القطاع غير النفطي في السعودية يسجل أسرع نمو خلال ثلاثة أشهر

الشركات استأنفت المشاريع المؤجلة وقادت الإنتاج إلى مستويات قياسية

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

القطاع غير النفطي في السعودية يسجل أسرع نمو خلال ثلاثة أشهر

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

نما القطاع الخاص غير النفطي في السعودية بأسرع وتيرة له في ثلاثة أشهر خلال مايو (أيار) مع تحسن الطلب المحلي واستقرار سلاسل التوريد، في حين ظل تفاؤل قطاع الأعمال ضعيفاً وسط الصراع في المنطقة.

ووفقاً لتقرير مؤشر مديري المشتريات (PMI)، الصادر عن بنك الرياض والشراكة مع «ستاندرد آند بورز غلوبال»، فقد سجل الإنتاج نمواً حاداً مدعوماً بقوة الطلب المحلي واستقرار سلاسل التوريد، مما يشير إلى تعافٍ قوي من التباطؤ المؤقت الذي شهدته بيئة الأعمال في شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين.

وسجل المؤشر الرئيسي المعدل موسمياً ارتفاعاً حاداً، ليصل إلى 52.8 نقطة في شهر مايو، مقارنة بـ51.5 نقطة في شهر أبريل، ليواصل استقراره فوق مستوى الـ50.0 نقطة المحايد الذي يفصل بين التوسع والانكماش.

انتعاش الإنتاج المحلي

عزت الشركات المشاركة في الدراسة الارتفاع الملحوظ في بيئة الأعمال إلى عودة الأنشطة الاقتصادية إلى طبيعتها، واستئناف العمل على العقود والمشاريع التي كانت معلّقة أو مؤجلة في وقت سابق، فضلاً عن الطفرة في مستويات الطلب داخل السوق المحلية. ودفعت هذه العوامل نمو الإنتاج في قطاعات الأعمال غير النفطية ليسجل أسرع معدل زيادة له في غضون ثلاثة أشهر.

وفي مقابل الأداء القوي للإنتاج والمبيعات المحلية، واجه الطلب الخارجي تحديات ملموسة؛ حيث شهدت طلبات التصدير الجديدة انخفاضاً حاداً للشهر الثالث على التوالي. وأفاد التقرير بأن الصادرات تأثرت بشكل مباشر باضطرابات حركة الشحن الدولي، والارتفاعات المتتالية في تكاليف الوقود والنقل، والتوترات الجيوسياسية، والضغوط التنافسية القوية، مما جعل معدلات الطلب الكلية تبدو متواضعة وأقل من اتجاهها الطويل الأجل.

ولم يتباطأ معدل التراجع إلا بشكل طفيف مقارنةً بالانكماش الذي شهده شهر أبريل.

عودة التوظيف إلى النمو وتحسن سلاسل التوريد

أبرز التقرير تطوراً إيجابياً على صعيد التشغيل؛ إذ عادت معدلات التوظيف إلى مسار النمو خلال شهر مايو، وهو ما عوّض الانخفاض الطفيف الذي سُجل في الشهر السابق، والذي كان الأول من نوعه خلال عامين. وجاءت خطوة التوسع في التوظيف بهدف الحد من الضغوط الواقعة على الطاقة التشغيلية للشركات، لا سيما مع تراكم الأعمال المتأخرة للشهر الحادي عشر على التوالي.

وعلى صعيد الإمدادات اللوجستية، شهدت مواعيد تسليم الموردين تحسناً وانخفاضاً في متوسط أوقات التسليم لأول مرة منذ شهر فبراير (شباط) الماضي. وذكرت الشركات أن زيادة الاعتماد على الموردين المحليين أسهمت بفاعلية في تسريع عمليات التوريد وتأمين احتياجاتها، متجاوزة مشكلات تأخير الشحن الدولي، مما شجع المنشآت على زيادة نشاطها الشرائي وحجم مشترياتها لتأمين مستلزمات الإنتاج المستقبلية.

ضغوط التكاليف مستمرة

رغم التراجع الطفيف في ضغوط التضخم الإجمالية مقارنة بالمستويات القياسية المسجلة في أبريل، فإن ضغوط التكاليف ظلت مرتفعة بشكل عام في القطاع غير النفطي. وأفادت المنشآت باستمرار الارتفاع في أسعار المشتريات، وتكاليف الشحن، ورسوم الموردين، في المقابل تباطأ تضخم تكاليف الموظفين للشهر الثالث على التوالي ليبقى عند مستوى طفيف.

ونتيجة لاستمرار ضغوط المدخلات، اضطرت الشركات غير المنتجة للنفط إلى إقرار زيادة حادة أخرى في أسعار مبيعاتها (أسعار الإنتاج) خلال شهر مايو. ورغم تباطؤ وتيرة هذه الزيادة مقارنة بشهر أبريل فإن معدل تضخم أسعار المنتجات يظل من بين الأسرع في تاريخ الدراسة، حيث أظهرت الشركات قدرة أعلى على تمرير جزء من هذه التكاليف التشغيلية تدريجياً إلى العملاء.

«رؤية 2030» تدعم النمو المستدام

وفي تعليقه على نتائج المؤشر، أكد الدكتور نايف الغيث، خبير اقتصادي أول في بنك الرياض، أن القطاع الخاص غير المنتج للنفط في المملكة أظهر تحسناً ملحوظاً في مايو 2026، مما يؤكد أن التباطؤ المسجل مؤخراً لم يكن هيكلياً بل كان مؤقتاً وعابراً.

وأوضح أن استئناف المشاريع المفتوحة وقوة الطلب المحلي كانا المحركَين الأساسيين لتحفيز الإنتاج والوظائف والنشاط الشرائي، مما يعكس الثقة المتزايدة للشركات ببيئة الأعمال. وأضاف قائلاً: «تؤكد نتائج مؤشر مديري المشتريات الأخيرة على أن الاقتصاد السعودي غير المنتج للنفط لا يزال يستفيد من مبادرات (رؤية 2030)، والإنفاق الحكومي، ومشاريع البنية التحتية، وتوسع قطاع السياحة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في مختلف القطاعات».

وأشار إلى أن ظروف التضخم في المملكة لا تزال داعمة للنمو؛ حيث استقر التضخم السنوي عند 1.7 في المائة في شهر أبريل 2026، وهو من بين الأدنى عالمياً. وبيّن أن مرونة الاقتصاد غير النفطي، واستقرار سلاسل التوريد، وقوة النشاط الاستثماري الحكومي، توفّر مجتمعةً أساساً متيناً يضمن استمرار توسع القطاع الخاص وطموحاته الإيجابية خلال الفترة المتبقية من عام 2026.


مقالات ذات صلة

السعودية تعيد هيكلة الاستحقاقات لتعزيز الاستدامة المالية وتطوير سوق الصكوك

خاص العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

السعودية تعيد هيكلة الاستحقاقات لتعزيز الاستدامة المالية وتطوير سوق الصكوك

تواصل السعودية تطوير إدارة دينها العام عبر إعادة هيكلة استحقاقات الصكوك الحكومية، في خطوة يرى خبراء أنها تعزز استدامة المالية العامة وترفع كفاءة محفظة الدين.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان مستقبلاً مستشار الأمن القومي الهندي أجيت دوفال في الرياض (الوزارة)

السعودية والهند تبحثان تعزيز التعاون في الطاقة وأمن الإمدادات

بحث وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، مع مستشار الأمن القومي الهندي أجيت دوفال، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال رئاسته مجلس الوزراء في جدة (واس)

السعودية توافق على قواعد ملاك العقارات المشتركة بدول الخليج

وافق مجلس الوزراء السعودي على القواعد الموحدة لملاك العقارات المشتركة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «مدن» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)

استثمار بـ13.3 مليون دولار لتوطين صناعة حلول وتقنيات الغاز الطبيعي في سدير السعودية

أعلنت «مدن» عن استثمار صناعي جديد بقيمة 50 مليون ريال لإنشاء مصنع بمدينة سدير للصناعة والأعمال، بهدف توطين صناعة حلول وتقنيات الغاز الطبيعي المضغوط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة لتصميم البرج الجديد في العاصمة الرياض (سكني)

لأول مرة... «سكني» يوسع خياراته بدخول مشروعات الأبراج السكنية في الرياض

يدخل برنامج «سكني»، التابع لوزارة البلديات والإسكان، لأول مرة، مشروعات الأبراج السكنية بمدينة الرياض ضمن مساعيه لتوفير مزيد من الوحدات...

«الشرق الأوسط» (الرياض)