إردوغان ينبذها وبوتين يمنعها... قادة قالوا لا للسيجارة فماذا عن الشعب؟

يتصدّر الأردن ولبنان ومصر قائمة المدخّنين في العالم العربي (بيكساباي)
يتصدّر الأردن ولبنان ومصر قائمة المدخّنين في العالم العربي (بيكساباي)
TT

إردوغان ينبذها وبوتين يمنعها... قادة قالوا لا للسيجارة فماذا عن الشعب؟

يتصدّر الأردن ولبنان ومصر قائمة المدخّنين في العالم العربي (بيكساباي)
يتصدّر الأردن ولبنان ومصر قائمة المدخّنين في العالم العربي (بيكساباي)

يتصدّر أهل الأردن ولبنان ومصر سباق المدخّنين في العالم العربي؛ فوفق أحدث أرقام «منظّمة الصحة العالمية»، تتراوح نسبة المدخّنين في لبنان ما بين 34 و46 في المائة يتنوّعون ما بين مدخّني السجائر والنرجيلة. أما في الأردن فتتجاوز نسبة المدخّنين البالغين 41 في المائة؛ أي ما يكاد يقارب نصف الشعب الأردني. وفي مصر تبلغ النسبة 34 في المائة.

وعلى الرغم من تراجع أعداد المدخّنين حول العالم بنسبة 26 في المائة خلال السنوات الأخيرة، بسبب حملات التوعية وارتفاع أسعار منتجات التبغ، فإنّ استهلاك السيجارة في بعض بلدان العالم العربي لم يتأثّر.

ضاعفت النرجيلة أو الشيشة من مستوى التدخين في العالم العربي (بكسلز)

غيمة النيكوتين الصيني

لا تقتصر الحال هذه على المنطقة العربية؛ بل تنسحب على دولٍ أخرى. لكن مهما بلغت غمامة الدخان كثافةً فوق أي بلد، فهي لن تنافس تلك التي تخيّم فوق الصين. ثلثُ مدخّني هذا الكوكب صينيّون ويبلغ عددُهم 300 مليون.

وفق إحدى المنظّمات غير الحكوميّة الصينية، تبلغ مبيعات التبغ السنوية في البلاد 2.4 تريليون سيجارة. وليس مرَدّ ذلك أنّ الصين من بين أكثر البلاد اتّساعاً وكثافةً سكّانية؛ بل تتحكّم عوامل عدّة في الإدمان الكثيف على التدخين. تذكر «نيويورك تايمز» أنّ سعر الدخان زهيد في الصين، كما أنّ إشارات التحذير من أضراره الصحية غائبة عن العلبة، مثلُها مثل الضوابط في الأماكن العامة. أما أبرز ما تضيء عليه الصحيفة الأميركية في تحقيقها، فهو أنّ الدولة تحتكر قطاع التبغ، وإلى خزينتها يذهب نصف عائدات كل سيجارة تُباع في الصين.

تبلغ مبيعات التبغ السنوية في الصين 2.4 تريليون سيجارة (أ.ف.ب)

إلا أنّ المفارقة تكمن في قيادة الرئيس الصيني شخصياً الحملة المضادّة للتدخين. يُحكى علناً أنّ شي جينبينغ أقلع في سن الأربعين عن عادته التي اكتسبها في الصِّغَر، للتأقلم حينها مع الاكتئاب الناجم عن النفي إلى الريف خلال الثورة الثقافية. لكن رغم حصوله على ثناء «منظّمة الصحة العالمية»، يشير بعض التقارير الاستخبارية إلى أنه ما زال يدخّن سراً.

أوباما علكَ حتى الشفاء

إذا كان شي ما زال متردّداً في الخفاء وحاسماً في العلن، فإنّ سواه من قادةٍ عالميين اتّخذوا قراراً نهائياً لا رجعة عنه. في طليعة هؤلاء الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، الذي تحدّث مراراً عن معاناته مع الإدمان على التدخين، وعن معركته الطويلة للإقلاع عنه.

في سن الـ50 وبعد سنتَين على تولّيه سدّة الرئاسة الأميركية عام 2009، أعلن أطبّاء أوباما أنه تعافى كلياً من إدمانه الذي بدأ خلال سنوات المراهقة. وقد اعتمد في رحلة التعافي على العلكة البديلة للنيكوتين وعلى مساندة عائلته وفريقه.

أوباما موقعاً على قانون منع التدخين ومكافحة التبغ في البيت الأبيض عام 2009 (أ.ب.)

لولا والسيجارة... موتٌ فحياة

يُسَجَّل للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، إنجازٌ كبير في الإقلاع عن التدخين، وذلك بعد 50 سنة أمضاها برفقة السيجارة.

كان على ناقوس الخطر الصحيّ أن يدقّ، ليتأكّد دا سيلفا من أنّ جسده قد تضرّر بقوّة بسبب التبغ. في يناير (كانون الثاني) 2010، تعرّض الرجل لارتفاعٍ حاد في ضغط الدم اضطرّه إلى المكوث في المستشفى، وإلغاء مشاركته في منتدى الاقتصاد العالمي. وإثر ذلك، قرّر دا سيلفا الإقلاع نهائياً عن التدخين معتمداً على إرادته حصراً، ورافضاً اللجوء إلى اللصقات أو إلى علكة النيكوتين.

وفي 2011، شُخّص لولا بإصابته بورمٍ خبيث في الحلق، وهو سرطان يُعزى جزئياً إلى تاريخه الطويل في التدخين، إلا أنه تعافى منه تماماً.

الرئيسان البرازيلي لولا دا سيلفا والصيني شي جينبينغ تركا السيجارة بعد سنوات من التدخين (أ.ب)

إردوغان شرطيّ التدخين

في صدارة كارهي السيجارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. هو لم يدخّن في حياته بل يعدّها عادةً محرّمة، كما أنه دأب على قيادة حملاتٍ رسمية لمكافحة التدخين في بلاده. وقد ذهب إردوغان في تطرّفه حيال السيجارة، إلى درجة إقناع زوّاره من رؤساء ووزراء وصحافيين، بضرورة الإقلاع عن التدخين. وتنسحب تلك العادة كذلك على مَن يلقاهم في الشارع من مواطنين أو حتى باعة جوّالين؛ إذ ينتزع منهم علبة السجائر، ويطلب منهم كتابة تعهّد عليها والتوقيع بأن يقلعوا نهائياً عن عادتهم.

إردوغان ينتزع علبة السجائر من وزير خارجية بلغاريا عام 2016 مقنعاً إياه بالإقلاع عن التدخين (وكالات)

بوتين... ممنوع التدخين

من روّاد مناهضة التدخين كذلك، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. تتحدّث معلومات غير مؤكّدة عن أنه جرّبها خلال سنواته الأولى في جهاز المخابرات السوفياتية (كي جي بي)، إلّا أنه نبذَها على الفور.

ومن المعروف عن بوتين أنه يمنع التدخين في حضوره؛ هو الداعي إلى نمط حياة صحي على مستويَي الغذاء والرياضة. ولا تقتصر مناهضته التدخين على محيطه وحياته الخاصة؛ بل حرصَ على سنّ قوانين شاملة عام 2013، تحظر التدخين بالأماكن العامة في روسيا، وتقيّد تسويق السجائر في البلاد.

لكن يبقى أن يُعرَف ما إذا كان بوتين يسمح لحليفه وصديقه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالتدخين في حضوره، لا سيما أن السيجارة تكاد لا تفارق يد الأخير.

هل يقنع بوتين صديقه كيم بالإقلاع عن التدخين؟ (أ.ب)

نصائح للإقلاع عن التدخين

مَن يريدون أن يحذوا حذو أوباما ودا سيلفا وإنقاذ صحتهم قبل فوات الأوان، ثمة خطوات بسيطة يمكن أن تساعدهم في التخلّص من عادة التدخين.

* اعتماد العلاج البديل المناسب

للعلاج طويل الأمد، يمكن استخدام لصقات النيكوتين. أما للعلاج قصير الأمد، فبالإمكان اعتماد علكة النيكوتين أو أقراص المص أو بخاخات الأنف. وكل تلك الوسائل تحتوي على كميات قليلة من النيكوتين للمساعدة في التخلّص تدريجياً من عادة التدخين.

* تجنّب المحفّزات

تترسّخ المشاعر التي يحسّها المرء والأفعال التي يقوم بها خلال استخدام النيكوتين في دماغه مع مرور الوقت. لذلك يجب التنبّه إلى الأفكار والحالات التي تحفّز على التدخين، كأن يخرج الموظّف في استراحة مع زملائه خلال الدوام. عند الوعي بتلك المحفّزات، يصبح من الأسهل التحكّم بالرغبة في إشعال سيجارة.

عندما يزداد الوعي بمحفّزات التدخين يصبح من الأسهل التحكّم في الإدمان على النيكوتين (بكسلز)

* إلهاء النفس والفم

غالباً ما تكون الرغبة في النيكوتين عابرة ولا تتجاوز بضع دقائق. وكي تعبر الرغبة من دون الرضوخ لها، يُنصَح بإلهاء النفس بواسطة نشاطٍ سريعٍ ومحبوب، كحلّ شبكة كلمات متقاطعة مثلاً، أو الخروج في جولة سير سريعة، أو التحدّث إلى صديق. من الممكن كذلك إلهاء الفم بشيءٍ سوى السيجارة، كعلكة خالية من السكّر، أو مكسّرات نيئة، أو حتى كوب من الماء.

* الاعتناء بالجسد والنفس

قد يترافق الإقلاع عن التدخين مع شعورٍ بالغضب والتوتّر، لذلك يُنصح بممارسة الرياضة أو المشي بانتظام، تزامناً مع محاولة التخلّص من السيجارة، فهذا يسهم كذلك في التخلّص من الرغبة في التدخين.

أما الأشخاص الذين يرون في السيجارة أو النرجيلة وسيلة للتخفيف من التوتّر، فبإمكانهم اللجوء إلى أساليب أخرى للاسترخاء؛ مثل تمارين التنفّس، واليوغا، والتدليك، والاستماع إلى موسيقى هادئة.


مقالات ذات صلة

دراسة: التمارين الرياضية تساعد على الإقلاع عن التدخين

صحتك الدراسة وجدت أن المدخنين الذين يشاركون في برامج للتدريبات الرياضية تزداد قدرتهم على الإقلاع عن التدخين (بيكساباي)

دراسة: التمارين الرياضية تساعد على الإقلاع عن التدخين

كشفت دراسة علمية أُجريت في أستراليا، عن أن ممارسة التدريبات البدنية تساعد على الإقلاع عن التدخين.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك أظهرت البيانات أن التحول إلى منتجات النيكوتين البديلة ينطوي على زيادة ثابتة بنسبة 7 في المائة في خطر الإصابة بأمراض العيون الخطيرة (أ.ف.ب)

دراسة: التحول إلى السجائر الإلكترونية يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض العيون الخطيرة

بدائل التدخين الخالية من الدخان قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض خطيرة في العين مقارنةً بالإقلاع التام عن النيكوتين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المدخنون أكثر عرضة للإصابة بسرطان المثانة بمعدل أربع إلى سبع مرات مقارنة بغير المدخنين (بكسلز)

كيف يؤثر التدخين على صحة المسالك البولية؟

يحتوي التبغ على 70 مادة كيميائية تسبب السرطانات وأمراضاً أخرى، بدءاً من حصوات الكلى وصولاً إلى ضعف الانتصاب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)

«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

كشفت الميكروفونات المفتوحة في أروقة قمة السبع عن أحاديث عفوية ولحظات طريفة أظهرت جانباً مختلفاً بعيداً عن أجواء الاجتماعات الرسمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

كشفت دراسة جديدة أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

موجة الحر في أوروبا تنعش السياحة بالساحل الشمالي المصري

الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
TT

موجة الحر في أوروبا تنعش السياحة بالساحل الشمالي المصري

الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

انعكست موجة الحر الشديدة التي داهمت دولاً أوروبية، خلال الفترة الماضية، بشكل إيجابي على الحركة السياحية الوافدة إلى الساحل الشمالي المصري، مما زاد نسبة الإشغالات إلى نحو 90 في المائة لبعض الفنادق، كما وصلت أسعار الإيجارات في بعض الأماكن إلى مبالغ مرتفعة تصل إلى 14 ألف دولار لبعض الوحدات والفيلات والشاليهات، وفق ما ذكرته وسائل إعلام إقليمية.

ووصلت موجة الحر في أوروبا إلى درجات حرارة قياسية اقتربت من 50 درجة مئوية في بعض المدن، وتسببت الموجة في اشتعال حرائق بالغابات، مما انعكس بشكل أو آخر على الإقبال السياحي في منطقة الساحل الشمالي بمصر.

ويرى الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، أن «ما يحدث في الساحل الشمالي من إقبال كبير للسياحة الوافدة لا ينحصر على الاستفادة من موجة الحر في أوروبا، لكنه نتيجة عمل وتخطيط استمر لسنوات»، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا لا يمنع أنه عندما ارتفعت درجات الحرارة، بشكل قياسي، في عدد من الدول الأوروبية، بدأ كثير من الناس هناك يبحثون عن وجهة بحرية مختلفة توفر الشواطئ الجميلة، والخدمة المميزة، وفي الوقت نفسه بتكلفة معقولة».

كانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت من قبل العمل جدياً على جذب السياحة الوافدة إلى الساحل الشمالي، خصوصاً مع إنشاء مدن جديدة بمواصفات خاصة مثل العلمين الجديدة، وزيادة عدد الغرف الفندقية بالمنطقة وربطها بمسارات سياحية مختلفة، فبالإضافة إلى السياحة الشاطئية هناك برامج سياحية تربط الساحل الشمالي مع سيوة، في مسار سياحي مبتكر.

ويشير هزاع إلى وجود «منتجعات وفنادق عالمية، ومراسٍ سياحية، ومطاعم، ومناطق ترفيه على أعلى مستوى، إلى جانب شبكة طرق حديثة وزيادة الرحلات لمطار العلمين الدولي، فأصبح الوصول أسهل، والخدمة أفضل».

الساحل الشمالي وجهة سياحية مصرية واعدة (العلمين الجديدة)

وأضاف أن «حملات الترويج الدولية، مع الزخم الإعلامي الذي حققته مدينة العلمين الجديدة، أسهمت في تغيير الصورة الذهنية عن الساحل الشمالي، وأثبتت أنه أصبح مقصداً سياحياً عالمياً، وأعتقد أن نسب الإشغال المرتفعة التي وصلت في بعض الفنادق إلى نحو 90 في المائة هي رسالة واضحة بأن الساحل الشمالي أصبح ينافس بقوة على خريطة سياحة البحر المتوسط».

وبينما تبدأ أسعار إيجارات الغرف الفندقية والشاليهات في بعض الأماكن بالساحل الشمالي من 2400 جنيه لليوم الواحد (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً)، إلا أنها تصل، في أماكن أخرى، إلى 100 ألف جنيه في اليوم، وفق موقع «Booking.com» المتخصص في حجوزات السفر والفنادق، بل تصل أحياناً إلى أكثر من مليون جنيه في اليوم الواحد للأجنحة المميزة في الفنادق الفاخرة.

ووفق الخبير السياحي المصري، محمد كارم، فإن موجة الحر في أوروبا أسهمت، بشكل لافت، في إعادة توجيه جزء كبير من حركة السياحة الأوروبية نحو المقصد السياحي المصري، خصوصاً المناطق الساحلية، عادّاً «الخدمات المتكاملة والأسعار التنافسية أبرز العوامل التي أدت لهذا الجذب».

وأضاف كارم، لـ«الشرق الأوسط»، أن «وصول نسبة الإشغالات إلى 90 في المائة مرتبط ببعض الأماكن، لكنه مؤشر مهم؛ لأن ارتفاع نسب الإشغال يعزز حضور المنطقة على الخريطة السياحية العالمية».

ولفت كارم إلى عوامل أخرى تؤدي للجذب السياحي لمنطقة الساحل الشمالي، مثل تطوير البنية التحتية والطرق المؤدية للساحل والتوسع في الطاقة الفندقية وزيادة عدد رحلات الطيران المباشرة والفعاليات الفنية والسياحية التي تجرى في الساحل، وفي العلمين تحديداً، تعزز التدفق في الحركة السياحية. وتابع: «لكن التغيرات المناخية في أوروبا أصبحت تؤثر جداً في اختيارات السائح خلال الصيف، وما يشهده الساحل الشمالي جعل مصر واجهة مهمة على الخريطة العالمية للسياحة الشاطئية».

ويشهد الساحل الشمالي في موسم الصيف عدداً من الفعاليات والحفلات الهادفة إلى تنشيط السياحة وجذب السائحين، وكان أحدثها أخيراً مبادرة «يللا ساحل» التي أطلقها مجموعة من رجال الأعمال والمطورين العقاريين في مدينة العلمين الجديدة، وتتضمن إقامة حفلات فنية لكبار نجوم الطرب، وفعاليات متنوعة تستهدف تنشيط السياحة.


فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
TT

فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)

يستعد عدد من الفنانين المصريين لخوض المنافسة في موسم الصيف السينمائي مجدداً، إذ يشهد الموسم الأكثر حضوراً من الجماهير وفق نقاد، عودة يسرا، ورامز جلال، وياسمين عبد العزيز، ومحمد هنيدي بعد غياب سنوات عن «الشاشة الكبيرة».

وتعود الفنانة يسرا للسينما بعد عامين من الغياب من خلال فيلم «الست لما»، والذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي، ويتصدر بطولته إلى جانب يسرا، درة، وياسمين رئيس، ومحمد أنور، وهو من تأليف مصطفى بدوي، وكيرو أيمن فوزي، وإخراج خالد أبو غريب.

وقبل عامين قدمت يسرا بطولة فيلم «ليلة العيد»، الذي تم تصويره، وتأجل طرحه للعرض الجماهيري أكثر من عامين حينها، كما لم تشارك يسرا في تقديم أعمال درامية رمضانية خلال هذه المدة، بل شاركت في فعاليات «موسم الرياض» بمسرحية «ملك والشاطر» التي جمعتها بالفنان أحمد عز.

وعادت الفنانة ياسمين عبد العزيز للشاشة الكبيرة عبر فيلم «خلي بالك من نفسك»، الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي، وبدأ عرضه في بعض دول الخليج، وذلك بعد مرور 8 سنوات دون مشاركة سينمائية منذ تقديمها لفيلم «الأبلة طم طم»، وانشغالها بالتواجد وتصدر بطولة مسلسلات بموسم دراما رمضان سنوياً، من بينها «ونحب تاني ليه»، و«ننسى اللي كان».

ويعد فيلم «خلي بالك من نفسك»، ثنائية فنية تجمع بين ياسمين عبد العزيز، وأحمد السقا لأول مرة في عمل سينمائي، تأليف شريف الليثي، وإخراج معتز التوني.

ياسمين عبد العزيز تعود للسينما مع أحمد السقا (الشركة المنتجة)

وبعد سلسلة من «برامج المقالب» التي اشتهر بها رامز جلال في موسم رمضان مثل «رامز جاب من الآخر»، و«رامز إيلون مصر»، و«رامز ليفل الوحش»، يعود الفنان المصري للمنافسة السينمائية مجدداً عبر الفيلم الكوميدي «بيج رامي»، تأليف مصطفى عمر، وفاروق هاشم، وإخراج محمود كريم، وتشاركه البطولة بسمة بوسيل في أولى تجاربها التمثيلية، وذلك بعد غياب منذ تقديمه لفيلم «أخي فوق الشجرة» قبل 3 سنوات.

وعن رأيها بعودة بعض الفنانين للمنافسة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب سنوات، وأثر ذلك على صناعة السينما بمصر، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله لـ«الشرق الأوسط»، أن «استمرار عمل النجوم الكبار مفيد للسوق ما دام لهم قبول جماهيري».

وأشارت ماجدة خير الله، إلى صعوبة التوقع بنتائج الأفلام التي غاب أبطالها سنوات، واستقبال الجمهور لها، خصوصاً أن النجاح عادة يعتمد على عوامل مثل توقيت الطرح، والفكرة والقبول، لافتة إلى أن «الاستهلاك التلفزيوني لبعض الفنانين قد يتسبب في قلة الإقبال عليهم بالسينما، لكن النجاح عموماً بالوقت الحالي مرتبط بالجمهور الشاب، والموضوع الجاذب»، على حد تعبيرها.

رامز جلال يعود سينمائياً خلال موسم الصيف (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن وجود نجوم عدة في صدارة «الست لما»، إلى جانب يسرا أمر إيجابي، خصوصاً أن «تطعيم الموضوع بوجوه متعددة يضعه في مكانه مهمة، فمن الصعب الاعتماد على نجم واحد من جيل سابق دون الاستعانة بعناصر أخرى وقصة قوية»، وفق قولها.

وإلى جانب الأفلام السابقة، يعود الفنان محمد هنيدي للسينما من خلال فيلم «الجواهرجي»، تأليف عمر طاهر، وإخراج إسلام خيري، والذي تأجل عرضه لسنوات، وذلك منذ تقديمه لفيلم «مرعي البريمو» قبل 3 سنوات، وبطولته لمسلسلات إذاعية مثل «حلم حليم»، و«أخطر خطير»، وتقديمه لمسرحيات بـ«موسم الرياض» مثل «المجانين»، و«تاجر السعادة».


شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)

عادت قضية «البطالة الفنية» مرة أخرى إلى الواجهة في مصر، وعاد النقاش حول تحوُّل بعض الفنانين للبحث عن مهن أخرى، وهو ما ظهر بإعلان الفنان رامي نادر رغبته في العمل خارج الوسط الفني، مؤكداً أنَّه يبحث عن فرصة ثابتة لعمل مكتبي، وطلب من متابعيه على «فيسبوك» مساعدته في العثور على فرصة عمل.

وتصدَّر الفنان رامي نادر «الترند» على «غوغل» في مصر، الجمعة، بعد أن كتب عبر حسابه بـ«فيسبوك» أنه يبحث عن عمل مكتبي أو من المنزل لأي عدد من الساعات، واستعرض مهاراته وما يجيده من أعمال خصوصاً المتعلقة بالكمبيوتر والتكنولوجيا، ومستواه في اللغة الإنجليزية.

وشارك رامي نادر في أكثر من 20 عملاً درامياً وفيلماً سينمائياً، بالإضافة إلى عشرات الأعمال المسرحية، ومن الأعمال التي شارك فيها أفلام «ألف مبروك»، و«تك تك بوم»، و«تعويذة تو»، و«هرج ومرج»، ومسلسلات «راجل وست ستات»، و«حكايات البنات» و«حرمت يا بابا»، و«اللعبة»، و«الصفارة»، و«كارثة طبيعية»، و«تامر وشوقية».

ويظلُّ شبح البطالة يطارد الفنانين، وهو ما ظهر في حالات كثيرة، وشكاوى أعلنها فنانون آخرون من قبل؛ بسبب قلة الفرص التي تُعرَض عليهم أو انعدامها، ومن بينهم مها أحمد وفادي خفاجة ورضا حامد، وكان الفنان توفيق عبد الحميد أعلن اعتزاله رفضاً لتقديم أدوار مُكرَّرة، وأثيرت ضجة حول ما أشيع أنَّه اضطر إلى تحويل سيارته إلى «تاكسي»، وهو ما نفاه في تصريحات متلفزة، وقال إن هذه الواقعة تعود إلى فترة التسعينات.

وكان الفنان شريف خير الله قد أعلن نيته العمل «سائق تاكسي» خوفاً من تراكم الديون عليه، حيث ابتعد عن الفن لسنوات عدة بعد تجاهله، فلم يعرَض عليه أي عمل فني.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أنَّ هذه الظاهرة ليست جديدة، فكثير من الفنانين في كل المجالات سواء كان ممثلاً أو مطرباً أو مخرجاً أو مصوراً أو مونتيراً عانوا من هذا الأمر في السابق، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن الظاهرة أصبحت أكثر حضوراً الآن لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ومتابعة هذه الشكاوى عليها وتصدرها الاهتمام».

وتابع أن المشكلة تأتي من أن «بعض الفنانين يبتعدون عن الساحة لأسباب تخصهم أو تخص الحالة الفنية التي لا تستوعبهم أو تحتويهم أو ترحب بهم في لحظة معينة، في حين يزيد الطلب على الأسماء الموجودة، والتي حقَّقت رواجاً بالفعل ويتم تكرارها كسلاً من بعض شركات الإنتاج أو المخرجين، أو نوعاً من الرهان على المطلوب جماهيرياً في تلك الفترة».

ويضرب الشناوي مثالاً بفنانين مثل مصطفى غريب وميشيل ميلاد، ويقول إنهما مطلوبان هذه الأيام، ومن ثم تتوارى أسماء أخرى لكوميديانات حقَّقت نجاحات لافتة لمجرد أنَّ الحالة الفنية الآن تطب أسماء بعينها، ويستبعد الشناوي أن يكون هناك تعمُّد لاستبعاد فنانين من شركات الإنتاج، نظراً للتَّعدُّد في جهات الإنتاج، وإن كانت جهة واحدة تسيطر على المساحة الأكبر لكن يظل التنوع موجوداً.

وفي السياق جاءت تصريحات سابقة لنقيب الممثلين المصريين، أشرف زكي، يؤكد خلالها اتخاذه إجراءات كثيرة لحل مشكلة تشغيل الممثلين رغم أنَّ النقابة ليست ملزمةً بتشغيل أعضائها. وكانت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية أعلنت، في وقت سابق، توقيع بروتوكول تعاون مع الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي ونقابة المهن التمثيلية لإنتاج مجموعة من الأعمال التاريخية والدينية، وتطبيق آلية للاستفادة من الفنانين الذين لم يحظوا بفرص للمشاركة في أعمال خلال السنوات الماضية، وإشراكهم في أعمال درامية تلفزيونية وإذاعية.

أشرف زكي نقيب الممثلين (إنستغرام)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «هذه الأزمة لا تنتهي، فهي موجودة منذ بدايات الحركة الفنية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض الفنانين حين تنحسر عنهم الأضواء يتعرَّضون لأزمات مالية، وبالتالي يتوجَّهون لمهن أخرى، وبعض الفنانين لا تكون لديهم مهارات أخرى للعمل خارج الفن، وهنا تبدأ المأساة». وتابع: «هذه رسالة لشباب الفنانين أن يكون لديهم تأمين مادي لأنَّ الأدوار قد تنحسر. الموضوع يمس القلب، ولكنه أمر واقع في كل المهن الإبداعية، وحلوله ليست البحث عن فرص للعمل، لأنَّ العرض أكثر من الطلب، كما أن منح الأدوار يخضع في المقام الأول لرؤية الإخراج والإنتاج، لدرجة أن ممثلاً واحداً قد يُطلب في 10 أدوار، في حين يمكن توزيع هذه الأدوار على 10 ممثلين، لكن هذا قرار المنتج والمخرج في النهاية. لذلك يجب أن يحتاط الممثلون لهذا الأمر وتقلبات الوسط الفني».

وتضم نقابة المهن التمثيلية بمصر نحو 4 آلاف عضو، وتضطلع بأدوار خدمية مهمة، من بينها الرعاية الصحية للفنانين، وإنشاء دار لإقامة كبار الفنانين، كما تقوم بتحرُّكات حثيثة لإقرار حصول الممثلين على حقِّ الأداء العلني، بدعوى أنَّه سيضمن توفير دخل مستمر وشبه ثابت للممثلين والمخرجين، لمواجهة أي فترات كساد قد يتعرَّضون لها.