ختم مهرجان «شاشات الجنوب»، الذي تنظّمه جمعية «متروبوليس سينما»، دورته الثانية بعرض فيلم «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعيبس. وهو عمل درامي شارك في بطولته صالح بكري وآدم بكري ومحمد بكري، إلى جانب ماريا زريق. ويروي قصة عائلة فلسطينية عبر 3 أجيال، تمتدّ أحداثها من النكبة عام 1948 إلى العقد الثاني من القرن الـ21.
وكان الفيلم قد عُرض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «صندانس» السينمائي عام 2025، واختير لتمثيل الأردن في المنافسة على جائزة أفضل فيلم دولي ضمن جوائز «الأوسكار» الـ98. كما وصل إلى القائمة المختصرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
ويأتي تنظيم هذا المهرجان انطلاقاً من إيمان جمعية «متروبوليس سينما» بضرورة إفساح المجال أمام أفلام الجنوب، أو ما يُعرف بـ«أفلام الجنوب العالمي». وضمَّت الدورة الحالية أفلاماً من 15 دولة وإنتاجات مشتركة، عُرضت على مدى 10 أيام متتالية بين 28 مايو (أيار) و6 يونيو (حزيران). ويهدف المهرجان إلى تعريف الجمهور اللبناني المُحبّ للسينما بأعمال تنتمي إلى ثقافات مختلفة وحظيت بتقدير عالمي، لتكون سينما «متروبوليس» مساحة لاكتشاف هذه التجارب السينمائية المميّزة.
وشهدت ليلة الختام، إلى جانب عرض «اللي باقي منك»، تقديم فيلمين آخرين، «لا خيار آخر» للمخرج الكوري الجنوبي بارك تشان ووك، و«تهويدة الأرض والبحر»؛ وهو مشروع أعدَّه طلاب دورة «برمجة الأفلام» لهذا العام، التي ينظّمها معهد الدراسات السمعية والبصرية في جامعة القديس يوسف.
وتضمَّنت فعاليات المهرجان عروضاً لأفلام روائية وأخرى كلاسيكية، افتُتحت بالفيلم اللبناني «والأسماك تطير فوق رؤوسنا» للمخرجة ديما الحر. وشاركت في هذه الدورة أعمال من 15 دولة، بينها الجزائر، والعراق، والسعودية، وزامبيا، والهند، وكولومبيا، وألمانيا، وغيرها.

كما خصَّص المهرجان جلسة حوارية للمخرج الإسباني - الفرنسي أوليفر لاشيه، تناولت مسيرته الفنية والتحدّيات التي واجهها خلالها. وتوضح مسؤولة البرمجة في جمعية «متروبوليس»، نسرين وهبي، أنّ لاشيه حضر خصيصاً إلى لبنان لهذه المناسبة، وأصرَّ على لقاء الجمهور اللبناني رغم الظروف الراهنة. وقد عُرض له فيلمه الأخير «صراط»، الفائز بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان «كان» 2025، وهو عمل يتميّز باستخدام تقنيات ومؤثّرات صوتية متطوّرة.
وتتابع وهبي لـ«الشرق الأوسط»: «يملك أوليفر لاشيه علاقة وثيقة بالعالم العربي، لا سيما أنه أمضى مرحلة من حياته في المغرب. كما يعكس فيلمه هذا الارتباط واهتمامه بالصحراء العربية. وكان يرغب في إطالة إقامته في لبنان، وإنما ارتباطاته المهنية دفعته إلى المغادرة مبكراً».
واشتهر لاشيه بأفلام حصدت جوائز ومشاركات بارزة في مهرجانات عالمية، من بينها «ميموزا» الذي صُوّر في المغرب ونال الجائزة الكبرى في قسم «أسبوع النقاد» بمهرجان «كان» عام 2016، إضافة إلى فيلم «ستأتي النار» الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم ضمن فئة «نظرة ما» في مهرجان «كان» عام 2019.
وشهد المهرجان أيضاً عروضاً لأفلام كلاسيكية، بينها «وقائع سنوات الجمر» للمخرج الجزائري الراحل محمد الأخضر حمينة، الفائز بـ«السعفة الذهبية» في مهرجان «كان» عام 1975، إلى جانب الفيلم العراقي «سعيد أفندي» للمخرج كاميران حسني، المنتج عام 1957. ويُعد هذا العمل من كلاسيكيات السينما العراقية، إذ يتناول الواقع الاجتماعي في العراق ويعكس طموحاً مبكراً لبناء سينما وطنية. وقد خضع مؤخراً لعملية ترميم، وعُرض بنسخته المرممة في مهرجان «كان» العام الماضي.
وتؤكد وهبي أن فكرة المهرجان تنبع من ضرورة تعريف الجمهور اللبناني بإنتاجات سينمائية بعيدة عن تلك السائدة في الصالات التجارية، لا سيما الأميركية والأوروبية. وتضيف: «هذه الأفلام الآتية من بلدان أفريقية وأميركا اللاتينية نادراً ما تجد طريقها إلى دور العرض، لذلك ارتأت جمعية (متروبوليس) تسليط الضوء عليها من خلال (شاشات الجنوب) ومنحها المساحة التي تستحقها».

وتشير إلى أنّ المهرجان شهد إقبالاً لافتاً من جمهور شغوف بالسينما، وأن المنظّمين فوجئوا بحضور أعداد كبيرة من اللبنانيين لعروض أفلام من نيجيريا وزامبيا، مّما شكّل مؤشراً مشجعاً على نجاح التجربة. كما استضاف أفلاماً من خارج بلدان الجنوب، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، نظراً إلى ندرة عرضها في الصالات اللبنانية. وهو ما شجَّع «متروبوليس» على مواصلة تنظيم هذه الفعالية في السنوات المقبلة.
ومن بين المشاركات العربية التي استضافها المهرجان فيلم «مملكة الغضب» من العراق، وفيلم «هجرة» للمخرجة السعودية شهد أمين، الذي عُرض عالمياً للمرة الأولى ضمن مهرجان «البندقية السينمائي» في إيطاليا.











