«البطاقة الحمراء» في وجه «التوطين»... ليبيون يغلقون «مفوضية اللاجئين» بالرمال

«طرابلس» تتهم «بنغازي» بإدخال «مهاجرين» إلى البلاد بـ«عقود وهمية»

من احتجاجات الليبيين أمام مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس (المجلس الاجتماعي بالسراج)
من احتجاجات الليبيين أمام مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس (المجلس الاجتماعي بالسراج)
TT

«البطاقة الحمراء» في وجه «التوطين»... ليبيون يغلقون «مفوضية اللاجئين» بالرمال

من احتجاجات الليبيين أمام مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس (المجلس الاجتماعي بالسراج)
من احتجاجات الليبيين أمام مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس (المجلس الاجتماعي بالسراج)

صعَّدت السلطات في العاصمة الليبية طرابلس، باتجاه بنغازي، وقال الطاهر الباعور، وزير الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة: «إن أفواجاً من المهاجرين غير النظاميين تعبر إلى داخل البلاد عبر مطار بنينا الدولي» بشرق البلاد بـ«عقود وهمية مزورة».

وتأتي اتهامات الباعور، لسلطات بنغازي بتسهيل دخول المهاجرين، في وقت تظاهر فيه ليبيون قبالة مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الخميس، وأغلقوه بسواتر رملية، رفضاً لـ«التوطين».

وقال الباعور لقناة «ليبيا الأحرار»، مساء الأربعاء، إن مهاجرين، خصوصاً من شرق آسيا، يدخلون من بنغازي بـ«موافقة أمنية وأختام وإجراءات رسمية... لكن بناءً على عقود شركات وهمية ومزورة يتم استغلالها لتسهيل تدفقهم إلى البلاد»، موضحاً أن «بعض شركات المقاولات وخدمات النظافة في ليبيا تتقدَّم بطلبات رسمية بحجة حاجتها إلى عمالة من دول مختلفة، وبعد الحصول على الموافقات اللازمة يتم استقدام هذه العمالة، التي تدخل البلاد عقب استكمال الإجراءات الأمنية، ودفع الرسوم المطلوبة».

ليبيون يرفعون البطاقة الحمراء خلال احتشادهم أمام مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس (المجلس الاجتماعي بالسراج)

وأضاف الباعور - وهو وزير مكلّف - أن «كثيراً من القادمين إلى ليبيا عبر هذه القنوات يعتقدون أنهم دخلوا بموجب عقود عمل قانونية، لكنهم يُفاجأون بعد الوصول بعدم وجود فرص عمل حقيقية؛ ما يدفع بعضهم إلى التحوُّل إلى مهاجرين غير نظاميين»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنَّ بعض المهاجرين «يخطِّطون منذ البداية لدخول ليبيا بهدف الهجرة غير الشرعية».

وسبق أن قال عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلّف في «الوحدة»، إن ليبيا «تعاني من وجود 3 ملايين مهاجر على أرضها، دخلوا خلال السنوات الأخيرة بطرق غير مشروعة»، لكن الباعور قال إنه «لا يوجد أي حصر دقيق لأعداد المهاجرين، سواء لدى السلطات الليبية أو المنظمات الدولية».

واحتشد ليبيون، أتوا من مناطق بالعاصمة، أمام مقر مفوضية اللاجئين بمنطقة السراج بطرابلس، الخميس، وأغلقوا المقر بوضع سواتر رملية، هاتفين ضد رئيسة المفوضية في ليبيا كارمن صخر، وطالبوا «بترحيل العمالة الوافدة التي ليس لها أي أوراق رسمية أو إجراءات قانونية داخل الأراضي الليبية».

وأعلن المجلس الاجتماعي بالسراج، في بيان تلاه أحد أعضائه، الخميس، من أمام «مفوضية اللاجئين»، إغلاق مداخل المقر بالرمال، رافضاً أي اتفاقات من شأنها أن تسهم في «توطين المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا».

بطاقة حمراء

رفع المتظاهرون «بطاقة حمراء» تنديداً بأي توجه لـ«توطين المهاجرين» في ليبيا، هاتفين: «لا لا للتوطين... ليبيا لليبيين». كما وضعوا ملصقات على مداخل المفوضية كتب عليها: «مطالبنا خروج المفوضية من كامل ليبيا».

ونصب المحتجون خياماً أمام مقر المفوضية لحين خروج مسؤوليها عن ليبيا، وسط احتكاكات مع الأجهزة الأمنية المسؤولة عن حماية المقر.

احتشاد ليبيين أمام مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس (المجلس الاجتماعي بالسراج)

في سياق متصل، عبَّر المجلس الأعلى للدولة عن رفضه «القاطع لأي مشروعات أو ترتيبات من شأنها أن تؤدي إلى توطين المهاجرين في ليبيا». وقال إنه يتابع باهتمام بالغ ملف الهجرة غير المشروعة «وما يترتب عليه من تحديات تمس الأمن القومي، والاستقرار المجتمعي، والتركيبة السكانية في ليبيا».

وذهب المجلس الأعلى في تصريح صحافي، مساء الأربعاء، إلى أن «إدارة ملف الهجرة ومعالجة تداعياته تظلان من صميم الاختصاصات السيادية للدولة الليبية». وقال: «إن أي سياسات أو إجراءات تتعلق بالأمر يجب أن تنطلق من احترام السيادة الوطنية، والالتزام بالتشريعات الليبية النافذة، بما يضمن حماية الحدود، والمحافظة على المصالح العليا للدولة».

ودخل «مجلس حكماء وأعيان بني وليد» على خط الأزمة، وقال إنه «يتابع بقلق ما يُثار حول محاولات توطين الأجانب والمهاجرين داخل الأراضي الليبية»، مشيراً إلى أن «هذه المحاولات تعدُّ مساساً مباشراً بالسيادة الوطنية والهوية الليبية والأمن القومي، وتهديداً خطيراً للنسيج الاجتماعي ووحدة الوطن واستقراره».

«ليبيا ليست أرضاً للتوطين»

وشدَّد المجلس على أنَّ ليبيا «ليست أرضاً للتوطين أو التغيير الديمغرافي؛ والشعب الليبي سيظلُّ متمسكاً بأرضه وحقه في تقرير مصيره بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية».

وحذَّر مجلس الحكماء المؤسسات والمنظمات والبعثات الأجنبية والدولية كافة «من الانخراط في أي برامج، أو أنشطة يمكن أن تُستغَل لتغيير الواقع الديمغرافي لليبيا، أو فرض أجندات تتعارض مع مصالح الشعب الليبي وثوابته الوطنية» مؤكداً أن «سيادة الدولة الليبية ليست محل تفاوض أو مساومة».

ودعا المجلس السلطات التنفيذية والتشريعية والأجهزة الأمنية والعسكرية إلى «الاضطلاع بمسؤولياتها الوطنية والتاريخية، واتخاذ مواقف واضحة، وإجراءات حازمة لحماية الحدود، وصون السيادة الوطنية، والتصدي لأي مخططات تستهدف الوطن ومستقبله».

مسيرة حاشدة رفضاً للتوطين أمام مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس (المجلس الاجتماعي بالسراج)

وانتهى «مجلس حكماء وأعيان بني وليد» مُجدِّداً رفضه لأي «مشروعات أو اتفاقات أو ترتيبات تهدف إلى التوطين»، محملاً الجهات المحلية والدولية «كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية والوطنية عن أي خطوات أو إجراءات تُتَّخذ في هذا الاتجاه».

وتعيش بعض مدن غرب ليبيا أجواء متوترة على خلفية تصاعد أزمة المهاجرين غير النظاميين. وقال النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري: «إن هذه القضية تمثل تحدياً يمس الأمن القومي والسيادة الوطنية»، رافضاً أيضاً «أي محاولات أو ترتيبات تستهدف توطين المهاجرين داخل ليبيا، أو فرض واقع ديموغرافي جديد على الشعب الليبي».

وقال النويري في تصريح نقلته «وكالة الأنباء الليبية»: «إن معالجة ملف الهجرة يجب أن تتم في إطار تعاون دولي مسؤول، يعالج الأسباب الجذرية للهجرة في دول المنشأ، ويحترم سيادة الدول ومصالحها الوطنية»، ونوه إلى أن «مستقبل ليبيا يجب أن يصنعه أبناؤها بإرادتهم الحرة، بعيداً عن أي إملاءات خارجية أو حلول مؤقتة قد تهدِّد استقرار الوطن ووحدته».

الاحتجاجات عرفت أيضاً مشاركة واسعة لليبيات (المجلس الاجتماعي بالسراج)

ولا يوجد في ليبيا إحصاء رسمي لعدد السكان، أو المهاجرين غير النظاميين بشكل دقيق، إذ إن الآلاف منهم يدخلون البلاد عن طريق التهريب عبر الصحراء، أو المنافذ التي لا تخضع لرقابة موحدة في ظلِّ الانقسام الحكومي.

وسبق أن قدَّرت منظمات أوروبية عدد المهاجرين في ليبيا بنحو مليون و500 ألف مهاجر، من بينهم الآلاف داخل مراكز الإيواء في غرب البلاد وشرقها.


مقالات ذات صلة

حقوقيون تونسيون يدينون سجن مدافعة عن حقوق المهاجرين

شمال افريقيا الناشطة المدافعة عن حقوق المهاجرين سعدية مصباح (متداولة)

حقوقيون تونسيون يدينون سجن مدافعة عن حقوق المهاجرين

عدّ «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» تثبيت الحكم الصادر ضد الناشطة المدافعة عن حقوق المهاجرين والسود، سعدية مصباح، «ظلماً فادحاً».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من مظاهرة نظمها ليبيون مطلع الشهر الجاري رفضاً لما سموه «توطين» المهاجرين السريين في ليبيا (أ.ف.ب)

ليبيا: بنغازي لاحتواء «مخاطر الهجرة» بحظر دخول مواطني 4 دول أفريقية

أعادت السلطات في شرق ليبيا ملف الهجرة غير النظامية لواجهة الجدل مجدداً، بعد قرار حظر دخول مواطني 4 دول أفريقية إلى البلاد عبر المنافذ البرية، والجوية، والبحرية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون يستقلون قارباً صغيراً قبالة سواحل بيرك بفرنسا في محاولة لعبور القنال الإنجليزي... 15 يونيو 2026 (د.ب.أ)

انتشال 11 جثة إضافية لمهاجرين جرفتهم المياه إلى شاطئ ليبي

قالت مصادر طبية وأمنية، الثلاثاء، إن 11 جثة أخرى لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شاطئ مدينة في شرق ليبيا خلال الأيام القليلة الماضية بعد انقلاب قاربهم في البحر.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
العالم وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

انعقاد أولى محادثات «طالبان» والاتحاد الأوروبي بشأن عمليات الترحيل

أفاد مسؤول أفغاني بأن وفد حركة «طالبان» الأفغانية عقد محادثات «بنّاءة» مع الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)

تقارب متسارع بين طرابلس ونيامي يربك حسابات «بنغازي»

شهدت ليبيا أجواء احتفالية الاثنين مع وصول 21 مواطناً من النيجر بينهم ضابط استخبارات بعد احتجازهم العام الماضي إثر دخولهم البلاد بشكل غير قانوني

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر ترفع المعاشات لـ«تخفيف الأعباء»

مصريون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية وسط العاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)
مصريون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية وسط العاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)
TT

مصر ترفع المعاشات لـ«تخفيف الأعباء»

مصريون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية وسط العاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)
مصريون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية وسط العاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)

في إطار الإجراءات الرسمية لمواجهة الغلاء وتخفيف الأعباء المعيشية على المصريين، قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، زيادة المعاشات بدءاً من مطلع يوليو (تموز) المقبل، وذلك «بما يكفل تحسين أوضاع أصحاب المعاشات، وتخفيف الأعباء المعيشية عنهم، وتوفير حياة كريمة لكبار السن، ودعم الفئات الأكثر احتياجاً».

وتشهد مصر موجات متتالية من ارتفاع الأسعار متأثرة بالأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، فضلاً عن الزيادات المتكررة في أسعار السلع والخدمات، التي تضع الأسر تحت ضغوط إضافية.

وبحسب قرار الرئيس السيسي، الذي أوردته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، «تتم زيادة المعاشات المستحقة بموجب قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، والقانون رقم 71 لسنة 1964 في شأن منح معاشات ومكافآت استثنائية، وذلك بنسبة 15 في المائة».

ورفعت مصر قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة، التي ستطبق بداية من يوليو المقبل، إلى 832.3 مليار جنيه، وفق وزارة المالية (الدولار يساوي 49.5 جنيه). وأعلنت الحكومة في مارس (آذار) الماضي اضطرارها بسبب الحرب الإيرانية لزيادة أسعار المحروقات بنسب تراوحت من 14 إلى 30 في المائة، تلتها زيادة في أسعار الكهرباء على الأنشطة التجارية والمنازل.

مسنة مصرية أمام سرادق لبيع اللحوم ضمن مبادرة «كلنا واحد» الحكومية (الشرق الأوسط)

وتطرق رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، خلال اجتماع الحكومة، الأربعاء، إلى تطورات الأحداث في المنطقة بعد الإعلان عن وقف الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. ولفت إلى «موقف مصر الواضح في هذا الشأن بضرورة استمرار العمل المشترك لتنفيذ مذكرة التفاهم، واستكمال المفاوضات بين الجانبين وصولاً إلى اتفاق نهائي شامل ومستدام، مع أهمية أن يضمن الاتفاق النهائي أمن دول مجلس التعاون الخليجي وجميع الدول العربية، ولا سيما احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها».

ووفق القرار الرئاسي، الأربعاء، «تسري الزيادة في المعاشات أيضاً على معاش العجز الجزئي الإصابي، الذي لم يؤد لإنهاء الخدمة، والمعاش الاستثنائي الجزئي الإصابي».

وتعلن الحكومة من وقت لآخر حزماً اجتماعية لدعم الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلاً، وقررت في فبراير (شباط) الماضي حزمة اجتماعية بتكلفة إجمالية 40.3 مليار جنيه. كما أعلنت في فبراير 2025 حزمة حماية اجتماعية تضمنت حينها منحاً مالية لدعم أكثر الفئات احتياجاً، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور إلى 7 آلاف جنيه، وزيادة الأجور، ومنح مالية مختلفة للعاملين بالمؤسسات الحكومية.

وشهدت مصر خلال السنوات الماضية، وخاصة منذ عام 2016، حزمة إجراءات اقتصادية قاسية باعتبارها جزءاً من برنامج إصلاح مدعوم من «صندوق النقد الدولي»، أبرزها تحرير سعر صرف الجنيه عدة مرات، وخفض الدعم عن الوقود والكهرباء والسلع الأساسية، ما أدى لارتفاعات قياسية في التضخم والأسعار.

وسجَّل معدل التضخم الشهري في مايو (أيار) الماضي 1.6 في المائة مقابل 1.1 في المائة في أبريل (نيسان). كما سجَّل معدل التضخم السنوي في مايو نحو 13.8 في المائة.

واشتكى مصريون من تأخر صرف المعاشات خلال الشهر الجاري، لكن «الحكومة وعدت بحل هذه الأزمة، التي أرجعتها إلى (سيستم المعاشات)»، وأكدت على «متابعة مستجدات منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات، في إطار التحول إلى النظام الإلكتروني الجديد».

وبحسب وسائل إعلام محلية في البلاد، أخيراً، فإن «عدد المستفيدين من المعاشات في مصر يقترب من 11 مليون مواطن».


أزمة البحارة المصريين المحتجزين تدخل «مرحلة حساسة»

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

أزمة البحارة المصريين المحتجزين تدخل «مرحلة حساسة»

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

دخلت أزمة البحارة المصريين المحتجزين على متن ناقلة نفط قرب السواحل الصومالية مرحلة أكثر حساسية، الأربعاء، بعدما تلقت أسرهم تهديدات جديدة من القراصنة الصوماليين الذين استولوا على السفينة قبل أكثر من 7 أسابيع، وسط مخاوف متزايدة على سلامة أفراد الطاقم، ومناشدات للسلطات المصرية بالتدخل لتسريع إنهاء الأزمة.

وبعد نحو شهرين لا تزال الناقلة «إم تي يوركا»، وطاقمها، رهائن بيد الخاطفين منذ اعتراضها في الثاني من مايو (أيار) الماضي قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تتجه نحو خليج عدن ثم السواحل الصومالية، في حادث أعاد إلى الواجهة المخاوف من عودة نشاط القرصنة البحرية في المنطقة.

ويضم الطاقم 12 بحاراً، بينهم 8 مصريين و4 هنود، فيما تتابع عائلات المحتجزين تطورات المفاوضات بقلق متزايد، خصوصاً مع تعثر تنفيذ اتفاق قيل إنه أُبرم مطلع يونيو (حزيران) الحالي بين ملاك السفينة والخاطفين بشأن دفع الفدية.

وتقول أميرة أبو سعدة، زوجة البحار المصري المختطف محمد راضي المحسب، إن حالة من التوتر الشديد تسيطر على المحتجزين وأسرهم بعد تلقي تهديدات مباشرة من القراصنة بالبدء في قتل أفراد الطاقم إذا لم تصل الأموال المتفق عليها خلال الأيام القليلة المقبلة، وهو ما أكده أيضاً أكرم مختار، والد البحار المحتجز مؤمن أكرم أمين، في تصريحات صحافية محلية.

ويُحتجز إلى جانب المحسب كل من مؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

وأضافت أميرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ملاك السفينة والشحنة توصلوا منذ الأول من يونيو إلى اتفاق مع الخاطفين حول قيمة الفدية وآلية دفعها، لكن الإجراءات المرتبطة بتحويل الأموال لم تكتمل حتى الآن، ما تسبب في حالة استياء متزايدة لدى القراصنة.

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

ومع استمرار التأخير تصاعدت مخاوف الخاطفين من احتمال تعرضهم لتدخل أمني أو عسكري، وهو ما انعكس -وفق رواية الأسر- في صورة تهديدات متكررة، وتصعيد ضد المحتجزين. وتشير أميرة إلى أن القراصنة أبلغوا الطاقم بنيتهم نقل 6 بحارة إلى منطقة جبلية واحتجازهم بصورة منفصلة عن السفينة، قبل منح المالك مهلة أخيرة لا تتجاوز 3 أيام لتحويل الأموال.

وأوضحت أميرة أن رد المالك بإبلاغ الخاطفين بأن الإجراءات قد تستغرق نحو 10 أيام إضافية، وطلبه وقف التواصل معه خلال تلك الفترة، أثارا غضبهم ودفعا القراصنة إلى إطلاق تهديدات أكثر حدة تجاه البحارة.

وبين الحين والآخر تتجدد مناشدات الأهالي للسلطات المصرية والجهات المعنية بالتدخل العاجل لتسريع الإجراءات المرتبطة بتنفيذ الاتفاق، وإنهاء الأزمة قبل تفاقمها.

ومنذ وقوع الحادث تؤكد وزارة الخارجية المصرية أنها تتابع القضية عبر السفارة المصرية في مقديشو، وبالتنسيق مع السلطات الصومالية، لضمان سلامة البحارة والعمل على الإفراج عنهم في أسرع وقت ممكن.

في المقابل، قلل القبطان السيد الشاذلي، رئيس نقابة «الضباط البحريين» المصرية، من التهديدات الأخيرة التي أطلقها القراصنة، وأدرجها في إطار الحرب النفسية أكثر من كونها مؤشراً على نية فعلية لتنفيذها.

ويعتقد الشاذلي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الخاطفين يستهدفون من خلال هذه الرسائل تحريك الملف، والضغط على الأطراف المعنية بالإفراج عن الأموال المتفق عليها، مشيراً إلى أن مثل هذه التهديدات غالباً ما تظهر في المراحل الأخيرة من المفاوضات بهدف رفع مستوى القلق لدى الأسر، ودفع مسار التفاوض إلى الأمام. لافتاً إلى وجود مؤشرات تدفع للاعتقاد بأن المجموعة التي تحتجز البحارة لا تنتمي إلى شبكات القرصنة الأكثر احترافاً في المنطقة، مستشهداً بطبيعة المقاطع المصورة التي بثها الخاطفون، وطريقة إعدادها، والتي يرى أنها تختلف عن الأساليب المعتادة لدى الجماعات المنظمة التي نفذت عمليات مشابهة في السابق.

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيفية - رويترز)

وعلى مدى سنوات، مثلت القرصنة البحرية قبالة سواحل القرن الأفريقي أحد أبرز التهديدات للملاحة الدولية، وبلغت ذروتها عام 2008، حين تعرضت عشرات السفن التجارية لهجمات متكررة أثارت قلقاً عالمياً واسعاً.

ورغم تراجع هذه الظاهرة بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي نتيجة الانتشار الأمني الدولي في المنطقة، فإن حوادث القرصنة عادت للظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023، مستفيدة من الاضطرابات الأمنية المتزايدة التي تشهدها الممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر وخليج عدن.


مكاسب الجنيه المصري أمام الدولار تنتظر استجابة الأسواق

مَطالب في مصر بخفض الأسعار عقب تراجع الدولار أمام الجنيه (الشرق الأوسط)
مَطالب في مصر بخفض الأسعار عقب تراجع الدولار أمام الجنيه (الشرق الأوسط)
TT

مكاسب الجنيه المصري أمام الدولار تنتظر استجابة الأسواق

مَطالب في مصر بخفض الأسعار عقب تراجع الدولار أمام الجنيه (الشرق الأوسط)
مَطالب في مصر بخفض الأسعار عقب تراجع الدولار أمام الجنيه (الشرق الأوسط)

بينما تنتظر مكاسب «لافتة» في سعر الجنيه المصري أمام الدولار استجابة الأسواق، تتصاعد المطالب بضرورة «خفض أسعار السلع التي شهدت ارتفاعات متكررة خلال الفترة الماضية». كما رهنت تطلعات المصريين حول الأسعار بتراجع العملة الأميركية إثر هدوء التوترات في المنطقة.

«الحرب الإيرانية توقفت والأمور بدأت تسير للأفضل، فلماذا لا تنخفض الأسعار؟»، هكذا تساءل الخمسيني سليمان محمد، الذي يعمل في شركة إنشاءات عقارية، مشيراً إلى أننا «لا ننشد تراجعاً كبيراً في أسعار السلع؛ لكن لا بد أن نرى بعض التأثير لتوقف الحرب على الأسواق المصرية».

محمد، الذي يسكن في حي المعادي (جنوب القاهرة)، أوضح أن «المطالب تتصاعد بشكل كبير من مصريين للحكومة بشأن تخفيض الأسعار عبر مراجعة أسعار الوقود، في ظل هدوء التوترات». ولفت إلى أن «ما حدث من انخفاض في أسعار الدجاج والبيض يُمكن أن يحدث في باقي السلع».

وانخفض سعر الدولار في آخر التعاملات المصرفية، الأربعاء، في عدد كبير من البنوك، ووصل إلى مستوى 49.5 جنيه. ويأتي ذلك في ظل تذبذب مستمر في سعر الدولار بمصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، إلى أن انخفض لدون مستوى الـ50 جنيهاً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يترأس اجتماع الحكومة الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

مَطالب إعلامية

المَطالب الشعبية بخفض الأسعار توازت مع مناشدات إعلامية متعددة، حيث تساءل الإعلامي، عمرو أديب، في برنامجه المتلفز على قناة «إم بي سي مصر»، الأسبوع الحالي، عن مصير وعود الحكومة بشأن إعادة النظر في أسعار الوقود، في ظل تراجع أسعار النفط عالمياً عقب انتهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، مؤكداً أن المواطنين «ينتظرون تنفيذ ما تم الإعلان عنه سابقاً».

وقال أديب إن رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، كان قد أشار إلى أنه «ستتم مراجعة أسعار المحروقات حال انتهاء الحرب وانخفاض أسعار النفط»، موضحاً أن «هذه المراجعة أصبحت محل انتظار لدى المواطنين».

كما دعا أديب أيضاً في برنامجه إلى تحرك التجار وأصحاب الأنشطة التجارية لمواجهة حالة الركود، التي تشهدها بعض الأسواق، وخفض الأسعار لتحفيز حركة البيع والشراء.

من جانبه، انتقد الإعلامي محمد علي خير، «عدم استجابة الأسواق لتراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه»، مشيراً خلال برنامجه المتلفز، الأسبوع الحالي، إلى أن «سعر الدولار في 28 فبراير (شباط) الماضي كان قبل الحرب الإيرانية نحو 48 جنيهاً، في حين يصل (الآن) لقرابة 49.5 جنيه».

وكانت الحكومة قد رفعت في 10 مارس (آذار) الماضي أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرار إلى «الوضع الاستثنائي الناتج من التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، التي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول آنذاك.

وأكد مدبولي في مارس الماضي أن الحكومة «ستراجع أسعار الوقود مرة أخرى حال توقف الحرب الإيرانية»، مشيراً حينها إلى أن «هناك إجراءات استثنائية تم اتخاذها لمواجهة الارتفاع الكبير في أسعار المواد البترولية خلال الأزمة».

إعلاميون يطالبون بخفض أسعار السلع من أجل زيادة حركة الأسواق بمصر (الشرق الأوسط)

تمديد العمل عن بُعد

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية لجأت الحكومة إلى رفع أسعار الكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، والعمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع للموظفين الرسميين. بينما قرر مجلس الوزراء في اجتماعه، الأربعاء، «استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع للعاملين كافة بالمنشآت والجهات الحكومية خلال يوليو (تموز) المقبل».

خبير الاقتصاد والمالية العامة، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع»، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «السوق المصرية تستجيب للزيادة أكبر من استجابتها للانخفاض». موضحاً أن «التجار يتفاعلون بصورة سريعة مع الزيادة، أما الانخفاض فيحتاج إلى دورة كاملة تختلف على حسب المنتج من سلعة لسلعة».

وحسب جاب الله: «يبدأ تأثير الانخفاض من خلال عروض ترويجية، وأحياناً تقديم (كاش باك) لبعض المشتريات، حتى يثق التجار والمنتجون في أن الانخفاض ليس مجرد انخفاض عارض، لكنه انخفاض حقيقي ومستدام».

وقال جاب الله لـ«الشرق الأوسط»: «بعد ذلك تأتي الانخفاضات الحقيقية، وهذه تحتاج إلى دورة اقتصادية». ويطرح مثلاً «فكرة استيراد مستلزمات إنتاج بالأسعار المنخفضة من الخارج وتصنيعها وضخها في الأسواق بأسعار أقل».

ووفق خبير الاقتصاد، فإن «التوقعات بأن يكون هناك انخفاضاً، أو إعادة تسعير لأسعار الغاز، سيساعد أيضاً في تخفيض أسعار المنتجات المصنعة محلياً، فالمنتجات المستوردة لم يتم بعد استيرادها بأسعار دولار منخفضة؛ لذا فالأمر سيأخذ بعض الوقت». ويدلل على ذلك بأن «المواطن لن يشعر بالانخفاض في تاريخ معين، لكنه سيشعر به بتواريخ مختلفة من سلعة لأخرى، وسوف تبدأ بعروض ترويجية، ثم تصل إلى الاستقرار في بعض السلع أو وقت حدوث تراجعات في سلع أخرى».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

أسعار المواصلات والسلع

من جهتها، ترى الأربعينية هند قاسم، التي تعمل مدرسة في مدرسة خاصة، وتقيم في منطقة جسر السويس (شرق القاهرة)، أنه «لا بد على الحكومة أن تتدخل لخفض الأسعار بعد هدوء الأوضاع في المنطقة».

وتلفت قاسم، التي قررت تأجيل شراء أشياء كثيرة لشقتها، إلى أن «ما يحدث في الأسواق هو العكس، حيث ترتفع الأسعار ولا تنخفض»، وتوضح أنه «لا بد من إجراءات حاسمة مع التجار على خفض الأسعار بصورة كبيرة، فضلاً عن تخفيض أسعار المواصلات».

وحول المطالب الشعبية للحكومة بمراجعة أسعار المحروقات بعد تراجع سعر الدولار، أوضح جاب الله أن «سعر البترول في الموازنة العامة للدولة التي ستبدأ خلال أيام بـ75 دولاراً، وبالتالي كل دولار يزيد على 75 يشكل عبئاً على الموازنة ومن الصعب جداً الأخذ به». وقال بهذا الخصوص: «السوق المصرية، حتى وإن انخفض سعر الوقود، لن يترتب عليه انخفاض في تكاليف المواصلات أو الأسعار التي ارتفعت، ويكون الأفضل هو زيادة الرواتب مثلاً».

وحسب جاب الله، فإنه «يمكن أن تكون هناك حِزم حماية اجتماعية وتحسينات في الدخول، كبديل أفضل من انخفاض أسعار المحروقات».

في سياق ذلك، تحدث رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، منتصف الشهر الحالي، عن تنسيق مستمر بين «الجهاز» والمحافظات لإحكام الرقابة على الأسواق، ومتابعة توافر السلع والتصدي للممارسات الضارة بحقوق المستهلكين كافة».