هل قُتل مؤسس «مانغو» إيزاك أنديك على يدَي ابنِه طمعاً في ثروته؟

تطوّرات في القضية التي تهزّ إسبانيا وأصابع الاتهام موجّهة إلى الوريث جوناثان

إيزاك أنديك مؤسس مجموعة «مانغو» للملابس وابنه جوناثان المتهم بقتله (أ.ف.ب)
إيزاك أنديك مؤسس مجموعة «مانغو» للملابس وابنه جوناثان المتهم بقتله (أ.ف.ب)
TT

هل قُتل مؤسس «مانغو» إيزاك أنديك على يدَي ابنِه طمعاً في ثروته؟

إيزاك أنديك مؤسس مجموعة «مانغو» للملابس وابنه جوناثان المتهم بقتله (أ.ف.ب)
إيزاك أنديك مؤسس مجموعة «مانغو» للملابس وابنه جوناثان المتهم بقتله (أ.ف.ب)

يوم سقط إيزاك أنديك في الوادي خلال رحلة مشي في الطبيعة شتاء 2024، اتجهت الأنظار فوراً إلى ابنه جوناثان. وحدَه كان يرافق والده، وهو مَن سمعَه يُطلق شهقته الأخيرة بعد انزلاقه من أعلى تلّة ارتفاعُها 150 متراً.

ليس أنديك رجُلاً عادياً، إنما يُعدّ أحد أثرى أثرياء إسبانيا والأغنى على الإطلاق في منطقة كاتالونيا حيث وقع الحادث الأليم. كان حسابُه المصرفي يشير حينها إلى 4.5 مليار دولار، وثروتُه في عالم الأعمال تُختصَر بـ3 آلاف فرعٍ حول العالم من متاجر «مانغو» المعروفة للأزياء.

منذ وفاة أنديك عن 71 عاماً، أمضى نجلُه ساعات طويلة في المحاكم وأمام القضاة، إلا أنّ الأدلّة لم تكن كافية لتوقيفه. لكن قبل أيام، أُلقي القبض على جوناثان في برشلونة مُشتبهاً به في جريمة قتل والده.

أوقفت شرطة كاتالونيا جوناثان أنديك الشهر الماضي وأحضرته مكبّل اليدين إلى التحقيق (أ.ف.ب)

من بائع قمصان إلى إمبراطوريّة «مانغو»

عام 1969 حطّ إيزاك أنديك رحاله في إسبانيا، كان في الـ16 من عمره. عزمت العائلة التركية على الهجرة من إسطنبول إلى برشلونة لبدء حياةٍ جديدة هناك. لم تتوقّع حينها أن يتربّع ابنُها خلال سنوات على رأس إمبراطورية إحدى أشهر العلامات التجارية الخاصة بالملابس الجاهزة.

بعِصاميّة المُهاجر الشاب وبالتعاون مع شقيقه البكر نعمان، بدأ إيزاك يستورد القمصان المطرّزة والقباقيب المصنّعة في تركيا ويبيعها للمتاجر في برشلونة ومدريد. وما هي إلا سنوات قليلة حتى فتحَ متجرَين في المدينتَين الإسبانيتَين لتنطلق بعد ذلك رحلة «مانغو» عام 1984.

لم يلتقط آخر صورة...

أنديك الذي لطالما ردّد مقولة «حدودي السماء»، وقف على حافّة الهاوية ليلتقط صورةً للسماء وهي تعانق الجبال الشاهقة في منطقة مونسيرات الإسبانية. هكذا أخبرَ ابنُه جوناثان (45 عاماً) الذي كان قد سبقه بأمتار قبل أن يسمع صوت حجارة تسقط، ثم أبصر جثّةً تتدحرج بين الشجيرات وفق إفادته للشرطة.

كان على القاضية راكيل غالفان أن تدخل على خطّ القضية الغامضة، كي تبدأ الخيوط بالانكشاف. لاحظت غالفان تناقضات بين ادّعاءات أنديك الابن وحيثيّات موقع الوفاة. فعندما انتُشلت جثّة إيزاك، كان هاتفه في جَيبه الأمامي ولم يُعثر فيه على صور من المكان حيث كان موجوداً قبل أن يسقط.

النقطة الثانية التي استوقفت القاضية كانت ادّعاء جوناثان أنه قصد المكان للسير فيه قبل أسبوعين من الحادثة، فيما أظهرت بيانات تتبّع المركبات أنه قاد سيارته إلى المنطقة ثلاث مرات في الأسبوع الذي سبق وفاة والده. هذا عدا عن زَعمه أنّ هاتفه الشخصي قد سُرق بعد الحادثة.

سلسلة جبال مونسيرات الإسبانية حيث وقع الحادث (ويكيبيديا)

علاقة سامّة وهوَس بالمال

خلال سنوات الطفولة والمراهقة وفيما كان والده منشغلاً بتوسيع إمبراطوريته للأزياء، باعدت المسافات بين جوناثان وإيزاك. انتقل الولد إلى سويسرا للإقامة في مدرسة داخلية، ثم سافر إلى الولايات المتحدة الأميركية ليتخصّص في التواصل السمعي البصري. من الواضح أنه لم يكن مهتماً بعالم الموضة والتجارة. إلا أنه عاد إلى إسبانيا ليتابع دروساً في المحاسبة والإدارة. وفي عام 2005 خطا أولى خطواته داخل «مانغو»، ليتدرّج ويصبح في 2012 نائب رئيس المجموعة. لكن بعد نتائج مالية مخيّبة، جرّد الأب ابنَه من بعض مسؤولياته، ورقى المدير العام للعلامة التجارية توني رويز إلى منصب الرئيس التنفيذي في 2020؛ لتقتصر مسؤوليات الابن على قسم الملابس الرّجالية المُلحق بـ«مانغو».

عام 2020 قام إيزاك أنديك بترقية توني رويز إلى منصب رئيس تنفيذي (مانغو)

هذا القرار الحاسم أسهم في إحداث مزيدٍ من الشرخ بين الأب وابنه. وتذهب القاضية غالفان في تقريرها، إلى حدّ التلميح إلى علاقة سامّة كانت تجمع بينهما وإلى هوَس جوناثان بالمال، متحدّثةً عن «التلاعب العاطفي» الذي كان يمارسه على والده. وما كانت رحلةُ السير في جبال مونسيرات سوى جزءٍ من تلك اللعبة؛ إذ تكتب القاضية: «وافق الأب، في محاولة منه للمصالحة مع ابنه، على النزهة التي اقترحها الأخير حتى يتمكّن الاثنان من التحدّث على انفراد».

وفاة أسرع من تعديل الوصيّة

لحظة إعلان وفاته، تحوّل جوناثان أنديك وشقيقتاه جوديث وسارة إلى مالكين لـ95 في المائة من مجموعة «مانغو». أما توني رويز فبات يملك 5 في المائة من أسهم الشركة، وقد تسلّم رئاسة مجلس الإدارة بعد فترة وجيزة من الوفاة.

لكن وفق تقارير نشرتها كلٌّ من شبكة «بلومبرغ» وصحيفة «إل باييس» الإسبانية، فإنّ إيزاك أنديك كان يريد مصيراً مغايراً لثروته؛ إذ كان يخطّط لتأسيس جمعيّة خيريّة تَرِثُ جزءاً من أمواله بعد رحيله، وهو كان بصددِ تعديل وصيّته لهذه الغاية قبل مدّة وجيزة من وفاته.

قبل وفاته خطّط أنديك لترك جزء من ثروته لمؤسسة خيريّة (مانغو)

من جانبها، توقّفت صحيفة «فاينانشال تايمز» عند شهادات شهود كشفوا عن تدهور علاقة الأب وابنه خلال الأشهر الأخيرة من حياة إيزاك نتيجة غضبِ جوناثان من احتمال تقسيم تَرِكة العائلة ووصيّة والده. وهذا ما أكّدته القاضية غالفان في تقريرها، لافتةً إلى أنّ جوناثان انقلبَ رأساً على عقب بعد علمِه بنيّة والده تركَ قسم من أمواله لمؤسسة خيريّة منتصف عام 2024.

إيزاك اللطيف وجوناثان المتعالي

من بين الشهادات التي جمعتها «فاينانشال تايمز»، حديثٌ مع شخصٍ كان قد تقدّم لإجراء مقابلة عمل قبل سنوات في «مانغو». ويقول ذاك الرجل إنه فيما «كان إيزاك لطيفاً وودوداً للغاية، بدا جوناثان متعالياً ومتغطرساً».

وتضيف إحدى الشخصيات النافذة في برشلونة للصحيفة أنّ جوناثان كان معروفاً بأسلوب حياته الباذخ. أما زوجته باولا ناتا، وهي مؤثّرة على وسائل التواصل الاجتماعي، فتُشارك متابعيها صوراً بالأزياء الفاخرة، إلى جانب أسفارها ورحلاتها على متن اليخوت.

جوناثان أنديك وزوجته باولا معروفان بأسلوب حياتهما الباذخ (إنستغرام)

بالعودة إلى تقرير القاضية غالفان، فإنه جرى اعتقال جوناثان إيزاك على خلفيّة أدلّة تشير إلى أنّه «لعب دوراً فعّالاً ومتعمّداً» في وفاة والده، مما رفع القضية إلى مستوى التحقيق في جريمة قتل، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». كما أشارت مذكّرة التوقيف إلى أنّ رسائل الابن عبر تطبيق «واتساب»، عبّرت عن «مشاعر كراهية واستياء وتفكير بالموت، وتحميل والده مسؤولية ما حدث».

أما إذا ثبُتَ تورُّط جوناثان في مقتل والده إيزاك أنديك فسيُحرم على الأرجح من إرثه الذي يبلغ 1.4 مليار دولار، والذي أودى به إلى السجن وبوالده إلى وادي الموت.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

نجا من الإعدام 8 مرات... وفاة أقدم سجين أميركي بعمر 101 عام

يوميات الشرق فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)

نجا من الإعدام 8 مرات... وفاة أقدم سجين أميركي بعمر 101 عام

نجا فرانسيس كليفورد سميث من الإعدام 8 مرات ليصبح السجين الأقدم في الولايات المتحدة، قبل أن يموت في يونيو (حزيران) الماضي عن عمر 101 عام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق طلاب يمرون أمام مكتبة في جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس الأميركية (رويترز)

بيع رؤوس وأدمغة بشرية من مشرحة «هارفارد»... تفاصيل قضية تنتهي بتسوية قيمتها 53 مليون دولار

وافقت جامعة «هارفارد» مبدئياً على دفع 53 مليون دولار لتسوية دعوى قضائية جماعية أثارت صدمة واسعة، بعدما اتهمت عائلاتٌ الجامعةَ بالإخفاق في حماية جثث أحبائهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جرائم أُسَرية مروعة شهدتها مصر في الفترة الأخيرة (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

جريمة قتل بدافع «الشرف» تُثير جدلاً في مصر

تحولت جريمة قتل في صعيد مصر إلى قضية رأي عام، وأثارت حالة من الجدل، بعدما قطع زوج سفره وعاد من حيث يعمل في الخارج، لينتقم، بعد اكتشافه خيانة زوجته.

رحاب عليوة (القاهرة )
يوميات الشرق تُجمع الأرقام والدراسات على أنّ جرائم القتل تتضاعف بسبب ارتفاع حرارة الطقس (بكسلز) p-circle 01:25

ارتفعت الحرارة فاشتعل الدماغ... جرائم القتل تزداد صيفاً

كيف يؤثّر الحرّ على أعصاب البشر، ويدفعهم إلى ارتكاب الجرائم؟ ولماذا ترتفع نسبة الجريمة صيفاً في مختلف دول العالم؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أميركا: مراهق يقتل والدته وشقيقه بعد بحث عبر «تشات جي بي تي»

أميركا: مراهق يقتل والدته وشقيقه بعد بحث عبر «تشات جي بي تي»

يواجه فتى يبلغ 17 عاماً من ولاية ماساتشوستس الأميركية، يُزعم أنه استخدم «تشات جي بي تي» لاستكشاف تخيلات تتعلق بقتل أفراد عائلته، اتهامات بقتل والدته وشقيقه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نجا من الإعدام 8 مرات... وفاة أقدم سجين أميركي بعمر 101 عام

فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)
فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)
TT

نجا من الإعدام 8 مرات... وفاة أقدم سجين أميركي بعمر 101 عام

فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)
فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)

في رقم فريد، حصل فرانسيس كليفورد سميث على وجبته الأخيرة قبل الإعدام ثماني مرات، ولكن بعد أن نجا من الإعدام في كل مرة، أصبح سميث السجين الأقدم في الولايات المتحدة، قبل أن يموت في يونيو الماضي عن عمر 101 عام، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وأدين سميث بارتكاب جريمة قتل عام 1950 عندما كان عمره 25 عاماً، وكان دائماً يتمسك ببراءته، حسبما قال أولئك الذين عرفوه لـ«بي بي سي».ويروي أندريوس بانفيسيوس، مسؤول الإعلام في إدارة الإصلاح بولاية كونيتيكت، كيف اعتاد سميث على إطعام الطيور أثناء وجوده في سجن «أوزبورن»، مما أكسبه لقب «رجل الطيور في أوزبورن».

وقال بانفيسيوس: «كان يحشو أكبر قدر ممكن من الخبز... في ملابسه»، مضيفاً: «لقد غض الجميع الطرف عنه لأنهم كانوا يعلمون أنه كان يطعم الطيور فقط».

شكوك... وتخفيف حُكم

ووفق «بي بي سي»، كان سميث «مجرماً شاباً» عندما اتُهم في عام 1949 بقتل جروفر هارت، وهو حارس ليلي في نادي لليخوت بولاية كونيتيكت. وكان سميث أحد الرجلين اللذين تم القبض عليهما بسبب جريمة القتل، لكن الآخر وافق على صفقة الإقرار بالذنب وقدم أدلة ضد سميث، الذي أدين لاحقاً بارتكاب جريمة قتل من الدرجة الأولى.

ولقد تم التشكيك في إدانة سميث والأدلة التي أدين على أساسها على مر السنين، وخاصة بعد أن تراجع الشهود عن أقوالهم. كما اعترف سجين آخر فيما بعد بارتكاب جريمة القتل.

ولاحقاً، شهد أحد الضباط الذين استجوبوا سميث بعد اعتقاله أنه يعتقد أن الأخير بريء. وقال الرائد ليو كارول: «لست متأكداً حتى من أنه كان حاضراً في جريمة القتل»، وفقاً لصحيفة «بوسطن غلوب».

وأكسبته هذه الشكوك إرجاء تنفيذ عمليات الإعدام العديدة المقررة. وفي عام 1954، تم تخفيف حكم الإعدام الصادر بحقه إلى السجن مدى الحياة.

3 فترات قصيرة من الحرية

قضى سميث أكثر من 70 عاماً خلف القضبان، باستثناء ثلاث فترات قصيرة من الحرية، حيث هرب من السجن عام 1967 لكن تم القبض عليه مرة أخرى بعد 12 يوماً. وقال بانفيسيوس: «وفي عام 1974، عاد إلى منزله عشية عيد الميلاد وعاد للسجن في اليوم التالي».

ثم، في عام 1975، حصل على إطلاق سراح مشروط وبقي خارج السجن لمدة 10 أشهر تقريباً، ولكن سرعان ما تم القبض عليه بتهمة السرقة وحيازة سلاح، وهو ما كان يعد انتهاكاً لإطلاق السراح المشروط، وفقا لصحيفة «بوسطن غلوب».

بعدها، رفض سميث عدة محاولات للعودة إلى الإفراج المشروط حتى عام 2020، عندما تم منحه إطلاق سراح مشروط تحت الإشراف ونقله إلى دار رعاية لكبار السن تابع لمنظومة العدالة الأميركية.


«الست لما»... مغامرة سينمائية جديدة ليسرا تجلب انتقادات بمصر

يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«الست لما»... مغامرة سينمائية جديدة ليسرا تجلب انتقادات بمصر

يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

تقود الفنانة المصرية يسرا مغامرة سينمائية جديدة من خلال أحدث أفلامها «الست لما»، الذي تؤدي فيه دور ناشطة حقوقية تُدعى «دينا الكردي»، تدير مركزاً لتمكين المرأة والدفاع عن النساء المعنَّفات من قِبل الرجال. وترفع «الفيتو» في وجه التحرش والخيانة، كما تقود حملة لمقاطعة الأزواج لمدة شهر، بمساعدة 3 نساء تؤدي أدوارهن الفنانات درة وياسمين رئيس ودنيا سامي.

ويشارك في بطولة الفيلم عمرو عبد الجليل، ومحمود البزاوي، ورانيا منصور، وهو من تأليف مصطفى بدوي وكيرو أيمن، وإخراج خالد أبو غريب، وإنتاج رنا وراندا السبكي.

وانطلق العرض التجاري للفيلم في مصر، الأربعاء، ليخوض منافسات موسم الصيف، في حين تبدأ عروضه في الدول العربية في 27 أغسطس (آب) الحالي.

وأُقيم عرض خاص للفيلم، مساء الثلاثاء، شهد مفارقة لافتة تمثلت في غياب جميع أبطاله؛ إذ لم يحضر منهم أحد، بينما حضر مؤلفا الفيلم ومخرجه ومنتجتاه وعدد من ممثلي الأدوار المساعدة، مما أثار تساؤلات وتكهنات بشأن أسباب هذا الغياب.

وكانت يسرا قد سافرت لقضاء إجازة خارج مصر قبل تحديد موعد عرض الفيلم، ولم تتمكن من العودة في الوقت المناسب. وأعربت، في بيان صحافي، عن سعادتها بالعودة إلى السينما من خلال شركة إنتاج حققت معها كثيراً من النجاحات، مشيرة إلى أن فريق العمل حرص على خروج الفيلم في أفضل صورة.

ووجّهت يسرا الشكر إلى نجوم الفيلم على إسهامهم في تقديمه بهذه الصورة، مشيدة بتجربتها مع المخرج الواعد خالد أبو غريب، في أول أفلامه.

وتردَّد أن الفنانة التونسية درة تقضي إجازة في إسبانيا، في حين ترتبط ياسمين رئيس ودنيا سامي بتصوير أعمال أخرى.

يسرا ومخرج الفيلم في كواليس التصوير (حساب المخرج على إنستغرام)

وتبدأ أحداث الفيلم بتعرّض «وفاء»، التي تجسِّد دورها ياسمين رئيس، للتحرش من سائق سيارة أجرة، فتنهار وتلجأ إلى دينا الكردي، التي تصطحبها إلى مقر صحيفة يرأس تحريرها (شريف)، ويؤدي دوره محمود البزاوي. ويلقي (شريف) باللوم على ملابسها، عادّاً أنها تُحرّض على التحرش بها، فتتصدى له (دينا) بسبب دفاعه عن الرجال. وتكشف الأحداث تدريجياً أزمات 4 سيدات، لكل منهن معاناة مختلفة مع أحد الرجال.

وتطلّ الإعلاميتان هالة سرحان ولميس الحديدي ضيفتي شرف في الفيلم، من خلال متابعتهما حملة «فيتو»، التي تتفاعل عبر برامج «التوك شو»، وتنضم إليها سيدات من دول عربية وأفريقية. في المقابل، يواجه الرجال تمرّد زوجاتهم بتنظيم مظاهرات يقودها (المعلم طاهر)، الذي يجسّد دوره عمرو عبد الجليل.

ويشارك في الفيلم عدد من النجوم ضيوفَ شرف، من بينهم كريم فهمي، وكندة علوش، وماجد المصري، وشيماء سيف، وحمدي الميرغني، وكريم عفيفي، وأحمد صيام، وحمدي الوزير.

ووصف الناقد محمد عبد الرحمن الفيلم بأنه «تجربة مخيِّبة للآمال»، على الرغم من تناوله مشكلة اجتماعية ملحّة تتمثَّل في انتقاص حقوق المرأة، لافتاً إلى أنه لم يستفد من النجوم المشاركين فيه، سواء في الأدوار الرئيسية أو بوصفهم ضيوف شرف.

وأكد عبد الرحمن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفيلم عانى كثيراً من ضعف الإمكانات الإنتاجية والإخراج، مما أدى إلى خروجه بصورة أقل كثيراً من التوقعات».

وأشار الناقد المصري إلى أن «نقطة الضعف الرئيسية في الفيلم تكمن في التكرار؛ إذ سبقه فيلم (الاتحاد النسائي) ومسلسل (النساء قادمون) إلى تناول الفكرة نفسها، فضلاً عن تقليدية كتابة الشخصيات وتقديمها بصورة أحادية، خصوصاً الشخصيات الرجالية، إلى جانب ضعف الحبكة الدرامية».

دنيا سامي ومحمد أنور في أحد مشاهد فيلم «الست لما»

ولفت عبد الرحمن إلى أن غياب أبطال الفيلم عن العرض الخاص أمر يصعب تقبّله، لا سيما في ظل عدم صدور بيان رسمي عن الشركة المنتجة لتفسيره، إلى درجة أن البعض بدأ يعتقد أن الغياب جرى بالاتفاق مع النجوم لإحداث نوع من الدعاية العكسية للفيلم. وإن صحَّ ذلك، فإنه يدل على عدم ثقة صُنَّاعه به، واعتمادهم على إثارة الجدل خارجه لا على ما يقدِّمه على الشاشة.

من جانبها، رصدت الناقدة مها متبولي أخطاء عدّة في الفيلم، قائلة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «سيناريو الفيلم عبارة عن مجموعة من الاسكتشات، وهناك مشاهد شعرت بأنها كُتبت على الهواء. كما استغرقت الأغنيتان والاستعراضات وقتاً طويلاً، واستخدم المخرج الموسيقى التصويرية أكثر مما ينبغي. ولم أشعر بأنني أشاهد فيلماً سينمائياً، بل عملاً يشبه برنامجاً تلفزيونياً؛ لأن الأداء كان مباشراً. كما أن الأداء الصوتي للممثلين غير منضبط، وجميعهم يصرخون».

ملصق الفيلم الذي يجمع أبطاله وضيوف الشرف (الشركة المنتجة)

وحمَّلت مها متبولي المؤلفين والمخرج مسؤولية ضعف المستوى الفني للفيلم، لكنها، في الوقت نفسه، لم تُعفِ بطلته يسرا من مسؤولية قبولها سيناريو مهلهلاً بهذا الشكل، وفق تعبيرها.

وأضافت أن «الفيلم لم يقدِّم أي عمق في تناوله قضيته؛ بل إن فيلم (بنات حواء)، لمديحة يسري ومحمد فوزي، الذي أُنتج في خمسينات القرن الماضي، تناول قضية المرأة والرجل بصورة أفضل وأكثر عمقاً».

ولفتت مها إلى أن دنيا سامي كانت الممثلة الوحيدة التي أعجبها أداؤها في الفيلم.


بيع رؤوس وأدمغة بشرية من مشرحة «هارفارد»... تفاصيل قضية تنتهي بتسوية قيمتها 53 مليون دولار

طلاب يمرون أمام مكتبة في جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس الأميركية (رويترز)
طلاب يمرون أمام مكتبة في جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

بيع رؤوس وأدمغة بشرية من مشرحة «هارفارد»... تفاصيل قضية تنتهي بتسوية قيمتها 53 مليون دولار

طلاب يمرون أمام مكتبة في جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس الأميركية (رويترز)
طلاب يمرون أمام مكتبة في جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس الأميركية (رويترز)

وافقت جامعة «هارفارد» مبدئياً على دفع 53 مليون دولار لتسوية دعوى قضائية جماعية أثارت صدمة واسعة، بعدما اتهمت عائلات الجامعة بالإخفاق في حماية جثث أحبائهم الذين تبرعوا بها لكلية الطب لأغراض التعليم والبحث الطبي. وتتمحور الدعوى حول مدير سابق لمشرحة كلية الطب، تقول العائلات إنه أساء التعامل مع الجثث المتبرع بها، بل سرق أجزاءً منها وباعها في السوق السوداء.

وتأتي هذه القضية في أعقاب اعتقال سيدريك لودج، المدير السابق لمشرحة كلية الطب بجامعة «هارفارد»، عام 2023، في قضية كشفت عن عمليات سرقة وبيع لأجزاء من جثث كان من المفترض أن تُستخدم لأغراض طبية وعلمية، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

ووافق قاضٍ في محكمة ولاية بوسطن، الثلاثاء، مبدئياً على التسوية، التي تبلغ قيمتها 53 مليون دولار، في الدعوى الجماعية التي نشأت على خلفية قضية لودج.

سرقة أجزاء من الجثث وبيعها

عمل لودج في مشرحة جامعة «هارفارد» لما يقارب 30 عاماً، قبل أن يُعتقل عام 2023. وحُكم عليه في نهاية المطاف بالسجن لمدة ثماني سنوات، بعد إدانته بتهمة سرقة وبيع أعضاء وأجزاء من جثث تبرع أصحابها بها للجامعة لأغراض البحث الطبي.

وذكر المدعون أن لودج بدأ سرقة أجزاء من الجثث منذ عام 2018، وأن المسروقات شملت «رؤوساً ووجوهاً وأدمغة وجلوداً وأيدي». وبحسب الادعاءات، كان ينقل هذه الأجزاء إلى منزله في ولاية نيو هامبشاير، ثم يبيعها بمساعدة زوجته، قبل شحنها إلى مشترين في ولاية بنسلفانيا ومناطق أخرى.

وكشفت المحاكمة عن تفاصيل مروعة بشأن الطريقة التي جرى بها التعامل مع بعض الأجزاء المسروقة. ففي إحدى الحالات التي نوقشت أمام المحكمة، قدّم لودج جلداً لأحد المشترين بهدف دبغه واستخدامه في تجليد كتاب.

ووصفت أليسان مارتن، مساعدة المدعي العام الأميركي، هذه الواقعة في ملف قُدم إلى المحكمة بأنها «واقعٌ مروعٌ للغاية».

وقالت مارتن: «في حالةٍ أخرى، باع سيدريك ودنيز لودج وجه رجل - ربما ليُحفظ على رف، وربما ليُستخدم في شيءٍ أكثر إثارةً للاشمئزاز».

وحُكم على زوجة لودج، دنيز، بالسجن لأكثر من عام بقليل، بعد إدانتها بمساعدته في هذه الأنشطة.

العائلات تتهم «هارفارد» بالإهمال

اتهم عشرات من أفراد العائلات المشاركين في الدعوى جامعة «هارفارد» بالإهمال، وقالوا إنها كانت على علم بالأنشطة غير القانونية التي كان لودج يمارسها خارج نطاق عمله، لكنها لم تتخذ الإجراءات اللازمة لإيقافها قبل توجيه الاتهام إليه عام 2023.

وكانت الدعاوى قد رُفضت في البداية من أحد القضاة، إلا أن المحكمة العليا في ماساتشوستس أعادت فتح القضية في أكتوبر (تشرين الأول)، معتبرةً أن ادعاءات العائلات كافية للإشارة إلى احتمال أن تكون الجامعة قد تصرفت بسوء نية في تعاملها مع الجثث المتبرع بها.

وأشارت المحكمة إلى أن الجثث تعرضت، وفق الادعاءات، لـ«معاملة مروعة وغير كريمة» على مدى سنوات.

«خيانة صارخة لقيمنا»

وفي رسالة وجهها عميد كلية الطب بجامعة «هارفارد»، جورج دالي، وعميد التعليم الطبي في الكلية، برنارد تشانغ، إلى مجتمع الجامعة، الاثنين، وصف المسؤولان تصرفات لودج بأنها «حقيرة، ومقيتة، وخيانة صارخة لقيمنا كمجتمع طبي».

وتأتي التسوية المقترحة في الوقت الذي تسعى فيه الجامعة إلى معالجة تداعيات القضية، ليس فقط من خلال التعويض المالي للعائلات، وإنما أيضاً عبر إجراءات تهدف إلى تكريم الأشخاص الذين تبرعوا بأجسادهم لخدمة التعليم والبحث الطبي.

وبموجب التسوية، سيُطلب من كلية الطب بجامعة «هارفارد» تقديم بيان إلى العائلات المتضررة عبر ندوة إلكترونية، تؤكد فيه أن أفعال لودج الإجرامية «مستنكرة أخلاقياً».

كما ستنشئ الكلية منحة دراسية سنوية لكليات الطب تكريماً للأشخاص الذين تبرعوا بأجسادهم دعماً لأبحاثها، على أن يبدأ تقديم المنحة اعتباراً من العام الدراسي 2027 - 2028.

وبذلك لا تقتصر التسوية على التعويض المالي، بل تتضمن أيضاً خطوات رمزية وتعليمية تهدف إلى تكريم المتبرعين بأجسادهم، والتأكيد على أهمية احترام كرامة المتوفين وأسرهم.