سلّم وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الأحد، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «رسالة خاصة» من قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في مؤشر جديد على استمرار الوساطة الباكستانية بين طهران وواشنطن، بينما تراوح المفاوضات غير المباشرة مكانها وسط تصعيد عسكري متجدد في محيط مضيق هرمز.
ونشرت وسائل إعلام إيرانية، بينها وكالة «إرنا»، صوراً للقاء نقوي مع عراقجي ولحظة تسليم الرسالة. كما بثت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تسجيلاً مصوراً قال فيه الوزير الباكستاني إنه يحمل «رسالة خاصة» من عاصم منير إلى المرشد مجتبى خامنئي.
وقالت الخارجية الإيرانية إن اللقاء تناول العلاقات الثنائية بين إيران وباكستان، إضافة إلى آخر تطورات المسار الدبلوماسي الجاري لإنهاء الحرب، والذي تقوده الوساطة الباكستانية بشكل أساسي.
وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن نقوي وصل إلى طهران في إطار مواصلة الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، وبحث مع عراقجي أحدث المبادرات الدبلوماسية ومسار المحادثات بين طهران وواشنطن، إلى جانب التطورات الإقليمية.

وجعلت طهران من التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»شرطا لأي اتفاق سلام مع واشنطن لإنهاء الحرب الإقليمية، التي دخلت شهرها الرابع، واستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قال إن الحصار البحري المفروض على إيران و«الضوء الأخضر» الذي منحته الولايات المتحدة لإسرائيل، يحولان القواعد والأصول الأميركية والإسرائيلية في المنطقة إلى أهداف مشروعة لإيران.
۱/ نه به آتشبس پایبندند نه به گفتگو باور دارند، و با محاصرهٔ دریایی و نقض توافقات دربارهٔ لبنان نشان دادند که فقط زبان قدرت میفهمند.
— محمدباقر قالیباف | MB Ghalibaf (@mb_ghalibaf) June 7, 2026
وجاءت تصريحات قاليباف، التي أوردها في منشور على موقع «إكس»، في أعقاب هجمات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، حليف إيران في لبنان.وأضاف قاليباف، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل «إنهما لا تلتزمان بوقف إطلاق النار ولا تؤمنان بالحوار، أظهرتا من خلال الحصار البحري وانتهاك الاتفاقيات المتعلقة بلبنان أنهما لا تفهمان إلا لغة القوة».
بدوره، قال محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، إن «العدو» قصف لبنان في وقت وجود الوسيط في إيران، معتبراً أنه «أحرق طاولة التفاوض للمرة الثالثة» وأظهر تكرار انتهاك وقف إطلاق النار «في جميع الساحات».
دشمن با بمباران لبنان در زمان حضور میانجی در ایران، میز مذاکره را برای مرتبه سوم به آتش کشید تا نقض مکرر آتشبس در همه ساحات را فریاد بکشد.ما با عهدشکنان با زبان «قدرت» سخن میگوییم؛ محور مقاومت پیکری یکپارچه است و بهای سنگین و دردناک این تعرض را قطعا در میدان دریافت خواهند کرد.
— محمد مخبر (@MokhberOfficial) June 7, 2026
وأضاف مخبر، في منشور على منصة «إكس»، أن إيران تتحدث مع من وصفهم بـ«ناكثي العهود» بـ«لغة القوة»، معتبراً أن «محور المقاومة جسم واحد»، وأن هذا الهجوم «سيدفع ثمناً باهظاً ومؤلماً في الميدان».
وأفاد التلفزيون الرسمي نقلاً عن «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية قولها إن الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت «لن يبقى من دون رد»، وذلك بعد وقت قصير من إعلان إسرائيل استهداف «مركز قيادة» تابع لـ«حزب الله» في المنطقة، رداً على هجمات من الحزب على شمال إسرائيل.
وكتب النائب المتشدد، إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، على منصة «إكس» أن طهران ستوجه «رداً حاسماً ومؤلماً»، مضيفاً: «ترقبوا الليلة سماء الأراضي المحتلة».
به حمله رژیم صهیونسیتی به ضاحیه پاسخ قاطع و دردآور خواهیم داد. این سگ هار را باید تأدیب کرد و سر جایش نشاند.امشب آسمان سرزمینهای اشغالی را ببینید.
— ابراهیم رضایی (@EbrahimRezaei14) June 7, 2026
وكانت إسرائيل قد هددت الأسبوع الماضي باستهداف الضاحية، قبل أن يتصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب تهديد إيراني برد انتقامي، قائلاً إنه طلب منه عدم تنفيذ «هجوم كبير» على بيروت، وإن نتنياهو أمر «بإعادة جنوده».
ومنذ ثلاثة أشهر، أي منذ اندلاع الحرب وتقديم مجتبى خامنئي مرشداً لإيران خلفاً لوالده علي خامنئي، لم يُنشر له أي تسجيل صوتي أو مصور، ولم تظهر أي مادة تؤكد نجاته من الهجوم الذي استهدف مقر إقامة والده.
ومنذ بدء الوساطة الباكستانية بين إيران والولايات المتحدة، لعب عاصم منير، إلى جانب كبار المسؤولين في إسلام آباد، دوراً بارزاً في هذا المسار، وزار طهران مرات عدة للمشاركة في المشاورات المرتبطة بالمفاوضات.
وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، لشبكة «سي إن إن»، إن اتفاق السلام يتوقف على إفراج الولايات المتحدة عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مقابلة مع «سي إن إن» في طهران، إن «المواقف المتغيرة والمتناقضة» للولايات المتحدة تمثل المشكلة الرئيسية في المفاوضات، مشيراً إلى أن تبادل الرسائل لا يزال مستمراً عبر وسطاء باكستانيين.
وأضاف بقائي أن التفاوض مع الإدارة الأميركية الحالية بات «مرهقاً ومعقداً للغاية» بسبب «تحريك الأهداف باستمرار» وصدور تصريحات متناقضة عن مسؤولين أميركيين مختلفين.
وقال إن نقاط الخلاف لا تزال كثيرة، لكن المسألة الأساسية، هي أن تعترف واشنطن «بحقوق إيران»، بما في ذلك حقها في التخصيب النووي بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي.
واتهم بقائي الولايات المتحدة بعدم تقديم أي تنازل في ملف الأصول الإيرانية المجمدة، قائلاً إن على واشنطن «ببساطة» وقف العقوبات والسماح بالإفراج عن الأموال الإيرانية وإتاحتها لطهران. كما اتهم الولايات المتحدة بعدم احترام وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل، قائلاً إنها هاجمت سفناً تجارية إيرانية في مضيق هرمز وفي أعالي البحار. ووصف الوضع بأنه «متقلب وخطير للغاية»، مرجعاً ذلك إلى ما سماه «النهج الأميركي المتهور» تجاه المنطقة ووقف إطلاق النار.
وقال عضو في الفريق الإعلامي للوفد الإيراني المفاوض في إسلام آباد إن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة يمثل أحد شروط الانتقال إلى المرحلة التالية من المفاوضات، مؤكداً أن طهران «لن تدخل المرحلة المقبلة» ما لم تُفرج تلك الأموال.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن أمير حسين يزدان بناه إن «الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة أحد الشروط التي يتيح تحققها دخول إيران المرحلة التالية من المفاوضات»، مضيفاً أنه «إذا لم تُفرج أموال إيران كما ورد في نص مذكرة التفاهم، فلن يكون هناك تفاهم مؤقت ولا مفاوضات بشأن اتفاق نهائي».

وقالت القيادة المركزية الأميركية، «سنتكوم» الأحد إن قواتها أعادت، حتى 7 يونيو، توجيه 132 سفينة تجارية، وعطّلت 6 سفن لضمان الامتثال لإجراءات الحصار البحري المفروض على إيران.
وفي وقت سابق، أعلنت «سنتكوم» أن القوات الأميركية في الشرق الأوسط أسقطت مسيّرتين إيرانيتين «أحاديتي الاستخدام» قالت إنهما كانتا تهددان حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
وقالت «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن القوات الأميركية «تبقى في حالة تأهب واستعداد لمواصلة الدفاع عن نفسها ضد العدوان الإيراني».
ويأتي إسقاط المسيّرتين ضمن سلسلة حوادث متكررة شهدتها الأيام الماضية في محيط المضيق. وكانت «سنتكوم» قد أعلنت، الجمعة، إسقاط أربع مسيّرات إيرانية أُطلقت باتجاه الممر الحيوي لإمدادات الطاقة والشحن البحري، قبل أن تستهدف مواقع رادار إيرانية للمراقبة الساحلية، في جوروك وجزيرة قشم، وكلاهما مطل على مضيق هرمز.
Earlier today, U.S. forces in the Middle East shot down two Iranian one-way attack drones that threatened international maritime traffic in the Strait of Hormuz.American forces remain postured and ready to continue defending against Iranian aggression.
— U.S. Central Command (@CENTCOM) June 7, 2026
ورداً على ذلك، أعلنت إيران إطلاق صواريخ على منشآت عسكرية في الكويت والبحرين، الحليفتين للولايات المتحدة. وقال الجيش الأميركي إنه أسقط ستة صواريخ باليستية، فيما أخطأ صاروخ سابع هدفه.
ومنذ وقف إطلاق النار في 8 أبريل، تخوض الولايات المتحدة وإيران محادثات بوساطة باكستانية، ترافقت مع تهديدات متبادلة ومناوشات عسكرية متقطعة، من دون أن يتوصل الطرفان إلى تفاهم ينهي الحرب التي أطلقتها واشنطن وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير.
وتغلق طهران مضيق هرمز منذ بدء الحرب، بينما تفرض واشنطن منذ أسابيع حصاراً على الموانئ الإيرانية.
وقال «الحرس الثوري» الإيراني إنه رد بشن هجوم على قواعد أميركية في الكويت والبحرين. وأعلن الجيش الكويتي، السبت، أنه تصدى لسبعة صواريخ باليستية مرت فوق مناطق سكنية، مما أسفر عن أضرار مادية من دون وقوع قتلى أو مصابين.
وفي البحرين، دوت صفارات الإنذار، وطلبت السلطات من السكان التوجه إلى الملاجئ. ونددت الكويت والبحرين بالهجمات. وقالت إيران لاحقاً إنها ضربت قواعد أميركية في البلدين بصواريخ باليستية، لكن الجيش الأميركي قال إنه اعترض ستة صواريخ، فيما لم يصل صاروخ سابع إلى هدفه.
وتجري الولايات المتحدة وإيران مفاوضات، معظمها غير مباشر، للتوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب المستمرة منذ نحو ثلاثة أشهر، على أن تُترك قضايا مثل البرنامج النووي الإيراني لمفاوضات لاحقة. غير أن التوصل إلى اتفاق ظل بعيد المنال في ظل مناوشات متكررة بين الجانبين.
وتريد طهران الحصول على إيرادات نفطية بمليارات الدولارات، وإعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الخام، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها، والسيطرة على مضيق هرمز.
وأغلقت إيران فعلياً هذا الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس شحنات النفط العالمية. ويواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطاً سياسية داخلية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار البنزين لإنهاء هذه الحرب التي لا تحظى بشعبية.
وقال ترمب لشبكة «إن بي سي» إن الإيرانيين لا يزال لديهم قدرة على استخدام ما يصل إلى نحو خُمس صواريخهم، رغم تدمير معظم منشآت تصنيع الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية.
وقال ترمب في برنامج «ميت ذا برس»، وفق مقتطفات نشرتها الشبكة الجمعة: «لديهم بعض الصواريخ، ولديهم بعض الطائرات المسيرة. أود أن أقول من حيث النسبة المئوية، ربما 21 إلى 22 في المائة من صواريخهم. إنها صواريخ كثيرة، لكنها ليست كما كانت عندما هاجمناهم أول مرة».
وأدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل سلاسل الإمداد لسلع أخرى، بما في ذلك المساعدات الإنسانية، وأججت التضخم في أنحاء العالم. وقالت ثلاثة مصادر في «أوبك بلس» إن التحالف يتجه الأحد للموافقة على زيادة رابعة في أهداف إنتاج النفط، رغم أن الحرب لا تزال تعوق قدرة عدد من أعضاء التحالف على ضخ المزيد من الخام.
وفي موازاة المسار التفاوضي والتصعيد العسكري، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد إن الولايات المتحدة «تحاول إيجاد مخرج من هزيمتها الاستراتيجية» عبر ما وصفه بـ«الحرب المركبة»، بعد «فشلها»، في تحقيق أهدافها العسكرية والدبلوماسية.
واعتبر نيكزاد أن الحصار البحري ومحاولات تعطيل صادرات النفط وإمدادات السلع الأساسية «فشلت أيضاً»، قائلاً إن إيران فرضت «سيادتها الكاملة» على مضيق هرمز من خلال قدرات قواتها المسلحة.
وأضاف أن «محور المقاومة» الممتد من إيران إلى العراق واليمن ولبنان وفلسطين «يشكل جسماً واحداً غير قابل للتفكيك»، وأضاف أن أي ضربة لأي جزء من هذا المحور ستواجه «رداً حاسماً»، وتابع أن طهران «لن تتراجع عن دعم حلفائها في لبنان».
ودعا نيكزاد المسؤولين الإيرانيين ووسائل الإعلام إلى «تعزيز الوحدة الداخلية» وتجنب التصريحات الخلافية، متهماً خصوم إيران بالسعي إلى «زرع الشك والخوف والانقسام» داخل البلاد.
وقال نيكزاد، في تصريحات لوكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن «أميركا وإسرائيل قتلا أبا الأمة، ولدينا ثأر معهما ولن ننسى، وسنأخذ بثأر المرشد يوماً ما».
وقال وحيد أحمدي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن «احتمال بدء حرب جديدة لا يزال قائماً». وأضاف لموقع «فرارو»: «هذه حقيقة أننا لا نملك وقفاً لإطلاق النار مع أميركا. نحن في الواقع أمام توقف في الاشتباكات. الأميركيون لم ينجحوا في بلوغ الهدف الذي رسموه للحرب في الميدان، والآن لجأوا إلى الحصار البحري لعلهم يتمكنون من الضغط علينا اقتصادياً، وهم لم يحققوا نجاحاً في هذا المجال أيضاً».
وتابع أحمدي: «احتمال بدء حرب جديدة موجود، وإيران لديها إمكانات جديدة في الطريق».
من جانب آخر، أبدى عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، النائب المتشدد محمود نبويان، استغرابه من أن تكون إيران قد قدمت، بحسب قوله، اقتراحاً يتعلق بـ«التنازل عن مضيق هرمز».
وأضاف نبويان في تصريحات تلفزيونية أن موعد التوصل إلى اتفاق نهائي لا يزال غير محدد في نص المفاوضات، وأن إنهاء العقوبات أُرجئ إلى مرحلة الاتفاق النهائي.
وقال أيضاً إن النص الحالي للتفاهم ينص فقط على رفع العقوبات القائمة حالياً، من دون أي تعهد أميركي بعدم إعادة فرضها لاحقاً.
