«البطاقة الحمراء» في وجه «التوطين»... ليبيون يغلقون «مفوضية اللاجئين» بالرمال

«طرابلس» تتهم «بنغازي» بإدخال «مهاجرين» إلى البلاد بـ«عقود وهمية»

من احتجاجات الليبيين أمام مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس (المجلس الاجتماعي بالسراج)
من احتجاجات الليبيين أمام مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس (المجلس الاجتماعي بالسراج)
TT

«البطاقة الحمراء» في وجه «التوطين»... ليبيون يغلقون «مفوضية اللاجئين» بالرمال

من احتجاجات الليبيين أمام مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس (المجلس الاجتماعي بالسراج)
من احتجاجات الليبيين أمام مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس (المجلس الاجتماعي بالسراج)

صعَّدت السلطات في العاصمة الليبية طرابلس، باتجاه بنغازي، وقال الطاهر الباعور، وزير الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة: «إن أفواجاً من المهاجرين غير النظاميين تعبر إلى داخل البلاد عبر مطار بنينا الدولي» بشرق البلاد بـ«عقود وهمية مزورة».

وتأتي اتهامات الباعور، لسلطات بنغازي بتسهيل دخول المهاجرين، في وقت تظاهر فيه ليبيون قبالة مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الخميس، وأغلقوه بسواتر رملية، رفضاً لـ«التوطين».

وقال الباعور لقناة «ليبيا الأحرار»، مساء الأربعاء، إن مهاجرين، خصوصاً من شرق آسيا، يدخلون من بنغازي بـ«موافقة أمنية وأختام وإجراءات رسمية... لكن بناءً على عقود شركات وهمية ومزورة يتم استغلالها لتسهيل تدفقهم إلى البلاد»، موضحاً أن «بعض شركات المقاولات وخدمات النظافة في ليبيا تتقدَّم بطلبات رسمية بحجة حاجتها إلى عمالة من دول مختلفة، وبعد الحصول على الموافقات اللازمة يتم استقدام هذه العمالة، التي تدخل البلاد عقب استكمال الإجراءات الأمنية، ودفع الرسوم المطلوبة».

ليبيون يرفعون البطاقة الحمراء خلال احتشادهم أمام مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس (المجلس الاجتماعي بالسراج)

وأضاف الباعور - وهو وزير مكلّف - أن «كثيراً من القادمين إلى ليبيا عبر هذه القنوات يعتقدون أنهم دخلوا بموجب عقود عمل قانونية، لكنهم يُفاجأون بعد الوصول بعدم وجود فرص عمل حقيقية؛ ما يدفع بعضهم إلى التحوُّل إلى مهاجرين غير نظاميين»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنَّ بعض المهاجرين «يخطِّطون منذ البداية لدخول ليبيا بهدف الهجرة غير الشرعية».

وسبق أن قال عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلّف في «الوحدة»، إن ليبيا «تعاني من وجود 3 ملايين مهاجر على أرضها، دخلوا خلال السنوات الأخيرة بطرق غير مشروعة»، لكن الباعور قال إنه «لا يوجد أي حصر دقيق لأعداد المهاجرين، سواء لدى السلطات الليبية أو المنظمات الدولية».

واحتشد ليبيون، أتوا من مناطق بالعاصمة، أمام مقر مفوضية اللاجئين بمنطقة السراج بطرابلس، الخميس، وأغلقوا المقر بوضع سواتر رملية، هاتفين ضد رئيسة المفوضية في ليبيا كارمن صخر، وطالبوا «بترحيل العمالة الوافدة التي ليس لها أي أوراق رسمية أو إجراءات قانونية داخل الأراضي الليبية».

وأعلن المجلس الاجتماعي بالسراج، في بيان تلاه أحد أعضائه، الخميس، من أمام «مفوضية اللاجئين»، إغلاق مداخل المقر بالرمال، رافضاً أي اتفاقات من شأنها أن تسهم في «توطين المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا».

بطاقة حمراء

رفع المتظاهرون «بطاقة حمراء» تنديداً بأي توجه لـ«توطين المهاجرين» في ليبيا، هاتفين: «لا لا للتوطين... ليبيا لليبيين». كما وضعوا ملصقات على مداخل المفوضية كتب عليها: «مطالبنا خروج المفوضية من كامل ليبيا».

ونصب المحتجون خياماً أمام مقر المفوضية لحين خروج مسؤوليها عن ليبيا، وسط احتكاكات مع الأجهزة الأمنية المسؤولة عن حماية المقر.

احتشاد ليبيين أمام مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس (المجلس الاجتماعي بالسراج)

في سياق متصل، عبَّر المجلس الأعلى للدولة عن رفضه «القاطع لأي مشروعات أو ترتيبات من شأنها أن تؤدي إلى توطين المهاجرين في ليبيا». وقال إنه يتابع باهتمام بالغ ملف الهجرة غير المشروعة «وما يترتب عليه من تحديات تمس الأمن القومي، والاستقرار المجتمعي، والتركيبة السكانية في ليبيا».

وذهب المجلس الأعلى في تصريح صحافي، مساء الأربعاء، إلى أن «إدارة ملف الهجرة ومعالجة تداعياته تظلان من صميم الاختصاصات السيادية للدولة الليبية». وقال: «إن أي سياسات أو إجراءات تتعلق بالأمر يجب أن تنطلق من احترام السيادة الوطنية، والالتزام بالتشريعات الليبية النافذة، بما يضمن حماية الحدود، والمحافظة على المصالح العليا للدولة».

ودخل «مجلس حكماء وأعيان بني وليد» على خط الأزمة، وقال إنه «يتابع بقلق ما يُثار حول محاولات توطين الأجانب والمهاجرين داخل الأراضي الليبية»، مشيراً إلى أن «هذه المحاولات تعدُّ مساساً مباشراً بالسيادة الوطنية والهوية الليبية والأمن القومي، وتهديداً خطيراً للنسيج الاجتماعي ووحدة الوطن واستقراره».

«ليبيا ليست أرضاً للتوطين»

وشدَّد المجلس على أنَّ ليبيا «ليست أرضاً للتوطين أو التغيير الديمغرافي؛ والشعب الليبي سيظلُّ متمسكاً بأرضه وحقه في تقرير مصيره بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية».

وحذَّر مجلس الحكماء المؤسسات والمنظمات والبعثات الأجنبية والدولية كافة «من الانخراط في أي برامج، أو أنشطة يمكن أن تُستغَل لتغيير الواقع الديمغرافي لليبيا، أو فرض أجندات تتعارض مع مصالح الشعب الليبي وثوابته الوطنية» مؤكداً أن «سيادة الدولة الليبية ليست محل تفاوض أو مساومة».

ودعا المجلس السلطات التنفيذية والتشريعية والأجهزة الأمنية والعسكرية إلى «الاضطلاع بمسؤولياتها الوطنية والتاريخية، واتخاذ مواقف واضحة، وإجراءات حازمة لحماية الحدود، وصون السيادة الوطنية، والتصدي لأي مخططات تستهدف الوطن ومستقبله».

مسيرة حاشدة رفضاً للتوطين أمام مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس (المجلس الاجتماعي بالسراج)

وانتهى «مجلس حكماء وأعيان بني وليد» مُجدِّداً رفضه لأي «مشروعات أو اتفاقات أو ترتيبات تهدف إلى التوطين»، محملاً الجهات المحلية والدولية «كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية والوطنية عن أي خطوات أو إجراءات تُتَّخذ في هذا الاتجاه».

وتعيش بعض مدن غرب ليبيا أجواء متوترة على خلفية تصاعد أزمة المهاجرين غير النظاميين. وقال النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري: «إن هذه القضية تمثل تحدياً يمس الأمن القومي والسيادة الوطنية»، رافضاً أيضاً «أي محاولات أو ترتيبات تستهدف توطين المهاجرين داخل ليبيا، أو فرض واقع ديموغرافي جديد على الشعب الليبي».

وقال النويري في تصريح نقلته «وكالة الأنباء الليبية»: «إن معالجة ملف الهجرة يجب أن تتم في إطار تعاون دولي مسؤول، يعالج الأسباب الجذرية للهجرة في دول المنشأ، ويحترم سيادة الدول ومصالحها الوطنية»، ونوه إلى أن «مستقبل ليبيا يجب أن يصنعه أبناؤها بإرادتهم الحرة، بعيداً عن أي إملاءات خارجية أو حلول مؤقتة قد تهدِّد استقرار الوطن ووحدته».

الاحتجاجات عرفت أيضاً مشاركة واسعة لليبيات (المجلس الاجتماعي بالسراج)

ولا يوجد في ليبيا إحصاء رسمي لعدد السكان، أو المهاجرين غير النظاميين بشكل دقيق، إذ إن الآلاف منهم يدخلون البلاد عن طريق التهريب عبر الصحراء، أو المنافذ التي لا تخضع لرقابة موحدة في ظلِّ الانقسام الحكومي.

وسبق أن قدَّرت منظمات أوروبية عدد المهاجرين في ليبيا بنحو مليون و500 ألف مهاجر، من بينهم الآلاف داخل مراكز الإيواء في غرب البلاد وشرقها.


مقالات ذات صلة

الجزائر تستنفر عقولها المهاجرة لخدمة أولوياتها الاقتصادية

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه بالنخبة العلمية في المهجر (الرئاسة)

الجزائر تستنفر عقولها المهاجرة لخدمة أولوياتها الاقتصادية

أطلقت الجزائر «المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية في الخارج»، تحت إشراف مباشر لرئاسة الجمهورية، وبمشاركة 27 خبيراً جزائرياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)

موريتانيا: خفر السواحل ينقذ 260 مهاجراً غير نظامي

أنقذ خفر السواحل الموريتاني، الأحد، 260 مهاجراً غير نظامي بعد رصد زورقين قبالة سواحل العاصمة نواكشوط كانا قد أبحرا من مدينة بانجول، عاصمة غامبيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)

ألمانيا تقترح قوة تدخل سريع أوروبية للتعامل مع أزمات الهجرة

دعت ألمانيا إلى تشكيل قوة تدخل سريع تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود (فرونتكس)، لمساعدة الدول في حال حدوث «ضغط» مفاجئ للهجرة عند الحدود الخارجية للاتحاد

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا متظاهرون في مدريد يحملون الأعلام وصورة لبيغونيا زوجة رئيس الوزراء المتهمة بالفساد (رويترز)

آلاف يتظاهرون في مدريد احتجاجاً على أزمة سبتة ويطالبون بانتخابات مبكرة

تظاهر آلاف الأشخاص في مدريد، اليوم السبت، احتجاجاً على ما وصفوه بإخفاق الحكومة الإسبانية في التعامل مع التدفق الهائل للمهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لحجب 800 مليون دولار من أموال برامج الهجرة والأقليات

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الجمعة) إلى حجب أكثر من 800 مليون دولار من الإنفاق على الهجرة والأقليات العرقية والتعليم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)
حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)
TT

مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)
حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)

قصفت طائرات مسيّرة يُرجّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، صباح الاثنين، المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية ومنشآت عامة في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان غرب البلاد، في أحدث هجوم من نوعه على المدينة. وقال مصدر عسكري إن قصفاً استهدف ملعباً رياضياً شمال غربي المدينة أسفر عن مقتل شخص وإصابة عشرة آخرين.

وقال الناطق باسم حكومة ولاية شمال كردفان، جماع المهدي جماع، في بيان، إن مسيّرات «قوات الدعم السريع» استهدفت منشآت مدنية وتعليمية ورياضية، أبرزها المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية، معتبراً الهجوم اعتداءً على المواطنين ومقدراتهم، ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى توثيق الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه.

في المقابل، قالت «قوات الدعم السريع» إن مسيّراتها استهدفت مخازن للأسلحة والذخائر داخل مقر «الفرقة الخامسة مشاة»، المعروفة باسم «الهجانة» التابعة للجيش، إلى جانب مواقع عسكرية أخرى في الأُبيّض، مدعية أنها ألحقت بالجيش خسائر فادحة.

الهجوم على ولاية الجزيرة

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء الهجوم على الأُبيّض غداة استهداف مسيّرة مستودعات «أم عليلة» للوقود قرب أبو حراز، على مسافة نحو 20 كيلومتراً شمال شرقي مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة في وسط السودان. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، حينها، أن مسيّرة ضربت خزانات الوقود، بينما أفاد شاهد بأنه رأى ألسنة اللهب تتصاعد من موقع الحريق من مسافة نحو 3 كيلومترات.

واتهمت حكومة ولاية الجزيرة «قوات الدعم السريع» بتنفيذ الهجوم.

وقالت هيئة إذاعة وتلفزيون ولاية الجزيرة إن القصف أصاب خزانين للغازولين من أصل 4 خزانات في المستودع، مشيرة إلى أن فرق الدفاع المدني تمكنت من السيطرة على الحريق دون تسجيل وفيات.

وفي سياق متصل، أعلنت ما تُعرف بـ«هيئة مؤتمر الجزيرة» سقوط 3 مسيّرات في حقول زراعية بقرية ود البر الخوالدة، دون أن تتضح ملابسات سقوطها أو ما إذا كانت قد أُسقطت بفعل الدفاعات الجوية. ولم يشر إليها مصدر عسكري ضمن المسيّرات التي أعلنت القوات المسلحة إسقاطها.

هجمات متكررة

وتتعرض مدينة الأُبيّض لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة منذ أشهر، تصاعدت وتيرتها خلال سبتمبر (أيلول) الحالي. ففي 25 سبتمبر، قالت حكومة الولاية إن هجوماً بمسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» أسفر عن مقتل شخصين، وإصابة 20 آخرين، بعدما استهدف مركزاً لإيواء النازحين ومواقع مدنية.

وفي اليوم نفسه، اتهم تحالف «تأسيس»، المتحالف مع «قوات الدعم السريع»، الجيش السوداني بقصف منطقة المزروب بطائرة مسيّرة، قائلاً إن الهجوم أسفر عن مقتل 9 أشخاص، وإصابة 24 آخرين.

وفي 20 سبتمبر، أفادت مصادر محلية بأن 4 مسيّرات هاجمت الأُبيّض، مستهدفة مقر قيادة الجيش ومبنى وزارة المالية. كما قُتل حارس كلية العلوم التنموية والتكنولوجية في المدينة، في 9 سبتمبر، إثر قصف بمسيّرات ألحق أضراراً بمباني الكلية، وفق مصادر محلية.

وامتدت الهجمات إلى مناطق أخرى، إذ قُتل ما لا يقل عن 18 شخصاً، وأصيب 22 آخرون في هجوم استهدف محكمة أم روابة في 8 سبتمبر. وفي مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور التي تتخذها حكومة «تأسيس» الموازية مقراً لها، سُجلت أيضاً هجمات نُسبت إلى مسيّرات الجيش.

وأفاد سكان بمقتل شخص وإصابة طفليه في ضربة وقعت في 8 سبتمبر، بينما قالت مصادر محلية إن هجوماً آخر استهدف مقراً لـ «قوات الدعم السريع» في المدينة يوم 27 سبتمبر، وأوقع خسائر لم تُحدد حصيلتها.


مقتل 23 شخصاً على الأقل في اشتباكات بجنوب غرب الصومال

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

مقتل 23 شخصاً على الأقل في اشتباكات بجنوب غرب الصومال

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

لقي ما لا يقل عن 23 شخصاً حتفهم في قتال بين قوات الحكومة الصومالية والميليشيات الموالية لرئيس ولاية سابق في مدينة بيدوا جنوب غرب البلاد.

وقال النائب الصومالي حسن عبد النور لوكالة الأنباء الألمانية إن الميليشيات الموالية لعبد العزيز حسن محمد لفتاغرين، الرئيس السابق لولاية جنوب غرب البلاد، هاجمت المدينة في وقت مبكر من صباح اليوم (الاثنين).

وتردد أن القتال استمر أكثر من خمس ساعات، واستخدم فيه الطرفان الأسلحة الثقيلة. ولحقت أضرار بالمنازل والمتاجر، ولجأ السكان إلى المساجد.

وتردد أن عدداً من القتلى سقطوا من الجانبين، في حين لم ترد تقارير فورية عن سقوط ضحايا بين المدنيين.

وقال نائب وزير الإعلام عبد الرحمن يوسف إن مقاتلين من «حركة الشباب» الإسلامية المتشددة شاركوا في الهجوم، وهو ما رفضه عبد النور. ولم يتسنَّ التحقق من الروايات المتضاربة بشكل مستقل.

وهناك صراع على السلطة منذ أشهر في المنطقة الجنوبية الغربية من الصومال. وبعد سيطرة القوات الاتحادية على بيدوا في مارس (آذار) استقال لفتاغرين. ومنذ ذلك الحين وقعت اشتباكات متكررة بين أنصاره والقيادة الإقليمية المدعومة من مقديشو.


القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
TT

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

احتشد عدد كبير من العاملين في القطاع الصحي بغرب ليبيا، الاثنين، أمام مقر حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس للمطالبة بـ«حقوقهم»، بالتزامن مع إضراب عام للمعلمين، في تصعيد للاحتجاجات الفئوية التي تشهدها البلاد وتضع الحكومة أمام مطالب متزايدة.

وأمام مقر الحكومة بطريق السكة في العاصمة طرابلس، تجمع المئات من الطواقم الطبية وأطباء الأسنان والعاملين في القطاع الصحي، وهتفوا مطالبين السلطات في طرابلس بتنفيذ تسعة مطالب، من بينها زيادة الرواتب.

ويأتي هذا الاحتشاد مدفوعاً بواقعة اعتداء أفراد أمن على أطباء في وقفة سلمية أمام مقر الحكومة، مساء الأحد، مما أثار فئات واسعة من الليبيين، وسط مطالب بالتحقيق في الواقعة.

وقال العاملون في القطاع الصحي إن تحركهم الاحتجاجي يأتي «نتيجة سنوات من المعاناة والضغوط المعيشية، في ظل ارتفاع الأسعار وتراكم الديون وتراجع أوضاع القطاع الصحي»، مؤكدين أن مطالبهم تستهدف تحسين ظروف العمل وضمان حياة كريمة للعاملين.

وأوضح العاملون في بيان نقله «اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا»، الاثنين، أن تحركهم لا يمثل «لحظة غضب عابرة، وإنما يأتي بعد سنوات من الصبر» في مواجهة ظروف وصفوها بـ«الصعبة»، لافتين في الوقت ذاته إلى استمرار وجود كوادر وكفاءات مهنية حريصة على أداء رسالتها وخدمة المواطنين.

وشددوا على أن مطالبهم «لا تتعلق بمكاسب شخصية، وإنما بتحسين أوضاع العاملين في القطاع الصحي، وتوفير بيئة عمل مناسبة تمكنهم من أداء مهامهم، إلى جانب العمل على إصلاح المنظومة الصحية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطن الليبي».

طفلان يشاركان في احتجاج للعاملين بالقطاع الطبي غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

وبينما رفض العاملون محاولات التقليل من مطالبهم أو التشكيك فيها، أكدوا تمسكهم بمواصلة التحرك، والعمل على تطوير القطاع الصحي باعتباره أحد القطاعات الأساسية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

وتشمل مطالب القطاع الصحي في ليبيا زيادة المرتبات وتفعيل العلاوات والمزايا، وتوفير التأمين الصحي والتأمين الطبي، وتوسيع وتنظيم الهيكل الوظيفي ومعالجة العجز في الكوادر، بالإضافة إلى توفير الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، وتوفير الحماية للعاملين في أثناء أداء واجبهم، بجانب حماية الكفاءات الوطنية ومعالجة أسباب هجرتها إلى القطاع الخاص أو خارج البلاد. كما طالبوا بإشراك النقابات والجهات المهنية في القرارات التي تمس العاملين والقطاع.

وكانت النقابة العامة لأطباء الأسنان في ليبيا قد نظمت مظاهرة، الاثنين، ووجهت نداءً إلى كوادر القطاع الصحي كافة للاحتشاد في ما وصفته بـ«أكبر وقفة احتجاجية في تاريخ القطاع الصحي»، للمطالبة بـ«الحقوق المشروعة والعادلة» للعاملين في ذلك القطاع.

وعبَّر «اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا» عن غضبه ورفضه لتعرض «عدد من الأطقم الطبية والطبية المساعدة والإداريين في ليبيا لاعتداء من قبل القوة المكلفة بحماية مقر الحكومة، الأحد، وذلك خلال تنظيمهم وقفة احتجاجية سلمية أمام مقر رئاسة الوزراء بطريق السكة في العاصمة طرابلس».

قوات أمنية تفضّ وقفة سلمية للأطباء أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الأحد (حسابات نواب وأعضاء في المجلس الأعلى للدولة)

وأشار عضو المجلس الأعلى للدولة أبو القاسم قزيط إلى الواقعة، ونشر صورة لفرد أمن وهو يمسك بتلابيب طبيب خلال الوقفة الاحتجاجية، وقال ساخراً: «بوليس الدولة المدنية، بعد أن اعتدى على أساتذة الجامعات، ها هو اليوم يخنق الأطباء!».

وطالبت الجهات النقابية والصحية النائب العام الليبي بفتح «تحقيق فوري وعاجل» في واقعة الاعتداء، ومحاسبة جميع المتورطين فيه، مع ضرورة توفير الحماية الكاملة للموظفين الصحيين.

وقال الأكاديمي الليبي فرج دردور: «عندما يضرب الجهل أطنابه في مفاصل الدولة تتراجع قيمة العلم، ويُهان الطبيب والمعلم، في حين يتصدر المشهد المنخرطون في التشكيلات المسلحة»، مؤكداً أن «هذا التمايز الفاقد للكفاءة يحول دون استقامة حال البلاد، ويزيد من استنزاف مواردها يوماً بعد يوم».

وتحدث دردور، في حسابه على «فيسبوك»، عن الفجوة الكبيرة في هيكل الأجور، متسائلاً: «كيف يُعقل لطبيب أمضى سنوات طويلة في تحصيل علوم شاقة أن يتقاضى راتباً لا يتجاوز ألفَي دينار، في حين يتمتع من يتصدرون مشهد السلاح بأضعاف هذا الراتب؟! إنها بيئة تُكافئ العجز وتُعاقب الكفاءة».

وبعد ضغوط، وافقت حكومة «الوحدة» على زيادة رواتب منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية، ما صعَّد من انتقادات قطاعات واسعة في صفوف المعلمين وكافة المنتسبين للقطاع الصحي في ليبيا، كما دخل موظفو المطارات والطيران المدني بمطار مصراتة على خط المطالب الفئوية، ودعوا إلى «تسوية أوضاعهم المالية والإدارية».

يأتي ذلك في حين يتمسك حراك المعلمين في ليبيا بالإضراب العام في جميع المدارس، على الرغم من توجيه وزير التربية والتعليم الدكتور محمد القريو كتاباً الأحد إلى مراقبي التربية والتعليم بالبلديات بشأن الشروع الفوري في فتح المدارس واستقبال التلاميذ حفاظاً على حقهم في التعليم.

وفي محاولة لاحتواء غضب المعلمين، عقد القريو اجتماعاً، صباح الاثنين، مع مجلس إدارة صندوق التأمين الصحي العام، لبحث رؤية مشتركة تحدد آليات تنفيذ برنامج التأمين الصحي المخصص للكوادر التعليمية والإدارية بالقطاع.

اجتماع موسع مع عدد من مراقبي التربية والتعليم في المنطقتين الغربية والوسطى يوم الأحد (وزارة التربية والتعليم بحكومة «الوحدة»)

وشهد الاجتماع مناقشة السبل والآليات الكفيلة بالبدء في حصر وتحديث البيانات المطلوبة وتزويد مركز المعلومات والتوثيق بها، تمهيداً لوضع الصيغة المعتمدة لمنح التأمين الصحي لجميع العاملين بالقطاع.

وكان وزير الصحة بحكومة «الوحدة» محمد الغوج قد ناقش، مساء الأحد، مع ممثلي النقابات الطبية والمهن الطبية المساعدة والمختبرات الطبية ومديري الخدمات الصحية والمستشفيات، مطالب العاملين بالقطاع الصحي.

وأشار الغوج في بيان للوزارة إلى أن مطالب العاملين بتحسين أوضاعهم وزيادة مستحقاتهم مشروعة، وأن العمل جارٍ على معالجتها وفق الأطر القانونية والإمكانات المتاحة.