بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

قررت إدراجهم ضمن «صندوق الشهداء»

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.


مقالات ذات صلة

جدل في مصر حول استيراد الإنسولين

شمال افريقيا مصر تتوسع في تصنيع الإنسولين محلياً (هيئة الدواء المصرية)

جدل في مصر حول استيراد الإنسولين

قبل أيام ناشد عمرو أسامة الرئيس عبد الفتاح السيسي توفير دواء ابنته المريضة بداء السُّكري داخل مستشفى «التأمين الصحي» (حكومي).

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد سفينة شحن تمر عبر قناة السويس (رويترز)

قناة السويس تتلقى دفعة جديدة من «ميرسك» رغم «استهدافات» البحر الأحمر

تلقت قناة السويس التي تعد إيراداتها أحد أهم مصادر العملة الصعبة بمصر دفعة جديدة من شركة «ميرسك» عملاق النقل البحري بالتأكيد على اقتراب العودة للعبور

محمد محمود (القاهرة)
يوميات الشرق كورنيش الإسكندرية يضم عشرات المنشآت التي تحجب رؤية البحر (محافظة الإسكندرية)

الإسكندرية تستعيد كورنيشها من المنشآت الحاجبة للبحر

أبدى الكثير من المصريين سعادتهم برفع محافظ الإسكندرية الجديد، المهندس أيمن عطية شعار «رؤية البحر حق للجميع».

عبد الفتاح فرج (القاهرة)
العالم العربي سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

نفت الحكومة المصرية صلتها بالسفينة «تهامة» التي استهدفتها جماعة الحوثيين اليمنية في مضيق باب المندب مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)

مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

دعت مصر والإمارات إلى العودة للالتزام بـ«مذكرة التفاهم» بين أميركا وإيران، بما يهيئ المجال لاستئناف المسارات السياسية والدبلوماسية، ويحُول دون اتساع النزاع.


جدل في مصر حول استيراد الإنسولين

مصر تتوسع في تصنيع الإنسولين محلياً (هيئة الدواء المصرية)
مصر تتوسع في تصنيع الإنسولين محلياً (هيئة الدواء المصرية)
TT

جدل في مصر حول استيراد الإنسولين

مصر تتوسع في تصنيع الإنسولين محلياً (هيئة الدواء المصرية)
مصر تتوسع في تصنيع الإنسولين محلياً (هيئة الدواء المصرية)

قبل أيام ناشد عمرو أسامة الرئيس عبد الفتاح السيسي توفير دواء ابنته المريضة بداء السُّكري داخل مستشفى «التأمين الصحي» (حكومي)، في تعليق على صفحة وزارة الصحة والسكان المصرية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إثر تصريحات للوزير خالد عبد الغفار أكد فيها أن الدولة لن تستورد الإنسولين مع تصنيعه محلياً، داعياً «المرضى الذين يرغبون في الحصول على مستحضر مستورد بعينه إلى شرائه على نفقتهم الخاصة».

وفاقمت تصريحات وزير الصحة، التي قالها خلال مداخلة على إحدى القنوات الفضائية، حالة الجدل المثارة في مصر حول نقص الإنسولين، والذي يحتاجه ملايين المرضى، وسط تباين لتوصيف الأزمة، فبينما يراها بعض المرضى نقصاً عاماً، يقول المسؤولون إن السبب في الشكاوى تمسك المرضى بالأدوية المستوردة رغم توفر البدائل المحلية ذات الفاعلية نفسها.

يقول أسامة لـ«الشرق الأوسط» إن دواء ابنته من النوع الذي لا يتوفر له بديل محلي، وعدم توفيره في مستشفى «التأمين الصحي» (يحصل المواطن على العلاج مقابل اشتراكات ورسوم رمزية) يعني تحملهم 8 آلاف جنيه (الدولار يساوي 50 جنيهاً تقريباً) شهرياً للعلاج، وهو ما لا يستطيع تحمله، مناشداً هيئة التأمين الصحي أيضاً توفير جهاز قياس السكر للأطفال لدى الهيئة في ظل ارتفاع سعره.

وانتشرت تعليقات وجهت انتقادات لوزير الصحة لاعتقاد البعض أن الدواء المحلي ليس بنفس الفاعلية، وأخرى لعدم وجود بدائل محلية لأنواع معينة من الإنسولين خاصة بمرضى الحساسية، أو الحوامل، أو الأطفال، ما دفع الهيئة العامة للدواء إلى إصدار بيان، الخميس، تنفي فيه التوقف عن استيراد الإنسولين المستورد، سواء في السوق الحرة، أو بعض الأنواع للتأمين الصحي.

إنفوغراف عن تصريحات وزير الصحة في أزمة الإنسولين (رئاسة مجلس الوزراء)

وقالت الهيئة إن «ما جرى تداوله بشأن تقليص توريد بعض أصناف الإنسولين المستوردة يتعلق بسياسات الشراء الحكومي فقط، ولا يمتد إلى السوق الحرة، أو عمليات الاستيراد بشكل عام، وذلك وفق توجهات ترشيد الإنفاق الحكومي، مع إعطاء الأولوية للبدائل المحلية التي أثبتت كفاءتها، وقدرتها على تلبية احتياجات القطاع الحكومي».

وأكدت الهيئة «استمرار إتاحة الإنسولين المستورد، بما في ذلك الأنواع طويلة وسريعة المفعول، في الصيدليات والجهات الحكومية وفق الاحتياجات الفعلية، مع استمرار الاستيراد إلى جانب دعم التصنيع المحلي».

ولخص «رئيس شعبة الدواء في غرفة القاهرة الصناعية»، علي عوف، لـ«الشرق الأوسط»، أزمة الإنسولين الحالية في «تمسك المرضى بالأنواع المستوردة رغم فاعلية الدواء المصري، وتصديره إلى 10 دول»، مرجعاً ذلك إلى «تمسك الأطباء بكتابة الأنواع المستوردة رغم عدم تلقي أي شكاوى بشأن فاعلية الدواء المحلي بعد استخدامه».

وأضاف عوف أن لدى مصر أربعة مصانع حالياً لتصنيع أدوية السُّكري، وتستورد المادة الفعالة من شركتين عالميتين تشرفان على التصنيع، ولا توجد أي اختلاف في الفاعلية، لافتاً إلى أن إنتاج هذه الشركات يكفي السوق المحلية، والتصدير، وأنها «تنتج الأدوية التي يحتاجها 95 في المائة من مرضى السُّكري، والـ5 في المائة الأخرى نعمل على تطوير الصناعة لإنتاجها قريباً»، موضحاً أن المرضى حين تصرف لهم الأنواع المصرية يرفضون تسلمها، ويشيعون أن الإنسولين غير موجود، وذلك ليس صحيحاً.

ويوجد في مصر أكثر من 13 مليون مريض مصابين بالسكري، في الفئة العمرية بين 20 إلى 79 عاماً، وفق إحصاء للاتحاد الدولي للسكري عام 2024.

وكان وزير الصحة الدكتور خالد عبد الغفار قال في تصريحاته الصحافية إبان الأزمة إن «عدد مرضى السكري الذين يتم التعامل معهم من خلال منظومتي التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة يبلغ نحو مليونين و450 ألف مريض من البالغين، بالإضافة إلى نحو 60 ألف طفل، فيما تبلغ التكلفة الإجمالية لتوفير علاج السكري من الإنسولين والأقراص نحو 4.2 مليار جنيه سنوياً.

جدل توفر الإنسولين يتصاعد في مصر (سكرين شوت من فيديو لهيئة الدواء)

وكان أستاذ الباطنة والسكري في جامعة هارفارد، العالم والطبيب المصري، أسامة حمدي، علق على الجدل الدائر حول الإنسولين المصري والمستورد، مؤكداً أن أدوية «الإنسولين» في مصر بنفس ذات الفاعلية إن لم تكن أفضل من المستورد الذي قد يفقد جزءاً من كفاءته مع عمليتي النقل والتخزين.

وأشار في تدوينة له عبر صفحته على «فيسبوك» إلى أن «بعض أنواع الإنسولين ما زالت غير مُصنعة في مصر، ولن يتوقف استيرادها، مثل تريسيبا Tresiba، وتوچيو Toujeo، وبعض الأنواع القليلة الأخرى، حيث ترفض الشركات الكبرى تصنيعها خارج دولها، وأتمنى أن يأتي اليوم لتصنيعها محلياً».

وطمأن المرضى قائلاً: «الإنسولين المصنع محلياً هو نفس الإنسولين المماثل له علمياً في الخارج مع تغيير الاسم. ومرحباً بتصنيع جميع الأدوية في مصر، فليست الهند أفضل منا».

ولا ينكر رئيس جمعية «الحق في الدواء»، محمود فؤاد، أن شكوك المرضى في المنتج المصري -أو الإيحاء الذي قد يكون لدى بعضهم بأنه غير فعال- جزء رئيس في الأزمة الحالية، لكنه يرى أن «شركات الأدوية المصرية لا تعمل الجهد اللازم لإقناع المريض بأن الدواء المصري والمستورد بنفس الفاعلية»، منتقداً تصريحات وزير الصحة التي تبدو أنها «صدامية»، مشدداً على ضرورة تفهّم مخاوف المرضى، وتوعيتهم.

وتابع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تصوير الأزمة على أنها تفضيل بين المنتج المصري والمحلي مجتزأ، مضيفاً: «يوجد نقص في النوعين داخل بعض مستشفيات التأمين الصحي، والأكثر داخل مشاريع العلاج على نفقة الدولة»، لافتاً إلى أنهم يتلقون شكاوى بذلك، وتوفر الأدوية وعدمه يختلفان من مكان لآخر، مطالباً الدولة بتوفير المنتج محلياً قبل الحديث عن التصدير.


«الوحدة» الليبية تتوعد بـ«رد رادع» على مطلقي المسيّرات

محمد بن غلبون خلال زيارته الميدانية إلى الزاوية (منصة حكومتنا التابعة للوحدة)
محمد بن غلبون خلال زيارته الميدانية إلى الزاوية (منصة حكومتنا التابعة للوحدة)
TT

«الوحدة» الليبية تتوعد بـ«رد رادع» على مطلقي المسيّرات

محمد بن غلبون خلال زيارته الميدانية إلى الزاوية (منصة حكومتنا التابعة للوحدة)
محمد بن غلبون خلال زيارته الميدانية إلى الزاوية (منصة حكومتنا التابعة للوحدة)

فتحت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة باب التكهنات حول طبيعة ردها على استهداف مصفاة الزاوية النفطية بطائرات مسيّرة؛ بعد أن تكتّمت على تفاصيل تحركها في مقبل الأيام، مكتفية بالوعيد بـ«رد رادع»، وسط دعوات أميركية لفتح تحقيق في هذه الحوادث.

وشوهدت عملية استنفار واسعة لعناصر موالية لتشكيلات مسلحة في مدينة الزاوية غرب ليبيا، بعد أيام من استهداف مسيّرات مجهولة مصفاة النفط بالمدينة، التي تعاني من تغول واسع للميليشيات المسلحة.

جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

وقالت وزارة الدفاع التابعة لـ«الوحدة» إن «استهداف المنشآت النفطية والحيوية في الزاوية عمل عدائي ممنهج، تقف وراءه أطراف تدفع بدعم وتحريض من جهات خارجية نحو زعزعة أمن البلاد واستقرارها، والتضييق على المواطن، وتضر بالاقتصاد الوطني، وتجر ليبيا إلى مستنقع من الفوضى والصراع».

وعلاوة على مصفاة الزاوية، تعرضت محطة تحويل الكهرباء جنوب مدينة الزاوية لهجوم بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى احتراقها بالكامل وخروجها عن الخدمة، وفقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب المدينة.

وفي ردها الأول على الهجوم الذي استهدف المصفاة، أكدت وزارة الدفاع أنها «لن تتهاون مع الاعتداءات والأعمال الإجرامية، التي استهدفت المنشآت النفطية والحيوية ومقدرات الدولة الليبية في الزاوية»، وقالت إنها «تتعامل مع هذه الأعمال بوصفها اعتداءً مباشراً على أمن الوطن، وتهديداً خطيراً للاستقرار والسلم الاجتماعي».

مدخل مدينة الزاوية التي تعاني من تغول التشكيلات المسلحة (من صفحات معبرة عن الزاوية)

وقالت الحكومة التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة، على لسان وزارة دفاعها، إنها «مارست أقصى درجات ضبط النفس، لكن مرحلة التحذير والتنبيه لن تستمر أمام تكرار هذه الاعتداءات»، مشددة على أنها «ستتخذ بالتنسيق مع الجهات المختصة الإجراءات الرادعة والحاسمة، التي يكفلها القانون بحق كل من يثبت تورطه في هذه الأعمال».

واستهدفت خمس طائرات مسيّرة مجهولة، وفقاً للمؤسسة الوطنية للنفط، خزانات للوقود التابعة لشركة الزاوية لتكرير النفط (مصفاة الزاوية)، في حوادث منفصلة ما تسبب في اندلاع حرائق وتضرر المنشأة.

ووسط ترقب لما قد تسفر عنه الساعات المقبلة من رد قوات «الوحدة» على ما يجري في الزاوية، لا تزال عمليات إطلاق المسيّرات نفسها محل لغط واسع بين الليبيين، الذين تتباين آراؤهم حول ما إذا كانت هذه العمليات من داخل ليبيا أم من خارجها.

الميليشياوي محمد بحرون الملقب بـ«الفأر» إلى اليمين يجاوره عبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» (حسابات ليبية على مواقع التواصل الاجتماعي موثوقة)

ويرى متابعون ليبيون أن «الوحدة» مقبلة على حرب في الزاوية لـ«تطهيرها» من الميليشيات الخارجة عن سيطرتها، التي يُعتقد أن من بينها ميليشيا محمد بحرون، الملقب بـ«الفأر»، آمر كتيبة «الإسناد الأولى»، فيما ذهب آخرون إلى أن هذه المواجهات المتوقعة «لن تكون سهلة»، بالنظر إلى ما تمتلكه مثل هذه التشكيلات من عتاد، فضلاً عن الصعوبة المتمثلة في أن المدينة مأهولة بالسكان.

وقال مصدر عسكري سابق بغرب ليبيا إن الدبيبة «مضطر إلى خوض حرب خلال الأيام المقبلة لإعادة رسم خريطة النفوذ في غرب البلاد؛ لكنه يظل أمام عقبة تحييد معمر الضاوي، آمر (الكتيبة 55 مشاة) عن دخول المعركة دفاعاً عن (الفأر)».

غير أن المصدر العسكري أشار في تصريح لـ «الشرق الأوسط» إلى الأوضاع المضطربة، ورأى أن «الوحدة» تسارع لمنع تكرار نموذج عبد الغني الككلي، الشهير بـ«غنيوة» في الزاوية، وذلك بتفكيك العلاقة بين الضاوي و«الفأر».

وقُتل «غنيوة» العام الماضي في عملية وصفتها الوحدة بأنها «أمنية معقدة».

من جهته، يرى السفير الليبي السابق لدى سوريا، محمد شعبان المرداس، أن «الدبيبة يحاول خداع الليبيين بأن الطائرات المسيّرة، التي ضربت مصفاة الزاوية وغيرها من المسيّرات، قد تكون أتت من البحر»، وقال في تصريحات نقلتها قناة «ليبيا الحدث» إن الصور تظهر أن هذه المسيّرات لا يمكن أن يتجاوز مداها الـ10 كيلومترات، أي أنها خرجت من مناطق سيطرته.

عنصران من «اللواء 51 مشاة» في دورية بشوارع طرابلس (أرشيفية من المكتب الإعلامي للواء)

في سياق ذلك، يرى مسؤول عسكري ليبي سابق أن حكومة الدبيبة «لا تملك الإرادة الكافية لفرض سيطرتها على مناطق غرب ليبيا»، معتقداً أنها «متهمة بدعم طرف ضد آخر في هذه الأزمة».

وقال المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول له الحديث إلى وسائل الإعلام، إن حكومة الدبيبة «تسعى إلى استدامة هذا الصراع حتى تتمكن من البقاء في السلطة لأطول مدة ممكنة». وسعت «الشرق الأوسط» للتواصل مع الحكومة بشأن هذه الاتهامات لكن دون جدوى.

وعبّرت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء أعمال العنف الأخيرة في مدينتي الزاوية وبنغازي، وأدانت الهجمات التي استهدفت مصفاة الزاوية، ومقتل مدير الاستخبارات العسكرية في الجيش الوطني الليبي، فوزي المنصوري، في بنغازي.

ودعا كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تدوينة نشرها عبر حسابه على منصة «إكس» مساء الأربعاء، إلى إجراء «تحقيقات شاملة في هذه الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها». وقال إن هذه الهجمات «تبرز الحاجة إلى مؤسسات عسكرية وأمنية موحدة ومهنية، قادرة على توفير الأمن للشعب الليبي. ونحث الأطراف الليبية المعنية على مضاعفة جهودها لتجاوز الانقسامات، والمضي قدماً في توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية في ليبيا».

ودخل المجلس الاجتماعي لقبائل أولاد صقر في الزاوية على خط الأزمة، وقال في بيان الخميس إن المنشآت النفطية ومرافق الدولة «ملك لجميع الليبيين؛ وتعريضها للخطر أمر مرفوض ومدان، ولا يخدم إلا من يسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار وإثارة الفتنة».

وزير الدولة لشؤون رئيس حكومة «الوحدة» في زيارة ميدانية إلى الزاوية (منصة حكومتنا التابعة للوحدة)

وأجرى وزير الدولة لشؤون رئيس حكومة «الوحدة» ومجلس الوزراء، محمد بن غلبون، زيارة ميدانية إلى مدينة الزاوية، للوقوف على الأضرار التي لحقت بالمجمع النفطي ومحطة تحويل الكهرباء، في أعقاب الاعتداءات التي استهدفت المنطقة والمنشآت الحيوية بها.


التحولات الاجتماعية تهدد تونس والمغرب والجزائر بالشيخوخة

تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينات بسبب العزوف عن الإنجاب (أ.ف.ب)
تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينات بسبب العزوف عن الإنجاب (أ.ف.ب)
TT

التحولات الاجتماعية تهدد تونس والمغرب والجزائر بالشيخوخة

تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينات بسبب العزوف عن الإنجاب (أ.ف.ب)
تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينات بسبب العزوف عن الإنجاب (أ.ف.ب)

تشهد بلدان المغرب والجزائر وتونس انخفاضاً غير مسبوق في معدلات الإنجاب، تحت تأثير عوامل اقتصادية وتحولات اجتماعية، حيث يفضل كثيرون الحفاظ على «راحة البال».

وتسير البلدان الثلاثة «تقريباً على المنحى نفسه» في اتجاه تحوّل ديموغرافي عميق، كما يؤكد الباحث التونسي في الديموغرافيا علي بن زينة. ويُتوقع أن يستمر هذا الانخفاض، الذي حصل بسرعة كبيرة، «على المدى الطويل»، وفق ما أوضحته دراسة للمعهد الفرنسي للدراسات الديموغرافية أواخر مايو (أيار) الماضي، الذي يذكّر بتحول مماثل حصل في العديد من مناطق العالم.

ويعزى هذا التطور بحسب خبراء تحدثت إليهم «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى مزيج من العوامل، تشمل زيادة مدة الدراسة، وتأخر سن الزواج وارتفاع نسب الطلاق، وازدياد الطموحات المهنية لدى النساء، وتأجيل مشاريع الإنجاب، إلى جانب الضغوط الاقتصادية.

ومن الذين أعرضوا عن الإنجاب، التونسية نادية الجوادي (42 عاماً)، التي تقول إنها غير نادمة على هذا القرار الذي اتخذته مع زوجها قبل عشرة أعوام.

وتضيف هذه الموظفة في إدارة حكومية: «لا شيء يشجع على إنجاب ولو طفلاً واحداً».

* تحولات اجتماعية

تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينات. واليوم تسجل تونس أدنى مستوى له بين البلدان الثلاثة بـ 1.58 طفل لكل امرأة في عام 2023، ومن المتوقع أن تكون النسبة بلغت 1.53 في 2024. أما في المغرب، فإن معدل الخصوبة 1.97، وفي الجزائر 2.61.

ويرى الباحث التونسي حسن كسار، المتخصص في الديموغرافيا، أن هذه الأرقام في بلده تشير إلى تحولات اجتماعية عميقة، ولا سيما الحداثة ونمط الحياة المدني.

تونس تسجل أدنى مستوى لها بـ1.58 طفل لكل امرأة في عام 2023 (أ.ف.ب)

في الجزائر يقول سعيد (66 عاماً)، وهو موظف سابق في مجال المالية: «قررت ألا أتجاوز طفلين، فالمهم أن يشبعا ويرتديا ملابس لائقة، وأن يعيشا في ظروف جيدة».

وتوضح الباحثة في المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي بالرباط، شيماء دريوي، أن انخفاض الخصوبة يمكن فهمه بوصفه «قراراً عقلانياً تتخذه الأسر في مواجهة واقع اقتصادي واجتماعي جديد».

ففي الثقافة الشعبية، كان إنجاب الأطفال يُنظر إليه طويلاً على أنه استثمار للمستقبل، بهدف دعم الأسرة، خاصة في الأوساط الفقيرة. لكن هذا المنطق «انقلب، فالطفل يكلف اليوم أكثر مما يمكن أن يدره من مردود اقتصادي مباشر».

ومع ذلك لا تفسر الصعوبات الاقتصادية كل شيء، ففي مجتمعات آخذة في التحول، تبرز أيضاً فكرة التهيب من الثقل المعنوي والمسؤولية. وفي هذا السياق تقول زينة، وهي جزائرية تبلغ 42 عاماً، إنها أنجبت ابنتها وهي في الثامنة والثلاثين ولن تنجب بعدها، «فبعد الولادة أدركت إلى أي حد تُعد الأمومة تحدياً صحياً نفسياً وجسدياً».

أما في الرباط فقد حسمت كوثر، البالغة 38 عاماً وتعمل في القطاع العام، قرارها بعدم الإنجاب، بقولها: «اخترت أن أعيش حياة هادئة، بعيداً عن القلق والتوتر الملازمين لتربية طفل».

بحسب السيدة دريوي، فقد أدى توسع التعليم و«استقلالية» النساء إلى تغير عميق في نموذج الأسرة.

يد عاملة أجنبية

عملياً، يؤدي تراجع معدلات الخصوبة في البلدان الثلاثة إلى شيخوخة السكان.

ففي تونس بات كبار السن يمثلون 17في المائة من السكان، أي نحو مليوني نسمة، مقابل 253 ألفاً فقط في عام 1966. وهذه الظاهرة أقل حدّة في الجزائر والمغرب، حيث شكل الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً 10.5في المائة في الجزائر عام 2023، و13.8في المائة في المغرب عام 2024.

انخفاض الخصوبة يمكن فهمه بوصفه «قراراً عقلانياً تتخذه الأسر في مواجهة واقع اقتصادي واجتماعي جديد» (أ.ف.ب)

لكن هذا المنحى يرتقب أن يتزايد في الأعوام المقبلة، وفق المعهد الفرنسي للدراسات الديموغرافية، وهو ما من شأنه إضعاف التوازن الديموغرافي، وزيادة الضغوط على أنظمة التقاعد.

على المدى البعيد، إن أصبح عدد الوفيات يتجاوز عدد الولادات، فلن يكون هناك ما يدعم النمو الديموغرافي سوى الهجرة، وفق المصدر نفسه، علماً أن الهجرة تثير توترات في عدة بلدان مغاربية، لكن تراجع السكان النشيطين سيطرح تدريجياً الحاجة إلى يد عاملة أجنبية، حيث تلوح في الأفق فرضية «الحاجة إلى مهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء»، وفق لحسن كسار.

Your Premium trial has ended