل عن أدوات تجعل عمل المهاجم أسرع وأكثر قدرة على التوسع.

ثغرة تعود إلى 2020 تتصدر قائمة أكثر الثغرات استغلالاً في رصد «مايكروسوفت» بنسبة 58% (مايكروسوفت)

الهجوم قد يبدأ خلال 5 ساعات

يقدم تقرير «مايكروسوفت» رقماً آخر يكشف عن سرعة المشهد الجديد، فقد وجدت الشركة أن أعباء العمل السحابية المكشوفة يمكن أن تتعرض للهجوم في المتوسط خلال نحو 5.3 ساعة. كما تشير بيانات الشركة إلى أن 63 في المائة من عمليات الاختراق التي رصدتها تضمنت سرقة بيانات، ما يعكس أن الوصول إلى المعلومات والاستيلاء عليها لا يزال من أبرز أهداف الهجمات والمخترقين. وتستند «مايكروسوفت» في رؤيتها للمشهد الأمني إلى شبكة ضخمة من البيانات، إذ تقول إنها تعالج أكثر من 165 تريليون إشارة أمنية يومياً، إلى جانب رصد وحظر ملايين الملفات البرمجية الخبيثة الجديدة.

سباق بين المهاجم والتحديث

هذه الأرقام تجعل إحدى نتائج التقرير شديدة الصلة بالمستخدم العادي: سرعة تثبيت التحديثات أصبحت جزءاً أساسياً من الحماية، فعندما تكتشف شركة مثل «أبل» أو «مايكروسوفت» أو «غوغل» ثغرة وتصدر تحديثاً لإغلاقها، يبدأ سباق غير مرئي. في جهة هناك مستخدمون وشركات يحاولون تثبيت الإصلاح، وفي الجهة الأخرى مهاجمون يبحثون عن الأجهزة التي لم تحصل عليه بعد. وكلما أصبحت أدوات تحليل الثغرات وتطوير وسائل استغلالها أسرع، تقل الفترة الآمنة التي يستطيع المستخدم خلالها تأجيل التحديث. لهذا تزداد أهمية التحديثات التي تصفها الشركات بأنها أمنية أو عاجلة، خصوصاً عندما تعلن أن ثغرة ما يجري استغلالها فعلياً.

أظهرت البيانات تسجيل 24 حدثاً إلكترونياً مرصوداً في السعودية ضمن عينة التقرير خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يونيو 2026 (مايكروسوفت)

ماذا يعني التقرير للمستخدم؟

ربما تكون أهم رسالة للمستخدم من تقرير «مايكروسوفت» لعام 2026 هي ضرورة عدم تأجيل التحديثات الأمنية، فالتحديث قد يتضمن إصلاحاً لثغرة معروفة يعمل المهاجمون بالفعل على استغلالها. ومع تقلص الوقت اللازم لتحويل بعض الثغرات إلى أدوات قابلة للاستغلال إلى أقل من 24 ساعة، أصبحت سرعة تثبيت التحديثات أكثر أهمية من أي وقت مضى؛ فتحديث الجهاز فور توفر الإصلاح الأمني لم يعد مجرد نصيحة تقنية، بل أحد أبسط وأهم خطوط الدفاع أمام الهجمات الإلكترونية.


«أوبن إيه آي» تعتذر أمام البرلمان الأسترالي عن اختراق مواقع حكومية

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية... 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية... 21 فبراير 2023 (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تعتذر أمام البرلمان الأسترالي عن اختراق مواقع حكومية

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية... 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية... 21 فبراير 2023 (رويترز)

أقرّ مسؤول تنفيذي في شركة «أوبن إيه آي» أمام البرلمان الأسترالي، الثلاثاء، بأنَّ شركة التكنولوجيا الأميركية قد أساءت التعامل مع حادثة اختراق أحد برامجها المستقلة موقعاً حكومياً في يونيو (حزيران) الماضي.

وخضع جايسن كوون، كبير مسؤولي الاستراتيجية في «أوبن إيه آي»، لجلسة استماع في سيدني أمام لجنة برلمانية خاصة بالذكاء الاصطناعي.

وقال كوون: «أولاً وقبل كل شيء، أودّ أن أعتذر».

وأضاف: «نحن آسفون. نعلم أن أمامنا عملاً كثيراً لاستعادة ثقة الشعب الأسترالي، ونحن ملتزمون بذلك».

وفي يونيو، اخترق برنامج ذكاء اصطناعي مستقل تابع لـ«أوبن إيه آي» موقع دائرة الإحصاءات الصحية الأسترالية وتمكَّن من الوصول إلى ملفات مختلفة عامة وخاصة.

ولم يكن هذا النموذج مُعدّاً للاستخدام من جانب العامّة. وقد أزال مُقيّموه إجراءات الحماية الخاصة به لتقييم قدراته الفعلية في مجال الأمن السيبراني بشكل أفضل.

وأقرَّت «أوبن إيه آي» بأن برنامجها استهدف 4 منصات حكومية أسترالية، مشيرة إلى أنها لم تعلم بالاختراق حتى أغسطس (آب).

وقالت الشركة: «خلال التدريب والتقييم الداخليَّين، تمكَّنت نماذجنا من الوصول إلى مواقع حكومية أسترالية من دون أن يُطلَب منها ذلك. كان ينبغي ألا يُسجَّل حادث مثل هذا. وكان علينا أيضاً إدارة استجابتنا بشكل أفضل».

وانتقد رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، الشركة لعدم إبلاغ الحكومة بالحادث قبل سبتمبر (أيلول).