رونالد أراوخو نجم أوروغواي مهدد بالغياب أمام السعودية

مارسيلو بيلسا (أ.ف.ب)
مارسيلو بيلسا (أ.ف.ب)
TT

رونالد أراوخو نجم أوروغواي مهدد بالغياب أمام السعودية

مارسيلو بيلسا (أ.ف.ب)
مارسيلو بيلسا (أ.ف.ب)

تدخل أوروغواي نهائيات «كأس العالم 2026» وسط حالة من القلق؛ بسبب الإصابات التي طالت عدداً من لاعبيها الأساسيين قبل أيام قليلة من انطلاق البطولة، في وقت يواصل فيه المدرب الأرجنتيني مارسيلو بيلسا وضع اللمسات الأخيرة على استعدادات منتخب «لا سيليستي» الساعي إلى العودة للأدوار المتقدمة في المونديال.

ووفق وسائل إعلام إسبانية، فقد غادر مدافع برشلونة رونالد أراوخو معسكر المنتخب الأوروغوياني متوجهاً إلى مدينة برشلونة من أجل الخضوع لعلاج طبي سريع إثر تعرضه لإصابة عضلية خفيفة في ربلة الساق. وأوضح «الاتحاد الأوروغوياني لكرة القدم» أن اللاعب سيتلقى العلاج على يد الطاقم الطبي الذي أشرف عليه سابقاً، وذلك بعد اتفاق بين الجهازين الفني والطبي للمنتخب. وأكد «الاتحاد» أن أراوخو لن يشارك في النشاطات الجماعية يوم 8 يونيو (حزيران) الحالي، على أن يعود إلى التدريبات مع المجموعة بدءاً من 9 يونيو، قبل سفر المنتخب إلى المكسيك لاستكمال معسكره التحضيري استعداداً للمشاركة في كأس العالم.

مارسيلو بيلسا (أ.ف.ب)

ورغم أن الإصابة لا تهدد مشاركة أراوخو في البطولة، فإنها أثارت الشكوك بشأن جاهزيته للمواجهة الأولى أمام السعودية المقررة في 15 يونيو ضمن منافسات المجموعة الثامنة.

ولا تتوقف معاناة أوروغواي عند أراوخو فقط؛ إذ سيفتقد المنتخب خدمات لاعب الوسط جيورجيان دي أراسكايتا في المباراة الأولى على الأقل بسبب إصابة عضلية في ربلة الساق، فيما يواصل أيضاً التعافي من كسر في عظمة الترقوة؛ مما يمنعه من التدرب بصورة كاملة مع زملائه حتى 12 يونيو.

ورغم هذه الغيابات، فإن بيلسا يراهن على أسلوبه المعروف الذي طبع المنتخب منذ توليه المهمة عام 2023. فوفق تقرير من صحيفة «الغارديان»، فإن المدرب الأرجنتيني يعتمد على طريقة لعب 4 - 3 - 3 هجومية تقوم على الضغط العالي واللعب المباشر، مع مطاردة المنافس في مختلف مناطق الملعب وعدم التوقف عن الهجوم عند امتلاك الكرة.

وشهدت فترة بيلسا مع أوروغواي كثيراً من التقلبات. فبعد بداية مميزة تمكن خلالها المنتخب من إسقاط الأرجنتين والبرازيل وتقديم عروض لافتة، دخل الفريق فترة صعبة حقق خلالها فوزاً واحداً فقط في 12 مباراة بين يوليو (تموز) 2024 ويونيو 2025، قبل أن يستعيد شيئاً من توازنه خلال الأشهر الأخيرة.

ويعاني المنتخب الأوروغوياني من تراجع القوة الهجومية التي تميز بها عبر تاريخه. فلويس سواريز ابتعد عن المنتخب بعد خلاف مع بيلسا، فيما اعتزل إدينسون كافاني اللعب الدولي عقب «مونديال قطر 2022»؛ الأمر الذي يضع مسؤولية التسجيل على عاتق مهاجم الهلال السعودي داروين نونيز رغم تراجع مستواه خلال الفترة الماضية.

وفي المقابل، يعلق الأوروغويانيون آمالاً كبيرة على قائد خط الوسط فيديريكو فالفيردي، نجم ريال مدريد، الذي يخوض البطولة وهو في قمة نضجه الكروي بعمر 27 عاماً. ويُنظر إلى فالفيردي بوصفه القائد القادر على قيادة المنتخب إلى الأدوار النهائية، خصوصاً أن معظم التحركات الهجومية والانتقالية للفريق تمر عبره.

كما يبرز اسم ماكسيميليانو أراوخو بوصفه أحد اللاعبين المرشحين لخطف الأضواء خلال البطولة، بعدما نجح في تثبيت مكانه ضمن تشكيلة بيلسا بفضل سرعته وقدرته على التفوق في المواجهات الفردية.

وتبقى أهداف أوروغواي في البطولة واضحة؛ فقد أكد رئيس «الاتحاد الأوروغوياني لكرة القدم»، إغناسيو ألونسو، أن المنتخب يجب أن يطمح إلى الوجود بين أفضل 10 منتخبات في العالم، عادّاً أن بلوغ الدور ربع النهائي يمثل الحد الأدنى من الطموحات في هذه النسخة.

وفي السياق ذاته، لمح مدرب أوروغواي إلى إمكانية رحيله عن المنتخب عقب نهاية كأس العالم، مشيراً إلى أن مهمته الحالية تنتهي بانتهاء البطولة. وقال المدرب الأرجنتيني إن المشاركة في كأس العالم تمثل امتيازاً استثنائياً لأي مدرب، معرباً عن امتنانه لأوروغواي التي منحته فرصة خوض ثالث مونديال في مسيرته التدريبية بعد قيادته الأرجنتين في نسخة 2002، وتشيلي في نسخة 2010.

ويبدأ منتخب أوروغواي مشواره في كأس العالم بمواجهة السعودية في 15 يونيو بمدينة ميامي، قبل لقاء الرأس الأخضر في 21 يونيو، ثم يختتم مبارياته في دور المجموعات بمواجهة مرتقبة أمام إسبانيا يوم 26 يونيو بمدينة غوادالاخارا المكسيكية، في مجموعة تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات.


مقالات ذات صلة

رئيسة الاتحاد الدولي: مشاركة الاسكواش في «برزبين 2032» ليست مضمونة

رياضة عالمية زينة وولدريدغ (رويترز)

رئيسة الاتحاد الدولي: مشاركة الاسكواش في «برزبين 2032» ليست مضمونة

ربما يكون الاسكواش قد ضمن ظهوره الأول الذي طال انتظاره في الألعاب الأولمبية خلال أولمبياد لوس أنجليس 2028.

«الشرق الأوسط» (ناغويا )
رياضة عالمية توماس توخيل (رويترز)

توخيل يصف دعوات تناوب اللاعبين في فترة التوقف الدولي بأنها «جنون»

قال توماس توخيل مدرب إنجلترا إنه لا يجب السماح للاعبي المنتخب والأندية التي يلعبون لصالحها بانتقاء وتفضيل المباريات التي يشاركون فيها خلال فترة التوقف الدولي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تتويج الفائزات في نهائي قفز الطول للسيدات بالألعاب الآسيوية في ناغويا أثناء هطول الأمطار (أ.ب)

الأمطار تعطّل جدول منافسات الألعاب الآسيوية

واجه منظمو دورة الألعاب الآسيوية، الاثنين، عدداً من المشاكل المتعلقة بجدول المنافسات؛ إذ تسبب استمرار هطول الأمطار في تعطيل منافسات عدة في هذا ​الحدث الضخم.

«الشرق الأوسط» (ناغويا)
رياضة عالمية ألكسندر إيزاك (أ.ف.ب)

ضربة مزدوجة لليفربول بإصابة إيزاك وجاكبو

تلقى ليفربول ضربتين خلال فترة التوقف الدولي بإصابة مهاجميه ألكسندر إيزاك وكودي جاكبو مع منتخبي السويد وهولندا في دوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية باسم حميدة (رويترز)

«آسياد 2026- قوى»: العدّاء القطري باسم حميدة يحرز ذهبية 400 متر حواجز

أحرز العدّاء القطري باسم حميدة ذهبية سباق 400 متر حواجز، الاثنين، في دورة الألعاب الآسيوية المقامة باليابان.

«الشرق الأوسط» (ناغويا)

رئيسة الاتحاد الدولي: مشاركة الاسكواش في «برزبين 2032» ليست مضمونة

زينة وولدريدغ (رويترز)
زينة وولدريدغ (رويترز)
TT

رئيسة الاتحاد الدولي: مشاركة الاسكواش في «برزبين 2032» ليست مضمونة

زينة وولدريدغ (رويترز)
زينة وولدريدغ (رويترز)

ربما يكون الاسكواش قد ضمن ظهوره الأول الذي طال انتظاره في الألعاب الأولمبية خلال أولمبياد لوس أنجليس 2028، لكن رئيسة الاتحاد الدولي لهذه الرياضة تدرك تماماً الضغوط المتعلقة بالميزانية وأماكن إقامة المنافسات، ولا تعدّ المشاركة في ألعاب برزبين 2032 بأستراليا أمراً مفروغاً منه.

وبينما لا يدخر الاتحاد الدولي للاسكواش جهداً في سعيه للحفاظ على مكانه في الألعاب الأولمبية معتمداً على الانتشار العالمي المتزايد لهذه الرياضة واستدامتها التي لا تتطلب استثمارات كبيرة، فإن رئيسته زينة وولدريدغ تتبنى وجهة نظر واقعية تجاه الأمور.

وقالت وولدريدغ لـ«رويترز» خلال دورة الألعاب الأسيوية في آيتشي-ناغويا: «كانت رحلة طويلة وعلينا التحلي بالصبر. لا نعرف ما إذا كنا سنشارك أم لا».

وأضافت: «أعتقد أننا، نظراً لأننا ظللنا على شفا الانضمام إلى الألعاب الأولمبية لفترة طويلة؛ نقدّر حقاً قيمة إدراجنا في البرنامج الأولمبي».

وتابعت: «تختلف أمور تنظيم الألعاب الأولمبية الحديثة كثيراً هذه الأيام. من حيث القيود الاقتصادية، هناك طموحات وتطلعات كبيرة، لكن الميزانيات أصغر في الواقع. وفي حالة (برزبين)، يوجد عدد ملاعب أقل مما هو في لوس أنجليس».

وقالت وولدريدغ إن الاتحاد الدولي للاسكواش اعتمد نموذجاً بسيطاً وقائماً على التعاون مصمماً خصيصاً لتخفيف الضغط على اللجان المنظمة المحلية بدلاً من الانخراط في مفاوضات بمطالب صارمة تتعلق بالبنية التحتية.

وأضافت: «نهجنا هو العمل مع اللجان المنظمة لنقول: (انظروا، ما هي استراتيجيتكم؟ ما هي التحديات التي تواجهونها؟ وسنعمل معكم لمواجهة هذه التحديات)».

وتابع: «لا نأتي ونقول: (انظروا، هذه هي مواصفاتنا، يجب عليكم توفير هذا وهذه وتلك وذلك)».

خلافاً لذلك، تعتمد ميزة هذه الرياضة على سهولة نقلها وطابعها المعياري وقدرتها على الاندماج في المساحات القائمة أو متعددة الاستخدامات دون ترك مشاريع عديمة الفائدة وراءها.

وقالت وولدريدغ: «نحن نشبه إلى حد ما الحلزون، فنحمل بيتنا معنا. نحن لعبة صغير وقابلة للدمج. يمكننا تنظيم حدث كبير على ملعب واحد ويمكننا مشاركة الملعب».


آيرلندا ترد داخل الملعب بعد أسبوع العاصفة أمام إسرائيل

تروي باروت لاعب آيرلندا يحتفل بتسجيل الهدف الأول لمنتخب بلاده أمام إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية (د.ب.أ)
تروي باروت لاعب آيرلندا يحتفل بتسجيل الهدف الأول لمنتخب بلاده أمام إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية (د.ب.أ)
TT

آيرلندا ترد داخل الملعب بعد أسبوع العاصفة أمام إسرائيل

تروي باروت لاعب آيرلندا يحتفل بتسجيل الهدف الأول لمنتخب بلاده أمام إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية (د.ب.أ)
تروي باروت لاعب آيرلندا يحتفل بتسجيل الهدف الأول لمنتخب بلاده أمام إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية (د.ب.أ)

لا يمكن فصل كرة القدم عن السياسة في العالم الحديث، مهما تمنى كثيرون عكس ذلك؛ لكن ما إذا كانت اللعبة الجميلة قادرة على التخفيف من أزمات عصرنا، فهذه مسألة أخرى. وبعد أسبوع تحولت فيه مسألة الدعم الآيرلندي للشعب في غزة إلى معركة ضمير أحاطت بهذه المباراة، بدت نتيجة اللقاء في نهاية المطاف أقل أهمية من كل ما سبقه.

وفي النهاية، كان الفوز بالفعل من طرف واحد، لكن ليس بسبب المقاطعة؛ فحتى مساء السبت، كان السؤال المطروح هو ما إذا كان منتخب هايمير هالغريمسون سيخوض المباراة أمام إسرائيل في المجر أصلاً، وإذا شارك، فهل سيكون لاعبوه قادرين على تجاوز كل ما حدث والتركيز داخل الملعب؟ لكنّ أياماً من النقاشات والانقسام انتهت بحالة من التماسك داخل المنتخب، الذي دخل المواجهة بقوة وحسمها بـ3 أهداف في الشوط الأول.

وبحسب صحيفة «الغارديان»، كانت الأجواء في ملعب ناغيردي بمدينة ديبريتسن أشبه بالمباريات التي أقيمت خلال فترة جائحة «كوفيد»؛ إذ كان من الممكن سماع كل كلمة تقال داخل الملعب في ظل مدرجات شبه خالية. وحضر نحو 150 مشجعاً إسرائيلياً، مقابل نحو 12 مشجعاً آيرلندياً تمكنوا من دخول الملعب رغم قرار الاتحاد الآيرلندي عدم تخصيص تذاكر رسمية لجماهيره.

وزادت مراسم ما قبل المباراة من غرابة المشهد؛ فقد أدار أفراد من الجهاز الآيرلندي ظهورهم للملعب خلال عزف النشيد الإسرائيلي، بينما وقف لاعبو آيرلندا، الذين ارتدوا جميعاً شارات سوداء، ورؤوسهم منخفضة. كما لم يحدث تبادل للرايات التذكارية، ولم يتصافح الفريقان، قبل أن يتجه كل منتخب مباشرة إلى تجمعه الخاص استعداداً لانطلاق اللقاء.

لاعبو منتخب آيرلندا يديرون ظهورهم خلال عزف النشيد الإسرائيلي قبل مواجهة المنتخبين (أ.ف.ب)

وكانت المباراة قد اقتربت من الإلغاء يوم السبت، بعدما أعلن الحارس غافين بازونو عدم استعداده للمشاركة، وهو القرار الذي أدى إلى نقاشات عاطفية ومطولة بين اللاعبين والجهاز الفني، قبل أن يصوت غالبية اللاعبين لمصلحة خوض المواجهة.

وأجبرت التطورات هالغريمسون على اختيار تشكيلة أصبح فيها المدافع جيمي دان بمثابة الحارس الثالث بصورة اسمية، كما أبقى فين أزاز على مقاعد البدلاء، ضمن 5 تغييرات على الفريق الذي خسر أمام كوسوفو.

وتحمل والدة أزاز الجنسية الإسرائيلية، وأفادت «الغارديان» بأنه قدم مداخلة عاطفية خلال النقاشات التي جرت داخل المنتخب يوم السبت. لكن هالغريمسون أكد بعد المباراة أن عدم إشراكه أساسياً جاء لأسباب فنية، موضحاً أن الجهاز الفني رأى أن لاعبين آخرين كانوا أكثر ملاءمة لهذه المواجهة.

وبعد كل ما سبق المباراة من نقاشات وتساؤلات، احتاجت آيرلندا إلى 11 دقيقة فقط في الشوط الأول لحسم المواجهة.

وافتتح تروي باروت التسجيل في الدقيقة الـ14، بعدما استغل عملاً مميزاً من جيمس أبانكواه على الجهة اليمنى، ليسدد كرة منخفضة تجاوزت الحارس دانييل بيريتس واستقرت في الشباك.

وبعد دقيقتين فقط، ضاعف آدم إيداه تقدم المنتخب الآيرلندي، بعدما تحرك خلف آخر مدافع واستقبل تمريرة ذكية من جاك مويلان، قبل أن يضع الكرة بهدوء إلى يسار الحارس.

لاعبو منتخب آيرلندا يرتدون شارات سوداء حداداً على ضحايا حرب غزة ويحنون رؤوسهم خلال عزف النشيد الإسرائيلي قبل المباراة (رويترز)

وفي الدقيقة الـ25، جاء دور مويلان نفسه؛ إذ تقدم بالكرة نحو منطقة الجزاء وأطلق تسديدة منخفضة إلى داخل الشباك، مسجلاً هدفه الرابع في 4 مباريات دولية، ومواصلاً بدايته اللافتة مع المنتخب الآيرلندي.

لكن احتفاله بالهدف الثالث حمل رسالة تتجاوز كرة القدم؛ إذ ركض باتجاه الراية الركنية، ونزع الشارة السوداء من ذراعه وقبّلها، في واحد من أبرز المشاهد الرمزية للمباراة بعد أسبوع من الجدل الذي أحاط بالمواجهة.

وعقب اللقاء، قال هالغريمسون إن ما عاشه كان على الأرجح أصعب يوم في مسيرته التدريبية، لكنه شدد على أن الأمر لم يكن متعلقاً به، بل باللاعبين وما مروا به خلال الساعات التي سبقت المباراة.

وأضاف أن لاعبيه أظهروا مدى أهمية تمثيل آيرلندا بالنسبة إليهم، وأنهم ظهروا داخل الملعب بكرامة وبقوة، معرباً عن أمله في أن يحصلوا على دعم الشعب الآيرلندي.

وانتهت المباراة التي كان السؤال قبل ساعات فقط يدور حول إمكانية إقامتها أصلاً بفوز آيرلندا 3 - 0. لكن النتيجة لم تكن وحدها قصة ليلة ديبريتسن، بعدما دخل اللاعبون أرض الملعب بالشارات السوداء، وغابت المصافحة وتبادل الرايات، وانحنت الرؤوس خلال النشيد الإسرائيلي، قبل أن تحسم آيرلندا المواجهة بـ3 أهداف وتطوي داخل الملعب فصلاً من أسبوع تجاوزت أحداثه حدود كرة القدم.


إيطاليا أمام خطر الهبوط في دوري الأمم

مدرب إيطاليا روبرتو مانشيني ولاعبو المنتخب خلال حصة تدريبية عشية مواجهة تركيا في دوري الأمم الأوروبية (أ.ف.ب)
مدرب إيطاليا روبرتو مانشيني ولاعبو المنتخب خلال حصة تدريبية عشية مواجهة تركيا في دوري الأمم الأوروبية (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا أمام خطر الهبوط في دوري الأمم

مدرب إيطاليا روبرتو مانشيني ولاعبو المنتخب خلال حصة تدريبية عشية مواجهة تركيا في دوري الأمم الأوروبية (أ.ف.ب)
مدرب إيطاليا روبرتو مانشيني ولاعبو المنتخب خلال حصة تدريبية عشية مواجهة تركيا في دوري الأمم الأوروبية (أ.ف.ب)

هل يمكن أن ينهي المنتخب الإيطالي مجموعته في دوري الأمم الأوروبية في المركز الأخير؟ سؤال لم يعد مستبعداً بعد البداية الصعبة لـ«الآزوري»، الذي بات يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع تركيا، مساء اليوم الاثنين 28 سبتمبر (أيلول) 2026، في بورصة، في مباراة قد تكون أشبه بمواجهة فاصلة مبكرة لتجنب قاع المجموعة.

وحسب صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت» الإيطالية، فإن الوصول إلى المركز الأخير ليس سيناريو جديداً تماماً على إيطاليا. ففي كأس العالم 2010، وتحت قيادة المدرب مارتشيلو ليبي، أنهى المنتخب مجموعته في المركز الرابع خلف سلوفاكيا وباراغواي ونيوزيلندا، من دون أن يحقق أي انتصار.

وبعد ثماني سنوات، اقترب المنتخب مجدداً من قاع مجموعته خلال النسخة الأولى من دوري الأمم الأوروبية، بعد فترة قصيرة من تولي روبرتو مانشيني المسؤولية. لكن هدف كريستيانو بيراغي في الوقت بدل الضائع أمام بولندا غيّر ترتيب المجموعة وأنقذ إيطاليا من المركز الأخير. خرج المنتخب من المنافسة، لكنه تجنب الأسوأ.

واليوم، يجد مانشيني وإيطاليا نفسيهما أمام خطر مشابه، لكن في ظروف مختلفة. فبعدما كان الهدف الإيطالي في الماضي يتمثل دائماً في المنافسة على صدارة المجموعة مهما كانت البطولة، تغيرت الطموحات تدريجياً خلال سنوات الأزمة التي عاشها المنتخب.

ومع توالي الإخفاقات، أصبح المركز الثاني في بعض الأحيان بمثابة طوق نجاة يسمح بمواصلة طريق التأهل عبر الملحق، قبل أن تصل إيطاليا إلى مرحلة أصبح فيها حتى المركز الثالث المقبول هدفاً مهماً.

مدرب إيطاليا روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)

وفي النسخة الحالية من دوري الأمم، يمكن للمركز الثالث أن يكون كافياً للبقاء في المستوى الأول، شرط أن تكون إيطاليا بين أفضل منتخبين يحتلان المركز الثالث، كما سيمنح ذلك المنتخب فرصة البقاء ضمن التصنيف الأول عند إجراء قرعة كأس أوروبا.

لكن الخسارة 0 - 2 أمام بلجيكا فتحت الباب أمام سيناريو أكثر خطورة، وهو إنهاء المجموعة في المركز الرابع، مع ما يحمله ذلك من تداعيات رياضية تتجاوز مجرد الهبوط في دوري الأمم.

وبعد الجولة الأولى، تقدمت فرنسا وبلجيكا في المجموعة، بينما بقيت إيطاليا وتركيا من دون نقاط. ومع تبقي خمس مباريات، لا تزال جميع الاحتمالات ممكنة حسابياً، لكن المنافسة على صدارة المجموعة تبدو في الوقت الحالي بعيدة، ما يجعل مواجهة تركيا في بورصة بمثابة مباراة فاصلة مبكرة على المركز الثالث.

والتعادل خارج الأرض قد يكون نتيجة مفيدة لإيطاليا في هذه المرحلة، أما الخسارة فستضع المنتخب في موقف أكثر تعقيداً، وستجبر الجهاز الفني على إعادة تقييم حساباته والاستعداد لمواجهة خطر حقيقي في المجموعة.

وتزداد صعوبة الموقف بسبب المباراة التالية، إذ تنتظر إيطاليا مواجهة فرنسا في باريس، وهي نظرياً أصعب مباراة في جدولها. صحيح أن المنتخب الفرنسي سيفتقد كيليان مبابي، لكن ذلك لا يجعل المهمة سهلة.

وتستعيد التجربة الإيطالية في باريس ذكريات مختلفة تماماً، عندما نجح المنتخب قبل عامين، وبعد خيبة كأس أوروبا 2024، في تقديم واحدة من أفضل مبارياته تحت قيادة لوتشيانو سباليتي، وفاز على فرنسا 3 - 1 رغم وجود مبابي آنذاك. إلا أن الظروف تغيرت كثيراً منذ ذلك الحين.

ويزيد نظام دوري الأمم من أهمية كل مركز في المجموعة. فالمنتخبان الأفضل بين أصحاب المركز الثالث سيضمنان البقاء مباشرة في المستوى الأول، بينما يخوض المنتخبان الآخران صاحبا المركز الثالث مباريات فاصلة أمام منتخبات من المستوى الثاني لتجنب الهبوط، مع احتفاظهما بموقعهما ضمن التصنيف الأول في قرعة كأس أوروبا.

أما المركز الرابع، فمخاطره أكبر. أفضل منتخبين يحتلان المركز الرابع سيخوضان أيضاً مباريات فاصلة للبقاء، بينما يهبط أسوأ منتخبين في المركز الرابع مباشرة إلى المستوى الثاني.

ولا يتعلق الأمر فقط بخوض مباريات في مستوى أدنى في النسخة المقبلة من دوري الأمم، إذ يمكن أن تكون التداعيات أوسع على المنتخب الإيطالي. الهبوط سيبعد إيطاليا عن المستوى الأعلى للكرة الأوروبية، ويحمل معه خسارة على مستوى الصورة والقيمة الاقتصادية، فضلاً عن تأثيره المحتمل في موقع المنتخب خلال قرعات البطولات الكبرى.

والخطر الأكبر يتمثل في إمكانية تراجع إيطاليا من التصنيف الأول في القرعة الأوروبية إلى التصنيف الثاني، الأمر الذي قد يجعل طريقها نحو نهائيات كأس أوروبا وكأس العالم أكثر تعقيداً، بسبب إمكانية وقوعها في مجموعات أقوى.

لهذا السبب، لا تبدو مواجهة تركيا مجرد مباراة ثانية في مجموعة لا تزال في بدايتها. فبعد خسارة الجولة الأولى أمام بلجيكا، أصبحت بورصة محطة مهمة لمعرفة الاتجاه الذي ستسلكه إيطاليا في هذه النسخة.

الفوز سيمنح مانشيني ولاعبيه فرصة لاستعادة التوازن والابتعاد عن المركز الأخير، والتعادل سيبقي الوضع قابلاً للإدارة، أما الخسارة فستضع «الآزوري» في موقف صعب قبل السفر إلى باريس لمواجهة فرنسا.

إيطاليا التي اعتادت تاريخياً دخول البطولات بحثاً عن الصدارة، تجد نفسها الآن أمام معركة مختلفة تماماً: البقاء بين كبار دوري الأمم الأوروبية وتجنب الهبوط إلى المستوى الثاني.

ومع اقتراب مواجهة تركيا الأكثر تعبيراً عن حجم التراجع الذي يخشاه الإيطاليون: هل يمكن لإيطاليا فعلاً أن تهبط إلى المستوى الثاني؟ أم أن السؤال الأكثر قسوة أصبح: هل بات المنتخب الإيطالي بالفعل في مستوى فرق الدرجة الثانية؟